تحميل رواية «زوجة أخي» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنوار تلمع من حولها، وزغاريط عديدة تدق طبلة أذنها ونغامات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه. زهرة .. زهرة أنتي يا بنتي لتنتبه. زهرة الشارذة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح .. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها .. لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده، يلا بينا. فتبتسم جميلة بحلمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة: تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده. فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده، الله يعينك يا...
رواية زوجة أخي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام صادق
وضع بوجهه بين راحت كفيه وهو جاثٍ على ركبتيه أمام قبرها، يبكي بحرقة قائلاً: "سامحيني يا نهى، سامحيني على كل لحظة كنت أناني فيها.. على كل لحظة ما أدتش الحب اللي تستاهليه".
وأخذ يتنهد بحرقة وهو لا يصدق بأنه اليوم قد دفنها.
لتتعالى صوت شهقاته بضعف وهو يتذكر حديثها معه قبل وفاتها بعد أن وضعت بطفلتهما: "خدي بالك من بنتنا يا هشام، أوعي تكون معاها زي بابا.. متخليش الشغل ينسيك إنك تكون أب ليها".
وتذكر عندما سقطت دموعها أمامه ليشرد في حديثها المتوسل وهي تخبره: "أنا عارفة إنك ممكن في يوم تتجوز".
ليمسك هو إحدى يديها يُخبرها بحب لم يشعر به إلا عندما جاء للرحيل ميعاد، قائلاً: "قومي يا نهى، أوعي تسبيني لوحدي.. أوعدك إني هعيش حياتي كلها أعوضك على لحظة وجعتك فيها".
فكان حديثها الراجي هو من قطع توسلاته، لتمد يدها فتمسح دموعه بأناملها المرتعشة قائلة: "هيجي يوم وقلبك هيضعف لواحدة، وهتكمل حياتك معاها لأن دي الحياة.. بابا كان بيقول كده وكمل حياته بعد ماما واتجوز بدل واحدة".
وضحكت بألم وهي تتابع حديثها قائلة: "كتير متعدوش".
ثم تنهدت وهي تبتسم: "أنا كنت حاسة بيه، حاسة إنه بيعاقب فقده لماما بالجواز.. أحيانا افتقادنا لحاجات راحت منا بيخلينا نتصرف بجوع من غير تفكير.. بس للأسف بابا كان جوعه وجود ست في حياته وبس.. مش إنسانة يكمل عمره الباقي معاها وتكون أم لبنته".
وأكملت بآخر أنفاسها المتقطعة: "لو في يوم حبيت واتجوزت.. اتجوز أم لبنتي قبل ما تكون زوجة ليك.. متختارش بأنانية وتكون زي بابا.. ارجوك يا هشام اختار لبنتي أم صح من بعدي".
ليُحرك هشام جسده كله بألم وهو يمسح على قبرها بيده قائلاً بوجع: "ليه يا نهى سبتينا؟ مكانش نفسك تشوفي نهى الصغيرة يا حبيبتي".
وتذكر طفلته التي وُضعت من ثلاثة أيام، ولم تستطع والدتها أن تراها بسبب الغيبوبة التي دخلت بها ثم وفاتها التي كانت بالأمس.
فهمس بضعف: "محستش بحبك غير لما روحتي".
يصرخ بأعلى صوته وهو يتنهد بحرقة: "أنا غبي، غبي مبحسش بالنعمة اللي ربنا بيديهاني غير لما تروح.. ظلمت زهرة لما علمتها معنى الحب واستغليت حسن نيتها ووجعتها، وظلمتك لما بعتك واشتريتك عشان أحلامي وطموحاتي وعرض والدك ليا لما لقاكي مشدودة ليا وبتحبيني.. بس والله ندمت.. ندمت".
وصرخ بقوة أكبر: "آه".
***
هبط شريف من سيارة فارس بتعب بعد رحلة سفر من ماليزيا ثم إلى فرنسا، وعندما علم بخبر وفاة زوجة أخيه، رحل ثانياً عائداً إلى الوطن من أجل أن يكون بجانب أخيه، ولكن تأخر رحلة العودة وعدم وجود حجز جعله يأتي بعد الدفن مباشرة.
ليهبط فارس أيضاً وهو يتنهد بأسف: "قالنا نسيبه ونمشي، وأهو زي ما أنت شايف الشمس قربت تغيب وهو لسه عنده".
تلمع عين شريف بألم، اشفاقاً على أخيه وشعوره به. ورغم أنه لم يعرف نهى إلا يوم أن جاءت لقضاء شهر عسلها مع أخيه في فرنسا، واستقبلهما والمكالمات التي كان يطمئن فيها عليهما، ولكنه شعر بأسى نحوها.
فنظرت شريف أمامه ثم تحرك نحو مكان قبر زوجة أخيه.
ولكنه توقف عندما وجده يخرج من مقبرتها بوجه شاحب وملابس يعلوها التراب.
ليسارع شريف وفارس نحوه. فأقترب شريف منه لتمتد ذراعيه لأخيه.
فأرتَمى هشام نحوه وهو يهتف بضعف: "مش قادر أصدق يا شريف، نهى ماتتش صح؟".
ليربط شريف بذراعيه على جسد أخيه قائلاً بأسف: "الموت نهايتنا كلنا يا هشام، وحد الله".
فهمس هشام بضعف: "لا إله إلا الله".
ثم بكى بوجع: "بس الفراق صعب أوي".
وتذكر يوم وفاة والده ليقول: "قلبي اتوجع تاني يا شريف".
ليتابعهما فارس بعينيه بألم. ويقترب ليربط على ذراع ابن خالته قائلاً: "ربنا يرحمها ويصبرك يا هشام".
***
جلست زهرة وسط والديها بسعادة رغم حزنها لما حدث ورجوعهم مصر بسبب ذلك الظرف الطارئ. ولكن سعادتها كانت بوجودها وسط أهلها أكبر.
لتضمها والدتها لصدرها وهي تطعمها بيدها قائلة: "كلي الجلاش اللي بتحبيه يا زهرة، ده أنا نزلت أبوكي مخصوص عشان يشتريه".
لتبتسم زهرة لوالدتها وهي تمضغ الطعام قائلة: "كفاية يا ماما حرام عليكي، أنا حاسة إني كنت جاية من مجاعة".
ليضحك والدها وهي يضع بيده على يدها قائلاً بدفء: "والله على عيني بعدك يا بنتي، انتي مبسوطة مع جوزك؟".
لتنظر والدتها إلى والدها قائلة: "يا راجل بتقول للبت مبسوطة مع جوزها؟ إحنا نلاقي زي شريف".
ليرفع والدها أحد حاجبيه قائلاً: "أنا مش عارف شريف عملك إيه.. إيه الحب ده".
فتلمع عين والدتها بالرضا قائلة: "نظرتي في الناس عمرها ما تخيب".
لتتذكر زهرة الأيام التي قضتها وغمرها بحبه وحنانه، وتذكرت لمساته لها وقبلاته التي كانت كهواء الذي ينعشها لتتنفس بحب. وقد نسيت كل أوجاع الماضي، حتى هشام قد نسته وأصبح شعورها اليوم نحوه هو شعور أسف عليها واشفاق لما حدث معه، لتكون دعوتها له بالصبر دون ذكريات الماضي.
وهمست بضعف وهي تنظر إلى والدها قائلة: "شريف كويس معايا أوي يا بابا.. وعمره ما زعلني".
فتتمتم والدها بطيبة قائلاً: "ربنا يخليكم لبعض يا بنتي، وافرح بذريتكم عن قريب".
لتنطق والدتها قائلة: "آمين يا رب".
لتردف جميلة للداخل في تلك اللحظة، فتنهض زهرة نحوها لمعانقتها بشوق قائلة: "وحشتيني أوي يا جميلة، مجتيش ليه مع حازم تاخديني من المطار؟".
لتبعد جميلة برفق أختها عنها وهي تطالعها: "ها، مكنتش فاضية".
وتسألت: "إنتي مروحتيش مع جوزك ليه عند أخوه؟ مش المفروض تكوني جنبه؟".
لتهامس زهرة بحزن قائلة: "شريف مش عايزني أتعب، بعد ما وصلنا المطار واطمن إن حازم جه ياخدني.. أخد طيارته التانية اللي رايحة لشرم الشيخ عشان يكون مع أهله".
لتنظر جميلة لأختها بتفحص وهي لا تجد على وجهها سوى علامات الفرح، حتى وجهها أصبح يشع نوراً.
فتفيقها والدتها قائلة: "مروحتيش تجيبي أختك مع حازم ليه؟".
ليهتف والدها قائلاً: "ما قالتلك البنت إنها مكنتش فاضية، روحي يا بنتي غيري هدومك وتعالي اقعدي ما أختك أكيد وحشاكي".
فتتأملهم جميلة بأعينها وهي تمسك حقيبة يدها لتسير ببطء وهي تفكر في كلام صديقتها من عندما أخبرتها عن ضربة الحظ بوفاة زوجة هشام، فكان ردها عليها: "الكورة بقت في ملعبك.. تكرةي جوز أختك في أختك وتعرفيه الحقيقة أو تلعبي على هشام يا جميلة".
شعرت زهرة بفتور اشتياق أختها نحوها وهي لا تعلم السبب. لتلتمس لها العذر بداخل نفسها: "أكيد تعبانة من الشغل".
ونظرت إلى كل من والدتها والسعادة التي في أعينهم لتذهب نحوها وتعود لدفئهم ثانية.
***
نظرت مريم لحاتم الجالس مع والديها بشرود وهي تتذكر نفس جلسة أشرف وثقته بنفسه حتى فرحة والديها. والديها الذين يرون الزواج على شكل صفقة يحصل عليها من كان لديه المال.
لتقترب منهم قائلة ببرود: "عن إذنك يا بابا ممكن أقعد أتكلم مع أستاذ حاتم شوية".
فيعتدل حاتم في جلسته وهو يطالعها بتفحص، ويعلم سبب هذا الانفراد الذي تطلبه من والديه.
لينهض والدها وهو يخبره والدتها بحزم: "يلا يا أم فارس خلينا نسيبهم مع بعض شوية".
فتطالع هي بعينيها ذهاب والديها وهمست: "أول شيء أنا رافضة الجواز عموماً، واعتراضي مش عليك اعتراضي على فكرة الجواز".
وكاد أن يقاطعها حاتم، إلا أنها أكملت حديثها: "إنت عارف إن عندي طفل".
ليُحرك حاتم رأسه قائلاً: "أكيد، وابنك هيكون ابني يا مريم".
فردت بتهكم قائلة: "اشمعنى دي عرفتهالها؟".
ليفهم هو مقصدها قائلاً بجدية: "في الأول أنا كنت فاكر إنك ست متجوزة، فاهتمامي مكنش هينفع.. بس دلوقتي اهتمامي بكل حاجة تخص حياتك بقى واجب عليا". وغمز إليها بأحد عينيه قائلاً: "مش هتكوني مراتي ولا إيه؟".
فترفع هي صوتها بحدة قائلة: "لأ مش هكون.. وياريت تدور على واحدة تانية غيري، أنا منفعتكش".
ونهضت من أمامه لتتركه، وهي تتخيل لو كان شريف لم يتزوج وجلس نفس مكان حاتم.. هل كان ردها سيكون هكذا؟
وضحكت بندم: "اللي بيضيع مبيرجعش تاني يا مريم!".
***
اقتربت والدته منها بحزن وهي تراه جالساً على فراشه يشم الفراش الذي كان يضمهما. فجلست بجانبه بحنان قائلة: "ادعيلها يا ابني، حزنك ده مش هيعمل حاجة".
ليهمس هشام بضعف: "ادعيلي عليها وادعيلي بالصبر يا أمي، الله يخليكي".
فتربط والدته بكفها على كفه بحنو وهي تهمس بأسى وحزن على زوجة ابنها التي أحبتها كابنتها: "ربنا يصبرك يا حبيبي".
وتنهدت قائلة وهي تتذكر أمر الرضيعة: "مش هتقومي تشوفي بنتك؟ أختك وجوزها جابوها من الحضانة بعد ما طمنوا عليها".
ليهُحرك هشام رأسه برفض قائلاً: "مش عايز أشوفها، أقولها إيه لما أشوفها؟ أقولها بقيتي يتيمة خلاص.. أمك راحت".
فتهتف والدته سريعاً: "استغفر ربنا يا ابني، أوعى تقول كده.. فين أمانك بربنا وبرحمته؟".
ليتمتم هشام بندم: "أستغفر الله العظيم".
***
جلست نسرين بجانب زوجها وهي تطالع أخيها وابن خالتها الجالسين أمامهم قائلة: "الحمد لله البنت نامت".
فتنظر إليهم فارس بأرهاق قائلاً: "النهاردة كان يوم صعب أوي".
لتحرك نسرين رأسها بضعف.. وهي تهمس: "ربنا يصبرك يا هشام، من ساعة ما أخد العزا في نهى وهو مش قادر يصدق إنها راحت".
فيتنهد شريف وهو يتذكر أخيه عندما كان يستقبل العزاء بزوجته بجانب حماه الذي يقف مثله منهاراً على ابنته.
ليدخل في تلك اللحظة والد نهى صارخاً بأعلى صوته: "فين البنت، فين نهى؟ محدش هياخدها مني.. فين بنتي!".
ليقفوا جميعهم مدهوشين وهم يرون نوبة غضبه. وثورة الصمت التي انفجرت الآن، ليسير بلا هوادة ويتجه لأعلى غير عابئ بصوتهم. ودخل أحد الغرف ليجد حفيدته نائمة في فراشها الصغير.
لتلمع عيناه وهو يتأملها قائلاً: "نهى".
والتقطها بذراعيه من على الفراش وضمها لصدره وخرج سريعاً من الغرفة. ليقف قبالته شريف قائلاً بتنهد: "واخد البنت فين يا أستاذ صالح؟".
ليصرخ به صالح: "محدش هياخدها مني!".
ليخرج هشام من حجرته ووالدته خلفه وهو مصدوم مما يرى. ليقترب من حماه وهو يراه يحمل ابنته التي استيقظت للتو تبكي قائلاً بصوت ضعيف: "هات البنت يا عمي، مش كفاية ضيعت أمها وخليتها محرومة من حنانك".
ليبكي صالح بألم: "هعوض بنتها". وأخذ يُقبل الطفلة بحنان وهو يهمس بندم: "هأربيها وهخلي بالي منها بس سيبوهالي.. دي هي اللي فضلت".
فيشعر هشام بوجعه ويقترب منه أكثر ليربط على كتفه باشفاق: "سيبلي بنتي يا عمي، عشان منكررش حكاية نهى تاني.. وأوعدك في أي وقت إنت عايزها هجبهالك".
ليمد صالح بيده بالطفلة وتنهد بوجع: "محفظتش على بنتي، ماتت وهي زعلانة مني.. قالتلي مش هشوفني تاني".
فيتطلع إليه كل من شريف ووالدته وفارس ونسرين التي وقفت بجانب زوجها مصدومين مما كان يحدث. لتلمع أعينهم بالأشفاق على ما رأوا.
***
جلست جميلة في حجرتها وهي تفكر كيف ستخبر والديها بأمر انفصالها بحازم. لتبدأ حياة جديدة ستخطط لها.
لتردف زهرة إلى الحجرة التي كانت تضمها فاتحة ذراعيها بسعادة: "وحشتني الأوضة أوي".
وجلست على الفراش قائلة: "عاملة إيه إنتي والواد زومة يا جميلة، شكلك منكده عليه".
لتبتسم جميلة بسخرية قائلة: "لأ هو اللي منكد على نفسه".
ثم تنهدت بلا مبالاة قائلة: "جوزك هيرجع إمتى مع أهله؟".
لتنظر إليها زهرة وهي تمسك هاتفها. حتى لمعت عين جميلة عندما رأت الماركة التي يحملها الهاتف قائلة: "جبتي إمتى التليفون ده؟".
فابتسمت زهرة بطيبة قائلة: "شريف ربنا يخليهولي جابهولي".
فطالت نظرات جميلة عليها، ثم لمعت عيناها قائلة: "مش هتتصلي بجوزك تطمني عليه هو وأخو جوزك.. اللي اسمه إيه.. آه آه افتكرت.. هشام".
لينبض قلبها بخوف وهي تتذكر أن لحظة قرب هشام ثانية لا مفر منها. وفجأة وجدت هاتفها يرن.
لتنظر إلى رقم المتصل بسعادة. فتتأملها جميلة لترى ما تطالعه.
زهرة: "ده شريف".
وهتفت به تحت نظرات جميلة قائلة: "عامل إيه يا شريف؟ وأخبار..". وصمتت للحظات لتنطق اسمه: "وهشام عامل إيه؟".
ليأتيه صوت شريف المتعب: "هشام ربنا يصبره يا زهرة، أنا اتصلت أقولك إننا راجعين بكرة القاهرة إن شاء الله.. عشان هشام مش قادر يعد هناك أكتر من كده".
ويستمر حديثهم العادي لدقائق معدودة. وتغلق الهاتف وهي شارده في قدوم هشام بطفلته الرضيعة. ووجودها في بيت حماتها عندما يأتي زوجها.
فأقتربت منها جميلة قائلة بخبث: "مال وشك اتغير كده ليه يا زهرة؟".
لترفع زهرة وجهها لاختها قائلة: "أهل شريف راجعين بكرة".
فطالت نظرات جميلة إليها وهي تفكر في شيء. قائلة: "طب كويس.. بكرة أجي معاكي أنا وبابا وماما عشان نعزيهم".
***
أقتربت والدتها من فراشها قائلة: "شريف نام يا مريم".
لتنظر مريم لطفلها قائلة بنعاس: "أنا هرجع شقتي بكرة يا ماما، وماليش دعوة بكلام الناس".
فتنهدت والدتها بتعب، بعدما ظنت بأنها أقنعت ابنتها بالمكوث معها والضغط عليها لتتزوج من حاتم. وتذكرت أمراً قائلة: "لسه متصلة بخالتك أطمن عليها هي وهشام. قالولي راجعين بكرة.. اعملي حسابك هنروح من الصبح هناك عشان نكون جنب خالتك".
وتابعت حديثها: "أه صح وشريف هنا كمان، وأكيد هنشوف مراته اللي اتجوزها بسرعة دي ولا كأن أهلها مصدقوا يخلصوا منه".
لتقع تلك الكلمات على مسمع مريم. لتهمس قائلة: "إن شاء الله يا ماما".
واتكأت على فراشها مدعية للنوم. فتنظر إليها والدتها وقد شعرت بأن ابنتها مازالت تحتفظ بأمل رجوعها لشريف ثانية قائلة بتنهد: "تصبحين على خير يا بنتي".
ونهضت من جانبها لتغلق النور وباب الحجرة. فهمست مريم بضعف: "هشوف شريف ومراته سوا بكرة".
ووضعت بيدها على قلبها قائلة: "تفتكر هتقدر تستحمل؟".
فيعلن هاتفها في تلك اللحظة عن وجود رسالة. فتفتحها ونظرت إلى محتواها لتجد مكتوب فيها: "قريباً أوي هتكوني مراتي يا مريم، حاتم الصاوي لما بيعوز حاجة بياخدها".
***
جلس طوال الليل يطالع صغيرته بألم. وهو لا يصدق بأنه أصبح دونها الآن هو وطفلتهما. ليلمس وجه الصغيرة بأنامله بهدوء وهو يهمس: "كانت نفسها فيكي أوي".
ودمعت عيناه وهو يتذكر سنين عمره الماضية منذ أن كان شاباً تتهاتف عليه الفتيات لوسامته. ويقعن بحبه إلى أن جأت بذهنه زهرة عندما تعرف عليها من مجرد زر إلكتروني ورؤيته لها في رحلة بالمصادفة ووهمه لها بالزواج وأطفال اختاروا لهم أسماءهم. إلى أن عرض عليه صالح أن يتزوج ابنته التي تحبه بجنون. لتأتي لحظة زفافه والصور التي رأتها زهرة له وهو في بذلة زفافه وبجانبه نهى وقد صممت نهى بأن تجعلها على صفحتهما الشخصية معاً.
ليسير الشريط ويجد نفسه جالساً وهو يطالع طفلته بألم وقد رحلوا من أحبهم. زهرة عندما جرحها وأحبها رغم ذلك، ونهى التي تركت له صغيرتهما ورحلت.
***
عادوا جميعهم للقاهرة. ليكملوا باقي العزاء من قبل أقاربهم.
فيردف شريف داخل حجرته بعدما رآها ولم تُحرك شيئاً بقلبه الذي أصبح ملكاً لأخرى. ونظر إلى هاتفه ليتذكر صديقه رامز الذي هاتفه أمس طويلاً ولم يجيب عليه.
ظلت تبحث عنه بعينيها لتوقظها والدتها قائلة: "مراته عرفت تنسيه، خليكي في أحلامك يا خايبة".
لترفع مريم وجهها الذي أخفضته أرضاً بعدما رأت سلامه البارد إليها وكأنه لا يحمل لها أي شعور سوى القرابة. وهمس بألم: "ماما لو سامحتيني".
ثم نهضت من جانب والدتها لتتحجج ببحثها عن صغيرها قائلة: "هروح أدور على شريف".
بعدما أنهى اتصاله مع صديقه. نظر إلى الساعة وهو يتنهد: "اتأخرتي ليه يا زهرة، كان المفروض أروح أجيبك".
ليفتح باب حجرتها فينصدم عندما وجدها تقف أمامه قائلاً: "مريم.. انتي بتعملي إيه هنا؟".
فتردف مريم للداخل وهي تترجاه قائلة: "ممكن أتكلم معاك يا شريف".
ليتنهد شريف قائلاً: "مينفعش يا مريم، لأن مفيش بينا كلام يتقال.. غير إني رايح لمراتي دلوقتي أجيبها".
وكاد أن يغادر الحجرة إلى أن وجدها تهتف بضعف: "أنا لسه بحبك يا شريف، اديني فرصة أصلح الغلط اللي عملته زمان".
لتجد شريف يزيحها بذراعه جانباً. وينصرف دون رد فعل.
فخرجت خلفه مصدومة من ضعفها وكرهه إليها. فتجده يقف بجانب إحداهن وخالته تضمها إليها. فتسمع صوت خالتها المرحب: "أهلاً بمرات ابني الغالية، وحشتيني يا زهرة".
وسمعت صوت والدتها وهي تخبرها: "تعالي يا مريم سلمي على مرات شريف وأهلها".
لتقترب مريم بثقل منهما وهي تتأمل زهرة التي لم تجد فيها سوى بفتاة بسيطة هادئة الملامح.
ومدت يدها كي تسلم عليها بهدوء وهي تشعر بأعين والدتها وخالتها وشريف التي تخترقها.
ليفوقوا على صوت هشام وهو يهتف بوالدته: "ماما.. نهى بتعيط ومش راضية تسكت".
فترفع زهرة عيناها دون قصد. لتراه شخص آخر غير هشام الذي عرفته قديماً بهيئته ولحيته المنمقة. فقد كان أمامها رجلاً قد أهلكته الأيام.
لتُركز جميلة في نظرات أختها إليه. وأعين هشام التي ارتجفت عندما وقع ببصره عليها.
لتهتف داخلها قائلة: "إنتي الورقة الرابحة يا زهرة، عشان أتجوز هشام".
يتبع بإذن الله.
