تحميل رواية «زوجة أخي» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنوار تلمع من حولها، وزغاريط عديدة تدق طبلة أذنها ونغامات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه. زهرة .. زهرة أنتي يا بنتي لتنتبه. زهرة الشارذة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح .. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها .. لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده، يلا بينا. فتبتسم جميلة بحلمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة: تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده. فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده، الله يعينك يا...
رواية زوجة أخي الفصل الأول 1 - بقلم سهام صادق
أنوار تلمع من حولها، وزغاريط عديدة تدق طبلة أذنها ونغامات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه.
زهرة .. زهرة أنتي يا بنتي لتنتبه.
زهرة الشارذة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح .. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها ..
لتتأفف زهرة قائلة:
مش كفاية كده، يلا بينا.
فتبتسم جميلة بحلمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة:
تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده.
فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة:
فرح زي ده، الله يعينك يا حازم ..
وتابعت حديثها بتأفف قائلة:
احلمي على قدك يا بنتي وارحمينا .. ده صاحب الشركة وأنتي وحازم يدوب مهندسين عنده.
تدفعها جميلة بذراعها قائلة:
دي ما ساده نفسي أنتي وهولي.
يأتي صوت شاب أنيق من خلفهم قائل:
صوتكوا عالي ليه يا حلوين.
تبتسم زهرة ابتسامة بسيطة لابن خالتها وخطيب أختها أيضاً قائلة:
أصلي كنت بفوق خطيبتك من أحلامها.
فيجلس حازم بجانبهم وهو يرتشف من كوب الماء الموضوع أمامه قائل بحلمية:
الجميل يؤمر ويحلم وأنا أنفذ.
لما كان من تلك العاشقة التي بجانبه .. سوا أنها احتضنت ذراعه قائلة:
ربنا يخليك ليا يا حازم يا رب، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك أصلافال.
تتلف زهرة بعينيها بعيداً عنهم .. فهي تعلم مدى عشق أختها لخطيبها وزوجها .. الذي عقد قرانها فور أن تقدم لخطبتها لأن والدها لن يسمح لهما بأي تجاوز دون رابط محلل.
نهضت من مكانها لتتركهم يحلمون بحياتهم الوردية، وصارت بخطوات بسيطة نحو الخارج ومن حسن حظها أن طاولات المدعوين مقسمة على حسب المستويات الاجتماعية، فتمتمت بخفوت قائلة:
العروسة للعريس والجري ...
وكادت أن تكمل جملتها إلا أنها اصطدمت بجسد قوي، جعلها ترفع وجهها بغضب قائلة:
مش بتفتح!
ليوقف هو قائلاً ببرود قد اكتسبه مع الزمن:
هو مين اللي بيفتح بالظبط، أنتي اللي باصة في الأرض ومش شايفة قدامك يا أنسه ..
فنقلت بصرها نحوه وهي تتأمل معالم وجهه، حتى قالت بتعلثم من رد فعله:
حصل خير!
وصارت من أمامه .. ليكمل هو دخوله إلى ذلك الحفل الذي من سوء حظه قد دُعي إليه من صديقه وابن خالته فارس فعندما عاد إلى أرض الوطن بعد غربه دامت 8 سنوات في الأراضي الفرنسية كان بأنتظاره ذلك الحفل الذي قد جاء إليه ليخبرهم جميعاً بأنه قد نسيها ونسي حباً قد مات بقلبه.
فيلتفت ببصره يميناً ويساراً ليجد كل أفراد عائلته الموقرة جالسين يضحكون ويأخذون الصور .. ليسير نحو الجمع السعيد .. لتذهب إليه أمه بسعادة قائلة:
شريف حبيبي!
ليحتضن هو أمه ويقبل رأسها بوقار، ناظراً إلى عيون باقي العائلة ... ليقع بصره عليها وهي تحمل بيدها طفلاً يبدو أنه في الرابعة من عمره .. والبعض يضحك والآخر يترقب .. حتى ابتسم هو قائلاً:
مبروك يا خالتو، مبروك يا عمي طارق!
ليبتسмуا إليه بخجل، فقد ظنوا بأن الماضي ما زال معلقاً برقبتهم حينما لعب الحب لعبته .. لينتهي بأن تتزوج هي من أول عريس سيجعلها ملكة بالأموال وينهدم قلباً ليس ذنبه سوى أنه كان يبدأ أول خطواته على سلم أحلامه لينتهي الحلم بأن يحقق حلمه ويحقق ذاته في عالم المال ويفشل في أول قصة حب قد عاشها واليوم قد لمس نتائجها.
فحبيبته تحمل بين أيديها طفلاً.................................................................
وقفت هائمة في بحور ذكريات قد مرت عليها عاماً منذ أن تخرجت، لتتذكر أول حب قد عصف بها عندما كانت في أول عام لها بالجامعة .. لتتدخل في عالم الشبكة العنكبوتية كما فعلت صديقاتها ... فتتعلم الحب على أيدي مجهول طموح قد جعلها تنظر للحياة بقلب هائم وعقل مغلق.
لتنطق اسمه بصعوبة قائلة:
ليه عملت فيا كده يا هشام!
..............................................................
كان كل ما يجلسون من أفراد عائلته يهتم بأخباره وكيف أصبح الآن رجل أعمال شاباً يملك الكثير من الأموال .. لتنطق ابنة خاله قائلة بسعادة:
شريف أنت نستني صح.
ليُأمل هو ملامحها ضاحكاً، فالفتاة التي كانت بضفائر أصبحت الآن أنثى تمتلك الجمال.
فيبتسم قائلاً بدعابة:
في حد ينسي مرمر برضو هه، رشيدة الصغيرة.
لتغضب كما اعتاد منها فتقول ببراءة:
رشيدة كبرت ودخلت الجامعة كمان.
ثم تهلل ضاحكة وهي تشاهد ابن خالتها الذي ترك عروسته وسط أهلها وأصدقائها.
منار:
العريس نفسه جاي علينا اه.
فارس:
أول مرة أشوف عريس يجي يسلم على ابن خالته البارد، أنت يا بني أوروبا علمتك التناحة ولا إيه.
ينظر إلى خالته الجالسة بسعادة قائلاً:
متجوزي يا خالتي الواد، ده هشام الأصغر منه عملها وسابقها..
وقبل أن ينطق عبارات الرفض لمبدأ الزواج، وجدها تنهض بعدما جاء من سرق حلمه .. لتترك هي ابنها وتسير خلفه بفستانها المفصل على جسدها.
التي تحرقه نار الماضي.
شريف:
قريب أوي يا فارس متقلقش.
لتهلل الجميع بسعادة، وتنظر خالته إلى زوجها بندم قائلة بهمس:
شوفت شريف بقى إيه، قولتلك بكرة هيبقى أغنى وأنجح مليون مرة من أشرف .. بس الفلوس عميتك .. يا بخت فعلاً اللي هتكون من نصيبه!
وبعد مباركات، ومداعبات لمعرفة من هي العروس التي لمح بها .. وجميعهم ظنه بأنه قد اختار عروساً فرنسية.
لينهض مبتعداً منهم وهو يعلم بأنه قد ورط نفسه ومن أجل من .. من أجل من باعته يوماً.
ليخرج خارج تلك القاعة بأختناق ويبدأ في إشعال سيجارته ببطء وهو يفكر من أين سيجلب تلك العروس.
وقبل أن يعود بأدراجه للداخل ثانية لمح طيفاً منحني بنصف جسده من إحدى الشرفات التي تطل على حديقة واسعة في الفندق الذي يملكه وقد صمم أن يهدي إقامة الفرح فيه لابن خالته .. فصار بخطى بطيئة نحو طيف تلك الفتاة .. حتى قال بهدوء:
حاسبي لتقعي.
فانتفضت فزعاً وكادت أن تسقط من الشرفة ولكنه أمسكها بذراعه قائلاً بغضب:
أنتي مجنونة ..
وكاد أن يكمل توبيخها .. ولكن تمالك أعصابه قائلاً:
أنتي تاني.
فنطقت زهرة عباراتها بصعوبة قائلة:
الأسورة بتاعتي وقعت وبجبها.
فطالعها بغرابة ونظر نحو ما كانت تنظر إليه .. فوجد أن الشرفة بها حافة مسطحة من الجهة الأخرى قد سقطت عليها أسورة .. فتهكم من مغامرتها المجنونة في التقاط أسورة من الممكن أن تسقط بسببها.
فنحني بجسده القوي وطوله ببساطة والتقط الأسورة بخفة .. فطول ذراعيه يكفي بأن يلتقطها بسهولة .. وأعطاها إليها قائلاً ببرود:
تفتكري بطولك وجسمك ده كنتي هتعرفي تجبيها.
وصار تاركاً إياها تجز على أسنانها بغضب وتسب فيها حتى تعالى صوتها فسمعها وهي تسبه.
زهرة:
إنسان وقح وعديم الذوق وبارد ومستفز.
فتمالك أعصابه بصعوبة وعاد إليها ثانية وهو يتمتم بغضب قائلاً:
أنتي قولتي إيه!
رواية زوجة أخي الفصل الثاني 2 - بقلم سهام صادق
شريف .. شريف
كان صوت أحدهم من بعيد يُخاطبه، فالتفت بجسده إلى ذلك الصوت.
تسمع هي صوت أنثوي يُحادثه برقّة.
ظل واقفاً بجسده الجامد دون حركة، وكأنه يتأمل ملامحها.
أزاحت زهره جسدها يميناً لتتمكن من رؤية صاحبة ذلك الصوت الرقيق.
تطلعت إليهم قليلاً، ثم ابتعدت عنهم وهي تتمتم: "إنسان قليل الذوق!"
فظلت هي تقترب منه حتى نطقت أخيراً: "لدرجة دي بقيت تكرهني؟"
فطالعها هو بتهكم قائلاً: "ومين قالك إني بكرهك؟"
فتسمت على شفتيها ابتسامة أمل، حتى أكمل بسخرية لاذعة قائلاً: "الكره ده بيكون للناس اللي فارقين معانا، بنكره على قد الحب.. بس إنتي يا مريم ولا حاجة بالنسبة ليا.. إنتي ماضي ومات، والميت للأسف مبيصحاش تاني."
رن هاتفه بنغمة هادئة، فتركها بهدوء ووقار وهو يحارب نيران الماضي التي اشتعلت بداخله.
حتى سمع صوتها البائس قائله: "مبروك يا شريف!"
فالتف إليها وهو لا يعلم لماذا تهنئه.
حتى تابعت حديثها بألم قائلة: "خالتو قالتلي إنك قريب هتعرفنا على حبيبتك وتتجوز."
فابتسم بهدوء قد اكتسبه بعد سنين من الألم: "الله يبارك فيكي يا مريم."
وأكمل سيره وهو يتمتم بضيق: "غبي! هي فين أصلاً البنت اللي بتحبها وهتتجوزها؟"
وأردف إلى داخل القاعة بهدوء.
حتى وقعت عيناه على إحداهن.
فأقترب منه حازم وهو لا يصدق قائلاً: "باشمهندس شريف، حمدلله على السلامة."
فوقف شريف بابتسامته الهادئة وهو يتذكر ملامح من يُخاطبه.
فتابع حازم بحديثه قائلاً: "أكيد مش فاكرني."
فرفع شريف بيده ليصافحه قائلاً: "باشمهندس حازم!"
وعاد لابتسامته الصافية قائلاً: "هو أنا أقدر أنسى الناس اللي قضيت معاهم الخدمة العسكرية؟"
فضحك حازم بلطافة، وتأمل نظرات خطيبته وزهره، حتى تابع قائلاً: "أسوأ سنة يا ابن الناس الطيبة."
فوقعت عين زهره بصدمة على ذلك الشخص الذي يقف يتحدث مع حازم وعيناه تتطلع عليها بمكر.
حتى ابتسم حازم قائلاً: "جميلة بنت خالتي وخطيبتي."
وديه زهره أخته.
لتذكر شريف قصص حازم عندما رافقه سنة كاملة في الخدمة العسكرية في محافظة الإسكندرية.
وكان كل حديثه عن حبيبتها التي كانت في أول عاماً لها بالجامعة، وانتهت القصة بخطوبتهم كما كان يحلم.
فرحب بها شريف بلطافة، وتأمل أعين تلك الواقفة بهدوء دون أن ينطق بكلمة.
حتى عاد حازم بالحديث قائلاً: "إنت بتعمل إيه هنا صحيح؟"
فابتسم شريف قائلاً: "فرح ابن خالتو."
فنطق حازم دون تصديق قائلاً: "مش معقول باشمهندس فارس يبقى ابن خالتك، فعلاً الدنيا دي صغيرة."
فلمعت عين شريف بحنين للدنيا التي قد تركها وسط أهله، لكي يهرب لعالم آخر لا يوجد فيه سوى فقط طموحاته.
وانتبه لصوت تلك الهادئة وهي تتحدث مع أختها بهمس.
حتى أردفت جميلة بالقرب منهم قائلة: "حازم لحظة وراجعين معلش."
وصارت الأختان بعيداً، حتى تابع شريف حديثه قائلاً: "ممكن رقم تليفونك يا حازم؟"
***
أردفت داخل شقتها الفاخرة في أرقى أحياء القاهرة.
حتى سمعته يصرخ قائلاً: "اتفضلي ادخلي يا هانم، ضيعتي عليا سهرة النهاردة."
فأتجهت هي ناحية غرفة صغيرها لتضعه على فراشه.
حتى جاءت إليه وهي تصرخ به غاضبة: "سهراتك اللي في الكباريهات صح؟ حرام عليك، أنا كرهت حياتي وعيشتي معاك، طلقني وارحمني يا أشرف."
فتعالت صوت ضحكاته وهو يتأمل تفاصيل جسدها من فستانها الضيق.
حتى أشاح ذلك الوشاح الذي تضعه على كتفيها وهمس في أذنيها قائلاً ببرود: "مدام السهرة التانية ضاعت بسبب فرح أخوكي.. يبقى..."
وكاد أن يُكمل عباراته حتى وجدها تنفر من لمسة ذراعيه على جسدها.
ليطالعها بغضب قائلاً: "يبقى زي كل يوم."
وحملها بجمود وهو يتمتم بوقاحة: "برضاكي أو غصب عنك يا مريم.. حقي الشرعي هاخده يعني هاخده."
ولم يكن منها سوى أنها ظلت تصرخ وهي تتمتم: "حرام عليك أرحمني!"
***
أرتسمت ابتسامة جميلة على شفتي تلك السيدة الطيبة، وهي ترى أولادها أمام أعينها يضحكون.
فأكملت وضع الطعام مع خادمتها وهي تتحدث قائلة: "يا نسرين سيبي أخوكي في حاله."
فوقفت نسرين ببطنها المنتفخة قائلة: "يا ماما أصله كان وحشني أوي، دي سنين طويلة. ده أنا خليت ممدوح يقطع إجازة عيد جوازنا وجيت جري.. ده أنا ما عملتهاش عشان فرح فارس، بس عشان خاطر عيون الجميل اللي واحشني لازم أجيله لو كنت في آخر المريخ."
فأزاحها شريف عن قدميه قائلاً وهو يضحك: "بقيتي زي الباندا يا سوسو."
فضحكت أمها بسعادة من مداعبة بكرها لأخته قائلة: "وأخوكي ليه ما نزلش معاكي؟ مش مشاكل القرية السياحية بتاعته اتحلت؟ الواد ده واحشني أوي هو ومراته."
وجلسوا جميعهم على طاولة الطعام.
ليتنهد شريف قائلاً: "ابنك هشام بقى بيزنس مان ناجح أوي يا جحة."
فابتسمت أمه بسعادة وهي تطعمه بيدها قائلة: "الله يرحمك يا محمود، كنت ديماً تقولي ولادي هيكونوا رجالة ناجحين.. مش لازم أكنز لهم الفلوس، أهم حاجة أربيهم وأعلمهم، وهما بعد كده اللي هيعملوا الفلوس."
فنظرت نسرين إلى أخيها بصمت.
حتى سمعوا صوت ينطق قائلاً: "أجمل صباح لأجمل مرات عم وحما في الدنيا."
ثم نظر إلى زوجته بعشق وجلس بجانبها وهو يهمس قائلاً: "وحشتيني يا حبيبتي."
فرفع شريف رأسه عن طبقه قائلاً بنفاذ صبر: "ماتتلم، مش ملاحظ إني موجود؟"
وعندما وضع ممدوح بيده على بطن زوجته، انفجروا جميعهم من الضحك.
وممدوح يُحدث طفله قائلاً: "خالك بيقولي اتلم عشان بعاكس أمك.. شكله نسي إن أخته خلاص بقت بحف."
فابتسم شريف بحب وهو يتأمل خجل أخته الصغيرة وطفلته كما كان يسميها.
حتى قالت أمه بسعادة: "شريف قرر يتجوز يا ممدوح."
فانتبهت نسرين قائلة بتهلل: "بجد بجد يا شريف؟ أكيد شوفتها امبارح في فرح فارس.. قولي مين ها.. حد من قرايبنا صح؟"
فتابع زوجها بالحديث قائلاً وهو يغمز له: "شكلها واحدة فرنسية."
فتنهد بتأفف وهو يرى نتائج لحظة تهوره قد انسكبت عليه.
حتى ابتسمت أمه قائلة: "ابني مش هتجوز من بنات أوروبا، بلا فرنسية بلا إنجليزية."
فنظرت هو إلى طبقه بضيق حتى تذكر ما كلفه به فارس بأن يتابع أخبار شركته الهندسية.
فنهض متُحججاً قائلاً: "متستعجلوش، قريب أوي هتعرفوا هي مين."
وانحنى بجسده كي يطبع بقبلة حانية على جبين والدته ثم يديها قائلاً: "متقلقيش يا ست الكل، هي مصرية!"
وتركهم جميعاً مذهولين، وغادر أمام أعينهم بأناقته ووقاره الذي أصبح يمتاز بهما.
***
جلست بجانب والدها وهو يتفحص جريدته.
حتى قالت له بهمس: "بابا أنا عايزة أقولك على حاجة."
لتسمع صوت أمها يُناديها من المطبخ قائلة: "يا زهرة يا بنتي تعالي ساعديني الله يخليكي."
فنظر إليها والدها بتوجس حتى قال: "سيبك منها، قولي عايزة إيه يا بنت أبوكي."
فلمعت عيناها بسعادة قائلة: "عايزة أشتغل زي جميلة.. أنا لقيت إعلان في جريدة امبارح وبفكر أقدم فيها."
فنظر إليها أباها بفرحة قائلاً: "أخيراً يا بنتي!"
فتأملت عيني أباها وهي تتذكر رغم شدة ذلك الرجل إلا أنه لم يهدم حلم أحد فيهم أبداً سوا هي أو أختها.
ولم يجبرهم على شئ.
فحين تخرجت أختها جميلة وأرادت أن تخطو أول خطوة لها في البحث عن عمل قد شجعها.
وعندما هي تخرجت ولم ترغب في أن تعمل لم يفرض عليها رأيه، ولكن هي أحبت أن تجلس مع والديها ترعاهم وتساعد أمها في أعباء المنزل.
فنطقت بسعادة وهو تُقبل يده قائلة: "أحلى فنجان قهوة محوج هعملهولك يا عم منصور يا عسل إنت!"
***
أخذ يُتابع سير العمل بهدوء.
