الفصل 24 | من 34 فصل

رواية زوجة أخي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
23
كلمة
2,524
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

شعرت بثقل يجتاح لسانها بعدما أخبرته بقرارها الذي قتل آخر أمل لديها. وكيف كان سيوجد أمل وهي قد رأته يُقبل زوجته ويحتضنها بين ذراعيه بعشق لم تظن بأنه سيمنحه لواحده غيرها. "حكايتكم خلاص انتهت وماتت من زمان يا مريم. كنتي فاكرة هيفضل يحبك طول عمره." وصارت نحو لا شيء وهي تضحك على غبائها. ف يوم زواج أخيها، شعرت بأن شريف ما زال يحمل لها حبًا حتى بعد زواجه. ظنت بأنه فعل ذلك من أجل أن يحرقها بنار الغيرة ليس أكثر. ***

ابتعدت عنه زهرة بخجل بعدما انتهى من تقبيلها، لتضع رأسها على صدره. فضمها هو إليه أكثر ووضع بذقنه على رأسها وهو مغمض العينين، متذكرًا نظرة مريم إليه بعدما فتحت الباب ورأته هكذا. فتنهد بارتياح بعد أن تأكد بأنه حقًا قد نسي حبها وأن قلبه أصبح لا ينبض إلا لزوجته التي أصبح يرى فيها كل النساء. وأنه قد قطع الأمل لديها بعد ما رأت حتى لا تعيش في وهم الماضي الذي من المفترض أن تكون نسيته، فهي من تركته واستجابت لرغبة والديها ووافقت على العريس الثري في نظرهم.

ورفع وجه زهرة بأنامله وهو يهمس بدفء: "مش عايزك تفكري في أي حاجة تزعلك، مفهوم يا حبيبتي." حركت زهرة رأسها له في صمت. ثم نهض وانهضها معه وهو يعبث بحديثه: "كل أما تزعلي فكريني أبوسك." فُكَّتْ زهرة على أحد ذراعيه ليبتسم هو، ويحتضنها من خصرها قائلاً بهمس: "يلا بينا لا فارس يجي ونتفضح هنا." *** تنهد منصور بتعب وهو يجلس بجانب زوجته. ثم نظر إلى معالم وجهها فوجدها شارده، تضع بيدها أسفل ذقنها وباليد الأخرى تضرب على فخذها.

لتتمتم فجأة: "البت أطلقت قبل ما تدخل. نقول للناس إيه؟ بقيت مطلقة." ليتنفّس منصور بقوة وقد فاض ما به بسبب عويل زوجته: "إنتي جاية دلوقتي تندبي حظ بنتك؟ مش إنتي السبب." فالتفتت إليه هي بصدمة وهي تتساءل بوهن: "أنا يا منصور السبب؟

فعاتبها هو بجمود: "قولتلِك من وهما صغيرين بلاش تقولي البت لابن خالتها. آه علقتيهم ببعض من هما صغيرين. لحد ما كل واحد اكتشف بعدين إنه ما كانش حب. بنتك لو كانت بتحب حازم فعلًا ما كانتش سيبته ولا اتخلت عنه. بنتك كارهة يا نعمة. بنتي وأنا عارفها مبتتخلاش عن حاجة عايزاها بسهولة. والراحة اللي أنا شايفها في عينها النهاردة أكدت لي إنه كان حمل على قلبه." لتضرب هي يديها على رأسها قائلة: "إنت اللي دلعتها. قولتلك بلاش ندلعها."

لينهض هو من جانبها بعدما طفح الكيل قائلاً: "دلوقتي أنا السبب. أنا سيبالك وماشي." طالعت خطواته قائلة بتوعد: "أما أشوف يا بنت بطني آخرتها معاكي إيه، ومين الراجل اللي ضحك عليكي وغواكي يا جميلة عشان تسيبي ابن خالتك! *** نظرت فرحة لوجه حازم الحزين وقد تغيرت ملامحه من يوم وليلة. لتضع الرسومات التي كانت تناقشه فيها جانباً وهي تتنحنح حرجاً قائلة: "شكلك تعبان. مش مهم نتناقش في المشروع النهارده."

