جلست تتأمل مُشاغبة طفلها مع ألعابه. ابتسمت بحزن وهي تتذكر السبع أعوام التي قضتهم في ذلك الزواج. عاشت في بدايته كالملكة، إلى أن توفت طفلتها التي أنجبتها بعد عام من زواجها، وكانت تبلغ من العمر عامين. لتنقلب حياتها إلى كل ذلك الحزن. وتصبح حياتها وكأنها حطام. ليعلو رنين هاتفها، فترى المتصل ليس إلا والدتها. تحدثت مريم قائلة: "إزيك يا ماما". تليها صوت والدتها التي تخبرها بجمود: "خالتك عزمتنا على خطوبة شريف".
فسقط الهاتف من بين يديها ودموعها تتساقط وهي تتمتم: "شريف هيخطب وهيتجوز، بس شريف لسه بيحبني". *** أخذت تنظر إليه بعمق حتى تحدث قائلاً: "إزيك يا زهرة". فالتفتت زهرة حولها كي تتابع نظرات أختها وحازم، الذين تركوهما سوياً وجلسوا على طاولة بالقرب منهم. لتتحدث بخجل قائلة: "الحمد لله". فأخذ يتأملها قليلاً إلى أن عاد لحديثه ثانية قائلاً: "ليه ما اخترتيش شبكتك واكتفيتي بالدبلة بس". تظهر لمحة حزن في عينيها. وصمت
لم يفسره حتى قال بأسف: "عارف إني المفروض كنت أبقى معاكي في يوم زي ده بس". وكاد أن يكمل كلامه إلى أنها أوقفته قائلة: "حصل خير! فظل يتأملها بتعجب وهو لا يعلم كيف تفكر هذه الفتاة. ولكن ظل صوت والدتها بداخلها يخبرها بأنها تريد أن تفرح بها وترتدي ذلك الفستان اللعين لكي تفرحهم وفقط. ليطالعها شريف قائلاً: "زهرة ممكن تكلميني عن نفسك". فابتسمت بابتسامة بسيطة وهي تتأمل مدى سؤاله،
حتى قالت: "أنا عندي 23 سنة، اتخرجت من كلية التجارة من سنة. بحب التصميم أوي ونفسي أكون مصممة أزياء". ضحكت بضحكة بسيطة قد جعلته يبتسم لها بعفوية. حتى تابعت بحديثها قائلة: "وبس كده! فتأملها شريف بارتياح. فهو لا ينكر بأن اختياره لها كان من باب أن يثبت للجميع بأنه لن يوقف حياته على ماضي قد علمه درساً واحداً. (حارب من آذاك بنجاحك) ليفيق من شروده على سؤال قد ألجمه ولم يعرف كيف سيجد الإجابة. زهرة: "انت حبيت قبل كده ياشريف!
*** أحتضنها من خصرها كي يوقفها عن الدوران بذلك الفستان اللعين الذي قد سرق جزء من عقله. وبدأ يطالعها برغبة. حتى ابتعدت عنه وهي تضحك قائلة: "عجبك الفستان ياهشام". فطالعها هشام بأعين نارية وهو يتأمل تفاصيل مفاتنها. حتى قالت هي بضحكة رنانة: "مالك ياهشام، الفستان مش عجبك".
وتابعت بحديثها قائلة: "انت متعرفش أنا عملت إيه عشان أخده من الأتيليه من صافي. انت عارف كانت هتموت وتاخده. بس على مين أنا أخدته وهحضر بيه حفلة عيد ميلاد ريري". فأخذ يطالعها هشام حتى نطق أخيراً قائلاً: "تحضري بيه فين! فطالعته بهدوء وهي تتأمل معالم وجهه قائلة: "البارتي بتاع ريري". فقربها منه بجمود وهو يتمتم بوقاحة: "وأنا اللي فاكر جايباه تلبسيهولي".
