تحميل رواية «زوج مأجور» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقالك كتير تيجي لي الحاره وتتحايل عليا أتجوز أختك من غير ما أشوفها ولا أعاين البضاعة، تبقى أكيد معيوبة. متزعلش مني بس ده الظاهر. فأنا هاخد ٥ مليون، وده علشان وشك السمح يا رؤوف بيه. الشاب اللي قاعد معاه كان هينفجر من الغضب وقال بضيق مكتوم: أولاً اسمي رائف مش رؤوف. ثانياً يعني إيه تعاين بضاعة؟ هو أنا ببيعلك رز؟ إيه القرف ده؟ وبعدين مين جاب سيرة الجواز؟ أنا بقولك هتعمل جوزها. إيه صعبة دي؟ قام وقف وقال: والله أنا اللي عندي قولته. ولا شوفوا غيري يشيل شيلتكم. أختك حامل يا باشا. انت بتقول إنها كانت متج...
رواية زوج مأجور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
ساب عمران فرح وهو مش مصدق اللي بيسمعه منها.
"يعني إيه حقوق شرعية؟" كررها بزهول ودهشة وهو بيبص لها بشك وحيرة.
بس فجأة اتحولت ملامحه لغضب رهيب. مسكها من دراعها بقوة وقال بغضب:
"انتي هتستهبلي عليا؟ انتي إيه حكايتك بالظبط؟ ها؟ إيه حكايتك، ردي عليا. هبلة ولا بتستهبلي ولا متخلفة؟ ردي عليا، هتجننيني."
فرح كانت خايفة منه جداً، قالت ببكا:
"والله مش عارفة انت عايز إيه، قولي وأنا هعملك اللي تعوزه، والله هعمله، انت بس قولي عايز إيه."
هنا عمران زقها بغضب وطلع على أوضة روفان وهو هينفجر من الغضب.
عند روفان، كانت رايحة جاية في الأوضة بتوتر، خايفة جداً على فرح. مش عايزة تروح تطلب منه يسيبها لأنها متأكدة إنه هيعند. ولو مش هيأذيها لو هي طلبت، هيعمل كده.
جلال بص لها ونفخ بزهق وقال:
"يا بنتي، أنا دماغي لافة لوحدها من تأثير البنج. كفاية خيلتيني. انتي ليه محسساني إنها قاعدة مع وحش أو غول؟"
روفان بصت له بدهشة وضحكت وقالت:
"وحش أو غول؟ والله انت طيب قوي يا جلال. لو كانت مع وحش أو غول أو أي حيوان مكنتش قلقت عليها. على الأقل كنت قرأت أفكاره وعرفت عايز إيه بالظبط. لكن اللي معاها ده عمران العامري. اللي الحاجة الوحيدة اللي بيتقنها هي أذية الخلق، وأكتر واحد بيتمنى يشوفني مزلولة قدامه."
جلال وقف بتعب وقال:
"مش لدرجادي على فكرة. عمران محدش فيكم فاهمه. هو ممكن يكون بيتمنى يأذيكي، لكن قلبه طيب جداً وميجبهوش يأذي واحدة ببرائة فرح. متخافيش."
روفان اندهشت أكتر وقالت:
"انت ليه محسسني إنك بتتكلم عن واحد متربي معاه؟ ده انت مبقالكش أيام تعرفه. على فكرة محدش شايفه بالطيبه دي غيرك."
جلال قال:
"علشان محدش فيكم فاهمه."
روفان كتفت إيديها وقالت بسخرية:
"امم.. وانت بقى فهمته إزاي؟ يا ريت تفهمني معاك يا فيلسوف."
جلال قال:
"ولو إنك بتقولها بتريقة، لكن هشرحلك. عمران ده زي جوز الهند بالظبط."
روفان قالت باستغراب:
"جوز الهند؟ اشمعنى جوز الهند؟"
جلال قال:
"يعني جوز الهند مفيش زي قسوته من بره، لدرجة إن مش أي حد يقدر يوصل للي جواه. بس من جوه إيه؟ كريمة لبن.. وأبيض جداً. آهو عمران زي كده، قاسي من بره، بس من جواه أبيض من اللبن."
وجلال لسه هيكمل، سمعوا الباب بيخبط جامد. وكان عمران وبيزعق وبيقول:
"انتي يا هانم! افتحي... ياروفان هكسر الباب على دماغك، افتحي!"
روفان بصت لجلال بسخرية وقالت:
"روح افتح لجوز الهند بتاعك بس، وأوعى اللبن يطرطش على الأرض."
جلال اتنهد بيأس وراح فتح وقال:
"إيه يا عمران، فيه إيه تاني؟"
عمران اتجاهله ودخل مسك روفان من دراعها بقوة وقال:
"أختك دي إيه حكايتها؟ هبلة ولا انتي مسلطاها عليا؟ ولا بتلعبوا معايا؟ ولا حكايتكم إيه؟ اتكلمي!"
روفان اتألمت من مسكته وبصت له بغضب. ولسه هتتكلم، اتفاجئت بجلال ماسك إيد عمران ودفعوا بعيد عنها وقال بعصبية:
"جري إيه يا عمران؟ هو أنا علشان ساكت لك من يوم ما جينا تتجاوز حدودك بالطريقة دي؟ روفان مراتي لو مش واخد بالك، وتتكلم معاها بأدب ومن غير تجاوز. ولا ملوش لازمة قعدتنا سوا في بيت واحد."
روفان اتفاجئت بشدة من عصبيته وزعيقه، بس اتبسطت جداً وفضلت بصاله ودموعها اتجمعت في عيونها.
عمران اتنهد وأخد باله من اللي عمله. مكانش يصح يمسكها كده ولا يزعق لها بذات قدام جوزها. اتنهد وقال:
"احم.. حقك عليا، أنا بجد مكنتش أقصد. انت معاك حق، أنا آسف."
جلال حاول يهدى وقال:
"حصل خير يا عمران. كنت عايز تقول إيه؟"
عمران وجه الكلام لروفان وقال بهدوء شديد:
"فرح.. عندها ظروف خاصة.. عندها مشكلة عقلية مثلاً."
روفان اتنهدت وقالت بضيق:
"بالظبط اللي فهمته صح. ياريت بقى تخلي عندك دم أو ذرة رجولة من اللي متسمعش عنها، وتطلقها."
جلال بص لروفان وقال بخنقة:
"روفان..."
وبعدين...
روفان اتنهدت وقالت:
"تمام. أديني بتكلم كويس. أختي عندها مشاكل نفسية وقدراتها الذهنية مش تمام. لو سمحت طلعها من لعبتنا. حلو كده؟"
عمران قال بضيق:
"لأ مش حلو. وفرح مراتي. ولو حابة تساعديها ممكن تحكيلي عن ظروفها. وأنا أقرر إذا هطلق أو لأ. مش حضرتك."
روفان اتقدمت عليه بغضب وقالت:
"انت معندكش دم؟ ما أنا قولتك مريضة، هبلة، عبيطة. عايز تعرف إيه تاني؟"
عمران بص لها بحدة وقال:
"كل حاجة. عايز أعرف عنها كل حاجة. دي مراتي وده حقي. كمان حقي أعرف من قبل ما اتجوزها."
روفان اتنرفزت وقالت بغضب:
"حق مين يا أبو حق؟ ده على أساس إننا ضحكنا عليك وجوزنهالك. ده انت داخل ساحبها في إيدك زي ما تكون اشتريت جزمه وجاي تفرجهالنا."
عمران قال بعصبية:
"هي جزمه فعلاً علشان اختك."
روفان لسه هترد، جلال وقف وسطهم وصفر جامد بصوابعه وقال وهو بينهج بتعب:
"استوووووووب.. استراحة. أنا كحكم تعبت."
عند رائف، وصل شقته ودخل هو وعليا، وهيه كانت مش بتتكلم ودموعها على خدودها. بتفتكر لما عمران طردها ودموع أمها وصدمتهم فيها. كانت زعلانة جداً.
رائف اتنهد بحزن عليها وقرب منها واصطنع الفرحة وقال:
"شوفي بقى يا ستي هنجيب مصمم وهنغير الديكور علشان الباشا لما يتولد يلاقي الشقة جميلة."
ولف في المكان وقال:
"وهنعمل له أوضة كبيرة كبيرة أكبر من أوضتنا..."
وبس... قطع كلامه لما عليا قعدت وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي جامد.
رائف اتنهد ونزلت دمعة من عيونه لأنه السبب. قرب منها ومسك إيدها واتنهد وقال:
"أنا عارف إني مش كفاية. أكيد مش هعوضك عن أمك وأخواتك وبيتك. ده شيء أكيد ومش هقولك هعوضك وهنسيكي. بس هقولك إني هعمل كل اللي أقدر عليه علشان تكون دي آخر مرة أشوف دموعك."
عليا بصت له بدموع ورائف بص لعيونها بحزن وقال:
"دموع الناس بتنزل على خدودهم عادي. إلا انتي دموعك بتنزل على قلبي زي الجمر يا عليا."
