ضحك عمران وقال: حامل… ثم أخرج سلاحه بسرعة وقال: لا نباركلك يا قلب أخوكي. وضرب رصاصة على رائف، لكن حدثت مفاجأة صدمت الكل، عندما جلال جرى ووقف أمام رائف وقال برعب: استني يا عمران اهد…. لكنه لم يكمل، فقد أصابته الرصاصة ووقع على الأرض بين يدي عليا ورائف. صرخت عليا برعب وقالت: رشيد… أخي… حبيبي. وبقت تصرخ جامد. نجوى أيضاً جرت عليه وبقت تلطم وتقول: رشيد يا حبيبي يا ابني ليه كده يا عمران! لييييه يابني لييييه!
الكل كان مصدوماً، وعمران وقع السلاح من يده وبدأ يترعش وسيقع من طوله، ودموعه بدأت تنزل بغزارة ومش قادر يتقدم خطوة واحدة. روفان صدمتها كانت قوية جداً، قربت عليه وهي مش عارفة عمل كده ليه… وإزاي… وليه يحمي رائف أو عمران أصلاً. دماغها كأنها اتشلت، مش قادرة تفكر. نزلت بجانبه على الأرض وبعدت الكل عنه، وشدته على رجليها وقالت بصدمة ودموع: رشيد… رشيد حبيبي… أنا معاك متخافش… تمام؟ هتبقى كويس والله… خد نفس يا قلبي.
روفان كانت شايفة رشيد قدامها مش جلال، للمرة الثانية تشوفه بيموت قدامها. طبعاً لشكلهم واحد خلاها مش قادرة تشوف غير جوزها قدامها. جلال نظر لها بابتسامة وهو يتألم، ومسك في يدها كأنه يطمئن بها. روفان دموعها نزلت بغزارة وقالت بصراخ: انتوا هتفضلوا كده؟ اتصل بالدكتور فهمي وخليه يجيب حاجته معاه يا رائف بسرعة. رائف كان مصدوماً لدرجة أنه مش قادر يتكلم، لكن أول ما قالت كده جرى بسرعة، مسك تليفونه وبدأ يكلم الدكتور.
روفان نظرت لعمران بحدة، لكن تفاجأت به واقع على ركبتيه ومصدوم ومش بيتكلم. رغم كل اللي بينهم، منظره صعب عليها. قالت بهدوء: عمران قوم… قوم وصلوا معايا أوضته يلا. لكن عمران كان لا يرد، وفضل باصص لهم جامد ودموعه بتنزل على خدوده وبس. فرح جرت عليه وبدأت تحاول تسقيه ميه وبقت تبكي وتقول: عمران… عمران رد عليا يا حبيبي… كلمني يا عمران أرجوك… وشدته لحضنها وبقت تطبطب على ظهره وتقول: خلاص متبصوش، هو هيقوم. تمام؟ هيقوم. أرجوك اهدى.
روفان استغربتها جداً، بس مكنش فيه وقت. أخذت جلال هي وعليا ورائف ودخلوه أوضته. عمران بدأ يبص لفرح بدموع ومرتاح جداً لكلامها، وحط يده بلا وعي على ظهرها وشدها عليه واستخبى أكتر في حضنها. سمر كانت واقفة بعيد، بس أول ما شافت كده جرت ناحيته وزقت فرح بقوة، وقعتها في الأرض وقالت: ابعدي عنه… اياكي تقربيله، ده جوزي… انتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ وحضنت هي عمران وقالت: قوم ياحبيبي متزعلش نفسك.
فرح بدأت تبص لهم بدموع، وعمران اتضايق من اللي حصل، بس متكلمش. بعد سمر عنه وقام وراح ورا روفان يشوف أخوه وهو مش قادر يمشي خطوة. عند روفان، بدأت تقلع جلال القميص. الرصاصة كانت تحت الكتف شوية، وقالت: الحمد لله بعيدة عن القلب. هاتي مخدة يا فرح. فرح بدأت تساعدها، وجلال كان بيفتح عينيه ويغمضهم بتعب.
