الفصل 3 | من 10 فصل

رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الثالث 3 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
23
كلمة
1,837
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

ظل يونس يسب ويلعن ويتمتم بكلمات ليسمعه عمه وهو يحدق بسخط صوب بلقيس التي تبتسم بنصرها ابتسامة خفية لا يراها أحد غيره هو. لكن حين تتحدث السيدة فيران جدته وهي تحدق إلى يونس بحزم فيصمت عن الحديث. قالت فيران: "ولاه يا يونس هو أنت بتبرطم بإيه بتسمعني يا حبيب تيته ولا فالح بس تخطف وتتهرب من بنات الناس زي ما قولت المأذون علي وصوله هيتم جوازك من المسكينة دي وبكرة إن شاء الله هتتسجل بنتك براءة على اسمك تعالي يا تيته."

تشير إلى براءة حتى تأتي إليها فتنظر براءة إلى بلقيس ويونس بخوف وحيرة فتبتسم بلقيس لها وتشير إليها أن تذهب إلى فيران فيتهلل وجهها بسعادة وتركض إلى أحضان فيران فتستقبلها الجدة بترحاب وتغمرها بالحب والحنان التي تفتقدهما تلك الطفلة المسكينة. ليرق قلب يونس لتلك الطفلة وتلين ملامحه المجهمة وتظهر شبح ابتسامة صغيرة على شفتيه لتختفي في الحال قبل حتى أن تظهر لتبتسم بلقيس بتعجب من أمر ذاك الرجل وتفكر في سر جمود هذا.

قالت بلقيس: "يا ربي إيه سر الرجل ده وشه جد على طول مش بيضحك بس براءة لمست جواه حاجة حركت الجمود ده هي لمست جواه الكل وخليتنا نتعلق بيها بس إيه سر حزنها وخوفها اللي ساكن عينيها على طول زي ما تكون خايفة من حاجة وأنا هواقف على الجواز من الديك الرومي ده بس عشان براءة."

كانت هائمة في عالمها وعينيها مثبثة على براءة كما حال يونس الغارق في التفكير وعينيه مثبثة على براءة التي لمست قلبه منذ أن رآها في تلك الليلة ترتجف وتبكي فقد لفت انتباهه حين كان يمر بسيارته من على الطريق رآها تركض وهي تتلفت خلفها والزعر يسكن ملامحها والدموع لا تجف فسرقت قلبه وأسرته ببراءتها فأوقف السيارة وهبط منها وخطى صوبها حتى اصطدمت بيه كانت ترتجف وتبكي لينحني إليها ويتكئ على عقبيه حتى يصبح بمستواها وينظر إليها فيجد

شبح الرعب يسكن عينيها الكبيرة ذات لون بني كاتم ممزوج ببريق أخذ يشعر بغضب والحزن في آن واحد ليضمها إلى صدره ويمسح على شعرها حتى شعر بأنفاسها تهدأ وجسدها يستكين ليخرجها من بين ضلوعه وهو يرسم ابتسامة دافئة تبث إليها الأمان لتبتسم إليه ابتسامة براءة أسرت قلبه من لحظتها قرر أن تكون ابنته وتحت حمايته.

قال يونس: "يا ربي معرفش براءة عملت فيه إيه حاسس إنها بنتي حته مني ولازم أحميها حتى لو بروحي خصوصاً إنها أنقذت حياتي في الليلة المشؤومة أنا لازم أوافق على الجواز من الكارثة بلقيس إلا إظاهر إنها رغم مكرها بس قلبها طيب وبتحب براءة وكمان براءة بتحبها." ليفيق من شروده على صياح جدته. قالت فيران: "جري إيه يا يونس من الصبح سرحان أنا قولت كلامي وأنت لازم تنفذه والا... أنت عارف."