عليا ابتسمت وسط دموعها وحطت إيدها على خده بحنان وقالت:
"بس انت كفاية يا رائف وكفاية قوي كمان. صحي أمي أغلى حاجة في دنيتي، بس انت آخر كلمة في جملتي."
ابتسم ودموعه بتلمع في عيونه وشدها لحضنه بحنية وقال:
"أنا بعشقك يا عليا. أوعدك هصلح كل حاجة. وعد."
عند جلال، بعد عناء قعد روفان وعمران بعيد عن بعض. وقعد في النص وأقنعهم يسمعوا بعض بعد ما كانوا هيجننوه. وبص لروفان وقال برجاء:
"لو سمحتي تحكيله اللي عايزه، خلينا نخلص."
روفان اتنهدت بغيظ وقالت:
"لو حكيتلك مالها هتطلقها؟"
عمران قال بضيق:
"قولتلك هشوف. وعلى فكرة بقى أختك اللي مش عايزة تطلق."
روفان قالت بضيق شديد:
"قولتلك أختي مش طبيعية. على العموم هحكيلك يمكن يكون عندك ضمير ويصحى. في طفولة فرح أبويا وأمي طلقوا وبابا أصر يخلينا معاه لأنه كان شغال في الشرطة وخاف علينا من أعدائه، ووقتها كان له أعداء كتير. بس ماما أصرت تخلي فرح معاها لأنها كانت صغيرة جداً وقتها. بابا وافق بالعافية على شرط إنها تفضل معاها زي ضلها ومتسبهاش ثانية. وقتها ماما قالت مش هخليها تطلع من البيت. بس للأسف طبقت اللي قالته حرفياً. خلتها طول الوقت في البيت مش بتكلم حد ولا بتطلع مع أطفال في عمرها. حتى المدرسة بقت تروحها على الامتحان. وبابا وماما وإحنا كلنا كنا فاكرين بنحميها. بس للأسف من كتر ما بقت لوحدها، بقت زي ما أنت شايف كده. معندهاش فكرة عن أي حاجة في الدنيا ولا بتعرف تتكلم مع حد ولا تختلط بالناس. وأي حد ممكن يضحك عليها بأقل كلمة. لحد ما بابا زارها في مرة وشاف تصرفاتها مش زي البنات اللي في سنها. اتخانق مع ماما وأخدها يعرضها على دكتور. الدكتور قال إنها كانت هتدخل على توحد وإن إزاي يسيبوها كده وإن قدراتها الذهنية نصف عمرها أو أقل. وقتها بابا طلع وهو مش شايف قدامه واتخانق مع ماما وهي سايقة إنها أهملتها. ووقتها للأسف عملوا حادث وفرح كانت معاهم. للأسف بابا وماما اتوفوا في الحادث وفرح فضلت عايشة. أخدناها أنا ورائف وعرفنا بعد كده ظروفها. بس هي من بعد الحادث ده بقت تخاف من العربيات ومن السرعة وبتتجنن خالص لو السرعة زادت لو شوية. يعني البنت اللي معاك عمرها 19 سنة بس عقلها ميجبش العمر ده أبداً. فلو سمحت طلقها وابعدها عن كل ده."
عمران كان بيسمعها بحزن وافتكر لما ساق العربية جامد بيها وخافت جداً وقتها. زعل جداً عليها ومن نفسه أكتر، واتنهد وقال:
"عن إذنكم."
مقالش غيرها وطلع بشرود وحزن.
روفان استغربته جداً بس اتنهدت وقالت:
"يارب.. انت العالم بحالها."
وقعدت بحزن رهيب.
جلال قرب منها وقال بابتسامة:
"هو عالم بحالها وعلشان كده خلى عندها أخت زيك. انتي جبل يا روفان والجبل ميهزهوش أي حاجة."
روفان بصت له بحزن وابتسمت وقالت:
"شكراً يا جلال. على فكرة طول الوقت اللي قضيته معاك بتمدني بطاقة ودعم نفسي جميل. مع إنك تبان هلفوت قوي يا أخي ومتفهمش معنى الكلام ده أصلاً."
جلال اتسعت عينه بشدة وقال بزهول:
"هلفوت؟ ربنا يكرم أصلك والله."
عند عمران، دخل الأوضة بتعب وشرود وقعد على السرير بهدوء شديد.
فرح قربت منه ببطء وقالت:
"انت... انت كويس يا عمران؟"
عمران بص لها بطرف عينه وكانت خايفة جداً وبتفرك إيديها جامد. شدها عليه بقت على رجله وقال:
"انتي خايفة مني؟"
فرح ابتسمت وهزت راسها بسرعة بمعنى لأ.
عمران ابتسم لما شاف ابتسامتها الجميلة وبعد خصلات شعرها من على عيونها وقال:
"طيب.. طيب أنا جيت أقولك... جيت أقولك حاجة أظن هتفرحك. أنا... أنا قررت أطلقك. وترجعي تعيشي براحتك."
فرح اتحولت ملامحها لصدمة وحزن وقالت:
"إيه؟ إيه؟ ليه؟ ليه عايز تطلقني؟ علشان مفهمتش انت عايز إيه؟ أنا.. أنا والله هحاول وهسأل وهعرف كل اللي انت تعوزه بس أرجوك متطلقنيش يا عمران."
عمران اتفاجأ وقال باستغراب:
"لو انتي خايفة من أخواتك محدش فيهم يقدر يكلمك وبس."
فرح قاطعته وقالت:
"لأ.. لأ مش خايفة من حد. أنا عايزة أفضل معاك. ونبي.. أنا بحبك قوي يا عمران."
وحضنته بشدة.
عند جلال، كان مضايق من روفان وبتكلمه ومش بيرد. قالت:
"يا عم خلاص أنا قولتلك آسفة. يعني مكانتش كلمة."
جلال بص لها بطرف عينه وقال:
"وهي الكلمة سهلة؟"
روفان قالت:
"لأ طبعاً مش سهلة. ومع ذلك أنا سامحتك على كل الكلام اللي قولته في حقي يوم ما جيت بيت خالي، ولا علشان اللي حصل نسيت؟"
جلال افتكر اللي قاله وحمحم بحرج وقال:
"كنت فاهم غلط."
روفان قالت بسرعة:
"أيوه بقى. كنت فاهم إيه؟ انت إيه اللي جابك هناك أساساً وإزاي وصلتك؟"
جلال اتنهد وقال:
"شوفي يا ستي، كنت رايح أشتري شوية هدوم وجاتلي رسالة على التليفون.. استني هوريهالك هتتصدمي."
جلال جاب التليفون ووراه لروفان وفعلاً بصت للي مكتوب باستغراب بس ضحكت بسرعة وقالت:
"مراتك بتخونك؟ وانت بقى غيرت وجاي تقفشني؟ طيب اللي بعت لك الرسالة دي واحد متخلف وأنا تقريباً عرفته. طيب انت يا وحيد عصرك صدقته؟ طب بلاش صدقته، هو أنا مراتك أصلاً علشان تيجي وتعمل الفيلم اللي عملته وغيرانه بقى وكده؟"
جلال بص لها بضيق وقال:
"دي مش غيرة. أنا مقبلش حد يستغفلني ويكدب عليا. انتي دفعتيلي وحكتيلي قصص من عندك وأنا معرفش إذا كانت صح أو لأ. مع ذلك وثقت في كلامك. يبقى مينفعش أعرف إنك مقرصتاني وبتخدعيني. أنا أكتر حاجة أكرهها الكدب."
روفان اتوترت وقالت:
"أي كدب؟ ولا.. ولا لو كذبة صغيرة عادي؟"
جلال بص لها باستغراب وقال:
"هو الكدب فيه صغير وكبير؟ طبعاً الكدب كله كدب."
روفان اتنهدت وقالت:
"خلاص متزعلش. هطلع أشوف طنط نجوى. زمانها مضايقة على موضوع عليا. وانت انبى حاول تكلم رائف يمكن يرد عليك المجنون ده."
جلال قال:
"ماشي."
روفان طلعت واتفاجئت بسمر قدامها جايه تشوف جلال.
سمر مشيت شمال علشان تدخل عند جلال بس روفان وقفت قدامها.
اتنهدت ورجعت مشيت يمين بس برضه وقفت قدامها.
سمر كتفت إيديها بغيظ وقالت:
"إيه؟ هو علشان رشيد جوزك ممنوع حد يطمن عليه ولا إيه؟"
روفان ابتسمت ببرود وقالت:
"لأ... ممنوع انتي تطمني عليه... انتي وبس ممنوع تشوفيه أو تتكلمي معاه. تمام؟"
سمر ابتسمت بسخرية وخبث وقالت:
"طالما اتكلمنا على المكشوف يبقى تعرفي الحقيقة يا قطة. بقي رشيد جوزك ده..."