حتى وجد هاتفه يُرن لينتبه إلى اسم المتصل ليُحادثه قائلاً: "أهلاً بالعريس اللي دبسني في الشغل، يعني أنا نازل إجازة أطمن على خالتك وماشي تدبسني لي."
فضحك فارس وهو يُحادثه قائلاً: "جاي عشان خالتي ولا عشان الصفقة الجديدة اللي هتعملها هنا؟ وكمان يا عم شريف إنت ناسي إن ليك نسبة في الشركة وبتاعتك زي ماهي بتاعتي."
فتمتم شريف بضيق قائلاً: "فارس، قلتلك مليون مرة دي شركتك ومش معنى إني ساعدتك يبقى آخد تعبك ومجهودك."
ليأتيه صوت فارس قائلاً: "مش عارف أقولك إيه يا شريف، إنت فعلاً أخويا."
وتابع بحديثه قائلاً: "أخبار الشغل إيه صحيح؟"
ليتأمل شريف أحد الأوراق قائلاً: "متقلقش، كله تمام. روح انبسط مع مراتك."
وأغلق الهاتف في وجه وهو يبتسم.
حتى وجد هاتفه يرن ثانية ولكن برقم أخيه هشام الذي هلل قائلاً: "باركلي يا شريف.. نهى حامل!"
***
مسحت دموعها بسبب ذلك البصل اللعين.
حتى وجدت أمها تضحك قائلة: "عشان تبقي ست بيت شاطرة، لازم تحاربي البصل."
فتمتمت زهره قائلة: "ما أنا بسبب بصلك يا ست الكل قررت أسيب المطبخ كله ليكي وأدور على شغل، وحاربي إنتي البصل يا نور عيني."
فطالعتها أمها قائلة: "شغل إيه يا بنتي؟ مش كفاية أختك متبهدلة؟ أنا لولا إن معاها حازم مكنتش رضيت أبداً.. ربنا يكرمك بإنسان يهنيكي ويسعدك بلا شغل بلا هم.. ما أنا اشتغلت في شبابي وسيبت الشغل عشان أربيكم بعد ما خسرت بسببه أخوكي."
ودمعت عين والدتها بالذكريات.
فأقتربت من والدتها وهي تشفق عليها بسبب هذه الذكرى رغم أنها لا تذكره.
زهره بحنان: "يا ماما ده قضاء ربنا ومن سنين طويلة.. ادعيله."
فنطقت والدتها بصعوبة قائلة: "يا حبيبي الحُمى كانت جايه جامدة عليه ومستحملهاش، كان طفل صغير، لو كان عايش دلوقتي كان زمانه راجل كبير."
فابتسمت زهره لأمها بحب: "يا ماما يا حبيبتي ربنا مش بيحرمنا من حاجة غير لما بيعوضنا بغيرها، وقبل ده كله لكل بلاء حكمة يصحبها الخير."
مسحت أمها دموعها، وهي تتمتم قائلة: "الحمدلله، أنا راضية يا رب سامحني..!"
***
نظر حازم بدهشة لما سمعه منذ لحظات.
حتى تابع هو بحديثه قائلاً: "مالك يا حازم؟ هو طلبي ضايقك؟"
فابتسم حازم بسعادة قائلاً: "بس إنت مشوفتش زهره غير مرة واحدة، إزاي عايز تتقدم ليها؟"
فتأمل شريف معالم الغرابة التي ارتسمت عليه حتى قال وهو يربط على أحد أكتافه: "وهي المرة دي متكفيش إني أتقدم ليها؟ ها، قولت إيه؟"
لتلمع عين حازم بحب قائلاً: "القرار مش بإيدي، أنا هكون مرسال، بس أتمنى من كل قلبي إن زهره تبقى ليك يا باشمهندس."
***
أردفت داخل شقتهم بتعب وهي تحمل أوراقها بخيبة أمل.
حتى وجدتهم جميعهم يجلسون ويتسامرون.
فتأملها حازم وجميلة بسعادة وأيضاً والدها.
حتى وقفت والدتها واقتربت منها لتحتضنها قائلة: "مبروك يا زهره يا حبيبتي!"
رواية زوجة أخي الفصل الثالث 3 - بقلم سهام صادق
اليوم الذي قرر أن يُهاجر فيه البلاد نفسه اليوم الذي قد خُطبت لغيره.
بعد حب، قصة حب عاشت بداخله مُنذ أن ولدت وهو طفل في الخامس من عمره.
فضحك بستهزء وهو يوقف ذلك الشريط اللعين ويلعن نفسه مائه مره لقدومه مره ثانيه لحياته التي هجرها.
فرن هاتفه ليعلن عن اتصالا، فتأمل الاسم قليلا قبل أن ينبعث صوته ليتحدث قائلا: "ازيك يارامز؟"
فجأه صوت رامز الضاحك قائلا: "فرنسا كلها وحشتها، وديانا هتموت وترجع."
تأفف هو بضيق قائلا: "سيبك من ديانا وقولي اخبار الشغل ايه."
هتف صديق غربته قائلا: "كله تمام متقلقش، وأنا ببعت ليك كل حاجة تخص الشغل على إيميلك. بس شكلك مش فاضي تبص على أي حاجة. إيه مصر بقت حلوة كده عشان تخليك تنسى الشغل ومشاريعك؟"
ليتحدث شريف قائلا وهو يلعن تلك الطاحونة التي وضعه فيها فارس لكي يكمل عنه تصميماته وأعماله إلى أن يعود من رحلة زواجه: "معلش يارامز بس مضغوط في شركة فارس الأيام دي، لأنه مسافر... عقبال عندك أصله اتجوز من أسبوع."
فأتاه صوت رامز الضاحك قائلا: "حاجتين ربنا يبعدني عنهم: الجواز وإني أنزل مصر تاني."
جلس بأسترخاء على مكتبه الفخم الذي دوما قد حلم به.
فتح عينيه على صورة زوجته القابعة على مكتبه وهي في حضن أبوها.
فظل يتأملها قليلا إلى أن حن لوجه طفولي قد عصف به.
فأخرج هاتفه ليبحث فيه عن صورة وحيدة لها مازال محتفظاً بها وقد أخذها لها دون أن تُلاحظ.
وقد كانت الصورة تحتوي على بعض من السائحين.
ليتذكر اليوم الذي قابلها فيه وقد كانت فعلا ملاك كما كان يتخيلها.
نظر باسماً وهو يتأمل ملامحها وضحكتها وهي تُحادث أختها وتشاور بأصبعها على أحد السُياح.
ليتنهد قائلا: "وحشتيني أوي يازهره، كنتي أنقى إنسانة عرفتها ونورت حياتي. بس للأسف حظك وقعك مع إنسان مش بيفكر غير في نفسه وبس."
أغلق هاتفه سريعاً عندما أحس بأن الحنين سيأخذه لذكري راحلة.
وبدأ يتابع أعماله على حاسوبه الشخصي.
حتى رن هاتفه ليرد بحبور: "ازيك ياعمي."
ليأتيه صوت أحدهما يضحك قائلا: "نهى الحمد لله كويسة، والقرية تمام. جوز بنتي طول عمره شاطر ودماغه عجباني، سلملي على نهى وخد بالك منها."
وقبل أن تنتهي محادثته مع والد زوجته، سمع صوت أنثوي يتحدث بمياعة: "هنروح فين يابيبي؟"
ليضحك هشام على أفعال حماه وهو يتمتم: "بيبي..."
وتابع بأحاديثه قائلا: "ادلع وانبسط يابيبي."
هتفت نسرين بسعادة وركضت نحوه لتتعلق برقبه قائلة: "بجد ياشريف هنروح النهارده نشوف العروسة؟"
فأبتسم شريف وداعب وجنتي أخته قائلا: "شريف حاف كده، فين أبيه يابت؟ راحت فين؟"
فضحكت نسرين وتأملت وجه أمها البشوش قائلة: "أنا كبرت دلوقتي وبقيت مدام."
فحضنها بحب وهو يرى دموع والدته التي تقف أمامه.
فترك أخته وذهب إليها ليضمها إليه بحنان قائلا: "بتعيطي ليه دلوقتي ياست الكل؟"
فنطقت أمه وهي تُغالب دموع سعادتها: "البيت من غيرك كان ضلمة ياحبيبي، وروحي كانت رايحة مني... ربنا يفرحك يابني ويكرمك."
فرفع بكف أمه الاثنين وقبلهما وهو يبتسم قائلا: "ربنا يخليكي ليا ياأمي وأعيش طول حياتي تحت رجليكي. سامحيني إني سبتك، بس كان غصب عني."
فرفعت أمه عينيها إليه وهي تبتسم قائلة: "مسمحاك ياشريف وحاسة بيك."
لتأتي نسرين إليهم قائلة بدعابة: "ابنك عريس يامنى وبتعيطي، ياست انتي زغرطي."
وكادت والدته تستجيب لفكرة أخته المجنونة حتى قال: "ماما أبوس إيدك بلاش فضايح."
وتركهم وهو يضحك، حتى أتى بفكره لقاء اليوم.
فأخذ يتمتم بإحباط: "شكلي هصلح غلطة بغلطة!"
أخذت تتأمل أثر اعتدائه عليها ليلة أمس وهي تتأوه من الألم حتى أدمعت عيناها.
لتسمع طرقات طفلها الصغير على الباب قائلة: "أيوه ياشريف ياحبيبي، أنا طالعة أفسحك."
سكبت على وجهها قطرات الماء كي تزيل أثر دموعها، وأكملت ارتداء ملابسها لتُغطي أثر الكدمات عن جسدها.
وخرجت إليه لتنحني بجسدها أمامه قائلة وهي تمسح دموعه: "مالك ياحبيبي زعلان ليه؟"
فخرجت الكلمات من فم صغيرها بصعوبة قائلا: "اللعبة بتاعتي اتكسرت يا ماما."
فضمته إليها بحنان وأخذت تلامس جسده الصغير وهي تتمتم: "حال مامي زي لعبتك ياحبيبي... بس اللعبة ممكن ييجي غيرها. أما أنا فخلاص مت بسبب أنانيتي وحبي للمظاهر."
وقفت أمها ورائها وهي تتمتم: "يابنتي يلا اخرجي بقي للناس."
فرجعت بأقدامها للخلف قائلة: "هو أنا لازم أخرج؟"
فأبتسمت أمها بسعادة قائلة: "يابنتي بطلي كسوف، الراجل مستني بره هو وأمه وأخته وجوزها. يلا يازهره أنا مش عارفة مش طالعة زي جميلة أختك ليه."
فتذكرت هي موقف أختها التي تركتها هي وحازم في مثل ذلك اليوم من أجل أن يروا أحد الشقق من أجل زواجهم المُعطل مُنذ عامين.
فضغطت على شفتيها بحنق قائلة: "متفكرنيش ببنتك دي، ماشي ياجميلة انتي وحازم."
وصارت بهدوء نحو غُرفة صالونهم المتواضعة وهي تقرأ بعض الآيات وأيديها تهتز بأكواب العصير.
وعندما أرادت أن تقدم الأكواب، وجدت وجهاً بشوشاً يطالعها.
لتسمع صوت سيدة أنيقة قائلة: "ما شاء الله قمر ياشريف."
لتبتسم والدتها قائلة: "ده من ذوقك يا حجة، أقدمي العصير يازهره للضيوف."
فأخذت تُطالع زهره الأكواب بتردد متذكرة نصائح والدتها من أجل التقديم.
وصارت نحو حماتها التي يبدو عليها الطيبة، ثم إلى تلك الفتاة التي يبدو أنها في شهورها الأخيرة بسبب انتفاخ بطنها.
ثم إلى الرجل الذي بجاورها ويبدو أنه زوجها.
وجاء دور والدها الذي ضحك ببشاشة قائلا: "قدمي لخطيبك الأول ياحبيبتي."
فأقتربت منه وهي تهمس بصوت أنثوي راقي قائلة: "أتفضل."
ليرفع هو أحد حاجبيه بشك من تلك الفتاة التي أول معرفته بها كان صداماً وجنوناً بسبب أفعالها.
وكاد أن يمد بيده كي يأخذ كوب العصير، ولكن هيهات.
قد انسكب العصير على بدلته التي يبدو أنها غالية الثمن.
لتقترب أمها قائلة: "إيه اللي عملتيه ده، إحنا آسفين يابني."
فوجدها تبتعد عنه بخجل حتى شعر هو بها فقال بهدوء: "مافيش حاجة."
فأبتسمت أمه بطيبة قائلة: "محصلش حاجة يا جماعة، تعالي يازهره ياحببتي جنبي."
ونظرت إلى ابنها الذي يُطالع بدلته بتأفف حتى قالت: "وانت ممكن الحاج يقولك فين الحمام وانقذ ما يمكن إنقاذه."
وضحكت وهي تتأمل ملامحه.
فربطت على يد زهره بحنان قائلة: "حد يطول القمر دي توقع عليه العصير."
ليخرج صوت ممدوح الضاحك وهو يتذكر نفس فعلت زوجته حتى غمز لها قائلا: "مبتفكركيش بحد الحكاية دي."
فضحكت نسرين بحب وهي تتأمل ملامحه قائلة: "قلبك أسود يازوجي العزيز."
وتحولت تلك الزيارة الكئيبة للضحك والمداعبات حتى شعرت الأسرتان بالألفة.
ضحكت جميلة بقوة إلى أن سمعت صوت أمها المحذرة قائلة: "جميلة."
لتنظر جميلة إلى أختها التي مازالت هائمة.
فقالت بهدوء: "خلاص ياست الكل، معلش يازهوره أصلي بتخيلك وانتي بتدلقي على شريف العصير."
وتابعت بحديثها قائلة: "حد قدك ياعم هتسافري فرنسا معاه، لاء واسمع كمان إنه عايش في شقة قصاد برج إيفل."
فنظرت زهره إلى جميلة دون استيعاب حتى قالت بسعادة: "مين قالك كده؟"
فتأملتها أمها قائلة: "ربنا يشفيكي يابنت بطني، يابت انتي مش من شوية قولتي لأبوكي إنك مش عايزة تبعدي عني."
فلمعت عين زهره قائلة: "ياماما دي فرنسا، بس ياست الكل هو قال فترة بسيطة هيخلص شغله هناك وهنرجع تاني."
فتأملتها جميلة بمشاغبة قائلة: "صبرتي ونلتي!"
وما كان من أمهما سوا أن تمتمت بسعادة: "ربنا يسعدكم يابناتي."
نظرت إليها منى بإشفاق لما فعله ابنها حتى قالت بأسف وهي تتأمل أعين ابنتها نسرين: "شريف بيقولك اختاري الشبكة اللي تعجبك ياحببتي."
نظرت والدتها بانبهار للأطقم المعروضة من الألماس حتى قالت: "ربنا يعينه يا حاجة، أكيد يا حبة عيني مشاغله كتير."
ومدت يدها اتجاه ابنتها كي تقترب وتتأمل الأطقم المعروضة، ولكن زهره ظلت واقفة بقهر وألم لما فعله.
فأحست بوجع وهي تُحطم حلم آخر من أحلامها، فخطيبها يترك والدته وأخته تختار لها شبكتها.
أما هو منشغل بأعماله وأمواله.
وكادت أن تفر دمعة من عينيها لما تُلاحظها سوا حماتها التي أشفقت عليها.
أما أمها كانت منشغلة مع نسرين ليختاروا من بين الأطقم المعروضة طقماً مبهراً.
فأقتربت منها أمها قائلة: "زهره، تعالي شوفي اختارت ليكي إيه."
نظرت إلى أمها التي استسلمت لأموال ذلك المدعو بخطيبها.
ولم تشعر بها فأقتربت من أمها وهي تشير على دبله ذهبية ثمنها لا يساوي شيئاً قائلة: "أنا هاخد الدبلة دي وبس."
نظرت إليها أمها بصدمة، حتى اقتربت منها حماتها قائلة: "ليه يابنتي؟ ده شريف موصيني أجيبلك كل اللي نفسك فيه وميهمكيش الفلوس."
فأخذت تهز رأسها برفض وهي تُطالعهم.
وكادت أن تُنهرها أمها على فعلتها ولكن هيهات.
رواية زوجة أخي الفصل الرابع 4 - بقلم سهام صادق
جلست تتأمل مُشاغبة طفلها مع ألعابه.
ابتسمت بحزن وهي تتذكر السبع أعوام التي قضتهم في ذلك الزواج.
عاشت في بدايته كالملكة، إلى أن توفت طفلتها التي أنجبتها بعد عام من زواجها، وكانت تبلغ من العمر عامين.
لتنقلب حياتها إلى كل ذلك الحزن.
وتصبح حياتها وكأنها حطام.
ليعلو رنين هاتفها، فترى المتصل ليس إلا والدتها.
تحدثت مريم قائلة: "إزيك يا ماما".
تليها صوت والدتها التي تخبرها بجمود: "خالتك عزمتنا على خطوبة شريف".
فسقط الهاتف من بين يديها ودموعها تتساقط وهي تتمتم: "شريف هيخطب وهيتجوز، بس شريف لسه بيحبني".
***
أخذت تنظر إليه بعمق حتى تحدث قائلاً: "إزيك يا زهرة".
فالتفتت زهرة حولها كي تتابع نظرات أختها وحازم، الذين تركوهما سوياً وجلسوا على طاولة بالقرب منهم.
لتتحدث بخجل قائلة: "الحمد لله".
فأخذ يتأملها قليلاً إلى أن عاد لحديثه ثانية قائلاً: "ليه ما اخترتيش شبكتك واكتفيتي بالدبلة بس".
تظهر لمحة حزن في عينيها.
وصمت لم يفسره حتى قال بأسف: "عارف إني المفروض كنت أبقى معاكي في يوم زي ده بس".
وكاد أن يكمل كلامه إلى أنها أوقفته قائلة: "حصل خير!".
فظل يتأملها بتعجب وهو لا يعلم كيف تفكر هذه الفتاة.
ولكن ظل صوت والدتها بداخلها يخبرها بأنها تريد أن تفرح بها وترتدي ذلك الفستان اللعين لكي تفرحهم وفقط.
ليطالعها شريف قائلاً: "زهرة ممكن تكلميني عن نفسك".
فابتسمت بابتسامة بسيطة وهي تتأمل مدى سؤاله، حتى قالت: "أنا عندي 23 سنة، اتخرجت من كلية التجارة من سنة. بحب التصميم أوي ونفسي أكون مصممة أزياء".
ضحكت بضحكة بسيطة قد جعلته يبتسم لها بعفوية.
حتى تابعت بحديثها قائلة: "وبس كده!".
فتأملها شريف بارتياح.
فهو لا ينكر بأن اختياره لها كان من باب أن يثبت للجميع بأنه لن يوقف حياته على ماضي قد علمه درساً واحداً.
(حارب من آذاك بنجاحك).
ليفيق من شروده على سؤال قد ألجمه ولم يعرف كيف سيجد الإجابة.
زهرة: "انت حبيت قبل كده ياشريف!".
***
أحتضنها من خصرها كي يوقفها عن الدوران بذلك الفستان اللعين الذي قد سرق جزء من عقله.
وبدأ يطالعها برغبة.
حتى ابتعدت عنه وهي تضحك قائلة: "عجبك الفستان ياهشام".
فطالعها هشام بأعين نارية وهو يتأمل تفاصيل مفاتنها.
حتى قالت هي بضحكة رنانة: "مالك ياهشام، الفستان مش عجبك".
