الفصل 4 | من 10 فصل

رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الرابع 4 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
25
كلمة
1,779
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

يصدح أذان الفجر يدعو الناس للتعبد، فتستيقظ بلقيس وهي تتثاءب وتردد: "لا إله إلا الله". تفتح عينيها بنعاس، ثم تتطلع إلى جانبها فتبتسم بود حين ترى براءة تجلس وتبتسم إليها ببراءة، كاسمها. تقترب منها بلقيس تداعب وجنتيها الوردية الممتلئة، فتصدح ضحكات براءة وهي تحاول الفرار من بلقيس. تهتف بلقيس بمزاح قائلة: بلقيس: فراولة يا ناس، لازم آكلها على الصبح. خدي هنا يا براءة، يا حليب أنتِ.

تضحك براءة بطفولة وهي تزحف بجسدها بعيدًا عن بلقيس، فتهتف بنبرة طفولية متذمرة: براءة: أوف بقي منك يا بلقيس، هو أنا آكل عشان عايزة تاكليني؟ والله لأقول ليونس عشان… لم تكمل حديثها، فتركت بلقيس تركض بسرعة حين رأت بلقيس تنقض عليها. تنادي عليها بلقيس بغضب تمثيلي قائلة: بلقيس: كده يا عكروته؟ بتهدديني بديك الرومي؟ طيب أما نروح المستشفى هوريكي إنتي وديك الرومي بتاعك.

تقفز براءة في الهواء وهي تفتعل حركات مضحكة لتشاكسها، فتقف بلقيس هستيرية على أفعال تلك الصغيرة. تنهض وتركض إليها تغمرها بحبها، ثم تحملها على كتفها، وبراءة تضحك من قلبها. تهتف بلقيس بجدية قائلة: بلقيس: امممم، وإنتي يا حلوة إيه اللي مصحيكي كده بدري؟ تختفي بسمة براءة فجأة وتدمع عينيها بحزن، ولا تجيب بلقيس. فتنزلها بلقيس أرضًا، فتحزن على حزنها وتجلس على عقبيها أمامها وهي ترسم ابتسامة ودية وتمد يدها تجفف دموعها،

قائلة بنبرة مزاحة: بلقيس: مش مهم يا عكروته، يلا نصلي الفجر ونقرأ بعض الآيات، وبعدين نمارس شوية رياضة ونروح على المطبخ نجهز أحلى فطار عشان نفاجئ تيته فيران. في لمحة، يتبدل حال الصغيرة لتقفز في الهواء وهي تضحك بسعادة وتقبل وجنتي بلقيس وعينيها تشع بالحماسة. تبتسم بلقيس بحب وتسحر في عيون براءة الآخذة.

تنتفض واقفة، فتمسك براءة يدها ويركضان بسعادة، ويتوضآن ويصليان ويقرآن بعضًا من القرآن الكريم، ويؤديان تمارين الصباح ويتجهزان. تذهبان إلى المطبخ ويعدان أفضل فطار في أجواء من الضحك والمرح. كان من يشاهد كل هذا من مدة فيران، فتبتسم بسعادة وفرحة لأن أصبح ليونس عائلة. حقًا، بلقيس وبراءة قد أعادتا الحياة لهذا القصر المخيف.

تلمحها براءة فتركض إليها تضمها وتقبلها وتجرها إلى المطبخ، فتنضم إليهما ويشرعان في الإفطار وسط جو أسري دافئ. بعدها يتجهن ويذهبن إلى المستشفى لزيارة يونس. تُفكر بلقيس ماذا سوف تفعل في حياتها الجديدة: بلقيس: أقسم بالله ما هكون غبية ولا ساذجة من تاني، لازم أكون قوية، خصوصًا قدام الديك الرومي. صبرك يا يونس. فتبتسم بمكر وعينيها تشع بالحماسة.

فتلمح فيران تلك اللمعة في عينيها وابتسامتها، فتبتسم خفية وهي تتخيل ماذا سوف يحدث ليونس. يتطلع يونس إلى هاتفه حتى يعلم كم الوقت، فيتنهد بسأم لأن الوقت يمر عليه ببطء شديد. فهو طوال حياته لم يرقد في السرير ساعة. يهتف بضجر قائلاً: يونس: إف، الوقت لسه بدري، الساعة تسعة الصبح. كان زماني في المختبر بين اختراعاتي. يبتسم فجأة حين يتذكر مشاكسة براءة وبسمته.