لكن قبل أن ينطق يونس الذي يحرق بلقيس بنظراته المتوعدة يطرق الباب ويدخل المأذون ومعه المحامي فيشحب وجه بلقيس وتتلألأ عينيها بدموع حين تتذكر فريد خطيبها وما صدر منه في حقها لتقترب منها فيران وتعانقها بحب وتمسح على ظهرها حناناً لتهتف بود. قالت فيران: "متبكيش يا بنتي كل حاجة هتبقى كويسة متقلقيش." تبتسم بلقيس بود لتقترب من المأذون ويونس الراكد على سريره يشتعل غضباً متجهم الوجه ليبدأ المأذون في إجراءات عقد القران.

وفجأة ترتبك بلقيس حين يسألها المحامي والمأذون عن إثبات شخصيتها فتصمت ولا ترد فيقرر المحامي السؤال لكن لم يتلقى أي إجابة منها فتتسرب الريبة إلى عقل يونس فيرمقها بحدة لتفكر بلقيس بحل فتخطر على خاطرها فكرة ماكرة فتبكي بدموع التمثيل. قالت بلقيس: "أصل الديك الرومي اللي هناك ده." فتشير صوب يونس الذي تغرب عينيه بغضب جحيمي يتوعد لها لترمقه بعدم مبالاة ثم تكمل حديثها.

قالت بلقيس: "هو خفاي كل أوراقي وأنا عشان أفضل تحت رحمته ومعرفش أتصرف من غيره آه يا ني يا مرارة." لتضمها فيران وهي تحدق إلى يونس باحتقار لتطمئنها فيران وتسوِّي الأمر مع المحامي والمأذون ويتم عقد القران بعد أن سُئلت عن اسمها واسم عائلتها وتاريخ ميلادها وأجرت اتصال وبعد ساعة كانت البطاقة الشخصية في يد فيران لتعطيها بعد ذلك لبلقيس التي تبتسم بنصرها.

لترحل بلقيس مع فيران ومعها براءة حتى تفر من غضب يونس لينفجر بهير بموجة من الضحك الهستيري حين تغادر بلقيس ومعها براءة لحدق بيه يونس بحدة لكن بهير لا يستطيع كبح ضحكاته ليهتف بسخرية.

قال بهير: "بجد مش قادر أبطل ضحك وكمان مش مصدق اللي عملته بلقيس دي جبارة في ثانية بتقدر تقلب الدنيا عليك وطلعك مذنب وهي الضحية بقى يونس الزعفراني يتعمل فيه كده ويتعلم عليه من بنت صغيرة لا وكمان دي هزقتك وقالت عليك ديك رومي وأنت مقدرتش ترد عليها بصراحة شكلك وهيييش." ليجن يونس ويشتعل غضباً ويقذف بهير بكوب العصير الذي بجانبه لكن بهير يتفاداه بمهارة ليتوعد يونس إليه.

قال يونس: "بقى كده يا زفت عمال تضحك عليه طيب صبرك لما إيدي تطولك الصبر جميل هرقدك مكاني سنة وو.... ليقطع حديثه رنين هاتفه فيجيب بهير عليه ليتجهم وجهه فجأة ويستعد الجدية والصرامة لينهي المحادثة الهاتفية ويتجه إلى يونس ويتحدث بكل صرامة وجدية.

قال بهير: "أنت كنت صح اللي كان وراي محاولة قتلك هو سامر أكمل عشان يخلص منك ويبقى هو رقم واحد في مجال الأدوية وأنت عارف إنه مشبوه وشغله غير قانوني وكمان هو اللي ورا الصور والأخبار هتعمل إيه؟ يبتسم يونس بمكر ويتحدث بقوة وثبات.

قال يونس: "أنت عارف مين يبقى يونس الزعفراني واسمي ماركة مسجلة ولا عشرات من عينه سامر يهزوا فيه شعرة وأنا هعرف العبة كويس قوي بس الصبر أجمل وعشان كده هديه درس صغير في السوق الصفقة اللي كنت مش هدخلها جهز لها وادخل فيها بس مع كامل الشافعي ابن عم سامر ودي هتبقى ردي عليه." ليبتسم بهير بإعجاب هاتفاً.