وتابعت بحديثها قائلة: "انت متعرفش أنا عملت إيه عشان أخده من الأتيليه من صافي. انت عارف كانت هتموت وتاخده. بس على مين أنا أخدته وهحضر بيه حفلة عيد ميلاد ريري".
فأخذ يطالعها هشام حتى نطق أخيراً قائلاً: "تحضري بيه فين!".
فطالعته بهدوء وهي تتأمل معالم وجهه قائلة: "البارتي بتاع ريري".
فقربها منه بجمود وهو يتمتم بوقاحة: "وأنا اللي فاكر جايباه تلبسيهولي".
وأشار على الفستان قائلاً: "وده فستان ست محترمة تظهر بيه للناس. ده قميص نوم ياهانم".
وأبعدها عن ذراعيه وهو يتحدث بغضب: "أنا غلطان إني جيت. لأ وقول لازم أهتم بيها شوية عشان حامل. وبلاش أغيب كتير عن البيت. ألاقي أصلاً الهانم مقضياها مع صحابها".
وأخذ يطالع زجاجة الخمر الموضوعة على أحد الطاولات.
حتى صرخ عالياً: "رجعتي للشرب تاني!".
وقد أوشك أن يكمل عبارات صراخه.
حتى اقتربت هي منه بفزع قائلة: "خلاص ياهشام، أنا آسفة صدقني هسمع كلامك".
واقتربت منه أكثر كي تحتضنه قائلة: "أنا بحبك أوي ياهشام".
***
تأملت والدتها العلبة القطيفية التي تحتوي على شبكة ابنتها.
حتى قالت بسعادة: "مش قولتلك يا زهرة؟ أكيد كان مشغول يومها. وآه اعتذر منك وصالحك وجيه ياخدك يعزمك وجابلك الشبكة".
وأخذت تطالع الفصوص الخضراء في ذلك الطقم الألماسي قائلة: "بكرة هخرس لسان كل العيلة، عشان يشوفوا بنتي خطيبها جاب لها شبكة إزاي وهيعيشها إزاي".
تطالعها زهرة بيأس.
وطالعت والدها الذي انسحب كي لا يصيبه الشلل من تفكير زوجته.
فتنهدت زهرة بخنقة قائلة: "يا ماما حرام عليكي بلاش حبك للمظاهر ينسيكي إن في حاجات تانية المفروض نفكر فيها".
فطالتعتها والدتها بجمود قائلة: "بلاش تتكلمي انتي على الحاجات التانية. فاكرة ولا أفكرك حبك للزفت اللي فضل يرسملك الأحلام وفي الآخر راح خطب بنت واحد معاه فلوس".
فأغمضت عينيها بألم وهي لا تصدق بأن أمها لم تغفر لها.
إلى أن غلطتها ومازالت تذكرها بها.
حتى هدأت أمها بندم قائلة: "انتي النهاردة قعدتي مع شريف واتكلمتي، ارتحتي له ولا لأ".
فطالتعتها بموافقة قائلة: "أيوه ارتحت له، هو شخص كويس بس شكله غامض أوي ومش بيحب يتكلم عن نفسه كتير".
فضحكت أمها بمرح وهي تطالع ابنتها قائلة: "يا حبيبتي هي الرجالة العاقلة كده. نفسي أشوفك انتي وأختك في بيتكم.. عشان أطمن عليكوا يا بنتي".
***
جلس ينفث دخان سيجارته بعشوائية وهو يطالع صفحات ذلك الكتاب الذي يقرأ فيه عن عالم المال.
ليأتي سؤالها على ذهنه.
فأخذ يتنفس بضيق وهو يتذكر كيف كان رده عندما سأله هل كان لديه قصة حب.
ولم تكن الإجابة سوى رد بارد أصبح يتقنه.
لتأتي أمه من خلفه لتربط على كتفه قائلة: "مالك ياشريف".
فأخذ يطفئ سيجارته سريعاً ونهض لها وهو يطالع فنجان قهوته الممسكة به وقد أعدته له بنفسها قائلة: "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل".
جلست على أحد المقاعد وجلس هو بجانبها.
لتبتسم قائلة: "قولي مالك يا ابني، أوعى تكون خطبة زهرة عشان ترضيني وتيجي على نفسك ولا عشان".
ليتحدث هو قائلاً: "لأ يا ماما، أنا معملتش كده عشان مريم. أنا نسيت مريم خلاص. مريم بنت خالتي مش أكتر. أما الحب بتاع زمان ده كان كلام فارغ وهبل عيال".
تابع حديثه بتنهد قائلاً: "لازم يبقى ليا زوجة وبيت وولاد. أنا نجحت في شغلي الحمد لله وقدرت أوصل لأحلامي".
لتغمره أمه بدعائه قائلة: "ربنا يكرمك يا ابني، وزهرة شكلها بنت حلال وطيبة".
***
أدمعت عيناها وهي تستمع لحديث صديقتها.
حتى قالت: "مرديش يتكلم عن حياته القديمة يا ريم، عارفة أنا كنت هصارحه بحكايتي مع هشام".
لتسمع صوت صديقتها وهي تنهرها قائلة: "أوعي يا زهرة تقوليله حاجة. الراجل الشرقي مهما سافر وعاش حياته لازم يحس إن مراته مكنش ليها أي قصص عاطفية أو تجارب قبل كده".
ثم تابعت حديثها قائلة: "وأظن إنه ليه ماضي زيك. يبقى خلاص يا زهرة بلاش انتوا الاتنين تدوروا في اللي فات".
ثم بدأت ريم تقص عليها فسحتها مع زوجها وماذا فعل لها منذ يومان.
حتى لمعت عين زهرة بسعادة وهي تتخيل كل ذلك مع شريف.
وتنهدت بعمق وهي تستمع لصديقتها.
حتى قالت: "ربنا يسعدك يا ريم".
فانتبهت ريم لثرثرتها دون شعور بأنها جعلت رفيقتها تبني أحلامها.
وبعد أن انتهت محادثتهم الهاتفية.
أخذت زهرة وسادتها بين أحضانها وبدأت تعبث بأصابعها لتتأمل دبلتها بسعادة لا تعلم من أين أتت.
لتدخل أختها في ذلك الوقت وهي تغني بأغاني الحب وممسكة بيدها باقة زهوره رائعة.
لتقترب منها جميلة قائلة: "الحب جميل أوي يا زهرة، إمتى صح هتنزلي انتي وشريف نختار قاعة الخطوبة".
فسقط اسم اسمه على أذنيها وهي لا تعلم بما تجيب.
فهي مازالت لا تعرف رقم هاتفه.
***
أخذ يتذوق الطعام بضيق.
حتى صرخ بها قائلاً: "إمتى بقى هتطبخي لينا عدل".
لتطالعه هي بأسى بعدما رفعت بوجهها عن طبق طعامها قائلة: "أظن إنك اتجوزتني وأنا مبعرفش أطبخ. مش جاي بعد سبع سنين جواز تقولي أكلي".
ليقذف بشوكته في طبقه بضيق وهو يتمتم: "عيشة تقرف يا بنت الحسب والنسب".
فأدمعت عيناها بألم وهي تتذكر أول عامين من زواجها.
وكيف كانت تعيش ملكة لا تفعل شيئاً سوى الذهاب لمراكز التجميل والتسوق.
ولكن.
فطالعها هو بتهكم قائلاً: "نفسي أفهم أنا متجوزك ليه. أكل ولحد دلوقتي مافيش مرة أكلت حاجة منك عدلة. بنتنا وبإهمالك ماتت. الحسنة الوحيدة ليكي في حياتي يامريم هو شريف ولولاه كنت زماني طلقتك من زمان. بس للأسف مش عايز ابني يشوف اللي أنا شوفته ويعيش بين أب وأم منفصلين".
وكادت أن تنطق بكلمة كي تدافع عن كرامتها.
ولكن خياله هو من تبقى.
لتحمد ربها بأن طفلها نائم.
***
اقتربت أخته منه بتسأل قائلة: "إمتى ياشريف هتختار قاعة الخطوبة انت وزهرة".
فطالعها هو بصمت.
حتى ابتسم قائلاً: "انتي يا بت انتي مش ليكي بيت، ليل نهار نطّة لينا كده ليه".
فأخذت تذم شفتيها كالاطفال وهي تأكل حبات الرز بنهم قائلة: "بحبكم وبتوحشوني كل ساعة".
فضحك هو قائلاً: "ماشي يا ستي".
ثم طالعت والدته الهائمة.
فتحدث قائلاً: "مالك يا ماما".
فـتنهدت والدته بضيق قائلة: "أخوكي ياشريف وحشني أوي، أهل مراته واخدينه".
فطالع هو والدته بإشفاق.
ثم أخذ يدعابها قائلاً: "مين اللي ياخد هشام منك يا ست الكل. انتي عارفة هشام طموحاته كتير. غير إن سمعت نص المنتجع بتاع حماه بقى ملكه واشتراه".
فظهرت ابتسامة خفيفة على ملامح والدته.
لتتحدث بفخر قائلة: "ربنا يحميكوا يا ولادي وأشوفكم ديما ناجحين".
وكادت أن تصمت إلا أنها تذكرت شيئاً قد ألجم لسانه.
لتتابع حديثها بتساؤل قائلة: "صح ياشريف عايزة أقول لزهرة تشوف يوم عشان ننزل نختار الفستان والقاعة. انت ناسي إن الخطوبة بعد أسبوع".
فأخذ يهز رأسه بالموافقة وهو يتذكر أنه إلى الآن لا يعرف رقمها ولا شيئاً عنها منذ 3 أيام.
***
نظرت إليها جميلة بتساؤل قائلة: "انتي رايحة فين الصبح كده".
فلمعت عين زهرة بتحدي قائلة: "هنزل أدور على شغل، فيه إيه ده مستقبلي".
فأخذت تطالعها أختها قائلة: "ماما وبابا عارفين بالكلام ده. وخطيبك".
فطالتعتها بتهكم قائلة وهي تداري خيبتها بكذبة: "آه عارف، يلا أنا خارجة معاكي".
وكان نفس السؤال قد واجهها من والديها.
فابتسم أباها بإقناع بعدما أقنعه بأن خطوبتها لشريف لن تهدم به مستقبلها.
وأن الزواج ليس فقط الحياة بأكملها.
ولكن رد أمها كان: "يا بنتي انتي كلها 6 شهور وتتجوزي وتسافري مع جوزك. شغل إيه بقى. الحجة مني اتصلت بيا من شوية عشان تأكد علينا إن شريف هيعدي بليل ياخدنا نشوف القاعة والفستان".
ثم تابعت قائلة: "انتي مقولتيش ليه إنك اتفقتي انتي وشريف إنكم هتنزلوا النهاردة".
فنظرت والدتها بصدمة من اتفاقها مع شريف.
وهو في الأصل لم يهاتفها منذ ذلك اليوم الذي اصطحبها خارجاً مع أختها وحازم.
ليفوقها صوت أختها جميلة وهي ترتدي حذائها قائلة: "يا ماما مدام خطيبها موافق سيبها، زهرة عندها حق مش كل حاجة جواز. إيه هو احنا اتخلقنا عشان نتجوز".
نظر والدها إلى والدتها.
حتى تحدث قائلاً: "مكنتش متجوز أمكم بالعقلية دي يا بنات. ربنا يسامحك يا أبويا".
وضحك وهو يشاهد تغير ملامح زوجته التي ضحت كثيراً من أجله وتحملت معه ظروف الحياة.
ولكن في النهاية هي بشر وبها أيضاً عيوب.
وكادت أن تتحدث والدتهم.
حتى وجدت ابنتيها يغلقون الباب خلفهم.
فتمتمت بغضب قائلة: "انت اللي مقوي البنات دي عليا".
فطالعها زوجها بحنان قائلاً: "يا أم جميلة. سيبي البنات يختاروا حياتهم. وبلاش زهرة تيجي عليها مش عشان مبتتكلمش ولا بتعارض نيجي عليها ونختار ليها حياتها. وكمان يعني إيه شريف ده اللي توقفي حياتها عليه. مش معني إنه هيعيش بنتي عيشة مرتاحة فأنا همسك فيه بإيدي وسناني وأقولها اتخلي عن مستقبلك وأحلامك".
وتابع بحديثه قائلاً: "ولولا إنه راجل محترم ويعتمد عليه وعجبني دماغه. مكنتش أقنعت زهرة بيه".
فـتنهدت هي قائلة: "بخاف على زهرة أوي البت طيبة وبيضحك عليها. بنتك عاملة نفسها ناصحة وهي هبلة يا منصور. عارف جميلة أنا مش خايفة عليها زي زهرة. ربنا يصلحلهم الحال".
طالعها منصور بشك من هدوئها قائلاً: "بس انتي عمالة تحلوي كده ليه يا ست انتي!".
***
نظرت إلى جميع الفتيات الجالسات بكامل أناقتهن ينتظرون مقابلة المدير من أجل الحصول على تلك الوظيفة التي قد أعلنوا عنها في بعض المواقع الإلكترونية.
لتهتف سكرتيرة ذلك المدير قائلة: "آنسة زهرة، اتفضلي".
فأخذت زهرة تطالع نظرات تلك الفتيات بخوف.
وأخذت تتمتم قائلة وهي تتأمل أوراقها: "ربنا يستر".
وبعد طرقة خفيفة قد طرقتها قبل أن تردف للداخل.
سمعت صوت أحدهما يتحدث مع آخر في أمور تخص العمل والصفقات.
فرفعت وجهها لتشاهد وجه رجلان.
أحدهم يجلس خلف مكتبه والآخر يجلس في الكرسي المقابل له ويتسامرون براحة وكأنهم رفقاء.
فتأملها ذلك القابع خلف مكتبه قائلاً وهو يشاهد ملفها الشخصي: "آنسة زهرة مش كده".
فحركت رأسها بالإيجاب دون أن تتفوه بكلمة.
حتى سمعت صوت ذلك المدير البغيض يتهكم قائلاً: "انتي مأخدتيش بالك من إعلان التوظيف إن مطلوب خبرة لا تقل عن عامين".
وبدأ يحادثها ببرود.
ثم خاطب صديقه.
الذي التفت كي يشاهد وجه تلك الفتاة التي لم تتحدث سوى بكلمة.
لتلجمه الصدمة.
فوقف قائلاً: "زهرة!".
رواية زوجة أخي الفصل الخامس 5 - بقلم سهام صادق
أخذت تُحدق به بصدمة وهي لا تُصدق بأنه يجلس أمامها الآن. فقد تغيرت ملامحه وأصبحت أكثر خشونة، حتى تلك اللحية التي تراها به قد جعلته شخصاً آخر. ولولا أنها لم تنسَ ملامحه التي عشقتها يومًا، لكانت ظنت بأن قلبها قد عاد لحنينه.
ولكن صوت ذلك المدير الذي يعقد معها المقابلة، قد أفاقها من شرودها وهي يتمتم:
"تعرف الانسة؟"
ياهشام!
فأخذ يطالعها هشام بحنين وهو يتأمل كل تفاصيل وجهها البريء الذي لم يتغير إلى اليوم. فحبيبته التي أطفأها، تقف اليوم أمامه. فتنهد بأسى وهو يتذكر ما فعله بها وخذلانه لها بسبب زواجه.
وهتف بحنين:
"أنا والآنسة زهرة معرفة قديمة يا رامي."
فابتسم رامي بود وهو يتأمل ملامحهم، ثم ألقى نظرة على أوراقها قائلاً:
"تقديرك العام جيد جداً... أمممممم ممتاز."
وتابع بحديثه وهو لا يجد كلاماً يتحدث به:
"تقدري تتفضلي يا آنسة زهرة. وأكيد لو اتقبلتي في الوظيفة هنبلغك."
تُسحب زهرة أقدامها بضعف وهي هائمة في عالم آخر. فكل ما دار في تلك المقابلة لم تسمع منه حرفاً واحداً. وخرجت راكضة من الشركة وهي تتنفس بصعوبة، ودموعها تنساب بغزارة على وجهها. وهي لا تصدق بأن القدر جمعها بهشام في تلك الفترة التي كانت لا بد فيها أن تأخذ خطوة في حياتها.
وبدأت تُخرج هاتفها بارتعاش لتبحث عن رقم صديقتها. وضغطت على زر الاتصال سريعاً. وما من لحظات حتى سمعت صوت صديقتها تهاتفها. لتنطق هي بصعوبة:
"أنا قبلت هشام يا ريم، قبلته."
***
وقف هشام سريعاً وهو يسحب مفاتيح سيارته التي وضعها على مكتب صديقته قائلاً:
"رامي، زي ما اتفقنا، أقبل زهرة في الوظيفة، أرجوك."
فتنهد رامي بيأس وهو يخبره:
"حاضر يا هشام. مع أنك عارف إني مش بحب الواسطة، بس عشان خاطرك أنت يا صديقي."
وكاد أن يكمل رامي بحديثه ليعرف منه كم يوم سيقضي هنا قبل رجوعه إلى شرم الشيخ. ولكن انصراف هشام السريع جعله يجلس على كرسي مكتبه ثانية.
أما هشام، فأخذ يسير في رواق الشركة يلتف حوله وهو يتابع أوجه كل فتاة أمامه. إلى أن خرج من شركة صديقه متنهداً بيأس:
"روّحتي فين يا زهرة؟"
وأخذ يغمض عينيه وهو يحفر ملامحها في عينيه. فقد عاد إليه الحنين الذي قتله.
***
جلست على فراشها بتعب وهي تتأمل ملامح صديقتها قائلة:
"ليه شفته النهارده يا ريم؟ ليه منستهوش؟"
فنظرت إليها ريم وهي تلعن ذلك المسمى بهشام:
"عشان هشام ده إنسان خسيس وزبالة. ما كنا صدقنا إنك نسيتيه."
لتضحك زهرة بيأس وهي تتذكر أن اليوم سوف تذهب مع والدتها وخطيبها الغامض الذي يعتبر عريس لقطة بالنسبة لوالدتها. قائلة:
"بعد اللي حصل النهارده، ما أفتكرش إني نسيته يا ريم. للأسف لسه بحبه."
لتسقط تلك الكلمة على مسمع والدتها وهي تردف إلى حجرة ابنتها قائلة بغضب:
"لسه بتحبي مين يا ست زهرة؟"
فتنهض ريم وهي ترى والدة صديقتها. متأملة وجه زهرة الشاحب:
"يا طنط، زهرة متقصدش حاجة."
فجلست نعمة بضيق وهي تتأمل ابنتها:
"مش واحد شفتيه في رحلة واتعرفتي عليه مرة ولا اتنين وبعدين اتكلمتوا شوية على الزفت اللي اسمه فيس، تقومي تحبيه؟"
فأخذت الصديقتان يتأملان ملامح بعضهم. فوالدتها لا تعلم إلا نصف الحكاية.
وتابعت والدتها بحديثها وهي تنهض:
"الحاجة مني اتصلت ولغت الميعاد بتاع النهارده عشان أخو خطيبك جه فجأة."
وخرجت والدتها وهي تسب وتلعن في غباء ابنتها. لتحتضنها صديقتها بعجز قائلة:
"معلشي يا زهرة. طنط لما بتتعصب بتنسى نفسها."
فأدمعت عين زهرة وهي تلعن ضعفها منذ عام عندما قصت على والدتها نصف حكاية حبها لهشام، ظناً منها أنه سوف يأتي لخطبتها كما كان يخبرها. ونطقت بألم:
"يا ريتني ما كنت ضعفت وحكيت ليها."
