تحميل رواية «زوج للايجار» PDF
بقلم اميرة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يلا يا شاطرة العبي بعيد. لتمد الأخرى شفتيها بضيق لتقول: اتجوزيني أنا مش بهزر. إلياس بسخرية: يلا يا ماما من هنا، مش ناقصين على الصبح، استغفر الله، كنت اصبحت بوش مين على الصبح. لتقول الأخرى بتذمر: هو أنا مش عاجباك؟ بعدين أنت مش عايز تتجوزني ليه؟ ها ليه؟ إلياس بسخرية: مثلا، لسه شايفة من دقيقة واحدة. لتنظر الأخرى للساعة بيديها لتقول بعدم اقتناع: لا مش دقيقة، عدى عشر دقايق وأنا بحاول أقنعك، يبقى كده عارفين بعض من عشر دقايق، كتير أوي. إلياس بضيق: آه تصدقي، ما أخدتش بالي فعلاً، كتير إن واحدة توقف واحد...
رواية زوج للايجار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اميرة محمد
تالي بصراخ: تمااااااا!
تقفز الأخرى وهي تقول بخوف: بسم الله، والله ما عملت حاجة. أكيد عدي الكلب السبب.
تأتي الأخرى وهي تشتعل غضباً لتقول: بقي انتي قاعدة هنا وسيبانا قالبين الدنيا عليكي فوق؟
تبتلع تمارا ما في فمها وهي تقول: في إيه يا تالي يا حبيبتي؟ هبطت وقلت آجي أتناول شوية فراخ. الله، وبعدين ما كلكم فوق مع نايا، هعمل لكم إيه يعني؟
تالي بعصبية: كفااااية! يخربيتك، هتفرقعي؟ انتي مش لسه آكلة اتنين شيبسي وتلاتة بسكوت وأربعة مولتو؟
تمارا بغيظ وهي تحرك يدها بعلامة خمسة: الله أكبر، خمسة وخميسة. نقي بقى. وبعدين جعت، فيها إيه يعني؟ هو انتي محسساني اللي بعمله ده عشاني؟
تالي بسخرية: لا، إزاي؟ أمال عشان مين؟
لتقول تمارا بفخر: عشانكم طبعاً، مش لازم حد يشوف الأكل مظبوط، ولا إيه؟ عشان الضيوف اللي بره دي نقول لهم إيه؟ بنت الحسب والنسب، ليلة فرحها عاملة أكل مش حلو؟ يرضيكي؟
تالي وهي ترفع إحدى حاجبيها: لا طبعاً، ما يرضينيش. قومي أي تقعدي تاكلي نص البوفيه لوحدك، صح؟
لتبتسم الأخرى بسماجة وهي تأكل: عليكي نور. لا بس اطمنت الصراحة إن الأكل حلو، مع إن عندي شوية شك. لسه ما دقتش الجلاش. هدوقه وأجي.
تالي وهي تلمح عدي: واد يا عدي، تعالي أقولك بسرعة. أجري.
ليأتي لها عدي ببرود وهو يلمح تمارا تأكل، لتبتسم له بغباء: شوف قدامك خمس دقايق. روح نادي لي أبوك بسرعة، حاكم أنا اتفقعت ومش هسكت أكتر من كده.
تمارا بخوف: ليه بس؟ هتتعبي؟ زوجي حبيبي، قُرة عيني. ليه؟ أكيد مشغول مع الضيوف بره.
لتقول تالي بسخرية: مهو لو انشغل أكتر من كده مش هيلاقي الضيوف حاجة ياكلوها.
عدي وهو يأخذ قطعة من الدجاج ويأكلها ببرود: متروحي انتي على رجلك. نقش الحنة ولا هو عدي المرمطون بتاعكم؟ ويا ريت بأخد أجرة على كده. أنا تعبت مع العيلة دي.
تالي وهي تمسك به بغيظ: عارف ياض لو اتكلمت أنا هعمل فيك إيه. غوووور، نادي يزن بسرعة.
ليركض عدي بخوف وهو يومئ لها: عيال مبتجيش غير بالعين الحمرا.
تمارا ببرود: بني يا تالي يا حياتي، عينك لونها بني مش أحمر.
لتقول تالي بعصبية: تحبي أحمرهالك يا تمارا، يا حبيبتي؟
تمارا بابتسامة سمجة: لا يروحي. تعالي بس كده، شكلك صفرا النهارده وحاسة كأنك ما أكلتيش حاجة من الصبح، بشرتك تعبانة خالص.
تالي بشهقة وهي تنظر في مرآة الهاتف: بجد؟ والله باين. حاولت أداريها بالميكب، مفيش فايدة، صح؟
لتومئ لها تمارا وهي تقول بجدية: أيوه. لازم تاكلي عشان تتقوي برضه. تعالي خدي الطبق ده، كلي على ما أطلع أشوف نايا.
تجلس تالي وهي لا تشعر، وما زالت تتفحص وجهها في المرآة، لتسمع صوت تمارا بصراخ: يزن! الحقني! جيت أشوف تالي فين، ودورت عليها لقيتها قاعدة زي ما شايف، ومخلصة نص أكل البوفيه كله. الناس هتاكل إيه؟
ينظر يزن بصدمة لكمية الطعام في الطبق وللبوفيه: أحيه يا تالي! إيه ده؟ انتي أكلتي كل ده إزاي؟
لتنظر تالي باستغراب وصدمة لتقول: أيوه، بس أنا…
لتصمت وهي ترى الطبق أمامها والملعقة كأنها كانت تتناوله فعلياً. لتحرك لها تمارا حاجبيها، فمشاكسة وهي تقول بدراما: آه ياني يما، هنجيب منين أكل يكفي العالم اللي بره دلوقتي؟ طب كنتي قولتيلي يا تالي وأنا أديكي أكل غير ده. نقول إيه للناس دلوقتي؟
عدي بتأثر وهو يقترب منها: معلش يماما، شكلك مصاحبة وحش. أنا خايف تقرملي دراعي المفترية اللي مبتراعيش ربنا. سايبانا كلنا فوق وقاعدة هنا، خلصت نص الأكل.
تالي بصدمة: بس أنا ما أكلتش. هي اللي كانت بتاكل وقلتله يناديك عشان تلحقها.
لتستمع لشهقة تمارا وهي تقول: تالي! عيب الكذب. في ولد صغير هنا يتعلم منك كده. معلش يا حبيبتي، امسحها فيا.
عدي وهو يومئ لها بتأثر: معلش يا أمي. هي تالي أكيد مش قصدها، بتحاول تشيل التهمة عنها. تصدق يا بابا؟ جيت من شوية لقيت تمارا بتشدها عشان تقوم من على الأكل، بس مقدرتش. فقالتلي أناديك عشان تلحق تالي قبل ما تخلص على الأكل.
تالي بصدمة: آه يا بنة الكذابة! ما حصلش.
ليقول يزن بضيق: قوموا منك ليها. الناس بره واطلعوا. أنا مش ناقص مشاكل النهارده. نايا فوق بتجهز، شوية وتنزلوا. وانتي يا تالي، مينفعش كمية الأكل دي. حاولي تخففي شوية، كنتي هتاكلي البوفيه كله لوحدك.
ليتركهم ويرحل. لتنظر تالي بصدمة لتمارا وعدي وهي تقول: يا ولاد الكذابة! بقي أنا كنت باكل وهي بعتتك تناديه يوقفني؟ وانتي بتقوليلي ما أكذبش قدامه؟ هيتعلم؟
تمارا باقتناع: أيوه، الصراحة. عيب كده يا تالي، مينفعش كده لطفل بريء زي دودي.
ليبتسم عدي بفخر: أيوه، أنا دودة.
لتقترب تالي وهي ترفع فستانها بعصبية: طيب يا دودو، تعالي بقى عشان أفعصك انت وأمك تحت إيدي.
ليبتلع عدي ريقه وهو يهمس لتمارا: هعد واحد، اتنين، تلاتة، ونجري. ولما أقول نجري، يبقى نجري. مش ندحرج بالكورة اللي في بطنك دي هنا.
لتومئ له تمارا سريعا وهي تنظر لتالي بخوف.
نايا باستغراب: أمال فين تمارا وتالي؟ ما شفتهمش من فترة.
لتقول نونيا بلا مبالاة: أكيد بره بيعملوا أي حاجة تافهة زي العادة.
لتومئ لها نايا وهي تقول بخوف: شكلي حلو يعني؟ حتى لو فرح مش حقيقي، بس مش حابة أظهر مبهدلة.
لتقترب منها نونيا بحنان وهي تقول: قمر بجد يروحي، والفستان هاكل منك حتة.
لتومئ لها نايا باقتناع وهي تقول بفخر: أيوه، أمال؟ ده أنا اتهريت خيار وطماطم وتدريبات عشان أعرف ألبسه.
نونيا بملل: آه صح. في أربع أيام بس عرفتي تعملي كل ده؟ أمال…
لتقول نايا بسرعة وهي تكاد تحرقها: بت! انتي متعمليش زي إلياس ها؟ بطلي.
لتتزفر نونيا بملل وهي تقول: بقولك إيه؟ انتوا هتعملوا إيه في حكاية شهر العسل؟
لتقول نايا بلا مبالاة: مش هنسافر. صحيح، قلنا لكل إننا هنسافر، بس هنكون الفترة دي في شقة إلياس اللي جنب أهله. ومش هنعرف نقعد في الشقة اللي مجهزينها غير لما نعرف كله إننا رجعنا من شهر العسل.
نونيا باستغراب: طب وليه كل ده؟ مش فاهمة.
لتقول نايا بحزن: مش هينفع نسافر يا نونيا. وبعدين شهر عسل إيه؟ انتي مش عارفة إنه كله تمثيل مش أكتر. هنقعد فترة مع أهله وخلاص ونوهم كله إننا سافرنا.
لتومئ لها نونيا بحزن على حالها. لتدخل تالي سريعا وهي تقول: جماعة، العريس وصل تحت.
مؤمن بدهشة وهو ينظر حوله: يالاهوي! إيه القمر ده! واد يا حسام، شايف اللي شايفه؟
ليومئ حسام وهو يقول بصدمة: ما كنتش متخيل القاعة كبيرة للدرجادي.
إلياس بتوتر: جدعان، أنا خايف. افرض حد كشفني ولا عرف عني حاجة؟
ليقول له شادي بهدوء: انت مش قلت نايا مجهزة كل حاجة؟ يبقى خايف ليه؟
ليرفع إلياس كتفيه بتوتر وهو ينظر حوله. لتقول منار بصدمة بعدما لحقت به: واد يا إلياس! هما أهل نايا أغنية للدرجادي؟
إلياس: أيوه يماما، هما كده. وعشان خاطري نحافظ على كلامنا قدامهم، زي ما قلتلك. مش عايزهم يحسوا إنهم غلطوا ولا يعرفوا حاجة عن مستوانا.
نار وجينا بغيظ: محسسني إنه هيستخبى للأبد. مسيره يتكشف.
لينظر لها إلياس بتفكير وهو يزفر بضيق.
يزن بترحيب: يا أهلاً بالعريس! ازيك يا إلياس؟ ازيكوا يا جماعة؟
لينظر له الجميع ويرد ترحيبه. ليقول إلياس بابتسامة جعلتها متلهفة: نايا جهزت ولا لسه؟
يزن بخبث: إيه ده؟ هي لحقت توحشك للدرجادي؟ دي كانت لازقة فيك طول الأيام اللي فاتت.
ليقول إلياس بابتسامة: هي بتوحشني على طول يا عم، حتى وهي قدامي.
ليضحك له يزن ويأتي عبدالرحمن ومريم ليرحبوا بالجميع: المكان نور يا جماعة. وبصراحة يا إلياس، أحلى حاجة فيك عجبتني إنك ملتزم بمواعيدك.
جدعان.
ليبتسم إلياس له بترحيب ويستمعوا لصوت خلفهم: شكلي جيت متأخر بعد العريس وكده.
لينظر له الجميع باستغراب. عدي، روجينا التي انكمشت على نفسها منه، وحسام الذي ينظر له نظرات حارقة. ليقول يزن بملامح جامدة: أهلاً يا رامي. جيت في وقتك. أعرفكم يا جماعة، رامي ابن عمي وأخو عاصم. أكيد تعرفوه.
إلياس بسخرية: الأ نعرفه، نعرفه جداً كمان.
ليبتسم رامي وهو ينظر لروجينا من أسفل لأعلى: متعرفناش يعني في الخطوبة كويس، بس معلش. الأيام جاية كتير.
ليقف حسام أمام روجينا وهو ينظر لرامي بتحذير وعصبية. ليبتسم الآخر بسخرية. ليقول مؤمن بهمس لشادي: واد يا شادي، أنا حاسس ملزق أوي زي أخوه. هو العيلة كلها كده ولا إيه؟
شادي بضيق: شكله كده فعلاً.
لينظر له مؤمن باستغراب: إلا مجبتش البت شروق معاك ليه؟ دي طول عمرها قريبة من إلياس ومكانتش بتسيبه.
ليرفع شادي كتفيه بعدم معرفة: معرفش. قعدت تتحجج إنهم أيام امتحانات ومش عايزة تضيع وقت، مع إن روجينا معاها يعني مش هتيجي من يوم ليوم.
ليومئ له مؤمن وهو ينظر له بغموض.
نايا بتوتر: لا! متفتحيش الباب. مش عايزة.
لتحاول نونيا سحبها وهي تقول بعصبية: اخلصي يا نايا، الولا بقاله ساعة بيخبط. مينفعش كده.
لتحرك نايا رأسها بالنفي وهي تقول بخوف: مش عايزاه يدخل، ولا عايزة أنزل حتى لو تمثيل. مش عايزة.
لتحاول تالي سحبها مع نونيا وهي تقول بعصبية: في إيه يبت؟ هو لعب عيال؟ ابعدي يا نايا من ورا الباب. خلي ليلتك تعدي.
لتنظر لهم نايا وهي تكاد تبكي. لينجحوا أخيراً في سحبها. وتفتح تمارا الباب بسرعة. ليقول يزن بعصبية: إيه؟ ساعة قاعدين عشان تفتحوا الباب؟ في إيه بالضبط؟
لتبتسم له تمارا بغباء وهي تقول: أصله كان لازم فصمغ وصمغ من النوع العجل، بعد عنك.
ليدخل إلياس وهو يرى نايا تعطيهم ظهرها، ويبدو عليها التوتر.
نونيا بابتسامة: مبروك يا إلياس. ربنا يهنيكوا يارب.
ليبتسم لها إلياس وهو يقول: تسلمي. وعقبالك.
لتبتسم له نونيا وهي تحاول أن تدير نايا له، ولكنها تمنع وتحرك رأسها بالرفض. ليبتسم إلياس عليها وهو يقترب. ليقول بهدوء: مش عايزة تسلمي على جوزك يا نايا؟
لتشعر برجفة جسدها أثر تلك الكلمات، لا تعلم لما. ولكنها كانت تتمنى لو أن تلك اللحظات حقيقية. لتلتفت له نايا ببطء. لينظر لها الآخر بابتسامة انمحت تدريجياً وهو يراها، ما الملاك أمامه. لا يهمه وزنها، ولا كل ما تظنه هي نقص بها. هو يراها جميلة للغاية منذ أول يوم رآها به. يكاد يكون تصنم أمام تلك الفاتنة بذلك الفستان الأبيض الذي جعلها ملكة متوجة أمامه.
ليقترب منها وهو يقول بهمس بدون وعي: قمر وعمري ما شفت فجمالك اتنين أبداً. خطفتي قلبي.
لتنظر له نايا بصدمة وهي ترى تلك النظرة في عينيه. ولكنها ظنت أنها تتوهم. لتبتسم له بتوتر وهي تقول: تسلم. مش يلا اتأخرنا؟
ليبتسم لها إلياس وهو يضع يديها على ذراعه. لتنظر له الأخرى وهي تهبط معه تحت تصفيق الجميع وتهانيهم لهم.
حسام بسعادة: أنا مش عارف ليه حاسس إلياس مبسوط ومش مجرد تمثيل. معقول يا جدعان التمثيلية تتحول لحقيقية ويحبوا بعض؟
مؤمن بحالمية: هيييح، ده يا ألف هنا. ليلة المنى. ويبقى واحد في شلتنا التعيسة فك النحس، يعرر.
لينظر له شادي بملل وهو يقول: أنا حاسس بكده برضه. بس خلينا واقعيين. معقول يحصل؟
مؤمن وهو يرفع إحدى حاجبيه: وليه لا؟ اسم الله على مقامك. ابننا ميتعايبش. وإن كان مش معاه فلوس، بس معاه قلب طيب وراجل بمعنى الكلمة.
حسام بضحك: فعلاً، أول مرة تقول حاجة عدلة يا مؤمن. اتفق بشدة.
ليقول مؤمن بغرور: طول عمري بقول درر، بس اللي يفهم. شوية بهايم.
ليضحك حسام بشدة. ولكن يرى رامي وهو يلحق بروجينا لمكان ما، ليتركهم وهو يذهب خلفهم بسرعة.
مريم بسعادة وهي تمسح دموعها: مبروك يا بنتي. عشت وشفتك عروسة.
لتبتسم لها نايا وهي تحتضنها بحب: الله يبارك فيكي يماما. إيه يستي؟ ما كنتيش مصدقة للدرجادي؟ زهقتي مني؟
ليضحك يزن بشدة وهو يحتضنها منها: لا يروحي، انتي نور البيت كله. حد يطول يبقى عنده قمر زيك؟
لتحتضنه نايا بحب.
منار بسعادة: لا وسعولي كده. دي بقت ملكية خاصة لعيلتنا. أمال تعالي فحضني يبنتي. ألف مبروك.
لتبتسم لها نايا وهي تحتضنها: الله يبارك فيكي يماما.
إلياس بضيق: يا جدعان، والله فرحي زيها. أنا هنا يماما، أنا ابنك. عيطي عشاني، قوليلي هتوحشني، إيه؟ حاجة قدامهم.
لتقول منار بغيظ: بس يولا، انت هتترزع جنبي وشي فوشي، أخويا ٢٤ ساعة.
لينظر لها إلياس بسخرية: على أساس هي هتسافر وتهج بره؟ مهي هتترزع معايا.
لتنظر له منار بتفكير وهي تقول: أيوه، تصدق صح. أقنعتني خلاص. تعالي يا واد، ألف مبروك يروحي. عشت وشفتك عريس.
ليحتضنها إلياس بحب وهو يقول: ربنا يخليكي ليا يست الكل.
ليستمعوا لصوت خلفهم وهو يقول: مبروك يا نايا. مبروك يا إلياس. أخيراً عشت وشفتك في الكوشة.
لتنظر له نايا بكره وهو يقترب منها وكأنه يهنأها. ليقول بهمس: نفذتي اللي في دماغك وخسرتيني رهاني. بس وحياتك، لترد لك قريباً. وهكشف كل اللي عملتيه. مفكراني معرفش حاجة؟ تؤتؤ، تبقي غبية يا نايا.
لتقول الأخرى بثقة وهي تنظر له بتحدي: ادي أول مسمار في نعشك يا عاصم. واللي جاي هيعرف مين فينا الغبي. لتقول بصوت عالٍ: مبروك يا عاصم. ليك انت ونرمين، سمعت فرحكوا الأسبوع الجاي.
لتبتسم لها نرمين بسماجة وهي تقول: آه يا نايا يا حبيبتي، فعلاً. وانتي أول المعزومين.
لتقول نايا باستفزاز أكبر: معلش يحبيبتي، بقي تتعوض في فرحك الجاي. أصل بعيد عنك، عندي شهر عسل.
لتقترب نرمين منها بغيظ وهي تحتضنها لتقول بهمس: ليه بس؟ زعلتيني بجد. كان نفسي أشوف وشك ورد فعلك في فرحي على حبيبك. في اليوم اللي اتفقتوا فيه على فرحكوا. بس أنا اللي مكانك. بس عارفة، المفروض تفرحي.
لتبتعد وهي تنظر لها وتهمس بحقد: فرح صاحبتك الانتيم من الطفولة على حبيب عمرك، مش هتبقى حاجة حلوة. أويل.
لتجفل نايا وهي تحاول ألا تظهر ما بداخلها، فهي تكاد تبكي وتصرخ بهم. لتقول باستفزاز حاولت بقدر الإمكان جعله بارداً: معلش بقي، أهي الوساخة متنفعش غير في المكان القذر. لايقين على بعض. بعدين يفيد بإيه؟ أديني نفذت وعدي وفرحي كان قبل فرحك، وعشت حياتي أحسن منك. أما انتي، أوعي تفكري إنه بيحبك. تؤتؤ، عاصم مبيحبش غير نفسه. بكرة تشوفي. هياخدك ويرميكي لما يزهق منك.
لتقول نرمين بسخرية وعصبية: آه، زي ما زهق منك ورماكي يعني؟ تؤتؤ. معلش، كان بيتسلى، صح؟ نسيت إنه عمره ما طاقك ولا شافك من أصله.
لتنظر لها نايا بدموع وعصبية. لتشعر بيد إلياس تطوق كتفها وهو ينظر لعاصم ونرمين بابتسامة باردة: معلش، أنا مش فاضي للرغي والهمس النهارده. ليلتي أنا ومراتي. وأما الناس الصفرا، مش مرحب بيهم. عن إذنك.
واليسحب نايا وهو يضغط على يديها بدعم، لتتحرك معه وهي تشعر كأنها بدون روح. لينظر له عاصم ونرمين بحقد. لتقول نرمين في سرها: بكره، وحياتك لوجعك زي ما كنتي بتعملي طول عمرك يا نايا. وما وقفتش على هنا. ده أنا استحملت إنسان مش بطيقه عشان أكسرك وبس. ولو حتى هيرميني بعد ما أكسرك، معنديش مانع. كفاية أشوفك مذلولة قدامي. والأيام بينا تحكم.
رواية زوج للايجار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اميرة محمد
آه مش تفتح يا أعمى.
ليقول مؤمن بعصبية: والله ما في أعمى غيرك يبو.
تالي بعصبية: هو انت يبو الأخص، صحيح جلاب مصايب، مستنين منك إيه؟ ولا هو قلت تخبطني وتفتح معايا كلام وتعصبني زي العادة.
مؤمن بشهقة: حوش حوش، البت نازلة من السما عندي على طول، الطهارة والبرائة بتنط من عينها. أوعي تفكري نفسك مهمة للدرجادي يا محور الكون، مش يمكن انتي اللي خبطتي فيا عشان تخليني أكلمك وأحن عليك؟
تالي بشهقة وهي تشير لنفسها: أنا يمعفن أخبط فيك انت عشان أفتح كلام معاك؟ ليه اتعميت؟ حصلي حاجة في نظري؟ مش شايف عيون الشباب اللي بتدور حواليا ده؟ أنا ألف مين يتمناي، لو شاورت لواحد فيهم هيجيلي.
مؤمن بسخرية وهو ينظر لها من أعلى لأسفل: على إيه يا عروسة المولد؟ براحة شوية على نفسك ليطق لك عرق.
بس ليأتي شادي باستغراب وهو يقول: في إيه يا جماعة؟ هو ده وقت خناق يا مؤمن؟ محبكتش يعني.
ليقول مؤمن بعصبية: هي اللي إنسانة مستفزة، مش بقدر أتحكم في عصبيتي معاها.
تالي بضيق: إنسان معندوش ذوق أصلاً لما تزعق لـ "ليدي" حلوة زيي.
ليقول مؤمن باستغراب: هي مين دي اللي زعقت لها؟ أنا زعقت لك انتي، أنا مالي ومال إيدك؟ انتي هتتبلي علي؟
تالي بعصبية: ليدي يا غبي، يعني ست جميلة يا جاهل.
ليقول مؤمن بسخرية وهو ينظر حوله: آه، هي فين بقى الست دي؟ لا مؤاخذة.
تالي بعصبية وهي تشير لنفسها: أنا أهه يا أعمى البصر والبصيرة، مش شايفني.
مؤمن بضيق: هو عشان لطختي وشك بشوية بوهية ولبستي الحتة اللي على الحبل واستحميتي مفكرة إنك هتنضفي يا بنت بارم ديله.
تالي باستغراب: بس أنا بابا معندوش ديل عشان يبرمه.
ليقول شادي بهدوء: دي كلمة بتتقال بمعنى إنك نافخاها على الفاضي.
تالي باستغراب: هي إيه دي اللي نافخاها؟
ليكمل مؤمن بهدوء: دماغك ونافخة نفسك.
تالي بهدوء مريب: آه، قلت لي صح، مش هرد عليك عشان أنت أقل من احتمالاتي في الرد.
مؤمن وهو يحرك رأسه بالنفي: أولاً مش بتتقال كده، اسمها "لأنك مش لاقية رد" يا مدام نفيخة. أما ثانياً، غوري من وشي، معدش غيرك يجادل.
مؤمن بيه: تالي بعصبية: لا بقي سكتناله، دخل بحماره بيه، مين يعره يا اللي محدش يعرفك غيرك وشوية مهمشين.
مؤمن بعصبية: حوش حوش، البت اللي صورها مالية الجرايد والمجلات واقفة مع كاترينا كابور وأنا معرفش.
شادي بعصبية: بس آخرسوا، كفاية بقى، مش كل ما تتقابلوا تعملوا كده، إيه توم وجيري؟ متتلموا واحترموا على الأقل الفرح والناس، لولا الملامة كنتوا ضربتوا بعضكم.
تالي ببرود: أيوه، لو اتكلم كمان هضربه.
ليقول مؤمن بعصبية وهو يحرك يده: تضربي مين يا شح... امممم امممم.
ليبتسم شادي بسماجة وهو يضع يده على فم مؤمن ليقول: شحرورة، يعني جميلة أوي، قصده كده. عن إذنك بقى عشان لو فضلنا كمان شوية هنولع.
تنظر لهم تالي بغيظ وهي تنظر لمؤمن الذي يحرك يده على رقبته بعلامة ذبح: أبو اللي جابوا أبوك، عيل عسل، يخربيت غمزاتك وانت مز كده.
***
إلياس بهمس: افرضي وشك، شكلي كأني غاصبك على الجوازة دي.
لتنظر له نايا بشرود وهي تومئ له، لتحاول تصنع الابتسامة.
لتقترب منها نوني.
نوني: يا خوف، نرمين قالت لك إيه؟ غير وشك كده.
لتنظر له نايا وهي تنفي برأسها: مفيش، مقالتش.
نوني بسخرية: نرمين ومقالتش؟ بذمتك! لايقة على بعضها. اخلصي يا نايا، قالت لك إيه؟
نايا بدموع: نونيا، لو مقفلتش على الموضوع، مضمنش أمسك نفسي أنا بالعافية. بحاول أضحك، اسكتي لحد ما تخلص الليلة دي، خلينا نغور في أي داهية.