وأشار على الفستان قائلاً: "وده فستان ست محترمة تظهر بيه للناس. ده قميص نوم ياهانم". وأبعدها عن ذراعيه وهو يتحدث بغضب: "أنا غلطان إني جيت. لأ وقول لازم أهتم بيها شوية عشان حامل. وبلاش أغيب كتير عن البيت. ألاقي أصلاً الهانم مقضياها مع صحابها". وأخذ يطالع زجاجة الخمر الموضوعة على أحد الطاولات. حتى صرخ عالياً: "رجعتي للشرب تاني! وقد أوشك أن يكمل عبارات صراخه. حتى
اقتربت هي منه بفزع قائلة: "خلاص ياهشام، أنا آسفة صدقني هسمع كلامك". واقتربت منه أكثر كي تحتضنه قائلة: "أنا بحبك أوي ياهشام". *** تأملت والدتها العلبة القطيفية التي تحتوي على شبكة ابنتها. حتى قالت بسعادة: "مش قولتلك يا زهرة؟ أكيد كان مشغول يومها. وآه اعتذر منك وصالحك وجيه ياخدك يعزمك وجابلك الشبكة". وأخذت تطالع الفصوص الخضراء في
ذلك الطقم الألماسي قائلة: "بكرة هخرس لسان كل العيلة، عشان يشوفوا بنتي خطيبها جاب لها شبكة إزاي وهيعيشها إزاي". تطالعها زهرة بيأس. وطالعت والدها الذي انسحب كي لا يصيبه الشلل من تفكير زوجته. فتنهدت زهرة بخنقة قائلة: "يا ماما حرام عليكي بلاش حبك للمظاهر ينسيكي إن في حاجات تانية المفروض نفكر فيها". فطالتعتها
والدتها بجمود قائلة: "بلاش تتكلمي انتي على الحاجات التانية. فاكرة ولا أفكرك حبك للزفت اللي فضل يرسملك الأحلام وفي الآخر راح خطب بنت واحد معاه فلوس". فأغمضت عينيها بألم وهي لا تصدق بأن أمها لم تغفر لها. إلى أن غلطتها ومازالت تذكرها بها. حتى هدأت أمها بندم قائلة: "انتي النهاردة قعدتي مع شريف واتكلمتي، ارتحتي له ولا لأ". فطالتعتها بموافقة قائلة: "أيوه ارتحت له، هو شخص كويس بس شكله غامض أوي ومش بيحب يتكلم عن نفسه كتير".
فضحكت أمها بمرح وهي تطالع ابنتها قائلة: "يا حبيبتي هي الرجالة العاقلة كده. نفسي أشوفك انتي وأختك في بيتكم.. عشان أطمن عليكوا يا بنتي". *** جلس ينفث دخان سيجارته بعشوائية وهو يطالع صفحات ذلك الكتاب الذي يقرأ فيه عن عالم المال. ليأتي سؤالها على ذهنه. فأخذ يتنفس بضيق وهو يتذكر كيف كان رده عندما سأله هل كان لديه قصة حب. ولم تكن الإجابة سوى رد بارد أصبح يتقنه. لتأتي أمه من خلفه لتربط على كتفه قائلة: "مالك ياشريف".
فأخذ يطفئ سيجارته سريعاً ونهض لها وهو يطالع فنجان قهوته الممسكة به وقد أعدته له بنفسها قائلة: "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل". جلست على أحد المقاعد وجلس هو بجانبها. لتبتسم قائلة: "قولي مالك يا ابني، أوعى تكون خطبة زهرة عشان ترضيني وتيجي على نفسك ولا عشان". ليتحدث هو قائلاً: "لأ يا ماما، أنا معملتش كده عشان مريم. أنا نسيت مريم خلاص. مريم بنت خالتي مش أكتر. أما الحب بتاع زمان ده كان كلام فارغ وهبل عيال".
تابع حديثه بتنهد قائلاً: "لازم يبقى ليا زوجة وبيت وولاد. أنا نجحت في شغلي الحمد لله وقدرت أوصل لأحلامي". لتغمره أمه بدعائه قائلة: "ربنا يكرمك يا ابني، وزهرة شكلها بنت حلال وطيبة". *** أدمعت عيناها وهي تستمع لحديث صديقتها. حتى قالت: "مرديش يتكلم عن حياته القديمة يا ريم، عارفة أنا كنت هصارحه بحكايتي مع هشام". لتسمع صوت
صديقتها وهي تنهرها قائلة: "أوعي يا زهرة تقوليله حاجة. الراجل الشرقي مهما سافر وعاش حياته لازم يحس إن مراته مكنش ليها أي قصص عاطفية أو تجارب قبل كده". ثم تابعت حديثها قائلة: "وأظن إنه ليه ماضي زيك. يبقى خلاص يا زهرة بلاش انتوا الاتنين تدوروا في اللي فات". ثم بدأت ريم تقص عليها فسحتها مع زوجها وماذا فعل لها منذ يومان. حتى لمعت عين زهرة بسعادة وهي تتخيل كل ذلك مع شريف. وتنهدت بعمق وهي تستمع لصديقتها.
