الفصل 2 | من 10 فصل

رواية زوجة مع ايقاف التنفيذ الفصل الثاني 2 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
21
كلمة
2,129
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تشرق شمس يوم جديد لتفتح بلقيس عينيها بنعاس ثم تغلقهما من جديد لتجذب الوسادة وتستدير بجسدها إلى الجهة الأخرى وتستقر على جانبها الأيسر وتضم الوسادة إليها بقوة. ثم تبتسم وهي تتخيل الوسادة حبيبها فريد وهي تنام بين أحضانه. يبتسم بهير على عفويتها، يظل يتأملها قليلاً ثم يقرر أن يجعلها تستيقظ فيقترب منها. وكاد أن يلمس وجهها فيجد أحد يجذبه من بنطاله فيلتفت إليه فيجدها تلك الطفلة الصغيرة تبتسم إليه ببراءة.

ليباد لها بسمتها وينحني إليها يقبلها من وجنتها ثم يحملها. الطفلة: عمو هو يونس مش هيصحي بقي؟ أنا خايفة عليه. يظل بهير مبتسماً بود ويداعب وجنتيها الممتلئة قائلاً: بهير: أنا اسمي بهير، بكون صديق يونس ومتخفيش على يونس، هو قوي بس هو نايم عشان تعبان شوية صغيرين. وبعدين انتي اسمك إيه؟ تتطلع إليه الطفلة بخوف وتتحدث بحذر قائلة: الطفلة: أنا اسمي براءة. يتحدث بهير بنبرة دافئة حتى يبث إليها الطمأنينة لأنه استشعر

بخوفها من نبرتها ونظرته: بهير: الله، اسمك حلو قوي يا براءة. هو انتي تعرفي يونس وبلقيس منين؟ تع العب براءه وتنكمش في نفسها وتحاول أن تحرر نفسها منه وهي تردد ببكاء: براءة: سبني، نزلني. يحزن بهير على حال الطفلة وزعرها هذا فيحاول أن يحتويها فيضمها إليه بحنان ويحاول أن يغير الحوار حتى لا تنتفض منه قائلاً بمرح: بهير: أنا زعلان منك، هو أنا وحش عشان تهربي مني؟

ويفعل حركات بوجهه مضحكة يجعلها تبتسم من جديد ويلمح طيف حماس طفولي. براءة: لا خالص، مش عاوزة أنزل بس متزعلش، أصل أنا… لتصمت ولا تكمل حديثها وتخفض وجهها أرضاً. فيدرك بهير لما صمتت لأنها خجلة فيمسد على شعرها بحنان ويضع إصبعه أسفل ذقنها يرفع وجهها يجعلها تتطلع إليه قائلاً: بهير: ممكن نكون أصحاب؟ فتومئ براءة بالموافقة وتبتسم. فيكمل بهير حديثه بود: بهير: طيب يا طفلتي، إحنا أصحاب. ممكن تطلبي اللي انتي عاوزاه من غير خجل؟

تتوتر براءة لكنها تشعر بالأمان في كنفه فتلعب بإحدى خصلات شعرها وتتحدث بصوت منخفض قائلة: براءة: ممكن أفطر، أصل أنا ما أكلتش من امبارح. وليشعر بهير بالأسى على حال تلك المسكينة فيحملها وهو يبتسم: بهير: مش قولنا منحنتشرفش من بعض؟ ويلا نفطر عشان أنا كمان جعان أوي وما أكلتش من امبارح ولا نمت كويس. يلا نروح نفطر ونشتري فستان حلو ليكي وحاجات كتير. لتصفق براءة بسعادة وتضمه بامتنان.

ليرى فرحة الطفولة البريئة في عينيها، ليسأل نفسه ماذا مر على تلك الطفلة من عذاب حتى يسرق منها فرحتها وطفولتها. ما سرها؟ لكنه أقسم على حمايتها وتعويضها عما رأت بكل حب وحنان. بمجرد أن انغلق الباب تفتح بلقيس عينيها وهي ممتنة لبهير مما يفعله مع تلك الطفلة البريئة، فهي مستيقظة منذ أن تحدثا. أعتلت في جلستها لتفر دمعة من عينيها وهي تتذكر دلال وحنان والدها معها في مثل عمر براءة.

لتقرر أنها لن تيأس أو تعود إلى حياتها الوهمية من جديد. بلقيس: أنا مستحيل أرجع لهم تاني، وهدور على بابا وأعرف إيه اللي حصل له زمان؟ بس هلقي عم أكرم ده فين؟ الصبر من عندك يا رب. ظلت تفكر برهة من الزمن فهي تريد أن تتحمم وتبدل ثيابها الغير مريحة على الإطلاق، وأيضاً هي جائعة. لتتأفف من حماقتها قائلة: بلقيس: برفوا عليه، هربت وأنا على فين الكريم؟

حتى بطاقتي الشخصية مش معايا، وكل قرش حوشته الزفت فريد أخده مني، أنا بجد أكبر مغفلة في الدنيا. طيب والعمل إيه يا ست ذكاوه؟ اه، مفيش غيره جوزي المزيف، أما أروح أقلبه يمكن ألقي معاه فكة، ماهي خربانة خربانة. لتضحك على حماقتها لتخرج من غرفتها لتتجه إلى غرفة يونس وهي تتلفت حولها يميناً ويساراً مثل اللصة حتى لا يراها أحد، لكنها هكذا تسير الريبة في أمرها. لتصل إلى غرفة يونس، ولحسن حظها كانت الغرفة فارغة ويونس لم يفق بعد.

