أشعل سؤالها حصونه التي حاول ترميمها من أجل حمايتها وتعويضها ما فعله بها قديمًا. فلا أحد يعلم بما أصبح يشعر به سوا نفسه. فبعد وفاة زوجته تحطم جزء كبير بداخله. فهو لم يكن الزوج العاشق المُتيم، فهو دومًا كان المُتلقي فقط. يُغرم النساء به ثم يعطونه قلوبهم بغباء، لتكون النهاية خذلان منه. ولكن كل هذا تغير به عندما أحس لأول مرة بمعني الفقدان. معني أن تفقد شخصًا أعطاك روحه قبل قلبه محبًا ليس كارهًا. وهذا كل ما فعلته نهى زوجته التي تركته هو وصغيرته.
لتردد زهره سؤالها ثانية ولكن بطريقة متهكمة: "أصلًا اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب." يزيد من سرعة سيارته. فصرخت به وهي لا تقوى على تحمل سرعة السيارة: "هشام.. وقف العربية." ليهدأ سرعة سيارته عندما وجدها ترتجف بجانبه وتغمض عينيها بذعر. والتف إليها بجمود قائلًا: "مدام شيفاني شخص سئ كده ومصلحش للحب... أبقي حذري بقي أختك مني."
فلمعت عيناها بسخط من حديثه، وهي تفكر في إخبار أختها بالابتعاد عن هشام، فهو يعلم بأمر خطتها وأنها كانت تريد الإيقاع به. *** جلست أمامه بخجل وهي لا تُصدق بأنه يجلس الآن في بيتها بعد أن تركهم والدها من أجل الحديث والاتفاق. لتتذكر نظرة والدها إلى حازم وحديثه عنه. عندما دخل غرفتها ليخبرها بأن تخرج للجلوس معه: "شكله راجل محترم يابنتي، وقد المسؤولية. هو ده اللي أقدر أسلمك ليه وقلبي مطمن."
لتنحنح حازم وهو يرتشف من كأس العصير القابع بين يديه. لترفع فرحة وجهها نحوه، فأبتسم قائلًا: "حلو العصير على فكرة." لتخبره هي بجمود: "ماما هي اللي عاملاه." فضحك على نبرة غضبها، فهي مازالت غاضبة من فعلته حتى الآن ولا تُصدق بأنه حقًا اختارها دون أي انتقام لقلبه من جميلة. وتنهد قائلًا: "تسلم إيديها." ثم تابع بمكر: "ابقي اشكريلي حماتي بقى." لتلمع هين فرحة بتحدي، لتُخبره حانقة: "ومين قالك إني وفقت أو أوافق حتى."
ليبتسم إليها حازم بدفء قائلًا: "هتوفقي يا فرحة، لأن أنا وإنتي منفنش نكمل حياتنا غير سوا." ثم همس بحنان: "حكايتنا مش هتنتهي قبل ما تبدأ يا فرحة." *** ضحكت جميلة بقوة وهي تستمع لتحذير زهره. حتى طالعتها زهره بدهشة قائلة: "هو أنا اللي بقوله بيضحك يا جميلة، أنا خايفة عليكي صدقيني." لتلمع عين جميلة بالغضب وهي تقترب منها حانقة:
"قصدك كرهالي السعادة. هشام بيحبني وأنا متأكدة من كده. صحيح فترة قربنا من بعض قصيرة، بس أنا أقدر أحكم كويس على الأمور." ثم تابعت بتهكم: "إنتي فاكراني زيك سطحية وهبلة." لتخفض زهره برأسها أرضًا وهي تستمع إلى كلماتها التي حقًا بها، ولكنها تخشى عليها من الجرح. ثم هتفت جميلة بعد أن جلست على فراشها: "وعشان أريحك، هشام قالي إنه عارف بخطتي. منه الحقيرة حكتله كل حاجة." فطالعتها زهره دون تصديق، وهتفت بصدمة:
"يعني أفهم من كده إنكم... فضحكت جميلة ببرود وهي تقطع عباراتها قائلة بحنق: "مالكيش دعوة بحياتي يا زهره." ثم نهضت كي تطالع مفاتن جسدها بالمرآة قائلة بفخر: "قريب أوي هتسمعي خبر جوازي من هشام." وأكملت بسخرية: "سافري لجوزك إنتي بس، لا أحسن يضيع منك وترجعيلنا مطلقة." *** طالعها رامز بسعادة وهتف قائلًا: "أنا مصدقتش لما قولتيلي أجي آخدك من المطار يا زهره." ثم غمز إليها بأحد عينيه بأخوة قائلًا:
"ومقولتش لشريف على المفاجأة دي ليه." وتابع بحديثه الممتع: "عايزاك تاخديه وتسافري أسبوع كده، وتريحيني منه شوية." لتضحك زهره على عباراته، وهي تشرد في اللحظة التي ستخبر فيها شريف كل شيء وترتاح. ***
وقف قبالتها وهو يتذكر حديث أخيها معه، عندما أخبره بأمر متابعتها مع طبيبها النفسي. وأن مريم قد قطعت مرحلة كبيرة من علاجها ولكن قد عاد الوضع كما هو. فهو يشعر بحال أخته. ليطلب منه برجاء أن يساندها، فأخته عانت كثيرًا بسبب سوء تربية والديها إليها واستغلالهم لعقلها المراهق الحالم بالرفاهية. عندما جاء أشرف لخطبتها وانتقامه منها عندما توفت أول طفلة لهم. لتهمس مريم بضعف وهي تظن بأنه سيخبرها عن أمر رجوعها مصر وتطليقها
وتزوجه من ابنة خاله: "إنت خلاص هتتجوز كارمن." ليُطالعها حاتم بنظرات جامدة وهو شارد في أمرها. فهو أصبح لا يعرف أيُكمل معها الطريق أم يطلقها. وتنهد قائلًا: "أنا وكارمن مفيش بينا حاجة يا مريم، كارمن زي أختي الصغيرة مش أكتر." فتأملته هي بمشاعر مختلطة، لتجده يُخبرها: "ليه مقولتيش إني بتابع مع دكتور نفسي؟ لتغلق عينيها قائلة: "كنت فاكرة إني خفيت."