هنا دخل الدكتور وفتح شنطته وبدأ يطلع الأدوات. جلال شاف الأدوات… المقص والمشرط وأدوات الخياطة. الخوف بان على ملامحه وداس على إيد روفان وبصلها بذهول وقال: هو… هو هيعمل إيه؟ روفان ابتسمت بدموع وقالت: متخافش… ده هيطلع الرصاصة وهيخيط الجرح بس. جلال قال بالعافية: يا حلاوتك… بس… لا… لا مش عايز، أنا بقيت تمام. ولسه هيتحرك، روفان ثبتته وقالت: وبعدين اجمد بقى، أنت بتنزف. وبصت للدكتور عشان يبنجوه. وجلال كان بيحاول يقوم
بيقول بخوف زي الأطفال: لا لا يا عم مش عايز… أنا كويس، أنا كويس. الدكتور أداله الحقنة اللي فيها البنج، وجلال قال برعب وألم: آه… الله يخرب بيتك… وبيتها… آه… بقولكم أنا تمام… خفيت… والله خفيت… بقولك خفيت… خف… خف… روفان ابتسمت لما لقتُه خلاص أغمى عليه من تأثير البنج، وقالت: تمام… يلا ابدأ يا دكتور. وفعلاً الدكتور بدأ، والكل خرج، مقدروش يستحملوا المنظر، بس روفان كانت واقفة معاه وبتساعد الدكتور.
بعد شوية خرجت مع الدكتور وكتب لها شوية تعليمات. روفان كانت لسه هتدخل تاني عند جلال، وعليا جرت عشان تدخل معاها، بس وقفوها على صوت عمران قال بحده: استني عندك. روفان وعليا بصوا له، وعمران بص لعليا بغضب وقال: رايحة فين؟ عليا قالت بدموع: هدخل أشوف أخويا وبس. عمران قاطعها وقال بغضب رهيب:
انتي ملكيش أخوات هنا… لا ليكي خوات ولا أم ولا بيت ولا عيلة… إحنا منعرفكيش وميشرفناش يكون عندنا أخت زيك. من النهارده هتخرجي من الباب ده ومش عايز أشوفك لو بالصدفة… سامعة؟ عليا بدأت دموعها تنزل بحسرة، ونجوى قالت بسرعة: إيه الكلام ده يا عمران؟ بس عمران قاطعها وقال: لو سمحتي يا أمي… الكلام انتهى. نجوى قعدت وحطت إيديها على راسها وبدأت تبكي جامد. عليا حاولت تتكلم وقالت: طب خليني أطمن عليه بس وهمشي…
بس عمران قاطعها وقال بغضب: قولت تفضلي حالا… وكفاية اللي حصل بسببك… انتي ملكيش مكان هنا بعد النهارده… يلا غوري أحسن ما أخلي الحرس يرموكي. هنا رائف تقدم عليه بغضب ومسك إيد عليا وبصلُه بحقد وقال: فعلاً هي ملهاش مكان في بيت فيه واحد زيك… ومتقلقش يا عمران بيه، عمرك ما هتشوفها تاني، لأن بيت جوزها مستنيها… ملكة فيه. رائف قال كده وشد عليا من إيدها، ولسه هيطلع، بس عمران وقفه وقال:
متفرحش قوي إنها بقت عندك… لأن اللي معاك دلوقتي دي مبقتش أختي ولا تهز شعرة فيا. ومسك فرح بقوة وغضب من إيدها، وفرح قالت: آه… رائف بص له لما سمعها، وعمران ابتسم بطريقة تخوف وقال: بس انت بقى لسه ليك عندي حاجة… أظن إنها لسه تهمك… ووعدك… هخليك تتحسر عليها. رائف بدأ يبص لفرح وهي بتتألم من مسكته، ودموعه نزلت، بس مقدرش يتكلم أبداً. خرج من المكان بدموع وحزن شديد.
عمران شد فرح من إيدها وزقها في أوضة من الأوض وقفل عليها بالمفتاح. ولسه هيتحرك، لقى روفان في وشه وقالت بغضب: افتح لها… حالا. عمران بص لها بحدة وقال: ولو مفتحتش؟ روفان أخرجت سلاحها وقالت: هفتح أنا دماغك وهحشيهالك أي صنف تحبه. عمران ضحك بقوة وقال: مشكلتك إنك إنت وأخوك الواطي لسه مش عارفين بتلعبوا مع مين… وقرب عليها وقال بغل:
وحياة كل اللي حصلنا… وحياة أخويا اللي راح للموت مرتين بسببكم… وأختي اللي خليتوني أطردها من بيتي… لأدفعكم التمن حسرة وندم مشفتوش زيه ولا هتشوفوا. عمران قال كده بغل شديد ولسه هيمشي، روفان قالت بسخرية: أخوك… أخوك راح للموت مرتين مش بسببك أنت… وبإيدك أنت… المرة الأولى لما دبرت له حادث عشان تخلص منه… والمرادي قتلته عينك عينك قدام الكل… أنا كشفاك يا عمران… مش أنا اللي تمثل عليها. عمران اتسعت عينه بذهول وبصلها وقال:
إنتي… إنتي بتخرفي؟ تقولي إيه؟ أنا أقتل رشيد؟ أنا دبرت له حادث؟ رشيد… أخويا؟ روفان ابتسمت بسخرية وقالت:
بلاش تمثيل يا عمران… قلت لك كشفاك… ومن أول يوم. بس بما إنك اتكلمت وهددت ووعدت، يبقى تسمع ردي… جوزي… اللي كنت هتموته بس لمجرد إنه كشف شغلك الزبالة… هدفعك تمن كل نقطة دم نزلت منه… وكل دقيقة غابها عني… وأختي اللي جوه دي كمان هتدفع تمن عذابها… وخوفها… وأخويا اللي قهرته ومشيتُه من بيتك كمان هيتحاسب عليه… بس عايزك تصبر عليا يا عمران… الصبر حلو يا ابن العامري.