لتنظر لها نوني بضيق، لتغمض يديها بعصبية وهي تذهب لنرمين وتسحبها بقسوة.
لتقول نرمين بألم وهي تحاول إزالة يديها: ابعدي إيدك عني يا حيوانة، انتي إزاي تمسكيني كده؟
نوني بعصبية هامسة: وحياة أمي لو ممشيتيش معايا يا نرمين، لعمل اللي في دماغي قدام كله. وقتها فضيحتك هتبقى على كل لسان. امشِ.
لتذهب بها لغرفة في طابق علوي وهي تغلق الباب.
لتلتفت لها بحدة: قولتي إيه لنايا خلاها كده؟
نرمين بضيق: تؤتؤ، هي حبوبة مامي الصغننة لحقت تشتكي لماما. نونيا عليا بجد اتصدمت، مكنتش أعرف إنها قماصة أوي كده.
لتقترب نوني وهي تسحبها من يدها بعصبية صارخة: انطقي يا بت، قولتي لها إيه بدل ما أعرفك شغلك.
لتقول نرمين بألم: ابعدي إيدك عني يا نونيا، أنا مش عيلة معاكي. بعدين اللي قلته يخصها، ومظنش قلت غير الحقيقة.
نوني بسخرية: وإيه حقيقة دي إن شاء الله؟
لـ تجلس نرمين وهي تضع قدم على أخرى لتقول بسخرية: حقيقة إنها واحدة مستهلكة، سواء مشاعرها أو حياتها. كل اللي قلته إني أتمنى أشوف رد فعلها لما تشوفني مكانها في نفس اليوم اللي كانت هتبقى هي فيه.
نوني بحقد: انتي إيه الكره اللي جواكي ده؟ نايا عمرها ما آذتك أبداً. كلنا كنا بنحذرها منك، دايماً تقول إنك أطيب من كده وتفكيرك طفولي. عمري ما اتخدعت بوشك أبداً، انتي حرباية.
لتقفز نرمين بعصبية وهي تقول بصراخ: لا آذتني، آذتني يا نونيا، وكثير! واحدة أنانية وحقيرة. أنا بكرها، بكرها من قلبي. أنا عمري مشوفتها صاحبتي، أنا كنت بحقد عليها من أول يوم شفت عيلتها وفلوسها وأخوها اللي بيعاملها زي الملكة. مكنش ناقصها أي حاجة غير حاجة واحدة، جسمها اللي بغبائها دمرته أو دمرته أنا.
لتنظر لها نوني باستغراب: قصدك إيه بـ "دمرتيه"؟
لتبتسم نرمين بتشفّي وهي تقول: مفكرة إني بتقرب منها على الفاضي؟ لا، نايا كانت أجمل بنت في الجامعة، الكل بيحبها، كله بيبص عليها. كنت بمشي جمبها زي النكرة، هي الحلوة وأنا الوحشة، هي الغنية وأنا الفقيرة.
لتكمل وهي تلتفت بعصبية: هي الكل بيجري وراها وأنا محدش عبرني، ليه؟ ليه؟ هي ليها كل حاجة وأنا لأ، عشان كده بدأت أحط لها حبوب فاتح شهية وبتزيد الوزن في الأكل والشرب. خليتها تأكل كتير غصب عنها وتجوع بسرعة.
لـ تضحك وهي تقول: فضلت تأكل زي الفيل وأنا كل يوم أجيب لها شوكولاتة وأكل وأمثل إني باكل معاها، وغبية صدقت، لحد ما بقت شكل الفيل أبو زلومة. قربت من عاصم لأني عارفة إنه نسونجي. الغبية، كله كان بيموت فيها وهي حبت عاصم.
لتنظر لها وهي تقول: تخيلي عاصم اللي كله بيحذرها منه، كانت بتعشقه. الأول كان بيتقرب منها عشان مالها وجمالها، بس لما تخنت وبقت وحشة وبشعة، قرب منها عشان أملاكها وبس، وده كان دوري.
نوني بصدمة: انتي شيطان، مستحيل تكوني إنسانة. انتي السبب في كل حاجة حصلت لها. إزاي قدرتي؟ دي عمرها ما آذتك ولا كانت بتبص لك الهوا الطاير. كانت تجيب كل حاجة اتنين عشان متحسيش إنك أقل مننا. عملت المستحيل، وقفت جنبك في كل صغيرة وكبيرة.
لتمسك بذراعها وهي تنظر لها: فاكرة يوم ملقتيش تدفعي المصاريف عملت إيه عشانك؟ راحت ودفعتهم ليكي وقالت لي بالحرف: "مقبلش إنها تتذل وأنا موجودة أو حد يمسها بسوء". جالك قلب؟
نرمين بعصبية وهي تنفض يديها: أيوه جالي. كانت بتعطف عليا بشفقة. كلامك بيزيد غلي وحقدي جوايا عليها. أنا بكرها. في كل مرة كانت بتقدملي حاجة كنت بشوف نظرات الشفقة في عينيها. كانت بتديني لبسها وحاجتها كأنها مكسوفة تمشي جمبي بهدومي. ليه؟ ليه؟
نوني بعصبية: عشانك يا غبية، عمرها ما كانت بتبص لك بشفقة. هي كانت مفكرة إنك أختها، بس إزاي حية زيك تكون أختها؟ مشافتش الغل اللي فيكي غير لما شفتك بعنيها وانتي...
لتصمت وهي تتذكر ذلك اليوم.
نرمين وهي تبتسم بتشفّي: كملي. لما شافتني أنا وعاصم سوا في اليوم اللي كسر فيه آخر كرامة متبقية منها. تعرفي كرهي لعاصم منعنيش أستخدمه عشان أكسرها، ونجحت.
لتصفعها نوني بشدة وهي تسحب شعرها بقوة: وحياتك لتندمي على كل حاجة عملتيها انتي وهو. وإذا هي سكتت، أنا عمري ما هسكت. واحدة قذرة.
لتبصق عليها وهي تنظر لها باستحقار، لتخرج.
نرمين بكره: ماشي يا نونيا، عاملة نفسك محامية ليها. وعد لقلب صداقتكم دي، لكره يحكي الناس ويتحاكى عنه. اصبري عليا بس يا أم قلب طيب.
***
تمارا بألم: يزن، حاسة بوجع جامد.
لينظر لها يزن باستغراب وهو يقول بخوف: في إيه يا تمارا؟ مظنش ولادة، صح؟ مش هتعمليها خاصة النهاردة.
تمارا بألم وضيق: هو إيه اللي مش هعملها؟ هي طبخة بتتعمل بمزاجي يعني؟ بقولك تعبانة، الحقني بدل ما أصوت وأفضحكم.
يزن سريعاً وهو ينظر حوله بتوتر: طب مش يمكن مجرد مغص زي العادة؟ أهدي بس كده وخدى نفسك.
لتمسك تمارا بطنها بوجع وهي تقول: اخلص، بجد شكلي بولد.
ليلتف يزن حول نفسه بخوف وهو لا يدري ماذا يفعل.
لتقول تمارا بصراخ: اخلص، انت هتلف حوالين نفسك كتير؟ أكون ولدت والعيال راح المدرسة.
يزن بخوف: طب طب، أهدي. مش عايزين نحسس حد عشان ليلتهم متبوظش. استنى، عدي يا عدي، تعالي اقعد جمب أمك.
عدي ببرود: هعملها إيه يعني؟ هو أنا اللي هولدها.
لتسحب تمارا عدي من قميصه بعصبية وهي تصرخ به: عااا، وحياة أمك يخلص الوجع ده وأفرج على أهلك الشارع يا حيوان.
ليركض يزن سريعاً وهو يجهز السيارة.
ليقول عدي بضيق: مش قادرة تمسكي نفسك بقى؟ كل يوم نازلة تنطيط وجري من هنا لهناك ومش راحة نفسك، ودلوقتي حبكت يعني في الفرح تولدي.
تمارا بصراخ يغطيه صوت الأغاني: وحياة أمك لعرفك، وأنا كنت بولد بريموت كنترول يا غبي. اخرس، انت بتخلي الوجع يزيد.
عدي بغيظ: ليه؟ كنت بعمل لك إيه يعني؟ المفروض أصلاً حالياً تبصي لي عشان ينزل العيل شبهي وتحمدوا ربنا.
تمارا بصراخ وألم: يارب لا، آخر حاجة أتمناها ييجي شكل المعاق الذهني اللي مخلفاه ده. اتنين كتير على الكوكب، مش هينفع.
لينظر لها عدي بغيظ ويأتي يزن سريعاً وهو يقول بلهفة: قومي معايا، أنا جهزت العربية.
لتقول تمارا بصراخ: مش قادرة، الوجع هيموتني. آآآه.
لتعض يد يزن الممدودة بألم، ليصرخ الآخر وهو يقول: ابعدي يا عضاضة، إيدي إيدي يا تمارا، مش لحمة. مش وقتك، يخربيت سنانك.
تمارا وهي تتركه بألم: آآآه، استنى كده، وقفني.
ليحاول الآخر سندها بألم في يده، لتقول: هيييح، لا استنى، خلاص الوجع راح.
يزن بصدمة: راح! يعني إيه بعد كل البهدلة دي؟ راح والعربية اللي جهزتها.
لتقول تمارا بغيظ: بقولك راح. الله! أعمل لك إيه؟ انت وابنك المتخلف؟ هي خلفتك كلها كده؟ أقوله إنزل يعني عشان نريح سيادتك؟
يزن بعصبية وغيظ: عارفة يا تمارا، لو شفت وشك من هنا لآخر الحفلة هعمل فيكي إيه.
لتقول تمارا وهي تبتلع ريقها بخوف: لا، مش عارفة يا روحي، هتعمل إيه؟
يزن وهو يضم كفه بغيظ: هاجي أولدك حتى لو مش عايزة. إياكِ نخلص، انتي وكورة البولينج اللي شيلاها في بطنك.
ليتركها ويذهب بعصبية.
لتنظر تمارا بغيظ لعدي وهي تقول: اوف، شكل أبوك جاب آخره مننا.
ليصحح لها عدي بابتسامة: منك زهق منك، إنما أنا ملاك، مينفعش يزهق مني. بعدين، اولدي بقى، قرفتي أهله. كل شوية هولد، هولد، وفي الآخر مبتولديش. إيه مزهقتيش؟ زهقت عن نفسي.
لتقول تمارا بغيظ: طبعاً ابن أبوك هتقول إيه؟ جتك نيلة فيك وفأبوك، بعد الشر عن حبيبي.
ليقول عدي بضيق وهو يرحل: آه، بعد الشر عن حبيبتها، إنما ابنها لأ. أصلها لقياه على باب جامع، والنعمة لو كسباني في كيس شيبسي، مهتعملي فيا كده.
***
كانت تتمشى بشرود، لا تعي أي شيء. مازالت تتذكر حديثه المؤلم معها، كلماته السامة، والأهم نظرات الكره بعينيه. لم تتوقف رؤيتها يوماً وهي من اعتادت نظراته الدافئة.
لتشعر بشخص يقترب منها، لتلتفت له.
روجينا باستغراب وهي تنظر حولها: إيه اللي جابك هنا؟
ليبتسم الآخر بخبث وهو يقول: جيت أشوف ملكة الجمال مش معبراني ليه؟ شفتك ساحبة وماشية، قلت أجي أطمن.
لتحاول روجينا الابتعاد وهي تقول بعصبية: معدش غيرك ييجي يطمن عليا. هي الشغلانة هتلم؟
ليمـسك بها رامي بعصبية وهو يقول: اسمعي، سمحت لك تهينيني مرة، بس وحياتك لعرفك دلوقتي لعبتي مع مين.
لتحاول روجينا سحب يديها بألم وصفعه، ولكنه أمسك بيديها بعصبية وهو يقول: سمحت لك مرة تمدي إيدك، مش كل مرة يحلوه. متعرفيش بتلعبي مع مين. ده أنا رامي اللي عمر ما في بنت رفعت نظرها فيا.
روجينا بعصبية: ابعد عني يا حيوان، إزاي تتجرأ وتمسكني كده؟
ليحاول رامي الاقتراب منها وهو يقول بعصبية: دلوقتي بقى هعرفك الحيوان ده هيعمل فيكي إيه.
ليسحبها إلى غرفة كانت في الجوار وهو يغلق الباب خلفه.
لتنظر له روجينا برعب وهي تحاول الإفلات منه وفتح الباب، ليمسك بها.
لتقول وهي تحاول ضربه وإبعاده: ابعد عني يا حيوان، شيل إيدك الوسخة عني، افتح لي الباب، حد سامعني؟ الحقوني.
رامي بخبث وهو يكتفها: محدش هيسمعك لو صرختي من هنا لبكرة، كله مشغول في الفرح، مين اللي هيلاحظ غيابك أصلاً؟
ليقترب منها أكثر، وهي تنظر له برعب.
لثواني وشعرت بالباب يكسر ويدخل منه شخص ما.
لتحاول روجينا الإفلات منه وهي تركض لذلك الشخص، لتقول برعب: حسام، الحقني.
لينظر لها حسام ببرود، ليقترب رامي وهو يقول بسخرية: مفكراه هيقدر يبعدك عني؟ اللي بدأته هنهيه، سواء برضاكوا أو لأ.
لتنكمش روجينا برعب وهي تحتضن حسام، الذي شعرت بجسده ينقبض أثر لمستها.
لتقول ببكاء: ساعدني، ابعده عني، هو اللي جابني هنا غصب عني.
ليقترب رامي وهو يسحبها بعصبية.
لينظر له وهو يقول: لو مخرجتش دلوقتي ونسيت اللي شوفته، وقتها هتشوف وش مش هيعجبك.
لينظر له حسام ببرود، وهو يجلس ليضع قدم على أخرى، ليقول وهو يرفع يديه باستسلام: مجتش جمبك، كمل.
لتنظر له روجينا بصدمة وهي تقول: حسام!
رامي بسخرية: شوفتي؟ حتى هو مش هيتكلم. بالعكس، شكله عايز يحضر العرض حصري. مش يلا بقى؟ ولا إيه؟ هنأخره معانا؟
لتحاول روجينا الإفلات منه تحت نظرات حسام الهادئة الباردة.
لا تصدق أنه يناظرها بهدوء دون حراك.
لتغمض عينيها باستسلام، لتستمع لصرخات في الغرفة.
لتفتح عينيها وهي ترى رامي يمسك رأسه التي تنزف بألم.
ليبتسم حسام وهو يضع يده على فمه بشهقة: يقطعني! الكرسي فلت من إيدي على راسك. محستش بنفسي خالص.
لينظر له بأسف مصطنع وهو يجلس بجانبه: وريني كده يا حرام. شكلك متعور خالص.
ليقول رامي بألم: انت مفكر هعدي اللي عملته بالساهل؟ انت متعرفش أنا مين. وحياة أمي لجرجرك في المحاكم.
حسام برعب مصطنع: يمي يمي، خاف يا عيد. تصدق جسمي كله بيرتعش. استنى بجد، روجي، بصيلي كده. تعالي نترجاه يعفو عني. أنا مش حمل السجن والأشرار اللي فيه.
لتنظر له روجينا بصدمة وعدم استيعاب.
ليكمل بجدية وهو يمسك برأسه ويضربها بقوة في الجدار: دماغك دي اللي فكرت توديك لحاجة مش ليك، لازم تتكسر.
ليكمل وهو يثني ذراع الآخر ليصرخ بعد كسره: وإيدك اللي لمست حاجة مش ليك.
ويركل قدمه بشده عده مرات: ورجلك اللي خلتك تيجي هنا وتفكر تمد إيدك علي.
ليكمل بعصبية وأعين حمراء وهو يضربه بشدة: إزاي جت لك الجرأة يا حيوان؟ ده أنا نفسي مش راضي أقرب منها غير لما تبقي حلالي. عايز انت تيجي وتلمسها قدامي بقذارة؟ يوسخ.
لـ تصدم روجينا من حديثه وهي تنظر له بعدم استيعاب، لتري رامي يكاد يموت بين يديه.
لتركض وهي تحاول إبعاده: حسام، فوق! ابعد عنه، هيموت في إيدك. ابعد.
حسام بعصبية: الحيوان! إزاي اتجرأ ولمس حاجة تخصني؟ أنا نفسي مش راضي أقرب منها. غبي، غبي.
لتنجح روجينا بإبعاده لتقول بدموع: عشان خاطري، كفاية. هيموت في إيدك، ابعد.
لينظر لها حسام بعصبية وهو يقول بتحذير: وحياتك لو لمحتك بس جمبها تاني، ليكون موتك على إيدي.
ليسحب روجينا بشدة ويخرج.
لتحاول إيقافه بدموع وهي تقول بصراخ: حسام، ابعد عني! إيدك بتوجعني، بطل تشدني كده.
لينظر لها بعصبية وهو يقول بصراخ: اخرسي خالص! إيه مشاكي؟ لوحدك هناك، غبية. قلت لك متبعديش، مبتسمعيش الكلام ليه؟ افرضي مكنتش شفتك، كان هيحصل إيه؟
روجينا بعصبية وبكاء: انت بتزعق لي أنا ليه؟ وإيه ذنبي؟ بعدين انت إيه هامك للدرجادي؟
ليقول حسام بعصبية: اسمعي، هروح دلوقتي لأخوكي وأطلب منه حاجة. وإياكي يا روجينا، تتحدي صبري فيكي. إياكي ترفضي.
لتنظر له روجينا بعدم فهم وهي تلحق به.
ليقف الآخر أمام إلياس بوجه متجهم، ليقول بهدوء: إلياس، أنا عايزك في كلمة.
مؤمن بابتسامة: في إيه يا حس؟ بعدين إحنا كمان موجودين، حبكت تسحبه من بينا؟ ولا هو مميز للدرجادي؟
حسام بعصبية: مؤمن، اخرس، مش وقتك.
لينظر لـ إلياس وهو يقول سريعاً: جوزني اختك.
لينظر له إلياس وهو يضحك بشدة: نعم؟ مسمعتكش.
لينظر حسام بشدة لروجينا وهو يقول: بقولك جوزني روجينا، أنا عايز أتزوجها.
ليصدم الجميع، ليستمعوا لصوت وهو يقول سريعاً بعصبية: مستحيل، أنا مش موافق.
رواية زوج للايجار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اميرة محمد
حسام بأستغراب: هو أي اللي مش موافق وانت دخلك بالموضوع ده؟ أي أصلًا.
يقول مؤمن بتوتر ملحوظ: أكيد دوري، روجينا زي أختي الصغيرة متربية على أيدي، بعدين أنت عارف إنها لسه صغيرة ولسه في ثانوي، عايز تتجوزها إزاي.
حسام بشك: وأنت مالك متوتر أوي كده؟ بعدين ده مش سبب مقنع، لو على ده فأنا مستعد أستنى لما تخلص امتحانات ونعمل خطوبة ونكتب الكتاب وتقدر تكمل في بيتي بعدها الجامعة، أنا مستحيل أقف في طريقها وأنت عارف.
لينفر مؤمن بضيق وينظر لشادي يجده شارد، ليقول بضيق: حسام أنت مش شايف إن المكان مش مناسب؟ النهارده فرح إلياس، إيه اللي مخليك متسرع للدرجة دي؟ أنت عمرك ما عملتها.
حسام بعصبية: ومالك مدايق أوي كده؟ إذا كان أخوها نفسه ما اتكلمش.
ليقول مؤمن وهو ينظر لشادي: مفيش، أنا بس مستغرب مش أكتر.
لينطق إلياس أخيرًا وهو ينظر لهم: اهدوا، ومؤمن معاه حق يا حسام، مينفعش نتكلم في الموضوع ده دلوقتي، يخلص الفرح ونشوف يوم نتكلم فيه براحتنا، ولو حابب تدخل البيت من بابه معنديش مانع.
يومئ له حسام وهو ينظر لمؤمن بشرود، ليسحبه شادي سريعًا للخارج معه بعيدًا عن أنظار الجميع.
شادي ببرود: إيه اللي عملته جوه ده؟ قصدك إيه من اللي حصل؟
مؤمن بعصبية: أنت شايف اللي بيحصل ومنطقتش بكلمة إزاي؟
ليقول شادي وهو يضيق عينيه بشك: مؤمن أنت بتحب روجينا؟ عصبيتك مش طبيعية.
مؤمن بصدمة: أنت إزاي تقول كده؟ وأنت عارف إن روجينا أختي الصغيرة.
ليكمل شادي بشك: أمال إيه رد فعلك جوه ده؟ خلت كله يشك فيك، متجيش غير من واحد بيحبها.
ليقول مؤمن بعصبية وهو يحرك يده: لأ تيجي، وأنا وأنت عارفين تيجي ليه؟ لما يبقى الغبي اللي جوه الوحيد مش عارف أي حاجة وهيبقى زي طور الله في برسيمه.
شادي باستغراب: قصدك إيه؟ مش فاهم، وضح كلامك.
ليقول مؤمن بعصبية وهو يشير له: قصدي واضح يا شادي، روجينا بتحبك وكلنا عارفين ده، أوعى تفكرني غبي عشان ملاحظتش اهتمامها بيك وروحتها ومجيها من عند شروق وحجج فاضية، وأول ما تيجي لو هي خارجة تقعد في البيت، كلنا لاحظنا إلا أنت وحسام والياس.
ليتنهد وهو يكمل بضيق: والأوحش من كده إن إلياس فاكر إن روجينا معجبة بحسام، يعني هيكون موافق، أنا ما كنتش أبدًا أتخيل حسام يعمل كده، أنا كنت واثق إنه مخبي حاجة بس إنه يعجب بروجينا مجتش في بالي، أنا فكرته بيحب شروق.
شادي بصدمة: يعني أنت كنت عارف كل ده ومخبي؟ أنت غبي يا مؤمن؟ جاي دلوقتي تقول كده.
مؤمن بعصبية: كنت عايزني أقول إيه؟ أدخل جوه أزعق ليه؟ أقوله مينفعش تتجوزها أصلها بتحب صاحبك ورفيق عمرك، ولو اتجوزتها هتكون بتخونك بقلبها معاه، عارف لو هو عرف ده هيحصل بينكوا إيه؟ كل علاقاتنا هتدمر.
لينظر شادي حوله بتوتر وهو يبتلع ريقه ليقول: طب والحل؟ هنعمل إيه؟ مينفعش أقوله السبب الحقيقي، وكمان مقدرش أقول لالياس أقوله إن أخته جت اعترفتلي وأنا رفضتها، ودلوقتي حسام بيطلبها.
مؤمن بشرود: معدش ينفع، الحل الوحيد إلياس يرفض بعد ما يسمع رفض روجينا، وروجينا مش هترفض غير لما أنت تكلمها.
شادي وملامحه تنكمش بضيق: مستحيل، أنت اتجننت؟ روحت لروجينا كأني بقولها في فرصة نبقى سوا وإني غيران وعايزها، وكده هجدد الأمل في قلبها، وأنت عارف إني مش بحبها.
ليحرك مؤمن رأسه برفض وهو يقول بهدوء: بالعكس، أنت هتقولها ترفض عشان مينفعش تعمل مشاكل بينكوا، وتقولها إنك بتحب واحدة تانية عشان تنهي الأمل في قلبها، ولازم تفهمها إنها لو وافقت هتدمر علاقتكوا أنتو التلاتة ببعض، إلياس مش هيعجبه اللي بيحصل من وراه.
لينظر شادي أمامه بشرود وهو يزفر بشدة: ربنا يستر ومتأثرش على علاقتنا سوا، وقتها مفيش حاجة هترجعنا زي الأول أبدًا.
***
نايا بأستغراب: مالك؟ أنت مدايق وشك مش متفسر من ساعتها.
ليحرك إلياس رأسه بالنفي وهو يقول: مفيش، بس سرحان شوية، الفرح هيخلص إمتى؟
نايا بحزن: لو حابب ننهيه دلوقتي عادي، بقالنا تلات ساعات أصلًا، أظن كفاية.
ليومئ لها إلياس وهو يمسك بيدها لإنهاء الحفل.
يزن بأستغراب: لسه بدري، عايزين تنهوه دلوقتي ليه؟
ليقول إلياس بصوت حاول جعله مرحًا: حد يسأل عريس برده؟ مستعجل على إيه؟ بعدين بقالنا كتير قاعدين، مزهقتوش مننا ولا إيه؟
ليضحك يزن عليه بشدة وهو يحتضنه، ليهمسه له: خلي بالك من نايا، هي عادية شوية بس شكل الأطفال وأطيب منها مش هتلاقي، اوعدني متزعلهاش.
ليومئ له إلياس بشرود وهو يقول: أوعدك، هعمل اللي في وسعي عشان أفرحها.
تالي وهي تحتضن نايا بدموع: خلي بالك من نفسك، وأنا هكلمك على طول واطمن عليكي، وبعد يومين هاجي أسأل عنك.
لتومئ لها نايا وهي تقول: محسساني إنه فرح حقيقي.
لتحتضنها تمارا وهي تقول: حتى لو مش فرح حقيقي، بس أنتِ دلوقتي بقيتي مدام إلياس، حتى لو قدام الناس، بس مبروك يا روحي، وخلي بالك من نفسك.
نايا بحب: حاضر، وأنتِ كمان، وخلي بالك من عدي ويزن، واولدي بقى بطنك هتفرقع ومدايقاني.
لتنظر لها تمارا بضيق وهي تزفر بملل: أولدي، أولدي، في إيه؟ هي بطيخة هفتحها وأقفلها تاني؟ متهدوا بقين.
نونيا وهي تحتضن نايا بحب: مبروك يا روحي، ربنا يتمملك على خير.
لتكمل وهي تهمس لها: أنا جهزت كل حاجة، ومحدش هيحس في المطار إنك خرجتي ومركبتيش الطيارة.
لتنظر لها نايا بشكر وهي تودع والديها، ليأتي عدي وهو يقول بدراما: هتوحشيني أوي يا أختي، خلي بالك من نفسك، أوڤي يزعلك لو قرب منك، بس رني عليا وأنا أطلبله البوليس وأجي، أنتِ عارفاني ما بصدق جنازة وأشبع فيها.
لطملتسحبه تمارا من ثيابه بضيق وهي تقول: وفر مجهوداتك يا تشارلز هولمز، كفاية مجهودك معايا أنا وأبوك.
ليغمز لها عدي بمشاكسه وهو يقول: الله، الفرع نجح وربنا مبارك، منوسعوش يعني ونوسع المجهود على الجميع.
تالي بغيظ: عيل برأس قرد، قال مجهودات قال.
لينظر لها عدي ببرود وهو يقول: مبلاش أنتِ يا تالي، ولا نسيتي؟ بعدين أنا ماسك لساني عنك بالعافية ها، بدل ما أروح للآخ اللي هناك ده وأقوله البت دي بتحبك وبتقول إنك مز وأبو أم غماز.
لتنظر لهم تالي بتوتر وهي تضحك وتضع يديها على فم عدي: الأطفال أحباب الله برده، حبيبي يا عدي، طول عمرك طفل برئ، ملاك يسعى لنشر الخير.