لكن فور أن فتح الباب، تختفي ابتسامته. تقف بلقيس مزهولة على الباب وتتلفت حولها، فتهتف ببلاهة قائلة: بلقيس: هو أنا دخلت الأوضة الصح؟ أصل مستحيل أكون دخلت أوضة الديك الرومي. فيتجهم وجهه يونس ويحدق بها بغضب ناري، وهو يفكر أن ينهض ويجذبها ويلقي بها من النافذة: يونس: يعني يا ربي أقوم أرميها من الشباك وأدخل فيها السجن؟ طيب صبرك يا كارثة، أما أربيكي من جديد. مش بقيتِ على اسمي.

تدخل بلقيس إلى الغرفة وتخطو صوب سرير يونس، وتقف أمامه وهي تلوح بيدها أمام عينيه وهي تهتف بنبرة عالية قائلة: بلقيس: إيه يا ديك؟ هو أنت سافرت فين؟ ها يا أستاذ ديك. يفيق يونس من شروده، فيجدها أمامه تفعل هذا وتقول هذا، فيجن ويبتسم بمكر. في لمح البصر يجذبها ويجعلها تعتليه. هي لا تعرف كيف أصبحت هكذا. ليحكم قبضتيه حول خصرها وتصبح تعتليه، فيلتصق صدرها بصدره الصلب العريض وباقي جسدها يلتصق بجسده.

عينيها تتلقي بعينيه الملونة كأنها تتطلع إلى حديقة غناء لا تعرف لونها الحقيقي، فتهيم في سحر عينيه. تتحقق ملامح الرجولة لأول مرة عن قرب، لتدرك كم هو وسيم وجذاب. لترسم ملامحه المنحوتة بدقة شديدة وكأنه تمثال جميل. وما زاد وسامته هلاكًا لحيته الخفيف التي تبرز فكيه المنحوتين ببراعة، التي يجد بها بعض الخصلات البيضاء مع خصلاته البنية، وبشرته الحنطية المشبعة بالحمرة، لتصبح ذائبة فيه وتهيم في عالمه.

فتظل تتأمله وتتطلع إليه ببلاهة وكأنها لم ترَ رجلاً من قبل. تهمس بإعجاب دون وعي منها قائلة: بلقيس: سبحان الله، هو فيه حد وسيم كده؟ فيتعجب يونس مما سمع وما يشاهده الآن، فهو أيضًا قد أُسر بسوداء عينيها البارقة مثل الليل. لكنه أفاق من هيامه وظل يراقب تعابير وجهها المضحكة. فتلمع عينيه بمكر، فيرفع حاجبه بتعجب ويصيح متهكمًا: يونس: يااااه، ده إنتي واقعة بقى؟ وأنا دلوقتي بقيت حلو وكمان سرحانة فيه وعجبك الوضع اللي إحنا فيه ده؟

أومال فين لسانك المترين؟ فتفيق بلقيس من هيامها لتتورّد وجنتاها وتصبح مثل الورود الحمراء. التوتر والخجل يسيطران عليها. وما زاد الأمر سوءًا دخول فيران وبهير وبراءة، وهما في هذا الوضع. فيخفق قلبها بجنون من الخجل والارتباك. فيبتسم يونس بنصر. فتحاول بلقيس الفرار منه، فيتركها. فتنتفض مبتعدة عنه وهي تسب وتلعنه في سرها. فيحدق بهير بمكر صوب يونس متحدثًا بنبرة لعوب قائلاً:

بهير: أظاهر إننا جينا في وقت غير مناسب. بقي عشان كده يا بلقيس سبقتينا على هنا؟ الحب بقى! فتحدق به بلقيس بحدة وسخط، ثم تتجاهل حديثه مدعية البراءة قائلة: بلقيس: طيب وأنا مالي؟ والله هو اللي مش طايق بعدي ودايب في هواي ومش قادر يستنى أما يخف ويخرج ونبقى في بيتنا. هو اللي قالي قربي اعدلي ليه المخدة يا حبي عشان مش مرتاح. فأنا روحت بكل طيبة عشان أعدلها بس فجأة هو شدني و…