بس قاطعتها روفان وقالت بسرعة:
"تؤتؤ تؤ لا... مينفعش تحاولي معايا أنا. أنا معلقتش النجوم دي علشان تيجي واحدة زيك تبعت لي كلام رخيص وأصدقه. أنا لو صدقت إن الشمس تطلع من الغرب، أو الأرض تبطل تدور، أو السما ممكن تنشق، مش هصدق إن رشيد يخوني. فبلاش حوارات. لأن الحب اللي بينا أكبر من إنك واحدة زيك تأثر فيه. يلا يا حلوة روحي شوفي جوزك وحاولي ترجعيه. لأن ده الحاجة الوحيدة اللي تقدري تحافظي عليها. ده لو قدرتي."
روفان قالت كده ودخلت عند جلال تاني وقفلت الباب في وشها. وقعدت بضيق وقرف بس كان جلال في الحمام.
بعد شوية خرج ومش لابس غير فوطة لاففها على وسطه وماسك فوطة صغيرة بينشف وشو. وأول ما نزلها وشاف روفان اتفاجأ وحط الفوطة اللي بينشف وشو بيها على صدره وقال:
"يا خراشييي... يا فضحتك يا جلجل. يا وشك اللي بقى في التراب... وعضلاتك اللي انكشفت على الأغراب."
عند عمران، اتسعت عينه على آخرهم لما قالت له إنها بتحبه وقال بزهول:
"بتقول إيه؟"
وضحك شوية ورفع وشها بصوابعه وقال:
"انتي فاهمة يعني إيه بتحبيني أصلاً؟"
فرح قالت بسرعة:
"طبعاً أعرف. بحبك يعني قلبي يدق جامد وانت بعيد من كتر الخوف ويدق أكتر وانت معايا لو لمست إيدي بس. مش هو ده الحب؟"
عمران تاه في عيونها وكلامها اللي أسره حقيقي وقال:
"ها... مش عارف."
فرح قالت باستغراب:
"مش عارف إزاي؟ مش انت حبيت قبل كده مراتك؟ هو ده الحب ولا."
عمران لما قالت كده زي ما تكون نبهته. هو إزاي قبل كده مفكرش إيه إحساسه تجاه سمر وليه إحساسه لفرح مختلف تماماً. بس اتنهد ونفض أي أفكار من دماغه. وقف وشالها ومشي بيها ناحية السرير ونيمها وقال:
"انتي لسه صغيرة تمام. وأنا أكبر منك بكتير. وبس..."
فرح مسكت في إيده جامد وقالت:
"بس أنا عايزك انت."
عمران قلبه دق جامد رغم صغر سنها وبرائتها الغريبة إلا إنها بتأثر فيه جداً. ابتسم وقال بارتباك:
"أنا.. أنا لازم أمشي. عايز أنام. ماشي.. هشوفك الصبح."
فرح قالت بسرعة:
"بس أنا بخاف أنام لوحدي ونفسي أنام على دراعك. ونبي خليك معايا لحد ما أنام بس."
عمران فضل باصص لها شوية وبيفكر. قلقان جداً من إنه ينام جنبها. بس اتنهد ونام فعلاً وشدها على دراعه. وفرح مسكت فيه جامد وأخدت نفس وقالت:
"الله ريحتك حلوة قوي."
عمران قلبه بقى يدق بسرعة. كانت ماسكة فيه بقوة شفايفها على رقبته. بلع ريقه بالعافية وقال:
"احم.. نامي.. نامي يا فرح."
فرح حضنته أكتر وقالت:
"تصبح على خير."
عمران اتنهد وقال:
"وانتي من أهل الخير."
عند سمر، كانت هتتجنن من كلام روفان. وكمان عمران مجاش ولسه قاعد عند فرح. قالت بعصبية:
"لأ ما أنا مش هسيبهم يشقطوهم الاتنين ولا أطول أبيض ولا أسود."
وتقدمت على أوضة فرح بغضب وخبطت على الباب بقوة وقالت:
"افتح يا عمران. أفتكر أحسن هفتح بالمفتاح اللي معايا وهدخل يا خاين."
عمران بقى كان في سابع نومه. كان هينيم فرح ويرحلها بس نام نوم عميق وهيه في حضنه. بس فرح صحيت أول ما سمعت كلامها وانتبهت شوية. وفكرت لما زقتها من حضن عمران وقالت لها إنوا جوزها هي. قامت بسرعة قلعت الجاكت اللي لبساه وبقت بلوزة كت تحت.
عمران فتح عيونه على صوت الخبط الجامد وبص لفرح وقال بنوم:
"فيه إيه؟ مالها المجنونة دي؟"
ولسه هيقوم، فرح اترمت في حضنه وبسته بقوة من شفايفه.
عمران اتفاجأ بشدة ومش فاهم بتعمل كده ليه، بس عجبته الشعور قوي وشدها عليه أكتر وحضنها بقوة. وهنا دخلت سمر وكانت هتقع من طولها وووووو
رواية زوج مأجور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
قربت منه فجأة وبسته بقوة، وعمران ما كان فاهم حاجة. بس شدها عليه أكتر وحاوطها بإيديه، واندماجوا في لحظة مميزة جداً بالنسبة له.
لحد ما سمر فتحت الباب ودخلت، واتصدمت بالمنظر.
سمر شهقت بقوة وقالت بزعيق:
"الله الله يا سي عمران!"
عمران بعد عن فرح بسرعة وقال بضيق:
"احم.. إزاي تدخلي كده يا سمر؟"
سمر قالت بصدمة:
"إزاي أدخل كده؟ هي دي المشكلة؟ انت بتخوني يا عمران؟ ومع مين؟ مع العيلة دي؟ مش دي اللي قلتلي إنك متجوزها عشان أختها وما فيش بينكم حاجة؟ صحيح صنف نمرود، أنا الغلطانة إني صدقتك."
سمر قالت كده وطلعت جري على أوضتها.
عمران اتنهد بخنقة ومسح على وشه، وبص لفرح وقال:
"أقدر أعرف عملتي كده ليه؟"
فرح نزلت وشها في الأرض بكسوف وقالت بابتسامة:
"وأنا عملت إيه؟ مش أنت قلت لي عادي نبوس بعض؟"
عمران بص لها بدهشة وكان فاهمها، ورفع حاجبه وقال:
"… أنا قلت لك كده؟"
فرح قالت بكسوف:
"احم.. لأ مش أنت. ما أنا قلت لك إن روفان قالت لي أي اتنين متجوزين بيبوسوا بعض عادي."
عمران ابتسم ورفع دقنها بصوابعه وبص في عيونها وقال:
"المتجوزين بيعملوا حاجات كتيييير قوي يا صغيرة… أحسن لك ما تعرفيهاش."
فرح ابتسمت بكسوف وقالت:
"بس ممكن تعلمني؟ أنا نبيهة قوي وأفهمك."
عمران ضحك جامد وقال:
"نبيهة؟ انتي هتقولي لي… بس أنا بالذات مينفعش أفهمك. امم.. أنا بالذات. وبطلي شقاوة عشان أنا متأكد إنك قصدتي تخليها تشوفنا."
فرح قالت بنرفزة:
"وفيها إيه لما تشوفنا؟ أنا كمان مراتك. شفتها زقتني من حضنك إزاي لما رشيد اتصرف؟"
عمران افتكر وقت ما زقتها وفعلاً اتضايق جداً عليها، بس انبسط أكتر إنها غيرانة. قال بابتسامة جميلة:
"ماشي، أنا جوزك وحقك. تمام.. بس أنا لازم أروح أ صالحها. ماشي؟"
فرح قعدت بحزن وقالت بدموع ونرفزة زي الأطفال:
"روح لها خلاص. أصلاً أنت مش شايفني."
عمران استغرب حركاتها اللي بتدل فعلاً إنها بتحبه. بس حاول يتلاشى شعوره لأنها صغيرة وممكن تكون متعلقة بيه مش أكتر. اتنهد وقعد جنبها وقال بابتسامة جميلة:
"بالعكس بقى، أنا شايفك كويس أوي. القمر بيخطف العين مهما كثرت حواليه النجوم."
فرح ابتسمت بفرحة وقالت:
"يعني أنت شايفني قمر؟ بجد والله؟ ده أنت اللي حلو قوي. أنا بعشق ملامحك دي."
عمران ضحك بخفة واتنهد قدام جمالها اللي بيجذبه قوي، وبلع ريقه من قربها الجميل. بس حاول يسيطر على نفسه ووقف بسرعة وقال:
"احم.. هرجع لك تاني." ومشي بسرعة.
طلع يشوف سمر، وفرح لبست الجاكت وراحت وراه.
عند روفان، بصت لجلال بغيظ وعصبية وقالت:
"انت إزاي تخرج كده من الحمام مش معاك ست في الأوضة؟"
جلال بص يمين وشمال وقال باستفزاز:
"فين الست دي؟ طب لايمني عليها يا بيومي يا أخويا، أحسن الحالة ناشفة قوي." ورما الفوطة الصغيرة في وشها وبقى يطلع هدوم من الدولاب بلا مبالاة.
روفان بصت له بغيظ وقالت:
"بطل سخافة. أولاً جرحك لسه جديد وما كانش ينفع تدخل تستحمى، مش قتلتك النضافة يعني. أنت كده كده معفن."