رواية زوجة أخي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام صادق
الفــصــل الــثــانــي والـــعــــشــــرون************************
طالت نظراته وهو يُطالعها ونظر اليها بنظرت اسف .. ليجد والدته تقترب منه تتسأل : أكيد البنت جاعت ياحبيبيوألتفت ناحية زهره قائله : تعالي يازهره يابنتي معايا جوه ، عشان تساعدينيليُلجم زهره طلب حماتها فوجدت شريف يُخبرها : روحي مع ماما يازهرهفطالعتهم بفتور ، واتجهت خلف حماتها في صمت .. فهي قد أصبحت جزء من هذه العائلهوكادت مريم أن تنتهز فرصة ذهاب زهره ، لتطلب منه ان تُحادثه ثانية علي انفراض كي تترجاه بأن يغفرلها ولكنصوت جميله جعلها تتوقف عندما اقتربت من شريف قائله بنبره حزينه : البقاء لله ياشريففتمتم شريف بخفوت: ونعم بالله ..وتسأل قائلا : عامله ايه انتي وحازمفنظرت جميله أرضاً قائله : انا وحازم انفصلنا من مدهوعندما أعتلت الصدمه علي وجه شريف .. طلبت منه ان ينسحبوا جانباً كي تُخبره بباقي حديثهاليُطالعها شريف قائلا : انتي وحازم انفصلته ، طب ليه ياجميله .. وزهره ازاي مقلتش ليافظهرت جميله ضعفها : محدش يعرف الموضوع ده غيرك ياشريف ولا زهره ولا بابا وماما يعرفوا ..وتمتمت وهي تتنهد : انا عايزاكي تساعدني ، انت اخويا ياشريف مش كدهوهبطت دموعها المصطنعه .. فشعر شريف بالاسف نحوها وهو يظن بأنها هي الطرف المظلوم قائلا : طب ليه متصلتيش بيا قبل ماكل ده يحصل .. كنت قدرت اعمل حاجه ياجميله ..وفرك وجهه بين رحتي كفيه وهو لا يعلم بما سيساعدها فيه .. فحازم كان يومً رفيقً له .. ويعلم انه كان يعشقهاوعندما تذكر الحب والعشق .. شعر بأن قصص الحب التي أحاطته دوماً لم تكتملفطالعته جميله .. ومدّت يدها لتمسك براحة كفيه قائله : خليك معايا ياشريف ، عشان خاطر زهره ارجوكفتأمل شريف حركتها .. وأبعد يده عنه بجمود .. وهمس قائلا : أهدي ياجميله ، انا هقابل حازم واتكلم معاه ..فهتفت به جميله قائله : انا مش عايزه حازم ياشريف خلاص .. حازم ده خاينوبدأت تبكي بحرقه مصطنعه .. ليُطالعها شريف بأسف وهولا يُصدق بما تفوهت به..ووجدها تترجاه بصوت مخنوق : انا عايزاك تقنع بابا وماما بحكاية انفصالي عن حازم ..وكاد شريف بأن يرد .. فوجد بهاتفه يرن .. لينظر للمتصل بتهمل .. وتمتم قائلا : لينا كلام تاني .. عشان تحكيلي ايه السبب اللي وصلكم لكدهوانصرف من امامها سريعا كي يُجيب علي المتصل...................................................................أرتجفت يديها خوفاً وهي تري حماتها تُغادر الغرفه من أجل ان تُحضر رضعة الصغيره ففي البدايه كانت هي من ستذهب وتبقي حماتها ولكن عندما مدّت زهره الطفله لها بكت الطفله كأنها شعرت ببعدهافهتف هشام بخفوت قائلا : خايفه تفضلي معايا في نفس المكان يازهرهفظلت زهره تُطالع الصغيره بأعين مشفقه .. لتتذكر بأنها قد حُرمت من أغلي نعمه يهبها الله للمرءواحتضنت الطفله وقد نسيت بأنها أبنة الشخص .. الذي جرحها يومً وكان سبب في قسوة والدتها عليهاوتذكرت بشرود !امتا هشام هيجي يتقدملك يازهرهلتفرك زهره يدها بقلق وهي لا تعلم بما تُجيب والدتها ..فهي قد أخبرت والدتها بكل شئ صراحة عن معرفتها بهشام .. وقصت لها عن اهتمامه وتشجيعه لها ورجولته التي لم تري مثلها ووعده لها بأنه سيخطبها عن قريبولكن أين هشام فهشام قد أختفي ولا تعلم عنه شئ ..لتنهرها والدتها : اسمعي أما أقولك يابنت بطني .. ليجي يتقدم لابوكي ويُخطبك .. لا الا مافيش نت وكلام فارغلتهتف هي قائله بدفاع : هو مشغول بس ياماما الايام ديه في شغله .. وتنهدت : مش هو كلمك وارتحتي ليهفهمست والدتها : قلبي مش مطمن للكلام الفارغ ده .. وتابعت : ماشي يازهره اما اشوف اخرتها معاكي .. قال حد يحب واحد من اسمه ايه ده "الفيس بوك "لتهتف زهره قائله : قولتلك ياماما انا قبلت هشام لما سفرت شرم مع جميله .. هشام مش بيضحك عليا ، وكمان ياست ماما شايفه الصدف والقدر بيقربنا ازاي من بعضوعندما وجدت اقتناع والدتها بحديثها .. تنهدت بأرتياح ممزوج بالألم وهي تتسأل برجاء :"اوعي تتخلي عن ياهشام "لتفيق من كل شرودها هذا .. عندما وجدت هشام يتنهد بوجع : ياا يازهره لدرجادي بقيتي مش طايقه وجوديوتابع حديثه : عمري ماكنت اتخيل في يوم ان حكايتي معاكي توصل لحد كدهلتبتسم زهره بسخريه وهي مازالت تتأمل وجه الصغيره التي تحملها .. وهتفت بضيق : لو سامحت ممكن تخرج بره لحد لما ماما مني تيجيفتردف للداخل جميله وهي تحمل الرضعه .. وقد أستمعت لبعض كلماتهم ...وألقت بنظرة شك علي أختها التي قد لمعت عيناها ببعض الدموع .. وقبل ان تتطلع الي وجه هشام الذي كان يقفوجدته ينصرف مُتمتماً : عن اذنكم !..................................................................ابتسمت فرحه برضي وهي تري حازم كيف يُعامل العمال بتواضع ، واقتربت منه قائله وهي تمدّ له يدها بزجاجة الماء : الميه يابشمهندسفألتف اليها حازم بتعرق قائلا وهو يأخذ منها زجاجة المياه : مُتشكر يافرحهوبدأ يشرب الماء فوقفت هي تُطالع حركته وهي تبتسم شئ فشئ .. وابعد زجاجة الماء عن فمه وتأملها قائلا :بشرب بتوحش مش كدهفأشاحت فرحه برأسها خجلا .. وانصرفت من أمامه وهي تلوم نفسها علي أفعاله الحمقاء معهوهمست بقلة حيله : ليه وجودك بيفكرني بيه ياحازمفأستغرب حازم أنصرافها وابتسم برضي وهو يتأمل حركتها...................................................................أردفت زهره لداخل شقتها في بيت اهل زوجها...والتي لم تراهافألتف اليها شريف .. ليهمس بتعب قائلا : كنتي عايزه تمشي وتروحي مع والدك ووالدتك يازهرهلتهمس زهره بخفوت : ماانا قولت عشان مزعجكمش ، ومكنتش فاكره ان لينا شقه هناليتنهد شريف : تزعجي مين يازهره ، انتي ليه شايفه نفسك غريبهواقترب منها وتابع حديثه : انتي مراتي .. واهلي هما أهلكوضمها اليه بحنان وهو يهمس : وحشتيني اوويفوجدت نفسها تلف ذراعيها نحوه .. وقد اشتاقت له أضعاف مااشتاق اليهاوتنهدت بحب : انت وحشتني كمان اوويفأبتعد عنها ليري معالم وجهها المُرتبكه من تجاوبها معه لتيار هذه المشاعر ومال علي شفتيها كي يُقبلها بهدوءوهمس بجانب أذنها بعدما جاء بذهنه عندما رأها تحمل أبنة اخيه بحنان جارف وضمها اليها بدفئ قبل ان يصعدوا الي شقتهم :لما شوفتك شايله نهي بين أيديكي .. تخيلتك وانتي شايله بنتناهتكوني اجمل وارق ماما يازهرهلتخجل زهره من عباراتها .. حتي وجدت نفسها تتسأل :هي مريم ديه اللي كانت...وكادت ان تُكمل باقي عباراتها الا انه اوقفها بأشاره من أصبعه قائلا : محدش كان بالنسبالي حاجه ، مريم بنت خالتي وبس يازهره ، ومافيش حاجه اكتر من كدهفأبتسمت اليه بأبتسامه حالمه وهي تستمع لكلماته التي جعلتها تشعر بأنها وحدها من يُحبهافرفع بأيديها نحو شفتيه كي يُقبل اناملها قائلا بدعابه : جوزك هلكان وتعبان وهيموت وينام ياهانمفضحكت علي عباراته ...وارتمت علي صدره وهي تهمس بحب قوي : انت اجمل راجل في الدنيا ياشريف...................................................................هتفت جميله صديقتها وهي تُتمتم : قولتلك سمعته بيقولها لدرجادي مبقتيش طيقاني ، شكله لسا بيحبها يامنهانا مش مصدقه بقي زهره اختي الهابله .. تقدر تضحك علي جوزها وتتعامل معاه عادي وهي عارفه ان حبيبها القديم اخوهليأتيها صوت منه الضاحك : اختك ناصحه ياجميله .. ومدام اخوه محكاش حاجه يبقي خلاص تخاف ليه .. اكيد مظبطه معاه ومين عالم يمكن علاقتهم تكون مستمرهلتلمع عين جميله وهي تتنهد: تفتكري يامنه تكون علي علاقه بهشام من ورا شريف ، لا لا زهره متعملش كده اختي وانا عارفاها هابله وعلي نيتهالتضحك منه وهي لا تُصدق حاله الانفصام التي تعود اليها جميله فبعدما تمقت اختها تُدفاع عنها .. فهتفت بخبث :يمكن ، علي العموم كله هيبان قريب .. مش انتي قولتي ان هشام هيفضل عايش مع والدته ومش هيرجع شرم تانييبقي كله هيبان .. بس الاهم اختك متسافرش هي وجوزها علطوول .. ياريت يقعدوا فتره عشان تعرفي تخليها ازاي تقربك من هشامويحل الصمت بينهم للحظات ، حتي يأتي صوت منه وهي تُخبرها بأحد الحيل قائله : ايه رأيك تروحي تقعدي مع اختك الايام ديه في شقتها .. بحجة انها وحشتك وعايزه تبقي معاهاومنه ان نفسيتك تعبانه بسبب موضوع انفصالك عن حازممش انتي قولتي انك طلبتي من شريف يساعدكلتُتمتم جميله بخفوت : اه قولتلهفأبتسمت منه عندما شعرت بأقتناعها قائله : يبقي خلاص اكيد هي كمان هتعرف .. واه تقربي الفتره ديه من بيت حماة اختك ومين عالم !!..................................................................جلس بجانبها علي الفراش يُداعب وجهها بأنامله وهو يهمس بدفئ : زهره ، قومي ياحببتيلتفتح زهره عينيها بتكاسل وعندما رأت ابتسامته .. ابتسمت اليه .فداعب هو أنفها بيده ..حتي قالت هي : صباح الخير ياحبيبيفأتسعت أبتسامة شريف وهو يري نظرات حبها اليه ووجها الدافئ .. ومال عليها كي يُقبلها بأشتياقوابتعد عنها بعدما شعر بأن جلوسه بجانبها لن يأتي بنفع ..وهو من المفترض ان يهبط الي شقة والدته كي يري أخيه فتنهد قائلا : انا لو فضلت باصص ليك كده ، مش هسيبك غير لما أكلك كل علي بعضكفأبتسمت زهره بعشق .. ونهضت سريعا قائله :لاء وعلي ايه .. انا قومت اه ..وتذكرت امر الصغيره بحزن ،ورغم انها لا تُريد ان تهبط للاسفل بسبب وجود هشام ...الا ان هروبها لا مفر وانها لابد ان تقتنع بكلام صديقتها ريمبأن الهروب والقلق لا بد ان يكون منه هو وليس هي ..لتفيق من شرودها هذا .. علي حركت شريف لها وهو يمسك ذراعيها ليُنهضها .. ثم احتضانه لها من الخلف وهو يهمس : هسبقك علي تحت وانتي تعالي ورايا ياكسلانهوقبلها بدفئ علي عنقها .. ثم تركها وانصرف لكي يذهب الي شقة والدته بالأسفل...................................................................أستمع شريف الي مُكالمة اخيه .. فأستند بظهره علي طرف الباب بعدما عقد ذراعيه أمام صدره .. حتي انتهي هشام من مُحادثته الهاتفيهليتنهد شريف قائلا : هتصفي كل حسابات مع حماك ..فحرك هشام رأسه بالأيجاب .. فأقترب شريف منه كي يحتضنها قائلا : عين العقل ياهشام .. واه بنتك تتربي مع شريف أبن عمتها واقدر اطمن علي ماما في وجودكلتهبط دموع هشام وهو يتذكر السبب الرئيسي لجعله يبتعد عن حماه ويترك كل شئ له .. فزواجه من نهي هو كان اساس مُساعدة والدها له كي يعلي ويصبح له اسم في مجال السياحهوهتف شريف بسعاده وهو يتذكر شئ : بدل الناس الغريبه اللي ماسكه الفندق .. اشرفلي انت عليه وكمان انا ورامز شريكي فكرنا نوسع مجال شركتنا هنا .. ايه رأيك ياهشام تكون شريك معانافشعر هشام بالسعاده لمساندة اخيه له .. واحتضنه بحب قائلا : طول عمرك وانت ابويا قبل ماتكون اخويا ياشريف . ربنا يخليك ليالتردف في تلك اللحظه زهره ..واخفضت بوجهها ارضاً كي لا تتقابل عيناها معه قائله بصوت هادئ : الفطار جاهزورحلت من امامهم سريعا وهي تتذكر مشهد مُعانقتهم سويا ، فشعرت بالوجع من وجودها عاقبه بينهم .. وان عندما تظهر حقيقة معرفتها بهشام لن يُغادر حياتهم سوا هيوعندما اجتمعوا علي مائده الطعام .. نظرت نسرين الي زهره التي لا تأكل قائله بدعابه : انتي لسا مأخدتيش علينا يازهره ، ايه ياشريف مراتك بتتكثف مننا ليه ده حتي هشام مش غريب عنك وكنتي تعرفيه قبل جوازك من شريفلتشعر زهره بجفاف حلقها وهي ترفع بعينيها نحو نظرات شريف المتسأله عن معرفتها بأخيهفيُطالعها هشام بخوف ..لتُكمل نسرين عباراتها ...
يتبع بأذن الله**********
رواية زوجة أخي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهام صادق
تنهد كلاهما بعدما تذكروا الكذبة التي اخترعها هو عندما رآها في المطار وكان سيُبارك لها. لتُلجمه الصدمة، فبدل أن يُبارك لعروس أخيه، بارك للفتاة التي أحبها وخدعها وأصبحت زوجة أخيه.
وعندما استمع شريف لمعرفة أخيه بزوجته من أخت أحد أصدقائه، شعر بالضيق قليلاً، ولكن ثقته بها جعلته لا يُفكر لثوانٍ، فبتأكيد معرفة عابرة قد خلقتها الصدفة ليس أكثر.
ونهض هشام قائلاً:
"أنا داخل أشوف نهى."
قبل ابن أخته بحنو الذي تضعه على قدميها، ثم انصرف.
أما زهرة، فكانت تأكل في صمت وعيناها في طبقها، حتى وجدت حماتها تتسأل:
"إنتِ هتفضلي هنا لحد إمتى يا شريف؟"
ليترك شريف شوكته وهو يتأمل ملامح والدته الحزينة من خوفها لموعد رحيله. ونطق بأسف:
"أسبوع كده يا ماما وهرجع تاني، لأن الشغل متعطل ولازم أسافر."
فنظرت إليه والدته بحزن، وتأملت زهرة قائلة:
"طب ما تسيب زهرة هنا؟"
فانقبض قلب زهرة بخوف وهي تتخيل شريف يتركها بمفردها وتعيش في بيت حماتها ومع هشام في مكان واحد.
ليُطالع شريف زوجته قائلاً بدفء:
"أنا مقدرش أسيب مراتي يا ماما، أومال أنا اتجوزت ليه يا ست الكل؟"
رغم أن والدته شعرت بالخيبة لفشل خطتها، فهي كانت تُريده أن يترك زوجته هنا من أجل أن لا يطيل غربته ويعود دوماً إليهم.
فابتسم شريف إليها ونهض من فوق مقعده وهو يُطالع أعين أخته التي تبتسم له لمعرفتها بما سيفعله مع والدتهما ليجعلها تبتسم.
"يا ست الكل، ما تيجي إنتي تعيشي معايا هناك... وأكون مطمئن عليكي."
وقبّل يديها بدفء ثم رأسها وهو يهمس:
"مافيش حاجة بتوجعني في غربتي غير بعدي عنكم."
ربّتت والدته على يده بحنو وهي تتنهد بحزن:
"وأسيب أخوكي وبنته لمين؟ لو كان زمان ينفع، دلوقتي مينفعش خلاص."
ليشعر شريف بالأسى لما حدث لأخيه. وعندما وجد أخته نسرين تبكي، نظر إليها بقلق وهو يقترب منها قائلاً:
"مالك يا نونو، بتعيطي ليه؟"
تضم نسرين طفلها الرضيع لحضنها قائلة بطفولة:
"عايز تاخد ماما عندك يا أخويا، هروح أنا عند مين لما أتخانق من جوزي؟"
ورغم الحزن الذي يحتل بيتهم، ابتسموا على تعبيراتها، فهي أصبحت أماً، ولكن ما زالت طفلة صغيرة بعقلها.
***
أردفت زهرة إلى شقتها بتعب، فقد كان يوماً طويلاً. فعائلة زوجها عائلة كبيرة مترابطة، فجميع الأقارب يأتون من أجل مواساتهم، ورغم تعبها شعرت بالألفة نحوهم، إلا من إحدى خالاته والتي كانت والدة حبيبته السابقة. ورغم أنها تتفهم الوضع، إلا أن وجود مريم أيضاً اليوم ومحاولتها في التقرب إليه ثانية جعلتها تشعر بالضيق. فرفعت كفها نحو فمها لتستنشق رائحة الصغيرة التي أحبتها بشدة رغم أنها ابنته. وابتسمت وقد أدركت حقاً أن هشام كان في حياتها مجرد ذكرى عابرة لا أكثر، فهي لم تعد تشعر بشيء نحوه أكثر من أنه أخو زوجها، حتى غضبها منه سابقاً لم تعد تتذكره وكأنها قد نسيت أنها كانت تعرفه مسبقاً.
وشعرت بحرارة جسدها، فقررت أن تنتعش ببعض المياه الباردة.
***
نظر شريف إلى والدته بشك قائلاً:
"خير يا ماما، في حاجة مزعلاكي؟"
فتقّع وجهه والدته وهي تتذكر نظرات ابنة أختها لابنها ومحاولة تقربها منه، حتى قالت:
"إيه بينك وبين مريم يا شريف؟"
ليشعر شريف بالضيق من ذكر اسمها وربطها دائمًا بحياته، حتى قال بتنهد:
"اللي بيني وبين مريم انتهى من زمان يا ماما، وإنتي عارفة كده."
واقترب من والدته وضمها إلى صدره قائلاً باطمئنان كي يُريح قلبها:
"أوعي تشكي في تربيتك فيا في يوم، إنتي ربتيني إزاي أكون راجل، ومريم بنت خالتي مش أكتر، وأنا بحب زهرة مراتي."
فاطمأن قلب والدته، بعدما شعرت بالخوف من أن يحن قلب ابنها لحبه القديم. وهمست بارتياح:
"مراتك طيبة أوي يا ابني، هي دي الزوجة اللي كنت بتمنالك."
فقبّل شريف كف والدته بحنو، وهو يشعر بالراحة من رضا أمه على زوجته.
***
جلس هشام بجانب صغيرته وهو يتذكر زهرة وهي تضمها وترعاها وكأنها طفلتها. وتنهد بألم وهو يشعر بالاحتقار من نفسه قديماً بما فعله معها ونواياه عندما خدعها. فهو لم يشعر أنه أحبها حقاً إلا عندما خسرها.
ونهض من جانب طفلته، ليخرج يجد أمه تتحدث مع أخيه بخصوص زوجته عن هدوئها وطيبتها. فشعر بوخزة في قلبه وهو يرى خسارته القوية عندما فقدها يوماً.
وأردف نحوهم وهو يتمتم:
"اشكري لي زهرة يا شريف على اللي بتعمله مع بنتي ورعايتها ليها."
فأقترب شريف من أخيه وربّت على كتفه قائلاً بحنو:
"مافيش شكر بينا يا هشام، وزهرة بتعمل كده لأنها شايفة إنكم عيلتها، غير إنها بتحب نهى الصغيرة أوي."
لترفع والدته كفها لأعلى برجاء:
"ربنا يرزقكم يا ابني بالذرية الصالحة وأشوف والدك يا حبيبي."
ليهتف شريف بأمل:
"آمين يا ماما."
فشعر هشام بخيانته لأخيه، وهو يرى نفسه يشعر بالضيق عندما يتذكر حقيقة أنه في يوم سيكون له أولاد أخ من المرأة التي كان قديماً يُخبرها بأنه يرى أولاده منها.
وتذكر أحد محادثتهم، والتي كان يُعلقها به أكثر، ليس الآن:
"نفسك يكون أول طفل لينا إيه يا زهرة؟"
لتبعث زهرة له أحد الرسائل قائلة:
"نفسي في بنت."
ليضحك هشام قائلاً:
"بس أنا نفسي في ولد."
ثم تابع حديثه بخبث:
"عارفة يا زهرة، أنا حلمت بيكي من ساعة ما شفتك في شرم وجيتي تكلميني وأنا مش قادر أنسى ملامحك ولا تفاصيل جسمك."
فنظرت زهرة لرسالته بخجل وسريعاً ما قالت:
"هشام لو سمحت."
فضحك هشام وهو يعلم ما سبب غضبها، وأكمل حديثه بخبث:
"مش عايزة تعرفي حلمت بيكي بإيه؟"
لتبعث زهره له ردها الطفولي:
"لو حلم جميل قولهولي."
فقص لها الحلم الذي صنعه هو بخياله، فقد كان يحكي لها عن يوم زفافهم، ثم لبث أن قال:
"لسه طعم شفايفك وأنا ببوسك حاسس بيه، الله ده كان حلم جميل أوي يا زهرة."
لتنظر زهرة للرسالة بصدمة، فقد عاد لوقاحته ثانية رغم خلافاتها الكثيرة معه في إصلاحه وعدم تجاوزه.
وردت عليه بأسى:
"ليه دايماً بتحاول تحسسني إني رخيصة يا هشام عشان بكلمك؟ قولتلك كتير أنا مبحبش الكلام ده. مع السلامة."
وشعر بالغضب عندما وجدها أغلقت حسابها بعد رسالته الأخيرة قائلاً بضيق:
"أنا مش فاهم البت دي تركبتها إيه، كل ما أحس إنها لانت نرجع تاني لنفس البداية. الصبر يا زهرة."
وأفاق من شروده عندما ربّتت والدته على ذراعه بحنو قائلة:
" سرحت في إيه يا حبيبي؟"
لينظر إلى والدته قائلاً بعدما بحث عن أخيه بعينيه:
"هو شريف طلع شقته يا ماما؟"
***
أنهت حمامها المنعش، وارتدت ملابس صيفية مريحة.
وخرجت وهي مُنكسة رأسها لأسفل وتُجفف شعرها.
لتصطدم بصدره، فرفعت وجهها نحوه.
فابتسم شريف بحنو وهو يرى احمرار وجهها والمياه تتقطر عليه. فقد انعشت هيئتها دقات قلبه، فضمها إليه بدفء.
فهمست هي قائلة:
"أكيد جعان، هنشف شعري وأحضرلك العشا."
انحنى شريف بجسده ليقترب من أذنها قائلاً:
"وحشتيني."
ثم طبع بقبلة رقيقة على شامتها التي في عنقها وهو يهمس باشتياق:
"أنا فعلاً جعان... بس جعان زهرة."
فابتسمت زهرة بخجل وهي تستمع لكلماته التي تحرقها أنفاسه. وأبتعدت عنه قليلاً، لتلمع عيناه وهو يمدّ يده كي يُشعث خصلات شعرها المبتلة قائلاً:
"كل يوم بتحلوي يا زهرة، إنتي إزاي كده؟"
فضحكت زهرة بحرج وهي تستمع لكلماته وتنهدت قائلة بمشاكسة قد اعتادت عليها معه:
"عشان إنت بتحبني، وعلى رأي المثل القرد في عين أمه غزال."
ورغم الحالة التي يعيشونها تلك الأيام، ضحك بشدة وعاد ليضمها إليه ثانية قائلاً بدعابة:
"اتعلمتي اللماضة دي من مين؟ أنا كنت واخدك قطة مغمضة."
فسحبت جسدها من ذراعيه، ونظرت إليه بمشاكسة وهي تضع يدها على خصرها، ولم تعرف بأن فعلتها هذه قد أشعلت خفقان قلبه.
قائلة:
"مش عارفة، بس أكيد من واحد كده."
وابتسمت براءة وهي تخبره بأنه السبب، ليسحبها من خصرها وقد لمعت عيناه بالخبث.
لتشعر زهرة بالخجل بعدما استوعبت تأثير حركتها. ليهمس بخفوت قبل أن يُعاقبها بطريقته الخاصة:
"إنتي اللي جبتيه لنفسك يا زهرة."
***
شهقت والدة جميلة بصدمة بعدما ذهبت إلى ابن أختها كي تطمئن عليه هو وإخوته. لتشعر بالحزن في نفوس أولاد اختها نحوها.
وبعدما ضغطت عليهم، أخبروها بأنفصال جميلة وحازم.
لتنهض بألم. واقترب منها ابن اختها قائلاً بقلق:
"مالك يا خالتي إنتي كويسة؟"
وأردف في تلك اللحظة حازم، وقد كانت الابتسامة تشق وجهه بسبب أفعال فرحة التي أعادت له رونق حياته ثانية حتى لو بنسبة قليلة. وأتجه بقلق نحو خالته وهو يطالع إخوته وينظر لهم بأن يتركوهم بمفردهم.
لتدمع عين خالته وهي تهمس:
"هي دي الوصية اللي وصيت لك يا ابن اختي... ده أنا كبرتهالك وحفظت لك عليها ورفضت أولاد أعمامها عشانك."