فتنهد حاتم بقوة وهو يطالعها، غير مصدق بأن هذه المرأة التي ملكت عقله في أول لقاء بينهم منذ سنين وجعلته يشعر برغبة قوية فيها، بأنها تائهة مسلوبة الإرادة، حتى حياتها لا تستطيع أن تتخذ قرارًا فيها. ليهتف بها حاتم قائلًا: "أنا حجرتلك عند دكتورة هنا شاطرة، هتساعدك." ثم تابع حديثه بتنهد: "هنفذلك وعدي وهقف جنبك لحد ما تقدري تكوني نفسك يا مريم."
وضغط على تلك العبارة "تكوني نفسك يا مريم"، فهي حقًا لم تكن يوم نفسها. فحركت رأسها بالموافقة فهي أصبحت بحاجة لكورسات علاجها النفسي. لتجده يخبرها بملامح جادة: "قبل ما ننفصل! *** ضمها إليه بشوق وهو يتنفس رائحتها وهمس بحنان: "بتتأمري مع رامز يا زهره، بس هشام فتن عليكي وقالي." فتُقمع وجه زهره كالأطفال، بسبب ضياع مفاجأتها. وتُمرمغ وجهها في صدره قائلة بعشق: "كنت عايزة أعملهالك مفاجأة."
ليرفع شريف وجهها بأنامله بحب، ويُطالع عينيها بدفء وهو يهمس بالقرب من شفتيها: "قُعاد تاني في مصر من غيري مفيش سامعه." فحركت رأسها إليه وهي تبتسم، إلى أن وجدته يُقبلها بشوق. ثم ضمها إليه لتهمس بهدوء: "كنت هتجنن وأنا شايفة بتغير معايا يا شريف. أوعي تتغير كده تاني، أنا مكنتش مصدقة نفسي." ثم تابعت بشرود: "قلت خلاص زهقت مني ومش عايزني في حياتك تاني."
ليبعدها عن أحضانه، وتتسع ابتسامته إلى أن تعالت صوت ضحكاته. ليتنهد قائلًا وهو يُلامس وجهها بكفيه: "مش بقول مجنونة! وتذكر ما حدث معه من مؤامرة جيدة، ليمسك بيدها ويجلسوا على أحد الأرائك. ثم ضمها بأحد ذراعيه لحضنه وبيده الأخرى كان يُداعب باطن يدها. إلا تذكر شيئًا قد جلبه لها. ليبعدها عن أحضانه وهو يبتسم إليها قائلًا بمشاغبة: "النهاردة هعوض الشهرين اللي حرمتيني منك فيهم." فضحكت، ليميل عليها يُقبلها بدفئ. لترفع يدها قائلة:
"شهرين إلا 4 أيام لو سمحت." ليداعب وجهها بكفيه وهو ينهض قائلًا: "خليكي هنا، راجعلك يا زهره هانم." وغمز إليها بأحد عينيه قائلًا: "لحد دلوقتي مش مصدق إنك هنا، بس هرجع أتأكد بمعرفتي." لتفهم هي مقصده، فتخجل من عباراته تلك. وتسمع رنين هاتفها. فتجد رقم غريب وتفتح الخط وهي تظن من الممكن أن يكون السيد عمران، فهو قد هاتفها من قبل كي يسأل عنها وعن عودتها لإكمال دروس التصميم. لتسمع صوت جيدة، وهي تُخبرها بكيد:
"ياترى شريف حكالك عن الليلة اللي قضيناها سوا في أوضة نومك ولا... وأكملت عباراتها بضحكة خبيثة، وأغلقت الخط بعدها. لتضع زهره بيدها على فمها وهي لا تُصدق بأن شريف فعل بها ذلك. ووجدته يأتي إليها وهو يحمل علبة قطيفة اللون، ويُخبرها بابتسامة واسعة: "يوم ما جبنا الشبكة رفضتي تجيبي شبكة واكتفيتي بدبلة جوازنا." واقترب منها وكاد أن يبثها بكلمات حبه. إلا أنه شعر بوجود خطب ما. ونظر إلى الهاتف الذي بيدها ليشعر بالقلق قائلًا:
"مالك يا زهره في إيه." فوقفت بارتجاف وهي تُعيد كلمات جيدة إليها غير مصدقة بما قالته. لتتذكر تغييره معها. وهتفت دون وعي: "إنت وجيدة." ولم تتحمل أن تتفوه بباقي الكلام، لتجد نفسها تشهق بقوة. ليضغط على كفه بغضب وهو يلعن في جيدة. وكاد أن يُدافع عن نفسه ليجدها تخبره بوجع: "أنا برضه شكيت في حبك ليا بالسرعة دي. كان عندها حق جميلة لما قالت إنك بتعملني كويس عشان بس رغبتك فيا."
لينصدم شريف مما يسمعه منها، فزوجته الغبية تظن بأنه يحبها ويبثها من حنانه بسبب إرضائها له في الفراش. وقبل أن تهذي بأشياء أخرى. أمسكها من ذراعيها وهو يهتف بها بغضب: "تعرفي تسكتي خالص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!