ليحرك عدي حاجبيه بمشاكسه وهو يبعد يدها عنه: ومالو، أنا بقول كده برده، بس محدش كان مصدقني.
لتنظر له تالي وهي تحرك يدها على رقبتها، ليصمت الآخر بخوف.
***
روجينا بعصبية: ممكن أفهم إيه اللي عملته جوه ده؟
لينظر لها حسام بعصبية وهو يقول: أظن شفتي اللي عملته وشفتي اللي حصل، أنا زهقت لغاية كده كتير. حاولت ألفت نظرك ومفيش فايدة، كنت ببعد عنك عشان أنتِ مش حلالي، بس أنا مش هسمح لغيري يقرب منك وأنا إيدي متكتفة.
روجينا بعصبية وهي تحرك يديها: وأنت مفكر إني واحدة ضعيفة مليش رأي؟ إزاي تحرجني قدامهم وأنا أصلًا موافقتش عليك.
ليرد حسام بعصبية مماثلة: وطي صوتك عشان محدش يسمعنا، وثانياً مين قالك هسمحلك بالرفض؟ أنا حاولت معاكي كتير عشان تعقلي، بس أنتِ واحدة غبية ومعندكيش عقل، اسمعي يا روجينا، قسماً عظماً إن رفضتي لتشوفي وش مش هيعجبك، أنا هخلي إلياس يسألك ولو قلتي لأ، فمتلوميش إلا نفسك.
ليتركها ويرحل بعصبية، لتنظر لمكانه بصدمة: مستحيل، أكيد اتجنن، أنا مش هقبل بيه ولو عمل أي.
لتستمع لصوت شخص جعلها تغمض عينيها في الحال: روجينا، ممكن نتكلم.
لتنظر له بحنين وتتذكر ما قاله، لتقول بحزن: نعم يا شادي، سمعاك.
ليقول شادي بتوتر: هو أنتِ موافقة على حسام؟
لتنظر له روجينا بأستغراب سرعان ما تحول لفرح ظناً أنه يشعر بالغيرة، لتقول: أنا ما كنتش أعرف صدقني إنه هيعمل كده قدامهم كلهم، وإلا كنت منعته.
ليومئ شادي وهو يقول: روجينا، أنتِ زي شروق بالنسبالي، وأكيد بعد اللي حصل أنا مش حابب أفتكر ولا أتكلم فيه، بس حسام مينفعلكيش، كان ممكن قبل ما أعرف مشاعرك تجاهي، وأكيد مش هينفع تحبي واحد وتتجوزي صاحبه المقرب.
لتنظر له روجينا بخيبة أمل حاولت أن تداريها: آه، يعني ده السبب اللي خلاك تسأل صح؟
ليومئ شادي وهو يقول بضيق: أنتِ عارفة إن حسام صاحبي من الطفولة زينا كلنا، ولو عرف باللي حصل وقتها هتدمر علاقتي أنا وحسام، والياس أخوكي لو عرف مش هيعديها.
لتقول روجينا بسخرية: لا، كتر خيرك، وأي اللي هيعرفه بقي؟ بعدين مهتم أوي بصاحبك، مش كده؟ طب وأنا مفكرتش فيا يا شادي؟
شادي وهو يزفر بضيق: روجينا، افهميني، علاقة صداقة من سنين هتدمر لو حسام عرف إنك بتحبيني، خاصة إن مفيش أي أمل ليا وليكي، أنا بحب واحدة تانية ومقرر أتقدملها قريب.
ليجن جنون الأخرى وهي تقول سريعاً: نونيا، صح؟ بتحب نونيا وهتتقدملها.
لينظر لها شادي بصدمة وهو يحرك رأسه: أيوه، عرفتي منين؟
روجينا بعصبية وهي تضحك: بتسألني أنا؟ كنت شاكة بس حالياً اتأكدت، إيه اللي فيها ومش فيا؟ منا كنت قدامك طول العمر، قدرت هي تحببك فيها في يومين.
شادي بضيق: مليكيش حق تحاسبيني يا روجينا، دي مشاعر مقدرش أتحكم فيها، زي متحكمتيش في نفسك وإنتي بتحبيني.
روجينا ببكاء وعصبية: تعرف أنا ما كنتش ناوية أوافق على حسام أبداً، وحتى لو كان قال أي، بس كلامك ما أثرش فيا غير بالعكس، جاي بكل هدوء بتطلب مني أرفض صاحبك، وكمان بتقولي بتحب واحدة تانية، لا يا شادي مش هسمحلك تدخل في حياتي.
شادي بعصبية وضيق: يعني إيه الكلام ده؟ مش وقت طفولتك دلوقتي، أنتِ عارفة لو إلياس ولا حسام عرفوا إيه اللي هيحصل؟ أنتِ أول واحدة هتتضرر من ده كله.
روجينا بعصبية وهي تحرك يدها: طظ، ما يهمنيش، وعنادا فيك يا شادي، أنا هوافق على حسام، ولو جدع روح قوله إن حبيبتك بتحبني وعشان كده قلتلها ترفضك، خليه يقرر بنفسه حابب يكمل ولا لأ.
لتتركه بعصبية وهي لا ترى أمامها، لينظر شادي لأثرها بعصبية وضيق وهو لا يعلم ماذا يفعل.
***
تالي سريعا: مؤمن، ممكن نتكلم شوية.
لينظر لها مؤمن بضيق وهو يقول: مش وقته يا تالي، مليش نفس أتخانق دلوقتي.
تالي بدموع: مش هتخانق، بس حابة أسألك على حاجة، حتى لو مليش إني أسأل فيها، ممكن؟
لينظر لها مؤمن بأستغراب وهو يقول: مالك يا تالي؟ في إيه؟ أول مرة أشوف عينيكي مدمعة.
تالي بحزن: سمعتك وأنت بتعترض على جواز حسام من روجينا، أنت الوحيد اللي اعترضت. عارفة مليش حق أسألك، بس هو أنت بتحب روجينا؟
لينظر لها مؤمن لثواني لا يستوعب، ليقول بأستغراب: وحتى لو بحبها، ده يهمك في إيه؟ يخليكي تسألي سؤال زي ده؟
لتنظر له تالي بدموع وهي تحاول الرحيل: ميهمنيش، أنا آسفة إني اتدخلت في حاجة مليش إني أدخل فيها.
ليمْسك مؤمن يدها سريعاً وهو ينظر لها وكأنه يريد اختراق عقلها: مش بحبها.
لتنظر له تالي سريعاً وهي تبتسم وتقول بأستغراب: ولو مش بتحبها، اعترضت على جوازهم ليه؟
لينظر لها مؤمن بخبث وهو يقول: شايف واحدة غيرانة، وضحكتها من الودن دي للودن دي، هو تأثيري سيطر عليكي للدرجة دي؟
لتسحب تالي يديها بتوتر وهي تقول: وأنا هغير عليك ليه؟ معدش غيرك أنت أغير عليه، ولا إيه؟ مش شايف الرجالة...
ليقطع مؤمن حديثها بملل وهو يقول: ماليه القاعة، ومين يتمناكِ، ليكمل بخبث وهو ينظر لها: بس يتري المهم أنتِ تتمني مين؟
لتنظر له تالي بشرود وهي تقول: عن إذنك، مضطرة أمشي، نونيا زمانها بتدور عليا.
ليقول مؤمن سريعاً: تالي، استني، روجينا أختي الصغيرة وعمري، مشوفتهاش غير كده، وعمري محبيت غير بنت واحدة.
تالي بأستغراب: مين هي؟
ليقول مؤمن بأبتسامة حانية: قريب هتعرفيها، لولا إن دماغها تخينة كانت عرفت نفسها على طول.
ليذهب بعدها وتنظر تالي لأثره بشرود.
لتقول بغيظ: ماشي يا مؤمن، كمان عايز تعرفني عليها قريب، صحيح معندكش دم، وأنا اللي غبية بحب واحد زيك، أما نشوف آخرتها.
***
إلياس بهدوء: اتفضلي، خشي البيت بيتك.
لتضحك نايا بهدوء وهي تقول: بتتعامل كأني غريبة؟ مش أنا بقيت المدام برده، ولا إيه؟
ليضحك إلياس على نبرة السخرية في صوتها ويقول: أكيد طبعاً، أمال أدخلي ارتاحي هنا، وأنا هنام في الأوضة التانية، لو احتجتي حاجة ناديني.
نايا بهدوء: تمام، بس متنساش إن المفروض الطيارة الساعة 11 الصبح، ويزن وكلهم هييجوا بكرة يوصلونا.
إلياس بأستغراب: إحنا مش هنسافر صح؟ يعني المفروض نبات النهاردة في الشقة دي، وبعدين نروح شقتي اللي في الحي، يبقوا هيوصلونا إزاي؟
نايا: متقلقش، أنا ونونيا جهزنا كل حاجة، هيوصلونا ونخرج من باب تاني، وعربية هتبقى مستنيانا بره، نركب فيها توصلنا.
إلياس بضحك: حاسس كأني في فيلم أكشن وبنهرب من المجرمين.
لتضحك نايا على تشبيهه وهي تقول: وهو كذلك، فيلمنا مليان بالأشرار.
لتذهب للغرفة وهي تغلق الباب خلفها وتستند عليه، لتظهر ضعفها أخيراً وتبكي بحرقة وهي تتذكر حديث نرمين.
نايا ببكاء: آآه، يوجع قلبي منك لله يا عاصم، على قد ما حبيتك على قد ما كرهتك وأكتر، ملقتش غير نرمين، مكنتش أعرف إنك بالوساخة دي، ملقتش غير صاحبة عمري اللي ضحيت عشانها بكل حاجة، كسرتني مرتين، مرة فيك ومرة فيها، وأدي التالتة النهاردة، وأنا بعيش أكبر تمثيلية في حياتي.
لتَمْسَح دموعها وهي تكمل بأصرار: بس وحياتكوا لخسركوا كل حاجة، أنا وأنت والزمن طويل.
لتَمْسِك بهاتفها وهي تهاتف أحداً لتقول بأصرار: الو، أنا نايا عبدالرحمن، هبعتلك صور وخبر تنزله صفحة أولى، عايزة كل اللي معرفش يعرف إن جوازي النهاردة تم على إلياس محمد، أنت فاهم؟ عايزة الخبر ينتشر بسرعة الصاروخ.
لتغلق وهي تنظر أمامها بكره وهي تقول: وكده أبقى خسرتك نص ثروتك، ولسه النص التاني، أما نرمين بقي فلازم لها هدية على فرحها، ولا إيه؟
لتنهي حديثها وهي تبتسم بخبث.
***
في صباح اليوم التالي.
إلياس بتوتر: كله جاهز ولا في حاجة ناقصة؟ أنا لميت هدومي كلها وحاجتي، منسيتيش أنتِ حاجة؟
نايا ببرود: لأ، منسيتش، بعدين أهدى عشان محدش يحس بتوترك، كلهم مستنيين تحت.
ليزفر إلياس بشدة وهو يقول: أنا معرفش أنتِ إزاي قاعدة هادية كده؟ أنا شوية وهشد في شعري.
لترفع نايا كتفيها بلا مبالاة وهي تقول: اتنين متجوزين رايحين شهر عسل عادي جداً، إيه فيها؟
لينظر إلياس لها بأستغراب: عندك شوية برود دم، بحسدك عليهم، أنتِ عارفة لو حد شافنا وإحنا خارجين أو كشفونا إننا مطلعناش على الطيارة هيحصل إيه؟
نايا بأبتسامة: هيحصل إيه يعني؟ هربنا منهم وعايزين نقعد في مكان بعيد لوحدنا، كل حاجة جاهزة.
ليزِم الآخر شفتيه بضيق وهو يقول: محترفة كذب، إيه ده بجد؟ مبيتهزلكيش شعرة حتى.
لتضحك نايا عليه وهي تقول: يلا ننزل، اتأخرنا.
ليومئ وهو يحمل الحقائب عنها، لتركض تالي لها وهي تحتضنها لتقول بمرح: الله بقي على العرسان، صباحية مباركة يا عروسة، أتمنى تكوني نمتي كويس.
لتقرصها نايا بضيق وهي تهمس لها: وحياة أمي لعرفك يا تالي، على أساس مش عارفة كل حاجة.
لتقول تمارا بخبث: سيبها يا تالي، بلاش تحرجي العروسة، أمال بعدين مش شايفة وشها منور إزاي.
لتنظر لها نايا بضيق، لتقول نونيا سريعاً: بطلوا تضايقوها بقي، الله.
لتقول نايا بابتسامة: مغلطش يبنتي والله لما قلت إنك العاقلة الوحيدة اللي فيهم.
لتقول نونيا بغمزة خبيثة: بعدين دي لسه ليلة صباحيتها، يعني لسه مكسوفة، بلاش تحرقوا دمها بكلامكوا ده، خليها مبسوطة.
لتنظر لها نايا وهي تقول: مغلطش لما قلت إنك الواطية الوحيدة اللي فيهم.
ليضحك الجميع، ويقترب يزن منها ليقول بحب: مبروك يا روحي، خلي بالك منها يا إلياس، نايا أمانة في رقبتك.
ليومئ له الجميع وهم يصعدون في السيارة، ليصلوا بعد فترة ويترجلون جميعاً للداخل.
لتستمع نايا لصوت هاتفها وهي تجيب بهدوء، ليصلها صوت شخص: الأخبار ملت الجرايد، وفي أول صفحة وأول هاشتاج دلوقتي فرحكوا، مظنش بعد يومين محدش يكون عرف في البلد.
لتغلق نايا وهي تبتسم براحة، لتلاحظها نونيا وتفهم نظراتها، لتبتسم هي الأخرى.
ليودعوا الجميع بعضهم، وهي تخرج في اتجاه الطائرة.
إلياس بضيق: ودلوقتي إيه؟
لتغير نايا طريقها وهي تسحب إلياس خلفها لتخرج من باب آخر وهي تقول بثقة: ودلوقتي هنبدأ فصل جديد في حياتنا، فصل لازم نخلص من كل همومنا فيه، اركب.
لينظر لها إلياس بأستغراب وهو يجلس بتلك السيارة السوداء من جميع اتجاهاتها حتى زجاجها: أنا مش فاهم حاجة، قصدك إيه؟
لتنظر له نايا بشرود وهي تقول: بكرة تعرف، بس خلاص، أهم حاجة إني رديت كرامتي، وكده بقي العب على المكشوف.
رواية زوج للايجار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اميرة محمد
عاصم وهو يلقي ما بجانبه بعصبيه: يا حيوانه أنا هعرفك إزاي تعملي كده فيا، هنتقم منك يا نايا. وحياة أمي لأعرفك اللعب على أصوله.
نرمين بفزع: في إيه مالك؟ الشركة كلها سمعت صوتك.
ليقول عاصم بعصبية وهياج: مشوفتيش الأخبار اللي انتشرت في كل حتة؟ كله عرف إن الهانم اتجوزت. كده كسرت شوكتي. عارفة الخبر ده خسرني قد إيه؟ خسرني تلات أرباع ثروتي.
نرمين بصدمة واستغراب: وإيه اللي يخسرك كل ده؟ ما تتجوز ولا تتنيل. إنت هامك إيه؟
عاصم وهو يحرك يده بعصبية: إنتي واحدة غبية. مش عارفة اللي حصل؟ محسساني إنك مكنتيش موجودة. إنتي عارفة إن جدي قبل ما يموت كتب في الوصية إن لو اتجوزت نايا نص أملاكه ليا. وبكده كنت ضامن الشركة ليا والأملاك الباقية. بس لما فقدت الأمل من نايا، نشرت إشاعة إن خطوبتنا تمت وفرحنا قريب. وبكده دخلت صفقات كتير على اسمه.
نرمين وهي تبتلع ريقها بتوتر: وبعدين هنعمل إيه؟ طبعاً كده كله عرف إنها مش هتبقى مراتك صح؟
عاصم بعصبية وهو يتحرك في كل مكان: أيوه. ولغوا كل الصفقات اللي تمت على سمعة أبو نايا. يعني كده لا الشركة بقت في إيدي ولا الصفقات اللي كانت باسمي. كله اتدمر بسبب الحيوانة.
ليكمل وهو يبتلع ريقه بتوتر: ده غير الرهان اللي كان بيني وبينها قدامهم كلهم. متأكد هتستغله في أقرب وقت. ولو قالت ده قدام كله، غير التريقة اللي هاخدها، هيبقى فيه المبلغ اللي رميته بقلب جامد عشان متأكد مش هلاقي حد يحبها ويتجوزها في الوقت القصير ده.
نرمين بعصبية: إنت واحد غبي. إزاي مفكرتش في ده قبل ما تنزلها قدام كله وتتحداها تتجوز خلال شهر؟ وقبل فرحنا وبكل قلب جامد قلت لو ده حصل هتديلها خمسة مليون. اتفضل دلوقتي هتعمل إيه بعد ما اتجوزت؟
عاصم بتوتر: مش عارف. مش عارف حاجة. عقلي اتشل. دلوقتي كل حاجة اتسحبت من إيدي. وبابا لو رجع من بره وعرف باللي حصل هيسحب أملاكه من تحت إيدي هو كمان.
نرمين بضيق: طب وفرحنا هنعمل إيه فيه؟ إحنا كنا متفقين نعمله في أكبر قاعة عشان نغيظ نايا.
عاصم بعصبية: هو ده وقت فرح وزفت؟ الفرح ده لازم يتأجل. مينفعش حد يعرف إن اتجوزنا دلوقتي خالص.
نرمين بعصبية: يعني إيه الكلام ده؟ إنت تغلط وأنا أتحمل تمن غبائك؟ لا يا عاصم الفرح لازم يتم في وقته.
عاصم بعصبية: نرمين حلي عن دماغي. لما أشوف المصيبة اللي نزلت على دماغي. أنا كنت عارف إنها ناويه على حاجة بس متوقعتش تكون عرفت بكل الصفقات وتنشر الخبر عشان تلغيه.
نرمين بحقد: وكنت مستني من واحدة زيها إيه؟ ده طبيعي وأقل حاجة عملتها. بس ماشي. أظن جه الوقت نشوف خطة بديلة.
***
منار بفرحة: يا ألف نهار أبيض. يا ألف نهار مبروك. أخيراً جيتوا بيتكم. نورتوه.
نايا بابتسامة: تسلميلي يماما. يعني كنا هنروح فين؟ إنتي عارفة بس إن قضينا أول يوم لوحدنا ومسيرنا نرجع ليكوا تاني.
منار بابتسامة: تنوروا يا حبايبي. شقتكم جاهزة وأنا ظبط كل حاجة. على ما تطلعوا ترتاحوا هكون جهزت الغدا.
إلياس: ملوش داعي يماما تتعبي نفسك.
لتزم الأخري شفتيها بضيق وهي تقول: أمال عايزني أخلي عروستك في ليلة صباحيتها تطبخ؟ يلا يااض من هنا اطلعوا ارتاحوا وأنا هخلي روجينا تطلعلكوا الأكل. إنتوا لسه عرسان.
لتُحمر خدود نايا بشدة حتى لو كان مجرد تمثيل تشعر وكأنه حقيقي. لينظر لها إلياس بابتسامة وهو يمسك يدها ليصعد.
نايا وهي تتأمل الشقة: جميلة أوي. بالرغم من إنها صغيرة بس دافية أوي.
ليبتسم إلياس وهو يومئ لها: فعلاً. أنا حاولت تطلع دافية أوي. شكيت إن ذوقي يعجبك بس الحمد لله.
لتقول نايا بشرود: جميلة أوي. كل حاجة بتعملها بتعجبني. أياً يكن.
لتشعر بما قالته لتقول بتوتر: قصدي إن ذوقك حلو.
إلياس بتنهيدة: هييح. فعلاً عايز أروح أطلع سماح. وحشتني أوي.
لتنظر له نايا باستغراب: محتاج سماح في إيه؟ منت عندك عربية تانية؟
إلياس بسخرية: والله عايز أستخدم عربية آخر موديل في حارة زي دي. طب يوم فرحنا قلنا مأجرينها. إنما بعد كده هنتحجج بأيه؟
لتومئ له نايا باقتناع. لتستمع له يقول بجدية: أظن منستيش اللي بدأناه قبل الفرح. لازم نكمل.
نايا باستغراب: هو إيه؟ مش فاهمة.
ليقول إلياس بضيق: الجيم. ينايا. أوعي تفكري إني معرفتش إنك لخبطي في أكلك وشوكولاتة وحاجات الفترة اللي فاتت. دلوقتي بقيتي قدام عيني وهراقب أكلك وتمارينك بنفسي.
نايا بعصبية وهي تحرك يديها: بس ده ظلم. أنا هفيتانة. مش شايفة إزاي مأكلتش حتى الفطار؟ ده يظلم!
إلياس ببرود: أنا قلت إيه؟ طالما وافقتي من الأول ملكيش حق تعترضي تاني.
نايا ببكاء مصطنع: منك لله يا إلياس يا بن محمد ومنار. أشوف فيك يوم. ويوم إجازة أكون فاضية أشمت فيك فيه.
إلياس بملل: أنا قلت إيه؟ هنتغدى ونروح للتمارين. تكوني ارتحتي شوية. ليتركها وهو يدخل غرفة ما. لتنظر له نايا بضيق وهي تقول: ماشي يا إلياس. أما نشوف.
***
شروق بحقد: يعني الهانم شرفت فوق أخيراً.
لتقول روجينا بملل: أيوه يا شروق. بعدين أنا في إيه ولا إيه؟ بحكيلك على اللي حصل تقوليلي جتي.
شروق بضيق: سمعاكي يا روجينا. بس حاسة بنار في قلبي. محروقة أوي إنها فوق لوحدها وأنا مش قادرة أمنع.
روجينا بحزن وهي تحتضنها: حاسة بيكي. ومين يحس بيكي قدي؟ وأنا في نفس مكانك.
بتقول شروق بضيق: طب قررتي إيه؟ أنا آخر حاجة أتخيلها إن حسام يطلبك للجواز. محدش كان حاسس أبداً.
لتومئ روجينا بهدوء وهي تتنهد بقوة: فعلاً. قالي إنه كان بيمنع نفسه عشان مكنتش حلاله. المشكلة إني مش حاسة تجاهه بأي حاجة. بس أنا هوافق عشان شادي.
شروق باستغراب: توافقي عشان شادي إزاي؟ لا مؤاخذة.
لتقول روجينا بحقد: أخوكي جاي بكل هدوء يقولي بحب واحدة تانية وهتقدملها. بس إنتي ارفضي حسام عشان متدمرليش علاقتنا ببعض. بجح.
شروق بصدمة: لو كنتي قلتي آخر جزء بس كنت قلت بيتحجج. بس كده اتأكدنا إنه بيحبها بجد.
لتومئ روجينا بحزن لتقول شروق بثبات: اتجوزي حسام يا روجينا.
روجينا بصدمة: بتقولي إيه يا شروق؟ أنا بهدده. ولو حصل هتبقى خطوبة وأفسخها عشان أغظ شادي. بس مستحيل أتجوزه.
شروق بثبات: اتجوزيه يا روجينا. حسام بيحبك أولاً. ثانياً متضيعيش حياتك على شادي. واحنا عارفين كل حاجة. ثالثاً يمكن لما يحس إن علاقتك بحسام حقيقية يغير أو يتحرك.
روجينا وهي تزفر بضيق: مظنش. يحس. هو بيحبها بجد. بس أنا هحاول عشان مكونش سبت حاجة للآخر. هتخطب لحسام عشان أشوف رد فعل شادي مش أكتر.
شروق: طب لقينا حل لدي. أظن لازم نتفرغ لست نايا وتساعديني زي ما بساعدك.
روجينا باستغراب: ناوية على إيه؟
لتقول شروق بتفكير: استقبال بسيط لست نايا.
***
مؤمن بصراخ: ياااا ليييل! برضه الجمال له أصول. وهو جماله مش معقول. والاااااه على جماله. في كده؟ اااااه.
حسام بعصبية: مؤمن يا حيوان أخرس بقى. صدعت أهلي. بعدين تعالي هنا مالك؟ بعد ما كنت ضارب بوزك شبرين امبارح. النهاردة فشتك عايم.
مؤمن وهو يحرك يده بعلامة خمسة: الله أكبر. خمسة وخميسة. بعدين هتنق حتى على ضحكتي. صحيح بيحسدوني لما بضحك وبيقولولي أه يبختك.
حسام بسخرية: أه فعلاً يبختك. ضحكة قرود بتتشعلق في الجبلاية. تعالي هنا يلا تعااالي.
ليقترب مؤمن بخوف وهو يبتلع ريقه: إيه يا حسام يا حبيبي خير؟
حسام بضيق: وهو اللي يشوفك يشوف فيك خير. تعرف يا مؤمن لو مش صحاب من الطفولة كنت خلصت منك من بدري. قصره امبارح ليه؟ قلت لا ومش موافق. لولا إني عارف إنك بتحب تالي كنت شكيت في حاجة تانية.
مؤمن بتوتر: مين قالك بحب تالي؟ لا طبعاً مش بحبها. أنا اتجننت.
ليقلب حسام عينه بملل وهو يقول: مؤمن بطل تستفزني. إنت مفضوح أوي. يعني سواء إنت أو هي.
مؤمن بلهفة: بجد والله. هي باين عليها إنها بتحبني.
لينظر له حسام بخبث: لا واضح مش بتحبها خالص. بعدين سيبك من دي دلوقتي. رفضت ليه امبارح؟
مؤمن بتوتر وهو يبتعد عنه: يعني صدمتني. لا قلتلي ولا لمحت. وإنت عارف لازم أعرف بكل صغيرة وكبيرة هنا ولا إيه؟ بعدين روجينا صغيرة عنك أوي.
حسام بسخرية: صغيرة إيه؟ أنا بيني وبينا ٧ سنين بس. وخلاص كلها شهر وتدخل الجامعة. يعني مسيرها هتتخطب. اعترف يا مؤمن.
مؤمن بتوتر: بجد. هو كده أصلاً. أنا معرفش حاجة. بعدين وانت بكل هدوء رايح تقول اتجوزها في ليلة فرح أخوها. إيه اللي خلاك متتصبرش؟
لينظر له حسام بشك وهو يقول: ماشي يا مؤمن. اتهرب كويس. بس مسيري أعرف. أنا همشي دلوقتي ونتكلم بعدين. ليومئ مؤمن وهو يزفر براحة.
***
مريم بحزن: حاسة البيت فاضي عليا أوي من بعد نايا.
ليقول عدي بضيق: ليه؟ وإحنا والحيطة بقينا واحد؟ بعدين نايا مين اللي البيت يفضي بعدها؟ هي كانت بتقعد معاكي من أصله.