ربط حازم على كتف خالته وهو يجلسها على الأريكة ثانية. قائلاً بأسى:
"تفتكري إني ممكن أخون ثقتك يا خالتي في يوم؟"
فحركت والدة جميلة رأسها بالنفي. ليتابع هو حديثه قائلاً:
"دي كانت رغبة جميلة يا خالتي، يرضيكي إني أجبرها عليا وهي مش عايزاني؟"
فطالعته خالته دون تصديق، فكيف لابنتها تفعل ذلك وقد كان حازم هو عشقها منذ الطفولة. ليتنهد حازم قائلاً:
"صدقيني يا خالتي، أنا لحد دلوقتي مش قادر أنسى طلبها... لحد دلوقتي فاكر كل اللي حصل كابوس، بس أظاهر إن وقت النصيب جه."
ربّتت خالته على يده وقد شعرت بصدق حديثه وأن ابنتها حقاً هي المذنبة، فهي تعلم طباعها وخاصة في الأوان الأخيرة. وتنهدت بتعب بسبب آثار مرضها الذي نجت منه قائلة:
"كنتِ قولتي لي وأنا كنت جبتها من شعرها وربيتها لك من أول وجديد، أظاهر إني معرفتش أربيها."
ونهضت من على الأريكة بإرهاق. ليمسك حازم بيدها قائلاً:
"اللي حصل حصل يا خالتي، ربنا يرزقها بالإنسان اللي بتتمناه وشايفاه هيحقق لها أحلامها، مش واحد لسه في أول السلم وأحلامه على قده."
***
اندمج شريف في الحديث مع حماه، حتى اقتربت منهم زهرة بملل بعدما أنهت حديثها مع صديقتها في الهاتف تُخبرها بما حدث معها الأيام الماضية من ظروف وعودتها للوطن ورغبتها في رؤيتها.
وطالعتهم قائلة:
"إنتوا بتحكوا في إيه؟"
نظر إليها والدها بضحك وهو يُطالع شريف قائلاً:
"ده كلام كبير يا زوزو."
ليبتسم شريف وهو يستمع لدلع زوجته لأول مرة قائلاً:
"حلو زوزو ده يا عمي."
فضحك منصور قائلاً:
"لأ يا شريف، محدش يدلع زهرة بالاسم ده غيري أنا."
وتابع بحديثه:
"يلا اعملنا حاجة تانية نشربها لحد لما ماما وجميلة يجوا."
فابتسم شريف عندما وجدها انصاعت لأمر والدها. فهتف منصور برضا قائلاً:
"زهرة بنتي دي غلبانة أوي، مش طالعة لجميلة أختها خالص. جميلة تقدر تاخد حقها وتخطط لحياتها، أما للأسف زهرة على نيتها. أوعي في يوم تيجي عليها يا شريف، سامع؟"
نظر شريف إلى والد زوجته وهو يعلم بكل ما قاله، فعشرته لزوجته قد أظهرت كل طباعه.
لينهض منصور قائلاً:
"هدخل أوضتي أشرب الدوا بتاعي."
ينهض شريف باحترام إليه، فربط منصور بيده على كتفه قائلاً:
"ربنا يخليك يا ابني."
وكاد أن يجلس ثانية بعدما دخل حماه حجرته، إلا أنه تذكرها فذهب إليها ليجدها تعد لهم القهوة وهي تُحادث نفسها:
"لازم يعني تسافري عند عمك يا ريم؟ يييه كده مش هشوفك."
ليضحك شريف وهو يحتضنها من الخلف. فشهقت زهرة فزعاً ليهمس قائلاً:
"بتكلمي نفسك يا مجنونة؟"
والتفتت إليه كي يصبح وجهها مقابل لوجهه قائلة بامتعاض:
"أصل ريم وحشتني أوي يا شريف وكان نفسي أشوفها قبل ما نسافر، وإحنا خلاص كلها 4 أيام ومسافرين."
فابتسم شريف قائلاً بحنان:
"لو حبيبي هيزعل كده، مافيش مشكلة لما نأجل سفرنا."
فانحنت له بسعادة، وقد نسيت أنهما ليسا في منزلهما. وضمها إليه بحنان.
لتردف جميلة في تلك اللحظة بعدما سمعت صوت بداخل مطبخهما ناظرة إليهما وإلى قربهما هذا.
فابتعدت زهرة سريعاً لتجد القهوة قد فارت.
فضحك شريف لخجل زوجته الحمقاء بسبب رؤية أختها لاحتضانه لها. ومدّ يده قائلاً:
"إزيك يا جميلة، عاملة إيه؟ وأخبار شغلك إيه؟"
ورغم شعور جميلة بالحنق والغيرة من أختها والعلاقة التي شعرت بقوتها بينها وبين زوجها الذي لا تعلم كيف لرجل مثله يحب حمقاء مثل أختها.
وصافحته قائلة:
"الله يعينك يا شريف على زهرة أختي بصراحة."
وقد فهم شريف مقصدها، فأبتسم قائلاً وهو يُطالع زهرة التي ما زالت تعطيهم ظهرها وتصنع القهوة مجدداً:
"عشان تعرفوا إني مظلوم وراضي بأقل القليل."
فرسمت جميلة ابتسامة مصطنعة على وجهها وهي تهتف:
"طب بما إنك هنا، أنا عايزك في موضوع. وأه نسيب زهرة تكمل القهوة."
وانصرفت جميلة من أمامه، ليُقبّل هو خدها سريعاً قبل أن يُغادر المطبخ قائلاً:
"أنا جوزك يا عبيطة."
وبعدما تركاها تنفست بارتياح، وشعرت بالخجل من نظرات جميلة لها عندما تتقابل أعينهم.
***
وكادت جميلة أن تسأله متى سيخبر أهلها بهدوء عن انفصالها بحازم ويقف بجانبها. فوجدت والدتها تردف من باب الشقة بتعب بعد أن أوصلها حازم.
واتجهت ناحية ابنتها التي وقفت تتسأل بقلق:
"مال وشك يا ماما؟"
فصفعتها والدتها بقوة، وهي تصرخ بغضب:
"مين اللي لعب في دماغك وخلاكي تسيبي خطيبك يا بت... انطقي!"
فحمر خدها، وهي لا تصدق بأن حازم قد خان عهده معها وقد أخبر والدتها. وهمست بغضب:
"ماشي يا حازم، أما أوريك!"
وكادت أن تضربها ثانية إلا أن شريف وقف بينهم وهو يُهدئ حماته:
"اهدي يا ماما، خليني نسمع جميلة الأول، مش يمكن حازم السبب."
بركضت نحوهم زهرة وهي تتسأل بخوف:
"إيه في إيه؟" واقتربت من أختها تضمها إليها قائلة:
"مالك يا جميلة؟"
فظلت جميلة صامتة، إلى أن وجدت والدها يخرج من حجرته ويبدو أنها قد أنهى صلاته للتو. واقترب منهم قائلاً:
"مالك يا أم جميلة، صوتك كان عالي ليه؟"
ونظر إلى وجه ابنته قائلاً وقد شعر بأن الأمر قد تعدى خلافهم البسيط:
"في إيه، وضربتي جميلة ليه؟"
نظر شريف إلى وجه حماته المنهك وأجلسها قائلاً:
"اهدي يا أمي."
واقترب من حماه قائلاً بهدوء:
"تعالى يا عمي... نقعد مع بعض شوية."
نظر إليه منصور طويلاً، وشعر بأنهم يخبئون عليه شيئاً. وكاد أن ينصاع لطلب زوج ابنته إلا أن هتفت جميلة:
"أنا وحازم انفصلنا يا بابا، هو ده السبب اللي ماما ضربتني عشانه."
وأخذت تبكي بحرقة وهي تُمثل عليهم ظلم حازم لها ومعرفته بالفتيات بالعمل وعدم اهتمامه بشعورها.
فجلس منصور مصدوماً مما يسمع، حتى والدتها أصبحت لا تفهم شيئاً ولا تعرف بمن ستصدق.
لتهتف زهرة بعدما علمت سبب صفع والدتها لأختها قائلة:
"حازم عمره ما يعمل كده يا جميلة، أكيد إنتي فاهمة غلط."
فأزاحتها جميلة عنها بقوة، واقتربت من والديها وجلست أمامهم وقد شعرت بأنهم سيصدقونها قائلة بضعف مصطنع:
"ماما بتحب حازم على حسابي يا بابا."
وشهقت بقوة وهي تُكمل حديثها:
"إنتوا أكتر ناس عارفين أنا كنت بحب حازم قد إيه واستنيته سنين طويلة وصبرت معاه... بس إنه يهين كرامتي ويعرف بنات عليا لاء مش هقدر أستحمل."
وركدت من أمامهم وقد شعرت بأن دور التمثيلية التي صنعتها قد فعلت شيئاً.
ينظر كل من والديها لبعضهم، ويُطالعوا شريف بحرج لما حدث أمامه.
فكانت نظرات شريف إليهم مطمئنة ليخبرهم بهدوء:
"أنا هتكلم مع حازم وأفهم منه كل حاجة... بس من رأي مدام هما أخدوا القرار ده سوا، يبقى بلاش نضغط عليها أكتر من كده."
***
نظر حاتم إلى المعلومات التي جمعها عنها، وألقى بالأوراق جانباً وهو يهتف بغضب:
"أكيد لسه بتحبيه يا مريم، ومصدقة إنه رجع مصر. وبتحاولي تقربيله من جديد. ماشي يا مريم... أنا حاتم الصاوي، أما عرفتك إزاي إنك هتكوني ليا، وساعتها هأدبك على كل لحظة قلبك لسه معاه فيها يا مريم."
***
نظرت زهرة بحزن إلى زوجها بعدما انصرف كل من حازم وجميلة بعد أن أصبح الحديث معهم مستحيلاً، فقد انتهت حكايتهم.
فنهض شريف من على المقعد الجالس عليه في مكتب فارس الذي تركهم يتحدثون قليلاً وذهب ليُباشر عمله.
واقترب من زهرة الجالسة بشرود، بعدما ألقت عليها أختها بكلمة جارحة وهي تُخبرها قبل أن تنصرف:
"مش واحدة دماغه فاضية زيك هتتدخل في حياتي."
وجلس بجانبها على الأريكة التي تجلس عليها وضمها إليه وهو يهمس بحنان:
"إحنا عملنا اللي علينا يا زهرة، وأظاهر إنهم واخدين قرارهم من زمان."
فرفعت زهرة وجهها إليه وقد دمعت عيناها وهي تتذكر كلمات أختها:
"والله حازم لسه بيحب جميلة يا شريف، إنت مشوفتش نظرته ليها؟ حازم أنا عارفاه كويس، ده بيعشق جميلة مش بيحبها بس."
ربّط شريف على ظهرها بحنو وهو يتنهد:
"كل شيء نصيب يا زهرة... ومين عالم يمكن لكل واحد فيهم حياته مكتوبة مع حد تاني."
فطالعته زهرة بصمت، لتجده يمسح دموعها بأنامله بدفء.
ثم مال عليها ليُقبلها بقبلة دافئة على شفتيه.
لينفتح باب المكتب في تلك اللحظة وتقف مريم تُطالعهم بوجع وهي تراه كيف يحتويها بذراعيه ويُقبلها قبلة دوماً حلمت بها منه حتى عندما تزوجت بأشرف.
وانصرفت من الحجرة سريعاً وهي تلعن حظها الذي جعلها تأتي إلى أخيها فارس اليوم وترى ذلك المشهد الذي حطم قلبها.
وفتحت حقيبتها لتخرج هاتفها منها، وأخذت تبحث عن رقمه.
لِتُحادثه بصوت مخنوق:
"أنا موافقة على الجواز يا حاتم."
يتبع بإذن الله
رواية زوجة أخي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام صادق
شعرت بثقل يجتاح لسانها بعدما أخبرته بقرارها الذي قتل آخر أمل لديها. وكيف كان سيوجد أمل وهي قد رأته يُقبل زوجته ويحتضنها بين ذراعيه بعشق لم تظن بأنه سيمنحه لواحده غيرها.
"حكايتكم خلاص انتهت وماتت من زمان يا مريم. كنتي فاكرة هيفضل يحبك طول عمره."
وصارت نحو لا شيء وهي تضحك على غبائها. ف يوم زواج أخيها، شعرت بأن شريف ما زال يحمل لها حبًا حتى بعد زواجه. ظنت بأنه فعل ذلك من أجل أن يحرقها بنار الغيرة ليس أكثر.
***
ابتعدت عنه زهرة بخجل بعدما انتهى من تقبيلها، لتضع رأسها على صدره. فضمها هو إليه أكثر ووضع بذقنه على رأسها وهو مغمض العينين، متذكرًا نظرة مريم إليه بعدما فتحت الباب ورأته هكذا. فتنهد بارتياح بعد أن تأكد بأنه حقًا قد نسي حبها وأن قلبه أصبح لا ينبض إلا لزوجته التي أصبح يرى فيها كل النساء. وأنه قد قطع الأمل لديها بعد ما رأت حتى لا تعيش في وهم الماضي الذي من المفترض أن تكون نسيته، فهي من تركته واستجابت لرغبة والديها ووافقت على العريس الثري في نظرهم.
ورفع وجه زهرة بأنامله وهو يهمس بدفء: "مش عايزك تفكري في أي حاجة تزعلك، مفهوم يا حبيبتي."
حركت زهرة رأسها له في صمت. ثم نهض وانهضها معه وهو يعبث بحديثه: "كل أما تزعلي فكريني أبوسك."
فُكَّتْ زهرة على أحد ذراعيه ليبتسم هو، ويحتضنها من خصرها قائلاً بهمس: "يلا بينا لا فارس يجي ونتفضح هنا."
***
تنهد منصور بتعب وهو يجلس بجانب زوجته. ثم نظر إلى معالم وجهها فوجدها شارده، تضع بيدها أسفل ذقنها وباليد الأخرى تضرب على فخذها. لتتمتم فجأة: "البت أطلقت قبل ما تدخل. نقول للناس إيه؟ بقيت مطلقة."
ليتنفّس منصور بقوة وقد فاض ما به بسبب عويل زوجته: "إنتي جاية دلوقتي تندبي حظ بنتك؟ مش إنتي السبب."
فالتفتت إليه هي بصدمة وهي تتساءل بوهن: "أنا يا منصور السبب؟"
فعاتبها هو بجمود: "قولتلِك من وهما صغيرين بلاش تقولي البت لابن خالتها. آه علقتيهم ببعض من هما صغيرين. لحد ما كل واحد اكتشف بعدين إنه ما كانش حب. بنتك لو كانت بتحب حازم فعلًا ما كانتش سيبته ولا اتخلت عنه. بنتك كارهة يا نعمة. بنتي وأنا عارفها مبتتخلاش عن حاجة عايزاها بسهولة. والراحة اللي أنا شايفها في عينها النهاردة أكدت لي إنه كان حمل على قلبه."
لتضرب هي يديها على رأسها قائلة: "إنت اللي دلعتها. قولتلك بلاش ندلعها."
لينهض هو من جانبها بعدما طفح الكيل قائلاً: "دلوقتي أنا السبب. أنا سيبالك وماشي."
طالعت خطواته قائلة بتوعد: "أما أشوف يا بنت بطني آخرتها معاكي إيه، ومين الراجل اللي ضحك عليكي وغواكي يا جميلة عشان تسيبي ابن خالتك!"
***
نظرت فرحة لوجه حازم الحزين وقد تغيرت ملامحه من يوم وليلة. لتضع الرسومات التي كانت تناقشه فيها جانباً وهي تتنحنح حرجاً قائلة: "شكلك تعبان. مش مهم نتناقش في المشروع النهارده."
ليتأملها حازم للحظات ثم وضع بوجهه بين راحتيه وهو يتنهد بتعب، متخيلاً اللحظات الأخيرة التي جمعته بجميلة. ولأول مرة يرى أنه كان مخدوعًا بها وبشدة. ليتساءل داخله: "لدرجة إيه يا جميلة كنتي بايعه حبنا."
وخرج آه منه لا إراديًا وهو يحاول يجمع شتات عقله وقلبه المحطم. فتشعر به فرحة وتضع بيدها على يده برفق قائلة: "مالك يا باشمهندس؟"
وعندما رفع وجهه نحوها ونظر إلى يدها التي تربط على يده بحنو، سحبتها سريعًا وهي تتمتم بخجل: "أنا آسفة."
فتأملها حازم بشرود، ونهض من على كرسيه ليحمل سترته في يده، ويترك المكتب دون أن ينطق بكلمة.
فطالعته فرحة وهو يغادر، شاعرة بالحزن نحوه. ووضعت بيدها على قلبها وهي تتمتم بخفوت: "إنت مالك بدق بوجع عشانه كده ليه؟ فوق. إنت جربت الحب ومت عايز تموت تاني لما تتفارق!"
***
ضمت زهرة الطفلة إلى حضنها، وأخذت تسير بها بعد أن أطعمتها اللبن الذي خصصه لها الطبيب. وظلت تدندن لها كي تنام بعد بكائها المتواصل. ليردف إليها شريف قائلاً بصوت منخفض: "نامت."
لتُحرك زهرة رأسها بالنفي، وأكملت سيرها بالطفلة.
فنظر إليها شريف بحب ثم همس: "أنا طالع شقتنا أكلم رامز. ابقي حصليني لما تنام."
فحركت له رأسها بالموافقة، وصار هو مغادرًا شقة والدته، ليقابله هشام عندما فتح باب شقتهم قائلاً بأرهاق: "إنت هنا يا شريف!"
فأبتسم شريف إليه بحنان وهو يتمتم: "حمد لله على السلامة. رجعت في نفس اليوم يعني."
ليتنهد هشام بإرهاق بسبب سفره وعودته في نفس اليوم: "مقدرش أبعد عن نهى."
وتنهد بإرهاق وألقى بمفاتيحه جانباً وتمتم: "خلصت كل أوراق الأسهم المشتركة مع محامي حمايا. وروحت اطمأن عليه. ووعدته إنه هيشوف البنت في الوقت اللي هو عايزه، بس أكمل حياتي وأفضل هناك خلاص."
فربط شريف على كتف أخيه قائلاً: "اعمل اللي تشوفه ديما يريحك يا هشام. وافتكر إني ديما معاك وعايز أشوفك طول الوقت مبسوط. وحاول تجمد عشان بنتك وماما."
فأبتسم هشام إليه بأسى وهو يحرك رأسه قائلاً: "ربنا يخليك ليا يا شريف."
وتابع حديثه: "آه صحيح، أنا رايح بكرة أتابع الشغل في الفندق. وهطلع على الشركة أشوف الشغل وأحاول أفهم الدنيا ماشية إزاي. هحاول أكون شريك ناجح."
فأبتسم إليه شريف بدفء وهو يربط على أحد كتفيه قائلاً: "أنا واثق ديما في نجاحك يا هشام."
ويرن هاتفه، فنظر إلى رقم المتصل ليجده رامز. فتابع قائلاً: "أنا طالع شقتي أكلم رامز."
وانصرف سريعًا من أمامه، كي يتابع بعض الأعمال مع صديقه. لينظر هو حوله فيجد الهدوء يعم المكان وقد أيقن بأن والدته قد غفت وأن أخته هبطت إلى شقتها بطفلها، فالساعة قاربت على منتصف الليل.
وخلع سترته ورابطة عنقه بإرهاق وفتح أزرار قميصه. وصار ناحية حجرة طفلته كي يطمئن عليها.
وعندما فتح الباب، فجأة وجدها منحنية بجسدها، تضع الصغيرة على فراشها بعد أن غفت. وألتفت سريعًا وقد ظنت أنه شريف، ولكن الصدمة ألجمتها. لتتمتم حرجاً بعد أن لمست رأسها لتطمئن على وضع حجابها بشكل صحيح. وتمتمت بخفوت: "أنا أكلتها ونامت." وصارت نحو الباب كي تغادر الحجرة، مُكملة حديثها: "تصبح على خير."
ليقف هشام أمامها ثم أغلق باب الحجرة، وهو يطالعها بنظرة لم تفهمها. فأرتجفت زهرة من نظراته وهيئته، فقميصه مفتوح نصفه. وتمتمت بخفوت وهي خافضة برأسها لأسفل: "افتح الباب لو سمحت."
ليطالعها هشام بنظرات متفحصة وقد دار في عقله بعض الأحداث الأخيرة. فقد تذكر الرسالة التي بعثتها قبل وفاة نهى تخبره فيها بأنها ما زالت تحبه. وأيضًا اهتمامها الشديد بابنته. فقلبه المشوش يخبره بأنها ما زالت تحبه، ولكن عقله يوبخه على حماقته. كل هذا جعله يقف أمامها وهو يضع بيده على رأسه ليقول بشرود: "إنتي بتعملي كده ليه؟ بتهتمي ببنتي ليه؟"
لتصدم زهرة من سؤاله. فاهتمامها بطفلته قد جعله يشك بأنها ما زالت تحبه، رغم أن ما تفعله مع ابنته حب للطفلة وإشفاق عليها ليس أكثر. وطالعته بتوحش قائلة: "افتح الباب لو سمحت. مينفعش كده."
لتتهكم معالم وجهه ليقول بشك: "بعتيلي رسالة ليه يا زهرة؟"
فتشهق زهرة قائلة: "أنا بعتلك الرسالة! حرام عليك! إنت ليه مصمم تدمر لي حياتي." وهبطت دموعها وهي تخبره بقوة: "افتح الباب، بدل ما يحصلش كويس وأقول لشريف كل حاجة."
فيطالعها هشام وهو يرى ارتجاف يديها وصوتها المرتعش. لتخبره بندم: "هو ده جزاء رعايتي لبنتك."
فشعر هشام بالخجل وتمتم بخفوت: "صدقيني يا زهرة أنا مش عايز حاجة منك ولا عايز أخرب لك حياتك. ولو كنت في يوم فكرت في كده فدلوقتي لأ وألف لأ. أنا بقي عندي بنت. غير إنك مرات أخويا. عارفة يعني إيه؟ أنا ممكن أموت لو في يوم شريف كرهني."
ونظر إليها ليجدها تبكي وهي تتمتم: "طب افتح لي الباب."
فنظر إليها بأسى، ثم تحرك جانباً، كي يفتح لها الباب وهو يهمس بضعف: "آسف يا زهرة."
لتغادر هي شقة حماتها سريعًا وهي تحمد ربها بأن حماتها ما زالت نائمة وأن شريف لما يهبط إلى شقة والدته ثانية. ووقفت على السلم تجفف دموعها وتهدئ من ضربات دقات قلبها السريعة.
وعندما أرادت أن تدخل الشقة وجدت شريف جالس أمام حاسوبه يُحادث رامز عن بعض الصفقات. فسحبت نفسها سريعًا لغرفتها كي تستجمع قواها.
***
أتجه شريف نحو فراشهما بعدما أنهى محادثته الطويلة مع رامز في العمل ليجدها نائمة. فجلس بجانبها وهو يتمتم بخفوت: "زهرة إنتي نمتي!"
لتفتح زهرة عينيها وتلتف إليه بوجه متعب. فيضع يده على وجهها قائلاً بخوف: "مالك يا زهرة، شكلك تعبان."
لتهمس بضعف: "مش تعبانة ولا حاجة إنت اللي بيتهيألك يا شريف، أنا مرهقة مش أكتر."
فتسطح جانبها وضمه إليه وهو يمسح على شعرها قائلاً: "أنا عارف إنك من ساعة ما نزلنا مصر في الظروف دي، وإنتي ديما مع ماما أو مع نهى." ورفع كفها نحو شفتيه ليقبله قائلاً بدفء: "ربنا يخليكي ليا يا رب يا حبيبتي."
فنظرت إليه زهرة بحب ووجع من تذكرها لاتهام هشام إليها واقتربت منه أكثر وهمست بخوف: "احضني جامد يا شريف."
فضمها إليه شريف أكثر، ثم مال على أذنيها وهمس: "على فكرة ده مكانك ديما، كل ما تحسي إنك تعبانة تعالي اترمي هنا." وأشار إلى صدره. فأبتسمت إليه وهي تشعر حقًا بأنه موطنها. ورفعت وجهها نحوه لتجد نفسها تقبله بعشق.
***
نظرت جميلة إلى هاتفها الذي ينير ويطفئ برقم والدتها. فنفخت دخان سيجارتها سريعاً وأطفأتها في المطفأة ونهضت من فوق الأريكة الجالسة عليها ونظرت لصديقتها قائلة: "هوس بطلي ضحك يابنتي لماما متفتكريش إني لسه في الشغل."
فضحكت منه على أفعال صديقتها التي أخيرًا قد أصبحت مثلها وحققت انتقامها منها بسبب غرورها وعجرفتها. وأكملت هي التدخين باستمتاع.
لتفتح جميلة الهاتف وهي تتمتم بأرهاق: "أيوه ياماما، آه لسه في الشغل. أصل النهاردة كان ورايا شغل كتير."
فأتاها صوت والدتها وهي توبخها: "ليكي نفس تشتغلي بعد ما اتطلقتي وسيبتي ابن خالتك!"
فخفضت جميلة صوتها وهي تحاول أن تشعر والدتها بحزنها قائلة: "ياما الله يخليكي كفاية بقي، أنا ساعة وراجعة. متقلقيش. ولما أجي ابقي اديني الأسطوانة اللي أنا عارفة هفضل أسمعها كل يوم."
وأغلقت هاتفها بحنق، لتذهب إلى صديقتها، وتجلس بجانبها تتأفف بضيق من موشح والدتها منذ أن علمت بانفصالها هي وحازم.