جلال رفع حاجبه بدهشة، وروفان قالت:
"وثانياً، إياك تاني تطلع من الحمام بالمنظر ده، فاهم؟"
جلال اتنهد بضيق وقال:
"يا وليه، انتي مش كنتي خرجتي؟ جيتي تاني ليه؟"
روفان اتسعت عينها بصدمة وقالت:
"وليه؟ أنا؟ وليه؟"
جلال ضحك وقال:
"يعني اللي فات مزعلكيش، ووليه هي اللي ضايقتك؟ ماشي، مش هقولها تاني." وحط إيديه على الفوطة اللي على وسطه.
روفان شهقت بخضة ودورت وشها وقالت بارتباك:
"انت هتعمل إيه يا حيو...ان انت؟"
جلال ضحك وقال:
"ده انت طلع عندك دم يا بيومي. متخافيش يعني، أكيد مش هعمل كده قدامك. أنا هدخل ألبس جوه وأخد الهدوم."
ولسه هيدخل سمعوا صوت خناق وصوت سمر بتقول:
"ابعد عني، مش هقعد دقيقة واحدة. خلي الهانم تشبع بيك."
روفان قالت: "إيه ده؟" وطلعت جري، وجلال بقى يلبس بسرعة عشان يحصلها.
أول ما طلعت اتفاجأت بسمر شايلة شنطة هدوم وبتقول:
"ماشية يعني ماشية."
عمران اتنهد بضيق وقال:
"اعقلي يا سمر، عيب كده. تعالي ندخل جوه نتفاهم."
سمر قالت بعصبية:
"مش داخلة وهمشي يعني همشي."
روفان قربت من فرح وقالت:
"فيه إيه؟ مالها دي؟"
فرح قالت بسعادة بتحاول تداريها:
"معرفش. شكلها زعلانة وعايزة تمشي."
روفان بصت لها بشك وقالت:
"لا، والنبي. أفادك الله. تصدقي مكنتش أعرف. ما تتعدلي يا فرح، لأعدلك. زعلانة ليه يعني؟ أو عي يكون ليكي دخل؟"
فرح رمشت بعيونها براءة وقالت بكذب:
"أنا؟ وأنا مالي يا روفه؟"
روفان مسحت على وشها بضيق وقالت:
"اممم… مدام بربشتيلي كده زي العروسة اللعبة، يبقى شكي في محله."
فرح لسه هترد، جلال جه وقال باستغراب:
"فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم جاب آخر الدنيا."
سمر ابتسمت بخبث وقالت:
"الحقني يا رشيد، شوف أخوك الخاين… ظبطته مع الهانم بيبوسوا بعض، مش قادرة أتخيل." وبقت تبكي باصطناع.
روفان بصت لفرح بزهول ورجعت بصت لعمران بغضب وقالت:
"اللي قالته ده صحيح؟"
عمران لسه هيتكلم، جلال قال:
"فيه إيه انتي وهيه؟ إيه الأفورة دي؟ دول متجوزين. هو انتي ظبطتيهم في المقطم؟"
روفان قالت بحده:
"متقولش متجوزين." وبصت لعمران بغضب وقالت: "ده واحد مترباش عشان هو عارف ظروفها كويس، وبس."
فرح قاطعتها وقالت ببرائة:
"هو ملوش دعوة يا روفه، والله أنا اللي بوسته غصب عني."
حالة زهول كانت على وش الجميع. جلال قال بدهشة غصب عنه:
"وانفجر بضحكات من قلبه لحد ما قعد على الأرض."
نجوى بقت تضحك وتحاول تكتم ضحكاتها. أما عمران، رغم إنه اتغاظ من الجملة، لاكن كانت مضحكاه، خصوصاً شكل جلال اللي كان هيموت من الضحك.
روفان شدت فرح بغيظ وقالت:
"تعالي معايا. يلا، اطلعي قدامي. هتشليني." وأخدتها ومشيت بيها.
وعمران شد سمر من إيدها وقال:
"يلا يا سمر، انتي كمان اهدي، وأنا هفهمك كل حاجة. يلا." وأخدها بالعافية ودخل بيها أوضتهم.
جلال بص لنجوى وهو لسه على الأرض وحاول يبطل ضحك وقال:
"بعيداً عن المسخرة دي، بس دول الاتنين هيكملوا سوا."
نجوى قعدت جنبه على الأرض وقالت بلهفة:
"قصدك مين؟ عمران وفرح؟ هو قالك إنه عايزها؟ هيخليها معاه يعني؟ ولا عشان أختها؟"
جلال قال:
"لأ، هو مقالش، بس أنا إحساسي عمره ما نزل الأرض. البنت دي هتوقعه. بكرة تقولي جلجل قال."
نجوى قالت بفرحة:
"يا ريت يا ابني. حقه لو ساب اللي حرباية اللي اسمها سمر دي و…" بس بصت له باستغراب وقالت: "جلجل مين؟"
عند عمران، دخل هو وسمر الأوضة وقال بضيق:
"عاجبك الفضايح دي؟ مش تهدي وتسمعيني الأول؟"
سمر قاطعتو وقالت بزعيق:
"وأسمع ليه؟ ما أنا شفت. والهانم عيني عينك بتقول إنها بستك كمان. انت بتستهبل عليا يا عمران؟ انت مش قلت لي إنها مجرد خدامة وإن كل قصدك تضايق أختها؟"
عمران اتنهد وقال:
"وده اللي بيحصل يعني. أكيد مش هحب عيلة زي دي. كبري مخك."
سمر قالت بسرعة وخبث:
"يبقى تثبت لي."
عمران قال بارتباك:
"مش هينفع أطلقها دلوقتي."
وبس، سمر قاطعتو وقالت بلؤم:
"ومين قال إني عايزة أهك تطلقها؟ بالعكس، أنا عايزة تقرب منها أكتر."
عمران بص لها باستغراب وقال:
"قصدك إيه؟"
سمر قالت:
"قصدي إن البنت دي هي نقطة ضعف روفان الوحيدة. ولو أنت قربتلها أكتر، وكمان يا سلام لو بقت حامل… تقدر تضغط على أختها، وكمان تقدر تخليها تطلق من أخوك بسهولة."
عمران قال:
"فكرة هبلة. لأن فرح مراتي يعني مش هستفيد حاجة، وهما يقدروا يثبتوا نسب الطفل بسهولة."
سمر قالت بخبث:
"ده لو مع أي حد، لكن معاك أنت الموضوع صعب جداً. خصوصاً إننا متجوزين من ٧ سنين ومعندناش أولاد."
عمران بص لها بضيق وقال:
"إحنا معندناش أولاد لأن انتي رافضة، وخايفة جسمك يبوظ. متفكرنيش بالحكاية دي، لأنك عارفة إنها بتضايقني."
سمر قالت بسرعة:
"اسمعني بس. أنا وانت عارفين إننا ما جبناش أولاد لأني أنا رافضة، بس مين تاني يعرف؟ يعني انت تقدر تجيب أكتر من تقرير يثبت إنك مستحيل تخلف، وكله بتمنه."
عمران بص لها بغضب وقاطعها وقال:
"انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تفكري كده؟" وبصلها باستغراب وقال: "وبعدين، هو انتي معندكيش مانع إني أخلف منها؟"
سمر قالت:
"يا حبيبي، اهدى. أكيد طبعاً أنا غيرانة عليك وهزعل وكل حاجة، بس دي مصلحة. فكر فيها. أخوك لو فضل مع البنت دي، هتحرضه عليك. دي عايزة تهد البيت على دماغنا. وانت عارف إنها بتكرهك وبتقرب من أخوك عشان بتكرهنا، وهي حملت منه لنفس الهدف. فايه المانع إنك تعمل كده في أختها لنفس السبب؟ انت بترد عليها مش أكتر."
عمران اتنهد وبقى يفكر في كلامها وقال:
"تمام… كل اللي قلتيه صح، بس مش لدرجة إني أدمر البنت وأخليها تحمل مني وأسيبها هي وابني. مش للدرجة دي. أنا هحسبها صح. وفي الآخر برضه مش هخلي رشيد يفضل معاها، ده على جثتي."
عمران قال كده وطلع من الأوضة، وسمر ابتسمت وقالت:
"هو ده المهم عندي يا عمران. أهم حاجة رشيد يطلقها. ده اليوم اللي بتمناه. ساعتها هفاجئك."
أما جلال، كان في موقف لا يحسد عليه لما نجوى قالت: "مين جلجل ده يا رشيد؟"
جلال قال بتوتر:
"ها… جلجل؟ أنا قولت جلجل؟"
نجوى قالت:
"أيوه، قولت بكرة تقولي جلجل قال."
جلال قال بسرعة:
"آه.. جلجل… جلجل ده واحد صاحبي. بس كل حاجة بيقولها بتطلع صح في الآخر."
نجوى ضحكت وقالت:
"وجلجل صاحبك يعرف فرح وعمران منين بقى عشان يقول لك إنهم هيكملوا سوا؟"
جلال قال:
"لأ، هو… هو بيقول لي أي حد فاقد الاهتمام من اللي حواليه بيتعلق بأي حد يهتم بيه، وعمران كده. وأنا متأكد إن البنت دي هتكمل معاه. بس كده."