ليكمل وهو يضع يديه على رأسه بتفكير: لا بس تصدقي برضه. فضي المساحة. خفت من الأوزان دي. بس متقلقيش. تمارا قايمة بالواجب وزيادة.
ليشعر بالخف يلقي عليه لتقول تمارا بعصبية: غور يلا من هنا. جتك ستين نيلة إنت وعيلتك يا حيوان. لا مؤاخذة يا طنط. عيلة وسخة.
مريم وهي تحرك يديها بلا مبالاة: إذنك معاكي يا تمارا. هو أنا لو ربيت ابني كان اختارك أصلاً؟ معاكي حق والله.
تمارا بضيق: وحياتك يا طنط ابنك هو اللي فسدني. من يوم ما اتجوزته نسيت أنوثتي وبقيت شكل أبو سعيد بياع المخلل.
عدي بسخرية: أنوثتك إيه يا أم أنوثة؟ ده أنا قربت أتخبط بينك وبين أبويا. مفيش فرق غير الشنب والدقن. أوعي تكوني مصدقة نفسك.
تمارا بعصبية: شايفة؟ شايفة يا طنط؟ خلفة ابنك اللي معرفش يربي. الله أعلم لما ده أخلاق الكبير. أمال اللي في بطني هيبقى إيه؟
عدي بعصبية: هيبقى نسخة من أخوه طبعاً. بعدين يا شيخة الولد زهق؟ ده إنتي لو مضية عقد احتكار معاه مش هتعملي فيه كده. أنا شاكك إنك دخلتي في شهرك العاشر. هو إنتي استحليتيه؟
تمارا بضيق: لسه هدخل التاسع. واخرس بقى. مفيش وراكوا غير وجع القلب. جتكم نيلة. أبوكوا يرمي عليا وأنا أستحمل القرف.
مريم بهدوء: معاكي حق يبنتي. بتتعبي. الصراحة عشان كده بفكر أشوف حد يساعدك.
لتقفز تمارا بفرحة وهي تقول: بجد يا طنط؟ هتجيبي مربية تساعدني؟
مريم باستغراب: مربية إيه يا حبيبتي؟ لا طبعاً. وإحنا بتوع الكلام ده. أنا هجيب زوجة لابني تساعده في تربية عياله وتساعدك. أمال طالما مراته اللي نايمة ٢٤ ساعة مش مرتاحة وتعبت لازم يريحها. الراحة الأبدية. هو اختارك زوجة وأنا اختار أم لأحفادي.
عدي بفرحة وهو يصفق بشدة: أيوه بقي يا مريوم يا جامد. أحيا عيالك. حتة فرنسي نحسن النسل بقية.
لتنظر له تمارا بعصبية وهي تقول: بقيت كده يا طنط؟ عايزة تجوزي ابنك عليا؟ مش كفاية مستحملة ابنه اللي زي فرقع لوز؟ أنا معرفش وهما بيولدوني شادوه من لسانه ولا إيه؟
عدي وهو يصعد للأعلى: يلا يا شيخة بلاش قرف. أنا عارف غيرانة مني عشان هتموتي وتكوني نصي. وعلى رأي اللي قال هيموتوا ويشفوني واقع. دول غلابة ومساكين.
لتنظر له تمارا بضيق وهي تشير لمريم كأنها تقول: رايتي؟ لتنظر مريم لاتجاه الآخر وهي تزفر بخيبة أمل.
***
نايا بصراخ: لااااا! جسمي معدتش قادرة. وبعدين إيه ده؟ إيه ده اللي ماسكه في إيدك؟
ليقول إلياس بهدوء وهو ينظر لما يحمله في يده: ماله ده؟
نايا بعصبية: شاورما يا إلياس؟ جايبلي شاورما حاططها قدامي كحافز؟ إنت إيه يا أخي معندكش دم؟ إني جايبه أخري مع تدريباتك العرة.
إلياس بضيق: مش عاجبك الشاورما؟ أمال أجيبلك إيه؟ بعدين أنا جبت أخري معاكي. ومنك كل خمس دقايق عايزة استراحة. إيه في إيه؟
نايا ببكاء مصطنع: إنت مش حاسس بيا ليه؟ الموضوع صعب. تمارينك وخس. إيه اللي آكله يا إلياس؟ مفكرني قردة؟
إلياس باستغراب: وهو القرد بياكل خس؟ أول مرة أعرف.
لتحرك نايا يديها بلا مبالاة وهي تقول: وأنا أعرف بقى. أنا كنت قردة قبل كده. المهم هو المفروض أفضل كده قد إيه؟
إلياس بتفكير: من تلات شهور لأربعة. بالوضع اللي شايفه ده. ست شهور.
نايا بعصبية: نعمممم؟ ستة إيه يا خويا؟ ليه إن شاء الله؟ ده أنا لو قنبلة كانت هتفرقع قبل كده.
ليقول إلياس بضيق: نايا اخلصي. مش عايزة تتغيري. نفسك هتفضلي كده لغاية إمتى؟ معدومة الثقة في نفسك.
نايا بضيق: عايزة يا إلياس. بس ده صعب. مش بإيدي. بجوع بسرعة وبتعب. أنا مش متعودة أعمل مجهود.
ليقول إلياس بهدوء: خلاص يبقى اتراجعي عن كله. وشوفي نظرات الناس ليكي. واستحمليها عشان متعبيش.
نايا بعصبية: لا يا إلياس. أنا بعمل اللي في دماغي وهحقق دي كمان. وأنا وانت والزمن طويل.
ليستمع إلياس لصوت هاتفه.
إلياس بضيق: الو؟ يا ماما؟ إحنا في الجيم. في إيه؟ أهدي. حصل إيه؟ بتقولي إيه؟ إزاي يعني؟ خلاص خلاص جاي حالياً. خلاص يا ماما.
نايا بقلق: في إيه يا إلياس؟ مالك؟
ليبتلع الآخر ريقه بتوتر وهو يقول: ده يا أحلى استقبال ليكي يا نايا. احييييه.
رواية زوج للايجار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اميرة محمد
نونيا بملل: اتهدي يا تالي، يعني عايزة إيه دلوقتي؟
تالي بلهفة: قومي نروح لشادي في المكتب، بقالي كتير مروحتش. قصدي مروحناش سوا.
نونيا بخبث: اممم، قلتيلي مروحناش. أصلي مش ناوية الصراحة أروح دلوقتي، يعني لسه شايفة شادي من فترة. ملحقتش وهو ماشي في القضية، وآخر حكم فيها الأسبوع الجاي. يبقى ليه أروح؟
تالي تزفر بضيق: معرفش بقي، أنا بقول لازم تهتمي. مش أنتي اللي وقعتينا في المصيبة دي؟
نونيا بخبث: مصيبة برده؟ ولا عايزة تشوفي أستاذ مؤمن وحشك للدرجادي؟
تالي بتوتر: وهيوحشني ليه يعني؟ أنا بس عايزاكي متهمليش القضية. بعدين حضرتك رايحة جاية تشوفي أستاذ شادي، ها؟ واخدة بالك؟
نونيا بلا مبالاة: عادي، ده المحامي بتاعي. بعدين مزهقتيش من كلمة "هيوحشني" ليه؟ وإنتي واقعة لشوشتك، اعترفي بقى. جو الخناق ده مياكلش معايا.
تالي تزفر بشدة: أيوه يا نونيا، بحبه ومش بحبه. بس أنا بقيت بدمنه. ولو مشوفته بدايق، ومعرفش أقعد براحتي، ببقى هتجنن.
نونيا تضحك بشدة: أيوه كده، أمال بتقاولي إيه؟ متقولي وتخلصي.
تالي تنظر لها بضيق: أه، منا قلت دورك.
نونيا بتوتر: دوري على إيه؟
تالي بهدوء: اممم، مش عايزة تعترفي يعني إنك بتحبي أستاذ شادي؟
نونيا بضيق: بطلي حركاتك. بعدين مقدرش أقول إنه حب، تقدري تقولي إعجاب مش أكتر.
تالي تنظر لها وهي تومئ بهدوء: يعني برده هتساعديني أشوفه، ولا إيه؟
نونيا تزفر بملل: قومي يختي، أما نشوف آخرتها معاكي إنتي وأستاذ مؤمن. إياك بس متتكونوش لبعض المرادي بمسمى الحب.
نايا بتوتر: يعني إيه الكلام ده دلوقتي؟
الياس بصمت: مش عارف. خليها بظروفها.
الياس: اطلي، خلينا نمشي.
نايا بخوف: يعني إيه متعرفش؟ أمال مين يعرف دلوقتي؟ إحنا في مشكلة، صح؟ افرض عرفوا، ولا مقتنعوش؟
الياس بضيق: نايا، وحياة أمك، سبيني دلوقتي. مش فاضي. أما أشوف سماح كمان. يارب متعملهاش معانا.
نايا تنظر له بتوتر وتشيح عينيها عنه: إنت واقف ليه؟ امشي، مش عارف إننا اتأخرنا؟
الياس يبتسم بتوتر: منا عايز أمشي، هو أنا جاي أتمرح؟
نايا باستغراب وهي تعتدل في جلستها: أمال واقف ليه؟ خير؟
الياس يبتسم بغباء: شكل سماح عملتها يا نايا.
نايا بصدمة: سماح؟ دي صح؟ عملت إيه بقى؟ متقولش اللي في بالي.
الياس يبتسم وهو يومئ بسعادة: أيوه، هو ده. عملتها فين؟
نايا بعصبية: ومالك يا خويا فرحان أوي كده؟ يعني؟ مستعجلين وعلى آخرنا، والمصيبة اللي مستنيانا في البيت، وإنت فرد سنانك من هنا لهنا، وضحكتك واصلة للودن. وتقولي سماح عملتها؟ وهنعمل إيه دلوقتي؟
الياس يرفع كتفيه ببرود: هنعمل إيه يعني؟ العمل عمل ربنا دلوقتي. مفيش غير حل واحد.
الياس ينظر لها بتركيز:
نايا بريبة: إيه؟ في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟
نايا بعصبية: ها، اشتغلت ولا لسه؟
الياس يخرج رأسه وهو يقول بصوت عالٍ: لسه، خفي شوية. سماح مش راضية تدور.
نايا تضرب قدمها بغيظ في السيارة وهي تقول: بقيت يا قليل الذوق، اللي معندكش ذرة دم، ولا تعرف شكله؟ سايبني أنا أزق العربية وإنت قاعد تدورها؟ بس أنا تعبت منك لله، إنت وسماح.
الياس بعصبية وهو يخرج نصف جسده من الزجاج: لا بقولك إيه، أظن متفقين. متغلطيش في سماح. متعرفيش الطاهرة دي قعدت معايا قد إيه واستحملت إيه. حاكم بصي، طول ما إنتي بتزعليها، هي مش هتشتغل. صفي نيتك، خليها تسلك.
نايا بعصبية: متصفي إنت يا خويا، وتنزل وأنا أدورها. منا بعرف برده أدور.
الياس يشهق بصدمة وهو يقول: أحيه يا نايا، طلعتي بتدوريها؟ لا طبعًا، إنت عايزهم يقولوا: "سايب مراته تدور". لا رجولتي فين؟
نايا بصراخ: وهي رجولتك دلوقتي في القمة؟ يعني لما إنت قاعد وسايب ضهري اتقطم وأنا بزق العربية؟ غريبة. أنا شايفه إن رجولتك واخدة إجازة بدوام جزئي.
الياس يبتسم بسعادة فجأة وهو يقول: اشتغلت، اشتغلت. حتى بصي.
الياس يسرع في السيارة ويبتعد، ليترك الأخرى تنظر لمكانه بصدمة: أحيه، هو سابني وجري؟ ولا أنا بيتهيألي؟
حسام: اهدي يا بنتي، ما قالك زمانه جاي.
روجينا تنظر له وهي تشعر بتأنيب الضمير لتقول: اتأخر، وهما مش هيسكتوا. ماما مش هتقدر تقف قدامهم.
حسام بهدوء: في إيه يا روجينا؟ مش شايفة قدامك راجل؟ ولا واقفة مع سوسن؟ لولا إنهم لغاية دلوقتي ماسكين لسانهم، أنا كان ليا تصرف تاني.
منار بتوتر: حسام يا ابني، اتصل بالياس تاني، خليه يستعجل. ربنا يستر. أعرف بس وصلهم الخبر منين.
روجينا تنظر لها وهي تلعن شروق في داخلها، فهي سبب كل ذلك، وهي من أخبرتهم.
ليستمعوا لصوت سيارة في الخارج، ليسرع حسام إليه، ليجد الياس ينظر بضيق لنايا وهي تتحدث بعصبية.
نايا بصراخ: تقوم تسيبني وتجري بالعربية عشان تثبتلي إنها اشتغلت؟ إنت غبي يا ابني؟
الياس يرد بهدوء: مخلاص بقى، منا رجعتلك تاني. مشوفتكيش جبتيها مشي من قبلي لبحري، يعني ارحمي لسانك اللي هنشوفه جوه.
حسام سريعا: الياس، اخلص. إنت قاعد هنا والكل متجمع جوه.
الياس ينظر لها بضيق وهو يقول: عاجبك كده؟ اتفضلي.
الياس ينظر لحسام وهو يكمل: وإيه عرفهم دول كمان؟ ومن إمتى كان في علاقة بينا عشان يجوا؟
منار بلهفة: إنت واقف كده وعمامك وكلهم جوه. منه لله اللي عرفهم.
نايا تنكمش وتتمسك في ذراع الياس بخوف وهي تهمس له: معقول يكونوا شافوا الجرايد والحاجة؟ إنت مقولتليش ليه؟
الياس بهدوء: مش وقته، بعدين نتكلم في كده.
الياس يمسك يدها وهو يدخل، ليجد ثلاثة رجال يجلسون بعصبية.
ليقول أحدهم والذي يبدو عليه الصرامة: مرحب بابن أخويا اللي اتجوز من ورانا؟ ولا هان عليه يستشير أهله؟ ولا كبر بيهم؟ إيه يا الياس، ملكش عيلة ولا كبير؟
الياس ببرود: أهلاً يا عمي، نورتوا. بس مش غريبة يعني بعد كل السنين دي جايين فاكرين ليكوا ابن أخ؟ ولا إيه؟
ليتحدث الآخر بعصبية: احترم نفسك يا الياس وإنت بتكلم عمك الكبير. إيه؟ معدش في احترام ولا حيا؟ نسيتهم ولا عيشة البندر نستكم؟
منار بتوتر: اهدوا يا جماعة، كل حاجة جت بسرعة عشان كده ملحقناش نقولكم.
ليتحدث أكبرهم بعصبية: ملحقتهوش إيه يا مرات أخويا؟ هي سلق بيض دي جوازة؟ ليه كبير يترد عليه، وليه أهل يقفوا ويفرحوا بابن أخوهم؟ بعدين ده إحنا لا شفنا العروسة ولا نعرف أصلها من فصلها.
ليتحدث الآخر بغيظ وهو يقول: الله أعلم هي بنت مين ولا من عيلة مين، ولا تكونش واحدة من الشارع عشان تتجوزها بالسرعة اللي قلت عليها دي.
الياس بعصبية: أنا مسمحش لحد يجيب سيرة مراتي بكلمة. مراتي بنت ناس وتاج على راسي من فوق، واللي يهينها كأنه أهاني أنا. وطول ما إنتوا في بيتي، تحترموا حرمته، وإلا ملكوش مكان فيه.
ليقول الصغير بعصبية: بتطردنا من بيت أخويا يا الياس؟ بتطرد أعمامك؟
الياس بعصبية: أعمامي على عيني وعلى راسي، إنما تهينوا مراتي وفبيتي؟ لا. مسمحش لحد يجيب سيرتها ولا يرفع عينه فيها حتى.
نايا تنظر له بعينين دامعتين وهي تحاول تجاهل ذلك الدفء المنبعث بداخلها.
روجينا تبكي بصمت، فهي سبب كل ما يحدث. لو لم تعطي شروق أرقامهم لتنتقم من نايا، لما حدث كل ذلك.
حسام ينظر لها بأسف وهو لا يستطيع فعل شيء، ولا الاقتراب حتى لمواستها.
نايا بهمس: الياس، خلاص أهدي. دول أعمامك مهما كان.
الياس الكبير ينظر لها وهو يقول بهدوء: وهي دي مراتك بقي يا ابن أخوي؟
الياس يضم نايا إلى صدره وينظر له بتحدي: أيوه، دي مراتي واسمها نايا عبدالرحمن.
ليقترب الآخر منها وهو ينظر له بثبات، جعلها تنكمش على نفسها وهي تحتضن الياس بخوف.
لينظر لالياس وهو يقول: مخلتناش نحضر فرحك، وناسي إن ليك أهل. بس على الأقل تقدر تجيب مراتك وتيجي قدام البلد كلها. لازم تعلن جوازكوا لو عايزنا نعديها.
الياس بهدوء: وإنتوا إيه اللي فكركوا بابن أخوكم دلوقتي؟ كنتوا فين وإحنا لسه صغيرين، ومحدش فيكم سأل عننا؟ محتاجين إيه ولا ناقصنا إيه؟ عايشين ولا ميتين؟ جايين وعايزين نعملكوا اعتبار دلوقتي ليه؟
ليقول الآخر بعصبية: قصره يا ابن أخويا. الدم عمره ما يبقى ميه. ولسانك يتحفظ. إنت قدام عمك الكبير. أنا هسيبك دلوقتي بمزاجي، إنما لازم عن قريب تيجي البلد وتعلن جوازك. يلا يا جماعة.
منار بتوتر: اصبروا يا جماعة، مينفعش تيجوا ومتاخدوش واجبكوا. الغدا بيجهز.
لينظر الآخر بغموض لنايا وهو يقول: واجبك وصل وزيادة يا مرات أخويا. ألف مبروك يا عروسة، تتهني.
ليرحل بعدها ويلحق بهم الآخرون.
لتبتعد نايا عن الياس بتوتر لتقول منار بخوف: قلبي كان هيقف. كويس إنها جت على قد كده ومعملش حاجة.
الياس بعصبية: وكأن يقدر يعمل إيه يعني؟ أكتر من إنه يزعق؟
منار بضيق: يقدر. متنساش إن عمك عمدة البلد. وغير إنهم ناس واصلة، ويقدر يعمل كتير.
حسام بهدوء: عدت يا جماعة على خير. متفكروش كتير. الياس عايزك في كلمتين على انفراد.
لينظر له الياس وهو يومئ بهدوء ليلحق به.
حسام بتوتر: أنا كنت طلبت إيد روجينا منك، ودلوقتي بكرر طلبي. أنا مش بهزر يا الياس.
الياس ينظر له بهدوء وهو يقول: من إمتى؟
حسام بعدم فهم: من إمتى إيه؟ مش فاهم.
الياس بهدوء: من إمتى بتحبها وعايزها؟
حسام يزفر بشدة وهو يقول: من وقت ما كانت طفلة، يمكن كان إحساس بالحماية في الأول. بس لأ يا الياس، أنا بحبها. منعت نفسي كتير أقرب منها وأشوفها بشكل تاني، ويعلم ربنا حافظت عليها وعمري ما قربت منها بمعنى تاني عشان مستنيها في الحلال، وعمري ما أأذيها.
الياس يبتسم له وهو يحتضنه: واثق فيك. ده إنت عشرة عمري يا حسام. تعالي بكرة بإذن الله، ومعاك شوكولاته ومتسترخصش. عشان لو نوع مش بحبه، مش هوافق.
حسام بسعادة: ده وحياة أمي لجبلك من أغلى نوع هوا.
الياس يبصق عليه وهو يقول بمزاح: لا، واقع واقع أوي.
شادي بابتسامة: منورين يا جماعة. منورة يا أستاذة تالي، مجتيش من فترة.
تالي تنتبه، التي كانت تنظر للباب بلهفة، لتقول بخيبة أمل: منور بوجودك يا أستاذ شادي. الأ هو مؤمن فين؟
نونيا تنظر لها بحدة لتقول تالي بتوتر: قصدي يعني، ياريت نخلص قبل ما ييجي عشان منتخانقش زي العادة. إنت عارف بقى.
شادي بخبث: آه، منا واضح. لا متقلقيش. مش جاي هو على ما أظن.
تالي تنظر له وهي تكاد تبكي، لتسمع صوته خلفها وهو يقول بمرح: اذكر القط ييجي ينط. جايبين سيرتي ليه بقى؟
شادي بهدوء: أستاذة تالي بتسأل عنك عشان تخلص قبل ما تيجي ومتتخانقوش.
مؤمن ينظر لها وهو يبتسم بشوق ليقول بهدوء: وهي دي تيجي برده؟ عايزة تيجي ومنتخانقش؟
تالي بخجل: صدقني، كنت مستنية عشان نتخانق. ده هما اللي مش عارفين حاجة.
نونيا تنظر لها بغيظ وهي تسحبها: طب بما إننا اطمنا، يلا يا تالي، كفاية إحراج.
تالي بغيظ وهي تسحب يديها من نونيا: استني، أنا لسه متخانقتش معاه. ده مكملش خمس دقايق.
نونيا تهمس لها: وحياة أمك، لتسبيني. لسه مشبعتش من الواد.
نونيا بعصبية وهي تهمس: يلا يا مهزلة، عايزة تتخانقي معاه ومنظرك مفضوح أصلاً إنك عايزاه. شوفي يا تالي، شوية عينك هتطلع قلوب. مش ملاحظاهم؟
مؤمن وهو يقترب منهم: علوا صوتكوا بقى. إيه ده؟ مش سامع حاجة. عمال أعملكوا كده كده، ومفيش كلمة فاهمها غير إنها مهزلة. هو إنتي بجد مهزلة؟
تالي بعصبية وغيظ: آه يا مؤمن، مهزلة عشان قعدت واتكلمت معاك بهدوء.
مؤمن ينظر لها بتسلية وهو يقول: اممم، وإيه الجديد؟ منا عارف من زمان. يروحيلك.
تالي تقفل من تلك الكلمة وهي تقول بتوتر: هو الجو حر ولا أنا اللي بقيت حرانة؟ يخربيته، لو فضل يقولي كده، هقوم أبوسه ومش هيهمني حد. يتصل بالمأذون.
نونيا تهمس: صوتك يا غبية. فضحت نفسك. قومي يا تالي، قومي. منك لله. سمعتي بقت في الأرض.
نونيا تتحدث بابتسامة وهي تنظر لشادي: طيب يا أستاذ شادي، أظن كده آخر مقابلة، صح؟ كله بقي تمام؟
شادي بابتسامة: مع إن يصعب عليا أقولك كده، بس أيوه. الموضوع يعتبر اتحل. أنا ظبط كل حاجة.
تالي تنظر له بابتسامة وهي تقول: شكراً بجد، تعبتك معايا أوي.
شادي بهيام: ياريت التعب كله كده، كنت أروح ليه برجليا.
نونيا تبتسم بخجل وهي تقول: متكسفنيش يا أستاذ شادي. بعدين، أديك خلصت منه، أه.
شادي وهو يضع يديه أسفل خده: متقوليش كده يا آنسة نونيا. مش هنتقابل تاني يعني؟
نونيا وهي تجلس بابتسامة: وهتشوفني لأي بقى؟ ما خلاص القضية خلصت.
شادي وهو ينظر لها بثبات: أيوه، بس إحنا بقينا أهل، ولازم نقوي العلاقات برده. يعني صاحبتك اتجوزت صاحبنا، وأنا مقدرش أربط العلاقات وأقويها.
مؤمن بصدمة وهو ينظر له: يا حنين يا نحنوح؟ وكأن بيتريق عليا. ده إنت عديتني بمراحل.
شادي يحرك يديه كأنه يبعد ذبابة ويقول: ها، بقي قلتي إيه؟ إيه رأيك أعزمك على الغدا؟
نونيا بخجل: لا، المرة اللي فاتت عزمتني. المرادي عليا بقى، مينفعش كده.
تالي تنظر لها بعدم تصديق وهي تقول: نعم ياختي، عزمتك على إيه؟ وتعزميه على إيه؟ هو وجودنا معدش مرحب بيه ولا إيه؟
شادي بابتسامة هيام: وأنا موافق. إيه رأيك دلوقتي؟
مؤمن ينظر للساعة وهو يقول: غدا إيه اللي دلوقتي؟ بعدين أنا مش جعان.
شادي بعصبية: اخرس يا حيوان. ومين قالك هاخدك معايا أصلاً؟ معدش غيرك.
شادي ينظر لنونيا وهو يقول بهدوء: ها، بقي قلتي إيه؟
تالي تمسك بها بعصبية وهي تقول: يلا يا نونيا، اتأخرنا. مين دلوقتي اللي بتطلع قلوب؟ إعجاب بس، شوية وهنجبلكوا شمسية وكوبايتين لمؤمن.
مؤمن وهو ينظر لتالي بغيظ: هادمة اللذات. كنت مستني لقطة البطل وهو بيحضن البطلة. مش شايفه دول أصلاً مش ملاحظين وجودنا. مستني المرحلة اللي بعده.
تالي بعصبية: وملقتش غير صاحبتي تتسلي عليها؟ يلا يا ما بقيتي تسلية. منك لله.
تالي تسحبها بسرعة لتقول نونيا بلهفة قبل أن تخرج: هبقى أتصل بيك ونشوف يوم للغدا. سلام بقى.
تالي تنظر لمؤمن بابتسامة وقورة لتقول بهدوء: وانت كمان سلام يا مؤمن.
مؤمن بسعادة: الله! ده أنا مطلعتش شفاف وبتشاف أهه. أمال إيه بقى؟ شفت قالتلي "سلام يا مؤمن". يا جدع.
تالي تنظر له بغيظ وهي تقول: جتك ستين نيلة. معرفش اتضربت في عقلي يوم ما حبيتك ولا كنت عميت.
تمارا: والله لو كنت موجودة كنت عرفتهم قيمتهم إيه. جاية منين دي؟ شايفينك من الشارع. بس جدع إنه رد عليك.
نايا بحب: فعلاً يا تمارا. تعرفي بدأت أحس بحاجات مينفعش إني أحس بيها. حاجات جديدة ومختلفة. وده مينفعش.
تمارا بضيق: ومينفعش ليه يا نايا؟ إنتي من حقك. ومشاعرك حقيقية.
نايا بحزن: إنتي عارفة ليه؟ مش عايزة أبني طموحات فوق بعضها، وفي الآخر تقع عليا وتتكسر.
تمارا: لازم تحاولي. بلاش تقولي إنك هتفشلي قبل ما تبدأي. لازم حتى تشاركيه وتشوفي رأيه إيه. اعترفي له إنك بدأتي تحسي تجاهه بحاجة.
نايا بتفكير: تعرفي، معاكي حق. أنا شفت ببطاقة الياس إن عيد ميلاده بعد أسبوعين. وده وقت كافي إني أعرف بحس بإيه، ووقتها هعمله مفاجأة وهعترف له فيها بكل حاجة.