فسألتها منه بهدوء: "مالك يا جميلة؟ هو موشح كل يوم ولا إيه؟"
لتتغير ملامح جميلة وهي تخبرها بضيق: "آه يا ستي."
وأخرجت سيجارة من علبة سجائرها، وأخذت تدخن بضيق، لتهتف منه ضاحكة: "أوعي تنسي تدخلي تغسلي سنانك، وتاكلي اللبان."
فشعرت جميلة باستهاز صديقتها وطالعتها بتأفف: "بتتريقي حضرتك؟ ما إنتي صحيح معندكيش أهل واقفين لك في الرايحة والجاية. مش أنا اللي خطواتي محسوبة وكنتي فين وروحتِ فين ومخلصتيش الشغل بدري ليه."
وأخذت تتنفس دخان سيجارتها، ونظرات منه تقتحمها وهي توقف تأنيب ضميرها نحوها، فها هي تعايرها بوحدتها التي لا ذنب لها فيه، بسبب انفصال والديها.
***
ذهبت زهرة إلى والديها لتجلس معهم اليوم وتودعهم قبل رحلة سفرها التي ستكون غداً. وفجأة وجدت جميلة أختها تخبرها بأنها تريدها في حجرتهم.
لتجلس زهرة على الفراش وجميلة على الفراش المقابل لها منتظرة منها أن تبدأ الحديث.
فطالعتها جميلة طويلاً قبل أن تصدمها بما قالت.
لتهتف جميلة بخبث: "علاقتك بهشام لسه مستمرة يا زهرة، ولا شريف نساكي حب أخوكي القديم؟"
فوَضَعَتْ زهرة يدها على فمها كي لا تعلو صوت شهقاتها، وهي لا تصدق بأن أختها علمت بأن هشام هو من كان حبيبها القديم. وهمست برجاء: "جميلة ارجوكي انسي هشام. واقْفِلي الصفحة دي من حياتي."
ونهضت زهرة من فوق الفراش الجالسة عليه واقتربت منها لتجلس بجانبها قائلة: "إنتي أختي يا جميلة وأكيد عمرك ما هترضيلي بيتي يتخرب."
فضحكت جميلة على سذاجة أختها وضعفها، ونظرت إليها قائلة: "بشرط!"
فلم تصدق زهرة بأن أختها تضع حياتها مقابل شرط. لتخبرها جميلة شرطها ببرود: "متسافريش مع جوزك، وتساعديني أشتغل في الشركة اللي هشام هيبقي ماسكها وتقربيني منه لحد أما أتجوزه."
فوقفت زهرة مصدومة مما سمعت.
لتنهض جميلة هي الأخرى قائلة بنبرة أكثر برودًا: "قولتي إيه...!"
رواية زوجة أخي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام صادق
أحست بأنها تُسارع كابوسًا.
لتُغمض عينيها للحظات، ثم عادت لتفتحهم ثانية، لعله يكون حقًا كابوسًا.
وتفيق على صوت جميلة ثانية وهي تُخبرها بنفاذ صبر:
"شكل شريف مش غالي عليكي يا زهرة، وعايزة تنهي حياتك."
تُمسك يد جميلة بخوف وهي ترتجف قائلة:
"حرام عليكي يا جميلة، متعمليش فيا كده. قولي إنك بتضحكي عليا ومش هتأذيني. ده انتي أختي، عارفة يعني إيه أختي؟"
تجلس جميلة بهدوء، وهي لا تُشعر بأي وجع بسيط على أختها، ولكن حقدها وحبها للتملك قد طغى على كل شيء.
وابتسمت ببرود:
"على فكرة انتي أنانية يا زهرة."
فتُطالعها زهرة بصدمة، وهي تُتمتم بخفوت:
"أنا أنانية يا جميلة؟ قوليلي طيب موقف اتصرفت معاكي فيه بأنانية. أرجوكي يا جميلة متضيعيش شريف من إيدي، أنا ما صدقت أحب حد ويحبني."
فوقفت جميلة بضيق وهي ترى تمسك أختها بزوجها. فبالتأكيد هو رجل لا يُعوض.
واقتربت منها أكثر لتنظر إلى عينيها قائلة بجمود:
"أيوه أنانية، عارفة ليه؟ عشان مش شايفة غير سعادتك بس. عايزة الزوج والحبيب القديم يبقوا حواليكي."
لتتطلع إليها زهرة بتلهف وهي تتنهد بضعف:
"أنا مش عايزة غير شريف يا جميلة. هشام كان درس وانتهى من حياتي خلاص. أرجوكي يا جميلة بلاش تضيعي الحاجة اللي نورت حياتي من جديد."
وتابعت برجاء:
"ده انتي حبيبتي وعارفة يعني إيه حب. فاكرة حبك لحازم؟"
وعندما استمعت إلى اسم حازم، وتذكرت أنها إذا خسرت تلك اللعبة أيضًا ستضيع وسيضيع كل شيء.
لتصرخ بغضب:
"من غير كلام كتير، هتساعديني ولا شريف يعرف كل حاجة وهو اللي يقرر إذا كان هيكمل حياته معاكي ولا..."
وربطت على ذراعها بخبث وهي تُتابع:
"يطلقك، ولا تكوني انتي اتهنيتي في حياتك ولا أنا أطول حاجة. واه نقعد نونس بعض."
ثم ضحكت بقوة وأكملت بسخرية:
"بس انتي بقى يا زهرة يا حبيبتي لو خسرتي شريف هترجعي البنت الضعيفة الهبلة. أما أنا ممكن أقدر أرجع حازم ليا تاني."
لتشعر زهرة بثقل قدميها وهي تتخيل معرفة شريف بكل شيء، وتركه لها.
فهمست بضعف وهي تُغمض عينيها:
"حاضر يا جميلة، هساعدك."
فابتسمت جميلة بنصر، وتذكرت نصائح صديقتها بأن تمكث مع أختها في شقتها متحججة بعدم ترك أختها بمفردها بعد رحيل زوجها. وأن تعمل مع هشام في أسرع وقت حتى لا يكون قد فاق من صدمة وفاة زوجته وتهتم بطفلته كي يرى مدى حبها إليها فيثق بها سريعًا ويتزوجها.
لتُرى جميلة كل هذا في خيالها وهي تتخيل هشام زوجها. فرغم أن شريف أعجبها في بداية خطبته لأختها، إلا أن هشام لا يقل عنه شيئًا. فأثناهما رجلان مكتملان في نظرها بكل شيء، وسامة ومال ورجولة طاغية تجعل أي امرأة تحسد زوجتهما عليهما.
ثم احتضنت زهرة التي كانت دموعها تتساقط بغزارة من صدمتها في تصرفات أختها وهمست:
"انتي كده أختي حبيبتي يا زهرة، وبكرة نرجع نعيش في نفس البيت، انتي مع شريف وأنا مع هشام."
ثم ابتعدت عنها لتمسح دموعها بيدها:
"لما جوزك يسافر، تقولي لماما إني أجي أقعد معاكي. وأوعي تقولي تعالي أقعدي معانا هنا. توفقي لأ طبعًا، فهميها إنك هتفضلي مع حماتك، سامعة يا زهرة يا حبيبتي؟"
خرج صوت زهرة أخيرًا وقد شعرت بأنها لا ترى سوى شيطانًا يتحدث بلسان أختها:
"ربنا يسامحك يا جميلة!"
وانصرفت وهي تُجفف دموعها، لترحل وهي مصدومة بعد أن انطفأت سعادتها.
***
صعدوا إلى شقتهم بعدما انتهت جلستهم العائلية من وداع ووصايا ودعوات حماتها إليها بالذرية الصالحة.
لتشعر بملمس يديه على ذراعيها بعدما أغلق باب شقتهم ليتسأل بقلق:
"من ساعة ما اتصلتي بيا عشان آخدك من عند بيت أهلك وانتي فيكي حاجة يا زهرة، حتى واحنا تحت بنتغدى فضلتِ ساكتة. أنا قولت يمكن مكسوفة من مجدي جوز نسرين."
وتذكر إحراجها لأخيه عندما كانوا يتناولون القهوة.
فشردت هي في كلماتها التي لم تُصدق بأنها خرجت منها لتجرح شخص.
فعندما جأت سيرة زوجته الراحلة، أخبرته بأنها لم تشعر بحزنه عليها وكأنه أحس بالراحة عندما رحلت، رغم أنها ترى مدى حزنه عليها وأصبح يُخفي حزنه من أجل طفلته ووالدته التي تحزن على حزنه.
ولكن كل ما حدث معها اليوم جعلها تكرهه بشدة وترى فيه السبب الأساسي لذلك الماضي الذليل الذي اقتحم حياتها ووجدته مرتبطًا بحاضرها ومستقبلها.
وفاقت من شرودها على عتاب شريف الهادئ:
"بس انتي جرحتي هشام يا زهرة!"
لتلتف إليه زهرة بأعين باكية وارتمت على صدره ليضمها بذراعيها قائلاً:
"هوس، أنا آسف يا زهرة، خلاص محصلش حاجة."
وتابع حديثه بدفء:
"عشان كده أنا بقول إن فيه حاجة حصلتلك وانتي عند أهلك."
تهمس زهرة ببكاء:
"مش عايزة أسافر يا شريف، مشبعتش من بابا وماما."
فأبعدها عن أحضانه، لينظر إليها بقلق قائلاً:
"بس انتي عارفة إن مينفعش أفضل أكتر من كده، أنا لولا رامز بدالي كانت الشركة والصفقات باظت."
لتُطالعه زهرة بارتجاف قائلة:
"سافر انت وأنا هفضل هنا."
فأبتعد عنها ليسير عدة خطوات وهو يمسح على شعره قائلاً بتنهد:
"زهرة، ده مكنش قرارك امبارح، انتي ناسيه كمان دروس التصميم بتاعتك."
لتخفض زهرة رأسها أرضًا قائلة بفتور:
"مش مهم!"
فأخذ يُطالعها قليلاً بصمت، ثم ضمها إليه ليهمس في أذنيها بحنان:
"ولو قولتلك لأ يا زهرة."
فتشبثت بقميصه بقوة وهي تود أن تخبره بأن يأخذها معه جبرًا ولا يعود ثانية. وتذكرت كلام جميلة.
فتنهدت برجاء:
"ارجوك يا شريف خليني هنا لفترة، أرجوك."
وعندما شعر بأنها تحتاج إلى والديها فتنهد قائلاً:
"هما أسبوعين بس هتفضلي فيهم هنا، وهبعتلك تذكرتك وتحصليني."
وربط على وجنتيها وهو يشعر بالضيق بأنه سيتركها ويعود بمفرده، فهي أصبحت جزءًا من روحه.
وكادت أن تعترض إلا أنه أشار بأصبعه إليها تحذيرًا جعلها تصمت.
ليُخبرها بجمود:
"بدل ما أخليها ولا يوم.. مفهوم."
ثم تركها وانصرف وهو يشعر بالاختناق.
***
جلس هشام على فراشه بألم وهو يتذكر حديث زهرة معه ونظرة الكرهه التي لأول مرة يراها فيها حقًا.
فاليوم عرف معنى الكرهه، وبالأخص من شخص كان يومًا متعلقًا بك كالمجنون.
ليتنهد بحرقة وندم:
"اشمعنى انتي يا زهرة اللي تكوني مرات أخويا."
وتابع عباراته بألم ممزوج بحسرة:
"القدر عايز دايما يفهمني بغلطات الماضي."
وتذكر كلماتها التي كانت دوماً تخبره بها:
"انت اللي علمتني يعني إيه حب يا هشام. خليتني أشوف نفسي بنت بتتحب!"
وأفاق من شروده سريعًا وهو يلعن عقله الذي يذكره بالماضي وينسى بأن من يفكر بها هي زوجة أخيه الأكبر.
***
قصت جميلة كل شيء على منه بعدما ذهبت إليها في شقتها التي تقطنها بمفردها.
وظلت تُنفث دخان سيجارتها التي اعتادت عليها وأصبحت تهرب إلى صديقتها لكي تشرب براحة معها.
لتنظر إليها منه بتسأل قائلة:
"وانتي ندمانة على اللي هتعمليه في أختك يا جميلة؟"
لتُطفئ جميلة تلك السيجارة التي بيدها.
ثم أشعلت غيرها بعد أن ناولتها منه إياها، وقد أصبح شعورها بالذنب يقل وتنهدت:
"أندم ليه وأنا مش هاذيها؟ هي أختي ولازم تساعدني، ولا هو حلو ليها ووحش ليا؟ يعني تكون مظبطة الاتنين ومتظبطنيش حتى بواحد."
ثم شعرت بدوار رأسها.
ففنظرت إلى السيجارة التي بيدها قائلة:
"هو الحشيش عمل شغل معايا ولا إيه؟"
فضحكت منه بنصر بما وصلت إليها. فهي أصبحت نسختها في كل شيء.
لتُكمل جميلة عباراتها قائلة:
"بس زهرة أختي، أنا عمري ما أذيها. أنا بس عارفة إنها ضعيفة فبهددها، وهي هتسمع كلامي لحد ما أتزوج بس هشام."
لتُطالعها منه وهي تشعر بالقرف منها ومن أفعالها.
فحتى لو كانت هي صديقة سوء تسعى لتدميرها، فنوايا صديقتها وأنانيتها هما من ساعداها بأن تُحقق ما تريد.
نظرت إليها لتجدها تُطفئ السيجارة التي بيدها وتُحاول النهوض قائلة:
"اعمليلي فنجان قهوة يا منه الله يخليكي عشان أظبط دماغي وأقوم أروح البيت. لأحسن حجج التأخير في الشغل خلصت وماما واقفالي على الواحدة!"
ونهضت بثقل.
لتضحك منه بسخرية:
"اغسلي سنانك بس المرة دي كويس، وخذي دوش والبسي هدومك بتاعت الشغل."
ثم طالعت البيجامة خاصتها التي ترتديها جميلة خوفًا من أن تشم والدتها رائحة الملابس ويفتضح أمرها.
وأكملت سخريتها:
"جميلة بنت الناس المحترمة بقيت تخاف."
***
جلس أمامها وعلى وجهه علامات التسأل في طلبها لقدومه إليها من أجل رؤيته.
وتنهد بقلق قائلاً:
"إيه الأمر المهم اللي طلبتيني عشانه يا فرحة؟"
لتنظر إليه فرحة بعمق وهي لا تُصدق فعلتها هذه.
ففجأة شعرت بأنها تريد مهاتفته والتخفيف عنه، وخاصة عندما علمت من فارس بأنه قد ترك خطيبته وحب عمره.
فشعرت بأن حزنه وشروده هذه الفترة بسبب ذلك.
وتنهدت بدفء:
"انت!"
ليُطالعها حازم بنظرات غير مستوعبة لما تتفوه به قائلاً بجمود:
"هتقولي اللي طلبتيني عشانه يافرحة ولا أقوم."
وكاد أن ينهض ويتركه، إلا أنه وجدها تضع يدها على يده وهي تتأمل نظرات عينيه الحزينة قائلة برجاء:
"عايزة أخفف عنك وجعك، ممكن؟"
فيتأملها حازم بتهكم وهو غير مصدق بأن أحدًا يهتم لأمره وهو قد قضى حياته يفنى دون مقابل.
لتبتسم إليه ابتسامة لأول مرة يراها على وجهها الحزين دوماً بعد أن سحبت يدها عن يده بخجل ثم همست:
"أنا حاسة بيك يا حازم، فضفض لي واعتبرني بير غويط هترمي أسرارك فيه وعمره ما هيخونك."
ثم أكملت حديثها ضاحكة:
"أو اعتبرني بحر يا سيدي."
ليضحك حازم على مزاحها الذي لأول مرة يراه.
ونظر إليه بابتسامة صادقة قائلاً:
"أول مرة أشوفك بتضحكي يا فرحة."
فشعرت فرحة بالخجل من كلماته ثم أخفضت برأسها أرضًا.
ليتنهد حازم قائلاً:
"أنا كويس يا فرحة، متقلقيش. الأيام بتداوي وجع."
لتُطالعه هي بأسى.
ونظرت إليه بأعين دامعة.
لتبدأ في قص عليه حكايتها وكأنها هي من كانت تريد أن تُفصح عن وجعها الذي يعلم هو جزء منه!
***
اقتربت منه بتسأل وهي تشعر بالضيق من نفسها قائلة:
"مش هتنام يا شريف؟"
ليرفع شريف وجهه إليها قائلاً:
"مش جايلي نوم يا زهرة."
فجلست بجانبه وهي تهمس بأسف:
"لازم تنام عشان ميعاد طيارتك بكرة."
ليُطالعها هو بجمود.
لتمسك هي بيده تُقبلها بعشق قائلة:
"عارف أنا بحب قد إيه."
فنظر إليها شريف بصمت.
ليجدها تُكمل باقي عباراتها بابتسامة دافئة:
"حب مش عارفة أوصفه ليك. بس كل اللي بقيت عارفاه إني من غيرك ممكن أحس إني مش عايشة."
وطالعها دون أن يتفوه بكلمة ليجعلها تُكمل كلماتها التي ذبذبت قلبه.
فقربت يده التي مازالت تضمها بين كفيها ووضعتها على قلبها وهمست بعشق:
"زمان وأنا طفلة كنت شايفه إن كل بنت فينا ليها فارس هيكون ليها هي بس. فارس هياخدها من الدنيا كلها وتكون ليه هو بس. كل ما كنت بكبر كنت بلاقي إن كل ده وهم، ولا فيه فارس ولا فيه لكل بنت فينا حبيب منتظر."
ودمعت عيناها بندم:
"لحد ما جه حد اهتم بيا شوية، وحسسني إن ليا وجود."
وتابعت حديثها:
"كنت بشوف حكاية جميلة وحازم وأقول لنفسي، ما الحياة اللي اتمنتيها موجودة، وفيه حب وفيه إنسان ممكن يحبك وتشوفي الدنيا بعنيه. ضعفت شوية بس فوقت على درس منستهوش."
"إن الحب ده رزق جميل أوي، وإن ربنا عمره ما هيمنع عني رزقه إلا لو مكنش خير ليا. وإن استعجالي لرزقي مش حرمان منه لأمنية أتمنتها. بالعكس، هو كان مخبيلي فرحتي اللي ممكن تبكيني من الفرحة."
ثم تنهدت بعشق:
"أنا في كل سجدة في صلاتي بحمده إن رزقي اتأخر شوية. لأن في النهاية اتجوزت أجمل وأحن وأحسن راجل في الدنيا."
ومدت بكفيها نحو وجهه لتُلامسه قائلة بأمتنان:
"أنا شوفت يعني إيه حب معاك، انت عوضتني عن كل حاجة. انت نعمة كبيرة أوي عليا وعرفت منها قد إيه ربنا بيحبني."
فلمعت عيناه وهو يستمع إليها.
ورغم ضيقه في اللحظة التي ذكرت فيه الشخص الذي أوهمها بالحب وخذلها، إلا أنه شعر بخفقان قلبه وهو يراها تبثه حبها.
فضمها إليه وهو يهمس بعشق:
"و بتعيطي ليه دلوقتي وانتي بتوصفيلي قد إيه بتحبيني."
وتابع حديثه بمرح كي يسيطر على نبضات قلبه:
"ولا مكونش استاهل الحب ده يا ستيف؟"
حركت زهرة رأسها قائلة:
"انت تستاهل روحي وقلبي وعقلي وكل حاجة يا حبيبي."
فأبعدها عنه قليلاً ليهمس أمام شفتيها:
"عارفة عايزة أعمل فيكي إيه دلوقتي؟"
فطالعته بعشق.
ليتنهد قائلاً:
"أخبيكي جوايا."
وتنفس ببطء:
"خطفِتِ نفسي يا زهرة."
ومال عليها ليُقبلها بعشق.
***
منذ أن أخبرته بموافقتها على الزواج، وأخبرها بأنه قد قبل استقالتها من الشركة.
لم يسأل عنها، رغم أنها علمت من والديها بأن زفافهم سيكون بعد أسبوعين من الآن وستذهب هي إليه بطفلها إلى لبنان لتعيش فترة هناك معه.
ورغم شعورها بالدهشة لهذا القرار الغريب، وهذه المعاملة التي قد جفت.
فهي قد ظنت بأنها عندما أخبرته على موافقتها بالزواج منه سيبثها بحبه الفريد من نوعه.
حبه الذي ظل سنين بسبب لقاء واحد جاء في حفل.
وتنهدت بألم:
"مش حاتم الصاوي اللي يعبر عن حبه يا مريم."
ودمعت عيناها وهي تُتمتم:
"انتي أصلاً متستاهليش الحب. انتي إنسانة خاينة ومريضة."
وقذفت بهاتفها أرضًا وهي تشعر بالاختناق من حياة جديدة تجهل مصيرها فيها!
***
تلملمت بسعادة على ذراعه وغمرت وجهها في صدره.
لتفتح عيناها بحب وهي تتذكر ليلتهم التي شعرت فيها وكأنها تعيش في عالم آخر.
ولكن سريعًا ما تذكرت عدم ذهابها معه بسبب تهديد جميلة إليها.
فتحولت ملامحها للحزن.
ورفعت وجهها لتتأمله بحب.
وظلت تتأمله لفترة وهي لا تُصدق بأنها لن تنعم بدفئه ووجودها بجانبه لفترة لا تعلم مدتها.
فالقرار أصبح بيد جميلة أختها، والسبب بأنها لن تستطيع بأن تخبره بحقيقة أن أخيه هو من أوهمها بالحب يومًا.
فخوفها من فقدانه زادها ضعفًا.
ولمست وجهه بأناملها.
لتجده يفتح عينيه الناعسة وهو يبتسم ثم ضمها إليه ثانية قائلاً:
"مش هسافر من غيرك يا زهرة."
فشعرت بالذعر من قراره.
فبالتأكيد بعد ليلة أمس وما دار بينهم من مشاعر قوية لن يتركها.
وكادت أن تتفوه بكلمات معترضة تُذكره بحجتها الكاذبة عن رغبتها في مكثها فترة هنا من أجل والديها.
فوجدته يهمس بقرب أذنها بدفئ:
"ابقي عبيطة لو سافرت من غيرك."
رواية زوجة أخي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام صادق
الــفــصــل الــســادس والــعــشــرون
***************************
جلست علي فراشها بشرود وهي تتذكر أخر ليله قضتها بين أحضانه فتنهدت بحنين وهي تُخبر نفسها بأشتياق :
وحشتني أوي ياشريف
لتشعر بأهتزاز هاتفها بجانبها .. ونظرت الي رقم المتصل بلهفه وشوق وألتقطت هاتفها سريعا لتجيب بأشتياق :
بقالي ساعه مستنيه تتصل بيا ياشريف
ليأتيها صوت شريف الضاحك والذي يتخلله العتاب : لو كنت وحشتك ياهانم .. مكنتيش سبتيني اسبوعين بحالهم
ثم تنهد بشوق وهي يتذكر يوم سفرهم وتعب والدها فجأه .. ورغم مكوثه يومان أخران ليطمئن علي حماه ، الا ان أعماله والاوراق التي تنتظر توقيعه كان لا بد ان يذهب
وهمس بدفئ : كفايه كده يازهره وتعالي ، انا هحجزلك علي طياره بكره
لتتذكر زهره تهديد جميله المُستمر ...وهتفت بتعلثم :
بابا لسا تعبان ياحبيبي ، ومقدرش اسيبه
فتحولت نبرة صوته للجمود ليخبرها بضيق : انا لسا مكلم عمي يازهره وطمني علي صحته.. زهره انتي من قبل تعب عمي وانتي عايزه تقعدي في ايه يازهره مالك
ليرتجف صوتها وهي تهمس بضعف : انا مش حابه الغربه ياشريف
فمتقع وجه وهي يتذكر رغبتها منذ يومان بعد ان هاتفته باكيه تطلب منه ان يأتي ويأخذها معه ولا يفترقوا مهما كان ..اما اليوم تخبره بأنها لا تُريد الذهاب اليه
ليُهاتفها بضيق رغبة في عقابها : طيب يازهره اعملي اللي يريحك
وقبل ان تنطق بكلمه اخري تُبرر له اضطرابها هذه الفتره .. وجدته يغلق الهاتف في وجهها
لتسقط دموعها دون شعور .. فتجد والدتها تفتح الباب وأردفت اليها بضجر قائله : سافري لجوزك يازهره .. انا مش ناقصه تتطلقي انتي كمان وتيجي تقعدي جنبي زي اختك
فرفعت زهره وجهها نحو والدتها .. لتخبرها والدتها بضيق : حالك بقي مش عجبني ولا انتي ولا اختك
وهتفت بقلق : وايه حكاية وجود اختك عند حماتك ديما ، وشغلها مع اخو جوزك ...
لتُطالع زهره والدتها قائله : ياماما جميله سابت شغلها ، وطلبت من شريف يعينها في فرع شركته اللي هنا وهشام اخوه شريك فيها
ليمتقع وجه والدتها .. وهي تتفحصها بشك وتركتها
وهي تُتمتم : اما اشوف اخرتها معاكم ايه!
...................................................................