قال بهير: "أحلى حاجة فيك دماغك دي فعلاً صدق اللي سماك إمبراطور الأدوية طيب أنا هروح أنفذ اللي قولته وأضبط أمور المجموعة ومش هنسي ملف كامل عن براءة وبلقيس مراتك سلام يا ديك." ليركض بهير يفر من غضب وسب يونس المخاطب نفسه. قال يونس: "واه منك يا بلقيس يا ترى إيه حكايتك؟

شكلي هتعب معاكي ده أنتي مش سهلة بس ليه حاسس إنك اتعذبتي كتير في حياتك وكل ما أبص في عينيكي أشوف انكسار وألم عميق رغم شقاوتك ومش عارف ليه بس حاسس إن جواكي طفلة براءة وخايفة تبينها تتوجع من تاني.... بس وعد مني مش هسمح لأي حد إنه يمسك لا أنتي ولا براءة.....

يمر اليوم ويأتي المساء لتذهب بلقيس إلى النوم وهي بين أحضانها براءة فقد أصرت فيران أن تبقى هي وبراءة معها في بيتها حتى يخرج يونس من المستشفى لتتنهد بلقيس بتعب وتغوص في النوم العميق وهي تعانق براءة بكل حب بعد أن قضوا اليوم في اللعب والضحك والمرح وشراء الثياب والتنزه في الملاهي.

في بيت بلقيس يظل فريد يبحث عنها مثل المجنون وأمها تبكي وعمها قلق وحزين على اختفائها لكن سالي أختها كانت سعيدة باختفائها لأن الطريق أصبح خالياً حتى تصل إلى فريد لتتسلل خارج بيتها وتذهب إلى بيت فريد فهو يسكن في البيت المجاور لهم لتفتح الباب بالمفتاح الذي سرقته من فريد دون أن يشعر وتذهب إلى غرفة نومه وتفتح الباب وتدخل إليها لكنها لا تجده في السرير بل تسمع صوت خرير المياه فتعلم أنه في المرحاض يتحمم فتجلس على السرير وهي تبتسم بمكر فكانت تنوي إغراءه حتى يقع في شباكها.

ليخرج فريد وهو غاضب من اختفاء بلقيس وقلق عليها ولم يستطع النوم رغم إرهاقه لأنه منذ يومين يبحث عنها ولم ينم فقرر أن يتحمم لعل برودة المياه تريح جسده وتجعله يسترخي وينام لكنه يتفاجأ بسالي أمامه تعانقه فيبعدها بقسوة وهو يرمقها باحتقار. قال فريد: "أنتي مجنونة إزاي دخلتي بيتي وإزاي اتجرعتي تكوني في أوضة نومي." تقترب سالي منه من جديد وهي تتطلع إليه بكل حب ورغبة لتتحدث بهوس.

قالت سالي: "عشان بحبك وعاوزك تكون جوزي مش خالص الغبية بلقيس اختفت وأنت أخدت منها اللي أنت عاوزها." يبتعد عنها فريد ويجلس على السرير لبتسم بسخرية. قال فريد: "بقى أنا أسيب بلقيس الطاهرة النقية أم قلب الماس وعقل جبار وأبدلها بواحدة حقودة وساقطة زيك أنا بحتقرك أوي ومعرفتش إني بعشق التراب اللي بتمشي عليه بلقيس اللي إم اختفت بقيت زي المجنون ومش هرتاح غير إم ترجع وتكون هنا في حضني والمشروع هرجعه ليها تاني فانسيني يا سالي."

ليتسطح على السرير ويضع يده فوق عينه ويشير لسالي أن تغادر حتى ينام قليلاً ويتجاهل وجودها وكأنها مقعد أو فاز لا قيمة لها لتجن سالي وتغادر وهي تتوعد لبلقيس بأنها سوف تخفيها من الحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...