تمارا: هتعرفي بإيه يا نايا؟
نايا تنظر للأخرى خلفها بسرعة وهي تغلق الهاتف لتبتلع ريقها بتوتر وهي تقول: الياس.
رواية زوج للايجار الفصل السادس عشر 16 - بقلم اميرة محمد
نايا بتوتر: جيت إمتى؟ محستش بيك.
ليقول الآخر وهو يجلس بهدوء: من أول.
نايا: هعترفله بكل حاجة. أي اللي هتعترفي بيه؟
نايا بتوتر وهي تزيح عينيها عنه: بصراحة يا إلياس أنا عندي حاجة مخبياها عنك. ومظنش إني ينفع أخبيها عنك أكتر من كده.
ليضيق الآخر عينيه وهو ينظر لها بتركيز: سامعك. قولي.
لتنظر نايا في عينيه بثبات وهي تنحني بمستواه لتقول بكل هدوء: إلياس، أنا بحبك.
لينظر الآخر بلا مشاعر لثواني حتى انفجر في الضحك. ليحاول تحريك يديه أمام وجهه وهو يقول بين ضحكاته: اه بطني مش قادر. وأي تاني كمان؟ قوللي.
لتنظر له نايا بهدوء وهي تضع يديها أمام صدرها لتقول بهدوء: هو ده بس. أظن ده يكفي. أي رأيك؟
ليتوقف إلياس عن الضحك وهو يقول بتشتت: أنتي بتتكلمي جد؟
لتنظر له نايا بهدوء وصمت. لضحك بشدة هي الأخرى لتقول: يالاهوي! كان لازم تشوف وشك أحمر إزاي وودنك بقت شكل الطماطم.
لينظر لها إلياس بضيق وهو يبعدها ليزفر براحة وهو يقول: ياشيخة! وقفتي قلبي. كنتي بتهزري؟ بس بجد كنتي هتقوليلي إيه؟
لتتوقف نايا عن الضحك وهي تقول بلا مبالاة: أصلي بصراحة لقيت شوكولاتة في الدولاب انت مخبيها. فكلتها ومكنتش عارفة أقولك إزاي عشان متزعقش. فقلت استفزك الأول.
ليزفر إلياس بهدوء وهو يقول: لو كنتي قلتي قبل ما توقفي قلبي كنت اتعصبت. بس دي أرحم من دي. متكرريهاش تاني.
لتنظر نايا له بألم وهي تحاول مداراته لتبتسم بحزن وهي تقول: للدرجادي خايف أكون بحبك؟ اطمن، أنا عارفة حدودي وعارفة أقف فين.
إلياس بهدوء: مش خايف من كده، بس خايف علاقتنا تتأثر. وإنتي عارفة لو حصل وكله عرف حقيقتي. أول ناس وقفت جنبنا هي اللي هتقف في وشنا.
تومئ نايا بهدوء وهي تحاول الابتسام وهي ترحل: عادي. أصلا مظنش يحصل. متقلقش. مش هبلة للدرجادي.
لينظر إلياس لها بضيق وهو يلحق بها: قصدك إيه بهبلة يعني؟ أنا معجبش. ولا هتبقي هبلة لو حبيتك؟
لتتجاهله الأخري وهي تخرج لتقول: هنزل عند ماما شوية. لو حابب ابقى تعالي.
ليلحق إلياس بضيق بها وهو يقول: تعالي هنا يا نايا. قصدك إيه بهبلة؟ يبنت بارم دي له صحيح. منا مش من مستواكي يختي. أنتي يبت…
***
تمارا بضيق وهي تتلمس بطنها: مش عاجبني اللي بيحصل. المرادي لو إلياس رفضها نايا هتدمر. كلامها فيه نبرة مخلياني مش مطمنة خالص.
تالي بريبة: مش شايفين سكوت عاصم بعد اللي حصل حاجة غريبة؟ اتوقعت يثور ويهدد ويكسر. غريبة إنه ساكت بعد كل اللي خسره.
نونيا بهدوء: عاصم مفكر إن نايا برة. عشان كده مفيش فايدة غير يستنى. المفروض يرجعوا بعد أسبوع. فنظر الكل. وقتها هتتفرجي على اللي هيعمله. عرفت إنه أجل الفرح. ودي خطوة حلوة عشان نلحق نتصرف.
تمارا بتوتر: اسكتوا. أنا مرعوبة. امبارح يزن كان عايز يرن على نايا لولا إني وقفته بالعافية وقلتله ده هو أسبوع واحد عايز تنكد عليهم. قالي حابب أطمن بس. تخيلوا يرن ويعرف إنهم في مصر. الخط المصري بس اللي شغال.
تالي بتفكير: كويس إنك عرفتي تشغليه. كانت هتبقى مصيبة. والمفروض نلاقي حل. نايا قدامها أسبوع عشان تشوف الخطوة التانية. في الوقت ده لازم نشوف حاجة. عاصم نفسه مش هيعرف يتوقعها. ونكون مستعدين للي هيعمله.
نونيا وهي تومئ بهدوء: بالظبط. عشان كده لازم نشوف نايا ونتناقش هنعمل إيه تاني. بقترح نروح نزورها. هي الوحيدة اللي هتقول على الحركة اللي بعده.
تمارا بضيق: إمتى نخلص من ده كله؟ كنا أحسن شلة في الجامعة. وكله بيحسدنا على فرحتنا. من يوم اللي حصل وكل واحدة بقى عندها هم يكفي جبال.
نونيا بشرود: لازم نقوي بعض. معندناش غير الحل ده. نايا ياما استحملت عشانا. هتصل بيها وأعرفها إننا هنروح لها بكرة.
تالي باستغراب: بس مبقالهمش غير يومين في بيت أهل إلياس. مش عيب نروح وقت زي ده؟
لتتحرك تمارا رأسها بنفي وهي تقول: لازم نشوف بدري هنعمل إيه عشان منتوترش ونغلط.
نونيا وهي تومئ باقتناع: فعلاً. تمارا أول مرة تقول حاجة صح. لازم بكرة نشوف هيحصل إيه.
***
في صباح اليوم التالي.
روجينا بتوتر وهي تتحرك في كل مكان: إزاي يعني يا إلياس تعمل فيا كده؟ هقوله إيه دلوقتي؟ وهو قالي إن حسام جاي وطلع على طول. مدنيش فرصة حتى أقوله.
لتستمع لخبطات على الباب لتدخل نايا بهدوء وهي تنظر لها. لتوتر نظرات روجينا بندم وهي تقول ببرود مصطنع: نعم. جاية ليه؟
نايا بابتسامة: سمعت إن حسام جاي النهارده عشان يطلب إيدك. حبيت أسألك لو عايزاني أساعدك في حاجة.
لتقول روجينا بضيق: شكراً. مش عايزة حاجة. تقدري تطلعي.
لتنظر لها نايا بهدوء وهي تجلس أمامها لتقول بسخرية: مفكراني معرفش إنك مش طيقاني يا روجينا. من أول يوم أخوكي عرفني عليكوا عرفت إنك بتكرهيني. معرفش أي سبب الكره. بس أعرف إنك مش هتحبيني مهما عملت.
روجينا بسخرية وهي تبعد عينيها عنها: كويس إنك عارفة يا نايا. ومظنش كرهي ليكي يتغير.
لتقول نايا بملامح متجهمة: ليه؟
روجينا بحقد: عشان أنتي متستاهليش. أخويا كان يستاهل واحدة تانية وأحلى منك. مش واحدة زيك. مستغربة بصلك على إيه.
لتقول نايا ببرود وهي تبتلع تلك الإهانة: متأكدة عشان كده بس؟ يعني مفيش سبب تاني؟
لتنظر لها روجينا بتوتر وهي تحرك عينيها بخوف: وهيكون سبب إيه تاني؟ مفيش أسباب تانية.
لتضع نايا قدم على أخرى وهي تلعب بأظافرها وتقول ببرود: أو مثلاً عشان أنا صاحبة نونيا. واللي خلتها تقرب من شادي.
روجينا بصدمة وهي تبتلع ريقها بتوتر: وأنا مالي بصحابك ولا بشادي؟ أنتي هتدخليني في مواضيع مليش فيها.
لتنظر لها نايا بثبات وهي تقول ببرود: أنا مش غبية. اياكي تحاولي تستغبيني. أنتي بتحبي شادي. وباين أوي من نظراتك ليه. وكرهك ليا ولنونيا. أنا لاحظت في كتب الكتاب. بس اتأكدت يوم الفرح. بعد ما حسام قال إنه عايز يتجوزك. سبتي كله وبصيتي على شادي بسرعة تشوفي رد فعله.
لتبتلع روجينا ريقها بخوف وهي تقول بدموع: ده كذب. أنتي هتتبلي عليا كمان؟ ده محصلش.
لتقول نايا بهدوء: لا حصل. وأنا وإنتي عارفين. أي يكن مليش حق أحاسبك. بس نظرات شادي لنونيا يا روجي تدل إنه عمره ما فكر فيكي ولا حبك.
لتنظر لها روجينا سريعاً بدموع. لتكمل الأخرى: مش هقولك انسيه. لإن عارفة مش بالسهولة دي. بس على الأقل اياكي تدمري حياتك. متوافقيش على حسام. هتدمري حياتك وحياته. وهتفرقي الصحاب.
روجينا بعصبية: وأنتي مين عشان تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه؟ اياكي تدخلي في حياتي يا نايا. اياكي.
لتقول نايا بهدوء وهي تستعد للخروج: ده اختيارك إنتي. مقدرش أغصبك. بس فكري. محدش هيخرج مأذي غيرك. تخيلي تتجوزي واحد مش بتحبيه عشان واحد مش شايفك من أصله. يوم ما هتندمي هيكون الوقت فات. عن إذنك.
لتتركها وتذهب. وتنظر روجينا ببكاء صامت لأثرها وهي تفكر ملياً فيما قالته.
***
حسام بسعادة: ها شكلي حلو؟ أنا جبت الشوكولاتة وجبت النوع اللي روجينا بتحبه. الورد كمان. كده كفاية ولا نسيت حاجة؟
لينظر لمؤمن الصامت وهو يقول بأستغراب: مالك يا مؤمن؟ ساكت من الصبح ليه؟
ليقول الآخر بهدوء: مفيش يا حسام. بس حاسس إن حياتنا بتروح في اتجاه محدش فينا اتخيله.
حسام بضحك: بحسك لما بتتكلم بعقل إنك واحد غريب. مش متعود منك على كده.
ليرفع مؤمن كتفيه ببرود وهو يقول: إذا كنت بهزر وبضحك ده مش معناه إني متخلف. الوحيد يمكن اللي فاهم كل حاجة وساكت إني…
ليجلس حسام بجانبه وهو يقول بأبتسامة: وأي بقى اللي فاهمه وإحنا لأ يا بو العريف؟
لينظر له مؤمن بهدوء وهو يقول: إننا اتأخرنا. وحضرتك قاعد هنا. وكده إلياس هيقولك انت مش ملتزم ويطردك. قوم يلا.
ليضيق الآخر عينيه بريبة وهو يقول: ماشي. يلا نطلع. بس مسيري أعرف كل حاجة. أنت مش طبيعي بقالك كتير.
ليقول مؤمن بأبتسامة حاول جعلها سعيدة: يلا يا عم. يمكن بقيت درامي عشان مشوفتش البت تالي. هييح يجدع لو جت النهارده هطلع أرقص على الترابيزة.
ليضحك حسام عليه بشدة وهو يخرج. ليلحق به مؤمن.
***
تالي بغيظ: مقولتيش ليه إن في خطوبة أخت إلياس النهارده؟ شكلنا إيه وإحنا متجمعين كده وإحنا ملناش مكان.
لترفع نايا كتفيها بملل وهي تقول: وهتفرق في إيه؟ إنتوا عيلتي وطبيعي تحضروا. بعدين أنا كنت عارفة إنكوا هترفضوا لو قلت.
نونيا بضيق: تالي معاها حق. حاسة كأننا متطفلين عليكوا. كويس تمارا مجتش. كانت عايزة تيجي بس حملها صعب الأيام دي. المفروض متتحركش.
ليستمعوا لصوت جرس الباب. ليذهب إلياس سريعاً وهو يقول بصوت عالي: ده أكيد حسام جه.
لينظر كلا من تالي ونونيا لنايا بغيظ. لتبتسم الأخري بغباء لهم.
إلياس بأبتسامة: يا أهلا يبني. اتفضلوا. يا عيال اتفضلوا.
لينظر الثلاثة له بملل. ليقوم مؤمن بدفع إلياس وهو يقول: إزيك يا عمي؟ إحنا جينا نطلب إيد البت روجينا لابننا حسام. الأ طنط عملت حلويات إيه؟ أنا موصيها الصبح على كنافة بالقشطة.
لينظر إلياس له بغيظ وهو يلتفت لشادي وحسام: منورين إنتوا. اتفضل يبني. ده البيت بيتك.
لينظر حسام بأستغراب له وهو يقول: لا. أنا مش مرتاح. هو أنا اتسرعت ولا إيه؟
شادي بهمس: الحق نفسك ياض ياحسام. ليكون فخ وتقع فيه.
ليومئ له حسام وهو يلتفت ليركض. ليمسك به إلياس من قميصه كاللصوص وهو يقول: هو دخول الحمام زي خروجه؟ يحلو؟ يلا ياض على جوه وهات الشوكولاتة دي كمان.
حسام وهو يتمسك بها بشدة: لا. إلا الشوكولاتة. لو خدتها البت الغلبانة مش هتدوق منها حاجة. تيجي وأديها لها بنفسي.
إلياس بغيظ وهو يسحبها منه: هات يعم. أخو العروسة برضه لازم يكون راضي. وحياة أمك لو مسيبتها لرفضك وأخرجك قفاك يقمر. عيش.
ليتركها حسام بغيظ وهو يقول له: عارف لو خلصت هعمل فيك إيه.
ليستمع لشهقة مؤمن وهو يقول: إيه ده؟ تالي جوه؟ إنت مقولتش إن تالي جوه. ليه؟ معملتش حسابي.
إلياس بأستغراب: وهو ده يفرق في إيه يا أستاذ مؤمن معاك؟
ليقول الآخر بتوتر: مجهزتش نفسي عدل. ده أنا جاي بالترنج. مش عارف تقولي يا حيوان شكلي حلو ولا شعري مظبوط.
شادي بسخرية: مش بيحبها يا جماعة. عادي. دي مجرد أعراض للشلل.
لينظر لع مؤمن بغيظ وهو يقول: عارف لو مسكتش هقولهم على النحنوح وهو بيسبل لنونيا ويقولها هعزمك على الغدا يمعفن ياللي بتحاسبني على بوق المية. لا ويبصلها وعيونه هتطلع قلوب ويقو…
أمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـ
شادي بابتسامة متوترة: مؤمن بقى. أكيد بقيتوا عارفين إنه بيخرف صح.
ليبتسم إلياس بخبث وهو يقول: أمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـم-مـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـmـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـ
شادي بسخرية: مؤمن بقى. أكيد بقيتوا عارفين إنه بيخ
خرف صح.
ليبتسم إلياس بخبث وهو يقول: أمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـmـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـmـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـmـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـم-mـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـaـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـmـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـمـم
رواية زوج للايجار الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة محمد
روجينا بتوتر: إلياس، لا، كده بدري أوي. إحنا اتفقنا على خطوبة بس.
اقترب حسام بهدوء وهو ينظر لها بثبات ليقول بابتسامة: خطوبة من كتب كتاب مش فارقة. بعدين، أنا مش هعرف أتعامل براحتي طول ما إنتي مش حلالي. بعدين إنتي عارفاني من زمان، مش الخطوبة اللي هتعرفك.
قال إلياس بابتسامة: حسام معاه حق يا روجينا. الحلال حلال. وكتب كتاب ممكن يطول. مش هتقوموا تتجوزوا بكره ولا إيه؟
أومأ له حسام بابتسامة وهو ينظر لروجينا بغموض ليقول: يلا يا شيخ، ابدأ.
لِتشعر الأخري أنها تكاد تبكي. لم تشعر بشيء حتى أتى إلياس بالدفتر لتوقيعها. لِتمضي بيد مرتعشة وهي تتمنى أن يوقفها أحدهم.
قال شادي بسعادة: مبروك يا حسام، ألف مبروك. وإنتي كمان يا روجي، مبروك.
لينظر له حسام بسعادة وهو يقول بمزاح: الله يبارك فيك يا أستاذ شادي. عقبالك بقي يا عم. وبعدين اسمها مدام روجينا مش روجي. أنا بغير أم اللي.
لِضحك الجميع عليه. لِتنظر نايا لروجينا بتركيز وهي تحتضنها لتقول بهمس: ألف مبروك. حذرتك من اللي جاي بس مسمعتيش كلامي. اللي حصل حصل. بلاش تِستغلي حسام وشوفي حياتك. وانتي شايفة شادي فرحان إزاي، ده كافي ينهي كل أمل ليكي، أظن.
لِتبتعد وهي تبتسم لها تحت نظرات روجينا الكارهة.
قال مؤمن بصراخ: يا جدعان، خلصنا. مبروك وربنا يتمم على خير. فين بقي صنية الكنافة؟ يا حَماتنا.
حسام باستغراب: حماة مين يا حبيبي؟ حماتي أنا بس.
لينظر له مؤمن ببراءة وهو يرمش: الله يا حسام يا حبيبي. محنا كلنا واحد، يبقى اسمها حماتنا. حياتنا.
لِيقترب منه حسام بغيظ ليركض الآخر خلف إلياس ويقول بخوف: بقولك إيه، خطوة كده، خطوة كده. أنا مستخبي ورا الحكومة. المأذون لسه ممشيش.
حسام بضيق: وحياة أمك يا مؤمن، لأعرفك. لا إنت ولا حكومتك. يخويا، تلزموني. خلاص بقت بتاعتي.
لِيقترب من روجينا وهو ينظر لها بتركيز. لِتتقابل نظراتها المتوترة مع نظراته ليقول بهدوء: مبروك يا روحي. أخيراً بقيتي ملكي ومش هضطر أخترع أسباب عشان أجيلك.
لِتبتلع الأخري ريقها بتوتر وهي تحاول الابتسام. ليقول الآخر بهمس وهو يضغط على كل حرف: وشك يتفرد كله. بدأ يشك فيكي ولا إيه يا مراتي العزيزة؟ مش فرحانة بوجود جوزك برضه؟
لِينهي حديثه بسخرية. لِتنظر له الأخري سريعاً.
قالت إلياس بسعادة: مبروك يا جماعة. شكل وشنا حلو عليكوا صح؟
لِيقترب مؤمن وهو ينظر لها بهيام ليقول: ده يا أجمل وش في الدنيا. إمتى بس الدنيا تحن عليا وأبقى زي الواد حسام.
لينظر لحسام وهو يقول: لا مؤاخذة يا حس. أنا مش بحسد، مجرد بنق.
حسام وهو ينظر لروجينا بثبات: إذنك معاك يا مؤمن. عن إذنك يا إلياس. هاخد روجينا ونتكلم شوية.
ليقول الآخر بصرامة: إنت بتقول إيه يا حسام؟ لا طبعاً.
لينظر له حسام وهو يرفع إحدى حاجبيه. ليقول الآخر بابتسامة بلهاء: الله يا جدع، بهزر. مينفعش أهزر معاك. غور يلا ومتتأخرش.
لِيبتسم حسام وهو يسحبها خلفه.
قال إلياس بهدوء: بالمناسبة دي يا جماعة، أنا قررت آخد نايا ونقعد يومين عند عمي. لازم فعلاً الكل يعرف إننا اتجوزنا. حتي عشان لو حصل حاجة بعدين نكون متوقعينه.
قالت نونيا بتركيز: معاك حق. سواء أهلك أو أهلها. لازم يعرفوا. بعد إذنك يا إلياس، عايزة نايا في كلمة لوحدها.
ليومئ لها الآخر. لتسحب نايا بهدوء وهي تصعد للأعلى.
***
قال حسام بهدوء وهو يجلس: مبروك.
لِتنظر له روجينا بتوتر وهي تقول: الله يبارك فيك. ممكن أفهم ليه عملت كده؟
حسام ببرود: عشان واثق كنتي هتفسخي الخطوبة.
لِتنظر له روجينا باستغراب وهي تجلس: وواثق أوي كده ليه؟
لينظر لها حسام بتركيز وهو يقول: وإنتي مفكرة إني غبي ومعرفش إنك كنتي هترفض. لا، اطمني، أنا مش أهبل.
روجينا بتوتر: قصدك إيه يعني؟ ولو مش عايزة، هوافق ليه؟
ليقول الآخر وهو ينظر لها بثبات: ميهمنيش الأسباب. المهم اللي هيحصل بعدين. منكرش إني مبسوط إنك بقيتي مراتي، وكنت بحلم كتير باليوم ده. بس كنت هفرح أكتر لو عايزاني من قلبك.
روجينا بضيق: حسام، أنا حاسة إننا اتسرعنا. مكنتش عارفة إنك هتعمل كده. على الأقل الخطوبة كانت هتديني وقت أفكر وأعرفك أكتر وإنت قريب مني.
لينظر لها حسام بابتسامة وهو يقول: بسيطة. إحنا فيها. ليكي كل وقتك. اعتبرينا مخطوبين، بس على حلال. على الأقل لما أمسك إيدك ميكونش حرام.
روجينا بحزن: ليه؟ أنا قدامك كتير مخترتش غيري، وإنت عارف إني مش بحس تجاهك بحاجة. ليه؟
لينظر حسام لها بتركيز وهو يقول بهدوء: عشان بحبك.
لِتنظر له روجينا بصدمة وهي تقول: بتحبني إزاي؟
ليبتسم الآخر وهو يقول بتسلية: هكون بحبك إزاي يعني؟ أكيد مش إخوات وأتجوزك. إفهمي، متبقيش غبية.
روجينا بتوتر: قصدي يعني، من إمتى؟ إنت عمرك مبينت.
لِيرفع الآخر كتفيه بملل: عادي. زي ما قولتلك، لو مش واثق إنك حلالي، عمري مهتكلم. ودلوقتي بقيتي حلالي، أتكلم براحتي وأحسسك. قدامنا الوقت اللي تحتاجيه عشان تتعودي.
لِتومئ الأخري بشرود وهي تزفر بشدة.
***
قالت نونيا بهدوء: وبعدين؟
لِتنظر لها نايا بتركيز وهي تقول: وبعدين إيه؟
قالت إلي بضيق: إنتي عارفة يا نايا، متستعبطيش علينا. أول خطوة عملتيها، إنتوا الاتنين كنتوا عارفين، محدش قالنا ليه؟ أنا وتمارا.
نايا بهدوء: عشان محدش يعرف والكلام يطلع. الحاجة لازم تحصل بهدوء، خصوصاً تمارا. كان لازم يحصل كده عشان متقولش ليزن بالغلط. إنتي عارفاه.
نونيا: وبعدين دلوقتي خلاص. أول خطوة اتخدت. إيه اللي بعد كده؟
لِتنظر لها نايا بتفكير: عاصم مفكرني بره. وبكده لازم نستغل الوقت ده كويس. عايزة تعرفيلي كل اللي بيتعامل معاهم. عايزة ضربة تيجي المرة دي متقوموش.
قالت إلي بريبة: مش شايفة إن كده كتير؟ عاصم بيشتغل في شركة العيلة. أي حاجة هتطوله هتطول الشركة معاهم.
نايا بخبث: تؤ، عيب عليكي. كل اللي هيحصل هيكون باسم عاصم. وكل مصيبة مرتبطة باسمه بتضعف مكانته. رسالة صغننة لعمي بكل المصايب اللي حصلت وأسهمه اللي بقت في الأرض تخليه يتبرى من عاصم حتى ويقعد ميلاقيش جنيه هو والسنيورة.
نونيا بخبث: وغير كده، الرهان. فاكرة قبل ما نوقعه؟ عايزين تعويض على اللي دفعتيه عشان تنتقمي منه. الخمسة مليون لازم تدفع.
نايا بابتسامة واسعة: يبقى نجهز للحفلة ولا إيه؟ عندنا حفلة على شرف عاصم بيه ونرمين هانم. إنما عايزة أسمع البلد كلها بالبلاد المجاورة. ولا إيه؟
***
قال: طب ليه بيداري كده؟ وبيداري كده؟ وبيداري ده؟ لولا، لالا، ليه يحيرني وليه يهجرني؟ الله. العب يا ملعب.
قال عدي بصدمة: إيه ده؟ إيه اللي بتهببيه ده؟
لِتنظر له الأخري بسعادة وهي تقول: دودي، حبيب مامي، تعالي بسرعة. قلت بقى إيه؟ شكلي تخنت حبتين، فحبيت أخس بقى.
قال عدي بسخرية: حبتين إيه يا ضنايا؟ قولي ألف حبة. قولي طن. إنما حبتين دول مش ملاحظة إنك أفورتي؟
لِتلتزم الأخري شفتيها بضيق وهي تقول: سادد نفسي زي أبوك. دايماً قصره. إيه رأيك فيا كده؟
لينظر لها الآخر بتقزز وهو يقول: إيه ده؟ إنتي مفكرة نفسك روبي؟ إيه اللي عملاه في نفسك ده؟
لِتنظر الأخري لنفسها باستغراب لتقول بضيق: مالي؟ أنا زي الفل. بس معرفتش أطلع على جهاز الجري. قلت أنا قادرة أقف عشان أجري؟ بعدين قلت أقعد على جهاز اللي زي عجلة. روبي قعدت الأول معرفش أوصله بالكورة اللي في بطني. بس الحمد لله. ثانكس جود. قلت أقعد على كرسي منه أريح ضهري ومنه أتمرن.
قال عدي بسخرية: آه. وده إزاي؟ لا مؤاخذة بالبنطلون والجاكيت ده اللي شوية وهيفرقع عليكي.
لتقول الأخري بغرور مصطنع: اسكت يا جاهل. ده ترنج التمرين. عارف أمي لما كانت بتلبسه قبل الجواز ده كان بيعمل إيه في الشباب.
عدي بضيق: اديكي قولتيها قبل أي ذنب. عيني البريئة في التلوث اللي بتشوفه ده. إنتي بوظتي كل تخيلاتي عن المزز اللي بتعمل رياضة. أتفرج عليهم عادي إزاي دلوقتي؟
قالت تمارا بتقزز: قصره يا كذانوفا. قلت أقعد بقى على الكرسي وأرفع إيدي كده وكده. و آه، بطني. لا، بلاش. تعبت خلاص. معدتش قادرة.
عدي وهو يرحل: أنا ماشي. مرارتي قربت تتفقع. لسه محركتش إيديها وتعبت. أنا لازم أسرق بطاقتك أشوف السن كام. لتكوني خدعتي المسكين أبويا وضربتي البطاقة. ده سن اليأس مش سن شباب.