نظرت مريم الي طفلها وهو يُغادر مع المُربيه بعد ان ضمه لصدره وكأنه طفله ...لتقع عيناها في عينيه لتجدها قد أصبحت خاليه من أي شعور .. فمن يراه مع طفلها عندما وصلت الي هنا مع سائقه الذي أصطحبها من المطار يشعر بأن لديه عاطفه وليس كما تصوره برجل الجليد .. ولكن معها قد عاد رجل الجليد ثانية
ليُشعل حاتم سيجارته ويبدأ في بث دخانها بعشوائيه حتي تمتم بتهكم وهو يتفحصها : نورتي بيتك ياعروسه
لتُقابل نظراته ببرود وهي تُتمتم : عروسه
فأقترب منها حاتم بعد أن أطفئ سيجارته .. وتنفس بعمق .. ليُطالعها بنظرات ساخره : هي العروسه زعلانه ولا ايه
وتابع حديثه بتهكم : اممم ، يمكن زعلانه عشان مروحتش جبتها من المطار .. ولا يمكن زعلانه عشان متعملهاش فرح
لتبتسم اليه مريم بشرود وهي تري صوره من صور زوجها الراحل عندما بدأ يكرهها وشعر بندم بسبب زيجته منها ..
ورفعت بعينيها نحوه قائله : عايزه اطلع اشوف شريف
فيضحك حاتم بقوه وهو يتفحصها .. واقترب من أذناها ليهمس بخبث : وهو في عروسه برضوه تسيب جوزها من اول ليله
وسحبها من يدها ليصعد بها نحو غرفتهما وهو يُتمتم بغضب : اما دفعتك تمن حبك ليه يامريم ..!
...................................................................
جلست جميله بجانب زهره هامسه بضيق : انا تعبت من هشام ده هو فاكر نفسه مين
ثم لمعت عيناها بغضب وهي تُطالعها : اوعي تكوني لسا علي علاقه بيه ومقرطسني
لتلمع عين زهره بالدموع وهي لا تُصدق بأن أختها اصبحت هكذا فهمست بضعف : عايزاني اعملك ايه ياجميله .. انا بساعدك علي قد مابقدر وباخدك معايا عند حماتي كل يوم وبقيت اخليكي تهتمي ببنته وخليت شريف يشغلك معاه في الشركه اعمل ايه تاني قوليلي حرام عليكي ..
وتذكرت غضب شريف منها وعدم رده عليها عقابً لها
لتُطالعها جميله بخبث قائله : شكل كده شريف مش راضي عنك ياست زهره
وضحكت بقوه وهي تتفحص معالم وجهها وهي تتنهد بتأفف : لدرجادي كان بيحب مراته !
لتتأملها زهره بأسف علي حالها قائله : واحد مراته لسا مكملتش شهرين علي وفاتها عايزاه يفكر يحب ويتجوز ازاي
فأقتربت منها جميله بتسأل : تفتكري يازهره مجرد وقت يعني
لتتطلع زهره اليها وهي تراها بأنسانه أخري غير أختها قائله : انتي أتغيرتي ليه ياجميله ، انتي مكنتيش كده
وبعدما أشاحت جميله وجهها عنها ، عادت تُطالعها :
ايه يازهره غيرانه علي حبيبك القديم .. انتي اللي اتغيرتي وبقيتي انانيه
وتأففت بضيق وهي تتفحصها بحقد وتتذكر حديث صديقتها منه : لو كانت زهره انتي كان زمانه حن ونسي كمان مراته .. انتي عايزه تحسسيني ان في راجل وفيّ
وسار بذهنه الفتره التي اقتربت فيها منه .. ومعاملته البارده اليها
حتي نظراته دوماً جامده نحوها عكس نظراته التي كانت تراها في عينيه عندما تكن زهره معها ... ليزداد غضبها وهي تُتمتم : ماانا مش هسيب هشام كمان يضيع مني !
..................................................................
كان يدور بكرسي مكتبه وهو يفكر بشرود ليسمع صوت أقدام نسائيه فيظن بأنها ايميلا سكرتيرته .. ليهتف بتنهد : ايميلا لو سامحتي مش عايز اي شغل دلوقتي
لتبتسم جيداء .. وهي تقترب من كرسيه وتهمس : شريف حبيبي اشتقتلك
ليلتف شريف بكرسيه ناظراً بضيق الي ملابسها الشبه عاريه قائلا بتأفف : لو جايه نتكلم في حاجه تخص حملة الدعايا الجديده ، فرامز عندك روحيله
ليمتقع وجه جيداء بضيق من معاملته البارده اليها منذ ان تزوج .. ولكن قد عاد الامل اليها ثانية عندما عاد من دونها ورجعت خطوه للخلف قائله بزعل مصطنع :
ليه بتبعد عني شريف ..
وعادت تقترب منه ثانية وكادت ان تميل عليه لتقبله .. فأزاحها بذراعيه قائلا بضيق : جيداء حاسبي علي تصرفاتك
واشار بيده اليها من اجل ان تخرج الا انها همست بأسف مصطنع : خلاص شريف جيداء مش هتضايقك تاني ..
ليردف اليهم رامز في تلك اللحظه وهو يُطالعهم .. قائلا : ايه ياجماعه مالكم في ايه
فألتفت نحوه جيداء بدلال قائله : شريف مو راضي اننا نتعشي كلنا سوا رامز
ليضحك رامز قائلا وهو يغمز لصديقه : شريف بقي راجل ملتزم ياجيداء انسي شريف بتاع زمان .. الجواز خلاص غيره .. عقبالي يارب
ثم نظر الي جيداء بخبث : وعقبالك انتي كمان !
ليُطالعهم شريف وهو ينظر في هاتفه ليجد رساله اخري من زهره تترجاه بأن يُجيب عليها
...................................................................
أقتربت فرحه من حازم أكثر وأصبحت تشعر نحوه شعوراً غريبً ليس شبيه بذلك الشعور الذي ظنته ففي البدايه كانت تظن بأنها تري فيه من أحبت ولكن تلك الفرحه التي أصبحت في عينيها جعلتها تشعر بأن شعوراً جديدً دخل قلبها
لتسير بفنجاني القهوه داخل مكتبه .. فتجده يُدخن بشرود
فتنحنحت حرجاً وهي تهمس : ديه السيجار العشرين علي الفكره
ليُطالعها حازم بهدوء .. وهو يبتسم قائلا : بتعديلي عدد السجاير اللي بشربها يافرحه
لتضع فرحه بفنجان القهوه أمامه .. وتأخذ فنجانها لتُغادر مكتبه الذي يخنقها من تلك الرائحه قائله قبل أن تنصرف : لما تعمل إعاده تهويه لمكتبك ابقي اجيلك يابشمهندس
ليطفئ حازم سيجارته ناظراً اليها بعمق لتهمس هي برجاء : حاول تبطلها ياحازم .. وقبل ان تُكمل باقي عباراتها
ذكرته بجميله عندما كانت تترجاه هكذا وقد ترك التدخين لأجلها .. ولكن اليوم اخذ علبه سجائره واخرج بأخري ليُدخنها قائلا ببرود لم يقصده : شكراً علي القهوه يافرحه !
لتُطالعه هي بأسي علي حاله الذي يتغير سريعاً وخاصة معها
...................................................................
اصطدمت به وهو يُغادر حجرة طفلته ..لترفع جميله وجهها اليه قائله : اسفه
ليُطالعها هشام بجمود وهو ينصرف من امامها دون رد فعل .. فتتعبه جميله بنظراتها بحنق وهي تُتمتم : عامله لبنت داده وبرضوه بارد .. اعملك ايه أكتر من كده
وأنتبهت علي صوت حماة أختها .. لتذهب اليها ببتسامه قائله : نعم ياماما مني
لتبتسم اليها حماة اختها بحب وقد أحبتها كزهره قائله بدفئ :
بتيجي من شغلك لهنا ياحببتي عشان تهتمي بنهي وتعبينك معانا ، أحنا خلاص قررنا نجبلها مربيه عشان تراعيها
وتنهدت بأسف : نسرين هتسافر مع جوزه عشان حماتها تعبانه ، وانا ست كبيره مقدرش أن أرعيها لوحدي
لتُقاطع جميله باقي عباراتها قائله بلهفه : مُربيه ايه بس ياماما مني انتي مبتسمعيش علي اللي بيحصل من المربيات
وظلت تقص اليها بعض الحكايات التي سمعتها من أصدقائها عن المُربيات ..
لتُطالعها مني بصدمه : ياساتر يارب في ناس كده !
لتُحرك جميله رأسها بالايجاب وعلي وجهها علامات الراحه بعد ان وجدت تأثير كلامها عليها ..
ثم تنهدت قائله : طب هنعمل ايه يابنتي ...
لتجلس جميله بجانبها قائله : انا موجود اه متشغليش بالك ، ولا أنا مش زي زهره
لتُطالعها مني بحب : ربنا يخليكي يابنتي !
...................................................................
تسطح هشام علي فراشه بتعب وهو يتذكر اللحظات التي جمعته بزوجته الراحله وتنهد بتعب وهو يشرد في حكاية زهره والقرار الذي اتأخذه .. لتأتي صورة جميله في ذهنه ليبتسم بضيق وهو يعلم مغزي أفعالها هذه ...
...................................................................
شعرت مريم بلمست يديه علي شعرها وجسدها .. لتغمض عينيها مصطنعه النوم ، فمنذ ليلتهم الاولي والتي كانت تظن بأنه سيأخذ حقوقه منها بالقوه وجدته يُغادر الحجره سريعا ليتركها تطالع الفراغ الذي تركه بشرود ... وحينما قررت أن تذهب لطفلها وجدته في غرفته يُلاعبه ويمازحه
لتفتح عينيها عندما سمعت صوته الجامد : عارف انك صاحيه يامريم !
فألتفت نحوه تُطالعه بشرود .. ليُطالع هو شفتيها ونظرات أعينها الحائره حتي مال عليها ليقبلها بقوه جعلتها تأن من الألم
ووضعت بيدها علي صدره لتبعده عنها
ليبتعد عنها حاتم وهو يجذب خصلات شعرها بين أنامله ليصفعها قائلا :
ماانتي لسا بتحبيه مش كده
فظنت أنه يتحدث عن زوجها .. ليلجمها بعباراته الاخيره :
بس هو رفضك ياهانم ، وعشان كده وفقتي علي الجواز مني !
لتغمض عينيها بألم .. فأقترب منها حاتم بتوعد : صحيتي حاتم الصاوي من جديد يامريم...
...................................................................
جلست جميله بجانب صديقتها لتُنفس عن يأسها بقربها منه
لتضحك منه قائله : وانتي فاكراه حازم ياجميله ولا ايه
فتطالعها جميله ببرود ..وهي لا تُصدق بأنها اصبحت تلهث خلف رجلا من اجل أرضائه بعد ان كانوا هم من يفعلون ذلك
لتتأملها منه قائله : متشغليني معاكي في الشركه ياجميله
لتبتسم اليها جميله قائله بهروب :
هو انتي فاكره ان الشركه بتاعتي ولا ايه يامنه .. خليكي في شغلك احسن صدقيني
لتتفصحها منها بشك وهي تعلم أن هذا سيكون ردها .. فجميله ليست بالشخصيه السهله لتجعلها تقترب من شئ تُخطط له
فلمعت عين منه بالوعيد وهي تُفكر كيف ستعمل في الشركه معها لتهدم لها ماتُريد !
...................................................................
خرج شريف من البنايه الضخمه التي بها شركته .. و صار ناحية سيارته المصطفه ليجد جيداء تقترب منه بأعين باكيه وترتمي في أحضانه متشبثه به قائله : قالي هيقتلني ياشريف
ليبعدها عنه شريف بعد أن تلمص من تشبثها القوي به ، ناظراً اليه دون فهم : اهدي ياجيداء وفهميني في ايه
لتخبره هي بأرتجاف عن مُهاتفة ذلك الرجل الذي عرفته بعدما تزوج هو وتركها .. ليحدث بينهم علاقه وبعد ان ملت منه وارادت الابتعاد عنه .. اصبح يُهددها ..
فطالعها شريف بأشمئزاز من أفعالها قائلا ببرود : انا كتير حظرتك ياجيداء عن افعالك ديه
وانسحب من أمامها ليتركها تقف ببتسامه بعدما رن هاتفها بأحدي الرسالات لتنظر الي الصوره التي ألتقطها لها أحدهم وهي بين ذراعيه وتذكرت زهره بشماته وهي تُفكر في بث الشكوك بينهم !
...................................................................
ذهبت زهره الي شقة والدة زوجها من أجل الاطمئنان عليها فهي منذ خمسة ايام لم تذهب هناك متحججه بحاجه والديها اليها .. رغم ان حجتها كانت من اجل ان تبتعد عن مخطط جميله
لتفتح اليها الخادمه الجديد التي لأول مره تراها ..وتسألت عن وجود والدة زوجها لتُشير اليها الخادمه عن مكوثها في حجرة الصغيره .. لتدخل غرفة الصغيره وهمست بدفئ :
ازيك ياماما
لتلتف اليها مني سريعا قائله بلهفه : كويس انك جيتي يازهره ، نهي عندها تطعيم النهارده .. والمفروض هشام كان يجي من ساعه عشان ياخدها بس اتأخر وبتصل بيه علي تليفونه مش بيرد عليا
لتُطالعها زهره بهدوء ونظرة الي حماتها بأشفاق وتنهدت قائله : خلاص ياماما انا هوديها
فأبتسمت اليها مني بحب وربطت علي كتفها بحنان قائله : مش عارفه يازهره مبقتش عارفه اتصرف معها ، مع اني ربيت تلاته.. بخاف عليها اوي يابنتي
لتُطالعها زهره بتفهم ، ونظرت الي الصغيره التي بدأت ملامحها تتضح ووجدتها تبتسم اليها ونواغزها تظهر واقتربت منها تحملها برفق قائله لها: مدام لبسين وجهزين يلا بينا ياست نهي
لتنظر اليهم مني بحنان مُتذكره مجئ جميله اليهم كل يوم قائله : انا مش عارفه أرد جمايلكم فين انتي وجميله يازهره .. جميله كل يوم بتيجي تطمن عليها وعليا
لتقف زهره مصدومه من أقتراب أختها حتي من حماتها
ثم تحركت ببطئ والصغيره بين ذراعيها
وعندما وقفت امام باب الشقه لتُغادر وجدت هشام يردف بتلهف ناظراً الي والدته بأسف : معلش ياماما كان عندي اجتماع مهم ، خلصته وجيت علطول
ونظر الي زهره التي أخفضت بأعينها أرضا قائلا بهدوء : ازيك يازهره
فتمتمت زهره بخفوت : الحمدلله
وأقترب منها ليمدّ بذراعيه كي يحمل صغيرته ..قائلا :انا هاخدها المستشفي
لتنظر اليه والدته : خد زهره معاك ياهشام .. ولا ايه يازهره
فشعرت زهره بالاحراج من طلب حماتها رغم انها كانت سعيده من تخليص هشام لها من وجودهم سوياً
فتنهد هشام وحمل الطفله منها ... لتخبرها حماتها بود:
روحي معاهم يازهره !
لتسير زهره بفتور خلفه وما من لحظات كانت تركب بجواره السياره والصغيره علي قدميها التي ترتجف من وجودها معه ليتأملها هشام بطرف عينيه فيجد نظراتها مصوبه نحو الطريق تارة وتارة أخري تُداعب أنامل طفلته .. ليتنهد تنهيده قويه قائلا :
مسافرتيش مع شريف ليه يازهره !
يتبع بأذن الله
*********
رواية زوجة أخي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سهام صادق
كان سؤاله كفيل أن يجعلها صامته، فكيف ستخبره بسبب بقائها هنا؟ هل ستقول له بأنه السبب، وأن لولا رغبة أختها به لما كانت هنا بعيدة عن زوجها وحبيبها الذي اشتاقت إليه؟
ليشعر هشام بتخبطها وبوجود أمر ما، قائلاً بتنهد:
"انتي وشريف تستاهلوا بعض أوي يا زهرة.. انتوا بتكملوا بعض في كل حاجة.. أخويا بعقله وانتي بعاطفتك."
نظر بطرف عينيه نحوها ليجدها تُركز في حديثه، ليسألها بتخمين:
"جميلة أختك عارفة إن أنا كنت حبيبك الأولاني مش كده؟"
لتشعر زهرة بالاختناق، وأدارت بجسدها نحوه وهي تسأله بارتباك:
"انت عرفت منين؟"
فضحك هشام على سذاجتها التي مازالت بها، والتي دوماً يستغلونها فيها، قائلاً:
"امتى بقى هتبطلي سذاجتك دي يا زهرة؟"
وأصدرت سيارته صريراً عالياً عندما وقف عند مدخل المشفى، ليهتف بضيق منها:
"سذاجتك دي هي اللي ضيعتك زمان وخلتني أستغلك."
تذكر أنه رغم نيته الدنيئة تجاهها في البداية، إلا أنه شعر بمشاعر نقية نحوها لم يظن أنها فيه. فهو بالفعل أحبها. نعم، لم يحبها بالحب الذي تستحقه، ولكن أحبها بأنانيته.
وكاد أن يمد يده كي يمسح دموعها التي تغرق وجهها، إلا أن بكاء صغيرته أفاقته على ما كان سيفعله.
وترجل من السيارة سريعاً كي يحمل منها الصغيرة، وهو يتنهد بحرقة من شعوره باحتوائها.
وصار دون أن ينظر إليها، لعله يُسيطر على مشاعره، وهو يتمتم:
"كلامنا لسه مخلصش يا زهرة."
***
أنهت منه المقابلة الشخصية وهي تشعر بالرضي من انبهار من أجرى معها المقابلة، فهي فرصة لأي شركة من خبرة ومهارة.
وصارت في الرواق الذي يؤدي إلى مكتب صديقتها كي تراها، لتجدها جالسة في مكتب خاص بها وحدها.
فأردفت قائلة بابتسامة:
"ومكتب كمان لوحدك.. لاء، ده انتي طلعتي جامدة أوي هنا يا جميلة."
لتقف جميلة بضيق من مجيء منه إليها في مقر عملها الجديد. فلاحظت منه ذلك، ولكن تلاشتها سريعاً وهي ترسم ابتسامتها ثانية على وجهها بعدما جلست على الكرسي المقابل لها، قائلة:
"ايه يا جميلة مش هتضيفيني حاجة؟"
لتطالعها جميلة بهدوء قائلة:
"ايه اللي جابك هنا يا منى؟"
فنظرت إليها منه ببرود قائلة وهي تخفي سبب وجودها الأساسي هنا:
"كنت قريبة من هنا قلت أدخل أشوفك يا جميلة، مالك مضايقة من وجودي كده؟"
لتطالعها جميلة بنظراتها وهي تتنهد بضيق، قائلة دون شعور منها:
"انتي مش شايفة لبسك ومنظرك إزاي؟ لما حد يعرف إنك صاحبتي هيقول إني زيك.. أوف، كويس إن هشام مش هنا كان زمانه افتكر إني زيك."
فنظرت إليها منه بنظرات كره أخفتها سريعاً، وطالعتها ببرود:
"ماله لبسي يا جميلة.. ما طول عمره كده وفي إيه لما أكون صاحبتك؟ أنا مهندسة زي زيك."
لتطالعها جميلة قليلاً وقد شعرت بضيقها، فحاولت تهدئتها حتى لا تثير لها المشاكل وكل خططها وحياتها التي تعرفها هي وحدها:
"خلاص يا منى أنا مقصدش.. متزعليش يا ستي، أطلبلك إيه؟"
فنهضت منه بعدما حملت حقيبتها وحاولت أن تكون طبيعية أمامها كي لا تخسرها الآن، وتنهدت قائلة:
"افتكرت عندي ميعاد مهم.. يلا بايو."
وانصرفت سريعاً من مكتبها حتى وصلت إلى باب الخروج ودموع وجعها تتساقط. فكلما جعلها الندم تكره حالها وتقرر أن لا تجعل صديقتها مثلها، ولا تكرهها، تجرحها هي بكلماتها اللعينة دون شعور منها بأن التي أمامها بشر مثلها.
وأصطدمت بجسد صلب لترفع وجهها، لينظر إليها هو بأسف:
"آسف معلش."
نظر إلى عينيها الباكيتين، فأخرج من جيبه منديلاً معطراً ليعطيه إليها، ثم انصرف من أمامها سريعاً.
فابتسمت وهي تمسح دموعها، وهي تقف تطالع ذلك الغريب الذي عاملها بلطف رغم حزنه هو الآخر.
***
ركضت نحو شقتها بعدما أطمئنت على حماتها والصغيرة، متذكرة حديث هشام معها وهو يخبرها: "شريف بيحبك يا زهرة ومتحاوليش تخسريه.. وانتي دلوقتي مرات أخويا وزي نسرين أختي، فعمري ما هبصلك غير كده صدقيني ومتخافيش مني أبداً، أنا بقي عندي بنت يا زهرة."
ورغم كرهها له وظنها بأنه سيخرب لها حياتها، إلا أن كلماته اليوم معها جعلتها تنظر إليه بنظرة أخرى.
فتحت باب شقتها، وذهبت لغرفة نومها لترتدي إحدى الملابس التي جلبها لها، وبالأخص ذلك الفستان الذي أصر عليها أن ترتديه ولكنها رفضت بسبب عُريه.
وبعثت إليه برسالة قبل أن تتجهز، لتخبره فيها بأنها تريد محادثته صوت وصورة في أمر هام وخطير.
لتجده يهاتفها بقلق وهو يتسأل:
"مالك يا زهرة فيه إيه؟ خضتيني.. ماما تعبانة؟ طب انتي فيكي حاجة؟ وباباكي ومامتك طيب كويسين؟"
فضحكت بدلال وهي تستمع لكلماته المتلهفة. فتنفس بضيق بعدما فهم فعلتها، قائلاً ببرود:
"طب اقفلي يا زهرة!"
لتهتف به سريعاً قبل أن يغلق الهاتف:
"أهون عليك يا شريف تقفل السكة في وشي؟"
فزفر أنفاسه باشتياق قائلاً بحنين:
"ما أنا هونت عليكي يا زهرة وسيباني هنا لوحدي.. مفكرتيش فيا أنا عامل إزاي من غيرك.. الأسبوعين بقوا داخلين على شهر يا زهرة."
لتتنفس بعمق قائلة:
"دول خمسة وعشرين يوم بس يا حبيبي.. وانت بقالك أكتر من أسبوع مش بتسأل عني ولا بترد عليا.. ده عقابك ليا؟"
فتنهد قائلاً:
"لو قولتلك إن مش عارف أنام ولا أكمل يومي من غيرك هتصدقيني؟"
فضحكت دون تصديق قائلة:
"بصراحة لاء مش مصدقة، ما انت عشت سنين طويلة بعيد ولواحدك، اشمعنى دلوقتي؟"
ليهتف بها بشوق:
"أنا لما اتغربت مكنش معايا حد واتأقلمت على الحياة لوحدي.. بس أنا دلوقتي غير زمان، في جزء ناقص مني."
تابع بتنهد:
"أنا كل يوم بتخيلك وانتي في حضني وبتخيل كل لحظاتنا مع بعض."
ثم أكمل بنبرة جامدة:
"وتقوليلي بتعاقبني ليه؟ اقفلي يا زهرة، انتي مش هتفهمي حاجة."
لتبتسم زهرة وهي تشعر بمشاعره تلك. فهي أيضاً أصبحت تشعر بالاختناق لابتعادها عنه. فأجمل لحظات عمرها قد عاشتها معه وأسر قلبها وجسدها كله.
وتابعت برجاء:
"أنا آسفة والله يا حبيبي.. خلاص، أنا هطمن على بابا وماما وأجي، لأن ماما الأيام دي تعبانة شوية وجميلة مشغولة في شغلها."
وأكملت بفرحة:
"ده غير خطوبة ريم.. اللي نفسي أحضرها أوي."
ليصفي هو إليها سريعاً، ويشعر بأنه قد أزادها معه حقاً، فهو بالنهاية أخذها من عالمها كله لتذهب لعالمه هو وحده.
وتنفّس بهدوء وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه:
"ساعتين وهروح البيت.. وهبقى أكلمك فيديو."
فابتسمت بسعادة، وقد تنظر إلى الفستان الذي بيدها وسترتديه عندما تُحادثه كي تظل في عينه جميلة دوماً حتى لو كانت بعيدة عنه.
***
طرقت مكتبه بخفة، ثم أردفت إليه بنبرة تملأها الرقة:
"مش كفاية شغل كده يا هشام؟"
ليرفع هشام وجهه إليها، عندما نطقت اسمه بدلال. فهو لا يعلم لماذا يشعر نحوها بالاشمئزاز حتى في نطق اسمه يكرهه منها.
لتقترب جميلة قائلة برقة:
"نهى عاملة إيه؟ أخدتها للتطعيمليخفض هو رأسه إلى حاسوبه ثانية قائلاً ببرود:
"أيوه."
لتشعر بنبرة بروده، ولكنها تلاشتها سريعاً حتى لا تشعر بإهانته إليها. ليتابع هو حديثه:
"في حاجة يا بشمهندسة؟"
لتطالعه جميلة بحرج، وهي لا تعلم كيف ستجيب عليه، فلا يوجد أمر يستدعيها لوجودها هنا.
وهمست بحرج:
"ها.. لا أبداً، أنا بس جيت أطمن على نهى."