لتفتح الباب ببطء شديد وتدخل رأسها من فتح الباب حتى ترى إن كان هناك أحد أم لا. لتتنهد بسعادة وتلوح إلى الغرفة. وتسير على أطراف أصابعها وهي مغمضة عين واحدة وتضغط على شفتها السفلية وهي تسير وكأنها تسير على حبل مثل البهلوان. لكنها كانت غافلة عن الصحافي الذي يتتبع أخبار يونس حتى يشهر به لأنه يعمل لحساب عدوه. ليسير خلفها ويصور ما يحدث داخل الغرفة من باب آخر إلى الغرفة المجاورة إلى غرفة يونس، فكان بينهما باب مشترك.

اقتربت بلقيس من خزانة الثياب وفتحتها وبحثت في بنطاله عن محفظته لكنها لم تجدها. لتقف برهة تفكر وهي تضع يدها على وجنتيها. وفجأة تبتسم ببلاهة تثبت نظرها على يونس لتتحدث بحماقة قائلة: بلقيس: بقي كده يا يونس يا سوسة؟ أكيد خايف تتقلب عشان كده خبيت المحفظة؟ أكيد تحت مخدتك، بس علي مين؟ أنا وراك وهجيبه.

لتذهب إليه وتقترب من سريره وتصعد فوق السرير لتتكئ على ركبتها وتنحني بجذعها العلوي ليصبح فوق يونس وتظل تبحث في أسفل وسادته لكنها لم تجد شيئاً. ليشعر يونس بأن هناك ثقل فوق صدره وهناك عطر أنثوي يقتحم أنفه ويشعر بخصلات شعر ناعمة تتداعب وجهه. ليجبر على أن يستيقظ من نومه بتعب شديد وألم قاتل يفتك برأسه. ليفتح عينيه لتلتقي بعين بلقيس التي رجعت بوجهها في نفس لحظة استيقاظه.

ليتجمد الزمان ثواني ثم تدرك بلقيس وضعها فتنتفض مبتعدة عنه. ليحدق يونس بعينيه بصدمة فتتوتر بلقيس من نظرته. فيتحدث بريبة قائلاً: يونس: انتي مين؟ وكنتي بتعملي إيه؟ فوقيه بالظبط؟ تخجل بلقيس من أسئلته ونظراته وتتمنى أن تتبخر في الهواء. لتفكر بصوت مسموع قائلة: بلقيس: هو أنا كان مالي وماله؟ ما كنت سبته يتزفت يموت؟ آآآف على حظي الدكر.

ليبتسم يونس بخسرية عليها فيتذكر ما مر به أمس ليتجهم وجهه بزعر وينظر إليها بتساؤل ممزوج بقلق قائلاً: يونس: من فضلك يا آنسة، كان معايا بنت صغيرة، رحت فين؟ تبتسم بلقيس بود قائلة: بلقيس: متقلقش، هي بخير، بس بهير صاحبك أخدها يفطر سوا ويشتري لها حاجات. لتهمس بسخط مسموع: بلقيس: بس البخيل نساني وسبني مع الجاحد، يله اعمل خير وارميه البحر…. ليضحك يونس بتعب معقباً بسخرية على أفعالها قائلاً:

يونس: يا بنتي بطلي تخلف وفكري من غير صوت. لتحدق إليه بحدة وتتركه وتجلس على مقعد وتجذب جهاز التحكم عن بعد وتشعل التلفاز. يونس: على فكرة، شكراً ليكي على إنقاذ حياتي، وانتي اسمك إيه؟ لكنه لم يتلقى أي إجابة بل تركته دون حتى أن تنظر إليه وذهبت. ليشتعل وجهه غضباً ويتوعد لها. ظلت تسير في الممر تسبه وتلعنه لتصطدم ببهير الذي يعتذر منها على تركه لها صباحاً، لكنه أعطاها طعام وثياب قد اشتراها لها.

لتقبل اعتذره وتبتسم بود وتأخذ براءه وتذهب إلى غرفتها حتى تبدل ثيابها هي والطفلة. ليدخل إلى غرفة يونس الذي يجده مستيقظ ومتجهم الوجه، لا يبتسم كعادته يتصفح هاتفه ولا يعيره أي اهتمام. ليتنهد بهير بيأس من برود وجمود صديقه ويذهب إلى المرحاض. ليتجهم وجه يونس حين يقرأ خبر أثناء تصفحه لهاتفه ليحاول النهوض لكنه يفشل. ل يصيح بأعلى نبرة لديه ينادي على صديقه بهير. فيهرو بهير ملبياً إياه وهو يضع يده على أذنيه من صوت يونس العالي.