***
جلست مني بجانب أولادها الاثنان وهي تضحك من قلبها قائلة:
"لو تعرفوا أنا فرحانة النهارده إزاي يا أولاد. قلبي هيطير من الفرحة وأنا شايفاكم جنبى."
تركض نحوهم نسرين كي تجلس على أقدام أحدهما. فيضحك هشام قائلاً:
"انتي مالك بتتقلي كده ليه؟"
ليبتسم شريف لمزحة أخيه وهو يتأمل ملامح أخته الغاضبة قائلاً:
"مش أنا لوحدي اللي قولت كده. عشان تعرفي إنك بقيتي شبه الباندا."
فوقفت هي بتذمر وهي تطالع والدتها:
"شايفه ياماما ولادك بيتريقوا عليا إزاي؟"
فتأملتهم مني وهي تضحك بحنان قائلة:
"بيهزروا معاكي يا عبيطة."
هل يردف ممدوح إليهم وهو يهتف بغضب مصطنع:
"بتزعلوا مراتي ليه؟"
وتابع بحديثه:
"شايفه، مش بقولك نسافر الإمارات ونعيش هناك؟ وانتي تقوليلي لأ."
لتتغير ملامحها سريعاً وهي تتأمل زوج ابنتها قائلة بصدمة:
"نسافر فين يا ممدوح؟ أنت وعدتني إن بنتي مش هتبعد عني. مش كفاية أخواتها كل واحد فيهم شاف حياته ونسيني."
ونهضت من جانب أولادها وهي تتذكر زوجها الراحل قائلة:
"يا ريتك كنت عايش لحد دلوقتي يا محمود."
ونهض شريف خلفها ليحتضنه بأسف:
"ياماما ياحبيبتي، محدش هيبعد عنك ويسيبك."
ليرمق هشام ملامح ممدوح بضيق:
"ضيعت القعدة أه علينا وزعلت مرات عمك. قوم صالحها."
وما كان من ممدوح سوى أن استجاب لطلبه دون أن يتفوه بكلمة. فهو يعشق زوجة عمه التي يعتبرها أماً ثانية له.
واحتضن هشام نسرين الواقفة تتابع كل ما يحدث بصمت قائلاً لها بحب:
"احكيلي بقى يا نونو، خطيبة شريف حلوة ولا أخوكي اتدبس."
***
نظرت إلى أختها بسعادة رغم حزنها، لتتأمل فرحتها هي وحازم بعدما وجدوا شقة من أجل إتمام قصة حبهما. لتقترب جميلة منها قائلة بغمز:
"عقبالك يا زهرة لما تتجوزي انتي وشريف."
فخفضت زهرة رأسها سريعاً وهي تستمع لأختها. وثم وجدت عين والدتها تحدق بها بقسوة.
حتى اقترب حازم من خالتها قائلاً بخبث:
"مالك يا خالتي بتبصي للبت زهرة كده ليه؟"
وبدأ يضع دعابته في حديثه:
"أوعي تكوني عملتي حاجة يا زهرة تزعل الجميل ده منا."
فرمقه خالته بنظرة غاضبة. إلى أن ضحك منصور قائلاً بفكاهة:
"خالتك دي شكلها قلبت على ريا لما كبرت."
وضم زهرة إلى أحضانه وهو يهمس في أذنيها:
"حاسس فيكي حاجة يا بنتي."
وعندما وجدت نعمة دموع ابنتها أوشكت على الهبوط، غادرت المكان قائلة:
"تعالي يا جميلة نحضر العشاء."
لمعت عين زهرة وهي لا تصدق بأن والدتها نفذت تهديدها لها عندما طلبت منها أن لا تكمل في تلك الخطبة التي لا تشعر بها. ولكن ردها كان: "لساني مش هيخاطب لسانك لو فكرتي تعملي كده يا زهرة، وقلبي عمره ما هيرضى عنك."
فأفزعها حازم بصوته. ليفيقها من شرودها:
"قررتوا تعملوا الخطوبة فين انتي وشريف؟ على فكرة الفندق اللي رحناه يوم فرح فارس ملكه."
وداعبها بحديثه:
"وقعتي واقفه يا زهرة، بس أوعي تنسي حزمتك، لأحسن أدعي عليكي دعوة أسخطك."
لترتسم ابتسامة بسيطة على شفتي زهرة. إلى أن هتف منصور بعدما طالع وجه ابنته:
"طلعنا منك فايدة ياواد يا حازم النهارده."
***
سيجارة تلو الأخرى أخذ يشعلها في شرود. إلى أن اقترب منه أخيه قائلاً:
"بتشرب سجاير يا هشام؟ مش معقول."
فالتف إليه هشام ضاحكاً وهو يتمتم:
"شوفت بقى السنين بتغير."
فحدق به شريف للحظات. ومن ثم ابتسم له بحنين:
"عارف يا هشام، لحظة وجودنا سوا بتخليني أكره الغربة وأكره ضعفي إني سبتكم وسافرت."
ليطفئ هشام لهيب سيجارته بعدما نفث دخانها بعمق وهو يتأمل المساحة الفارغة التي يطل عليها ساحة منزلهم. وبدأ يشرد في سنين مراهقتهما معا قائلاً:
"فاكر أحلامنا يا شريف؟"
فلمعت عين شريف وهو يتذكر أحلامهم:
"إننا منفترقش عن بعض أبداً مهما حصل."
ليعم الصمت للحظات. إلى أن تنهدا سوياً. ليلتف هشام قائلاً:
"مبروك على الخطوبة."
فطالعه شريف بعجز وهو لا يشعر بأي شعور نحو تلك الكلمة. ليبتسم هشام قائلاً:
"مبتحبهاش صح؟ وللأسف لسه بتحب مريم."
فرمقه شريف باعتراض خفي قائلاً:
"هتجوز وهعيش حياتي. وحبي لمريم خلاص مات."
وضع بكفيه نحو كف أخيه وهو يتمتم:
"وهتظلم نفسك وهتظلمها يا شريف، صدقني."
ليعود به الحنين إلى اليوم الذي تزوج به نهى. تلك الزيجة التي اختار فيها العقل القرار.
***
وقفت مصدومة في رواق المستشفى وهي تشاهد والدها وعم زوجها واقفان أمام غرفة العمليات. واقتربت منهم بجسد مرتجف قائلة:
"أشرف كويس يا بابا صح؟"
فلمعت عين والدها وأخذ يحتضنها بدفء وهو يخشى أن تفقد ابنته زوجها. فالحادث الذي وقع به زوجها كان صاعقاً. ليخرج الطبيب متطلعاً إلى وجوههم قائلاً بأسف:
"البقاء لله."
***
أخذ هاتفها يدق برقم غريب. فتناولته بصمت وهي ترى نظرات والديها تحاوطها. فنظر إليها والدها قائلاً:
"ردي يا بنتي. يمكن الشركة اللي انتي رحتي تقدمي فيها قبلوكي ولا حاجة."
فابتسمت زهرة وهي ترى الأمل يلمع في عين والدها. فتمتمت بخفوت:
"ما أفتكرش يا بابا. أنا نسيت خلاص فكرة الشغل. أنا شكلي فاشلة في كل حاجة."
لتلوي والدتها شفتيها باعتراض:
"عشان هبلة وبيضحك عليكي."
وعاد الرنين ثانية بنفس ذلك الرقم. ليأخذ منها والدها الهاتف بعدما ترك كوب قهوته. ليهاتف المتصل قائلاً:
"أيوة يا بنتي. أه تليفون زهرة منصور، بس أنا والدها."
وظهرت ابتسامة سعادة على وجهه وهو يتأمل أعين زوجته. وعندما أنهى الحديث نظر إلى زهرة بسعادة:
"مبروك يا بنتي. قبلوكي في الوظيفة. مش قولتلك إني متفائل."
فلمعت عين زهرة بفرحة وقد نسيت كل المشاعر الزائفة التي كانت تحاوطها. حتى أنها نسيت تفكر للحظة كيف قد قُبلت في تلك الوظيفة رغم عدم وجود خبرة لها. إلى أن هتفت والدتها بجمود:
"لازم خطيبها يعرف."
ليحتضن منصور ابنته وهو يرمقها بنظرات جامدة:
"خطيب مين ده؟ بنتي تعمل اللي هي عايزاه. وأنا الخطوبة دي مش عجباني ومبقتش مرتاحة ليها."
وأسكتي خالص عشان أنا فرحان ببنتي.
فطالعتهم هي بغضب:
"خليك مبسوط. لما تقعدها جنبك كده وتعنس. وبرضه لازم تقول لخطيبها."
ونهضت سريعاً من أمامهم وهي تضرب كفاً بأخرى. ليتأمل منصور فعلتها بصدمة. إلى أن تحولت صدمته لضحكة عالية. تعالت معها ضحكة زهرة. هامساً بحنان أبوي لها:
"لو مش عايزة الخطوبة دي، قوليلي يا بنتي."
فصمتت زهرة للحظات وهي تستجمع شجاعتها. ونطقت أخيراً:
"بابا أنا..."
***
نظر إلى والدته التي عادت إليه بعدما ذهبت لتجيب على هاتف المنزل. فهمست بأسى:
"أشرف جوز مريم بنت خالتك مات يا هشام."
فأخذ يحدق بعين والدته وهو لا يصدق بما سمعت أذنيه. وكاد أن ينهض من مقعده ليقترب منها، خاشية عليها. إلى أن وجد شريف يقترب منه بعدما استعد بهيئته المنمقة من أجل أحد الاجتماعات التي سيعقدها مع تلك الشركة التي جاء من أجلها. قائلاً:
"تسألوا مالكم إيه اللي حصل؟"
فعم الصمت للحظات بينهم جميعاً. وكل من هشام ووالدته يرمقون بعض بنظرات قلقة.
رواية زوجة أخي الفصل السادس 6 - بقلم سهام صادق
وقف يتأمل الأجواء حوله وهو لا يُصدق كل ما حدث منذ أن علم من والدته بخبر الوفاة.
تنهد بأسف ليرى أن الدنيا حقاً صغيرة.
أقترب من زوج خالته وفارس، كي يُصافحهما، مُقدماً له واجب العزاء.
رفع طارق بوجهه قليلاً ليتأمل ملامحه، ليتذكر السنين الماضية التي حطم فيها قلبين، بسبب رغبته بأن يرى ابنته تعيش حياة مترفة.
ولكن الآن ماذا حدث؟
زوج ابنته الغني قد أصبح تحت التراب، ومعظم أمواله قد ضاعت بسبب ديونه ولعبه للقمار.
وبعد أن تصافحت الأيدي للحظات، أخذ يُطالع كل منهما الآخر بنظرات غامضة تُداريها نظارتهم السوداء.
لتلتف شريف بأعينه قليلاً باحثاً عن والدته، وسط النساء.
فيجدها تقف بجانب خالته، وبجانبهما هي، من تخلت عنه يوماً، تاركة حبها دون دفاع.
والسبب هو إرضاء طموحات والدها وطموحاتها أيضاً.
بدأ يتحرك قليلاً، نحو خالته ووالدته قائلاً بصوت رخيم: "البقاء لله يا خالة."
ثم التفت بأعينه نحوها وهو يُشاهد دموعها التي تنحدر كالشلال على فراق زوجها، متمتماً بخفوت: "البقاء لله يا مريم."
لتبتسم خالته له بابتسامة شاحبة، أما هي، رفعت بأعينها نحوه تتأمل هيبته وجموده، وهي تشرد بذهنها بالماضي عندما كانت ترتمي دوماً في أحضانه تتدلل عليه وتُشاكسه مثل نسرين.
ولكن سريعاً، قد أفاقت من تخيلاتها، عندما وجدته يمسك بيد خالتها مُغادرين المقابر، مع باقي المعزين.
ووجدته يصعد لسيارته هو ووالدته، بعدما أنهى واجب عزائه برسمية.
ليحتضنها والدها بدفء أبوي قائلاً: "سامحيني يابنتي!"
***
جلست بتوتر على أحد الأرائك، تنتظر ذلك المدير كي تجري معه مقابلتها الأخيرة قبل أن تستلم وظيفتها.
ولكن الصدمة كانت هو، هو يردف إليها بهيبته ونظراته المُتفحصة.
فنهضت سريعاً وهي تهتف بغضب: "متقفلش الباب، خليه مفتوح لو سمحت."
ولكنه أغلق الباب، واقترب منها قائلاً بحنين: "زهرة، أرجوكي اديني فرصة أفهمك أنا عملت كده ليه."
فخانته دموعها وهي تتذكر، صفعة الخذلان التي حطم بها قلبها البريء واستغل سذاجتها.
ورغم أن حبه مازال ينبض بقلبها، ولكن الكره قد تعشش أيضاً حوله.
فأصبح الحب والكرهة ممزوجان ببعضهما.
فحملت حقيبتها وهي تخطو سريعاً نحو الباب قائلة: "مش عايزة أفهم حاجة."
وتذكرت سريعاً بأنه بالتأكيد من كان سبباً في قبولها بتلك الوظيفة.
وكادت أن تسحب مقبض الباب لتُغادر تلك الحجرة.
ليقف أمامها بضعف: "أنا هشام يازهره، أنا حبك الأول، نسيتي حبنا."
فوقفت تُطالعه للحظات وهي تتذكر كل أحلامها معه.
وعندما رأت ابتسامة نصر بأنه جعلها تلين عندما ذكرها بحبهم.
رفعت بيدها لتصفعه بقهر: "وده قلم وجعك ليا ياهشام، أنا بكرهك. ابعد من قدامي."
فأخذ يُحدق بها بصدمة، وهو لا يُصدق بأن زهرة، تلك الفتاة التي شكلها على يديه، تقف الآن أمامه بتلك القوة وتصفعه.
وبسبب زهوله المفاجئ بفعلتها ودخول صديقه رامي أيضاً في تلك اللحظة، فرت هاربة وهي تلعن غبائها الذي جعلها لا تفكر للحظة بأن قبولها في الوظيفة كان اتفاقاً.
فجلس هشام بصمت على أحد الأرائك، ونظرات رامي تُحاوطه بشك قائلاً: "مسمعتكش صح، عندها حق والله."
وقبل أن يُكمل رامي حديثه، وجده ينهض بضيق قائلاً: "رامي، أسكت خالص أنا مش ناقصك دلوقتي."
ليعلو رنين هاتفه، فينظر لرقم المتصل بصمت.
لتتعلق نظراته بنظرات صديقه ويبدأ في إشعال إحدى سجائره.
وصوت رنين الهاتف يدق للمرة الثانية، إلى أن سمع صوت رسالة، فأخرج هاتفه ثانية ليرى ما بُعث إليه.
فتكون الرسالة: "أنا وصلت ياهشام عند مامي مني."
***
نظرت إليها والدتها بملامح مخضوضة بعدما فتحت لها الباب قائلة: "انتي رجعتي بدري ليه كده، مش النهارده هتستلمي وظيفتك؟"
فأردفت زهرة للداخل وهي تخلع عن قدميها حذائها، وتمتمت قائلة: "سيبت الشغل خلاص، مش أنتي عايزة كده."
فلمعت عين والدتها بشك، وأقتربت منها بحنان: "مالك يازهره، أوعي تكوني فكراني مش حاسة بيكي يابنتي. أنا أمك وبكرة لما تخلفي هتعرفي قد إيه غلاوة الضنى."
واحتضنتها والدتها بدفء وهي تُداعبها كي تزيل عنها ما كانت سبب فيه الأيام السابقة: "لسه زعلانة مني عشان هددتك قدام أبوكي لو سبتي شريف هسيبلكوا البيت."
لتتذكر زهرة ليلة أمس، عندما سألها والدها عن رغبتها في الاستمرار بتلك الخطبة.
وقبل أن تبلغ هي أباها برغبتها في عدم إكمالها، كان رد والدتها التي جاءت من المطبخ هو الأسبق.
لتبدأ مرحلة عراك بين والدها ووالدتها بسبب إصرارها على تلك الزيجة.
لتُحرك زهرة رأسها برفض: "لأ ياماما مش زعلانة. مع إني عارفة إنك هتزعليني تاني وعمرك ما هتفهيميني. أشمعنى جميلة طيب مبتتخانقيش معاها، ولا بتدخلي في قراراتها؟"
فابتسمت والدتها بود وهي تتذكر مراهقتها قبل أن تتزوج والدها قائلة: "عشان انتي هبلة ومبتفكريش غير بالقلب، ومحدش بيودينا في داهية غيره. أما جميلة كل حاجة بتحسبها بعقلها. عرفتي السبب يابنت أبوكي."
ورغم صدمتها في كل ما حدث لها اليوم، ظهرت ضحكتها.
فضمتها والدتها إلى صدرها بحنان قائلة: "يلا تعالي نعمل لأبوكي البسبوسة اللي بيحبها، عشان أصالحه."
فتأملتها زهرة بخبث وقد لمعت عينيها بالمشاكسة.
وما كان من والدتها سوى أن ضربتها على ذراعها: "مش أنتي السبب. ورايا على المطبخ."
***
وقف يتأمل زوجته بزيها القصير وأعين والدته تُطالعه.
إلى أن نهضت نهى سريعاً وتركت كوب العصير الطازج الذي كانت ترتشف منه وركضت نحوه تُقبله: "وحشتني أوي ياحبيبي، كده تغيب عني أسبوع أنا والبيبي."
وأمسكت بكفه، لتضعها على بطنها التي برزت قليلاً.
فقبض على معصمها بقوة وهو يُطالعها بغضب: "إيه اللبس اللي انتي لبساه ده ياهانم، جيتي من المطار بالمنظر ده."
وعندما بدأت نبرة صوته تعلو، نهضت أمه نحوه وهي تُزيحه عنها: "هشام، عامل مراتك كويس قدامي، ديه بنت ناس."
فأخذ يُطالع هو والدته بقهر وهو يرى نظرات عدم رضاها على زوجة ابنه ورغم ذلك تُدافع عنها.
وظفر بضيق وهو يجلس على أحد الأرائك.
ورفع بوجهه نحو زوجته بغضب قائلاً: "ادخلي أوضتي، غيري المسخرة ديه. كويس إن شريف مشافكيش بالمنظر ده."
فربطت منى على ظهرها بحنان: "روحي ياحبيبتي أوضة جوزك ارتاحي من السفر."
فصمتت نهى للحظات تتطلع إلى وجه زوجها بندم.
ومن ثم استجابت لطلب حماتها.
وأقتربت منه والدته بعتاب: "مدام اختيارك، يبقي لازم تنصحها مش تشخط وتنطر."
وكاد أن يعترض على كلمات والدته.
إلا أنها طالعته بحزم: "قوم صالح مراتك. قوم."
***
وضعت بصنية الحلوي أمام والديها وهي تبتسم قائلة: "هاخد لحازم وجميلة طبقهم."
فابتسم إليها والديها وهم يُتابعون أحد المسلسلات القديمة.
وقبل أن تتجه لأختها وخطيبها، ألتفت إلى والديها ثانية: "أتصالحتوا طبعاً وبقيتوا سمن على عسل."
فحدقت بها والدتها، ثم تعالت صوت ضحكتها وهي تمسك يد زوجها وعشرة عمرها: "هو أنا برضوه أقدر أزعل أبوكي؟ الكلمة كلمته والشورة شاورته."