وتابعت حديثها بمغزى:
"هو مين راح معاك التطعيم؟"
لِيعلم هو مغزى سؤالها ليقول بهدوء بعد أن نهض عن كرسيه:
"بشمهندسة جميلة، أنا مبحبش الأسئلة الكتير.. وأتمنى إن القرابة اللي بينا متسمحش بتخطي حدود بين الموظفة والمدير."
فنظرت إليه دون تصديق وهي تستمع إلى إهانته في عدم تخطيها لحدودها معه.
فشعر هو باضطرابها، ليقترب منها أكثر قائلاً ببرود:
"عندي شغل معلش، مش فاضي."
فتطالعه بصمت وهي لا تعلم بما تُجيب، فهو يطردها من غرفة مكتبه بالذوق كما يقولون.
وصارت في الرواق الذي يؤدي إلى غرفتها سريعاً، لتجلب حقيبتها وهي تبحث عن رقم أختها وضغطت على زر الاتصال، ولكن الخط كان مغلقاً.
فتمتمت بغضب:
"ماشي يا زهرة، أم وريتك."
وألقت بهاتفها في حقيبتها وهي تتنفس بتوعد:
"طول عمرك غبية ومبيجيش منك فايدة!"
***
نظرت إليه فرحة بقلق وهي تتسأل بعدما تركتهم أختها وانصرفت:
"خير يا فارس؟"
ليطالعها فارس بحب أخوي، فهو يحبها كشقيقته، قائلاً بهدوء:
"إيه بينك وبين حازم يا فرحة؟"
فابتعدت فرحة بعينيها عن نظراته وهي تُنهر نفسها على أفعالها التي أدت بأن تجعل زوج أختها يتساءل عن قربها من صديقه.
لتتنهد هو قائلاً بحيرة:
"بصيلي يا فرحة."
فرفعت فرحة بوجهها نحوه، ليتابع حديثه بهدوء:
"أنا بتكلم معاكي دلوقتي.. لأنك أختي الصغيرة يا فرحة، أختي اللي مش هتخبي عني حاجة واللي عارف ومتأكد إن عمرها ما هتعمل حاجة غلط."
وتابع بثقة وهو يشير إليها:
"فرحة عمرها ما خافت ولا تهربت من حاجة بتعملها.. بس فرحة اللي شايفها النهارده غير كده خالص للأسف."
لتلمس كلماته وتر حساس بها، فطالعته بشرود وهي تتذكر اعترافها أمس بحبها لحازم رغم لومها لنفسها بخيانتها لمصطفى.
فهبطت دموعها وهي تهمس:
"أنا خاينة يا فارس، أنا خونت مصطفى وحبيت غيره."
وظلت تبكي بقهرة، لتأتي أختها على صوت بكائها بقلق، وقبل أن تتسأل عن ما بها، أشار إليها هو بالانصراف.
لتتركهم دون أن تتفوه بكلمة. وتنهد هو بدفء بعدما غادرت زوجته المكان، قائلاً بحنان:
"مصطفى مات يا فرحة، دي الحقيقة اللي لازم تواجهي نفسك بيها كل يوم."
لتتنهد هي بوجع بعدما مسحت دموعها:
"ما أنا كل يوم بواجه نفسي بالحقيقة دي.. وكانت النتيجة إني حبيت حازم."
ليتأملها فارس ضاحكاً وهو يتمتم:
"يعني أفهم إيه دلوقتي؟"
لتُحرك رأسها بتخبط قائلة:
"متفهمش حاجة، لأن أنا مش فاهمة حاجة."
فابتسم إليها وهو يهتف بمغزى:
"هو الحب بيخوف كده؟"
لتطالعه بألم وهي تتذكر لحظة اخبارها بوفاة مصطفى. وتمتمت بوجع:
"للأسف آه.. مع اللي زي واللي جرب يعني إيه حد يفارقك ويفارق الدنيا كله."
ليحتويها بنظراته الحنونة ليهمس لها بدفئ:
"انتي بتحبي حازم يا فرحة، وهو كمان بيحبك."
فلمعت عيناها وهي لا تُصدق بما يتفوه به، لتهمس بأسى:
"حازم لسه موجوع من خطيبته يا فارس، بحسه إنه شايفني فيه."
ليبتسم إليها وهو مشفق على حال صديقه:
"اللي بيحب حد ميضيعوش من ايده يا فرحة..!"
***
كانت جالسة أمامه كالملاك، ليهمس بشوق:
"انتي عايزة تموتيني يا زهرة؟"
لتضحك هي بدلال بعدما أزاحت تلك الخصلة التي سقطت على خده.
ليطالعها هو بضيق، قائلاً:
"اكسر أنا شاشة اللاب دلوقتي."
لتهتف به سريعاً:
"خلاص مش هضحك، وهقعد مؤدبة."
ليطالع هو فستانها الذي يبرز مفاتنها قائلاً بدعابة:
"يا مفترية، ليه حرماني من الحاجات دي وانتي معايا؟ أنا بقول إنك ناويه تموتيني."
لتهمس هي بصوت مضطرب من الخجل:
"بعد الشر عنك يا حبيبي."
ليقف هو من على الكرسي الذي يجلس عليه، وظل يدور أمامها، إلى أن لم تجد له أثر رغم اتصال المحادثة، ورؤيتها لشقتها.
إلى أن وجدته يجلس ثانية أمامها ووجه يُقطر ماء، ليتنهد قائلاً:
"أنا بقول نقفل أحسن دلوقتي.. عشان ممكن أتهور وأنا أنزل أجيبك من قفاكي وأربنك علقة وأخدك على الطيارة عدل."
لتضحك من تعبيراته بقوة، إلا أنها همست بشوق:
"يا مجنون، أنا مش عارفة انت اتجننت امتى."
فيُطالعها بدفء وهو يهمس:
"من يوم ما حبيتك يا زهرة، أنا حاسس إني كنت عطشان واترويت."
"عارفة دلوقتي نفسي في إيه؟"
لتبتسم إليه وهي تهمس بتساؤل بعدما وضعت بإحدى يديها أسفل ذقنها:
"نفسك في إيه يا حبيبي؟"
ليتنهد بدفئ قائلاً:
"نفسي آخدك في حضني ومخرجكيش منه أبداً."
ثم تابع بخبث كي يخجلها ويرد إليها أفعالها التي زادته تلهف إليها:
"وحاجات تانية انتي طبعاً عارفاها."
ثم غمز إليها، ليجدها قد أدارت وجهها عنه وظلت تهذي ببعض الكلمات، حتى ضحك بعمق قائلاً:
"هو انتي طلعتي بتتكشفي ياحبيبتي.. أنا بعد الفستان ده قلت خلاص."
لتخفض زهرة عينيها أرضاً وهمست بخجل:
"أنا بقول أقفل عشان ألحق أروح.. لبابا وماما يقلقوا عليا."
ليضحك بمشاكسة:
"ومين قالك إني هخليكي تقفلي.. لاء، ده أنا ناوي أطول عليكي مدة العقوبة."
وهمس بصوت مداعب:
"ما تقومي ترقصي يا زهرة.. وأه حتى تبقي رقصة من خلف الشاشات."
لتلمع عينيها من الصدمة وهي تستمع لطلبه، وهمست باضطراب:
"شريف!"
ليحك هو ذقنه التي نمت قليلاً وقد أعطته مظهراً أكثر جاذبية، قائلاً بمشاكسة تخلقها هي دوماً به:
"عيون شريف من جوه."
وعندما وجدها قد هدء ارتباكها بعد أن ظنه نسي أمر الرقصة، همس بخبث تتخلله الدعابة:
"ارقصيلي على واحدة ونص يا زهرة!"
رواية زوجة أخي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سهام صادق
وجدها تُحدق به كالبلهاء بعدما أخبرها عن رغبته في رؤيتها ترقص له.
ضحك بشدة وهو يراها لا تتفوه بشيء، حتى أنها كورت كلتا كفيها من كثرة توترها وعضت على شفتيها من تلك الفكرة.
ووجدها تهمس بارتباك: "انت أكيد بتهزر ياشريف."
فلمعت عين شريف ببريق من السعادة وهو يستمتع بطباعها الخام التي لا تدل سوا على برائتها.
وهمس بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه: "وفيها إيه يازهره لما ترقصي لجوزك حبيبك."
ليجدها تخبره فجأة: "بس انت مالكش في الحاجات دي."
فضحك بمشاغبة وهو يطالع نظرات أعينها، وقد أعجبته تلك اللعبة.
ففكرة الرقصة قد جاءت من أجل أن يستمتع بخجلها الذي افتقده طيلة سنين غربته.
وحك ذقنه بيده وهو يتفحصها قائلاً بدعابة: "ومين قالك إني ماليش، هو في راجل مالهوش في الدلع برضوه."
ونطق عبارته الأخيرة وهو يغمز إليها.
ليجدها تنظر إلى الوقت، لتنتفض بتهرب قائلة: "أنا لازم أقفل عشان أمشي ياشريف، يلا سلام بقى."
وقبل أن تغلق حاسوبها، وجدته يضحك بقوة وهو يخبرها بدفء: "يامجنونة استني."
وهمس بهدوء: "ولا عاوزك ترقصي ولا تتنيلي."
وطالع ساعة يده ليتنهد قائلاً: "الوقت اتأخر، خلي هشام يوصلك."
اتفقنا.
فابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تستمع إليه بأن تجعل أخيه يصطحبها لبيت أهلها.
وحركت رأسها بإيجاب، فماذا ستقول له إذا رفضت مرافقة أخيه لها.
وتابع حديثها بإرهاق: "يلا أقفلِ بقى عشان تعبتيني."
وعندما شعرت بتعبه، همست برجاء: "شريف أنت زعلت مني عشان يعني..."
وخجلت من نطقها بما كان يرغبه، فهي من الأساس تخجل أن تشاهد نفسها ترقص، فكيف سترقص أمامه.
فابتسم إليها بحب وهو يتنهد: "لأ ياحببتي أنا عمري ما أزعل منك، أنا كنت بهزر معاكي. يلا بقى عشان تنزلي لماما تطمنِ عليها قبل ما تمشي وتخلي هشام يوصلك."
فأتمتمت هي بهدوء: "حاضر."
وهمست قبل أن تنهي محادثتهم: "بحب قوي ياشريف."
فابتسم إليها بحنان وهو يخبرها: "ربنا يخليكي ليا ياحببتي."
***
نظرت إلى المكان الذي أوقف فيه سيارته لتهتف بفزع: "انت وقفت العربية ليه ياهشام."
لـيلتـف إليها هشام وظل يطالعها بنظرات جامدة قد أربكتها قائلاً بجمود: "بطلي خوفك ده اللي هيضيعك."
وتنهد بقوة وهو يري نظراتها المرتبكة قائلاً: "شريف لازم يعرف الحقيقة يازهره."
فطالـعـتـه زهره بصدمة، وهي لا تصدق بأن كل أحلامها ستنتهي بسبب الماضي.
وهمست برجاء وبعشق قد رآه في عينيها: "شريف هيطلقني لو عرف، شريف مبيحبش حد يخدعه ويكدب عليه."
ورغم علمه بطباع أخيه القاسية، التي ولدتها معه السنين، فهتف بجمود: "وهتفضلي تحت رحمة أختك لحد إمتي وهي بتهددك."
فنظرت إليه ببلاهة وهي لا تصدق بأنه علم بذلك، ليشعر هو بصدمتها وقد تأكد ما ظنه حقاً.
ليهتف بضيق: "أنا قولت كده برضوه، ما القرب الغريب من أختك ده لماما ولبنتي أكيد وراه حاجة."
واعتدل في جلسته ليصبح وجهه نحو الطريق، وأرجع رأسه للخلف وهو يتنفس بقوة: "للأسف أختك لعبتها مع الإنسان الغلط."
فأخفضت زهره برأسها أرضاً وهي لا تعلم بما ستُجيبه أو ستنطق.
ليُتابع هو حديثه: "مرضتيش تسافري مع أخويا عشان تقربيني من أختك مش كده."
وعندما بدأ يكشف كل شيء، ألتفت إليه بفزع.
ليلـتـفـتـه هو الآخر ويطالع نظراتها قائلاً: "لولا إني عارفك كويس يازهره ومتأكد من إنك إنسانة نضيفة، كنت حسبتك حساب عسير على اللعبة دي."
وتابع بتأفف: "ابقوا اعرفوا اختاروا ناس مغفلة تلعبوا عليها."
وضيق عيناه بجمود بعدما وجدها تبكي: "قولتلك متعيطيش."
لتـعـلـو نبرة بكائها وهي تصيح به: "انت السبب، انت السبب."
ليظفر بنبرة خاوية وهو يخبرها دون رحمة: "أنا السبب إيه يازهره، هو أنا ضربتك على إيدك عشان تحبيني. كله بسبب ضعفك واحتياجك للحب والكلام الحلو."
وأكمل باقي عباراته بقسوة: "انتي اللي عملتي في نفسك كده."
فنظرت إليه دون تصديق وهي تهمس بضعف: "أنا."
فطالعها هو بجمود: "محدش بيضرب حد على إيديه إنه يعمل الغلط."
ووجدها تتمتم بوجع: "عندك حق.. محدش بيضرب حد على إيده، ومحدش بيختار نصيبه."
ورغم أن قسوته هذه كانت من أجل معاقبتها على ضعفها ثانية وامتثالها لرغبة أختها، إلا أنه شعر بالشفقة نحوها.
فلم يستطع أن يظل بقسوته معها، فهي أنقى وأبرأ امرأة قد عرفها.
فتنفس بهدوء قليلاً ليتمتم معتذراً: "لازم تفوقي بقى يازهره، لازم أوجعك شوية زي ما وجعتك زمان عشان تعرفي تكملي."
"هقولهالك لآخر مرة.. شريف لازم يعرف الحقيقة وتكون منك انتي فاهمه."
وعندما طالعته بنظرات شارده، همس بدفء: "بس هنستنى لحد ما أعمل حاجة في دماغي، وبعديها أخويا لازم يعرف الحقيقة."
وتابع بندم لعدم إخباره لأخيه بالحقيقة عندما علم بأن زهره هي زوجته: "مقدرش أسيبه طول عمره مغفل وهو مأمني عليكي."
***
أردفت إلى حجرتها وهي تحمد ربها بأن والديها لم يصروا عليها في الجلوس معهم.
فما سمعته اليوم وشعرت به جعلها كالتائها.
لتتنهد بتعب، فاليوم الذي حلقت فيه بالسماء معه رغم بعدهم، سقطت بعدها أرضاً.
لتشهق بفزع من رؤية جميلة تدخن.
لتهتف بها بصدمة: "انتي بتشربي سجاير ياجميلة."
فـتـطفـئ جميله تلك السيجارة التي كانت تشربها من أجل أن تنفث فيها غضبها.
ونهضت من على الفراش وهي تحدق بها بشر قائلة: "هشام كان بيوصلك مش كده."
لتنظر إليها زهره بصمت.
إلى أن أزاحتها جميله بيدها وهي تهتف: "بتخدعيني يازهره، مش كده."
وأشارت إليها بأصبعها بتحذير: "لعلمك أنا خلاص قررت أقول لشريف كل حاجة، لأ ومش كده بس هقوله عن وجودكم دايماً مع بعض."
وضحكت باستهزاء: "وعن توصيله ليكي في ساعتين.. والله أعلم عملتوا إيه في الوقت ده."
لتنظر إليها زهره بصدمة من الشر الذي بداخلها.
وهتفت قائلة: "أنا اللي هقول لشريف كل حاجة ياجميلة، وهو بيحبني وهيسامحني."
لتضحك جميله بمكر، وأقتربت منها قائلة: "بيحب مين، ضحكتيني والله.. يحبك انتي.. انتي مش شايفة نفسك."
ووضعت بيدها على وجهها لتبتسم بخبث: "هو انتي فاكرة عشان العلاقة الزوجية اللي بينكم وكلامه الحلو يبقي بيحبك."
وتابعت حديثها بوقاحة: "أي راجل مع مراته كده.. يبان أوي إنه بيموت فيها مدام بترضيه وترضي مزاجه ورغبته فيها.. بس مع أول غلطة ممكن تعمليها هتعرفي قوي إزاي كله بيتنسي."
"وتخيلي بقى لما يعرف إن مراته الملاك.. كانت على علاقة بأخوه."
وصارت بخطوات قليلة وهي تكمل باقي عباراتها بقسوة: "لأ وياريت مثلاً كانوا زملاء.. أو معرفة أو حتى شافها صدفة.. لأ إيه معرفة من على الفيس بوك.. طب شوفتي علاقة مشرفة أكتر من كده."
فأدمعت عين زهره من تذكيرها بخطأها.
وبعدما كانت تقف أمامها قوية، تلاشت قوتها لتتابع بضعف: "شريف هو اللي طلب إن هشام يوصلني."
لتنظر إليها جميله ببرود قائلة: "وهشام يوصلك في ساعتين.. طب إزاي."
علمت زهره بأن أختها بالتأكيد قد هاتفت حماتها لتسألها عنها، ولذلك علمت بالوقت الذي استغرقته مع هشام.
وكادت أن تخبرها بمعرفة هشام بكل شيء، وسبب قربها منه.
ولكن تذكرت آخر كلمة قد قالها هشام إليها: "بلاش يازهره تقولي لجميله إني عرفت... سيبيني أنا أتصرف معاها... وبصراحة أنا بدأت أميل ليها وأفكر ليه متجوزهاش."
و لم تلاحظ هي خبث عينيه عندما أخبرها بذلك.
لتفيق من شرودها وهي تطالع أختها قائلة: "على فكرة هشام بيفكر إنه يتجوزك."
فلمعت عين جميله دون تصديق، لتقترب منها قائلة: "انتي هتمثلي عليا، ولا ديه لعبة بتلعبوها سوا."
سألتهتف بها زهره: "صدقيني ياجميله هو بيفكر يتجوزك.. حاسس إنك مناسبة ليه.. وهو لمحلي بكده."
فطالعتها جميله دون تصديق لتصفق بيدها عالياً: "حلو أوي الكلام ده."
واقتربت منها لتنظر إليها بهدوء قليلاً قائلة: "وحتى لو مفكرش يتجوزني، فأنتي هتطلبي منه إن يتجوزني يازهره."
"لأ شريف هيعرف كل حاجة وهوريه الرسالة اللي بعتيها لهشام وانتي مراته."
لتنصدم زهره مما تفوهت به أختها.
لتريها جميله الرسالة التي قد بعثتها هي إليه في بداية طريق هدفها.
وطالعتها بصدمة قائلة: "بس أنا مبعتش حاجة، أكيد في حاجة غلط."
لمعت عين جميله بخبث وهي تهتف: "اثبتي!"
فنظرت إليها زهره طويلاً وقد فهمت مغزي كلماتها، فأختها مخططة لكل شيء إذا لم تنفذ رغبتها ولم تحصل على هشام.
ولمعت عيناها بأشفاق على حال أختها، قائلة: "الظلم وحش أوي ياجميله، بلاش تدخلي دايرة الشر."
فطالعتها جميله ببرود، وهي تتجه نحو فراشها قائلة: "مبحبش أسلوب العظة ده، ومدام حاجة عجبتني عمري ما هسيبها."
فتأملت زهره عباراتها، فحقاً أختها بها هذا الطبع، إذا أرادت شيء كانت تحصل عليه مهما كان.
فطباعها السيئة منذ طفولتها ولم تتغير.
حتى أنها لو تشعر يومًا باحتوائها بسبب تباعدهما دوماً وتدليل والديها إليها.
***
كان يطالعها وهي تناقشه في أمر المشروع المسئول هو عنه.
ليشعر وكأنه يراها لأول مرة، وظل يتأمل ملامحها الهادئة.
ويتذكر الفترة القليلة التي اقترب فيها منه.
لتلتفت إليه فرحه فجأة وتخجل من نظراته التي تحرقها.
وهمست بخفوت: "أجيلك في وقت تاني يابشمهندس."
فأنظر إليها حازم بصمت، لـتـنـحـنـح حرجاً: "شكراً يافرحه، على اللي بتعمليه مع نهله أختي."
لـتـبـتـسم إليه فرحه قائلة: "نهله زي أختي بالظبط يابشمهندس.. ومن ساعة ما تعرفت عليها يوم ما جيتلك هنا وأنا حبيتها والله وحسيت إننا شبه بعض."
ليتأملها حازم للحظات وشعر بأن قلبه كالضائع، فنهر نفسه سريعاً.
ليطالعها بجدية: " خلينا نكمل شغلنا."
فشعرت فرحه بالآسي من تغيره السريع، وابتسمت بشحوب وهي تطالع ملامحه الجامدة.
***
نظرت جميله بصدمة إلى منه وهي تخبرها عن بدء عملها اليوم هنا.
فشعرت جميله بالضيق من وجود منه في نفس مكان عملها.
ولكنها سريعاً ما تلاشت ضيقه.
لتهتف بها منه: "شكلك مش مبسوطة بالخبر ده ياجميله."
لـتـطـالـعـهـا جميله ببرود قائلة: "ما انتي مقولتيش إنك هتقدمي على شغل هنا.. لأ وكمان اتقبلتي.. مبروك."
فـأبـتـسـمـت إليها منه قائلة: "كانوا طالبين مهندسين.. وكان العرض حلو.. فقدمت واتقبلت وقولت أعملها ليكي مفاجأة."
فرسمت جميله ابتسامتها بصعوبة وكادت أن تتحدث إليها.
فوجدت هشام يردف إلى مكتبها لاول مرة.
فطالعته غير مصدقة وتذكرت حديث زهره لها بالامس بأنها تشعر بأنه يرغب بالزواج منها وأن أفعاله معها بالتأكيد بسبب ما مر به في الفترة الأخيرة.
وانتبهت سريعاً إلى وجود منه ونظراتها نحو هشام وكأنها تعرفه.
حتى هو أبتسم إليها.
وأفاقت من شرودها سريعاً وهي تتسائل: "خير ياأستاذ هشام، حضرتك عايزني في حاجة."
لينظر إليها هشام قليلاً ليقول بابتسامة: "كنت عايز أشوف رسومات مشروع الساحل."
لتجمع جميله اللوحات التي أمامها قائلة وهي تطالع نظرات صديقتها: "طب اتفضل وأنا هاجي وراك."
فـأبـتـسـم إليها بابتسامة جذابة، جعلتها لا تصدق بأنها لها.
وأنصرف هو، لتفيق منه هي الأخرى من شرودها: "هو ده هشام."
فشعرت جميله بالضيق من نظرات منه وهتفت وهي تغادر: "أنا رايحة أشوف شغلي، وانتي روحي شوفي مكتبك فين!"
فأبتسمت منه لضيق جميله بسبب وجودها عند مجيئه.
وتمتمت بخفوت: "هو ده صاحب المنديل."
لتتذكر اصطدامها به يوم أن جائت إلى جميله وجرحتها بكلامها، واعطائه لها منديل لتجفف دموعها.
وتابعت بهمس: "هشام!"
***
جلس شريف على كرسي مكتبه وهو يبتسم عندما تذكر ليلة أمس.
إلى أن دخل عليه صديقه رامز قائلاً: "صباح الفل."
فطالعه شريف بابتسامة ثم هتف به بجدية: "عملت إيه في الصفقة الجديدة."
فرفع رامز حاجبه بفخر: "طبعاً الكورة في ملعبنا وفوزنا بيها ياصديقي وبدماغك اللي مش عارف من غيرها كنا هنعمل إيه."
ليشعر شريف بالراحة، ويجد عين صديقه تلمع بالعبث معه.
فأشار بأصبعه نحوه قائلاً: "رامز!"
فضحك رامز قائلاً: "هي زهره جات من مصر ولا إيه."
ليتنهد شريف بشوق: "لأ لسا.. هتحضر خطوبة صاحبتها وهترجع."
فطالعه رامز بابتسامة.
لـتـردف إليهم جيداء وهي تهتف: "مبروك على الصفقة الجديدة ياشريف."
وأقتربت منه بفخر كي تقبله على أحد وجنتيه.
فأوقفها بيده قائلاً: "جيداء."
ليضحك رامز على وضعها.
وقبل أن يغادر هتف بها: "لو كنتي جيتي بستيني مكنتش همانع صدقيني!"
***
أخبرتها الخادمة بأنه ينتظرها على الغداء.
فتهكمت من طلبه الغريب، فمنذ أن جائت إليه لبنان وهم لا يلتقوا إلا ليوبخها.
فنظرت في المرآة بعدما انصرفت الخادمة فوجدت وجهها شاحب بشدة.
وتذكرت إصرار فارس أخيها عليها بأن تُكمل متابعة طبيبها النفسي.
فهي حقاً أصبحت تشعر بأنها ليست بعقلها.
علقها الذي خسرته في زيجتها التي جعلتها حطام امرأة.
لتشعر بالوجع وهي تتذكر صراخ أشرف بها دوماً وضربه لها عندما توفت طفلتها واتهامه لها دوماً بأنها السبب وأنها لا تصلح بأن تكون أمًا والموت لها راحة لمن حولها.
فهبطت دموعها وقد ألمتها الذكريات.
وتذكرت أمر حاتم.. وما يفعله معها من مهانة كأشرف.