قائلاً بسخط: بهير: جاري إيه يا جدع؟ هو أنا في البلد التانية عشان تنده بالهمجية دي؟ حرام عليك، جاني طرش منك. خير يا باشا؟ أمور بهدلت أهلي…. ليضم يداه إلى صدره يحدق إليه بسخط. ليبرق يونس إليه بغضب ناري قائلاً: يونس: متظبط يا زفت أحسن أقوم أرقّدك جانبي! وقولي إيه الخبر الزفت المنشور ده؟ بقى أنا اتجوزت في السر وكمان عندي بنت عندها تسع سنين؟ ولا فيه خبر زفت تاني بيشوه سمعتي وبيقول إني مخلف في الحرام؟

أنا يونس، يتقال عليّ كده؟ ومين اللي اتجرأ ونشر الشائعة دي؟ ده أنا هدّفنه حي! ليبتلع بهير ريقه بصعوبة ويرتبك. فيرمقه يونس بحدة فيجيبه بهير وهو يقرأ الفاتحة على بلقيس في خاطره قائلاً: بهير: بص، أنا هقولك بس بالله عليك تصلي على النبي كده وتهدي خلقك. ليجز يونس على أسنانه ويردد بنفاذ صبر: يونس: اللهم صلي عليك يا حبيبي. اتنيل، قول. يتحدث بهير بتوتر قائلاً:

بهير: بص، هي البنت اللي لقيتك وأنقذتك لما الظابط سألها انتي مين وتقربي إيه ليك وللطفلة اللي كانت معاك، ردت وقالت إنها مراتك و… ليطبق يونس قبضته بشدة ويتجهم وجهه أكثر وتغرب عينيه بغضب بركاني وتظهر عروق وجهه وساعداه بغضب وانفعال. ليصيح بصخب، جاعلاً كل من في المستشفى يسمع صياحه وهو يردد اسمها: يونس: بقليييييييييييس!

لتتجمد أوصال بلقيس وهي على باب الغرفة تسمع صياحه الغاضب فتبتلع ريقها وترسم قناع البرود والشجاعة التي تخفي رعبها منه. لتفتح الباب وتغلقه خلفها بعنف وهي تتطلع إليه بتحدي قائلة: بلقيس: أيواه يا أستاذ ديك، عاوز إيه؟ من أهلي؟ مش كفاية سخافتك معايا من شوية؟ مالك طايح في خلق الله ليه؟ مش لاقي إلا يشمتك ده؟ أنت جبله يا أخي…. ليجز يونس على أسنانه من غضبه لينظر إليها بحدة ويتحدث بنبرة محذرة قائلاً:

يونس: انتي بقى قد اللي قولتي دلوقتي وقد الكدبة اللي كدبتيها دي؟ عاجب صورنا وإنتي فوقيه الصبح وكلامك مغرق السوشال ميديا؟ لا، وبقينا ترند؟ بس ما شاء الله وشك مش باين! إحنا بقينا حديث الساعة. ردي بقى، أنا أجوزك انتي.. ليشير إليها بشمئزاز وسخرية. لتضع بلقيس يديها في خصرها وتجيب بغرور وكبرياء قائلة: بلقيس: يا ابني احمد ربنا إن بنت أمورة زي دي قبلت تقول إنك جوزها، ده أنا بضحي والله. ده انت باير ومعنس.

لينفجر بهير ضاحكاً بهستيريا على ما قالته بلقيس. لكن قبل أن ينطق يونس المشتعل غضباً يفتح الباب بعنف وتدخل جدته غاضبة بشدة وتعنف يونس قائلة: جدته: بقي أكده يا ناقص الرباية تتجوز من ورايا؟ نهارك مهبب! لتسمت بلقيس بمكر وتقرر استغلال الظروف للانتقام من يونس. فتبكي بتمثيل وتركد إلى جدته ترمي في حضنها وتنحب بقهر وانكسار مخادع قائلة:

بلقيس: أحقيني يا جدتي، يونس خطفني من عشر سنين واتجوزني عرفي غصب عني، وبعدين سلبني أعز ما أملك وبقيت حامل وخلفت بنوتة زي القمر اسمها براءة. وأما رضيت بنصيبي عشان بنتي وعشان حبيته قولته نجوز رسمي ونبقى عيلة. اتهرب مني وقطع الورقة وأنا مليش حد بعد ما أهلي اتبروا مني. لتبكي بدموع تمثيل تكاد أن تكون حقيقة. لتصيح جدته فيه بحدة وتنهره قائلة: جدته: يا خسيس! انت لازم تصلح غلطتك وتتجوزها رسمي وتعترف ببنتك وتبقى راجل!

عيب على سنك ده أنت عندك 38 سنة يعني قربت على الأربعين. ليحدق يونس وبهير عينيه ويفرغ ثغريهما بصدمة وعدم تصديق مما سمعاه وشاهدوه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...