قالت تمارا بضيق: ماشي يا عدي. وحياة أمك لأعرفك. أنا زهقت. متتولد وتسكت بقى. عاجبك التهزيق اللي باخده بسببك؟ وياريتك هتبقى عادل. إنما لو طلعت زي أخوك الكبير كده، يبقى أوفر.
***
قالت منار بحزن: خلي بالك من نفسك يا ابني، وخلي بالك من نايا. وأول ما توصلوا، طمنوني.
لِيقترب إلياس منها وهو يحتضنها ليقول بحب: متقلقيش يا ست الكل. أنا عرفتهم، وهما هيستقبلونا. وبعدين كلها يومين ونرجع بإذن الله.
منار بخوف: ربنا يستر. يبني، إنت عارف إني بخاف منهم. بس يومين وهيعدوا صح؟
لِ يومئ لها إلياس. لِتقول نايا بمرح: متقلقيش يماما. أي حد يقرب منه هعضه. سناني حامية. أمال مش شايلة ده كله على بلاش.
قال إلياس بابتسامة: خلي بالك من روجينا وماما يا حسام. وأنا هكلمك كل يوم أطمن عليهم.
لينظر حسام لروجينا بحب وهو يقول: متقلقش. هما في عيني. خلي بالك إنت بس من نفسك ومن نايا.
لينظر الآخر لنايا وهو يقول: تمام. يلا يا نايا عشان منتأخرش.
لِيقترب مؤمن منه وهو يقول بدراما: أنا مش عارف هقدر أعيش يومين من غيرك إزاي؟ مع الأوغاد دول. يا ضنايا، ارجع بسرعة يا إلياس.
لِيمسك به شادي سريعاً وهو يقول: مش وقتك يا مؤمن. يلا عشان متتأخروش.
لِيهب إلياس سريعاً مع نايا سريعاً وهم يلوحون لهم.
***
قال مؤمن بضيق: برأيكم، هيحصل إيه هناك؟ هيتقبلوا جوازهم؟ افرضوا عايزين يقابلوا أهل نايا؟ هنقول إيه؟
قال شادي بتفكير: مش عارف. بس لازم نستنى وندعي ميطلبوش حاجة زي دي. وإلا هتبقى مصيبة لو حد عرف اللي حصل.
قال حسام بهدوء: بلاش نتخيل حاجة قبل ما تحصل. خلونا نسيبها لوقتها.
ليقول مؤمن وهو يزفر بضيق: أنا مش مرعوب غير يعرفوا إن علاقة نايا والياس مش حقيقية.
قال شادي باستغراب: وهيعرفوا منين؟ إنت غبي.
ليقول مؤمن بسخرية: لا يا أذكى إخواتك. بس طريقة تعامل إلياس مع نايا. أولاً، مبيقربش منها حتى لو تمثيل. ثانياً، مفيش مشاعر بينهم واضحة في الكلام. ثالثاً، وفوق كده، مش بيناموا في نفس الأوضة. تخيلوا يكتشفوا كل ده.
قال حسام وهو يومئ بهدوء: مؤمن معاه حق. هما عايزينهم يروحوا عشان يعرفوا كل ده. فتخيل كل حاجة تتكشف ويعرفوا إن إلياس ونايا جوازهم مزيف وإنهم قاعدين مع بعض باتفاق. وقتها كل حاجة هتدمر.
لِتضع الأخري يديها على فمها بصدمة وهي تستمع لذلك الحديث. لِتقول بفرحة لم تستطع مداراتها وهي تبتعد عن ذلك الحائط: يعني إيه؟ يعني إلياس مش بيحب نايا؟ وفوق كده جوازهم مزيف ومقربش منه؟
لِتضحك وهي تدور حول نفسها بشدة: ياااه، هم وانزاح من على قلبي. كنت مفكراه بيحبها. أثريه مجرد اتفاق. أيوه بقى يا شروق يا جامدة كده. الحظ بدأ يلعب معاكي تاني.
لِتمسك بصورة كانت تضعها في كتاب. لِتتلمسها بحب وهي تقول: لسه في فرصة تكون ليا. وهتكون يا إلياس، إنت ليا وبس. لشروق يا روحي، ترجعلي بالسلامة. وأول حاجة نعملها، أخليك تبدأ تبصلي بنظرة مختلفة. وهيحصل.
***
قالت نايا بذهول: هو ده بجد؟ البيت؟ بتهزر؟ ده قصر.
لينظر لها إلياس بهدوء وهو يقول بسخرية: سبحانه. اهو القصر ده كله وسايبين عيال أخوهم مكانوش لاقيين ياكلوا. يلا عشان ننزل.
لِيجِد الجميع في انتظارهم. لِتستمع لصوت كبيرهم وهو يقول بهدوء: يا مرحب بأبن الغالي. إزيك يا ابني؟ مكنتش مصدق توفي بوعدك وتيجي. بس الظاهر إن زي أبوك، كلمته متنزلش الأرض.
قال إلياس بهدوء: متعودتش أوعد وموفيش. إزيك يا عمي؟
لِيبدأ الجميع في الترحيب بهم. لِيقُل الآخر بهدوء: خد مراتك واطلع فوق يا إلياس. أوضتك جاهزة. على مترتاحوا يكون الغدا وصل.
لِتسحب نايا كم إلياس سريعاً وهي تقول بهمس: إيه ده؟ مرات مين اللي يطلع معاها؟ إحنا متفقناش على كده. إزاي هننام في أوضة واحدة؟
قال إلياس بهمس: اصبري نطلع ونتكلم عشان محدش يسمع.
لِتُصعد مع سيده. لِتريهم غرفتهم. لِتقول ببشاشة: اتفضل يا ابن الغالي. أبوك كان عزيز عليا أوي. ده أنا اللي مربياه على إيدي.
قال إلياس بابتسامة: تسلمي. تعبناكي معانا.
لِتقول الأخري بحنان: طب يا ريت كل التعب كده. ده إنت بتفكرني بأبوك. كان أمير بجد. يلا يا ابني ارتاحوا شوية. عن إذنك.
والتغلق نايا الباب خلفها وهي تلتفت بقوة: هنعمل إيه دلوقتي؟ يعني إيه أنام معاك في أوضة واحدة؟
ليقول إلياس بضيق: صوتك يا نايا. متنسيش إنك قدام الناس مراتي ولازم ننام في أوضة واحدة. جايين نشيل الشك في دماغهم مش نزوده. عايزاني أقولهم هاتولي أوضة ولمراتي أوضة؟
نايا بتوتر: بس أنا مكنتش متوقعة كده. بعدين أنا فكرت الموضوع سهل. أنا بجد بخاف أوي. لما ببص لعمك بحس إني عايزة أعترف بكل حاجة عملتها واللي لسه معملتهاش.
قال إلياس بتعب: متقلقيش. هو مش سهل ومحدش يقدر يضحك عليه. ودلوقتي سبيني عشان تعبان أوي.
لتقول الأخري وهي تحرك يديها بضيق: إنت كده بتطمني يعني؟ بعدين إنت نايم على السرير ليه؟
قال إلياس وهو يجلس بعصبية: أمال أتخمد فين؟ غير السرير. نايا، وحياة أبوكي سبيني. مرتاح بقى. أنا تعبت من السواقة.
نايا بسخرية: تعبت من إيه يا خويا؟ قصدك تعبت من الزحف بست سماح بتاعتك. بعدين مش إنت الراجل وكده المفروض تقولي هنام على الكنبة وإنتي السرير وتعمل فيها جنتل وكده.
قال إلياس بضيق: أنا مش جركن. ماشي؟ ومش هعمل كده. أسيبك تتهني وأنا ضهري يتقطم. لا يختي. وبعدين مش بعض. أنا يا تتخمدي جمبي يا تشوفيلك أي حتة نامي فيها.
قال إلياس ببرود: طب نامي عشان تطبقي المثل بقى. مش هيكون بتقوليه وإنتي مش بتنفذيه.
لِتضرب الأخري الأرض بغيظ وهي تخرج وتتركه. لِتنظر حولها وهي لا تعلم أين تذهب. ولكنها تشعر بالضيق والتوتر من وجودهما معاً في غرفة مغلقة. لِتلمح أسطبل من النافذة لتركض بسعادة وهي تخرج. لِتذهب لهنايا بفرحة وهي تقترب من أحد الخيول. لِفت انتباهها بشدة: الله! بجد على جمالك. مكنتش متخيلة ألاقي خيل هنا. أتمنى بجد لو أقدر أركبه. بس افرض حسوا بيا؟ هسكف أو.
لِتستمع لصوت خلفها لشخص يقول بعصبية: إنتي مين؟ وإزاي تتجرأي وتحطي إيدك على الخيل بتاعي؟
لِتنظر له نايا بخوف وهي تقول: أنا...
ليقول الآخر بعصبية: بقولك إنتي مين؟ أنا أول مرة أشوفك هنا. بعدين إزاي تتجرأي وتيجي الأسطبل وأنا مانع كله ييجي هنا. وخاصاً تلمسي الخيل بتاعي.
لِتنظر نايا حولها بخوف وهي لا تعلم ماذا تقول. لِتهمس بخوف: إلياس، إنت فين؟ أحيه.
رواية زوج للايجار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اميرة محمد
نايا بتوتر: أنا أنا مكنتش أعرف. جيت بس لأنها عجبتني.
ليبتسم الآخر بهدوء وهو يقترب منها ليقول: اهدي. بما إنك متقصدش، ف عادي. أنا بس مبحبش حد يدخل في حاجة تخصني، خصوصًا عند الحصان بتاعي.
ليضع يده على رأس الخيل وهو ينظر لها بتركيز. لتبتلع الأخرى ريقها بتوتر: طب طب، عن إذنك. وأسفة تاني إني دخلت من غير ما أستأذن.
لتهم بالرحيل، لتسمع صوته يقول بهدوء: تحبي تجربيه؟
لتنظر له سريعا كأنها تتأكد مما سمعته، لتجده يبتسم لها: أنا مستحيل أسمح لحد يجربه. بس سمعتك وإنتي بتقولي حابة تجربيه. الخيل ده قعدت كتير أوي أروض فيه ومش بيقبل بحد غيري. واستغرب إنه خلاكي تقربي منه، معنى كده إنه مش رافضك.
نايا بتوتر: أنا بس لفت انتباهي شكله. بقالي كتير أوي مركبتش خيل، وبجد جميل أوي لدرجة كان نفسي أجربه. بس حالياً مظنش إني حابة.
ليرفع الآخر كتفيه بلا مبالاة ليقول بهدوء: همم. طب قوليلي الأول إنتي مين؟ أول مرة أشوفك هنا في البلد دي عمومًا.
نايا بابتسامة: أنا نايا، مرات إلياس. جينا النهاردة بس شكلي مقدرتش أصبر عشان أشوف الخيل بتاعك.
ليضحك الآخر عليها وهو يقول: ماشي يستي. وأنا أدهم، ابن عم إلياس. مكنتش أعرف إنه اتجوز ولا إنه هنا. لسه جاي من شوية.
نايا بابتسامة: اتشرفت بيك. عن إذنك.
لينظر لها أدهم بتركيز وهو يقول: بس أنا مكنتش بهزر على فكرة. تقدري تركبيه وأنا هساعدك، متخافيش.
لتنظر نايا له بتفكير وللخيل، لتبتسم بحماس وهي تومئ له سريعا.
***
يزن باستغراب: مش شايفة إنها حاجة غريبة أوي؟ نايا ولا مرة اتصلت، وحتى إلياس. أنا بدأت أقلق.
لتبتسم تمارا بتوتر وهي تقول: عادي يا يزن. مش فاكر في شهر العسل بتاعنا مكناش طايقين نكلم حد؟ بعدين هانت، كلها يومين ويرجعوا.
يزن باستغراب: مش عارف، بس قلقان. أنا هرن عليها أطمن.
لتمسك تمارا بالهاتف سريعا وهي تقول بتوتر: استني بس بعدين. هو كل تفكيره للي بره؟ مش هيبص لمراتك بقى ويهتم بيا ولا إيه؟
يزن بابتسامة: هاتي يا تمارا التليفون. هرن عليها ونقعد براحتنا.
لتقترب تمارا منه وهي تحاول إلهائه لتقول بدلع زائف: تؤتؤ. ركز معايا أنا بس. ولا أنت معدتش عايزني، صحيح؟ معدتش بتحبني، صح؟
يزن وهو يضغط على أسنانه بغيظ: يا حول الله يارب. بدأنا.
لتبتعد تمارا عنه بغيظ وهي تقول: أيوة قول كده. معدتش بتحبني. لا في كلمة عدلة ولا ابتسامة. الشغل واخد كل وقتك، مهو مش للدرجادي.
ليقترب يزن منها وهو يحتضنها بحب ليقول: عارف إني بقيت مشغول جامد. بس حد ينسى روحه؟ ده إنتي النفس اللي بتنفسه يا تمارا. مهما حصل، مستحيل أقدر أنساكي.
تمارا بضيق: أيوة يخويا. أوعى تكون مفكر إني هبلة وهثبت. لا، انسى. أنا عايزة أتأكد إنك اتثبت خلاص. ولا يهمك يمعلم.
لتسمع شهقة خلفهم: استغفر الله العظيم. استغفر الله العظيم. يا بيتي وأوضة نوم أبويا. بتحضنوا بعض كمان. يا أخلاقي اللي هتنحدر بسببكم. إنتوا إيه؟ مش مكسوفين من نفسكم؟ فين الحيا؟ الأخلاق؟ فين رقم البت اللي كانت معاك أول امبارح يا والدي؟
لتبتعد تمارا سريعا وهي تنظر ليزن بعينين مشتعلتين: بت مين اللي كانت معاك أول امبارح؟ انطق.
ليقترب عدي وهو يجلس على السرير ليقول بهدوء: متظلميهوش يا تمارا. ده يدوب كان الإيد في الإيد، العين قدام العين. البت مكانتش حلوة للدرجادي.
لتنظر له تمارا سريعا وهي تقول: بجد؟ يعني مكانتش حلوة أوي؟
ليضرب عدي يده على رأسه وهو يقول بغيظ: منك لله يا تمارا. هو ده كل اللي لفت نظرك؟ بقولك الإيد في الإيد ومعرفش إيه. المهم، لا دي يدوب شعر أصفر، جسم عارضات أزياء، وعيون زرقا، وحتة كده تفتح النفس.
لتشهق تمارا وهي تضع يديها على فمها لتقول بدموع: بتخوني يا يزن؟ ومع مين؟ مع باربي دي؟ هنت عليك تخوني مع باربي؟
عدي بضيق: معلش يا أختي. هما الرجالة كده. نفسهم دنيوية. يسيبوا المخلل الحادق ويروحوا للتشيز كيك المسكر الحلو الناعم أبو جسم يهبل.
يزن بضيق: أنا بدأت أشك فيك ياض. بعدين أنا مش رشيتك وإنت خرست؟ جاي دلوقتي تتكلم ليه؟ انطق. لو عايز أمك تطلق مش محتاج كل ده يعني. قولي وهطلقها أنا أصلا زهقت.
عدي بصرخة: ظهر الحق. ظهر الحق. مرة عايز يتجوز عليكي، مرة عايز يخطب. ودلوقتي أهو قال زهق عشان أقولك يا أختي بقيتي شكل ست سعاد جارتنا العجوزة. مصدقتني.
لتبكي تمارا بشدة وهي تنظر ليزن: عااااا. مكنتش أعرف إنك زي بقية الرجالة يا خاين يا غشاش. بتخوني يا يزن وبترشي ابنك الصغير الملاك البريء.
يزن بضيق: بريء إيه يا أختي؟ ده هو اللي طلب إني أرشيه. وبعدين إنتي فهمتي غلط. البت كانت هتقع ورجلها اتنت، قمت ماسكها بسرعة.
عدي وهو يحرك يديه بحركة شعبية: يحنين يا خويا. طب بدل ما تسند اللي بره، أسند أهل بيتك أولى بيك. شوف الست الوالدة كل يوم بتدحرج لتحت ومحدش جه سندها. صح؟ متسكتيش وتضيعي حقك. قولي صح.
تمارا وهي تشير لعدي وتبكي: أيوة صح. والنعمة صح. إزاي تسيب مراتك محتاجة اللي يسندها وتروح لغيرها يا غشاش؟ أنا مش هقعدلك دقيقة واحدة في الأوضة دي تاني.
يزن بفرحة: بجد والله؟ أقصد يا حبيبتي. استهدي بالله بس. هتسيبي البيت وتروحي فين دلوقتي؟
لتقول تمارا بغيظ: بيت مين يبو؟ بيت اللي أسيبه؟ لا، أنا قلت الأوضة بس. هروح آكل وأطلع تاني. قال معرفش إيه. هو أنا هنا؟ ولهالك. عارف يا يزن لو سمعت حاجة تانية عنك هعمل فيك إيه؟ همرمطك.
لتركته وهي تخرج غاضبة. لينظر الآخر لابنه وهو يرفعه من ثيابه ليقول بغيظ: أفهم ذنب مين اللي بيطلع فيا يبن تمارا؟ إنت لو ابن ضرتها مش هتعمل كده.
عدي وهو يحاول إبعاد يده بغيظ: أه طبعًا. عايزني أقعد الست الغلبانة نايمة على ودنها؟ بس كرامتي متسمحليش. دمي الحامي دي أمي برضه.
لينظر له يزن بعصبية. ليبتسم الآخر ببلاهة ويقول: وممكن أبيعها برضه وأشرب بيبسي يبرد دمي. ولا يهمك يا يزوون يا حبيبي.
***
يستيقظ الآخر على صوت ضربات على الباب. ليحاول فتح عينيه بانزعاج. ليجر قدميه ويفتح الباب بإهمال. لتقول السيدة بسعادة: فوق يبني. الغدا جهز. أنا شفت ست نايا عند الخيل من شوية. لو حابب هروح أناديها وإنت اجهز.
إلياس بنعاس: لا خليكي. قوليلي بس أروح هناك منين وأنا هناديها.
لتقول الأخرى بهدوء: انزل على طول من هنا وهتلاقيه على الطريق من اليمين. عن إذنك بقى.
ليحاول الآخر أن يستفيق وهو يقول باستغراب: عند الخيل؟ يبجاحتك. عاملة نفسها مكسوفة وهي أول ما تشطح تنطح. راحت على الخيل على طول. استغفر الله. هتجلطني.
ليبدل ثيابه سريعا وهو يذهب لها. ليستمع لصوت ضحكات منها مع ضحكات رجولية. ليسرع وهو يشعر بعصبية لا يعلم سرها. ليجدها تجلس على الخيل وشخص ما يمسك وثاق الخيل ويحاول مساعدتها.
نايا بضحك شديد: يالهوي! بقالي كتير أوي مجربتش أركب خيل. الأول كنت بركبه على طول. بس بعد الحجم اللي شايفه ده بقى صعب عليا أتوازن.
أدهم بغمزة: عيب عليكي. مع أدهم مفيش مستحيل. بعدين يستي، ماله وزنك؟ إنتي قمر. مش محتاجة أي تظبيط. يا بخت إلياس بيكي.
ليجن جنون الآخر بعد سماعه لتلك الكلمات. ليسرع وهو يقترب منهم بعصبية كادت تحرق الأرض أسفله. ليقول بصراخ: نايا بتعملي إيه هنا؟
لينظر له أدهم سريعا وهو يبتسم له ويذهب ليحتضنه: إلياس. إزيك يا راجل؟ مش تيجي تسلم؟ فاكرني الأول؟ ولا الأيام نستك؟
لينظر له إلياس ببرود وهو يقول: ازيك يا أدهم؟ عامل إيه؟
نايا بسعادة: أنا لقيتك هتنام وأنا مش جايلي نوم. ولما شفت اسطبل مقدرتش أتحكم في نفسي وجيت. واتعرفت على أدهم وسمحلي أركب الخيل بتاعه. بجد جميل أوي.
إلياس بغيظ: أه. لا كتر خيرك يا أدهم. متشكرين على خدماتك. ياريت متكررهاش مرة تانية. لأني بخاف على نايا.
ليبتسم أدهم له وهو يقول: متقلقش على نايا. مستحيل أضرها. أظن استمتعت معايا. وبصراحة، الوقت معاها ميتشبعش منه. محظوظ راجل زيك لأنك لقيتها.
ليزداد ضغط الآخر على يديه بغيظ وهو يحاول تصنع الابتسامة. لتحاول نايا النزول. ليركض أدهم ليساعدها، ولكن يصل له يد إلياس وهو يضغط على يديه بعصبية: شكراً. قلتلك خليلك مساعداتك. أنا أقدر أساعد مراتي كويس.
لينظر له أدهم بإحراج وهو يبتعد. ليقترب إلياس وهو يضع يديه على خصر نايا ويحاول إنزالها. وهو ينظر لها بعصبية لم تستطع تفسيرها.
إلياس ببرود: عن إذنك. وكويس إننا اتقابلنا.
ليأخذ نايا دون كلمة إضافية. وهي تحاول مجاراة خطواته السريعة. ليصل بعد فترة للغرفة ويغلق الباب بعصبية.
نايا بخوف وهي تبتلع ريقها بتوتر: إلياس؟ في إيه؟ مالك؟
ليقترب الآخر وهو ينظر لها بثبات: كنتي بتعملي إيه معاه؟
نايا بتوتر: هكون بعمل إيه؟ ما إنت شفت. أنا بس كنت حابة أركب الخيل. وهو عرض عليا يساعدني، مش أكتر. بعدين أدهم شكله شخص لطيف. هو عارف إني مراتك.
إلياس بعصبية هامسا: اخرسي. لولا إني مش عايز أعلي صوتي في أول يوم نيجي فيه قدامهم عشان ميشكوش، كنت عرفتك تقفي معاه وتضحكيله إزاي.
نايا بعصبية هامسة: وإنت هامك إيه؟ أضحكله ولا أضحك لغيره؟ أوعى تكون نسيت إن جوازنا مجرد صفقة. مجرد ما تنتهي كل واحد يروح لحاله.
إلياس بعصبية: أوعى تفكرني ميت عليكي وواقع في حبي. لشوشتي ميهمنيش. بس متنسيش إن لغاية لما الصفقة تنتهي إنتي مراتي. يقولوا عليا إيه وأنا نايم ومراتي مع واحد تاني نازلة ضحك وملامسات؟ في أول يوم ليها هنا. أي مصدقت؟
لتنظر له نايا بصدمة وهي تقول: إنت أكيد اتجننت؟ عارف بتقول إيه؟ ملامسات إيه اللي كانت بتحصل؟ هو حتى ملمسنيش ولا قربت منه. إزاي تسمح لنفسك تقول كده؟
إلياس بعصبية وهو يضرب الحائط خلفها: اسمعي يا نايا. لغاية لما نمشي من المكان ده. إياكي. إياكي تستفزيني. وقتها هنسى أتحكم في أعصابي. ومتلوميش إلا نفسك.
ليقطع حديثهم صوت ضربات على الباب: أستاذ إلياس. الكل مستنيينكم تحت على الغدا.
لينظر الآخر لنايا وهو يقول بتحذير: هننزل دلوقتي وهنمثل إننا أسعد زوجين وبنحب بعض. هتضحكي وتغيري ملامحك. ومظنش صعب عليكي. مثلتي كتير قبل كده.
لتنظر له نايا بعينين دامعتين وهي لا تستوعب ما قاله وكم الإهانات التي تتلقاها منه الآن. لتقول في سرها بعصبية: ماشي يا إلياس. إن ما ندمتك على كل كلمة قلتها وتمثيل بتمثيل، هعرفك.
***
عاصم بهدوء: فكرتي هنعمل إيه؟ أظن عدي أكتر من يومين. وقلتي لازم تجهزي حاجة لنايا تفتكريها.
للتنظر له نرمين ببرود وهي تحرك العصير في كأسها بخبث لتقول: بس كلامي دلوقتي بدولارات.
عاصم بسخرية: وكأني مش عارف إنك زيي شخصية خبيثه. مفيش كلمة بتطلع منك إلا وراها مصلحة. اخلصي.
لتقول نرمين بخبث: صح. وعشان كده مكملين مع بعض لغاية دلوقتي. يا عصوم. المهم الفلوس تتحول على حسابي. أما الخطة، فأنا لقيت حد يساعدنا نعرف كل حاجة عن إلياس ونايا.
عاصم وهو يعتدل في جلسته سريعا بتركيز: قصدك إيه؟ وعرفتيه إزاي؟ وهو مين؟
لتقول نرمين بهدوء: على مهلك وهتعرف كله.
لتقترب وهي تنظر لعينيه لتقول بخبث: الفرصة جت لنا على طبق من دهب. ومش هتصدق من مين.
ليقول عاصم باستغراب: من مين؟
لتعتدل نرمين سريعا وهي تقول: من أقرب حد لسي إلياس. طلعت نايا مخبية بلاوي عننا. الهانم لا هي بره البلد ولا أستاذ إلياس غني. طلع حتى معاهوش جنيه.
عاصم بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ أكيد اتجننتي؟ إزاي يعني ده؟
لتقول نرمين وهي تجلس بثقة: إنت غبي يا عاصم. كنت مهتم بنايا وإزاي توصلها بره البلد ومشغلتش مخك تلاحق إلياس ولا عيلته؟ والأهم منهم مشغلتش عقلك تلاحق ظل نايا.
عاصم باستغراب: ظل نايا مين؟ قصدك...
لتبتسم نرمين بثقة وهي تقول: بالظبط. نونيا. وتالي. محدش فكر إن كترة الذكاء في حد ذاتها غباء. عاصم مفكر نفسه أذكى مخلوق. ودايماً الذكي بزيادة مش بيفكر إنه ممكن يتكشف وحد يعرف حاجة عنهم. أنا حطيت شخص يراقبها هي وتالي ويمشي وراهم. اكتشفت إنهم بيروحوا لمكان معين في حارة كل فترة. وطولوا الفترة اللي قعدوها جوه. ولما اتحريت على المكان برايك اكتشفت إيه؟
عاصم بسخرية: اكتشفتي إيه يا عبقرية زمانك؟
لتقول نرمين بابتسامة شامته: سر نايا العظيم. إن الحارة العظيمة دي هي قصر إلياس بيه. اللي كانت بتقنع كله بيه. وإن إلياس شخص فقير معاهوش جنيه. كل اللي عنده بيت صغنن في الحارة دي مع أخته وأمه.
عاصم بصدمة: مستحيل. وكل اللي شفناه والجيم اللي اتأكدت منه بنفسي وعربية آخر موديل.
نرمين بضحكة شامته: طلعت نايا اللي جايباهم أهلها. معرفوش إنها سحبت فوق ١٢ مليون على التجهيزات دي من حسابها. غبي يزن لو فكر يبص على كشف حساب البنك. هيلاقي مبالغ مهولة اتسحبت منه.