حتى قالت: "ربنا يسعدك يا ريم". فانتبهت ريم لثرثرتها دون شعور بأنها جعلت رفيقتها تبني أحلامها. وبعد أن انتهت محادثتهم الهاتفية. أخذت زهرة وسادتها بين أحضانها وبدأت تعبث بأصابعها لتتأمل دبلتها بسعادة لا تعلم من أين أتت. لتدخل أختها في ذلك الوقت وهي تغني بأغاني الحب وممسكة بيدها باقة زهوره رائعة. لتقترب منها جميلة قائلة: "الحب جميل أوي يا زهرة، إمتى صح هتنزلي انتي وشريف نختار قاعة الخطوبة".
فسقط اسم اسمه على أذنيها وهي لا تعلم بما تجيب. فهي مازالت لا تعرف رقم هاتفه. *** أخذ يتذوق الطعام بضيق. حتى صرخ بها قائلاً: "إمتى بقى هتطبخي لينا عدل". لتطالعه هي بأسى بعدما رفعت بوجهها عن طبق طعامها قائلة: "أظن إنك اتجوزتني وأنا مبعرفش أطبخ. مش جاي بعد سبع سنين جواز تقولي أكلي". ليقذف بشوكته في طبقه بضيق وهو يتمتم: "عيشة تقرف يا بنت الحسب والنسب". فأدمعت عيناها بألم وهي تتذكر أول عامين من زواجها.
وكيف كانت تعيش ملكة لا تفعل شيئاً سوى الذهاب لمراكز التجميل والتسوق. ولكن. فطالعها هو بتهكم قائلاً: "نفسي أفهم أنا متجوزك ليه. أكل ولحد دلوقتي مافيش مرة أكلت حاجة منك عدلة. بنتنا وبإهمالك ماتت. الحسنة الوحيدة ليكي في حياتي يامريم هو شريف ولولاه كنت زماني طلقتك من زمان. بس للأسف مش عايز ابني يشوف اللي أنا شوفته ويعيش بين أب وأم منفصلين". وكادت أن تنطق بكلمة كي تدافع عن كرامتها. ولكن خياله هو من تبقى.
لتحمد ربها بأن طفلها نائم. *** اقتربت أخته منه بتسأل قائلة: "إمتى ياشريف هتختار قاعة الخطوبة انت وزهرة". فطالعها هو بصمت. حتى ابتسم قائلاً: "انتي يا بت انتي مش ليكي بيت، ليل نهار نطّة لينا كده ليه". فأخذت تذم شفتيها كالاطفال وهي تأكل حبات الرز بنهم قائلة: "بحبكم وبتوحشوني كل ساعة". فضحك هو قائلاً: "ماشي يا ستي". ثم طالعت والدته الهائمة. فتحدث قائلاً: "مالك يا ماما". فـتنهدت
والدته بضيق قائلة: "أخوكي ياشريف وحشني أوي، أهل مراته واخدينه". فطالع هو والدته بإشفاق. ثم أخذ يدعابها قائلاً: "مين اللي ياخد هشام منك يا ست الكل. انتي عارفة هشام طموحاته كتير. غير إن سمعت نص المنتجع بتاع حماه بقى ملكه واشتراه". فظهرت ابتسامة خفيفة على ملامح والدته. لتتحدث بفخر قائلة: "ربنا يحميكوا يا ولادي وأشوفكم ديما ناجحين". وكادت أن تصمت إلا أنها تذكرت شيئاً قد ألجم لسانه. لتتابع
حديثها بتساؤل قائلة: "صح ياشريف عايزة أقول لزهرة تشوف يوم عشان ننزل نختار الفستان والقاعة. انت ناسي إن الخطوبة بعد أسبوع". فأخذ يهز رأسه بالموافقة وهو يتذكر أنه إلى الآن لا يعرف رقمها ولا شيئاً عنها منذ 3 أيام. *** نظرت إليها جميلة بتساؤل قائلة: "انتي رايحة فين الصبح كده". فلمعت عين زهرة بتحدي قائلة: "هنزل أدور على شغل، فيه إيه ده مستقبلي". فأخذت تطالعها أختها قائلة: "ماما وبابا عارفين بالكلام ده. وخطيبك".