فأخذت تُطالعها زهرة كالبلهاء، إلى أن وجدت والدها يهمس بحب: "ربنا يخليكي ليا يا أم البنات."
فوقفت تستوعب ما يدور بين والديها للحظات.
وبدأت تُشاكسهما قائلة: "ياسيدي ياسيدي على الحب، يعني أطلع منها أنا."
فحرك كل من والديها رأسهما.
لتضحك هي بسعادة وهي ترى الحب في عيني والديها.
وأتجهت نحو الغرفة التي يجلس بها حازم وجميلة.
فنظرت إليهما بصدمة: "إنت بتبوس إيد أختي ياحازم، يادي المصيبة، يادي المصيبة. يا حاج منصور تعالا شوف اللي بيحصل."
فركض حازم نحوها ووضع بيده على فمها: "كده يازهره، ديه مراتي ياناس والله مكتوب كتابنا."
فتأملت زهرة وجه أختها المُرتبك.
وأخذت تُحرك حاجبيها بطفولة.
لتنهض جميلة بخجل نحو طبق الحلوي الذي مازالت تحمله هي.
وأبتسمت بخبث وهي تُحرك وجهها نافرة من يد حازم التي كتمت أنفاسها: "خلاص عفوت عنكم."
وبدأت تُشاكس أختها وهي تتأمل ملامحها: "وقال إيه ماما بتقول جميلة معندهاش غير عقل. تيجي تشوف الحب."
فأقتربت منها جميلة وهي تضحك من أفعال أختها وهمست بنبرة دافئة: "بكرة شريف يعلمك الحب، يا أم لسان طويل."
ليضحك حازم مؤكداً على حديثها: "أما نشوف. رومانسيتكم بقي."
ثم تابع بخبث: "بس قوليلي يازهره أنتي وشريف بتتكلموا إمتى في التليفون. عايزين نرخم."
فضحكت جميلة بعدما تناست خجلها: "مش بيتكلموا ياحبيبي، هو مش فاضي وهي علطول قافلة تليفونها."
بس طنط منى مظبطها هدايا كل شوية وإيه من أغلى الماركات.
وتابعت حديثها بغمز: "ما أكيد حبيب القلب موصيها."
فأستمعت هي لدُاعبتهما بألم وهي تتمنى أن تعيش لو للحظة مثل تلك المشاعر التي شاهدة بها والديها، وأختها مع خطيبها.
ولكن شعورها بأنها لا شيء قد عاد إليها ثانية.
فجلست بينهم تتوسطهم: "دلوقتي الحفلة بقت عليا، أه ما انتوا مهندسين بقي، وبتعرفوا تطلعوا منها."
وصرخت بوجههم: "ولعلمكم بقي أنا وشريف، مش راضين نتكلم في التليفون أو نخرج سوا عشان كل ده حرام. غير إنه تعبان في شغله أوي، عايز يخلص الشغل بسرعة عشان نتجوز ونسافر فرنسا، وأشوف الناس النضيفة."
وبدأت تتأملهم بقرف وهي تُتابع بحديثها الذي يُمزقها: "مش انتوا."
ليُطالعها حازم ضاحكاً وهو يستمع لجديتها.
إلى أن صفقت جميلة قائلة: "آه يا بقي ياواد يامحافظ انت، أنا قولت برضوه إنك مش سهلة. يابتاعت فرنسا والناس النضيفة."
ونهضت فجأة من بينهم وهي تهتف: "هات تليفونك ياحازم، عايز أعمل مكالمة مهمة."
وقبل أن يُناولها حازم هاتفه، أخذته قائلة وهي تُغادر الغرفة: "هعمل تليفون منه، ورجعلكم تاني يا روميو انت وجوليت."
فعاد يُطالع حازم جميلة بهيام: "عملت خير والله، هو إحنا كنا بنقول إيه ياقلب حازم."
***
أغلقت زهرة غرفتها خلفها بإحكام، وجلست على فراشها بأقدام مُرتجفة: "أنا لازم أتصل بيه، ليه بيتصل بس بماما أو حازم. لاما يحسسني إني خطيبته ليروح لحاله. أنا مش ناقصه وجع."
وأخذت تبحث في هاتف حازم عن رقمه الخاص، إلى أن وجدته فسجلته على هاتفها سريعاً.
وتنهدت بعمق وهي تُحاادث نفسها: "اتصلي بيه يازهره، افهمي منه ليه بيعمل كده، ليه ناسيكي ولا كأنك خطيبته. مش هو اللي طلب إيدك زي ما ريم قالت."
وتمالكت قواها، وأخذت تُرتب أفكارها بأنفاس مُضطربة.
***
وضع بحاسوبه الشخصي على تلك المنضدة المقابلة للأريكة التي يجلس عليها ويُتابع أعماله عندما وجد والدته تردف إليه.
وأقترب منها: "تعبتي ليه نفسك ياماما."
فربطت منى على ذراعه بحب وهي تُناوله كوب النسكافيه المفضل له وبعض السندوتشات البسيطة: "مأكلتش كويس على العشا، قولت أجيبلك حاجة خفيفة ياحبيبي."
وجلست على فراشه بقلق: "مرات أخو تصرفاتها مش عجباني ياشريف. رغم إن باين عليها طيبة بس تربيتها مش زينا يا ابني."
فأقترب من والدتها وحاوطها بذراعيه وهو يُطمئنها: "هشام شخصيته قوية ياماما وهو عارف يسيطر عليها كويس، وبتحترمه. أظن أنتي شوفتي لما زعق فيها على العشا أول ما شافها خارجة قدامنا بلبس مش مظبوط. وكمان هي اختياره فحر بقي ياست الكل متتعبيش نفسك."
فحاوطت والدته وجه بين كفيها قائلة: "وانت ياشريف، من ساعة موت."
وقبل أن تُكمل والدته بباقي عباراتها، نهض من جانبها قائلاً بعدما فهم مقصدها: "أنا نسيت مريم ياماما، وجوازي من زهرة هيتم وقريب أوي. أنا قررت أتكلم مع عمي منصور بكرة وأطلب منهم اتجوزها واسافر علطول."
ورغم أن كلمة سفر أصبحت تزيد همها، ولكن زواج ابنها هو الحل الوحيد ليؤسس حياته من جديد.
فابتسمت بحب وهي تنهض خلفه قائلة: "فكر كويس ياشريف، قبل ما تظلمها."
فطالعها شريف للحظات وهو يُفكر بقراره الذي اتخذه اليوم.
عندما ذهب إلى خالته المنزل بعد إصرار فارس عليه ليطمئن على أحوالها بسبب وعكتها حزناً على ابنتها.
وقد رآها تجلس بشرود تحتضن طفلها الذي سمته على اسمه.
فأخذ يتنهد بعمق، وهو يلعن قلبه.
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
رواية زوجة أخي الفصل السابع 7 - بقلم سهام صادق
نظرت إلى كأس العصير الذي وضعه لها النادل بتوتر، وحركت رأسها بإيماءة بسيطة كشكر. انصرف النادل من المكتب بعدما نفذ أوامر رئيسه.
بعد لحظات، لحق به شخص يحمل أوراقًا يناقشه فيها. نظرت هي إلى كأس عصيرها، وكأنها تلهي توترها به. انصرف الموظف المكان بعدما أنهوا نقاشهم بأحوال ذلك الفندق الذي جاءت إليه سابقًا يوم حفل الزفاف، مدير أختها وابن خالتها حازم.
أخذت تُشغل بالها للحظات بسبب وجوده هنا ودعوته لها في مكتب المدير، كأنه هو المالك للفندق.
فتنحنح هو بابتسامة لاول مرة تراها فيه، قائلاً:
"مش معقول كاس العصير عجبك لدرجة دي."
انصدمت زهره من حديثه ونظراتها البلهاء التي لاحظها لكأس العصير. التفتت نحوه باضطراب، قائلة:
"هافنه."
نهض هو من فوق ذلك الكرسي الذي جلس عليه للتو، وجلس على الكرسي الذي أمامها، قائلاً بهدوء:
"تعرفي إن شكلك وإنتي متوترة... شبه الأطفال."
وعندما وجدها ترمقه بنظرات قاتلة، تعالت أصوات ضحكته وهو يهمس:
"قوليلي بقي عايزة تتكلمي معايا في إيه."
أسند بمرفقه الأيسر على حافة المكتب، متطلعًا إليها ينتظر حديثها الضروري الذي هاتفته من أجله ليلة أمس.
لاحظ هو سكونها.
"أنا آسف يا زهره."
فطالعته باندهاش وهي تستمع لاعتذاره المفاجئ قبل أن تبدأ بالحديث.
فتأملها للحظات وهو يرى دهشتها:
"أكيد بتقولي الشخص البارد ده بيعتذر زي الناس العادية."
فهمست هي بتساؤل:
"وليه ظنيت إني بقول عليك كده؟"
ليُبادلها هو الحديث متجاهلاً سؤالها:
"عايز أسمعك يا زهره."
لدق هاتفه عقب تلك الجملة.
"ثواني يا زهره معلش."
أخذت تُحدق به بغرابة. ولاول مرة تكتشف جزءًا من شخصيته، حتى وسامته اليوم قد جعلتها تندهش. هو بالفعل وسيم بوسامة الرجل الشرقي الهادئة. جسده يشبه جسد الأوربيين، وكيف لا يشبههم وهو قد عاشرهم لسنوات. حتى ضحكته هذه التي يضحكها للشخص الذي يحادثه جعلتها تشك بكل شيء حولها. وصوته.
وبعدما أنهى حديثه بلباقة فرنسية لم تفهم منها إلا جزء بسيط، وجدته يُفرقع بأصابعه أمامها ضاحكًا:
"المرة دي شكل حد تاني اللي عجبك."
مقاطعته بتلعثم وهي تلعن قلبها الغريب الذي جاء اليوم كي يستكشف ملامحه وتصرفاته، وقد نسيت كل الحديث الذي رتبه عقلها.
لتستمتع للحظات برائحة عطره الفواحة التي قد سكرت أنفها، وهي لا تعلم كيف قد ظهرت الرائحة فجأة.
فتأملها قائلاً:
"زهره... زهره!"
لتفيق زهره من كل هذا، مغمضة عينيها قليلاً كي تفيق من شعورها الغريب، قائلة بجدية:
"أنا جيت النهاردة عشان أفهم إنت ليه خطبتني مدام مش عايزني."
فطالعها للحظات قبل أن يتمتم:
"قدرك يا زهره... حطك قدامي. وللأسف مكنش عندي خيار تاني."
ولأول مرة كانت تشعر هي بالغباء. فحدقت به متسائلة:
"مش فاهمة."
ليتنهد هو للحظات، ويرتب ما سوف يقوله لها، إلى أن قص عليها كل شيء صراحة.
فوقفت من صدمتها وهي لا تصدق بأنها كانت مجرد غاية أراد أن يحطم بها قلب حبيبته السابقة. وما أفضعها من حقيقة قد علمتها. أحبت مُخذلاً حطم قلبها، وارتدت دبله شخص أخذها هدفًا. وماذا بمشاعرها الآن. فأخذ قلبها يدق بعنف وهي تتأمله بصدمة، حتى بدأت تُحرك رأسها برفض وهي لا تقوى على الحركة.
ولكن صوت اعتذاره أخذ يرن بأذنيها.
فأقترب منها ليمسك يدها، التي نفضتها هي سريعًا:
"زهره إنتي كويسة. تحبي أجيبلك دكتور؟"
فطالعته للحظات وهي لا ترى شيئًا أمامها، سوى صورة أخرى لهشام، وكأن هشام هو شريف.
"ليه عملت فيا كده ليه. أنا ذنبي إيه قولي. حرام عليك."
وسقطت على مقعدها ثانية. لتقع عينيها على بنصرها الذي يحتوي على دبلة خطبتها. فخلعته سريعًا وهي تضعها على المنضدة التي أمامها، قائلة:
"كده كل حاجة بينا انتهت. يا بشمهندس. دور على لعبة تانية تلعب بيها دور الراجل المظلوم من حبيبته وراجع عايز يوجعها."
وقفت ثانية ولكن بقوة عجيبة وصارت أمامه، وهي تهمس بداخل نفسها:
"اختارني عشان يوجع حبيبته الأولانية، ويظهر قدامهم إنه نسيها خلاص. إنت السبب يا هشام في اللي بقيت فيه. حولتيني لإنسانة ضايعة مش فاهماها نفسها ولا عارفة هي عايزة إيه."
لتتذكر طموحاتها في أول سنة دخلت بها الجامعة، عندما كانت تقف بجانب رفيقاتها وهم يحلمون بالخطبة وفارس الأحلام. أما هي، فكل آمالها كانت أن تتخرج بتقدير عالي وتعمل في شركة مرموقة ويصبح لها شأن.
فوجدته يهمس لها بأسف:
"أنا آسف يا زهره. صدقيني مقصدتش أجرحك."
وأخذ يُطالع دبلتها التي تركتها أمامه، وهو يشعر لأول مرة بكرهه لنفسه وأنانيه. فهو أصبح لا يختلف عن مريم شيئًا. كلاهما حطموا أناسًا في سبيل سعادتهم. هي حطمته، وهو حطم تلك الضعيفة التي خطبت له.
نظرت إلى هاتفها الذي يدق بأعين دامعة، ولكن عندما أخذت تلتف حولها وجدت أن شمس النهار بدأت تغيب. فقد جلست في تلك الحديقة التي خلف الفندق بعدما شعرت بأن قدماها لا تقوى على الحركة. فشريف قد حطمها أيضًا، فحتى لو لم تكن تحبه، فهو جعلها تكرهه كونها كأنثى.
ليرن هاتفها ثانية بإصرار. لترى المتصل أختها.
وقبل أن تتحدث بشيء، وجدت أختها تبكي هاتفه:
"إنتي فين يا زهره. ماما خبطتها عربية وهي راجعة من السوق واحنا دلوقتي في مستشفى."
ليسقط الهاتف من يد زهره. وبعدما عادت لتلك الحقيقة التي من الممكن أن تفقد فيها والدته، ركضت سريعًا، وهي تمسح دموعها التي سقطت، ولكن هذه المرة من الخوف.
أخذ يتلاعب بدبلتها الموضوعة على راحة كفه، وهو يتذكر وجهها الذي أطفأه وحطمه بالحقيقة.
"كلمت حماك ياشريف. بدل ما تبقى خطوبة، يبقى كتب كتاب وفرح. وتاخد عروستك وتسافر."
فرفع هو وجهه إليها بعدما خبأ دبلتها في جيب بنطاله، قائلاً بتساؤل:
"هو هشام رجع شرم تاني؟"
"لقيته الصبح واخد مراته وبيقولي مسافر. مع إن مراته يا عيني ملحقتش تقعد معانا. أخوكي بقى طبعه غريب يا شريف."
وتابعت بحديثها وهي تطالعه:
"مقولتليش برضوه كلمت حماك."
فنهض من مجلسه وهو يغير مجرى الحديث:
"محتاج فنجان قهوة. من إيدك الحلوة يا ست الكل."
وصلت إلى المستشفى بأنفاس لاهثة وهي تبحث عن أختها ووالدها في ذلك الدور الذي أخبرها به موظف الاستقبال بأن الحالة التي تسأل عنها فيه.
لتجد حازم واقفًا مع أحد الأطباء، يتحدث معه بوجه مريح جعلها تطمئن قليلاً، إلى أن اقتربت منهما.
فانصرف الطبيب، ليطالعها حازم باطمئنان:
"متقلقيش يازهره. خالتي بخير الحمد لله. مجرد كسر في رجليها ودراعها."
وتابع بحديثه:
"مال وشك مخطوف كده ليه."
فتدفعها بذراعيها وهي تصيح به:
"فين ماما ياحازم. اخلصلي."
فيضرب هو كفًا بكف، قائلاً:
"إنجري قدامي يا أختي."
وتتحرك خلفه حيث غرفة والدتها، لتجد أختها وأباها الذي ما زال في صدمته جالسين قربها يحمدون الله على سلامتها.
لتسقط حقيبتها أرضًا، وتندفع إلى أحضان والدتها التي قالت متألمة:
"براحة يابت دراعي. آه."
لتلمع عين زهره بالدموع وهي تقبل جبين والدتها بحب:
"كده تخضينا عليكي يا ماما. ياريتني كنت أنا وإنتي لأ."
لتهمس والدتها بضعف وهي تتأمل زوجها وبناتها حولها:
"مكنتش أعرف إني غالية عندكم كده."
وتبدأ تقص عليهم كل ما حدث لها، منذ أن أخذ السارق منها حقيبتها إلى أن ركضت خلفه هاتفة في الناس بمساعدتها، حتى اصطدمتها السيارة. ويتبدل قلقهم لضحكات.
نظر إليه حماه بعتاب، بعدما عاد من رحلته التي قضى فيها شهر عسله مع عروسه الجديدة، قائلاً:
"مزعل نهى منك ليه ياهشام."
ليترك هشام الملف الذي يحمله، ويضعه جانبًا:
"اسألها مين اللي مزعل مين. بنتِك رجعت لشرب السجاير والخمرة تاني. لأ وكمان الشلة اللي كانت مصاحباها، وكانوا السبب في إدمانها."
لينتفض صالح فجأة، وهو يرتشف من كوب الماء والذي اهتز من يده، قائلاً:
"إنت بتقول إيه ياهشام. هي وعدتني إنها خلاص مش هترجع لكل ده تاني. هشام اعمل حاجة أومال أنا جوزتهالك ليه. نهى بنتي بتحبك ياهشام وبتسمع كلامك."
لتلمع عين هشام بالذكريات وهو يتذكر ذلك اليوم الذي رأى فيه نهى. فقد كانت فتاة طائشة، كانت تقضي إجازتها الصيفية في دبي حيث المنتجع الآخر الذي يملكه والدها. وهو كان يعمل هناك كمدير. فصالح كان يأمنه على أمواله ويعتبره شبيهًا له في شبابه. إلا أن تعرف على نهى كأصدقاء، وتواعدوا بأن يتقابلوا حينما يعود هو لمصر في إجازته السنوية. وعندما عاد في إحدى المرات، بدأت علاقتهم تأخذ محورًا آخر، وخاصة منها. فقد تعلقت به بشدة، حتى أنها صارحته بمشاعرها التي رفضها ونهرها عليها، فهو كان يعيش نفس المشاعر مع أخرى قد دمرها. ولكن...
صوت صالح المرهق أفاقه وهو يتمتم قائلاً:
"إنت عارف غلاوتك عندي ياهشام. نهى بنتي الوحيدة ياهشام وسلمتها ليك وأنا واثق إن هتخليها تتغير. أنا مصدقت خرجت من المصحة واتعالجت."
وقف منصور مصدومًا بعدما استمع للطبيب وهو يخبره بنتائج الأشعة والفحص الشامل الذي فعلوه من أجل الاطمئنان على صحة زوجته. ليكتشفوا بأن زوجته مريضة بـ Chondrosarcoma، والتي لم يفهم معناها إلا عندما بدأ يشرح له الطبيب. بأنه سرطان عظام، حيث تبدأ الإصابة في الخلايا الغضروفية ثم تنتشر إلى كامل العظم. ليشعر بأن الدنيا توقفت للحظات. إلى أن طالعه الطبيب باشفاق قائلاً:
"يا حاج منصور. أحمد ربنا إننا اكتشفنا المرض بسرعة. هو باين عليه لسه في أوله. وبالتدخل الجراحي هنقدر نعالجه. بس أهم حاجة السرعة."