ليتأملها حازم للحظات ثم وضع بوجهه بين راحتيه وهو يتنهد بتعب، متخيلاً اللحظات الأخيرة التي جمعته بجميلة. ولأول مرة يرى أنه كان مخدوعًا بها وبشدة. ليتساءل داخله: "لدرجة إيه يا جميلة كنتي بايعه حبنا." وخرج آه منه لا إراديًا وهو يحاول يجمع شتات عقله وقلبه المحطم. فتشعر به فرحة وتضع بيدها على يده برفق قائلة: "مالك يا باشمهندس؟ وعندما رفع وجهه نحوها ونظر إلى يدها التي تربط على يده بحنو، سحبتها سريعًا

وهي تتمتم بخجل: "أنا آسفة." فتأملها حازم بشرود، ونهض من على كرسيه ليحمل سترته في يده، ويترك المكتب دون أن ينطق بكلمة. فطالعته فرحة وهو يغادر، شاعرة بالحزن نحوه. ووضعت بيدها على قلبها وهي تتمتم بخفوت: "إنت مالك بدق بوجع عشانه كده ليه؟ فوق. إنت جربت الحب ومت عايز تموت تاني لما تتفارق! ***

ضمت زهرة الطفلة إلى حضنها، وأخذت تسير بها بعد أن أطعمتها اللبن الذي خصصه لها الطبيب. وظلت تدندن لها كي تنام بعد بكائها المتواصل. ليردف إليها شريف قائلاً بصوت منخفض: "نامت." لتُحرك زهرة رأسها بالنفي، وأكملت سيرها بالطفلة. فنظر إليها شريف بحب ثم همس: "أنا طالع شقتنا أكلم رامز. ابقي حصليني لما تنام." فحركت له رأسها بالموافقة، وصار هو مغادرًا شقة والدته، ليقابله هشام عندما فتح باب شقتهم قائلاً بأرهاق: "إنت هنا يا شريف!

فأبتسم شريف إليه بحنان وهو يتمتم: "حمد لله على السلامة. رجعت في نفس اليوم يعني." ليتنهد هشام بإرهاق بسبب سفره وعودته في نفس اليوم: "مقدرش أبعد عن نهى." وتنهد بإرهاق وألقى بمفاتيحه جانباً وتمتم: "خلصت كل أوراق الأسهم المشتركة مع محامي حمايا. وروحت اطمأن عليه. ووعدته إنه هيشوف البنت في الوقت اللي هو عايزه، بس أكمل حياتي وأفضل هناك خلاص."

فربط شريف على كتف أخيه قائلاً: "اعمل اللي تشوفه ديما يريحك يا هشام. وافتكر إني ديما معاك وعايز أشوفك طول الوقت مبسوط. وحاول تجمد عشان بنتك وماما." فأبتسم هشام إليه بأسى وهو يحرك رأسه قائلاً: "ربنا يخليك ليا يا شريف." وتابع حديثه: "آه صحيح، أنا رايح بكرة أتابع الشغل في الفندق. وهطلع على الشركة أشوف الشغل وأحاول أفهم الدنيا ماشية إزاي. هحاول أكون شريك ناجح."

فأبتسم إليه شريف بدفء وهو يربط على أحد كتفيه قائلاً: "أنا واثق ديما في نجاحك يا هشام." ويرن هاتفه، فنظر إلى رقم المتصل ليجده رامز. فتابع قائلاً: "أنا طالع شقتي أكلم رامز." وانصرف سريعًا من أمامه، كي يتابع بعض الأعمال مع صديقه. لينظر هو حوله فيجد الهدوء يعم المكان وقد أيقن بأن والدته قد غفت وأن أخته هبطت إلى شقتها بطفلها، فالساعة قاربت على منتصف الليل.

وخلع سترته ورابطة عنقه بإرهاق وفتح أزرار قميصه. وصار ناحية حجرة طفلته كي يطمئن عليها. وعندما فتح الباب، فجأة وجدها منحنية بجسدها، تضع الصغيرة على فراشها بعد أن غفت. وألتفت سريعًا وقد ظنت أنه شريف، ولكن الصدمة ألجمتها. لتتمتم حرجاً بعد أن لمست رأسها لتطمئن على وضع حجابها بشكل صحيح. وتمتمت بخفوت: "أنا أكلتها ونامت." وصارت نحو الباب كي تغادر الحجرة، مُكملة حديثها: "تصبح على خير."