فطالتعتها بتهكم قائلة وهي تداري خيبتها بكذبة: "آه عارف، يلا أنا خارجة معاكي". وكان نفس السؤال قد واجهها من والديها. فابتسم أباها بإقناع بعدما أقنعه بأن خطوبتها لشريف لن تهدم به مستقبلها. وأن الزواج ليس فقط الحياة بأكملها. ولكن رد أمها كان: "يا بنتي انتي كلها 6 شهور وتتجوزي وتسافري مع جوزك. شغل إيه بقى. الحجة مني اتصلت بيا من شوية عشان تأكد علينا إن شريف هيعدي بليل ياخدنا نشوف القاعة والفستان".
ثم تابعت قائلة: "انتي مقولتيش ليه إنك اتفقتي انتي وشريف إنكم هتنزلوا النهاردة". فنظرت والدتها بصدمة من اتفاقها مع شريف. وهو في الأصل لم يهاتفها منذ ذلك اليوم الذي اصطحبها خارجاً مع أختها وحازم. ليفوقها صوت أختها جميلة وهي ترتدي حذائها قائلة: "يا ماما مدام خطيبها موافق سيبها، زهرة عندها حق مش كل حاجة جواز. إيه هو احنا اتخلقنا عشان نتجوز". نظر والدها إلى والدتها.
حتى تحدث قائلاً: "مكنتش متجوز أمكم بالعقلية دي يا بنات. ربنا يسامحك يا أبويا". وضحك وهو يشاهد تغير ملامح زوجته التي ضحت كثيراً من أجله وتحملت معه ظروف الحياة. ولكن في النهاية هي بشر وبها أيضاً عيوب. وكادت أن تتحدث والدتهم. حتى وجدت ابنتيها يغلقون الباب خلفهم. فتمتمت بغضب قائلة: "انت اللي مقوي البنات دي عليا".
فطالعها زوجها بحنان قائلاً: "يا أم جميلة. سيبي البنات يختاروا حياتهم. وبلاش زهرة تيجي عليها مش عشان مبتتكلمش ولا بتعارض نيجي عليها ونختار ليها حياتها. وكمان يعني إيه شريف ده اللي توقفي حياتها عليه. مش معني إنه هيعيش بنتي عيشة مرتاحة فأنا همسك فيه بإيدي وسناني وأقولها اتخلي عن مستقبلك وأحلامك". وتابع بحديثه قائلاً: "ولولا إنه راجل محترم ويعتمد عليه وعجبني دماغه. مكنتش أقنعت زهرة بيه". فـتنهدت
هي قائلة: "بخاف على زهرة أوي البت طيبة وبيضحك عليها. بنتك عاملة نفسها ناصحة وهي هبلة يا منصور. عارف جميلة أنا مش خايفة عليها زي زهرة. ربنا يصلحلهم الحال". طالعها منصور بشك من هدوئها قائلاً: "بس انتي عمالة تحلوي كده ليه يا ست انتي! *** نظرت إلى جميع الفتيات الجالسات بكامل أناقتهن ينتظرون مقابلة المدير من أجل الحصول على تلك الوظيفة التي قد أعلنوا عنها في بعض المواقع الإلكترونية. لتهتف
سكرتيرة ذلك المدير قائلة: "آنسة زهرة، اتفضلي". فأخذت زهرة تطالع نظرات تلك الفتيات بخوف. وأخذت تتمتم قائلة وهي تتأمل أوراقها: "ربنا يستر". وبعد طرقة خفيفة قد طرقتها قبل أن تردف للداخل. سمعت صوت أحدهما يتحدث مع آخر في أمور تخص العمل والصفقات. فرفعت وجهها لتشاهد وجه رجلان. أحدهم يجلس خلف مكتبه والآخر يجلس في الكرسي المقابل له ويتسامرون براحة وكأنهم رفقاء. فتأملها ذلك القابع خلف مكتبه قائلاً
وهو يشاهد ملفها الشخصي: "آنسة زهرة مش كده". فحركت رأسها بالإيجاب دون أن تتفوه بكلمة. حتى سمعت صوت ذلك المدير البغيض يتهكم قائلاً: "انتي مأخدتيش بالك من إعلان التوظيف إن مطلوب خبرة لا تقل عن عامين". وبدأ يحادثها ببرود. ثم خاطب صديقه. الذي التفت كي يشاهد وجه تلك الفتاة التي لم تتحدث سوى بكلمة. لتلجمه الصدمة. فوقف قائلاً: "زهرة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!