روفان قالت كده ومشيت. وعمران استغرب جداً الجدية اللي في كلامها وإصرارها إنه قتل رشيد فعلاً. فضل واقف لثواني بيفتكر كلامها اللي مش قادر يحدد وصلها إزاي أصلاً. لحد ما سمع فرح بتخبط على الباب وبتقول: يا عمران افتح… يا عمران عيب عليك كده، أنا مالي طيب؟ عمران غمض عينه بضيق ومردش. وفرح قالت ببرائة: طب أنا عايزة أدخل الحمام… أعملها على هدومي يعني ولا إيه؟
عمران ضحك بخفة على الحجة العبيطة اللي بتقولها، لأن كل أوضة فيها حمامها. ابتسم ومشي من غير ما يرد عليها. عند روفان، كانت بتحاول تفتح لفرح ومش عارفة تفتح الباب وبتحاول تكسره. وقالت: ابعدي عن الباب يا فرح، أنا هكسره. فرح قالت بسرعة: لا لا متكسريهوش، قولت لك سيبيني يا روفان، أنا تمام والله… أنا مستنيّاه هنا مش محبوسة ولا حاجة. روفان اتعصبت وضغطت على أسنانها بغيظ وقالت:
يا قدري الأسود، بلاش تخليني أضرب نفسي رصاصة وأريحك على الآخر. ابعدي عن الباب بدل ما أكسره فوق دماغك. فرح بعدت بخوف، وروفان رجعت لورا ولسه هتتقدم تفتحه، عمران وقف قدامها وقال بغضب: إيه؟ هتكسري باب أوضة نومي كمان؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟ لازم تفهمي إنك هنا لفترة مؤقتة، وكلها كام يوم وهخلي رشيد بنفسه يرميكي بره القصر، وبكرة تشوفي. روفان ابتسمت باستفزاز وقالت:
فعلاً كلها كام يوم… بس اللي هيحصل بعدهم مش هحكيهولك، هتتفرج عليه بنفسك ومش هتقدر توقفه… بس كل اللي أوعدك بيه إنه مش هيعجبك أبداً يا عمران. عمران ابتسم بسخرية وقال: طب يا حلوة، أنا شايف إن الأحسن تروحي تشوفي جوزك… وكفاية تهديد… لأني مصدع وعايز آخد مراتي في حضني وأنام. روفان لسه هتتكلم، نجوى جرت عليها وقالت: يا بنتي علشان خاطري، كفاية اللي حصلي النهاردة، أرجوكي روحي لجوزك، ربنا يهديكي ومتخافيش، أختك هتبقى بخير صدقيني.
روفان كانت بتبص لعمران بحقد رهيب، بس شافت إنها مش هتقدر تعمل حاجة لأن فرح مراته. اتنهدت بخنقة ومشيت من قدامه وهي هتتجنن. عمران ابتسم بسخرية ودخل وقفل الباب وراه. واتقدم على فرح بعصبية وبصلها من فوق لتحت وهو مش شايف قدامه، وكل اللي بيتكرر قدامه صورة عليا وهي بتقوله إنها حامل من رائف، ولما طلعت معاه من البيت قدامه. فرح كانت بتفرك في إيديها بتوتر من شكله وقالت: انت كويس يا عمران؟ عمران ابتسم بطريقة تخوف وقال:
أنا تماااام… تمام جداً… أختي… أختي طردتها من بيتي… أختي اللي ربيتها على إيديا… أخوكي… أخوكي أخدها مني. فرح خافت من شكله وعيونه اللي بتطلع شرار، وبدأت ترجع لورا برعب، بس عمران شدها عليه بقوة وقال: بس مش مشكلة… أنا كمان أخدتك منهم… و… قررت إني ملوش لزوم أستنى أكتر من كده… خلاص كفاية الليلة، عايز حقوقي الشرعية منك… الليلة. فرح قالت بسرعة وخوف: خدها… أنا أصلاً مش عايزها. عمران بص لها باستغراب وقال:
هيه إيه اللي مش عايزها؟ فرح قالت ببرائة: هيه الحقوق الشرعية دي… بس قولي إيه هي وأنا أديهالك على طول… ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!