عاصم بصدمة: أنا مش قادر أصدق كل ده. طب ليه عملت كل ده؟
لترزم الأخري شفتيها. لتقول: غبائك هيجلطني. بس معلش، إنت اتحديتها في اليوم إياه إنها خلال شهر تكون متجوزة. وهي مستحيل تلاقي حد يقبل بيها في خلال شهر. كل اللي عليها إنها أجرت واحد.
لتقترب منه وهي تقول بسخرية: يعني إلياس زوج بالإيجار. جابتله كل حاجة واتفقت معاه على مبلغ مقابل يمثل حبه ويتجوزها لفترة.
عاصم بعصبية وصراخ: يبنت ال... موتها على إيدي. يعني خسرتني كل حاجة بلعبة غبية منها. بس على مين يا نايا؟ وحياة أمي لأعرفن.
نرمين بخبث: أهدي. اللي جاي أتقل. أنا عرفت ثغرة أقدر أدخل ليهم منها. شخص هيقدر يساعدنا في كل حاجة ويوصلنا أخبارهم نقطة بنقطة. وغير كده هنفضل نمثل إننا معرفناش أي حاجة لغاية لما نكشف كل حاجة لعمك المسكين. برايك حلو في حقنا نعرف إن بنته بتخدعه ومنقولوش.
عاصم بخبث: لا طبعاً. ودي تيجي؟ لازم نعرف عمي عمايل بنته وجوزها الملياردير الشحات.
ليضحك الاثنان بخبث وهم يجهزون خطة لتوقع بنايا والياس في شر أعمالهم.
***
حسام بغمزة: ها بقي؟ بقالنا ساعة قاعدين وحضرتك محنتيش عليا بكلمة حتى.
للتنظر له روجينا بملل وهي تقول: قصده إيه يا حسام؟ جاي ليه؟ بقالك ساعة قاعد تبصلي.
حسام ببرود: لأنك وحشتيني. أي بلاش أجي أشوف مراتي.
لتنظر له الأخرى بسخرية لتقول: مبلاش المسرحية دي وإحنا لوحدنا. إحنا عارفين اللي فيها.
حسام ببرود: وإيه اللي فيها؟
للتنظر له الأخرى بعصبية وهي تقول: يووووه بقي. هو غصب؟ أنا مش بحبك يا أخي. هي المسألة عافية. مش بطيقك يا حسام. أخرتها أشوفك كأخ وبس.
حسام وهو يبتسم ببرود: أهدي يا حبيبتي. ليطق لك عرق ولا شعرك يبيض. مش عارفة إن العصبية بتبيض الشعر بسرعة؟ وأنا مش حابب يقولوا إن العروسة أكبر من العريس، صح؟
روجينا بصدمة: إنت مش معقول. أكيد في عقلك حاجة.
ليقترب حسام منها وهو يقول بغمزة: مفيش غيرك وحياتك في قلبي وعقلي. مستحوذة على الاتنين.
لتزم الأخري شفتيها بضيق وهي تقول: شكلنا بدأنا. وادي الحكاية باينة من أولها. صبرني يارب على وجع الدماغ.
***
يجلس الجميع مع بعضهم بتناغم لا يقطعه سوى نظرات شرارية من إلياس للجالس أمامه. ليبتسم الآخر بتسلية له وهو ينظر لنايا مجددا.
إلياس وهو يضغط على أسنانه بعصبية: خير يا أدهم يا حبيبي. الأكل في طبقك مش في وش نايا.
ليبتسم الآخر وهو يقول بهدوء: منا عارف. بس مفيش مانع الواحد يبص لحاجة تفتح النفس مع الأكل. ولا إيه؟
لتتوقف الأخرى وهي تكاد تبصق ما في فمها من حديثه الوقح أمام الجميع. ليشتعل إلياس بغيظ وهو يقول: ومالو. أنا مكنتش أعرف إن مراتي بتفتح النفس أوي كده. على كده نبدل الأماكن وتبصلي أنا؟ يمكن أسد نفسك وأقوم يعني؟ شايفك قربت تبلع السفرة باللي فيها.
أدهم وهو يبتسم باستفزاز: لا معلش. أنا مرتاح كده.
ليحاول إلياس الوقوف وهو ينوي قتله. لتمسك نايا بيديه سريعا.
لينطق العم الأكبر بهدوء: اقعد يبني. معلش. هو أدهم كده بيحب يهزر كتير. وإنت يا أدهم خف شوية على إلياس. هو يومين اللي قاعدهم مش حابين ندايقه فيهم. وياخد فكرة غلط عنك.
أدهم ببرود: ومالو؟ أنا معملتش حاجة غلط. أنا ببدي برأيي بس. الجمال لازم يتقدر. وأنا مقولتش غير إن مراته جميل.
لينطق الآخر بتسلية وهو يمسح الدماء بجانب فمه: تؤتؤ. مكنتش أعرف إن إيدك تقيلة كده يا إلياس. بس شكلنا هنتسلى اليومين دول أوي.
إلياس بعصبية: أنا لا يمكن أقعد في البيت ده. أنا ومراتي بعد اللي حصل.
لينطق عمه بعصبية: الكلام اللي بتقوله ده مش هيحصل. إنت ضيفي ومهما حصل مش هتمشي بالمنظر ده. أدهم اعتذر لإلياس وملكش دعوة بيه تاني.
أدهم وهو يصطنع الحزن: كده يا والدي؟ أنا كنت بهزر معاه. بس الظاهر إلياس بقي قفوش أوي. يلا معلش. تتعوض يا إلياس يا حبيبي.
ليقترب الآخر منه بتسلية وهو يقول: عديها يا إلياس يا حبيبي. ده لسه يومين قدامنا نعاتب بعض براحة وعلى مهلنا خالص. ولا إيه؟
ليتابع وهو ينظر لنايا بتسلية ليقول: دي شكلها هتبقى أيام عسل. ولا إيه؟ هنتسلى أوي.
رواية زوج للايجار الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اميرة محمد
نايا بتوتر: اهدي يا إلياس خلاص عدت.
لينظر لها الآخر نظرة نارية تصمت بعدها ليقول بعصبية: ماشي، وحياة أمه لعرفه إزاي يبص لمراتي وأنا قاعد جمبها، هي البجاحة للدرجادي.
لا تعلم لما، ولكن تشعر بفراشات تدور في بطنها أثر كلماته. شخص واحد هل يستطيع إرسالك لسابع سماء لتعود محطمة للأرض؟
نايا بضيق: خلاص عدت، بلاش تحتك بيه، أهم حاجة تستعد لأن عمك هيعزم الناس يتعرفوا علينا بكرة، ولازم نجهز.
إلياس وهو يزفر بضيق: يعني إيه؟ المفروض أفرح إنه بيدايقني؟ لا وعايزاني أسكت لما يتكلم معاكي كده؟ وبعدين هو ده وقته يعني؟ لازم يعزم أمي؟ لا إله إلا الله.
لترفع الأخرى كتفيها ببرود وهي تكتم ضحكاتها حتى لا تزيد من عصبيته أكثر: أظن هو ده السبب اللي جينا عشانه، فطبيعي يعزم الناس.
إلياس بضيق: عندك سبب مقنع لكل حاجة، ماشي يختي نامي، خلينا نشوف القرف اللي ورانا ده.
لتنظر له نايا بتوتر وهي تقول: أنا هنام فين؟
إلياس بأستغراب: في الحمام؟ أمال هتنامي زي الناس الطبيعية على السرير مثلا؟ لا أقولك، اطلعي فوق الدولاب ونامي عشان تبقي نومة فريدة من نوعها وتحلفي بيها عمرك كله.
نايا بعصبية: إلياس مش بهزر دلوقتي، أنا عايزة أنام ومينفعش أنام جنبك، أنا هكسف، وبعدين مش أنت الراجل؟ المفروض تنام على الأرض أو الكنبة.
ليبتسم الآخر بأستفزاز: معلش، اكسفيلك شوية؟ أو أقولك، حطي على وشك فردة جزمة واتخمدي في يومك اللي مش معدي، عشان أنا أصلاً جايب أخري منك، وهو أنا عشان راجل لازم ضهري يتقطم في النوم؟ لا يحبيبتي، يفتح الله.
لتنظر له الأخرى بضيق: طب ابعد شوية، متتلزقش بقى.
ليرفع الآخر إحدى حاجبيه بسخرية وهو يبتعد: استنى، حط المخده دي بنا عشان متجيش جمبي.
إلياس وهو يضغط على أسنانه بغيظ: مش ميت عليكي عشان أقرب للدرجادي، لولا مضطر مكنتش قعدت معاكي في أوضة واحدة. بعدين شيلي دي، مش عارف أنام، السرير مش واسع للدرجادي.
نايا بشهقة: يا كذاب، السرير كبير، أنت اللي متح’رّش على رأي البت تالي، صح صح قالتلي إن الشلة كلها كده، مصدقتهاش.
إلياس وهو يكاد يبكي: ياااربييي، هو حد مسطلك عليا يا نايا؟ عايز أتخمد أخلصي، وبعدين أتحر’ش بمين؟ يما، انتي مش شايفة حالتي، مش قادر أرفع إيدي حتى، نامي يا نايا، أخلصي، انتي وصحابك المتخلفين زيك.
لتزفر الأخرى بضيق وهي تحاول أن تنام بهدوء، ولكنها لم تشعر بالنوم أبداً، لتقابل وجهه بعد مدة وهي تنظر له بشرود، ولم تشعر إلا وهي تتلمس شعره بحب.
لينزعج الآخر في نومه وهو يحتضنها، لتصدم الأخرى من فعلته وهي تحاول إبعاده.
نايا بهمس: إلياس، ابعد أنت يا عم، عشان أقولك إنك متحرش، مسمعتش كلامي، ابعد.
يرخم ليتمتم الآخر أثناء نومه وهو يقول: اخرسي يا نايا ونامي، انتي اللي بداتي وصحيتيني، اتنيلي، اسكتي.
لتصمت الأخرى وهي تنظر له بغيظ، سرعان ما تحول لخجل وهي تغمض عينيها بأستمتاع للدفء الذي غمرها.
***
في صباح اليوم التالي.
نونيا وهي تتراجع بخوف: إيه في إيه؟
لتنظر لها الأخرى وهي تقول: قلتيلي إنك رايحة تقابلي شادي.
نونيا بأبتسامة غبية: آه صح، قلتلك. لا استني، انتي اللي عرفتي لوحدك.
لتنظر لها الأخرى بخبث وهي تقول: هاجي معاكي.
نونيا بصدمة: تيجي معايا فين؟
لتقول تالي بلا مبالاة: مكان ما رايحة تقابليه.
لترفع الأخرى حاجبيها بسخرية وهي تقول: محسساني بنت أختي بتقولي هاجي معاكي الحديقة؟ في أي يا ماما؟
تالي بضيق: واشمعنى انتي رايحة تقابليه؟ أظن قلتي مفيش داعي؟ يبقي ليه بقي؟
لتقول نونيا بلا مبالاة: عادي، هو عزمني مرة وأنا بردله العزومة.
تالي بخبث: قلتيلي بتردي العزومة؟ مش شايفين إنها طولت شوية؟ لعبة الاستغماية دي.
لتنظر لها نونيا بنظرات ثاقبة وهي تقول: آخرتها عشان اتأخرت، أنا هروح دلوقتي، وإياكي تلحقيني يا تالي، يلا سلام.
لتتركها وتذهب، لتنظر الأخرى بضيق لها، لتلمع فكرة في رأسها سريعاً وتمسك بالهاتف وهي تقول لأحد ما: أظاهر فيه حاجات بتحصل من ورانا، أنا بقول تيجي عشان تشوفي الخيانة بعينك، لازم تقفشهم سوا.
***
تفتح الأخرى عينيها بكسل أثر ضربات متتالية على باب الغرفة، لتجد نفسها في أحضان الآخر، لتنظر له بهيام وهي تحاول تلمس وجهه، لتجده يتململ في نومه، لتغمض عينيها سريعاً.
إلياس بكسل: طيب، ثواني.
لينظر حوله ويجد نايا تنام في هدوء، ليمسح على شعرها بحب وهو يقوم سريعاً ويفتح الباب: صباح الخير يا أستاذ إلياس، الكل مستنيين تحت عشان الفطار، والحج الكبير بيقولك ياريت تستعجل، وراكوا شغل كتير النهارده.
ليومئ لها الآخر بهدوء: تمام، ثواني وهننزل.
ليتجه لنايا وهو يحاول جعلها تستيقظ، لتمد الأخرى يديها بكسل كأنها استيقظت للتو: إيه يا إلياس؟ سيبني شوية كمان.
إلياس بأبتسامة خبيثة: على حد علمي صاحية من ساعتها، إنما إيه بقى الكسل ده؟
لتنظر له الأخرى بخجل وهو يضحك عليها: اصحي يلا، الكل مستنيين تحت، شايف واحدة زعقت لما شبعت امبارح مش عايزة تنام هنا، ودلوقتي مش حابة تصحي؟ عشان تعرفي بس.
نايا بصراخ وهي تضع يديها على وجهها بخجل: خلاص اسكت، الله قايمة أهه.
ليضحك الآخر عليها بشدة ويذهب ليتجهز سريعاً، ليهبطوا بعد فترة وهو ممسك بيديها بحب أمام الكل: صباح الخير جميعاً.
يحييه الجميع وينظر له أدهم بخبث وهو يقول: ده يا أحلى صباح، البيت نور والله.
لينظر له إلياس سريعاً بغيظ.
ليقطع تحديقهم ببعض وتلك النظرات النارية عمه وهو يقول بهدوء: سيبك من أدهم يا إلياس، ودلوقتي بعد الفطار تجهزوا كل حاجة، جهزت والناس جاية، مش حابب غلط يحصل.
ليومئ له إلياس بهدوء وهو ينظر لنايا، ليمسك يديها لعد فترة وهو يقول: عن إذنكم يا جماعة، سفرة دايمة، هنروح نجهز عشان منتاخرش، يعني حضراتكم عارفين، آخر يوم النهارده.
أدهم بحزن مصطنع: خسارة بجد، نهاية التسلاية دي تبقى النهارده؟ طب فكر واقعد شوية، بجد هنفرح بيكوا أوي.
إلياس بأستفزاز: معلش بقى يا أدهم، أصل نايا وحشتني ومش عارف أستفرد بيها هنا، بس واحد زيك مجربش الحب قبل كده، وللأسف وحداني، فسنك مش هيفهم ده، لا مؤاخذة، أنت عارف إني مقصدش.
أدهم بلا مبالاة: إذنك معاك يا حبيبي، منا واثق إنك متقصدش.
ليبتسم إلياس وهو يقول: كويس، كنت خايف تزعل أوي، متعرفش أنت غالي عندي إزاي، عن إذنك.
واليرحل تحت نظرات أدهم الباردة وهو ينظر لهم بهدوء.
***
تمارا بتوتر: أنت بتبصلي كده ليه؟ بقالك ساعة قاعد قدامي تتأملني، بدأت أخاف منك.
ليبتسم الآخر وهو يقول: موناليزا قاعدة قدامي، يولاد، إيه الجمال ده، يتمارا يحبيبتي.
تمارا بريبة: من إمتى يا أبو سعيد؟ ها ده أنا قربت أكره نفسي منك، قول اللي عايزه من غير لف ودوران، مصيبة إيه اللي عملتها جديدة؟
ليبتسم عدي بهدوء وهو يقترب منها ليمثل الخجل وهو يقول: متكسفنيش بقى يا والدتي، بعدين هو أنا مختص للمصايب؟ ما عندي أوبشنات كتير غير المصايب، ده أنا لسه محدش أبديت جديد، إنما إيه؟
تمارا وهي تضيق عينيها بشك: أبديت إيه الجديد؟ نزلت مدبلج يعني؟ ولا إيه؟
ليزفر الآخر من غبائها وهو يقول: لا، لسه بلغة موحدة زي ما أنتي شايفة كده، بس نزلت بتحديث محن جديد.
لتنكمش ملامح الأخرى بتقزز: يييع، لا حول الله يا رب، طب مينفعش تتخلي عن الأبديت ده وتنقليه لأبوك بدل ما هو زي اللوح كده؟
عدي بشهقة: يا مفترية، اللي مبتراعيش ربنا، الراجل مظلوم معاكي، مش قالك من ست شهور في عيد الحب إنك أجمل من الجاتوه اللي بتعمليه؟
تمارا بضيق: ومين يشهد للعروسة يا خويا؟ رجالة طفسة بتاعة بطنها.
لتستمع لصوت هاتفها لتجيب سريعاً: نايا، يا حيوانة، أنا قلت نستنى، إيه كل ده؟
نايا بهدوء: مش وقته يا تمارا، أنا محتارة، ألبس إيه في العزومة النهارده.
لتقول تمارا بتفكير: افتحي فيديو طيب وأنا أختار معاكي.
نايا بهدوء: طب استني، خليكي معايا، ها، بقي موجود ده وده وده؟ اختار إيه فيهم؟
ليضع عدي رأسه في الهاتف وهو يقول بشك: بت يا نايا، هي أوروبا قلبت على سيدي زايد كده ليه؟
نايا بتوتر: يخربيتك يتمارا، مقلتليش إن أبو لسان ده جنبك ليه؟
عدي: يا حبيبي، إزيك؟
لينظر لها الآخر ببرود وهو يقول: حبيبك آه؟ انتي قلتيلي. انتي في بلد إيه؟ أصل اللي شايفه ده متجيش أوروبا إلا لو أوروبا المصرية.
نايا وهي تضغط على أسنانها بغيظ: غور ياض من وشي، يا حبيبي عمتو، أنا عارفة أبوك بلاني بيك أنت وأمك ليه؟ اختاري يا زفتة، أخلصي.
عدي بهدوء: تختار إيه بس؟ صلي على النبي، دي ستي في شبابها كانت تقرف تلبس دول، وحالياً تاخدهم تمسح بيهم رجليها بعد صلاة العشاء.
لتنظر له تمارا بفخر وهي تقول: حبيب مامي اللي بيفهم، الواد ده بيقول كلام صح الصح.
لينظر لها عدي بهدوء: تسلمي يا حجة، الهي أشوفك بتفهمي زيي.
تمارا بملامح متجهمة: غور يا حيوان من هنا، جتك نيلة تاخدك، معدش غيرك يقول رأيه، ليخرج الآخر وهو يقول بغيظ: ماشي يا تمارا، خارج، بس ابقي قابليني لو قلتي قول رأيك تاني، خليها شكل أم أربع وأربعين تستاهلوا، كورتين هيفرقعوا سوا، أدخل بينهم ليه.
لتلقي الأخرى خفها سريعاً عليه، ليركض الآخر في ثواني، لتنظر لنايا بهدوء وهي تقول: كلامه صح، إيه القرف ده؟ أخضر وأزرق وأحمر، إيه يا نايا؟ انتي في شم النسيم؟
نايا بضيق: أمال أختار إيه يعني؟ مفيش وقت أقولهم إنزل أجيب حاجة.
لتنظر لها تمارا بتفكير وهي تقول فجأة: فاكرة الفستان الأسمر اللي اشتريناه وملبستيهوش ولا مرة؟
نايا وهي تومئ سريعاً: أيوه، أيوه جبته معايا، معرفش خدته احتياطي.
لتقول تمارا سريعاً بفخر: ذوقي، البسيه وافردي شعرك وحطي ميكب خفيف وظللي عينك أخضر عشان تظهر لون عينك نفسه.
نايا بسعادة: طب يلا، غوري بقى، ضيعتي وقتي، معدش غيرك أخد رأيه، سلام.
لتغلق المحادثة سريعاً، لتنظر تمارا في الهاتف بوجه ثابت، ويأتي عدي وهو يضحك بشدة: تستاهلي، أه ياني، حسيت بغليلي، أشفي أحسن آخرة الغز، علقة.
***
شادي بأبتسامة: فرحتيني بجد أوي إنك قبلتي وجيتي، حاسس بقالي كتير مشوفتكيش.
لتقول نونيا بخجل: مجرد يومين وتلات ساعات وأربع ثواني.
شادي بخبث: الله، ده إحنا بنحسب بتركيز أهه، أمال إيه بقى؟
ليستمع لصوت خلفه وهو يقول: هيييح، أيوه، أمال أنت مفكر إيه؟ واقعة واقعة، تفول.
لينظر الاثنان لهم سريعاً، لتقول نونيا بصدمة: تالي، مؤمن، بتعملوا إيه هنا؟
ليقول مؤمن وهو يحرك رأسه بأسف: خيانة في عز الضهر، أخص بجد، جيت أشوف الغدر اللي بيحصل من ورا ضهري يا أستاذة نونيا.
شادي بأستغراب: غدر إيه يا مؤمن؟ أنت محسسني إنك مراتي ليه؟
لتقول تالي بشهقة: تاني يا مؤمن، مش كنا خلصنا؟ يعني إيه دلوقتي؟ هتبقي ضرة نونيا؟
مؤمن وهو يضرب رأسها بخفة: اخرسي يا تالي يا غبية، إحنا جايين نقفشهم مش نتخانق ونشمتهم فينا.
لتومئ تالي سريعاً وهي تقول: أيوه صح، ركز على أهدافك.
لينظر مؤمن لشادي وهو يضيق عينيه: بتعملوا إيه من غيرنا؟ ومقابلات من ورا ضهري؟ هممم، دي كبرت بقى.
لتقول نونيا بتوتر: عادي، شادي عزمني مرة وأنا بردله العزومة.
مؤمن بسخرية: وهو مكتوب على قفايا ضد العزومات ولا إيه؟ لا يماما، فوقي، ده أنا جامد أو مفتح أوي، مش هتضحكي عليا بكلمتين.
شادي بضيق: اخلص يا مؤمن، هو مينفعش أبداً نقعد من غير وجع دماغ؟ عرفت إننا جايين، مسبتناش لوحدنا ليه؟ ولا جسمك ياكلك لو مقطعتش علينا.
تالي بشهقة وهي تشير لهم: الحق ياض يا مؤمن، اعترف أهه إنه عايز البت لوحدهم، يا قليل الأدب، عايز تقعد مع البت من غير رقيب ولا قريب ولا حد يحن ويزن.
نونيا بغيظ: ماشي يا تالي، إن ما عرفتك على اللي بتعمليه.
لينظر مؤمن لشادي بهدوء وهو يقول: أنا ميرضنيش الحال المايل، وكأب للشلة الوسخة دي، يا تتجوز البت يا كفاية لف وصياعة بقى، بنات الناس مش لعبة.
شادي وهو يزفر بهدوء: أب مين يا أبو أب أنت؟ ناسي إنك أصغر واحد فينا.
ليقول مؤمن بعصبية: متغيرش الموضوع، وسيبني أتقمص الدور براحتي، الله، انطق، هتتجوز البت ولا لأ؟ شرفنا مش لعبة يا أستاذ.
لينظر له شادي بهدوء وهو يقول: ما حضرتك لو مكنتش جيت وقطعت الليلة السودة اللي مش باينلها ملامح دي، كنت عرضت عليها الجواز النهارده.
لتنظر له نونيا بصدمة وهي تقول: شادي.
لينظر لها الآخر بحب وهو يقول: عيون شادي، أظن كفاية كده يا نونيا، أمه لا إله إلا الله، عرفت معادكِ، أنا بحبك يا نونيا من أول يوم شوفتك فيه، فا…
لتقطع تالي حديثه وهي تقول: آه، فاكرة يا شوية شواذ، لما دخلنا ولقيناك أنت ومؤمن بت…
ليضع مؤمن يده على فمها بضيق وهو يقول بأبتسامة غبية: كملوا، كملوا، اللي بعده، ولا كأنها نطقت، أصل.
لينظر له شادي بغيظ وهو يقول: قصره، تتجوزيني يا نونيا.
لتنظر له نونيا بتأثر وتهم بالحديث، لتقول تالي بصراخ: عااااا، يماااا، على الرومانسية، أكيد موافقة، البت كانت هتموت عليك أصلاً، لووولوولووي، مبروك يا حبيبتي، الحق اتصل يا واد يا مؤمن بالكوافير يحجز لنا بسرعة.
نونيا بصدمة: إيه؟ بس أنا لسه موافقتش.
ليقاطعها مؤمن وهو يقول: ألف ألف مبروك يا شادي يا حبيبي، نقيت ووفيت والله، زي القمر، ربنا يحميها، بدور على رقم حد بتاع دي جي معاك ولا أشوف إيه؟
نونيا بعدم استيعاب: يا جدعان، بس أنا…
لتقول تالي بأستعجال: انتي لسه قاعدة تتأتأي؟ قومي خلينا نشوفلك فستان بسرعة ونتصل بنايا ترجع تلحقنا، والبت تمارا، احيه، لتولد علينا، لا هتصل بيها أقولها تأجل.
نونيا بصراخ: بس اخرسوا بقى، انتوا جوزتوني وخلصتوا، وأنا لسه موافقتش أصلاً.
ليقول مؤمن بشهقة وهو يضرب كفيه ببعضها: نعممم؟ يدلعدي كمان، ناقص متوافقيش؟ مش شايفه الواد مز ومسمسم إزاي؟ صحيح، رضينا بالهم والهم مش راضي بينا.
تالي بعصبية: استني يا مؤمن، دي عايزة تخليني ألغي مع بتاع الكوافير والفستان بعد ما حجزته.
لتنظر له نونيا بصدمة: حجزتيه؟ إيه؟ إحنا لحقنا؟ دي تلات ثواني.
بتالي وهي تمسح دمعة وهمية بتأثر: منا كنت حاسة وعاملة حسابي ليوم زي ده، فوصيت عليه بدري بدري.
ليقول شادي بصدمة وهو يهمس لنونيا: أنا بقول نلحق نفسنا، لا أنا أعرفك تاني ولا انتي تشوفي وشي، لو اتجوزنا هيلزقولنا صح.
لتومئ له نونيا بعدم استيعاب، ليكمل ببرود: طب عن إذنكوا، أنا آسف يا جماعة، بس مرارة الناس مش لعبة، برده، انتوا لو قعدتوا معانا بعد الجواز هنخلف عاهات، لا يمكن أضحي بعيالي برده، شرفي يا ناس.
نونيا وهي تومئ: أيوه، كفاية غباء، تالي مقدرش نجمعها مع مؤمن ونقعدهم مع عيالنا.
لتقول تالي بتأثر وهي تنظر لهم: الحق يا مؤمن، بيفكروا في عيالهم من دلوقتي، هييح، عشت وشوفتك عروسة يا نونيا يا حبيبتي، يلا عشان منتأخرش، بس استني، هو مش المفروض أهلك يعرفوا؟
نونيا وهي تنظر لشادي ببكاء مصطنع: منك لله يا شاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااديييييييييييييييييييييييي.
***
إلياس: نايا، اخلصي، كل ده بتجهزي نفسك؟ بقينا المغرب.
لتقول الأخرى من الداخل: ثواني يا إلياس، طالعة أهه.