فتَحرك منصور بثقل، وهو يسمع صوت الطبيب يخبره بثمن العملية التي لا يملك حتى نصفها.
ليقترب منه شريف بقلق قائلاً:
"طمني ياعمي. الدكتور قالك إيه."
فربط منصور بيده على كتفه بحنان لوقفته معه تلك، وبدأ يخبره بضعف كل ما سمعه للتو من الطبيب، وكأنه يريد أن يحمل عنه جزءًا من همه، كي يستطيع الصمود من أجل زوجته التي تنتظره في غرفتها. ويخبرها بأن الطبيب سمح لها بالخروج من المستشفى التي أصبحت لا تطيق المكوث فيه.
ليُحدق به شريف مصدومًا، ولكنه أفاق من صدمته سريعًا وهو يرى جسد منصور يهتز. فسنده قائلاً:
"تعالى ياعمي ارتاح. ومتقلقش كل حاجة هتكون بخير ولا تشيل هم حاجة."
ليُطالعه منصور للحظات قبل أن يجلس ويضع بوجهه بين راحتي كفيه.
جلست تستمع لضحكاتهم وخططهم من أجل زواجها بشريف. لتتذكر من يومين حينما جاء إليهم مهرولاً بعدما أخبره حازم بالخبر، ليُطالعها بنظرات اعتذار. ولولا حالة والدتها وحالهم في ذلك الوقت، لكانت أخبرت الجميع بفسخ خطوبتها منه. ولكن الآن الجميع يرون أن شريف وهي الثنائي المنتظر من أجل إتمام خطبتهم بالزواج، كما أخبرتهم والدته بذلك ليلة أمس.
فتنهدت هي بأسى وهي تسمع ضحكات أمها وفرحتها الظاهرة على وجهها ودعائها لشريف الذي يأتي كل يوم ليطمئن عليها. وهمست بضعف داخلي:
"آه ياماما لو تعرفي إنه بيعمل كده عشان الواجب."
ويردف هو ووالدها سوياً، ناظرين إليهم بنظرات شاحبة.
إلى أن هتف حازم بدعابة ناظرًا لخالته:
"الدكتور قال إيه عن الجميل بتاعنا."
لتوكزه خالته بيدها السليمة:
"اتلم ياحازم."
فتضحك مني وابنتها على تلك المداعبات. إلى أن لاحظت مني شرود زهره. لتسقط بأعينها دون قصد على أصابعها فلا تجد خاتم الخطبة.
قائلة بتساؤل:
"اومال فين دبلتك يازهره."
فتنظر إليها زهره بصمت وهي لا تعرف بماذا تجيب، لتري نظرات والدتها معلقة نحوها. إلى أن اقترب منها شريف قائلاً:
"زهره ادتهاني عشان أغيرها لأنها بقت واسعة عليها."
ونظر إلى زهره التي وقفت مرتبكة. وكادت أن تعترض وتخبرهم بكل شيء، إلى أنه قال بهدوء:
"مش كده يازهره."
لتُطالعهم والدتها وهي تهمس:
"ربنا يخليكم لبعض يا ولاد."
فوقفت هي حائرة من كل ما يحدث. إلى أن همس بأذنيها هو:
"بلاش تزعليهم بخبر انفصالنا. خلينا نستنى لحد ما والدتك تقوم بالسلامة."
لتُطالع هي والدتها بأسف، وتلتف نحو والدها الجالس بشرود بينهم.
سقطت دموعها بعجز وهو يخبرها عن أمر تلك العملية. وأخذ يُضم كفيها إليه بحب وهو يعتذر لها عن كل لحظة قد أحزنها فيها.
لتربط هي على يده قائلة بحنان:
"أنا مش زعلانة يامنصور. ده قضاء ربنا. بس أنا مش هعمل العملية غير لما أطمن على زهره."
فلمعت عين منصور بضعف. إلى أن طلبت منه قائلة برجاء:
"وافق على كتب كتاب زهره وشريف. عايزة أطمن على زهره يامنصور قبل..."
وقبل أن تهمس بعبارتها الأخيرة التي ارتجف بسببها قلبه.
نظر إليها بحب سنين طويلة قد قوته العشرة:
"حاضر. بس قومي لينا بالسلامة وأنا أعملك كل اللي عايزاه يا غالية."
أصبح ذهابها إلى المستشفى يوميًا، وهم لا يعلمون لماذا لم يسمح الطبيب لخروج والدتهم. وخرجت من منزلهم لتجده ينتظرها. فأشاحت بوجهها عنه وهي تهمس:
"فين حازم."
فوقف يُطالعها للحظات وهو يرى شحوب وجهها. إلى أن تأمل نظرات الناس حولهم في حارتهم:
"على فكرة عمي منصور عارف بكده. وحازم سافر تبع الشغل مأمورية. فاركبي يلا يازهره من غير ما تتعبيني زي كل يوم. ويا ريت تركبي قدام لأن أنا مش السواق بتاعك."
لتُطالعه هي بغضب، لتتذكر اصطحابه لهما كل يوم، ولكن دائمًا تكون معها جميلة وحازم أو أباها. لتبتعد هي عنه متمسكة جيدًا بالحقيبة البلاستيكية التي بها طعام لوالديها، قائلة بجمود:
"أهلي آه. لسه فاكرين إنك واحد مننا. بس النهاردة لازم ننهي المهزلة دي وشكراً على خدماتك."
فوقف يُطالعها للحظات بجمود، إلى أن هتف بتحدي:
"أكيد لازم ننهي المهزلة دي. وللأسف مش هتعرفي تخلصي مني يازهره. لأن بكرة كتب كتابنا وهتبقي مراتي."
رواية زوجة أخي الفصل الثامن 8 - بقلم سهام صادق
وقفت تُطالع والدها بأعتراض وهي لا تُصدق بأن ما أخبرها به شريف حقيقة.
وأن عقد قرانها سوف يكون غداً.
فتعلثم الحديث في حلقها وأخذت تُحرك أهدابها بصدمة، إلى أن خارت قواها ثانية على نفس المقعد الذي كانت تجلس عليه تستمع إلى والدها الذي دوماً يقف بجانبها.
ولكن اليوم قد أصبح هو أيضاً في صف والدتها، التي حين دخلت عليها حجرتها في المشفى تهللت أساريرها وهي تُخبرها بفرحتها.
"ليتأمل منصور ابنته قائلاً بقلق: شريف إنسان محترم وله مستقبل يا زهرة، ومليون عائلة تتمناه."
"لترفع هي بوجهها نحو والدها بأسى، فهي تعلم بأن شريف رجلاً تتمناه الكثير من الفتيات، كما أنه لم يتخل عنهم في محنتهم رغم انفصالهم."
"ولكن أخذت تُتمتم بخفوت: بس أنا وهو ما ننفعش لبعض يا بابا."
"ليندهش منصور من رد ابنته المُطيعة دوماً إليه، قائلاً: أنا أديت كلمتي للراجل والموضوع خلص خلاص."
"واستقام في جلسته، ونهض قائلاً: يلا خلينا نشوف الدكتور لو ينفع يخرج أمك النهاردة من المستشفى."
***
وقفت تتأمل صورة زفافها، لتتذكر تلك اللحظة التي كانت من عمرها.
فشردت في ذكريات الماضي، إلى أن هبطت دموعها وهي تهمس: "انت كمان روحت يا مجدي وسبتني، ليه كل حاجة بتروح مني."
وبدأت تشهق بصوت عالٍ، فركضت والدتها نحوها وهي تتساءل: "مالك يا مريم، فيكي إيه يا بنتي."
"لتلمع عين مريم بالدموع، وهي ما زالت تُطالع صورة زفافها قائلة: ردي عليا انتي يا ماما ليه كل حاجة بتضيع مني ليه."
"فوقفت والدتها مصعوقة وهي ترى انهيار ابنتها، ومن ثم اقتربت منها لتحتضنها إلى أن.. وجدتها تبتعد قائلة: ابعدي عني انتي وبابا السبب... ضيعتوا شريف مني وادي مجدي ضاع وهو بيكرهني... وشايفني زوجة مستهترة."
"لتسقط دموع والدتها وهي تقف حائرة من تصرفاتها."
"وأخذت تضرب صدرها بصدمة عندما وجدتها تكسر كل ما حولها، فبعد أكثر من أسبوعاً قضته ابنتها في صمت تام."
"تقف أمامها الآن كالمجنونة."
***
"ومع أول زغروطة قد رنت بين الجدران.. سقطت دموعها وهي تشاهد حياتها قد كُتبت بجانب شخص لا يحبها وكان يحب أخرى، ما زال حبها عالقاً بقلبه."
"لتأتي جميلة إليها والابتسامة تعلو وجهها: مبروك يا زهرة."
"فتلتقي عين زهرة بأعين صديقتها ريم التي تقف بجوارها تمسك يدها بحنو."
"إلى أن هتفت جميلة: مالك زعلانة كده ليه يابت، ولا كأنك عروسة وكتب كتابك النهارده."
"فتتأمل زهرة أختها بخيبة أمل، حتى سمعتها تهتف بسعادة أكبر: الفندق اللي حضرنا فيه فرح البشمهندس فارس.. طلع ملك لشريف ووعدني إن فرحي أنا وحازم هيكون فيه."
"فتأملت زهرة نظرات أختها وهي تتذكر حديثها مع والدتها صباحاً عندما عادوا من المشفى."
"لتشرد في رجاء والدتها وهي تُخبرها: "عايزة أفرح بيكي يا زهرة، وافقي يابنتي وفرحيني..""
"ليدخل والدها في تلك اللحظة مُبتسماً لنسرين ووالدة شريف قائلاً: تعالوا أهي العروس."
"لتبدأ المباركات وتقف هي مصدومة من كل ما يحدث حولها."
"وأفاقت على نظرة والدها الحانية، وهي يبتسم لها وكأنه يُخبرها بأنه سعيد لأنها نفذت رغبة والدتها المريضة.. فقد علمت كل شيء من والدها عندما وجدها تخبره بأنها لا تستطيع أن تُنفذ طلبه."
"ولكن مرض والدتها جاء كالصاعقة إليها.. فوالدتها تُعاني من مرض السرطان اللعين وتوقفت حياتها كي تطمئن عليه."
"لتحتضنها مني قائلة بسعادة: أنا أسعد واحدة النهارده ياحبيبتي، ياا متعرفيش قد إيه أنا فرحانة بيكي."
***
"ربطت بحنو على كفه وهو يجلس بجانبها على الفراش."
"تبارك له قائلة: حافظ على زهرة يا شريف يا ابني، أنت متعرفش أنا فرحانة إزاي إنك جوز بنتي.. أوعي تزعلها."
"فأرسمت ابتسامة حانية على وجه شريف قائلاً: متقلقيش ياماما، زهرة في عنيا."
"فتابعت هي حديثها بحسن نية: عوضها يابني واستحملها.. هي لسه ما فاقتش من صدمة حبها لشخص كان أناني.. منه لله استغل طيبتها."
"فأنصدم شريف مما سمع.. فزوجته لها أيضاً ماضي قد أهلك قلبها.. وكاد أن يسأل عن هذا الشخص."
"إلا أنه وجدها تردف إلى حجرة والدتها بفستانها الزيتوني وتركض نحو فراشها من الجهة الأخرى البعيدة عنه ترتمي في أحضانها قائلة: شفتي أنا سمعت الكلام إزاي."
"لتحتضنها والدتها بسعادة فطرية."
"فتابعت زهرة بحديثها: اعملي بقى العملية وخفي."
"وقف هو يُطالعهم بصمت.. فهي وافقت على الزواج منه من أجل أهلها.. وهو قد لبي طلب والدتها عندما أخبرته بأنها تريد أن يتزوج ابنتها ويحافظ عليها."
"لترفع زهرة وجهها بصدمة لوجوده في الحجرة، فهي لم تنتبه إليه حينما اندفعت نحو والدتها."
"لتبتسم والدتها وهي تُطالعهم هما الاثنان قائلة: يلا روحوا احتفلوا بكتب كتابكم وسبوني أرتاح يا أولاد."
"وعندما وجدت والدتها عدم استجابتها.. شدت على كلماتها قائلة: سيبوني أرتاح بقى، ونديلي عمك يا شريف."
***
"جلس قبالتها يتأمل توترها ونظرات أعينها الحائرة."
"وبدأ يشرد قليلاً في ملامحها الهادئة.. ليأتي النادل إليهم حاملاً لهم مشروباً بارداً."
"ليلقی شريف نظرة عليها وهي تتلفت حولها إلى أن ابتسم قائلاً: مبروك يا زهرة."
"فسقطت تلك الكلمة عليها وكأنها عود كبريت مشتعل."
"فحدقت به بقسوة وهي تُطالعه: مبروك على إيه."
"ثم نظرت إليه ببرود لتتابع حديثها بتهكم: تقدر دلوقتي تقول لحبيبتك إنك قدرت تاخد حقك.. وعشت حياتك مع إنسانة دورها كان عرض وطلب."
"ليبتسم إليه هو قائلاً بهدوء: مبروك على إنك بقيتي مراتي يا زهرة."
"وبدأ يدق هاتفه في تلك اللحظة، إلى أن ابتسم وهو يُطالع الاسم: عن إذنك يا زهرة دقيقة واحدة."
"وأنسحب من أمامها.. ليُحادث المتصل قائلاً: نهى عاملة إيه دلوقتي."
"ليأتيه صوت هشام وهو يعتذر: أنا آسف يا شريف إني ما كنتش معاك في اليوم."
"وتنهد قائلاً: نهى بخير والجنين كمان بخير.. حادثة بسيطة متقلقش."
"وبعد حديث دام لدقيقتين، عاد إليها ليجدها تتأمل حبيبان يحتضنان أيدي بعضهما بعشق."
"فأقترب من طاولتهم وجلس على مقعده ثانية وهو يهمس: شكلهم حلو مش كده."
"فأفاقت هي من شرودها المتسلط على هذين الحبيبين، وتنهدت بعمق قائلة: أنا عايزة أروح يا شريف."
***
"اقتربت منه كي تتوسد صدره العاري وأخذت تبعث في خصلات شعرها بمهارة."
"فأبتعد عنها شريف نافراً."
"وألتف بجسده كي يعطيها ظهره قائلاً بحزم: ياريت توفري حركاتك ديه، لأني زهقت منك ومن طيشك."
"فتأملته هي بأسى.. إلى أن تأسفت قائلة: والله يا هشام، دول صافي ومريام هما اللي اتصلوا بيا.. وشربت معاهم."
"فنهض هو من جانبها وهو يصيح بغضب: لأ هايل يا مدام، المدام المحترمة تسهر مع صاحبتها الفاشلين المطلقين الصايعين."
"وكادت أن تُدافع عن أصدقائها.. إلا أنه صرخ بها ثانية: بنتي اللي في بطنك لو حصلها حاجة يا نهى، هتندم."
"وخرج من غرفتهما صافعاً الباب خلفه.. فلمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر أحداث الليلة الماضية."
***
"لمعت عين مريم بصدمة وهي تستمع لحديث أخيها مع والدتها بصدمة."
"فشريف قد أصبح ملكاً لأخرى.. والخطوبة قد تحولت لعقد قران.. فتنهدت بألم إلى أن وجدت طفلها يسحبها من أطراف ملابسها قائلاً: مامي أنا جعان."
"فهبطت نحوه وهي ترى لمعة عينيه وملامحه التي أصبحت تشبه أباه."
"لتعلو صوت والدتها وهي تُخبر ابنها قائلة: يعني شريف ضاع خلاص من أختك."
"فألجمتها العبارة بألم وهي تستمع لرغبة والدتها في تزويجها ولم يمر شهراً حتي على موت زوجها."
***
"جلس على فراشه بعد يوم حافل من التعب."
"ليشرد في أحداث ذلك اليوم.. وبدأ يمرر دبلة زواجه بابتسامة لا يعلم سببها."
"ليُفيقه من كل هذا.. صوت رنين هاتفه لينظر إلى اسم المتصل قليلاً فيفتح الخط قائلاً بضحكات عالية: أيوه دخلت القفص ياسيدي."
"ليُحادثه رمزي قائلاً: مبروك يا شريف، متعرفش أنا قد إيه شمتان فيك."
"فتتعالى ضحكات شريف وهو يُتمتم: هييجي ليك يوم وأشمت فيك."
"ثم بدأ يتنهد قائلاً: أخبار الشغل إيه يا رامز."
***
"مرت الأيام سريعاً على الجميع."
"استعدت والدة زهرة لخوض العملية وكان الجميع يقف بانتظار خروج الطبيب ليطمئنهم عليها."
"وعندما خرج الطبيب مُتنهداً بتعب."
"اقترب الجميع منه كي يُطمئنهم.. فأخبرهم الطبيب قائلاً: كل حاجة تمام، والعملية نجحت بس أهم حاجة المتابعة وأنها تفضل تحت الملاحظة."
"لتتهلل أساريرهم، فجلس منصور على أحد المقاعد بتعب وهو يحمد الله أن زوجته بخير."
"واحتضن حازم جميلة التي كانت تبكي من الفرحة."
"أما شريف كان يقف يتابع زهرة بعينيه.. فقد كانت شاحبة الوجه لا تقوى على الحركة وكأنها ما زالت لم تستوعب نجاح العملية."
"فأقترب منها بخطوات هادئة وضمها إليه دون شعور من كل منهما.. وكانت والدته تتابع ذلك بسعادة."
"لتفيق زهرة من لمسته على ظهرها، قائلة بخجل: لو سمحت يا شريف."
"فتنحنح هو حرجاً بعدما أدرك فعلته، واقترب من أذنها هامساً: على فكرة انتي مراتي يا زهرة."
"ومن ثم ابتعد عنها ليُطالع ساعته.. ثم وقعت عيناه على حماه."
"فأقترب منه كي يحتضن كفه قائلاً: أنا مضطر أمشي يا عمي، عشان عندي اجتماع مهم."
"ليبتسم إليه منصور بحب قائلاً: مش عارف أشكرك إزاي يا شريف يا ابني."
"وتأمل منصور المشفى وهو يُطالعه بعينيه: جميلك عمري ماهنساه، أنا دلوقتي بقيت مطمئن على زهرة معاك."
"وابتسم بعفوية: أم جميلة كان عندها حق في نظرتها ليك."
"ليتذكر منصور، الأموال التي دفعها من أجل إتمام العملية."
"وعندما اعترض على ذلك وقرر أن يبيع شقته وكل ما يملك."
"أخبرها أنه أصبح فرد من عائلتهم، وتكفل هو بكل المصاريف."
***
"وقف هشام يتأمل زوجته بفستانها الذي يبرز تفاصيل جسدها حتى بطنها البارزة وأعين جميع رجال الحفل تُطالعها."
"فترك كوب العصير الذي يحمله بين يديه، ونظر إلى حماه الذي يقف بجانبه ومعه أحد الرجال المهمين."
"فأشاح حماه وجهه سريعاً وكأنه يترك له الأمر.. فأتجه إليها هشام غاضباً حتى اقترب منها ساحباً ذراعها خارج الحفل وهو ينفث بغضب قائلاً: هي ديه المفاجأة ياهانم."
"فأبتسمت نهى بعفوية وهي تُطالعه بسعادة: الفستان حلو مش كده يا هشام، عجبك صح."