نجوى اتنهدت وقالت:
"يا رب يا رشيد. يطلق اللي اسمها سمر دي. ده يوم المناسب."
جلال ابتسم وقال:
"واضح إنك بتعزيها قوي. بس إيه بقى سبب المعزة دي؟"
نجوى بصت له باستغراب وقالت:
"هو انت مش فاكر حاجة خالص يا رشيد؟ يعني انت مش فاكر أنا بكرهها ليه؟"
جلال هز راسه بلا وقال:
"أبدا. هو حصل حاجة؟ أنا لازم أعرف."
نجوى اتنهدت وقالت:
"لأ، أبداً يا بني. الأحسن إنك تنسى. على فكرة، يا رشيد، أخوك بيحبك أوي. مفيش حد يستاهل تخسروا بعض عشانه. ولا أي حد يا ابني. تمام؟"
جلال ابتسم بتوتر، ونجوى مشيت من غير ما تقول أي حاجة.
جلال بص لطيفها بارتباك وقال:
"لأ، كده أحيه بجد. آه والله." وراح جري عند روفان.
روفان كانت بقى دماغها محتاجة حد يشيلها معاها. من فرح وحلاوة فرح وذكاء فرح… كانت قاعدة وحاطة إيديها على دماغها بتعب. وفرح رايحة جاية بنرفزة وبتقول:
"يعني هتفضلي حبساني كده كتير؟ زمان جوزي مستنيني، وزمانه واخد راحته مع القرشانه التانية بسببك وبس."
قاطعتها روفان لما قالت بزعيق:
"بس بس بقى! هديكي على قد دماغك. أخليكي تصفري. انتي عايزة إيه ها؟ عايزة إيه؟ عايزة تموتيني؟ ناقصة عمر؟ عايزة تشليني؟ بتعملي معايا كده ليه؟ هو أنا عدوتك؟"
فرح قالت باستغراب:
"أنا عملت إيه يعني؟"
روفان قالت بزعيق:
"عملتي إيه؟ لأ أبداً… مش مكسوفة من نفسك وانتي بتقولي بوسته غصب عنو؟ يا رخيصة يا مهزأة." واتنهدت وحاولت تهدى وقالت: "يا فرح يا حبيبتي… أنا غلبت أفهمك. ده بينتقم مننا. بينتقم مننا يا روحي. خليكي هادية، وأنا هطلقك منه."
وفرح وقفت وقالت بزعيق:
"وأنا قلت لك مليون مرة… أنا… مش عايزة أطلق. أنا بحبه. بموت فيه."
روفان وقفت قصادها بعصبية وقالت:
"يعني إيه بتحبيه؟ بتحبيه إزاي أصلاً؟ ده قد أبوك."
فرح قالت:
"عمران صغير على فكرة. مكملش الـ ٣٥. وبعدين أنا بحبه كده. بموت فيه." وكملت بهيام وقالت: "يا روحي على عيونه ونظراته اللي تخوف. ولا كلامه وضحكته وشفايفه… يا سلام على شفايفه يا روفه."
روفان بقت تزعق فيها وهتتجنن من كلامها. إنما كان فيه حد مبسوط جداً باللي بيسمعه. وكان عمران جاي يكلمها وسمع كل اللي قالته، وكان بيضحك على برائتها وعلى عصبية روفان. فتح الباب وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"الظاهر إني مش مضطر أعمل حاجة. حاسس إنك هتولعي لوحدك من غير أي مجهود."
روفان بصت له بقرف، وفرح جريت عليه وقالت بفرحة:
"عمران! إيه؟ مراتك هديت؟"
عمران بص لها بابتسامة جميلة وقال:
"تهدى بكيفها. وأي حد يضايق، طظ فيه." وبص لروفان اللي كانت هتتجنن.
روفان لسه هترد عليه، جيه جلال جري وبيقول:
"احيه! أنا مش قلت لك قبل كده؟ حتى أمه طلعت عارفة." وبس قطع كلامه لما أخد باله من وجود عمران وقال: "احيه!"
روفان بصت لفرح اللي ماسكة في عمران جامد وقالت بغيظ:
"معاك حق. الله. هو احيه؟ واستين احيه."
عمران ابتسم وقال:
"مالك انت ومراتك؟ إيه لزمة الولولة دي؟ على العموم، أسبكم أنا تاخدوا راحتكم. لسه هتلطموا وتندبوا، والموضوع طويل."
روفان لسه هترد عليه، تليفونها رن وكان رائف. ردت بلهفة وقالت:
"أيوه يا رائف. مش بترد عليا ليه انت كمان؟" وروفان قطعت كلامها وبقت تسمعه بصدمة وزهول.
عمران اصطنع إنه مش مهتم وشد فرح من إيدها ولسه هيمشي.
روفان قالت بخوف:
"عمران استنى… عليا اختك."
بس عمران قاطعها وقال:
"أنا مليش أخوات."
ولسه هيكمل، اتجمد مكانه بصدمة رهيبة لما قالت:
"عليا أختك اتخطفت يا عمران."
رواية زوج مأجور الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
عمران اتجمد مكانه بزهول لما روفان قالت له: "أختك اتخطفت يا عمران".
بصلها بصدمة وقال بزعيق:
"انتي بتقولي إيه؟"
"هاتي الزفت ده".
وسحب منها التليفون بغضب وقال:
"الو… انت بتقول إيه يا حيوان".
رائف رد عليه بتعب وقال بالعافية:
"عليا… عليا يا عمران… أرجوك… أرجوك تنسى أي حاجة بينا… أرجوك دي مهما كانت أختك".
رائف كان منهار جداً وتعبان قوي وصوته بالعافية طالع.
عمران حاول يهدى ويركز، مع إن جواه بركان ثاير، بس قال بهدوء:
"انت فين دلوقتي؟"
رائف قال بتعب:
"أنا… أنا في بيتنا".
عمران ضغط على أسنانه وقال بغضب مكتوم:
"وهو فين بيت أم اللي خلفوك ده؟"
رائف قال:
"آه… أيوه هبعتلك العنوان في مسدج حالا".
عمران قفل معاه، ورائف بعت العنوان في ثواني. عمران طلع جري من غير ما يرد على أي حد.
جلال طلع جري وراه وبقى ينادي عليه وقال:
"عمران… عمران استنى أنا جاي معاك".
عمران ركب العربية وقال بحزم:
"لا يا رشيد… انت لسه تعبان ودراعك متصاب… لو سمحت خليك".
وقبل ما جلال يتكلم، عمران طلع بالعربية بسرعة البرق.
جلال جري ورا العربية كام خطوة وهو بينادي عليه بغضب وزعيق، بس مفيش فايدة. طلع من غير ما يرد عليه.
روفان طلعت جري من القصر ومعاها السلاح بتاعها وقالت:
"رشيد أنا عارفة هو رايح فين. اركب بسرعة".
وركبت عربيتها، وجلال طلع معاها.
بعد فترة وصلوا عند بيت رائف، وكان المكان مليان بعربيات الشرطة وخالهم شفيق هناك. والمكان مقلوب وفيه اشتباك ما بين شخصين والناس بتحاول تبعدهم عن بعض.
جلال جري على الخناقة وروفان معاه، وتفاجأوا برائف واقع على الأرض ودماغه بتنزف. وعمران ماسكه من هدومه وبيضربوا بوكس في التاني وبيزعق ويقول:
"اختي فين… اتكلم… مش هسيبك النهارده اتكلم".
رائف كان ساكت ومستسلم جداً وتعبان جداً جداً.
وهنا جلال مسك عمران من وسطه وبعده عنه بالعافية. وروفان بقت تقوم رائف وتنضف له هدومه وقالت برعب:
"رائف… اهدى يا حبيبي، كل حاجة هتتحل".
هنا رائف حضنها بقوة وبقى يبكي جامد قدام كل أفراد الشرطة واللّي المفروض شغالين معاه.
روفان حضنته بحزن وبقت تطبطب عليه وتهديه.
بس استوقفها عمران لما قال بغضب:
"سيبني يا رشيد… سيبني، كل دي حركات… أنا متأكد إنه عارف مكانها، ده هو وأخته مستقصدينا. سيبني".
روفان بصت له بحدة وقالت بغضب:
"انت اللي عملت كده فيه؟"
وقربت عليه وعيونها بتطلع نار وقالت:
"رد عليا، انت اللي ضربته على دماغه".
عمران قال بغضب:
"ولو أنا يعني؟ هتعملي إيه؟"
وبس قبل ما يخلص جملته، روفان رفعت سلاحها في وشه وقالت بعصبية:
"الأحسن متكونش انت يا ابن العامري، لأن مكان قبرك هيبقى تحت رجليك".
عمران اتقدم عليها أكتر وقال:
"عايز أشوفك وإنتي بتعمليها يا شاطرة".