فتصمت وهي تضغط على شفتيها السفليتين مدعية الخجل. فيحدق بها يونس بصدمة ويعجز عن الرد. فتنهره جدته بحدة وتحذره من عدم تكرار هذا إلا حين أن يشفي ويكون في بيته، وأن هذا لا يصح والمفروض أنه نضج عن تلك الأفعال المراهقة. ثم تخرج وهي تجر خلفها بلقيس. وتبقى معه براءة حتى تذهب وتشتري بعض الحاجيات. وبعدها يرحل بهير فقد جاء حتى يجعله يمضي على بعض الأوراق الهامة، وقد جلب إليه الملف الخاص ببلقيس وبراءة.

فيتنهد يونس ويعتدل في جلوسه وهو ممسك في يده الملف، متلهفًا حتى يعلم حكاية الفتاتين. لتقفز بلقيس وتقبع بين أحضانه وتجلس على فخذيه وهي تشرع في جعله يتناول شطيرة قد جلبتها معها من البيت، قد أعدتها خصيصًا له. يبتسم لها يونس بود ويقبل وجنتها بحب أبوي. فهو يشعر بأنها ابنته. ويبدأ في تناول الشطيرة وهو يتلذذ بطعمها، فهو يشعر منذ سنوات بمعنى الاهتمام والدفء.

يعجز فريد عن النوم ويظل يتقلب طوال الليل في سريره وكأنه ينام على جمر. قلبه يصرخ ويحترق من بعد بلقيس عنه. فهو كاليوم كان يصبح عليها ويقضي يومه معها ولا يتركها إلا حين الخلود للنوم. ليصرخ بقوة ووجع وهو يركع وينتحب بعدها ويصرخ باسمها: فريد: بلقيييييس! ليه سبتني؟

والله بحبك، بعشقك. أنا كنت غبي ومغفل عشان معرفش إني مجنون بيكي كده. كبريائي وغروري منعوني أن أعترف حتى بيني وبين نفسي إني أحبك، لا بتنفسك. والله كنت فاكر أني ما اعترفتش بكده خفيت أن أبين ضعيف قدامك، بس أنا من غيرك ضعيف، ضايع. بلقيييس. ظل يصرخ باسمها ويتحدث بندم ويؤنب نفسه. لكنه صمم أن يعيدها إليه من جديد ولن يسمح لها أن ترفض. حتى هذا، فينهض ويجفف دموعه ويتحمم ويرتدي ثيابه ويخرج.

فيقابل سالي في طريقه فتبتسم إليه بهيام. فرمقها باحتقار ويتجاوزها وكأنها سراب غير مرئي. ويصعد لسيارته وينطلق بغضب ناري. لتشتعل سالي بالحقد والكراهية وهي توعد لبلقيس: سالي: ماشي يا فريد. أما حرقت قلبك على السنيورة بتاعتك وبرضه هتكون ليا. فتخرج هاتفها وتجري بعض الاتصالات، فتبتسم بشر قائلة: سالي: بقي كده يا بلقيس؟ ده إنتي بتوقعي يونس الزعفراني بنفسه؟ ده إنتي جباره. بس كده، اللعب هيبدأ.

داخل دار الأيتام، يصدح صياح المدير بغضب ناري، ينهر كل مسؤول في الدار ويتوعد لهم بالعقاب الشديد: المدير: يعني إيه البنت هربت من غير ما حد يحس بيها؟ ده اسمه إهمال وأنا هحول الكل للتحقيق. يلا اتفضلوا شوفوا أشغالكم، وبراءة تكون هنا بكرة وإلا إنتوا أحرار. لينصرف الجميع بزعر ويذهبوا إلى أعمالهم. لتقتحم مكتب المدير امرأة غاضبة بشدة، لتصرخ فيه بحده قائلة: المرأة: يعني إيه هربت؟ رقبتك قصادك رجوعها. وأنا بحذرك يا سميح، فاهم؟

حياتك قصاد رجوعها. فتتركه يرتجف خوفًا وترحل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...