"فأخذ يلتف حول نفسه بغضب وهو يتنفس بصعوبة إلى أن وقف قائلاً: انتي إيه، مبتفهميش ده لبس إنسانة محترمة."
"وتابع حديثه بغضب: قدامي على البيت."
"لتُطالعه هي بصدمة: طب والحفلة."
"وقبل أن تُكمل باقي عباراتها.. سحبها خارج الحفل بأكملها، واتجه بها نحو سيارته وهو يتذكر اليوم الذي وافق فيه على الزواج منها بعدما عرضها عليه والدها ولعب على وتر طموحاته."
***
"ابتسمت والدتها التي وهي تراها تضع طبق الحلويات أمامه إلى أن قالت بتعب بسبب ما مرت به الأيام الماضية: زهرة هي اللي عاملة الكنافة يا شريف."
"فأبتسم شريف وهو يتأمل ملامح زهرة الصامتة، فرغم أنه بدأ يشعر نحوها براحة إلا أنها أصبحت تُقابل كل شيء منه بفتور حتى أنها أصبحت لا تشغل تفكيرها بأي شيء يخصه."
"وكأنها استسلمت للأمر الواقع."
"فنظر شريف للطبق بتمهل ثم بدأ يتذوق.. فنظر إلى زهرة بهدوء قائلاً: تسلم إيدك يا حبيبتي."
"فأبتسمت والدتها بسعادة، وحدقت به هي بصمت والغضب يمتلكها.. فهو قد تخلى عن دور الصامت وأصبح يهتم بكل شيء يخصها."
"فتأمل شريف للحظات تلك الكلمة التي تفوه بها بعفوية وهو لا يُصدق بأنه قد نطقها."
"فهو أصبح لا يعرف نفسه.. فمشاعر الفتور والبرود أصبحت تتلاشى عنده نحوه."
"ليدخل منصور عليهم في تلك اللحظة وهي يبتسم إليهم قائلاً: معلش يا شريف يا ابني اتأخرت عليك."
"فوقف شريف له باحترام، وهو يتذكر الحديث الضروري الذي أتى إليه اليوم."
"وبعدما جلس منصور بجانبها وجد زهرة تُغادر المكان."
"ليتنظر منصور أن يسمع منه ذلك الحديث الهام.. فبدأ يسرد عليهم شريف مشاكل عمله وأنه يجب أن يسافر خلال هذا الأسبوع إلى فرنسا وأن معظم إجراءات الأوراق الخاصة بزهرة قد انتهت."
"فنظر منصور إلى زوجته بصدمة.. فأبنته ستتركهم خلال هذا الأسبوع بعد أن كانوا قد اتفقوا بأنهم سينتظرون لشهرين آخرين."
"ليُطالعهم شريف باعتذار قائلاً: أنا عارف إن طلبي صعب، بس أنا لازم أسافر ضروري."
"لتُطالعه والدتها بحزن وهي لا تُصدق بأن صغيرتها سترحل بعيداً عنها."
"إلى أن تنهد منصور قائلاً: بنتي دلوقتي بقت مراتك يا ابني، وأنت حر مع مراتك."
"وتذكرت والدتها بأن أبنتها لن تحتفل بعرسها ولن تفرح بها بحفل زفاف كما تحلم."
"لتتنهد قائلة: والفرح يا شريف يا ابني."
"وكاد شريف أن يرد على سؤالها، إلا أنه سمع صوت زهرة الهادئ وهي تخبرهم: مش عايزة أعمل فرح يا ماما."
"وحدقت به وهي تتساءل: شوفوا هسافر امتى وقولولي."
"ليُطالعها كل من والديها بصدمة.. فأبنته قد تغيرت تمام.. أصبحت لا تعترض.. تُلبي رغبتهم بصمت حتى لمعة عينيها ومشاغبتها قد انطفأت."
"لتنصرف من أمامهم سريعاً وتدخل غرفتها مُتأملة كل جزء فيها قائلة بندم لنفسها: زعلانة ليه دلوقتي مش اتفقنا خلاص إنك هتستلمي لقدرك."
"وهبطت دمعة من عينيها وهي تتذكر بأن حلمها قد ضاع.. فقد كانت تتمنى دوماً أن تتزوج رجلاً يُحبها وليس رجلاً اختارها كتحصيل حاصل."
***
"نظرت مني إلى أختها بصدمة."
"فأختها اليوم تعرض عليها أن يتزوج شريف بابنتها الأرملة."
"لتقف مني قائلة: انتي بتقولي إيه يا نجاة.. ابني مين اللي يتجوز بنتك.. ابني اتجوز خلاص."
"لتلوي نجاة فمها قائلة بغرور: شريف لسه بيحب مريم بنتي يا مني، بلاش تبعدي بينهم عشان اللي حصل زمان."
"وكمان ده كتب كتاب يعني مفيش حاجة لما كل واحد يروح لحاله."
"لتتذكر مني ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى أختها تترجاها بأن لا توافق على ذلك العريس وتخطب مريم لابنته."
"لتبتسم مني بشرود قائلة: دلوقتي بقى شريف حلو وبتجروا عليه.. فاكرة يا نجاة يوم ما جيتلك أطلب بنتك لابني قولتيلي إيه."
"لتتذكر نجاة ذلك اليوم بغصة قائلة: يا مني يا حبيبتي شريف كان لسه بيبني مستقبله.. كان يرضيكي أبهدل بنتي.. بس دلوقتي شريف بقى راجل مالي مركزه ليه منرجعش حبهم من تاني."
"لتتأمل مني ملامح أختها بصمت قائلة بفتور: حب إيه اللي يرجع من تاني، ومين قال إن ابني منساش بنتك يا نجاة.. سيبي مريم بنتك بقى في حالها حرام عليكي وابعدي عن ابني وحياته."
"ولعلمك ابني مسافر كمان كام يوم هو ومراته."
"لتنصدم نجاة مما سمعت وتُطالع أختها قائلة: شريف هيسافر."
***
"وقفت أمام تلك اليافطة وهي تُطالع أخاها بصدمة قائلة: أنا مش مجنونة يا فارس عشان تجبني لدكتور نفساني."
"ليتأملها فارس بحب وهو يمسك يديها: يا مريم يا حبيبتي كلنا بقينا محتاجين لدكاترة نفسيين.. وكمان الدكتور ده صديقي هو عايز يدردش معاكي شوية."
"فلمعت عيناها وهي تتقدم نحو العيادة قائلة: حاضر يا فارس."
"واردفت للدخول وهي تتأمل المكان حولها إلى اقترب منها هو قائلاً بحنو: تعالي نقعد لحد ما دورك ييجي."
"تجلس هي على أحد المقاعد وتتأمل نظرات الأشخاص الموجودين."
"ثم رفعت يدها لتنظر في ساعة يدها قائلة: شريف هيسافر النهارده مش كده."
"لينصدم فارس من سؤالها وهو يُطالعها حتى ابتسمت هي: يابختها بيه!"
"فلمعت عين فارس وهو يُشاهد نظرات أخته نادمة.. إلى أن سألها: انتي نسيتي مجدي يا مريم!"
***
"أرتتمت في حضن أبيها وهي لا تُصدق بأنها اليوم في صالة المطار."
"ليضمها قائلاً: أنا عارف يا بنتي إننا ضغطنا عليكي في الجوازة ديه كتير، بس هييجي يوم وتشكرينا."
"شريف إنسان كويس."
"فألتفت زهرة نحوه وهي تُشاهده يحتضن أخته ووالدته ويضحك مع أختها جميلة وحازم."
"فلمعت عيناها مُتذكرة حديث والدتها إليها عندما كانت تنام ليلة أمس في أحضانها كي تشبع منها.. وأخبرتها أن شريف هو من تكفل بمصاريف علاجها."
"فشردت في أناقته ووقاره ولكن ذلك اليوم الذي أخبرها فيه السبب الأساسي لخطبتها ما زال عالقاً به."
"لتجده يتحرك نحو شخص ما يرتدي نظارة سوداء ويحتضنه بقوة، ووجدت كل من حماتها ونسرين يركضون نحوه.. فهي تعلم بأن أخيه سوف يأتي إليه اليوم من أجل توديعه."
"فلم تهتم بالأمر وألتفتت بجسدها للناحية الأخرى تُتابع حديثها مع حازم تخبره أن يخبر والدتها أنها ستشتاق إليه."
"لتقترب منها جميلة، وهي توقظها قائلة بدعابة: إيه العيلة اللي كلها مزز ديه، حتى أخوه شبه الممثلين."
"أما من الجهة الأخرى.. وقف هشام يُداعب أخاه ويخبره بسعادته له.. وحزنه على رحيله ثانية."
"ثم هتف قائلاً: فين العروسة عشان أديها هديتها."
"لتبتسم مني لوجود أبنائها حولها ومشاعر الحب بينهم... وتذهب ناحية زهرة التي تقف مع أبيها وأختها قائلة: تعالي يا زهرة معايا، عشان تتعرفي على أخو جوزك يا بنتي."
"فصارت زهرة معها بخجل لتُلبي رغبتها... وهي ترى شريف يبتعد قليلاً يتحدث في هاتفه."
"إلى أن وقفت هي خلف ذلك المجهول الذي يعتبر أخو زوجها الذي لاول مرة تراه.. فأبتسمت إليها نسرين وهي تخبر أخاها بصوت هادئ: أهي العروسة وصلت."
"فألتف هشام بجسده ليرى لاول مرة زوجة اخيه... وعندما مدّ بيده كي يُسلم عليها ويبارك لها.. سقطت تلك العلبة القطيفية التي كان يحملها في يده الأخرى أرضاً وهو يتمتم بصدمة: زهرة!"
رواية زوجة أخي الفصل التاسع 9 - بقلم سهام صادق
الفصل التاسع
*********
أرتجفت اوصاله وهو يُطالعها بأعينه .. لترتعش شفتيها وهي لا تُصدق بأن هشام اخو زوجها
لتلمع عين كل منهما بأوجاع الماضي .. وكأن الماضي مازال عالقا في حاضرهم ومستقبلهم
ولكن نظرت الرجاء التي لمحها في عينيها وهي تخبرهه بأن يتركها تعيش حياتها كما عاش هو حياته.. جعلته يتمالك قواه
ويهدأ قليلا وهو يُطالعها بنظرات مُتفحصه .. فحبيبته اليوم عروس لاخيه الاكبر الذي يعشقه
ولمح نظراتها التائهه ناحية اخاه وكأنها تستجند به .. فأشتعل النار بقلبه .. ليسمع صوت امه القلق : مالك ياهشام انت تعرف زهره
ليشحب وجه زهره اكثر ، فيُطالعها هو بأسي
ونظر تحت قدميه حيث هديته التي كان سيهديها لعروس اخيه وهو مازال يشعر بالضياع .. حتي وجد نسرين تنحني ببطنها المنتفخه تلتقط الهديه قائله : شكلك تعبان من السفر ياسي هشام ..
واعطته العلبه قائله : الله يعين نهي عليك
فكررت والدته السؤال ثانية وهي تسأله بمعرفته بزوجه اخيه
ليحدق هشام بوجه زهره قليلا وهو يُريد ان يصرخ بملكيته لها التي ظهرت حينما وجدها تضيع منه وأصبحت لاخر
وأجاب اخيراً : زهره معرفه قديمه ياماما ، صديقة لاخت واحد صاحبي .. شوفتها عندهم بالصدفه
لتخفض زهره رأسها ارضا وهي لا تتوقع بأنه انكر الحقيقه
ووجدته يعطيها هديتها قائلا : مبرووك يامدام زهره
ومن ثم ألتف بجسده ليذهب ناحية اخيه ليودعه
وعينه مازالت مُسلطه علي تلك الشارده التي اصبحت الان جزء من عائلته وزوجة اخيه .. وتنهد بعمق وهو لا يُصدق بأن القدر قد انتقم منه اليوم .. فأخيه تزوج الفتاه الوحيده التي تمناها ولكنه للاسف ضحي بالحب من اجل احلامه بالمال
...............................................................
نظر هشام الي وجه امه المبتسم وهي تخبره عن مدي سعادتها لزواج أخيه قائله بأمل : بكره اخوك يعرف قيمة الاسره ويرجع يستقر وسطنا وتنهدت براحه وهي تتابع حديثها : ويفهم يعني ايه عيله .. الواحد مش بيعرف قيمة العيله ودفئها غير لما يخلف ياهشام يابني ... ربنا يرزقك ياشريف يارب بالذريه الصالحه
لتسقط تلك الكلمه علي اذن هشام وهو يتخيل اطفال اخيه من زهره .. لينفض كل هذه التخيلات من رأسه بعدما شعر بعدم تحمله لكل ماحدث اليوم
الي ان احتضنت والدته كفه قائله : نهي اخبارها ايه ياهشام ، وميعاد ولادتها امتا
ليتأمل هو ملامحها بحزن .. ومن ثم ارتمي في احضانها باكيا : انا تعبان اووي ياامي
فتضمه اليها هي بحنو وهي تُتمتم : اكيد زعلان عشان شريف سافر تاني ، ما انتوا مالكوش غير بعض ياحبيبي
ليغمض هو عينيه بألم ... وهو يهمس : سامحني ياشريف !
...................................................................
مدينه اخري وحياة غريبه وضعت بأقدامها فيها ، ليتأمل شريف شحوبها وخوفها بعدما اردف الي شقته الفخمه قائلا : مالك يازهره من ساعه ماركبنا الطايره وانتي شكلك مش عجبني
فحررت اخيرا دموعها وانكمشت في ركن بعيد وهي تبكي بمراره ، ليقترب منها ناظرا في عينيها الملونه بكحلها الازرق .. ومسح دموعها بأنامله قائلا بحنان قد ادهشها : انا عارف اني ظلمتك معايا بتهوري ، بس صدقيني انا مش وحش لدرجادي ولا اناني ..
فخارت قواها من بين ذراعيه ، وهي تنظر ارضاً قائله : انا عايزه انزل مصر ، انا عايزه ارجع بيتنا ارجوك
فلم يتمالك هو ضحكاته وبدء يضحك قائلا : انتي مبقاش ليكي ساعه هنا ..
وابتسم بدعابه اصبحت تكتشفها فيه : تعالي اما افرجك علي الشقه ..
وامسك بيدها ، وقد كانت كالمسلوبه بين يديه .. الا انا جاءت صورة هشام بذهنها فوقفت امامه تتأمل الشبه بينهم حتي صوتهم ... فأغمضت عيناها بخوف وهي تبتعد عنه قائله : ارجوك ياشريف خليني انزل مصر .. وظلت تترجاه ببكاء وهو يُطالعها بخوف الي ان احتضنها : متخافيش مني يازهره صدقيني مش هأذيكي تاني
واوعدك هعوضك عن لعبتي السخيفه .. وعاد يمسح دموعها ثانيه وهو يسحبها نحو احد الغرف قائلا : وادي غرفتك ياستي
فوقفت تُحدق به وهي تتمني ان يكون كل مايحدث لها مجرد حلم تعيشه .. ولكن عندما سقطت بأعينها علي تلك المرأه وجدت عروساً باهته اللون تتشبث بفستانها بقضة يديها.. وكحل عينيها ينساب علي جفونها
..................................................................
نظرت الي والديها قليلا قبل ان تخبرهما : انا قررت اشتغل
ليُطالعها كل من والديها بدهشه وهم لا يُصدقون بأن ابنتهم التي تعشق الترف وعدم المسئوليه .. تفكر بمثل ذلك القرار
الي ان قال والدها : هو انا يابنتي مقصر معاكي في حاجه انتي وابنك
لتلمع عين مريم ببريق من الحزن وهي تتذكر بأن كل شئ قد ضاع فزوجها ضاع حتي امواله قد ضاعت في الديون ..
وتنهدت قائله : ربنا يخليك ليا يابابا ، بس صدقني انا محتاجه فعلا اشتغل .. واطلع من اللي ان انا فيه .. انا عايزه ابقي مريم جديده واتغير
لتُطالعها والدتها بندم وهي تعتذر اليها : والله يابنتي انا روحت لخالتك .. وعرضت عليها ترجعي انتي وشريف لبعض بس ..
وقبل ان تُكمل والدتها حديثها ، حدقت بها مريم بصدمه قائله : حرام عليكم بقي ، سيبوني في حالي .. مجدي وشريف خلاص انتهوا من حياتي
وركضت من امامهم وهي تشعر بضائلتها .. فأمها قد عرضتها كالسلعه علي ابن خالتها الذي تزوج من اخري وهدم اخر حلم لها بأن تعود اليه وكأنه يُعاقبها علي هجرانه لها قديماً
.................................................................
جلست علي فراشها كالقرفصاء وهي تتمني ان يعود الزمن للوراء ولم تتعرف علي هشام .. واخذت تتنفس بأرتجاف وهي مازالت لا تستوعب حتي الان بأن هشام شقيق زوجها
فهتفت بألم وهي تُقارن بملامحهم معا...الي ان بدأت تُحرك رأسها برفض لتلك الحقيقه المؤلمه
فسمعت صوت طرقاته علي باب غرفتها ... ومن ثم وجدته يفتح الباب قائلا ببتسامه : تحبي نخرج نتعشا بره
وبدأ يُدعبها بحديثه: علي فكره لو رفضتي الفرصه ديه مش هتلاقي فرصه تانيه .. فأستغلي الفرصه كويس .. لان بكره وهنزل الشركه وانشغل في الشغل
فأخذت تُطالعه وهي تعود بذاكرتها للماضي .. وتتذكر حوارات هشام معها ودعابته.. فهمست قائله : انت اتغيرت معايا ليه
فأردف هو لداخل حجرتها ووقف في المنتصف قائلا بتنهد : طب وكده حلو ولا وحش
وانتظر اجابتها للحظات .. الي ان لاحظ شرودها وتأملها له فضحك غامزاً : لدرجادي انا جذاب
فأشاحت زهره وجهها بعيدا عنه وهي تُلعن غبائها .. الي ان بدأ يضحك ...ثم تابع حديثه : مش هنكر ان بداية ارتباطي بيكي كانت سخيفه وظلمتك لما وجعتك ..بس انتي مراتي دلوقتي يازهره وحتي لو مافيش بينا حب فأكيد في بينا احترام وتقدير
وتابع بحديثه مُتنهدا: الحب اكيد هيجي مع العشره
فخلينا ندي بعض فرصه وننسي اللي فات ..
ووجدها تبكي بحرقه ، فأقترب منها بصدمه وجلس بجانبها قائلا بقلق : زهره مالك ، بتعيطي كده ليه
فنهضت من علي فراشها وركضت خارج تلك الغرفه وهي لا تعرف لاي وجها ستتجه
الي ان وجدته خلفها يُطالعها بعمق .. فشعرها ينساب علي ظهرها بنعومه وتسقط خُصلات مُتمرده علي وجهها وترتدي بيجامه قطنيه تُحدد جسدها ... فأقترب منها واخذها بين ذراعيه وهو يوشوش في اذنيها : زهره متخافيش مني ، صدقيني هعملك بما يرضي الله .. اوعدك
...................................................................