وأزالت دموعها بشرود وهي تتذكر أن الوحيد الذي جعلها امرأة حقاً هو شريف.
فهمست بضعف: "يارتني ماسمعت كلام ماما ياشريف، ياريت كنت بنيت معاك حياتنا."
وأطلقت تنهيدة حارة.
لتفتح باب حجرتها وتهبط إلى مُعذبها الآخر الذي ظنت فيه بأنه سينتشلها من بئر ضياعها.
وعندما وصلت إلى حجرة الطعام الواسعة، وجدت بجانبه امرأة فائقة الجمال، ترتدي ملابس تبرز تفاصيلها.
فلاحظ حاتم نظراتها الباردة بطرف عينيه.
فمدّ بيده يلامس وجه من تضحك وتدلل عليه.
لتشعر مريم بالغضب، من فعلته فكأنه يتعمد إهانتها.
وحاولت أن ترسم على وجهها البرود واقتربت منهما بخطي بطيئة.
ليهتف بها حاتم بغضب بعدما تحولت ملامحه المبتسمة إلى ملامح قاتمة: "ساعة عشان تتكرمي وتنزلي ياهانم."
لـتـطـالـعـه مريم بصدمة، فهو يهينها أمام ضيفته.
لتقف الأخرى مرحبة بها بوجه بشوش: "إزيك يامريم، أنا كارمن بنت خال حاتم."
وعندما وجدتها مريم تمد يدها نحوها بلعت غصة إهانته.
ومدّت هي الأخرى بيدها وقد شعرت بالألفة تجاهها وأيضاً بالأرتياح لمعرفة هويتها.
فطالعها حاتم.. بنظرات جامدة وهو يراها تمد يدها بابتسامة صافية.
ليضم كارمن إليه بأحد ذراعيه قائلاً ببرود: "وخطيبتي!"
لتقع الكلمة كالصاعقة عليها لتطالعهم بصدمة.
فوجدت كارمن تخفض برأسها خجلاً وهي تبتسم له.
ونظر إليها بغيظ وهو يراها جامدة أمامه حتى قال بجمود: "مش هتقولنا مبروك يامريم."
فأحست بأن الكلام قد ضاع من لسانها.
وظلت تنظر إليهم في صمت.
إلى أن سقطت مغشية عليها.
***
شعرت جميله بالسعادة وهي ترى قربه واهتمامه بها هذه الأيام.
ومعاملته التي جعلتها تعيد ثقتها بنفسها كأنثى.
وهمست براحة داخل نفسها: "آه ياهشام.. ملكتني إزاي كده."
لتجد رسالة منه على هاتفها يـُـخـبـرها: "أنا جعان وعايز حد يفتح نفسي على الأكل."
لـتـحـرك رسالته شيئاً بداخلها وتبتسم وهي تبعث له برد: "خلاص قول للحد اللي عايزه يفتح نفسك إنك جعان وعايزه يتغدى معاك."
فـبـعـث إليها برسالة جعلت دقات قلبها تتسارع: "طب يلا ياللي اسمك حد تعالي افتحي نفسي.. لأني جعان موت."
فـأبـتـسـمـت لا إرادياً عندما رأت رده.
ليتبعه رد آخر: "هستناكي بعد عشر دقايق قدام الشركة."
لتنهض هي غير مصدقة كل ما يحدث.
وظلت تدور حول المكتب تجمع أغراضها بفرحة.
كي تنطلق إليه وتستمتع بقربه الطاغي الذي يأسرها.
***
تقلب في فراشه وهو يشعر بأن شيئاً على صدره.
ليفتح عينيه.. ليجدها تتوسد صدره العاري وهي عارية تماماً.
لينهض بفزع وهو يشعر بالدوار غير مصدقاً ذلك الوضع الذي هو فيه.
وظل يفرك برأسه بقوة بسبب الصداع.
إلى أن وجدها تتثاءب وتفتح عينيها بابتسامة: "صحيت حبيبي."
فمد شريف بيده أرضاً كي يأخذ ملابسه الملقاه ليرتديها سريعاً ونهض قائلاً: "جيداء انتي بتعملي إيه هنا، أنا مش فاكر حاجة."
وتذكر أنها جاءت إليه ليلة أمس.. كي تريه بعض الأفكار في حملة الدعايا الخاصة بالصفقة الجديدة.
لترغب في احتساء القهوة وكاد أن ينهض كي يضيفها طلبها.
إلا أنه وجدها تقف أمامه تطلب منه أن تفعلها هي ويجلس هو كي يقرأ أفكارها ويرى الأماكن التي ستكون بها حملة الدعايا على حاسوبه ليختار الأفضل.
وافاق من شروده عندما وجدها تقف أمامه وهي تغطي جسدها بمفرش الفراش.
وهمست أمامه بشغف: "كانت أجمل ليلة عيشتها وأنا في حضنك شريف."
رواية زوجة أخي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سهام صادق
وضع رأسه بين راحتي كفيه، لعله يعطي لعقله الراحة ولو قليلاً. يومان مرا على ما حدث، وهو لا يصدق بأنه خان زهرة. ليتذكر أحداث ذلك اليوم وكأنه يأبى التوقف.
عندما نهض من على الفراش بفزع بعد رؤيتهم هكذا، ظل يدور كالتائه. لتقترب هي منه تخبره عن ليلتهما التي لن تنساها يومًا. وظلت تعبر له عن حبها الذي دوماً كان يصده هو.
وقفت تبكي أمامه تخبره: "يكفي أن تكون لي، حتى لو عشيقة ليس أكثر".
ليدور عقله في تلك الحلقة المفرغة التي لا يشعر بأنه يتذكر فيها شيئًا. فالقهوة بالتأكيد كان بها مخدر. هو بعدها لم يشعر بوعيه. وظل ينظر إلى هذيانها واقترابها الشديد منه. وطالعها بنظرات اشمئزاز. لتعلو نبرة صوته بحدة فجأة: "بره، اطلعي بره".
فلم تصدق جيدة بأنه يصرخ بوجهها بتلك الطريقة، بل يطردها من بيته. وعندها وجدها تقف ساكنة، تطالعه بصدمة. فهي كانت تظن مشهدًا آخر، مشهد ندم واعتراف بغلطته وعرضه عليها بالزواج. ولكن شريف كما هو، لم يهتز.
ليتركها حائرة في أمرها. ويخرج خارج الغرفة وهو يطالع كل شيء حوله بأعين جامدة. ليفيق من شروده على صوت رامز وهو يتساءل: "متقوليش إن مفيش حاجة. أنت بقالك يومين متغير يا شريف. وبقيت عصبي ومش طايق نفسك".
ثم تابع دون قصد: "ده حتى جيدة محدش بقي يشوفها، وسابت حملة الدعاية".
لينهض شريف من فوق مقعده وهو يهتف بعصبية: "ياريت تدور على موظفة غير جيدة يا رامز".
ثم حمل سترته، ليسير من جانبه دون كلمة أخرى. ليتعجب رامز أكثر من حال صديقه وعصبيته التي ازدادت.
***
نظرت كارمن إلى حاتم الجالس أمامها، وهي لا تصدق الكذبة التي كذبوها على المسكينة الأخرى. وهتفت بضيق: "لأ يا حاتم، أنا مش هقدر أكمل في التمثيلية دي أكتر من كده. أنت مش شايف حالتها، حرام عليك".
ليطالعها حاتم بنظرات جامدة، وهو يهتف بضيق: "كارمن اسكتي خالص".
صمتت كارمن للحظات، إلى أن هتفت قائلة برجاء: "بلاش تعاقبها بالطريقة دي. صدقني، هتكرهك".
ليضحك هو متهكماً: "تكرهني؟"
وهتف داخل نفسه: "قلبها نسيته معاه. آه يا مريم، يا ريتني ما عرفتك ولا فضلت جوه قلبي كده".
وعندئذ رفع وجهه ليجدها تردف إليهم قائلة بنظرة خاوية: "شريف راح فين؟"
ليطالعها حاتم بجمود قائلاً: "شريف بيلعب في الجنينة بره".
هتفت بخوف قائلة: "مش موجود، الخدم قالوا لي مش قاعد. ابني راح فين يا حاتم؟"
ليشعر حاتم بالفزع، ووقف يطالعها بقلق. إلى أن هتف بعلو للخدم قائلاً: "انتوا يا أغبية!"
أما كارمن، فوقفت تنظر إليها بأسى وهي تشعر نحوها بالشفقة من أن يُصيب طفلها مكروه.
***
أردفت إلى مكتبه بابتسامة واسعة. ليرفع هو وجهه من على الأوراق بعد أن استجمع قواه لتلك المشاعر التي يكرهها معها. ووقف هو الآخر بابتسامة جعلت قلبها يزداد خفقانًا. فكل هذه المشاعر الرجولية الطاغية لم تعيشها يومًا حتى مع حازم. فهشام لديه قدرة غريبة أن يجعل أي امرأة تقع في هواه.
واقترب منها ليمسك أحد يديها قائلاً بهدوء: "إيدك عاملة إيه النهارده يا جميلة؟"
لتتفاجأ جميلة من فعلته تلك. وتساءلت داخلها عن سبب معرفته بحرق يدها. ليفهم هو ذلك، وتابع حديثه بعدما ترك يدها: "سمعت زهرة النهاردة الصبح وهي بتحكي لماما".
لتبتسم جميلة بهدوء، وهي تشكر زهرة بداخلها على أنها قصت ذلك لحماتها ليسمعه هو وتكون هذه النتيجة. وتنحنحت حرجاً: "حاجة بسيطة!"
فطالعه هو قليلاً ليهتف بحنان: "ابقي خدي بالك بعد كده. سلامتك حاجة مهمة أوي بالنسبة لي".
ويغمز إليها بطرف عينيه، لتسقط أكثر في بئر حبه. وأعطاها ظهره وهو يغير معالم وجهه التي احتقنت من كثرة التمثيل. لتطالعه جميلة متسائلة: "هنتغدى مع بعض النهارده؟"
لـيلتف إليها ثانية وهو يرسم ابتسامته قائلاً: "طبعًا".
وتابع حديثه بجاذبية: "ده عاده خلاص اتعودت عليها. وشكلي كده الله واعلم هدمن وجودك ديم".
لتتأمله جميلة باضطراب وهي تخبر نفسها: "إيه الراجل الغريب ده، يالهووي مش معقول يكون موجود منه في مصر. كان عنده حق يتقل عليا في الأول. طبعًا التقل والدلع لناسُه". وضحكت على حالها وهي تكمل: "بس في النهاية وقع ومحدش سمي عليه".
وعندما لاحظ صمتها، هتف قائلاً: "فستانك جميل أوي النهارده".
فطالت هي ما كانت ترتديه بسعادة فائقة، وكادت أن تشكره على مدحه. فوجدته يقترب منها وهو يخرج من جيبه منديلاً وينظر إلى شفتيها المطلية بأحمر الشفاه.
ومدّ يده ليزيله عنها، فشعر بارتجاف شفتيها. وأبتسم بخبث إليها قائلاً: "متحطيهوش تاني".
ومال على أذنيها ليهمس بجرأة: "بيخلي شفايفك حلوة أوي، وعايزة تتاكل أكل".
وبعد جملته الأخيرة، وجدت نفسها تطالعه بغرابة. إلى أن استجمعت قواها وهمست بخفوت: "ماشي".
وتابعت حديثها: "هروح أشوف شغلي بقيه".
فحرك رأسه إليها بموافقة، لتنصرف من أمامه.
وبعدما رحلت وتركتـه، تنهد بضيق: "شتان بينك وبين زهرة".
وتابع ضيقه: "مهمتي معاكي بقيت سهلة أوي يا جميلة. أكيد كنتي بتعاني بنقص الاهتمام والمغازلة مع خطيبك عشان كده بتدوري على نقصك. بس ده ميمنعش إنك تستاهلي الدرس اللي هعلمهولك وأخد حق زهرة وحازم خطيبك".
وتذكر نهى التي لم يمر على وفاتها شيء. ليهتف بندم: "سامحيني يا نهى".
***
أما هي، جلست في غرفتها تُدندن بسعادة وهي تلامس شفتيها بأناملها. متذكرة فعلته. لتشعر بأنها معه كالطفلة الصغيرة التي لم يسبق لها تجارب. ورغم أن حازم كان يفعل معها بعض الأشياء التي تثير عاطفتها، ولكن شتان بين بعضهما. فهشام في أسبوع واحد جعلها تطير عالياً.
حتى أنها عادت تنسى أمر وجود أختها هنا وبعدها عن زوجها. فهدفها قد تحقق واقترب هو منها.
لتفيق من حالميتها على صوت منه المتسائل: "عينك ووشك بقوا يلمعوا من السعادة. هو إيه اللي بيحصل؟ بقالي أسبوع مش عارفة عنك حاجة".
لتظفر جميلة بضيق، متذكرة بأنها بغبائها جعلتها تعرف الكثير غير أنها انساقت ورائها في بعض الأشياء.
فشعرت منه بضيقها وجلست على الكرسي المقابل لها. وهتفت بها: "أخبارك إيه معاه؟"
لتفهم جميلة قصدها، فتنهض من على مقعدها قائلة بغضب: "منة، أنا مش فاضية. وحاسبي على كلامك معايا".
فضحكت منه وهي تراها هكذا. فبالتأكيد جميلة حصلت على هدفها بمساعدة أختها الغبية. واليوم تريد إبعادها عنها كي تنعم بذلك الحب الذي تعلم مخططه.
فحاولت جميلة أن تهدأ قليلاً وهتفت بهدوء: "معلش يا منه، مقصدش. ضغط الشغل بقي وأنتي عارفة".
ثم تابعت بفخر وهي تلامس جسدها المتناسق: "محدش يقدر يقومني، وأنتي عارفة كده".
فابتسمت منه عندما وجدت صديقتها تعود إلى طباعها المتعجرفة التي ستقضي عليها يومًا.
لتتسائل جميلة ببرود: "مش ملاحظة إن وزنك عمال يزيد يا منه يا حبيبتي؟"
فطالعتها منه بهدوء وهي معتادة على تلميحات جميلة لها دوماً بزيادة وزنها. وتلاشت حديثها وهمست بتسأل: "يبقى أكيد نجحتي في اللي كنتي عايزاه وبجدارة".
ورغم أنها كانت تتمنى نفيها، فهي قد أحبت هشام وتمنت لو يحبها ويعوض نقصها من تلك المشاعر التي لم تحظى بها يومًا.
لتبتسم إليها جميلة قائلة بحالمية: "قولتلك محدش يقدر يقاومني!"
***
بعد يوم حافل من العمل تحت حرارة الشمس، اصطحبها إلى أحد المولات القريبة من الموقع الذي ينشئون فيه مشروعهم الجديد. لتجلس هي بتعب وتزيل نظارتها عن عينيها قائلة: "الصيف جه بشمسه وعياله".
ليضحك حازم على دعابتها، قائلاً: "أنا بقول الست مالهاش غير البيت، بس نعمل إيه؟ نتكلم صداعونا بحقوق المرأة. خليكم تستهلو".
لتبتسم فرحة على تغيره معها قائلة برفض: "لأ طبعًا، يعني بعد التعليم ده كله والمرمطة نقعد في البيت؟"
فطالعها حازم بدعابة وهو يشير إلى النادل: "أطلب لك إيه يا لمضة؟"
لتبتسم على ما قاله بسعادة، وهتفت بحماس: "آيس كريم".
نظر إليها بغرابة، ثم التفت ليطالع النادل قائلاً: "قهوة وآيس كريم".
وقبل أن يذهب النادل ليأتي إليهم بطلبتهم، هتفت قائلة: "بالمانجة والفراولة لو سمحت".
لـيـبتسم إليها النادل ويرحل من أمامهما.
مليُطالعها حازم ضاحكاً: "كل يوم بكتشف فيكي حاجة جديدة يا فرحة".
وتابع بتشجيع كي لا يجعلها تعود إلى ما كانت عليه: "بس أنا مبسوط بيكي كده".
فطالعته هي بامتنان، فهو رغم احتياجه للدعم، دعمها كثيرًا عندما أخبرته عن كل شيء بحياتها. وابتسمت قائلة: "بس أنا مش مبسوطة وأنت كده يا حازم".
وتابعت برجاء: "انسي بقي!"
ليتأملها حازم بهدوء، ثم وقعت عيناه على جميلة وهي تردف مع هشام الذي يعلم بهويته وعلى وجهها السعادة.
لتطالع فرحة نظراته التي تغيرت سريعًا، ونظرت إلى ما يطالعه. فأشفقت عليه وهي تهمس بدفء: "لو حابب نمشي معنديش مشكلة".
لـيلتف إليها حازم بغضب قائلاً: "لأ هنقعد يا فرحة".
***
استمعت إلى حماتها وهي تخبره بأنها هنا. وكادت أن تنادي عليها، إلا أن وجدتها تتساءل: "خلاص خلاص، مالك اتعصبت كده؟ مش هنادي على زهرة تكلمها".
ثم تابعت حديثها: "أنت زعلان معاها ولا إيه؟"
لتجد حماتها تتمتم بدعاء: "ربنا يعينك يا حبيبي، ابقي كلمها على موبايلها بقي".
وأغلقت حماتها الهاتف، لتكمل قراءة وردها اليومي.
فأردفت إليها زهرة وعلى وجهها علامات الحزن مما سمعت. فهو أصبح متقلب المزاج، لا يحادثها إلا دقيقة واحدة فقط بعد إلحاحها هي في الاتصال عليه. حتى عندما أخبرته أنها تريد العودة وأن يحجز لها تذكرة الطائرة، أخبرها بأن تظل كما كانت ترغب من قبل. فهو أصبح مشغولاً ولا يعود للمنزل إلا قليلاً.
ووضعت أكواب الشاي على المنضدة بتنهد. لتطالعها حماتها بحب قائلة: "تعبتي نفسك ليه يا بنتي، ما فتحيه موجود".
لتبتسم إليها زهرة بصعوبة وهي تحاول أن تُداري حزنها، قائلة: "تعبك راحة يا ماما".
وكادت أن تذهب زهرة من أمامها كي تتركها تقرأ وردها. إلا أنها وجدتها تغلق المصحف مُصدقة، قائلة بدفء: "أكيد سمعتي كلامي مع شريف".
ثم ابتسمت بهدوء: "يا عبيطة، هو قالي إنه مش عايز يكلمك دلوقتي لأنه مش هيعرف يتكلم معاكي. فقالي يا ماما هبقى أتصل بيها بليل".
لـتـطـالـعـهـا زهرة دون تصديق. لتضع حماتها بيدها على ذراعها قائلة بدفء: "متخليش الشيطان يصورلك حاجات تخرب البيت. روحي اتوضي وتعالي نقرأ قرآن سوا يا بنتي".
فتأملتها زهرة بابتسامة صادقة. ورغم أنها تعلم كذب حماتها، إلا أن حديثها قد أراحها. فنهضت كي تفعل ما طلبته منها، لتطالعها بابتسامة حنونة: "ربنا يصلحلك الحال ويهديكي يا مرات ابني".
***
رفعت جميلة وجهها عن طعامها بعدما سمعت صوت حازم بالقرب منها. لتجده يقف وبجانبه تلك الفتاة التي تعمل معه. ثم وجدت حازم يُعرف نفسه لهشام: "أنا حازم ابن خالة جميلة، أظن إننا اتعرفنا قبل كده".
ليقف هشام بدوره وهو يتذكر رؤيته عندما جاء ليعزيه في زوجته، غير مقابلته له في بعض الأحيان عندما كان يأتي إلى فارس في شركته. ومدّ يده قائلاً بترحيب: "أهلاً يا بشمهندس".
فطالعت جميلة حازم وظنت أنه سيكمل باقي تعريفه عن نفسه، ويخبره بأنها كانت خطيبته وكان معقود قرانهم أيضًا. ولكن لم يتفوه حازم بشيء آخر سوى نظراته إليهم. ورغم أن هشام يعرف حكايتهم من فارس عندما قرر أن يتلاعب بها ويعلمها درسًا لن تنساه يومًا.
فظل الصمت بينهم للحظات، إلى أن تنهد قائلاً: "اتفضلوا اقعدوا معانا!"
ليبتسم حازم وهو يمسك بيد فرحة قائلاً: "معلش اتأخرنا".
ثم تابع حديثه وهو مسلط أنظاره على جميلة وهي ترتشف من كأس الماء الذي أمامها بعد أن جف حلقها: "آه نسيت أعرفكم المهندسة فرحة خطيبتي".
لـتـصـعـق فـرحـة مـمـا قـالـه، وطـالـعـتـهـم جـمـيـلـة بـنـظـرات جـامـدة غـيـر مـصـدقـة بـمـا تـفـوه بـه حـازم. فـأبـتـسـم إلـيـهـم هـشـام مـهـنـئـاً: "مـبـرووك يـا بـشـمـهـنـدس!"
***
جلست جميلة بإرهاق أمام والدتها لتخبرها ضاحكة: "ابن أختك بيقول إنه خطب. عايز يغيظني بس على مين".
لتنظر إليها والدتها قائلة: "حازم خطب؟ مين وامتى وإزاي ميقوليش؟"
لتطالع جميلة والدتها ببرود: "دي لعبة عشان يقولي إنه نسيني. بس أنا هفضل جواه وعمره ما هينساني".
فرفعت والدتها وجهها نحوها متهمة من حديثها: "بيتهيألك يا بنت بطني، بكرة ينساكي ويعيش حياته. أما أنتِ..."
وتذكرت ما فعلته وتركها لحب عمرها وأنها أصبحت مطلقة.
وتابعت: "هتفضلي قاعدة كده، وبكرة أفكر لك".
لتنهض جميلة من أمامها قائلة بضيق وهي تتذكر هشام ونظراته الراغبة بها: "بكرة تشوفي".
وانصرفت من أمامها وهي تتمتم بغضب على حديث والدتها. لتضرب والدتها بيدها على فخذيها قائلة بندم: "ده آخرة دلعي فيكي، ومدحي ليكي وأنا محسساكي إن مفيش زيك".
وهتفت بتعب: "ربنا يهديكي يا بنتي!"
***
أردف إلى حجرة طفلته بإرهاق. ليجدها تضعها على فراشها بعد أن غفت.
فتمتم بخفوت كي تشعر بوجوده قائلاً: "نامت!"
لتلتف إليه زهرة بفزع قائلة وهي تخفض رأسها أرضاً: "أخدت رضعتها ونامت".
لـيـبـتـسـم إلـيـهـا هـشـام قـائـلاً: "زهرة بـلاش خـوفـك ده مـنـي".
فـتـلاشـت زهرة حـديـثـه وكـادت أن تـخـرج إلا أنـه تـسـاءل: "غـريـبـة يـعـنـي بـقـيـتـي تـقـعـدي هـنـا؟"
فـنـظـرت إلـيـه فـي صـمـت. فـمـنـذ يـومـان قـد جـاءت لـتـمـكـث فـي شـقـتـهـا. فـتـجـلـس مـع حـمـاتـهـا طـيـلـة الـنـهـار ثـم تـصـعـد شـقـتـهـا عـلـى الـنـوم. وتـذكـرت غـضـبـهـا مـن حـالهـا عـنـدمـا اسـتـجـابـت لـرغـبـة اخـتـهـا فـي عـدم سـفـرهـا مـع زوحـهـا الـذي اصـبـح مـتـغـيـرا مـعـهـا ولا تـعـلـم الـسـبـب. ونـظـرات جـمـيـلـة الـسـعـيـدة لـمـا وصـلـت الـيـه مـع هـشـام بـعـد ان ضـاعـت سـعـادتـهـا هـي وانـطـفـأت.
تـحـت انـهـا جـرحـتـهـا بـكـلامـهـا وهـي تـخـبـرهـا ضـاحـكـة بـعـد ان عـلـمـت بـأن شـريـف مـتـغـيـر مـعـهـا: "اكـيـد نـدم عـلـي غـلـطـة عـمـره فـي جـوزتـة مـنـك".
وتابعت متهكمة: "سافري لجوزك لأحسن يضيع منك وتيجي في الآخر تقوليلي أنا السبب. أصلي عارفة إني هبلة وعبيطة".
لتفيق زهرة على طرقعة أصابعه أمامه قائلاً بتنهد: "إيه يا زهرة، سرحتي في إيه؟"
لترفع وجهها إليه قائلة بألم: "ممكن تساعدني يا هشام، أرجوك".
ليطالعها هشام قليلاً وقد شعر بحزنها قائلاً بقلق: "خير يا زهرة، في إيه قولـي لي".
لتخفض وجهها ثانية قائلة: "احجز لي على فرنسا عايزة أسافر لشريف".
ليشعر هو بوجود خطب ما ولكنه فضل الصمت قائلاً بتساؤل: "طب ما تقولي لشريف".
لتهتف به بوجع: "معلش احجز لي أنت، عايزة أعملها له مفاجأة".
فطالعها بشك: "حاضر يا زهرة".
لتطالعه هي بابتسامة صادقة: "شكراً يا هشام".
وكادت أن تنصرف. فوقفت قائلة برجاء: "أوعى تقول لشريف على طلبي أرجوك".
ليبتسم إليها محركاً رأسه بالموافقة، لتنصرف هي من أمامه.