روفان سحبت أجزاء السلاح بغضب، بس رائف وقف وسطهم وقال بزعيق ودموع:
"بس… بس انت وهيه بقى… حرام عليكوا مش وقته".
وبص لروفان وقال برجاء:
"مش هو اللي ضربني كده يا روفان. أنا متعور من قبل ما يجي. كنت راجع من السينما أنا وعليا وأول ما وصلنا ولسه بفتح الباب اتلموا علينا رجالة كتير فضلو يضربوني وعايزين ياخدوها".
جلال وعمران وروفان بقوا يسمعوه بتركيز. ورائف بص لأديه بانهيار وقال ببكا:
"ضربوني على دماغي وخدوها من إيديا… خدوه ومقدرتش أعمل حاجة… اغمى عليا ومحستش بنفسي. صحيت ملقتهاش… أخدوها من بين إيديا وكانت خايفة أوي خايفة أوي ومقدرتش أحميها يا روفان مقدرتش أعمل حاجة".
جلال شده لحضنه واتأثر جامد بمنظره ونزلت دموعه. وروفان كمان بقت تبكي وتحاول تهديه.
بس عمران قال بغضب:
"لو كانت في بيتها مكانش حد استجرى يقرب لها. لو كانت مع راجل مكانتش اتخطفت".
رائف الكلمة وجعته قوي وغمض عينيه بوجع رهيب. وجلال بص لعمران بعتاب.
أما روفان قالت بغضب:
"هو انت كافر يلا؟ البعيد جبله مبيحسش".
وقبل ما يشتبكوا تاني، جلال قال بسرعة:
"بس انت وهيه… لازم نلاقي عليا الأول… وبعدين هنتفاهم… تمام؟ لازم نفكر ونعرف مين ممكن يعمل كده".
وابتدوا يدوروا. روفان وشفيق بطبيعة عملهم استجوبوا رائف وحاولوا يعرفوا إذا شاكك في حد أو حصلت حاجة غريبة.
بس رائف مكانش مركز وتعبان جداً، نزف كتير واصلاً محسش بحاجة غلط.
روفان جابت علبة الإسعافات من شقته وضمضت له جرحه. وكانوا بيحاولوا يلاقوا أي حاجة توصلهم لعليا. وعمران كمان كان بيعمل اتصالاته، بس كل اللي عملوه مجابش أي نتيجة.
فضلوا لحد الصبح وهما يحاولوا لحد ما روفان جالها تليفون من رقم غريب.
أول ما ردت وقالت:
"ألو".
اتجننت بصوت تعرفه كويس، قال:
"روفه يا قلبي. وحشني صوتك والله. على فكرة قبل ما تقفلي السكة… فيه واحدة حابة تكلمك".
روفان استغربت، بس كل شيء وضح لما عليا قالت برعب:
"روفان… الحقيني انبي… أرجوكي يا روفان انبي أنا حامل".
روفان قالت بسرعة ولهفة:
"عليا… عليا اهدي متخافيش أنا… إحنا هنلاقيكي".
وبس قطع كلامها الشخص اللي كلمها وقال:
"طبعاً ميراضيكيش ابن أخوكي يموت قبل ما يجي على الدنيا صح ولا إيه؟"
روفان قالت بحزم:
"المطلوب يا فادي… انجز".
فادي قال:
"إنتي المطلوب وهتفضلي مطلبي طول ما أنا عايش يا روفان. أنا هسيبها مقابل طلاقك، وأظن مفيش أسهل من كده. ولحد ما تطلقي متحلموش تشوفوها".
روفان لسه هترد، الخط اتفصل. وبقت تزعق معاه وتقول:
"ألو… فادي… ألو".
بس من غير فايدة.
رائف قال بلهفة:
"ده فادي الأسيوطي… عليا معاه مش كده؟ قالك إيه؟ عايز إيه ويسيبها؟"
روفان اتنهدت وقالت:
"نفس الجنان القديم. عايزني أطلق من رشيد".
جلال اتفاجأ. وعمران ضحك بسخرية وقال:
"يعني أنا أختي مخطوفة بسببك؟ قبل كده أخويا راح للموت من وراكي ودلوقتي أختي".
وبص لجلال وقال بحزم:
"حالا تطلق يا رشيد… تمام؟ حالا ارمي عليها اليمين".
جلال مبقاش عارف يتصرف إزاي في الموقف ده. وروفان بصت لعمران بيأس وضيق شديد. ووجهت كلامها لخالها وقالت:
"حضرة اللواء اجمعلي كل الدوريات وفهمهم يتبعوا الأوامر بالمللي".
الضباط كلهم اجتمعوا قصادها. وروفان قالت بحزم:
"هتحددولي موقع التليفون ده وبس".
عمران قاطعها وقال بغضب:
"إحنا لسه هنحدد".
الضباط بصوا له. بس روفان قالت بحدة:
"ركزوا معايا. أنا الشخص ده هربان من العباسية يعني ولا كأنه بيتكلم؟ مفهوم… يلا تعالوا ورايا".
روفان اتحركت هي والضباط. وعمران فضل باصص عليها بذهول وقال:
"أنا هربان من العباسية؟ استني عليا يا بت الـ… أصلاً ده مكانك وهتدخليه على إيدي".
جلال كان متعصب جداً من ساعة ما عرف إن اللي كلم روفان واحد بيحبها وعايزها. كان حاسس بنار جواه. بص لعمران وقال بتوتر:
"أنا هروح أشوف هيعملوا إيه. عن إذنك".
وطلع ورا روفان.
عمران رغم إنه كان مضايق جداً من روفان ومش حابب يكلمها، بس أخته كانت أهم من كبريائه. راح لها وكانت بتتكلم مع الضباط وقال بسخرية:
"إنتي فاكرة إنك هتلاقيه وتقتحمي المكان وجو الأفلام ده قبل ما هو ياخد خبر؟"
روفان بصت له بضيق وقالت:
"عندك حل تاني؟"
عمران قال باستهزاء:
"مبقاش عمران العامري لو مبقاش عندي حل تاني. أكيد مش هعتمد على دماغك الفاضية خصوصاً في مصير أختي".
روفان نفخت بزهق وقالت:
"اللهم طولك يا روح".
بس رائف افتكر حاجة وبص لعمران بلهفة وقال:
"انت… انت تقدر تكلمه صح؟ انتوا بينكم شغل وممكن تكلمه… اعمل كده علشان أختك… مش علشان حد تاني… أرجوك".
عمران بص له بضيق شديد وقال:
"أكيد علشان أختي… وبلاش تمثل إنك خايف عليها، لأنها لو كانت من أولوياتك مكانتش اتخطفت وهي في حمايتك".
رائف نزل راسه بحزن وحرج ودموعه اتجمعت في عينيه. وروفان بصت له بحزن ولسه هتتكلم مع عمران، كان اتصل على فادي وقال بطريقة تخوف:
"إنت فين؟"
فادي ارتبك وقال:
"الموضوع ميهمنيش يا عمران. خليك بعيد".
عمران غمض عينيه بغضب رهيب وقال:
"ميهمنيش… اممم… أنا هعمل نفسي مسمعتش جملتك الغبية دي… اديني عنوانك حالا… وأنا هاجي آخد أختي ويا دار ما دخلك شر… بدل ما أوصلك أنا بمعرفتي وساعتها هاجي أنا والشر في عربية واحدة".
فادي بلع ريقه بخوف وقال بزعيق:
"هي مش قرة عينك واتجوزت من وراك وإنت طردتها من بيتك".
وبس عمران قاطعه وقال بزعيق:
"وطي صوتك وانت بتكلمني. أنا وأختي نولع في بعض إحنا أحرار سوا فاهم؟ لاخر مرة هقولك جري ورا السنيورة بتاعتك خليه بعيد عن عيلتي يا فادي. هقفل معاك ٣ ثواني لو مبعتش عنوانك هعتبر إنك رفضت عرضي يا ابن الأسيوطي".
وفعلاً قفل. ومكملش ثواني وجاتله رسالة بالعنوان. عمران بص لروفان بسخرية وقال:
"كملي انتي تحقيق… ولو وصلتي لحاجة على تليفونات بقى تمام".
عمران قال كده ومشي. ورائف جري وراه وقال:
"أنا هاجي معاك… أرجوك".
وبس عمران طبطب على خدوده بسخرية وقال:
"تؤتؤ… مينفعش. لما تكبر شوية. الأولاد الشطار يستنوا بابا في البيت. تمام؟"
وبص له بسخرية ومشير.
رائف وقف مكانه بحزن. وروفان حطت ايدها على كتفه وقالت:
"يلا علشان نحصلك".
رائف قال بتوتر:
"بس…"
روفان ابتسمت بمكر وقالت:
"حصلني بعربيتك".
وطلعت على عربيتها. وجلال ركب معاها وطلعوا ورا عمران.
على الطريق، جلال بص لروفان وقال بضيق مكتوم:
"هو… هو مين ده وعايز منك إيه؟"
روفان ابتسمت بسخرية وقالت:
"واحد من آلاف المعجبين".