ليقف هشام أمامها ثم أغلق باب الحجرة، وهو يطالعها بنظرة لم تفهمها. فأرتجفت زهرة من نظراته وهيئته، فقميصه مفتوح نصفه. وتمتمت بخفوت وهي خافضة برأسها لأسفل: "افتح الباب لو سمحت."

ليطالعها هشام بنظرات متفحصة وقد دار في عقله بعض الأحداث الأخيرة. فقد تذكر الرسالة التي بعثتها قبل وفاة نهى تخبره فيها بأنها ما زالت تحبه. وأيضًا اهتمامها الشديد بابنته. فقلبه المشوش يخبره بأنها ما زالت تحبه، ولكن عقله يوبخه على حماقته. كل هذا جعله يقف أمامها وهو يضع بيده على رأسه ليقول بشرود: "إنتي بتعملي كده ليه؟ بتهتمي ببنتي ليه؟

لتصدم زهرة من سؤاله. فاهتمامها بطفلته قد جعله يشك بأنها ما زالت تحبه، رغم أن ما تفعله مع ابنته حب للطفلة وإشفاق عليها ليس أكثر. وطالعته بتوحش قائلة: "افتح الباب لو سمحت. مينفعش كده." لتتهكم معالم وجهه ليقول بشك: "بعتيلي رسالة ليه يا زهرة؟ فتشهق زهرة قائلة: "أنا بعتلك الرسالة! حرام عليك! إنت ليه مصمم تدمر لي حياتي." وهبطت دموعها وهي تخبره بقوة: "افتح الباب، بدل ما يحصلش كويس وأقول لشريف كل حاجة."

فيطالعها هشام وهو يرى ارتجاف يديها وصوتها المرتعش. لتخبره بندم: "هو ده جزاء رعايتي لبنتك." فشعر هشام بالخجل وتمتم بخفوت: "صدقيني يا زهرة أنا مش عايز حاجة منك ولا عايز أخرب لك حياتك. ولو كنت في يوم فكرت في كده فدلوقتي لأ وألف لأ. أنا بقي عندي بنت. غير إنك مرات أخويا. عارفة يعني إيه؟ أنا ممكن أموت لو في يوم شريف كرهني." ونظر إليها ليجدها تبكي وهي تتمتم: "طب افتح لي الباب." فنظر إليها بأسى، ثم تحرك جانباً، كي يفتح

لها الباب وهو يهمس بضعف: "آسف يا زهرة." لتغادر هي شقة حماتها سريعًا وهي تحمد ربها بأن حماتها ما زالت نائمة وأن شريف لما يهبط إلى شقة والدته ثانية. ووقفت على السلم تجفف دموعها وتهدئ من ضربات دقات قلبها السريعة. وعندما أرادت أن تدخل الشقة وجدت شريف جالس أمام حاسوبه يُحادث رامز عن بعض الصفقات. فسحبت نفسها سريعًا لغرفتها كي تستجمع قواها. ***

أتجه شريف نحو فراشهما بعدما أنهى محادثته الطويلة مع رامز في العمل ليجدها نائمة. فجلس بجانبها وهو يتمتم بخفوت: "زهرة إنتي نمتي! لتفتح زهرة عينيها وتلتف إليه بوجه متعب. فيضع يده على وجهها قائلاً بخوف: "مالك يا زهرة، شكلك تعبان." لتهمس بضعف: "مش تعبانة ولا حاجة إنت اللي بيتهيألك يا شريف، أنا مرهقة مش أكتر."

فتسطح جانبها وضمه إليه وهو يمسح على شعرها قائلاً: "أنا عارف إنك من ساعة ما نزلنا مصر في الظروف دي، وإنتي ديما مع ماما أو مع نهى." ورفع كفها نحو شفتيه ليقبله قائلاً بدفء: "ربنا يخليكي ليا يا رب يا حبيبتي." فنظرت إليه زهرة بحب ووجع من تذكرها لاتهام هشام إليها واقتربت منه أكثر وهمست بخوف: "احضني جامد يا شريف." فضمها إليه شريف أكثر،

ثم مال على أذنيها وهمس: "على فكرة ده مكانك ديما، كل ما تحسي إنك تعبانة تعالي اترمي هنا." وأشار إلى صدره. فأبتسمت إليه وهي تشعر حقًا بأنه موطنها. ورفعت وجهها نحوه لتجد نفسها تقبله بعشق. *** نظرت جميلة إلى هاتفها الذي ينير ويطفئ برقم والدتها. فنفخت دخان سيجارتها سريعاً وأطفأتها في المطفأة ونهضت من فوق الأريكة الجالسة عليها ونظرت لصديقتها قائلة: "هوس بطلي ضحك يابنتي لماما متفتكريش إني لسه في الشغل."

