بصتله عليا بعمق وقالتله: على فكرة أنت جريء. رد زين ببرود: قصدك صريح. وقفت عليا تبصله وهي بتحاول تفهم هو عايز منها إيه بالظبط، ومستغربة إزاي والدها وافق عليه. وسألته: وبابا وافق إزاي وليه مقالش؟ رد زين بتأكيد: ممكن كان مستني الوقت المناسب. وما تقلقيش، أنا أمنت مستقبلك وكتبتلك شقة باسمك وحطتلك مبلغ محترم في البنك، يعني بمعنى أصح أنا اشتريتك. اتجننت عليا
من كلامه وردت عليه بعنف: بس أنا مش للبيع عشان تشتريني، ومستحيل بابا يوافق إنه يجوزني بالطريقة دي. بصلها زين من فوق لتحت بسخرية وقالها: والدك أكيد كان عارف إنه لو ما جوزكيش بالطريقة دي عمرك ما كنتي هتتجوزي ولا بعد 100 سنة. فهمت عليا سخريته منها ومن ظروفها وقالتله بقوة: ومين قالك أصلاً إن أنا عايزة أتجوز.. اطمني، أنا كرهت الجواز والرجالة كلهم عموماً.
ضحك زين وقالها ببرود: وأنا ما يهمنيش الكلام ده، أنا اتجوزتك لهدف.. وأول ما أوصل لهدفي هطلقك على طول.. ماهو مش أي واحدة تبقى زوجة زين الشافعي بالساهل كده. اتغاظت جداً من كلامه ومن سخريته منها وإنه شايفها أقل من إنها تكون زوجة ليه. وردت عليه بغضب وانفعال: وأنا مستحيل أوافق إني أكون زوجة لواحد زيك، واتفضل بعد إذنك من غير ما تطردني، ومتنساش تطلقني قبل ما تمشي.
بصلها زين بتحذير وقالها: موضوع الطلاق ده تنسيه خالص.. أنا طلاق مش هطلق قبل ما أوصل للي اتجوزتك عشانه، ومتفكريش إني اتجوزتك واقع في حبك ولا حاجة. بصتله عليا بذهول من كلامه الجارح، وسمعته بيكمل كلامه وقالها: على فكرة أنا متجوز وبحب مراتى. صرخت عليا بصدمة كبيرة جداً وقالتله: نهارك أسود! أنت كمان متجوز؟! رد زين بتأكيد: أيوه متجوز وبحب مراتي ومستحيل أخونها أو أبص لأي واحدة غيرها.
عليا بنرفزة: ولما أنت متجوز وبتحب مراتك، أومال اتجوزتني أنا ليه؟ رد عليها ببساطة: لأن مراتي أمريكية واتجوزتها وأنا عايش بره مصر، ولما رجعت كنت هبلغ جدي بس لقيته بيفاجئني إنه عايز يجوزني بنت رجل أعمال صاحبه، ولما أنا رفضت وقولتله إني بحب بنت أمريكية، رفض هو كمان وقال إنه مش هيقبل إن تكون أم أحفاده أجنبية، وإنه لازم أم أحفاده تكون مصرية.
ردت عليا بسخرية وقالتله: والله.. وطبعاً حضرتك بقى فكرت تتجوزهاله بنت مصرية تجبله الأحفاد اللي جدك عايزهم صح؟ زين باعتراض على كلامها: لأ طبعاً، أنا قولتلك إني مستحيل أبص لواحدة تانية غير مراتي، يبقى هتخلفي مني إزاي وأنا عمري ما هفكر المسك أصلاً. عليا حرفياً كانت هتتجنن من بروده وإهانته ليها ولأنوثتها، وقالتله بعنف: ومين قالك أصلاً إني ممكن أوافق إني أتجوزك وأخلف منك بالطريقة دي.
ابتسم زين برضا وقالها: يبقى إحنا كده متفقين. عليا بدهشة: متفقين على إيه بالظبط؟ شرحلها زين أكتر: من الآخر كده، أنا مش عايز أتجوز أي بنت غير مراتي، ولما عرفت ظروفك فكرت أتجوزك ونمثل على جدي إننا متجوزين، وأنا أفضل مع مراتي زي ما أنا من غير ما حد يعرف، ونعيش كل واحد في حياته عادي لحد ما جدي يموت وكل واحد فينا يروح لحاله.