جلال قال بضيق:
"اممم… معجب… ويا ترى الإعجاب متبادل بقى ولا إيه النظام؟"
روفان ضحكت جامد وقالت:
"إنت عملت أشعة على المخ قبل كده يا جلال؟"
جلال قال بضيق:
"محصلش الشرف. ليه بقى؟"
روفان قالت:
"طب كويس إنك معملتش علشان مكنتش لاقيته".
جلال قال بضيق:
"هو إيه؟"
روفان قالت بضحك:
"المخ".
جلال بص لها بضيق وسكت. وروفان قالت:
"اسمع يا جلال… أولاً أنا مش مضطرة أبررلك، بس إحنا حالياً في مركب واحدة. علشان كده هشرحلك. أنا مبكرهش في حياتي قد فادي الأسيوطي، بس هو بيحبني من زمان ومن قبل ما أتعرف على رشيد. وحتى بعد ما اتجوزت مش راضي ييأس… ده الجزء المهم".
وبصت له بطرف عينها وهي بتسوق وقالت:
"الجزء الأهم بقى… ملامح الغضب اللي في عيونك من وقت ما عرفت إنه عايزني مقابل عليا. خدت بالي قوي ليها. وطبعاً أنا حذرتك قبل كده بطريقة غير مباشرة، بس دلوقتي هقولهالك صريحة. أنا مش هحب غير رشيد طول حياتي. أظن الرسالة وصلت".
جلال اتنهد وقال:
"أيوه يعني هتفضلي تحبيه لحد إمتى؟ ده بني آدم اتوفى وإنتي صغيرة".
وبس روفان قاطعته بغضب وقالت:
"أنا جملتي واضحة. مش هحب غير… رشيد… طووول حياتي. وصل؟"
جلال بص قدامه وقال:
"وصلت".
وبصلها بطرف عينه وابتسم ابتسامة مستفزة وقال:
"بس متأخرة".
روفان بصت له بدهشة من صراحته. وجلال بص في عيونها وقال:
"متأخرة قوي".
روفان لسه هتتكلم. جلال قال بسرعة:
"بس إقفي. عمران وصل".
روفان بصت قدامها. لقت عمران واقف ونزل في مكان صحراوي عند خيمة فيه. وكانوا رجالة فادي مالين المكان ومسلحين. وعمران لوحده ومن غير سلاح.
رجالة فادي أول ما شافوه نزلو سلاحهم. وفادي قرب منه وقال بضيق:
"أنا… أنا عمري ما كنت هأذيها على فكرة. بس لو مكنتش إنت تدخلت كان هيبقى لمصلحتك قبل مصلحتي. وإنت عارف كده كويس".
عمران قال بغضب:
"أنا مصلحتي عمرها ما هتكون في أذية أخواتي… تمام؟ عليا فين؟"
فادي اتنهد وقال:
"براحتك يا عمران. هاتوا عليا هانم من جوه".
رجالة فادي دخلوا جابوها من جوه. وعليا أول ما شافت عمران جريت عليه حضنته وهي مرعوبة وقالت ببكا:
"عمران وحشتني… وحشتني قوي… الحمد لله إني شوفتك. أنا كنت مرعوبة… مرعوبة أوي".
وبقت تبكي في حضنه.
عمران نزلت دمعة من عيونه. ورفع إيديه أكتر من مرة عايز يحضنها بس مقدرش.
عليا بعدت عنه وقالت بدموع:
"إنت لسه زعلان مني يا عمران؟"
عمران بعد عينيه عنها وقال:
"احم… يلا بينا. والدتك زمانها قلقانة".
عمران لسه هيمشي. نزلت روفان وجلال ورائف واتقدموا عليه.
رائف جري على عليا وحضنها بقوة ودموع وقال:
"أنا آسف… آسف يا قلبي سامحيني. آسف".
عليا حضنته بحب شديد وقالت:
"وحشتني… وحشتني أوي".
عمران بص لهم بضيق. ولسه هيتحرك. روفان قالت:
"إيه يا عمران باشا؟ معقولة تزور شريكك وتمشي كده من غير ما تضياف؟ طب حتى سطر أو قرش لزوم المزاج".
عمران بص لها بغضب وقال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه:
"قولتلَك ميت مرة شغلي معاه في الأغذية وبس… وأفكارك المسمومة دي أنا مش مسؤول عنها".
فادي ابتسم باستفزاز وقال:
"هو معاه حق، إنتي ظلمتيه يا روفه. وبعدين يا قمر أقولك؟ نفسي أشوفك تجيبلي كل دول".
وكمل بوقاحة وقال:
"ما إنتي عارفة إني مش باخد راحتي غير لما نكون لوحدنا".
هنا جلال مسكه من قميصه بغضب وقال:
"إيه يا فادي؟ هو دادي مكنش فادي يربيك ولا إيه؟"
وداله رفسة جامدة وقع في الأرض.
عمران جري على جلال عايز يبعده عنه. وجلال كان الغضب عاميه ومصر يضربه. وفادي وقف بالعافية وقال بزعيق:
"وديني لأربيك والله لأوريك يا زبالة".
جلال قال بغضب:
"تربي مين يا هفأ؟ ده إنت اسمك فادي".
ياريت رائف بص له باستغراب وقال:
"أيوه يعني معلش مفهمتش؟ هو ده اسم أبيح ولا إيه؟"
جلال بص له بحدة وقال بعصبية:
"إسكت إنت كمان. أصلاً اسمك أنيل منه".
هنا عمران قال بزعيق وحزم:
"بااااااسسس… بس انت وهو".
وقرب من فادي وقال:
"أنا هفديلك عرض ميترفضش. أنا هاخد أخويا وأختي وأسيبلك حبيبة القلب هي وأخوها. وإنت براحتك بعد كده. قلت إيه؟"
رواية زوج مأجور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
شد فادي روفان من يدها ونظر لها بوقاحة وقال:
"تبقى عملت الواجب وزيادة، انت خد أخوك واختك وسيبلي موزتي وأنا هتصرف."
روفان نظرت له بغضب ونفضت يدها من يده، ولسه هتتكلم اتفاجئت بجلال هجم على فادي وبدأ يضربه بكل قوته. هجم عليه وبدأ يخنق فيه جامد لحد ما كان هيموته، وهو بيقول بزعيق:
"انت إزاي تلمسها يا حيوان. هقتلك وديني لأربيك يا سافل."
روفان اتصدمت من عصبيته، مكانش حد قادر عليه أبداً، عمران وحتى رائف كانوا بيحاولوا يبعدوه عنه ويقوموه بس من غير فايدة. جلال كان مكمل وهيخلص على فادي اللي بقى حرفياً بيطلع في الروح، بس عمران لما شاف الوضع كده شده بكل قوته وزقه جامد وقال بزعيق:
"اهدأ.. اهدأ بقى يا غبي، عايز تودي نفسك في داهية."
جلال قال بعصبية وزعيق:
"ملكش دعوة.. أنت بالذات متتكلمش، أنت مستحيل تكون أخ، لما تكون عايز تسلم مراتي لواحد زبالة زي ده، أنت عارف هو عايزها ليه ومعندكش مانع تسلمه مرات أخوك في مقابل إنك تنقذ نفسك، تبقى متستاهلش تبقى أخويا ومتستاهلش إني أسمعك يا عمران."
عمران تنهد وقال:
"اهدأ يا رشيد.. أنا مبعملش كده علشاني، أنا مش هدفي أنقذ نفسي، أنا كل هدفي أنقذك أنت وأختك.. وللمرة المليون هفهمك إن اللي بتقول عنها مراتك دي بتلعب عليك.. كل هدفها تأذينا.. حاول تصدقني مرة واحدة حتى."
جلال بص له بغضب وقال:
"أنا مش عيل قدامك.. أنا حر وأنا بحب مراتي، مش هحب غيرها.. عجبك أو لأ يا عمران. ومن هنا ورايح مفيش داعي تخاف عليا.. خد اختك وروح أنت.. أنا مكاني مع مراتي."
ومسك إيد روفان ورفعها في وشه وقال:
"أنا معنديش اختيار تاني.. يا معاها أو معاه."
روفان نسيت كل الدنيا في اللحظة دي، نزلت دموعها وهي بتبص له بابتسامة جميلة وحاسة بأجمل شعور ممكن تعيشه.. شهور إن شخص يمسك إيدك ويقويك على الدنيا في أكتر لحظات ضعفك، إحساس ميتوصفش.
جلال ابتسم لها ابتسامة جميلة وقال:
"معنديش حياة أعيشها من غيرها يا عمران.. مش بإيدي."
روفان ضغطت على إيده ودموعها بتلمع في عيونها وقالت:
"ولا أنا عندي يارشيد."
هنا فادي رفع سلاحه على رشيد بغيظ وقال:
"يا حلاوتكم.. إيه رأيك بقى إن هيبقالك حياة من غيرها عادي وهتطلقها حالا.. سمعت حالاً."
جلال لسه هيتقدم عليه، عمران وقف قبله في وش فادي وبقى كأنه درع بيحميه وقال بغضب:
"رشيد خط أحمر.. حذرتك مليون مرة."