لتخرج بعد فترة وهي تقول بضيق: إيه؟ نازل؟ نايا يا نايا، صدعتني، مش عارف أجهز براحتي.
ليلتفت الآخر بعصبية وهو يقول: نعم؟ ساعتين ومش عارفة تج….
ليصمت وهو يراها بذلك الفستان الأسود والذي يظهر لون بشرتها بأمتياز وشكلها المختلف، ليفتح فمه بعدم تصديق.
نايا وهي تحرك يديها أمام وجهه: أنت يعم مالك؟ البطارية خلصت ولا إيه؟
ليقول إلياس بعدم وعي: لا، بس قمر، هو المنتج ده بتاعي؟
لتنظر له نايا بخجل وهي تقول سريعاً: أنا هطلع أستناك بره في الهوا، مش هنزل من غيرك، استعجل شوية.
ليومئ لها إلياس سريعاً وهو يذهب ليستعد.
نايا وهي تضع يديها على وجهها بخجل وتذهب للخارج: يالاوي، لما بيبصلي ويسهم كده ببقى مش عارفة أنطق، يخربيت جمال أمه، افهم يا منار، كنتي بتتوحمي على إيه؟
لتستمع لصوت ساخر من خلفها: على توم، مهو اللي ميبصش لواحدة زيك، مظنش بيفهم، بعيداً عن المدح اللي قلتيه.
لتنظر له نايا بضيق وهي تقول: أدهم، إزيك؟ بعدين بتقول عنه كده ليه؟ إلياس جوزي، مظنش أسمح لك تقول عنه كده قدامي.
أدهم وهو يضع يديه في جيبه ليقول بسخرية: جوزك؟ اممم، ويتري جوزك مقدر حبك وخوفك عليه؟
لتقول نايا بضيق: دي حاجة بيني وبينه، مظنش لك تدخل فيها.
أدهم وهو يرفع كتفه بلا مبالاة: الحق عليا، حبيت أساعدك يا مدام إلياس، ولا إيه؟
لتنظر له نايا بشك وهي تقول: أنت أول يوم مكنتش كده، حصلك إيه؟ ليه بتضايق إلياس؟
أدهم بهدوء: عشان هو واحد غبي مش فاهم نفسه حتى.
لتقول نايا بشك: قصدك إيه؟ مش فاهمة.
أدهم وهو يبتسم بجانبه: قصدي إني عرفت كل حاجة يا نايا، مفيش داعي تمثلوا قدامي.
لتنظر له نايا وهي تبتلع ريقها بتوتر: عرفت إيه بالضبط؟
لينظر لها أدهم بتركيز وهو يضيق عينيه: إنك وإلياس مش متجوزين حقيقي، والاتفاق اللي بينكوا، أنا عرفت كل حاجة.
رواية زوج للايجار الفصل العشرون 20 - بقلم اميرة محمد
نايا بصدمه: ازاي مستحيل اقصد ده كله كذب اصلا مفيش الكلام ده.
لينظر لها أدهم بتركيز وهو يبتسم بسخريه: وأنا اللي كنت بحاول أساعدك.
نايا بأستغراب: تساعدني في إيه مش فاهمه.
ليرفع أدهم كتفيه بلا مبالاه وهو يقول: اسمعي يا نايا أنا متأكد من اللي بقوله، كمان مش حلو تكذبي عليا لآني بكره الكذب، ومتقلقيش اللي عرفته مستحيل أقوله لحد.
نايا بتوتر: طب أنت عرفت إزاي؟ محدش يعرف ده.
لينظر لها أدهم وهو يقول بجديه: سمعتكوا أول يوم لما شفت إلياس واتعصب عشان فهم الوضع غلط، حبيت أعتذرله عشان ميتعصبش عليكي لوحدك، بس جيت وسمعت كلامك.
وانا يا نايا بضيق: محدش قالك إنه عيب تستخبى وتسمع كلام الناس؟
ليكمل أدهم وهو يضحك: لا محدش، رباني أبوي كان مشغول للأسف، المهم جيت وسمعت وهو بيقولك إنه مش ميت، فهواكي وإنه اتفاق وكده، صحيح معرفش إيه الاتفاق، بس اللي بقيت واثق منه إنه غبي.
ليكمل وهو يبتسم بهدوء: ميعرفش إنه واقع لشوشته فيكي، كل حركة كنت بعملها كان قصدي أستفزه عشان أعرف بيحس تجاهك بإيه، عصبيته وغيرته وعناده بيدل إنه شخص بيعشقك مش بيحبك بس.
لتنظر له نايا بصدمه وهي تقول: يعني إلياس بيحبني بجد؟
ليومئ أدهم بابتسامه: أيوه، بس هو ميعرفش لغاية دلوقتي، مفكر إنه مجرد واجب بيقوم بيه، ايا كان اتفاقكوا اللي باين إنك كمان بتحبيه أوي صح.
لتبتسم نايا بحزن وهي تقول: صح، أنا مش بحب إلياس، أنا بعشقه، بس للأسف كلامك غلط، إلياس مبيسيبش فرصة إلا لما يقولي إنه مش بيحبني وإنها مجرد صفقة.
أدهم: يمكن بيقنع نفسه قبل ما يقنعك، إلياس خايف، ايا يكن السبب بس هو خايف يعترف لنفسه قبل منك، واللي علينا إن نستفزه عشان يعترف بده.
نايا بتوتر: لا مش حابة ألعب معاه اللعبة دي.
لينظر لها أدهم بضيق وهو يقول: حتى لو موافقتيش أنا بدأت ومش هبطل، من ناحية بحب أستفزه ومن ناحية لازم يفوق لنفسه قبل ما يخسر.
لتحاول نايا الحديث ولكن تستمع لصوت إلياس خلفها: نايا بقالي ساعة بدور عليكي.
لينظر ل أدهم بعصبيه وهو يقول: هو أنا كل ما أسيبها دقيقتين ألاقيك لازق فيها.
أدهم بأبتسامه: أعمل إيه بقى؟ النحل بيحب الورد، ولا أنت شايف إيه؟
ليضغط الآخر على أسنانه بغيظ وهو يقول: وحياتك ده بغل مش نحل، يلا نمشي اتأخرنا.
ليمـسك يد نايا تحت استغراب الأخري ونظرات إلياس المتحديه ل أدهم، جعله يبتسم بسخريه كأنها يقول لها انظري.
إلياس ببرود: عن إذنك عشان كله مستنيني أنا ومراتي تحت، ياريت مشوفتش وشك كتير عشان بتعصب.
ليـسحب الأخري وهي ترحل معه وتشعر أنها تحلق من سعادتها.
***
عاصم بهدوء: قلتيلي إن الشخص جاي، هو فين؟ بقالنا كتير قاعدين.
لـتبتسم الأخري وهي تقول: خمس دقايق ويكون هنا، هو أكد عليا إنه جاي.
لـتلمح بعد فترة شخص ما لتقول بابتسامه واسعه: أهه وصل.
لينظر عاصم سريعًا لذلك الشخص لتقول نرمين بابتسامه: كويس إنك قبلتي تيجي، محتاجين نتكلم.
عاصم بأستغراب: مش هتعرفينا؟
لـتنظر له نرمين وهي تقول بهدوء: آه نسيت، ده عاصم اللي حكيتلك عنه، أما يا سيدي دي.
لـترفع الأخري كفها وهي تبتسم بخبث: شروق، اسمي شروق.
نرمين بخبث: شروق كان أول حد قبل يساعدني، لما عرضت عليها معارضتش نهائي.
ليقول عاصم بسخريه: اللي عرفته إن حضرتك قريبة من إلياس، هتخونيه ليه؟ وإيه اللي هتكسبيه من مساعدتك؟
لـترفع شروق كتفيها بلا مبالاه وهي تقول: مش خيانة، أنا بسترجع حاجة كانت ملكي ونايا خدتها، وبما إني سمعت بودني إنه مش بيحبها وإنها مجرد صفقة، مفيش داعي إني أبعد عنه، أنا بحبه، اعملوا اللي تعملوه.
فـنايا بس إلياس يتلمس مجرد خدش، عليا وعلى أعدائي.
نرمين: متقلقيش، زي ما وعدتك، إحنا هنفضح نايا، ملناش دعوة بإلياس، يقدر يعيش حياته بعدها، وهساعدك تقربي منه.
لـتبتسم شروق بخبث وهي تقول: وكده قربنا أوي.
***
مؤمن بغيظ: ممكن أفهم أجّلت الموضوع ليه؟
لينظر له حسام بضيق وهو يقول: مفيش تقدم نهائي، مش بتتعامل معايا براحتها ولا حتى طايقاني.
مؤمن بلا مبالاه: مبقالكوش يومين يا حسام، بعدين لو هتستسلم من دلوقتي يبقى مكنتش تحاول من الأول، كده أريح.
حسام بحزن: أنا بعشقها من صغري، ليه هي محسّتش بحب تجاهي؟ هو أنا مش مكتوبلي أتحب نهائي؟ في الأول أهلنا اللي ماتوا ومرمطتنا لولا أهل إلياس وشادي، وبعدين وحدتنا السنين دي كلها، أنا بجد تعبت يا مؤمن.
لـيحتضنه الآخر بحزن على وضعهم وهو يقول: أنا مش صاحبك بس يا حسام، متنساش إننا أولاد عم، وصحيح أهلنا ماتوا بس إحنا سوا دايماً، وإلياس وشادي كمان، كلنا جمبك.
حسام بدموع: وحشوني أوي، حاسس إني عايزهم جمبي، لاول مرة أفتكرهم كده، ماما وبابا وإسلام، ليه ماتوا واحنا لأ؟ ليه مخدونيش معاهم؟
مؤمن ببكاء: متقولش كده يا حسام، ربنا عايز كده، حظنا إننا الوحيدين اللي كنا بره عند إلياس لما العمارة وقعت، راحوا كلهم وفضلنا أنا وأنت.
قوّينا بعض السنين دي كلها وعوّضنا بعض، صحيح مقدرناش نعوّض الفراغ ده بس مش كفاية، إحنا جمبك.
حسام وهو يومئ ببكاء: تكفوا، أنا لغاية دلوقتي قادر أكمل لأنكوا جمبي، بس الفراغ جوايا بيزيد.
لينظر لها مؤمن وهو يمسح دموعه ليقول بمزاح: الله يا حس يا قاسي، وأنا رحت فين؟ لا لا لازم أفرفشك.
أم اللي يقول الآخر بضحك بين دموعه: يععع، ابعد عني، على رأي تالي يا شاذ، بدأت أقتنع بكلامها.
لينظر له مؤمن بتقزز وهو يقول: أبوك أنت وهي بتقاطع لحظاتنا اللي زي دي بطريقة زفت، تقول إيه.
لـيتنهد الآخر بقوة وهو يقول: تعرف أنا مش هستسلم، معاك حق، مبقالناش يومين، أكيد مش هتحبني فيهم صح؟
ليومئ له مؤمن بشرود: هي عامية بجد عشان مشافتش حبك ليها، غبية لو فكرت حد ممكن يحبها قدك.
حسام وهو يرفع إحدى حاجبيه: أوعى تكون واقع في حبي وأنا معرفش؟ لا أزعل، لازم تقولي، أمال كلامك بالتنهيدة دي بتخليني أشك فيكم.
مؤمن وهو يبتعد عنه: يعم أنت لسه بتشك؟ دي كل الناس اتأكدت من زمان، الله.
***
الجميع يجتمع في الأسفل، تلك الأضواء وتلك الاحتفالات والمباركات للعائلة، ليجتمع السيدات في مكان والرجال في مكان آخر.
مريم بسعادة: تعرفي إنك طالعة قمر أوي النهاردة، وخاصا لون عينك باين أوي كده.
لـتبتسم نايا بحب وهي تقول: شكراً بجد، أنتي اللي قمر.
مريم بخجل: صحيح، متعرفناش بشكل حلو، أنا مريم بنت عم إلياس وأدهم، أصغر فرد في العيلة، عندي ١٩ سنة، وبما إني الصغيرة فأستاذ أدهم نازل تلطيش فيا.
نايا وهي تضيق عينيها بشك: الصراحة اللي لاحظته غير كده، يعني امبارح لما إلياس كان متعصب على أدهم حسيتك هتقومي تخنقيهم.
مريم بتوتر: لا وأنا مالي أصلاً، أدهم مستفز، فكويس إنه حصل كده، شفالي غليلي شوية.
لـتبتسم لها نايا بهدوء: ماشي، هحاول أصدقك، بس فدماغي مفيش غير مقولة: ما محبة إلا بعد عداوة. حالياً.
***
يجلس بهدوء من أكثر من ساعتين، يبتسم لذلك ويصافح ذاك، يكاد يشعر بتوقف عضلات وجهه عن الحركة، ليشعر بأدهم يجلس بجانبه.
أدهم بهدوء: بقك وجعك، بقالك كتير بتضحك وتجامل، عارف الشعور ده.
لينظر له إلياس ببرود وهو يقول: يلا، أهو كلها ساعتين ونخلص.
ليقول أدهم فجأة بعد صمت دام لدقائق: نتمشى شوية.
لينظر له إلياس بأستغراب، حتى أومأ له بهدوء، ليخرجوا بعد فترة من الصمت، ليقول أدهم فجأة: بتحبها.
لينظر له إلياس بأستغراب: نعم؟
ليقول أدهم وهو ينظر له بهدوء: نايا، بتحبها.
إلياس بعصبيه: أدهم، أنا قبلت أطلع معاك عشان أخلص من الجو الخنيق جوه، بس الظاهر إني كنت غلطان من البداية.
ليحاول الرحيل ليمسك الآخر بيديه سريعاً: لو فضلت معاند كده هتخسرها.
لـيلتفت له إلياس سريعاً بعصبيه، ليكمل الآخر بهدوء: لازم تعرف إن الوقت بيداوي صحيح، وبيهدّي، بس بيسرق كمان، في أوقات مش بتتعاد ولا بتتكرر، وبييجي وقت هتحس فيه إن المعاد الصح فات من زمان، وللأسف هتكتشف ده متأخر.
إلياس بتشتت: قصدك إيه؟ مش فاهم.
ليبتسم الآخر وهو ينظر للسماء بهدوء: إنك غبي، ودي بجد مش مجاملة، مشوفتش عينك وأنت بتبصلها؟ إيدك وأنت ماسك إيديها؟ الضحكة اللي بتترسم تلقائي؟ غيرتك لما كنت بقرب منها؟ وكل ده مفكر إنها عادية بالنسبالك؟
إلياس بسخريه: وأنت بقى العبقري اللي عرفت كل ده صح؟ واقع في الغرام لشوشتك عشان تحس باللي زيك.
أدهم بابتسامه: بالظبط، واقع ولطوبتي، وللأسف بحاول أنصحك عشان متبقاش زيي، أنا وقتي ضاع يعتبر، ومش عارف أبدأ منين ولا أعمل إيه.
لينظر له إلياس سريعاً وهو يقول: بتحب؟
ليومئ أدهم له وهو يقول: بعشق، مش بحب. من أول ما اتولدت على إيدي كبرت قدامي، كل تفصيلة صغيرة، بس بضيعها بغبائي في الآخر. إزاي هتحب شخص أكبر منها بـ ١٢ سنة؟ صعبة صح.
إلياس باستغراب: مش باين عليك، بس ايا يكن السن مش مقياس، لو بتحبك هي هتقبل بيك.
ليقول أدهم بلا مبالاه: تعاملي معاها ناشف زي توم وجيري كده، بس عادي، دلوقتي بتكلم عنك، متضيعش نايا من إيدك، يمكن مليش حق أقول كده، بس نايا بتحبك.
لينظر له إلياس بصدمه وهو يضحك بشدة: بتهيالك، أنت متعرفش حاجة، نايا أكتر شخص بستغرب مدخلتش معهد تمثيل ليه؟ بصتها ليا بحسها بتقول بعشقك، وللأسف الوحيدين اللي عارفين كل حاجة، إحنا.
أدهم بابتسامه: غبي يا إلياس، مهما كان اللي بينكوا، لو فكرت تشوفه من ناحية تانية هتفهم، ناحية أنت وهي مش موجودين فيها زي طرف تالت كده، واسمحلي أكون الطرف ده.
إلياس بسخريه: أدهم بيك لا تتركني، هلكتك هيقتلني، عشان كده كنت بتستفزني؟ كنت قاصد.
ليضحك أدهم بشدة وهو يغمز له: أديك فهمت، ولو فهمت ردة فعلك وإحساسك هتكون ريحت واستريحت، الحق نفسك واستغل الفرصة، مظنش تتكرر تاني، ولا إيه؟
لـيتركه ويرحل، ليفكر إلياس جيداً للحظات، ليذهب لنايا وهو يبتسم، ليجدها تجلس بهدوء، ليقترب وهو يمسك بيديها تحت نظرات الجميع: عن إذنكوا يا جماعة، أستفرد بمراتي شوية.
لـيضحك الجميع عليهم بشدة ونايا تمسك بيديه بخجل: إلياااس، حرام عليك كسفتني، مش شايف كانوا بيبصوا إزاي.
لـيرفع الآخر كتفيه بلا مبالاه ليقول وهو ينظر لها بتركيز: معدش غير النهارده ونمشي، إيه رأيك نستغل الوضع؟
لـتنظر له الأخري بعدم فهم ليقول بابتسامه بدت ساحرة مع ضوء القمر: تعالي معايا.
لـيـسحبها ويذهب ويقف بعد فترة أمام الإسطبل، لتقول نايا باستغراب: إلياس، بنعمل إيه هنا دلوقتي؟ بعدين أدهم مش بيحب حد ييجي هنا.
إلياس بابتسامه وهو يغمز لها: فكك من أدهم دلوقتي، مفيش غيري أنا وانتي وبس، تعالي.
لـيبدأ بأخراج الحصان تحت نظرات نايا الخجولة وهي تشعر بقلبها يكاد يخرج، ليسمعه صوت عشقه.
إلياس وهو يمد يده لها: إطلعي، هناخد جولة بسيطة أنا وانتي.
لـتنظر بتردد ليده الممتدة لثواني وتمسك بها بابتسامه، ليساعدها على ركوبه أولاً، وتتفاجئ به يركب خلفها وهو يحتضنها، ليمسك باللجام.
نايا وهي تبتلع ريقها بتوتر: إلياس، فكرتك هتتمشي بيه، تحت افرض حد جه وشافنا.
لـيضحك الآخر عليها بشدة وهو يقول: يبنتي والله جوزك مش جايبك من المقطم، في أي، اهدي، استمتعي بس.
لـتبدأ الأخري بالنظر للسماء، ولم تشعر إلا وهي تسند رأسها على صدره وهي تغمض عينيها، وتتمنى أن لا تنتهي تلك اللحظة أبداً.
إلياس بهدوء: تعرفي إني مجتش هنا من وقت ما كنت ١٣ سنة، كنت أول ما أجي أجري على الإسطبل، كنت بعشق حاجة اسمها خيل.
نايا وهي تغمض عينيها بهدوء: الجو هنا خيالي، خاصة بليل كده، القمر والسما الصافية، النجوم، وأنت وأنا، حاسة كأني في رواية خيالية.
لـيبتسم إلياس وهو يهمهم لها، ليقول بعد فترة: مش هتقوليلي إيه السبب اللي خلاكي عايزة تتجوزي بسرعة برضه.
لـتبتعد نايا عنه وهي تعود للأمام قليلاً لتقول بهدوء: خايفة، أو يمكن مش مستعدة، جوايا عدم ثقة في النفس لدرجة لو قلتلك مش هتصدق.
إلياس بهدوء: جربي، نايا، أنا مستعد أسمع أي حاجة هتقوليها، ايا يكن، بس أنا حاسس بحاجز كبير بينا، مبقتش عارف أتعامل، وأنا كل اللي بفكر فيه كلمة، ليه؟ حاسس إني تايه.
نايا بدموع: عارفة إنه حقك تعرف، بس أنا مش مستعدة، خايفة تكرهني وتحس إني استغليتك، وخايفة تشوفني مثيرة للشفقة، ودي بالذات مش هقدر أتحملها منك.
إلياس بضيق: مرة يا نايا، أوثقي فيا مرة، أنا مبقتش قادر أفكر غير في السبب، شخص زيك يدفع كل ده ليه؟ تتجوزي واحد متعرفيهوش؟ ليه؟ افرضي مكنتش أنا وكان غيري؟ إزاي قدرتي توثقي فيا وأنتي حتى متعرفينيش؟ مش خايفة أغدر بيكي؟
نايا بتوتر: عارفة إنك مش هتعملها يا إلياس، وواثقة.
لـتشعر بانقباض عضلات الآخر خلفها ليقول بعصبية: يبقى ليه عملتيها؟ ليه مش راضية تقوليلي؟ هتفضلي مش واثقة فيا لغاية امتى؟
لـتنظر نايا حولها بدموع وهي تقول بعصبية: نزلني يا إلياس، وقف الحصان ونزلني، أنت جايبني هنا عشان تزعقلي وتتعصب وبس.
إلياس بعصبيه وهو يوقف الحصان: أنتِ واحدة غبية، مش حاسة بحاجة، كل اللي شيفاه عصبيتي ومش شايفة حاجة تانية.
نايا ببكاء وهي تحرك يديها بعصبية: والمفروض أعرف إيه غير إنك مش مهتم غير بفضولك؟ بقولك مش قادرة أحكي ليه بتضغط عليا.
إلياس بعصبيه: لأنك واحدة غبية، أنا مبقتش عارف أفكر غير في كده، وضعي معاكي إيه؟ مجرد واحد أجرتيه ولا صفتي إيه؟ جوزي بالاسم؟ حاسس برجولتي وكرامتي في الأرض لما أفكر كده، حاسس إني غبي، إزاي قبلت أعمل كده.
لـتنظر نايا أمامها بصدمه وهي تحاول النزول، ليهم الآخر بمساعدتها، لتبعد يده بعصبيه وهي تقف، ليلحق بها الآخر وهو يقف أمامها: ندمان دلوقتي صح؟ وعايز تعرف السبب؟ هترتاح يا إلياس لما تعرف.
إلياس بعصبيه: مش مرتاح ومش هرتاح، أنا حاسس بحاجات مينفعش تتحس، لأن ده مش مكاني، إحنا اتفقناش على كده، مينفعش أحس بكده.
نايا بدموع: لدرجة دي بقيت حمل تقيل عليك، ومشّيك هم كبير؟ مكنتش أعرف ده.
لـيمسح الآخر وجهه بتعب وهو يقول: ليه مش عايزة تقوليلي؟ معقول للدرجة دي علاقتنا ضعيفة ولا مفيش علاقة أصلاً؟ وزي العادة هتقوليلي إنك أجرتيني بفلوسك وتسبيني وتمشي؟
لـتنظر نايا بعدم وعي وهي تحرك عينيها على وجهه: ياااه، ده أنت شايل فقلبك كتير، بقي.
لينظر لها إلياس بهدوء لثواني، ليغمض عينيه وهو يقول: قصدي كفاية لغاية كده، وياريت تنسي كل اللي حصل دلوقتي، ومن بكرة هنتعامل زي الأول، مجرد صفقة بينا وبس، لغاية لما يخلص سببك اللي أنا مش عارفه لغاية دلوقتي، وقتها كل واحد يروح لحاله.
لـيتركها ويرحل، لتقول نايا سريعاً: عشان كده لما قلتلك إني بحبك يوميها ضحكت؟ لأنك شايفني إنسانة مستغلة، مجرد واحدة أجرت واحد وشايفاه أقل منها؟ للدرجة دي مفكرتش للحظة إني بتكلم جد؟
لـيلتفت لها إلياس سريعاً وهو ينظر لها بحيرة، لتكمل الأخري وهي تقترب منه: عشان كده ولا مرة بصيتلي بنظرة مختلفة؟ وشايفني بمثل طول الوقت؟ شايف نظراتي وكلامي وكله تمثيل؟ مش مرة واحدة قلتلي إني شاطرة في التمثيل كتير؟ دايماً مفكر إني بمثل في وجودك؟ ياااه يا إلياس، هو أنت شايفني بالحقارة دي بجد؟
إلياس وهو يمسح وجهه بضيق: أنا مقلتش كده، بلاش تفكري وتستنتجي بمزاجك.
لـتقول نايا بعصبيه: أمال أفكر إيه؟ مرة تقول بمثل، مرة تضحك لأني بقولك بحبك، مرة تشوفني قذرة واستغلالية، ومرة علاقتنا مش قايمة غير على العقد، ودلوقتي جاي تقول بتحس بمشاعر مختلفة؟
لـتقترب وهي تضرب صدره بعصبيه: مختلفة إيه؟ أنت لو حسيت بذرة مشاعر مختلفة، مش هتعاملني كده، مرة تقربني ومرة تبعدني، أنا مبقتش فاهماك، أنت نفسك مش فاهم عايز إيه؟ لو حسيت بذرة مشاعر من اللي بتقول عليها، مكنتش وقفت قدامي وحسستني إني رخيصة للدرجة دي، كلامك كل مرة بيبقى جارح أكتر من اللي قبلها، وبستحمل، وآخرتها إيه؟
لينظر لها إلياس بعصبيه وهو يقول: آخرتها زي ما إحنا، حتى لو حاسس بحاجة، فأنا مستحيل أقبل بيها، عارفة ليه؟ لأني حاسس إني قليل في نظر نفسي أوي، أيوه يا نايا، بدأت أحس بحاجات كتير ناحيتك، لا يهمني الصفقة ولا اللي شايفاه عيوب فيكي، لا تخنك ولا شكلك ولا يهمني حاجة، يهمني أنتِ وبس.
لـتنظر له الأخري بصدمه وهي لا تستوعب اعترافه أخيراً، ليكمل الآخر وهو يقول بعصبيه: بس أنا قليل في نظري أوي، أنا مكمل معاكي لدلوقتي كـ إلياس اللي بينكوا عقد، ويوم مفكر إني آخدك كـ زوجة بجد، فوقتها لازم أثبت إني أستاهلك، وده مش هيحصل لو استمريت بالحاجة اللي خدتها منك، ولأني عارف مش هقدر أوفر الحاجة دي لو اتخليت عن اللي قدمتهولي، ولا هعرف أعيشك في نفس المستوى.
نايا وهي تبتلع ريقها: قصدك إيه؟
لينظر لها إلياس بهدوء لثواني، ليغمض عينيه وهو يقول: قصدي كفاية لغاية كده، وياريت تنسي كل اللي حصل دلوقتي، ومن بكرة هنتعامل زي الأول، مجرد صفقة بينا وبس، لغاية لما يخلص سببك اللي أنا مش عارفه لغاية دلوقتي، وقتها كل واحد يروح لحاله.
لـيتركها ويرحل تحت نظرات الأخري الباكية، فهي لم تستوعب ما قاله بعد، ليلقي بتلك القشة التي هدمت كل طموحها.