بصتله عليا بصدمة وهي بتفكر إزاي هو إنسان بارد وتفكيره كله في نفسه هو وبس كده.. لا مستحيل تقبل تشاركه في كذبة زي دي. وأخدت عليا القرار وزاد إصرارها على الرفض، وقالتله بقوة: وأنا مش موافقة، واتفضل بعد إذنك طلقني، ولو ما طلقتنيش أنا هرفع عليك قضية خلع. وقف زين بغرور وثقة وخرج الكارت الخاص بيه ومد إيده بالكارت وقالها: طب خدي الكارت بتاعي فيه كل تليفوناتي، وهسيبك تفكري أسبوع مش أكتر من كده.. سلام.
وقفت عليا وهي بتبصله بغضب وقطعت الكارت ورمته على الأرض وقالتله: أنا مستحيل أغير رأيي وهتطلقني. ضحك بسخرية وهو بيبص على الكارت بتاعه وهو على الأرض، وبصلها لآخر مرة وخرج من شقتها وقفل الباب وراه بعنف. وقفت عليا وهي حاسة إن قوتها بتنهار وحاسة برعشة قوية جداً في جسمها كله، ومش مصدقة إن والدها ممكن يوافق يجوزها واحد مغرور وبارد زي ده.
ودخلت غرفة والدها وبدأت تبحث في حاجته، ولقت قدامها صندوق صغير، وأخدته وقعدت على السرير وفتحته بهدوء، ولقت فيه صورها وهي صغيرة وصور بتجمع باباها ومامتها، وبدأت الدموع تمنع عنيها من الرؤية وهي بتشوف صورها وهي صغيرة وبتتمنى لو كانت تفضل صغيرة عمرها كله، لأنها كل ما كانت بتكبر كان بيكبر معاها همها وحزنها. اتحرمت من مامتها وهي صغيرة في أكتر وقت بتكون أي طفلة محتاجة مامتها فيه.
واتحرمت من باباها لما كبرت في أكتر وقت البنت بتكون محتاجة للسند والضهر والحماية. غمضت عينيها بحزن على حالها ورجعت تدور تاني بين الصور، ولقت ظرف جواه ورقة أول مرة تشوفها. فتحتها لقتها عقد الزواج بتاعها هي وزين، ولقت معاها رسالة فتحتها ولقتها من باباها. "محتوى الرسالة"
عليا حبيبتي، أنا آسف يا بنتي لأني ما كنتش الأب اللي يريحك ويشيل عنك، بس أنا عايزك يا عليا تعرفي إني بحبك أوي، وإنتي أغلى حاجة عندي في الدنيا يا بنتي، وعايزك تسامحيني لأني جوزتك بدون علمك، بس أنا كنت خايف عليكي يا عليا، وكنت عارف إن المرض بياكل في جسمي وإني مش هقدر أعيشلك أكتر من كده، وصدقيني أنا عملت كده لمصلحتك ومن خوفي عليكي من الدنيا والناس، وزين بيه راجل كويس ومن عيلة وهيأمنلك مستقبلك، وأنا متأكد إنه هيسعدك ويحافظ عليكي.
خلي بالك من نفسك يا عليا وخليكي دايماً قوية يا حبيبتي، واتأكدي إن أنا دايماً جنبك ومعاكي، وادعيلي دايماً بالرحمة أنا ووالدتك. أنهت عليا قراءة الرسالة وهي بتبكي بقهر وحزن، وكانت دي أول مرة تحس إنها في الدنيا لوحدها فعلاً من غير ضهر ولا سند. وفضلت تبكي وهي بتفكر هتعمل إيه بعد ما اتأكدت إنها فعلاً زوجة اللي اسمه زين ده، واللي واضح إنه غني وقوي جداً ويقدر يجبرها على تنفيذ خطته.
في الوقت ده تليفونها رن، ولقت المتصل "كريم". ومسكت عليا التليفون وهي بتفكر هو ممكن كريم يساعدها ويقف جنبها إنها تتخلص من اللي اسمه زين ده؟ ممكن تجرب وتسأله، لأنها دلوقتي ملهاش أي حد يقف معاها. وردت عليه بهدوء: الو. كريم: عليا، إيه اللي حصل ومين اللي بيقول إنه جوزك ده؟ إنتي اتجوزتي فعلاً يا عليا؟ بكت عليا وهي بترد عليه: كريم، أنا في مصيبة، وأرجوك محتاجالك تقف جنبي.