نظرت الي الاطباق المرصوصه التي اعدتها اليه برضي .. وكادت ان تهرب الي غرفتها قبل ميعاد وصوله من العمل ككل يوم منذ ان اتت من اسبوعاً ... فشردت قليلا في مُعاملته اللطيفه وحنانه معها وكأنه ليس نفس الشخص الذي عرفته مُسبقا .. فشريف ككثير من الشخصيات التي لا نعرفها علي حقيقتها الا عندما تقترب منهم ... وعندما احست بمفتاح الباب يدور
ركضت من امام الطاوله ولكنه دخل الشقه وهو ينده قائلا : لو هربتي مش هاكل النهارده
وتنفس بعمق وهي يُتابع بحديثه : انا مش جايبك هنا ليا خدامه يازهره .. انا من السهل اوي كنت اجيب خدامه تخدمني او اكل من بره زي ما اتعودت
فسحبت زهره يدها من علي مقبضه الباب وعادت اليه .. تُطالع الارضيه قائله : انا عايزه اكلم اهلي ، وحشوني اوي ياشريف
فوقف هو للحظات يتأمل جمال اسمه عندما خرج من حلقها .. وافاق من شروده قائلا : حاضر
ومن ثم وضع بحقيبة عمله علي المنضده التي امامه ، وطالعها بتحذير : عشر دقايق هغير واجيلك نتعشا سوا .. سمعه
واتجه الي غرفته وهو يبتسم .. فسرحت هي فيها ،ثم افاقت من شرودها الذي اصبح يُلازمها وجلست علي طاولة الطعام الذي اعدته تنتظره
حتي وجدته يأتي نحوها ويجلس علي المقعد القريب لمقعدها
ويرتدي تشيرت بنصف كوم يبرز عضلات جسده وشعره يشع بعشوئيه علي وجهه .. فنظرت اليه للحظات وهي تراه يمسك بمعلقته ويحتسي شُربته بوقار ...
فهمس بتلذذ قائلا : تسلم ايدك يازهره ، كل يوم بتثبتيلي انك طباخه هايله .. وطالع بطنه الفارغه من الدهون قائلا بخوف : خايف اب راجل بكرش بعد كده
فلم تتمالك نفسها من الضحك واخذت تضحك بقوه حتي ان معلقة الرز التي كانت قد تناولتها .. قد نُثرت محتواها خارجا
فضحك علي منظرها الي ان تنفسوا ببطئ وهما يهدئون من نوبة الضحك التي سيطرت عليهم للحظات
واكملوا تناول طعامهم بهدوء .. وبعدما انهوا طعامهم
حمل معها الاطباق .. وكادت ان تذهب الي غرفتها كي تجلس بها
الا انه اوقفها قائلا : تشربي معايا نسكافي
فحدقت به للحظات .. وهي تُريد ان تفر من امامه حتي وجدته يعود لدُعابته في الحديث معها : انا اللي هعمله ياستي
واخرج هاتفه من جيب بنطاله وبدء يدق علي رقم والدها قائلا وهو يُعطيها الهاتف : كلميهم لحد ما اعمل النسكافي واجي اسلم اعليهم وبعدين اكلم ماما ونسرين
فأخذت منه الهاتف وابتسمت اليه بعفويه دون قصد
وبعدما انهت اتصالها مع والديها .. تمنت ان لو تُحادث صديقتها ريم لتجد لها حلا في تلك المُصيبه التي وقعت بها
ورغم انها تحفظ رقمها عن ظهر قلب .. الا انها شعرت بالخوف
..............................................................
نظر اليه حماه بشك وهو يري ذقنه التي اصبحت ناميه ورائحة السجائر تملئ المكان .. قائلا : مالك ياهشام بقيت عصبي كده ليه
فأطفئ هشام سيجارته التي كان يتناولها وجلس امامه .. فلمعت عين حماه وهو يتأمله : اتمني متكنش مشكله في الشغل او حتي مشكله عائليه
ليبتسم اليه هشام بسخريه لم يفهمها .. وهو ينظر لاحد الملفات الموضوعه قائلا : ديه الجدوله السنويه للمنتجع .. محتاجه امضتك ..
وكاد ان يُغادر هشام المكتب لينفرد بنفسه بعيدا عن نظرات حماه القلقه .. فوجده يهتف به قائلا : ابقي خرج نهي من البيت شويه البنت تعبت من الحبسه .. خفف شدتك معاها شويه
فوقف يُطالعه للحظات .. الي ان تذكر عقابه لنهي بسبب اهمالها وطيشها ..وحرك رأسه بعدم اكتراث وانصرف سريعا كي يهدأ من صراع عقله وقلبه كلما فكر بالماضي للحظات
...............................................................
وجدها تخرج من الغرفه راكضه وهي تصيح بأسمه بخوف : شريف انت فين ؟
وظلت تتحسس الفراغ المظلم الذي حولها .. فالكهرباء قد انقطعت فجأه وهي بداخل الحمام تتحمم .. لتبكي كالاطفال وهي تتمسك بتلك المنشفه التي تُحيط جسدها
فأنصدمت بجسد صلب ، فتراجعت للخلف بخوف وهي تُتمتم : شريف ، شريف
ليحتضنها شريف مُطمئنا لها : النور هيرجع علطول متخافيش يازهره ، انا معاكي اه
فتمسكت به بقوه وهي ترتجف .. فزاد من ضمه اليها وهو يهدأها من تلك الحاله
الي ان عاد النور فجأه .. فأبتعدت عنه وهي تستوعب ذلك الوضع الذي كانت فيه منذ قليل لتجد نفسها تلتف بالمنشفه والمياه تتقطر من خصلات شعرها ونظراته مُسلطه عليها يُجاهد رغبته فيها
وأرات ان تفر من أمامه هاربه تختبئ في حجرتها ولكن ...
يتبع بأذن الله
********
رواية زوجة أخي الفصل العاشر 10 - بقلم سهام صادق
لمعت عينيها ببريق من الخوف وهي ترى صورته تتجسد أمامها كلما اقترب هو منها.
فارتجف جسدها وهي تتمتم بخفوت بعدما شعرت بيديه تطوق جسدها، قائلة بخوف:
"لاء، لاء."
ليبتعد عنها شريف بفزع بعدما كان غارقًا بنظراته على جسدها.
فطالعها بقلق قائلاً:
"أنا آسف يا زهرة."
ومسح على وجهها بندم وهو يلوم ضعفه.
فوجدها تركض من أمامه ودموعها قد غطت عينيها، ليسمع صوت باب حجرتها يغلق.
فوقف للحظات يطالع طيفها وهو لا يصدق بأنها اليوم استطاعت أن تحرك أشياء كثيرة بداخله، ومنها أنه حقًا يريدها.
***
أغمضت عينيها بألم وهي تستند بظهرها على باب غرفتها.
وأخذت تتشبث بيديها بتلك المنشفة التي كانت تحيط جسدها.
وهي تتذكر وجه هشام الذي رأته في شريف عندما اقترب منها.
فخرج صوتها بضعف وهي تتنهد بمرارة:
"هتعملي إيه يا زهرة؟"
وتذكرت نظرات شريف الراغبة.
ولولا هروبها لكان المحظور قد حدث وأصبحت زوجته حقًا اليوم.
فجلست على أرضية حجرتها بعدما خارت قواها، وهي تشرد بذاكرتها.
هشام: "آه لو تعرفي قد إيه أنا بحبك يا زهرة."
ليلمع عين زهرة وهي ترى كلمة حبه إليه.
ليبعث لها برسالة أخرى قائلاً: "ونفسي يجي اليوم اللي تبقي فيه مراتي وأم ولادي."
فتضع يدها على قلبها وهي لا تصدق بأن كل هذه المشاعر إليها.
لتبتسم دون وعي، ولكن عندما رأت رسالته الأخرى شهقت بفزع وأغلقت حسابها الشخصي وهي تتمتم: "وقح."
فقد كان يخبرها في رسالته بأنه يتخيل اللحظة التي ستصبح فيها زوجته ويقبلها.
وووو...
وقبل أن يسبح عقلها في ذكريات الماضي التي جناها حاضره، لعنت غباء قلبها عندما سمحت له بأن يجرب كل تلك المشاعر في الحرام.
وها هي النتيجة، فزوجها وحبيبها السابق أخوه.
فشهقت بفزع عندما تخيلت ذلك اليوم الذي ستظهر فيه الحقيقة.
***
وقفت تستمع لكلماته بصدمة وهي لا تصدق بأنه قد تزوجها بسبب إصرار والدها عليه عندما وجدها تحبه.
وأن كل هذا الحب المزيف الذي يغمرها به هشام ليس إلا أمرًا من والده.
فتضع بيدها المرتعشة على بطنها وهي تستمع لكلماته الجارحة.
فهمست بضعف قائلة:
"اتتجوزتني عشان يبقالك منصب كويس وتمسك شغل بابا."
وكتمت دموعها بصعوبة صارخة به:
"يعني أنا كنت مجرد عرض؟"
ليجلس هشام بعدما أصبح يكره هذه الحياة التي وضع نفسه فيها قائلاً:
"لأني تعبت يا نهى، تعبت من حياتي معاكي أنا وإنتي مينفعش نكون لبعض."
فنطقت هي بألم:
"واشمعنى دلوقتي جاي تقول الكلام ده يا هشام؟"
فطالعها بضعف وهو يحرك رأسه قائلاً:
"مش عارف يا نهى، مش عارف."
لتقترب هي منه وانحنت بجسدها الذي أصبح ثقيلاً بسبب الحمل قائلة بحب:
"بس أنا بحبك يا هشام، هتتخلي عني زي ماما وبابا ما اتخلوا عني."
وهبطت دموعها وهي تطالع عينيه قائلة بأسى:
"هما السبب في إدماني وإني أكون إنسانة مستهترة.. هي ماتت وسابتني لوحدي وهو كان كل يوم مع ست شكل."
وخرج صوت نحيبها وهي تكمل باقي عباراتها:
"أنا عارفة إن ماما ملهاش ذنب.. بس هي ماتت ليه وسابتني؟"
ليتجمد هشام من أثر كلماتها التي لاول مرة تخرجها إليه واحتقر نفسه وهو يسمعها.
فنهضت من أمامه وهي تمسح دموعها قائلة:
"وانت كمان بتتخلي عني."
وكادت أن تنصرف من أمامه إلا أنها وجدته يضمها لصدره قائلاً بمرارة:
"أنا آسف يا نهى."
***
نظرت إليه بسعادة بعدما انتهت من محادثة صديقتها التي افتقدتها قائلة:
"شكرًا يا شريف، متعرفش أنا قد إيه كنت محتاجة أكلم ريم وأسمع صوتها."
ليبتسم شريف بهدوء وهو يعطيها علبة ثمينة.
فتنظر إليها باندهاش فالصورة التي تحملها العلبة تدل بأن بداخلها هاتف.
فتلتقطه زهره قائلة بسعادة:
"ده آيفون!"
فيضحك شريف قائلاً:
"تخيلي طلع آيفون، وكمان ليكي يا ستي."
فترفع بوجهها نحوه قائلة:
"بجد؟"
وما كان من شريف سوى أن ضحك لتلقائيتها.
فابتسم بود قائلاً:
"إنتي تستحقي أغلى من كده يا زهرة بجد."
وأكمل حديثه بندم:
"رغم جرحي ليكي، إلا إنك شايلاني."
ليتذكر كل شيء تفعله منذ أن جاءت معه إلى هنا ورغم بعدهم.
فهي تهتم بطعامه وملابسه، حتى تذكر مرضه منذ يومين عندما ارتفعت حرارته.
كان كلما استيقظ يجدها منكبة أمامه تتحس جبينه.
فأخفضت رأسها قائلة:
"أوعى تكون عملت كده عشان..."
وقبل أن تنطق بباقي عباراتها وجدته يضع يده على فمها قائلاً:
"لأ يا زهرة مش برد ليكي اللي عملتيه لما تعبت.. إنتي ومراتي يا زهرة ومن حقك عليا إني أشوف اللي ناقصك وأجبهولك."
"غير كفاية إني بعدتك عن أهلك ومن ساعة ما جينا هنا وإنتي محبوسة بين أربع حيطان."
ثم تابع حديثه مداعبة قائلاً:
"بس إنتي اللي ضيعتي خروجة ليكي قبل كده."
زهره.
لتطالعه زهره بصمت وهي تتساءل بداخلها:
"ليه اتغيرت دلوقتي يا شريف؟"
***
جلست مريم على مكتبها في تلك الشركة التي قد حصلت على وظيفة فيها بمعاونة أخيها فارس.
لتجد أحد زملائها يقف فجأة.
فطالعت ذلك الرجل الذي دخل عليهم ويتفحصهم بصمت وبجانبه ذلك الرجل الذي قد تعرفت عليه أثناء المقابلة عندما جاءت تقدم أوراقها في تلك الوظيفة.
ليطالعها زملاؤها بصدمة على جلوسها هذا.
فمسكت مريم بأحد الأوراق وظلت تطالعها إلى أن وجدت صوت أحدهم يتحدث:
"دي موظفة جديدة هنا يا حاتم باشا ومتعرفش حضرتك."
فالتفتت مريم نحو ذلك الرجل الذي يبدو عليها العجرفة.
حتى قال كمال وهو ذلك الرجل الذي كانت تظنه صاحب الشركة.
لتجد حاتم يخرج من المكتب بعدما فحصها بنظرات لم ترتاح له.
لتجد كمال يقترب منها قائلاً:
"موقفتيش ليه زي بقية زمايلك يا مريم، ربنا يستر."
ويغادر كمال ثانية.
لتسمع صوت همسات زملائها وتتأكد بأن ذلك الرجل ليس إلا مالك الشركة.
***
ابتلعت زهره ريقها بصعوبة وهي تستمع إلى سؤال والدتها الذي أخذت تكرره عليها بلهفة بعدما أخبرته أنها تشعر ببعض التعب.
ليأتيها صوت جميلة الضاحك قائلة:
"أراهن إن وشك دلوقتي شبه الطماطماية بعد سؤال ماما ليكي عن الحمل."
فتشعر زهره بالحرج من ذلك الحديث حتى نطقت أخيرًا:
"أنا مبقاليش شهر متجوزة هبقى حامل إزاي يا فالحة."
لتزداد ضحكات جميلة وهي تستمع لحديث أختها قائلة:
"عادي يا زهرة بتحصل يا حبيبتي... ها ردي بقى هكون خالة ولا لسه متأكدتيش؟"
فتبتسم زهره وهي تعلم أن لا تأكيد في هذا.
فهي تعيش معه كالأخوة.
وبعد حديث طويل مع أختها ووالدتها التي أخذت تعطيها النصائح وكأنها أيقنت بأن ابنتها حامل.
أغلقت زهره الهاتف وهي تتخيل ذلك اليوم الذي تصبح حاملًا بطفل من شريف.
لتأتي صورة شريف لعقلها وهي تتخيل اليوم الذي سيعرف فيه حقيقة معرفتها بأخيه.
فهبطت دمعة حزينة وهي تحرك رأسها برفض:
"أنا وشريف منفعتش نكون لبعض."
وتذكرت حنيته معها التي أصبحت لا تصدقها وتلعن غبائها القديم الذي بسببه قد حرمت من تلك الحياة التي يعيشها الأزواج في بداية حياتهم!
***
نظر كمال إليه بصدمة وهو يستمع إلى أوامر سيده قائلاً:
"مريم اللي في قسم الترجمة يا حاتم باشا."
ليحرك حاتم رأسه قائلاً:
"بالظبط يا كمال، عايزها تكون السكرتيرة بتاعتي."
فأخذ يطالعه كمال بحيرة.
إلى أن تنهد قائلاً:
"حاضر يا حاتم باشا."
***
وقفت أمامه بحيرة وهي تراه منكباً على حاسوبه الشخصي، ينجز بعض الأعمال.
حتى قالت بتردد:
"شريف."
ليتطلع إليها شريف فيراها تحمل بعض الأوراق.
فتخفض برأسها أرضًا قائلة:
"شكلك نسيت، على العموم مش مهم."
ليتذكر شريف ما قاله لها منذ يومين عندما علم بحبها لتصميم الأزياء قائلاً:
"معلشي يا زهرة نسيت."
ومد بيده قائلاً:
"تعالي وريني يا ستي."
لمعت عين زهره بسعادة واقتربت منه قائلة:
"آه."
فظل لدقائق يتفحص الأوراق دون رد فعل.
جعلها تدرك بأنه لم يعجبه تصميماتها.
إلى أن وجدته يبتسم فجأة قائلاً بهدوء:
"هايل يا زهرة، التصميمات تحفة بجد."
فأخذت تطالعه زهره بسعادة، وهي لا تصدق بأن تصميماتها البسيطة قد أعجبته.
ليتأملها للحظات وهو يرى بريق عينيها وردود أفعالها النقية.
فكل يوم يعيشه معها أصبح يكتشف شيئًا بها يجعله يبدأ في تلك المرحلة التي يخشاها (الحب).
***
لمعت عين نهى بسعادة وهي ترى نظرات حماتها الحنونة إليها قائلة:
"متعرفيش أنا قد إيه بحبك أووي يا طنط وفرحت لما هشام قالي هاجي أقعد معاكي إنتي ونسرين."
فضمتها منى بحنان.
ورغم أنها ليست راضية على تلك الزيجة إلا أنها ترى العشق في أعين تلك الفتاة لابنها.
فداعبتها نسرين بسعادة قائلة:
"البنت الوحشة عروسة ابني المنتظر هتيجي امتى؟"
ليدخل عليهم هشام في تلك اللحظة بعدما أنهى اتصاله قائلاً:
"مين ده اللي هيتجوز بنتي يا نسرين هانم؟ لاء يا حبيبتي انسيه."
فتبتسم كل من والدته ونهى.
ويقترب منها هشام ليحتضنها قائلاً:
"ولا إنتي رأيك إيه يا حبيبتي؟"
فنظرت إليها نهى بحب وهي تعيش تلك الأجواء الأسرية التي كانت دوماً تتمناها.
وتحسست بطنها بأمل أن تكمل عمرها بجانب حبيبها وطفلتها وتصبح نهى جديدة.
لتفيق من شرودها على صوت هشام وهو يخبرهم بأسف:
"للأسف أنا مضطر أسافر باريس في شغل مهم، وبالمرة أطمن على شريف."
فابتسمت منى بسعادة قائلة:
"آه يا حبيبي اطمن على أخوك ومراته."
ورغم محاولته الكثيرة في نسيانه بزواج أخيه، إلا أن والدته قد ذكرته به.
***
امتقع وجه حازم بغضب، وهو ينهض من مقعده قائلاً:
"لما تبقي تبطلي تقرنيني بيني وبين شريف. أبقى أجي يا هانم."
وانصرف حازم وهو لا يصدق بأن حب عمره أصبحت بتلك الشخصية تحقد على أختها بأنها حصلت على زوج كشريف وتقارن حياتهم التي سيبدأوها سويًا بحياة غيره.
لتنظر جميلة للفراغ الذي تركه بصدمة.
فحازم لاول مرة يعلو صوته عليها، وضغطت على كفيها بقوة قائلة:
"ماشي يا حازم."
***
نظرت زهره إلى وجبة الطعام الذي أعدته بإرضاء بعدما أخبرها شريف بأن هناك ضيفًا سيأتي معه دون أن يخبرها بهويته.
وكادت أن تذهب إلى المطبخ ثانية لتحضر باقي الأطباق.
فسمعت صوته ينده عليها، فعدلت من وضع حجابها وهي تبتسم.
إلى أن تلاشت ابتسامته عندما وجدته يردف خلف زوجها ويطالعها بنظرات لم تفهمها.
فابتلعت زهره ريقها بصعوبة.
لينطق هشام قائلاً:
"إزيك يا زهرة!"