فيشعر بالحزن عليها وعلى نفسه عندما فقد زوجة مثلها ولكن أخيه يستحقها. وبالتأكيد يوجد أمر ما سيعرفه منه.
لـيـعـلـو صـوت هـاتـف لـيـس هـاتـفـه. فـيـنـظـر إلـى الـهـاتـف الـمـلـقـى بـجـانـب صـغـيـرتـه الـتـي تـلـمـلـمـت قـلـيـلا مـن غـفـوتـهـا عـلـى اثـر صـوتـه.
لـيـأخـذ الـهـاتـف سـريـعـا لـيـدرك هـويـة صـاحـبـتـه.
لـيـضـاء الـهـاتـف ثـانـيـة بـرسـالـة اخـري. فـيـأخـذه الـفـضـول لـيـفـتـحـه نـاظـرا الـى مـا بـعـث.
فـيـشـهـق بـصـدمـة وهـو لا يـصـدق مـا تـراه عـيـنـيـه.
رواية زوجة أخي الفصل الثلاثون 30 - بقلم سهام صادق
الــفــصــل الــثـلاثــون*****************
لم تصدق عينيه ماتراه .. فوقف يُطالع احدي الصور وواحده تحتضنه وأخيه يبدو عليه أن مُرغماً علي ذلك ..فتشبث يديها به لا يدل سوا علي ذلك .. ولكن الصدمه الاكبر هي مقطع الفيديو الذي لم يستوعبه حتي الان .. فأخيه يقف عاري الصدر وهي تُداعب صدره بأناملها حتي اقتربت من شفتيه ..لينتهي مقطع الفيديو عند ذلك .. فظل يدور حول نفسه وهو يفرك في فروة رأسه مُتأكداً بأن اخيه لا يفعل هذا أبداًليرفع الهاتف اليه ثانيه وينظر الي الرقم الذي بُعث من مايرغب به صاحبه ليجده رقم فرنسياً ليعلم بأنها مكيدهتلك المرأه والتي علي مايبدو تُريد اخيه وبشده ..ليتذكر أمر زهره وماسيحدث اذا علمت بذلك .. فبالتأكيد لن تتفهم بأن ذلك لم يحدث فالنساء بطبيعتها تنظر للأمور دون تفكير .. وفكر سريعا بأن يزيل كل شئ من علي هاتفهاويُهاتف شريف ليفهم منه الامر..وعندما ضغط علي زر الأزاله وجدها تردف الي الحجره ثانية قائله بتسأل : هو تليفوني ..وقبل ان تُكمل باقي عباراتها وجدت الهاتف في يده .. ليري نظراتها .. فيمد يده بالهاتف قائلا بجمود : لسا واخد بالي منه دلوقتي ، وكنت هبعتهولك مع فتحيهلتتفهم زهره الامر سريعا ، واقتربت لتأخذه منه وهي تُتمتم : شكراوذهبت تحت نظراته ..ليقف هو كالشارد وهو يتسأل :طب لو شريف طلع عمل كده فعلا ، وخان زهرهوظل عقله يدور بين برئة أخيه وبين تصديق شيطانهليخرج من غرفه صغيرته سريعا .. ويمسك بالهاتف وهو يتمني ان ينفي شريف كل ذلكوبعد عدة مُحاولة في مُهاتفته .. رد شريف أخيراً وهو يُتمتم بجمود : ايوه ياهشامليشعر هشام بصوت اخيه المُتغير .. ليتنهد قليلا ثم بدء يقص عليه كل ماحدث وما بُعث لزهرهليأتيه صوت شريف القلق : وزهره شافت حاجهليخبره هشام بأنه الذي رأي ذلك .. لان زهره قد نسيت هاتفها بجانب صغيرته قبل ان تذهب لشقتهاثم سمع تنهيدات اخيه المضطربه وكأنه يُسارع امر ما .. ليتسأل هشام بقلق : شريف اوعي تكون عملت كدهلهتف به شريف قائلا : مش عارف ياهشامليعلو صوت هشام وهو يؤنبه : يعني اللي شوفته ده حقيقيليُتمتم شريف قائلا : انا هحكيلك كل حاجه ياهشاموبعدما سرد عليه كل شئ .. تنفس هشام مُطمئنا ليتحدث بقوه : جيداء ديه خبيثه ، واكيد القهوه كان فيها مخدر .. انت لازم تفتكر كل حاجه ياشريفليهتف به شريف بضعف وهو يُتمتم : حاولت بس مش قادر اربط حاجه ببعضهافتنهد هشام قائلا : الحمدلله ان زهره مشفتش حاجه لحد ماانت تتصرف مع الزباله اللي عندكثم تابع حديثه ليخبره عن طلب زهره :زهره طلبت مني احجزلها عشان تجيلك ، شكلها حاسه بتغيركليظفر شريف انفاسه وهو يتنهد بأرهاق : لاء ياهشام .. زهره مينفعش تيجي غير لما انهي موضوع جيداء وافهم منها كل حاجه .. انا متأكد اني مخنتش زهره بس برضوه خايف لكون..وقبل ان يُكمل باقي عباراته تنهد هشام قائلا : انا واثق انها لعبه ياشريف .. متقلقشثم تابع مازحاً : بقي الحقيره ديه قدرت تخدع شريف ، صحيح مبيقعش غير الشاطرفأبتسم من مزحة اخيه .. ليهتف به قائلا :متحجزش لزهره حاجه مفهوم ، لحد ما انا اقولكوأنهي الاتصال سريعا.. ليشعر بالدماء تتدفق في رأسهليجد نفسه يأخذ بمفاتيح سيارته ويذهب الي تلك الحقيره متوعداً لها..................................................................وقفت أمامه وهي تظفر بأضطراب كلما تذكرت مافعله امس .. وعدم رده عليها عندما طلبت منه تفسيراً علي فعلته .. ولكن اليوم قررت أن تفهم لما فعل ذلك ووضعها في موقف كهذاوعلا صوتها أخيراً عندما لم تجد اي رد فعل قد بادر به :ممكن أفهم انت ليه عملت كده ، وليه مرضتش تفسر ليا حاجه أمبارحوتابعت دون ان تعطي رئتيها الهواء الكافي : انت فاكرني ايهليقترب منها حازم بهدوء وهو يبتسم ابتسامه واسعه قائلا :عايزه تفهمي ايهثم أكمل بجديه : اه نسيت عشان قولت انك خطيبتيطب ما أنتي خطيبتي فعلا يافرحهلتلمع عين فرحه بالغضب بسبب بروده .. لتهتف به صارخه : خطيبت مين يابشمهندس .. ايه الجنان دهليهمس حازم بالقرب منها قائلا بهدوء لم تراه فيه من قبل : انا كلمت فارس يحددلي ميعاد مع والدك ..ورغم سعادتها بما تسمعه منه ، تبدلت ملامحها وهي تتذكر انه لم يُقرر ذلك الا عندما رأي جميله مع رجلا اخرلتهتف به قبل ان تُغادر مكتبه : وانا هرفضوكادت ان تنصرف من أمامه ، الا انها وجدته يجذبها من احد ذراعيها ..فطالعتها بنظرات غاضبه علي فعلته .. ليترك ذراعها مُتمتماً بعتذار : اسفثم تنهد قائلا وهو يُطالع عينيها : عايز أخطبك مش انتقام من جميله ولا حاجه يافرحه ، عايزك لاني تعبت .. لاني محتاج حبك .. انا عارف انك بتحبيني .. اوعي تسبيني يافرحهلتسقط دموعها وهي تستمع لكلماته لتجده يمدّ بأنامله الدافئه ليزيلها .. ليهمس بضعف قائلا: امبارح سيبتك من غير ما فسر فعلتي كنت عايز اهرب منك بأي شكل .. عشان اسأل نفسي انا ليه عملت كدهوعندما وجد دموعها تنهمر اكثر تنفس بهدوء قائلا :لقيت نفسي شايف لحظاتنا القليله سوا ، شوفت ضحكتكوخوفك عليا .. شوفت انك العوض .. شوفت ان حياتي متنفعش تكمل من غيرك .. شوفت ان فعلا عايزك .. عشان أكمل باقي عمري معاكيوهمس بدفئ قاتل عندما وجدها صامته : بحتاجك وبتحتاجيني !...................................................................نظر الي وجهها الشاحب بصدمه .. فوجد أسفل عينيها كدمه زرقاء .. ليسألها بلهفه : مالك ياجيداء .. ايه اللي حصلكلتسير جيداء من امامه ببطئ وهي تتذكر صفعة شريف القويه لها وهو لا يُصدق بأنها فعلت ذلك .. لتهبط دموعها عندما أخبرها" حتي لو انا وزهره انفصلنا ، عمرك ماهتكوني في حياتي حتي لو كنتي اخر ست في الدنيا "وبصق عليه بأحتكار وهو يُتمتم قبل ان يُغادر منزلها بعدما جاء كالعاصفه بعد فعلتها المشينه : نهيتي كل حاجه بينا ياجيداء .. حتي لو كانت حصلت بينا علاقه "لتجلس بفتور علي أحد الارائك .. ورامز يُطالعها بصدمه قائلا بضيق وهو يجلس بجانبها : نفسي اعرف ايه اللي حصلكم ، انتي وشريف مالكليرن أسمه في اذنها فتعلم بأن شريف لم يقص له شئ .. فأرتمت بين ذراعيه وهي تُمتم بخفوت : مكنتش اعرف انه هيكرهني كده .. انا كنت بحبه !...................................................................لمعت عيناها بالدموع وهي تستمع لصوته .. ليشعر هو بدموعها قائلا بخفوت : بتعيطي ليه دلوقتي يازهرهفوضعت بيدها كي تمنع صوت شهقاتها من أن تصل اليه .. ليظفر هو بضيق قائلا : ردي عليا يازهرهليخرج صوتها بصعوبه فتخبره برجاء : انت زعلان مني في حاجه ياشريفليتنهد هو بثقل ، مُتذكراً انه يحزن من نفسه بسبب ما حدث .. وهتف بها بهدوء : طب قوليلي هزعل منك ليه ، انتي زعلتيني في حاجهلتهمس قائله : عشان مسافرتش معاك ، وسيبتك لوحدكليبتسم رغماً عنه .. وهو لا يُصدق انه من الممكن ان يخسرها بسبب فعله لم يتذكر منها شئ ..وتنهد بحنان قائلا :زهره ياحببتي انا بس مشغول الايام ديه مش اكتر ..وعندما سمع تنهيداتها .. تابع حديثه بحب : بحبك يامجنونهليتراقص قلبها بسعاده وهتفت بحماس : وانا كمان بحبك اوي ياشريف ، انت احلي حاجه حصلتلي في حياتيليبتلع تلك الغصه المريره في حلقه وهو يستمع الي نبرتها الصادقه في حبها اليه .. مُتذكر لو كانت رأت هي ما رأه أخيه ..وتنهد قائلا قبل يفتك الصداع رأسه : هقفل بقي عشان عندي اجتماع مهموبعد اغلق معها جلس علي كرسي مكتبه بفتور .. وهو يحاول ان يستجمع أي شئ حدث من تلك الليله كي يستطيع تبرئة نفسه كما برئه اخيه .. ليظل يضغط علي رأسهالي ان وجد رامز يردف اليه بضيق قائلا :انت ايه اللي حصل بينك وبين جيداء ياشريفليرفع شريف وجهه اليه .. وهو يُتمتم : اقعد يارامزليقترب رامز منه ونظراته مُسلطه عليها .. ليتنهد شريف قائلا : محتاج مساعدتك يارامز .. عايز اتأكد من حاجه...................................................................اصبح يزيد من جرعة اهتمامه بها لأكثر حد ممكن .. وكلما زاد اهتمامه وجدها تخضع اليه أكثر .. فشعر بأنه امام اتفه امرأه من الممكن ان يراها ..ليجدها تهمس بتسأل بعدما ارتشفت فنجان قهوتها : مش هتقولي مالك بقيليظفر هشام بهدوء قائلا : خايف علي نهي اوويلتجد بأن الفرصه قد جائت اليها .. لتضع بكفها علي كفه وهي تبتسم قائله : اتجوز ياهشام ..وبكده هترتاحفطالعها ضاحكا : اتجوز ... انتي فاكره لما اتجوز بنتي هتلاقي يعني الام اللي تحتويها .. ما انتي عارفه ياجميله يعني ايه مرات ابلتهتف به جميله قائله بلهفه : مش كل الستات زي بعضهم صدقنيفلمعت عيناه بمكر.. وتنهد قائلا : اممممم عندك عروسه ولا ايهلتُطالعه جميله بخجل مصطنع .. ليضحك هو علي افعالها تلك داخله .. الا ان همست بهدوء قائله : لو عايز ممكن ارشحلك حد اكيدليمد بكفه نحو وجهها فيلامسه .. لتغمض عيناها هياما هو ظل ينظر اليها بقرف منها ومن نفسه .. وتنهد قائلا بعدما بعد بيده عن وجهها : انتي كل يوم بتحلوي كده ليهلتُطالعه جميله بلهفه وقلبها يتراقص .. فبفتره قصيره جعلها لا تشعر بشئ سوا حبه .. وتنهدت قائله دون وعي : انت ازاي كدهليرفع هشام بأحد حاجبيه وحاول ان يظهر لها بأنه لم يفهم مقصدها .. ليجدها تُكمل باقي عباراتها :تعرف اني عمري ماظنيت ان في راجل ممكن يقدر يبهرني واضعف قدامهلتعلو ضحكته التي زادتها جنونًوهتف بها قائلا بفخر :الا انا وبكره تعرفي ياحياتيلتبتسم اليه وهي تُكرر علي مسمعها كلمه " حياتي "فلم تصدق بأنها اصبحت حياته .. وانها تعيش تلك اللحظات...................................................................نظرت اليه بأسف بعدما دخلت اليه مكتبه .. وتمتمت بأعتذار: انا اسفه ، مكنتش اقصد الكلام اللي قولته ليكبس انا كنت خايفه علي ابني اوويليُطالعها حاتم بجمود وهو يتذكر اهانتها له وانه هو من تسبب بفقد ابنها لانه ليس بأبنه وانهم يكرههم ..ووقف يقترب منها وهو يتفحصها ..فالأول مره يجدها حزينه وضعيفه .. وتنهد قائلا : هو حصل حاجه عشان تعتذري يامريم ، ما انا انسان وحش وبكرهكم وجايبكم هنا عشان اموتكم واخلص منكموظهرت علي وجهه ابتسامه ساخره وهو يتذكر اين وجدوا الطفل ..فهو كان يبحث عن دميته اسفل فراشه في غرفته بعد ان ترك مربيته في حديقة الفيلالتشعر مريم بالخجل وهي تتذكر ماحدث منذ ثلاثة ايام .. وكنت تود ان تعتذر اليه في الوقت نفسه لكنها علمت بسفره
وتحدثت بخفوت : مكنتش اقصد صدقني ، انا عارفه انك بتعبر شريف زي ابنك ..بسليقترب منها حاتم اكثر ويمسك ذراعيها بيديه بقوه ليهزها قائلا بغضب : هنفضل كده لحد امتي .. ها قوليليوعندما وجدها تبكي بصمت تابع بقسوه : يوم مااقرر اخرج من اطار حياتي الغامض واتجوزك .. تبقي هي ديه النتيجهواكمل وهو يحرر ذراعيها : زوجه شايفه نفسها اتغصبت علي جوازه ... زوجه قلبها مع حبيبها الاولانيزوجه يوم ماوفقت انها تتجوز تاني .. كان بسبب انها فقدت اخر امل لرجوعها لحبيبهاانت ايه نفسي افهم مريضه .. بتضيعي كل اللي في ايدك عشان انانيتكلتهبط دموعها وهي تسمع صدي جملته بأنها مريضه .. فهي حقاً مريضا بداء الوهم .. مريضه بداء الافتقادمريض بداء كره كل من حولهاليجدها تسقط ارضاً وهي تضع بيدها علي اذنيها لتخبره بصراخ : هو الوحيد فيكم اللي حبني ..انما انتوا انتقمتوا منيوخلتوني زيكم .. انا معرفش يعني ايه حب غير علاقه جسد وبسلتتذكر ماكان يفعله معها اشرف .. وضربه اليها عندما لا يجد منها رغبه وتجاوب يرضيهليشعر حاتم بها لأول مره .. فسقط بجانبها وهو يري أنهيارها قائلا بخفوت : يمكن رغبتي فيكي كانت اقوي من حبي ليكي .. بس انتي اللي اختارتي تشوفي اسوء صوره لحاتم الصاوي يامريم ..وكاد ان ينهض ويتركها .. الا انه وجدها تتمسك بذراعه .. ليسمعها تهمس بضعف : خدني في وحضنك وحبني حتي لو شفقه ياحاتم!...................................................................وقف امامها وهو يحمل أحد انواع الخمور وهو يهتف بها :قولت اجي أسهر معاكي شويهلتبتسم اليه جيداء قائله : انا كنت خارجه اسهر ..ليدخل رامز خلفها قائلا : خليني نسهر سوا هنالتلتف اليه وهي تتسأل : شريف جاي طايبليحرك رأسه بأسف قائلا : انسي شريف ياجيداء .. لانه مبقاش حابب يعرفك ولا يسمع اسمكوتابع حديثه بمكر : انا هموت واعرف ايه اللي حصل بينكم ووصل علاقتكم ببعض كده ..لتُطالعه جيداء قليلا ، ثم حركت رأسها بنفي : مافيش يارامزوسحبت منه زجاجه الخمر .. لتجلب الكؤسلتأتي وتجلس في مكانها المفضل .. ليتبعها رامز قائلا :مدام مش حبه تتكلمي خلاصوبدأت تشرب بمهل .. ورامز يضع لها بكأس وراء كأسالي ان صبحت تهذي بكلمات غير مفهومهليهتف رامز بها قائلا بخبث : علي فكره زهره رجعت ، وكنت بفكر أعمل حفله وأعزمها هي وشريف واه أصلحكم علي بعضليجده تبتلع محتوي الكأس دفعه واحده مُتسأله : رجعتوتابعت بسكر : ازاي ، هي مشفتش اللي انا بعتهولهاوظلت تترنح قليلا وهي تهمس : اكيد مصدقتش لعبتيليقترب منها رامز ليهزها بذراعيه قائلا : لعبة ايه مش فاهم ، وايه اللي بعتهولهلتضحك جيداء وهي تقص عليه مافعلته مع شريف ووضعها للمخدر في القهوه .. ثم سحبها اليه لغرفه النوم بعد ان انسكبت قهوتها علي قميصه .. ليخلع هو قميصه بترنح وظل يبحث عن مايرتديه وهو يعطيها ظهرهلتضع هي بالكاميرا سريعا في الغرفه التي اعدت ضبطها مسبقا .. قبل ان ينتبه لشئ
وتبدأ في اغوائه قليلا.. ليدفعها بعيدا عنه وهو يُتمتم بأسم زهره الا ان سقط علي الفراش غافياًلتشعر بالغضب منه .. وتذهب للكاميرا فتجد ذلك المقطع الذي اصبح فقط في صالحهاالا ان كملت باقي خطتهاليقف رامز مُتطلعا اليها بقرف .. بعد ان استمع منها لكل شئ وهي لا تشعر بسبب سكرهافرفعت اليه وجهها وهي تبتسم قائله : كنت فاكره هقدر اضحك علي شريف وعلي الهبله مراتهليبصق عليها رامز وهو يُتمتم قبل ان ينصرف:عنده حق ميطقكيش ولا يطيق يبص في وشك حتيثم تركها وانصرف وهو يندم علي وقوفه دوما بجانبهاواخرج هاتفه ليبعث لصديقه تسجيل هذيانها ...................................................................جلست منه امامه بتوتر وهي لا تعرف بما ستبدأهل ستقول له بأنها شعرت اتجاه بشئ مختلف ؟ اما ستقول عن افعال صديقتهاوسبب قربها منهليرتشف هشام من فنجان قهوته قليلا .. ليُطالعها وهو يري تبدل حالها ووجهها الشاحب قائلا بهدوء : خير يابشمهندسه منه ، ايه الامر الضروري اللي صممتي تكلميني فيه لاء وبره الشركه كمانلترفع منها وجهها اليه .. وهي لا تعلم لما وجوده طاغي هكذاوتنهدت قائله : قبل ما هقولك عن كل حاجه ، اعرف اني والله ندمانه بس هي السبب .. هي اللي وصلتني لكدهورغم انه لم يفهم شئ بما تفوهت به .. فضل الصمت قليلا ليستمع الي ما ستقصه عليهوبعد ان انهت حكايتها مع جميله وسبب قربها منه .. نظر اليها هشام ببرود : امممم وتفتكري انتي كده مطلعتيش احقر منهالتدمع عين منه بندم وهي تهمس : كتر الكسر بيعلم الجبروتوعندما وجدت نظراته البارده تتعمق فيه اكثر ، ادركت بأن ذلك الرجل الذي عرفته يوم ان اعطاها المنديل لتمسح دموعها وتعاطف معها .. غير ذلك الجالس امامها بكل برودفنهضت من فوق مقعدها قائله : انا يمكن في الاول كنت عايزه ادمر جميله .. بس اكتشفت اني بدمر نفسي معاها اكتر وبنتقم من نفسي .. علي العموم انسي كلاميوحاول تصلح من جميله واديها فرصه يمكن تلاقي منها انسانه تانيه انضف ...واعطته ظهرها وهي تتذكر صدمتها في موت احدي صديقتها اللاتي كان يشبهونها ..لتشرد في لحظة ذهبها اليها المشفي .. لتجدها تحتضرولكن قبل ان تُفارق الحياه اخبرتها" نفسي في فرصه واحده .. اقوم اصلي فيها واصلح كل اخطائي واقرب من ربنا يامنه ، شماعة غلطات اهلنا علقناها علي حياتنا ونقمنا عليها .. ومحدش طلع خسران غيرنا "لتهبط دموعها وهي تخرج من ذلك المطعم ...مُقرره داخل نفسها بأن تترك البلد وترحل الي بلد اخري لا يعرفها احداً فيها وتبدأ من جديدولكن يوجد اخري لا بد ان تعتذر منها قبل ان ترحل.................................................................جلست تُطالع صديقتها بسعاده وهي تراها تتبطئ في ذراع خطيبها .. فأبتسمت بحب داعية اليها بالفرح دوماًونهضت من مقعدها .. كي تسير نحوها تُهنأهازهره : مبرووك ياريم ، ربنا يسعدك ياحببتيلتُطالعها ريم بسعاده قائله وهي تشير لبطنها : عملتي اختبار الحمل ولا لسالتضحك زهره قائله : يابنتي .. انتي في ايه ولا ايه دلوقتيخليكي ف اللي انتي فيهلتُطالع الاخري خطيبها الذي انشغل في مباركة اصدقائه وهمست : خلاص هسيبك النهارده ، بس اعملي حسابك ان مش هسيبك غير لما نتأكد .. عايزين نفرح بقي ويجيلنا نونو نلعب بيهلتضع زهره بيدها علي فمها قائله : اسكتي فضحتيني خلاصومالت عليها لتحتضنها قائله بحب : ربنا يسعدك ياريم ، وميحرمنيش منك ابداوهبطت دمعه من عينيها وهي تتذكر مُعامله اختها لها .. ومعاملة صديقتها التي دوماً تنصحها................................................................نظرت جميله الي هاتفها بتأفف وهي تري منه تُهاتفهالتفتح الخط قائله بضيق ونفاذ صبر : بصي يامنه احنا لازم ننهي صداقتنا ... بصراحه صدقتنا مبقتش تشرفنيلتنصدم منه من حديثها فهي حتي لم تسأل عنها خلال الايام الماضيه التي غابت فيها عن الشركه ..وعندما قررت ان تعتذر اليها عما فعلته بها قبل ان ترحلكانت هذه هي الاجابه عليهافتنهدت منه قائله بأنكسار: حاضر ياجميله...................................................................خرجت من القاعه التي تُقام فيها خُطبة صديقتها .. لتجده ينتظرها بجانب السيارهورغم أنها بدأت تتعامل معه بأنه اخو زوجها ومثل اخيها .. الا انها تشعر أحيانا بالنفور منهليبتسم اليها هشام قائلا : اوامر جوزك ياستيفأبتسمت زهره عندما تذكرت من يدق قلبها بعنف عند ذكر اسمه ..لتركب معه السياره كي يوصلها الي بيت اهلهاوبعد صمت طال للحظات وجدته يُخبرها : انا عارف يازهره ان بقالك اسبوع مستنيه احجزلك تذكرة الطيارهبس كنت مشغول شويه ونسيتفتنهدت زهره وهتفت بحسن نيه : ولا يهمكليبتسم اليها وهو يشعر بالضيق من نفسه لكذبه عليها .. فهو لم ينسي ولم يكن مشغول .. وهذا كله كان بسبب طلب اخيه منه حتي يحل مشكلته التي قد انتهتوسلط انظاره علي الطريق قبل ان يُخبرها : طيارتك بعد يومين ، سافري لجوزك بقيفألتفت اليها بسعاده وهي لا تصدق بأنها ستُسافر اليهوتذكرت امر جميله اختها لتهتف به قائله : انت ازاي لحقت تنسي مراتك وتحب جميله بالسرعه ديه... !
يتبع بأذن الله********