كريم بتأكيد: طبعاً يا عليا، هقف جنبك، بس فهمني إيه اللي حصل ومين ده. سكتت عليا وهي بتفكر إن ممكن كريم فعلاً يقف جنبها، وكانت لسه هتتكلم وتحكيله، بس سمعت صوت من عند كريم، وكان صوت زوجته اللي اتجوزها بعد ما ساب عليا. = كريم، إنت بتكلم مين و قافل على نفسك كده؟ كريم بتوتر: دا... دا واحد صاحبي يا حبيبتي وعنده مشكلة وكان عايزني أساعده فيها.
واتكلم كريم وكأنه بيكلم واحد صاحبه فعلاً: طيب يا مصطفى، أنا هقفل دلوقتي ونبقى نتكلم بعدين، أو ممكن أبقى أعدي عليك، مع السلامة. وقفل كريم المكالمة، واتصدمت عليا من اللي حصل، وكأن ده إشارة من ربنا بيفكرها إن كريم ده مبقاش يربطها بيه أي علاقة، وإنها لازم تخرجه من حياتها نهائي، وإنها لازم تعتمد على نفسها، ومتنتظرش منه أي مساعدة لا منه ولا من أي حد غيره، وإنها لازم تعتمد على نفسها هي وبس.
نامت عليا وهي بتفكر في موضوع زين ده وإزاي تتخلص من موضوع جوازها منه في أقرب وقت. *** صحت عليا الصبح على صوت جرس الباب، وراحت فتحت، ولقت ست أول مرة تشوفها. بصت الست دي لعليا بسخرية وقالتلها: إنتي بقى اللي اسمك عليا؟ اتفاجأت عليا إنها تعرفها وسألتها باهتمام: حضرتك مين؟ دفعتها الست ودخلت وهي بتبص على الشقة بتقيّم، ولفّت بجسمها وبصت لعليا بسخرية وقالتلها: أنا مرات كريم.
بصتلها عليا بدهشة كبيرة وهي مش مصدقة إن كريم اتجوز ست أكبر منه ويطلع عمرها قد عمر عليا مرتين وأكتر. وحاولت تفوق من صدمتها وسألتها باهتمام: أهلاً وسهلاً، بس حضرتك عايزة إيه؟ ردت عليها الست دي بغضب وقالتلها: أنا اللي جايه النهارده عشان أعرف إنتي عايزة إيه من جوزي بعد ما سابك ورماكي واتجوزني. اتصدمت عليا من طريقة كلامها وقالتلها: أكيد حضرتك فاهمة غلط، أنا مليش دعوة بكريم وعلاقتي بيه اتقطعت من يوم ما سبنا بعض.
زوجة كريم بسخرية: وعشان كده كلمتيه امبارح بالليل في التليفون، وكنتي فاكرة إني مش هعرف وهصدق إنه بيكلم واحد صاحبه زي ما قال؟ عليا بغضب: على فكرة أنا بقول الحقيقة، وصدقيني كريم هو اللي كلمني، ولازم تعرفي إنه مبقاش في دماغي أصلاً.
زوجة كريم بعنف: طب بصي بقى يا حلوة، مهو مش أنا اللي عيلة زيك تاخد مني جوزي وأسكتلها.. أنا هحذرك لأول وآخر مرة.. تبعدي عن جوزي لا تكلميه ولا تشوفيه، وإلا والله هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه.. فاهمة يا حلوة؟ بصتلها عليا بزهول وهي حقيقي مش مصدقة إن كريم اتجوز الست دي. وخرجت الست من عند عليا وقفلت الباب وراها بعنف. ووقفت عليا تفكر بحزن ومش مصدقة إنها تتحط في موقف زي ده وتيجي واحدة لحد بيتها وتقولها ابعدي عن جوزي.
وبدأت تفكر في زوجة زين هي كمان لما تعرف إن عليا زوجته التانية. بس هي مستحيل تقبل إنها تكون التانية في حياة أي حد. وبقت في حيرة ومش عارفة إزاي هتقدر تكمل لوحدها، وإزاي هتقدر تقف قصاد زين، وإزاي هتقدر تبعد عنها كريم وزوجته اللي واضح جداً إنها مش سهلة، وواضح إن في أيام صعبة قادمة هتكون في انتظار عليا، وأصعب شيء إنها هتواجه كل ده لوحدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!