فضحكت منه على أفعال صديقتها التي أخيرًا قد أصبحت مثلها وحققت انتقامها منها بسبب غرورها وعجرفتها. وأكملت هي التدخين باستمتاع. لتفتح جميلة الهاتف وهي تتمتم بأرهاق: "أيوه ياماما، آه لسه في الشغل. أصل النهاردة كان ورايا شغل كتير." فأتاها صوت والدتها وهي توبخها: "ليكي نفس تشتغلي بعد ما اتطلقتي وسيبتي ابن خالتك! فخفضت جميلة صوتها وهي تحاول أن

تشعر والدتها بحزنها قائلة: "ياما الله يخليكي كفاية بقي، أنا ساعة وراجعة. متقلقيش. ولما أجي ابقي اديني الأسطوانة اللي أنا عارفة هفضل أسمعها كل يوم." وأغلقت هاتفها بحنق، لتذهب إلى صديقتها، وتجلس بجانبها تتأفف بضيق من موشح والدتها منذ أن علمت بانفصالها هي وحازم. فسألتها منه بهدوء: "مالك يا جميلة؟ هو موشح كل يوم ولا إيه؟ لتتغير ملامح جميلة وهي تخبرها بضيق: "آه يا ستي." وأخرجت سيجارة من علبة سجائرها، وأخذت تدخن بضيق،

لتهتف منه ضاحكة: "أوعي تنسي تدخلي تغسلي سنانك، وتاكلي اللبان." فشعرت جميلة باستهاز صديقتها وطالعتها بتأفف: "بتتريقي حضرتك؟ ما إنتي صحيح معندكيش أهل واقفين لك في الرايحة والجاية. مش أنا اللي خطواتي محسوبة وكنتي فين وروحتِ فين ومخلصتيش الشغل بدري ليه." وأخذت تتنفس دخان سيجارتها، ونظرات منه تقتحمها وهي توقف تأنيب ضميرها نحوها، فها هي تعايرها بوحدتها التي لا ذنب لها فيه، بسبب انفصال والديها. ***

ذهبت زهرة إلى والديها لتجلس معهم اليوم وتودعهم قبل رحلة سفرها التي ستكون غداً. وفجأة وجدت جميلة أختها تخبرها بأنها تريدها في حجرتهم. لتجلس زهرة على الفراش وجميلة على الفراش المقابل لها منتظرة منها أن تبدأ الحديث. فطالعتها جميلة طويلاً قبل أن تصدمها بما قالت. لتهتف جميلة بخبث: "علاقتك بهشام لسه مستمرة يا زهرة، ولا شريف نساكي حب أخوكي القديم؟

فوَضَعَتْ زهرة يدها على فمها كي لا تعلو صوت شهقاتها، وهي لا تصدق بأن أختها علمت بأن هشام هو من كان حبيبها القديم. وهمست برجاء: "جميلة ارجوكي انسي هشام. واقْفِلي الصفحة دي من حياتي." ونهضت زهرة من فوق الفراش الجالسة عليه واقتربت منها لتجلس بجانبها قائلة: "إنتي أختي يا جميلة وأكيد عمرك ما هترضيلي بيتي يتخرب." فضحكت جميلة على سذاجة أختها وضعفها، ونظرت إليها قائلة: "بشرط! فلم تصدق زهرة بأن أختها تضع حياتها مقابل شرط.

لتخبرها جميلة شرطها ببرود: "متسافريش مع جوزك، وتساعديني أشتغل في الشركة اللي هشام هيبقي ماسكها وتقربيني منه لحد أما أتجوزه." فوقفت زهرة مصدومة مما سمعت. لتنهض جميلة هي الأخرى قائلة بنبرة أكثر برودًا: "قولتي إيه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...