فادي قال بغيظ:
"طب.. طب خليه يطلقها.. أنت وعدتني قبل كده."
وبس عمران قاطعه وقال:
"وعدتك.. بس مش هوفي.. من هنا ورايح ابعد عن عيلتي يا فادي، وأولهم مرات أخويا.. مرات رشيد كرامتها من كرامته.. وكرامتي أنا كمان والموضوع منتهي."
وبص لرشيد وقال:
"علشان تتأكد بس إني ممكن أدوس على نفسي وممكن أخسر الدنيا كلها.. إلا أنت يارشيد.. علشان كمان تعرف إن عندك أخ.. وبيحبك وأنت أغلى حد في حياتك."
جلال ابتسم بدموع وحضنه بقوة وقال:
"وأخوك أكيد بيحبك أكتر من نفسه يا عمران.. لأنك أحسن أخ في الدنيا."
فادي قال بغضب:
"لا بقى.. أظن كفاية كده يا عمران باشا.. أنت دلوقتي اخترت ومن النهارده صداقتنا وشراكتنا وحتى معاهدة السلام اللي بينا.. بح.. وابقى خليه ينفعك.. ورو فان دي مش هتكون لغيري.. يلا يا رجالة.. لسه معاد الحساب مطول."
فادي قال كده ومشي هو ورجالته بعصبية وبدأوا يركبوا عربياتهم، وجلال كان بينادي عليه وبيقول بسخرية وصوت مايع:
"فاتييي.. متسبنيش يا فاتييي.. أنا حامل يا فادتي."
رائف ضحك وقرب منه وقال:
"اهدي يا شبه.. متعمليش في نفسك كده.. هو الجدع ده أبو اللي في بطنك."
جلال قال بشحتفة:
"لا يا أختي مش هو.. واحد غيره أصله مكانش فاتشي."
وبدأوا يضحكوا سوا، وحتى عمران مقدرش يمنع ضحكته، أما فاتشي.. قصدي فادي يعني اتغاظ جدا وشاور لواحد من رجاله، والراجل بتاعه هز رأسه بأنه نفذ.
فادي ابتسم بسخرية ومشي بعربيته بأقصى سرعة.
جلال بص لروفان وابتسم وهو لسه ماسك إيدها.
روفان ابتسمت وهمست له وقالت:
"سيب إيدي.. مشي خلاص.. أنت هتسوق فيها."
جلال اندهش منها، ده اللي قدرت عليه، قال بغيظ:
"مصلحجية قوي.. خدي يا أختي إيدك أهيه لتنقص حتة."
روفان كانت عايزة تضحك على شكله بس قالت بجدية:
"أحم.. يلا بينا زمانهم في البيت قلقانين علينا."
واتحركوا كلهم هيركبوا عربياتهم، بس اتصدموا بشدة لما لقوا كل عجلات العربيات بتاعتهم نازلة على الأرض.
عمران اندهش إزاي كده، وبص تحت عربيته، اتفاجأ بمادة غريبة تحت إطارات العربيات، بوظت كل العجلات، وقف وشد شعره لورا وقال بغضب:
"ابن الكلب.. يا حيوان.. أنا هربيك يا فادي الزفت."
جلال بص تحت العربيات ووقف وبصله بتوتر وقال:
"وبعدين.. إيه العمل دلوقتي.. العجل كله باظ."
عمران قال بغضب:
"أنت بتسألني أنا.. إيه جبت ورا يعني.. مش دلوقتي كنت ماسكلي إيدها وعايز تموتوه سوا ويا معاها يا معاها.. ادينا هنموت كلنا مع بعض.. انبسط."
جلال قال بضيق:
"وأنا مالي يعني باللي حصل ده."
عمران لسه هيتكلم، رائف قال:
"يا جماعة اهدوا علشان نفكر."
عمران بص له بغضب وقال:
"أنت بالذات متتكلمش.. كل الحوار ده من أوله أنت سببه.. لو كنت عرفت تحمي مراتك زي ما عرفت تتجوزها في السر.. مكانش كل ده حصل."
رائف بلع ريقه بحزن ونزل راسه في الأرض، وعليا زعلت جدا عليه ومسكت إيده وابتسمت له بحب.
جلال قال:
"أهو نحاول نفكر يا عمران.. وبس."
عمران قاطعه وقال بغضب:
"هتفكر في إيه.. إحنا في نص الصحرا ومش عارفين حتى باقي كام كيلو على ما نلاقي الطريق الرئيسي ونلاقي عربيات، وحتى التليفون مستحيل يلقط شبكة في المكان ده."
روفان قالت بغضب:
"أنت بتزعقلهم ليه.. هما على الأقل بيحاولوا يلاقوا فكرة مش زيك قاعد تندب."
عمران قال بغضب:
"أنت مش عارف جايبين البجاحة دي منين.. أنتِ وأخوكي.. فوق ما هنموت كلنا بسببكم كمان لكم عين تتكلم."
روفان لسه هترد، جلال قال بزعيق:
"باااااااااس.. الطم على وشي ده وقت تتخانقوا فيه.. متقتلوا بعض أحسن."
روفان طلعت سلاحها وبدأت تدور مكان الطلقات وقالت ببرود:
"والله فكرة.. حتى عددنا يقل شوية.. أنا رأيي أبتدي بأكتر واحد مستفز هنا."
عمران بص لها بغيظ وقال:
"يبقى هتبتدي بنفسك للأسف."
روفان لسه هترد، جلال قال بحزم:
"بقولكم إيه مش هنقضي اليوم كله نتخانق.. يلا بينا نتحرك.. هنمشي ورا آثار العربيات لحد ما نرجع من مكان ما جينا."
عليا قالت بدهشة:
"يعني إيه هنمشي كل الطريق اللي جينا منها.. دي بعيدة قوي."
جلال ابتسم وقال:
"آه بعيدة بس أحسن من الديابة والتعابين اللي في الصحرا.. يلا اتحركوا."
وفعلاً مشيوا سوا كلهم، وجلال بص لروفان وقال:
"صحيح مقاس رجلك كام."
روفان استغربت وقالت:
"٣٨.. ليه."
جلال ابتسم وقال:
"ألف مبروك.. لو فضلت عايشة هتقفلي الأربعين."
روفان بصت له بغيظ ومشيت قدامه وبدأت تسرع خطواتها، وجلال بدأ يحاول يحصلها وهو بيضحك.
بعد مسافة كبيرة قطعوها، الليل ابتدى يدخل، وعليا تعبت جدا وبدأت تتقيأ ومقدرتش تكمل، طبعاً عشان الحمل، اضطروا يقفوا ياخدوا استراحة ولجأوا لبعض النباتات الصحراوية والنخيل وقعدوا تحتها.
جلال ورو فان كانوا جنب بعض، وعليا ورائف جنب بعض، وعمران لوحده كان بيلف في المكان بتليفونه بيحاول يلقط شبكة بس من غير فايدة، لحد ما حس باليأس وقعد تحت نخلة قريبة منهم مش بعيدة، بس لوحده مش بيتكلم مع حد.
في القصر كانت فرح رايحة جاية وهي مرعوبة جداً لأنها كانت معاهم لما رائف اتصل وعرفت إن عليا اتخطفت، بس مش راضية تقول لنجوى عشان متقلقش.
نجوى بصت لها بحيرة وقالت:
"يا بنتي اقعدي بقى.. خيلتيني ليه القلق ده كله.. هو فيه حاجة مش عايزة تقوليها."
فرح قالت بارتباك:
"لا لا أبداً.. أنا بس قلقانة على عمران.. مش بيرد عليه تليفونه بيدي مغلق.. مش عارفة بس ليه."
نجوى ابتسمت وقالت:
"يا بنتي هو عمران كده مش بيهتم للتليفون أبداً.. جربي رني لرشيد أو روفان.. مش أنتِ بتقولي إنهم طلعوا سوا."
فرح ارتبكت أكتر ومبقتش عارفة ترد عليها ومش عايزة تقولها إن كل تليفوناتهم مقفولة، قالت بسرعة:
"أنا هروح أعمل كبدة لعمران."
نجوى قالت بدهشة:
"كبده!"
فرح قالت بسرعة:
"آه.. كبدة.. أصل أنا بحبها.. وأكيد عمران هيحبها.. وطبعاً هيجي جعان.. أنا رايحة المطبخ."
نجوى فضلت تبص لطيفها باستغراب وقالت بدهشة أكبر:
"كبده.. اشمعنى كبدة."
فرح طلعت الأكل من الفريزر وبدأت تحضر له الكبدة بالطريقة اللي هي بتحبها، ومشت الخدم وقالت إنها هي اللي هتعملهاله بإيديها.
الخدم طلعوا وهم بيضحكوا وبيتبوددوا على فرح، بس سمر سمعتهم وسمعت فرح لما قالت هتحضر العشا لعمران، وكانت متغاظة هتتجنن، قالت:
"اصبري عليا."
وطلعت أوضتها جابت زيت شعر وكبته بره المطبخ من غير ما فرح تاخد بالها، واللي كانت ناوية عليه حصل بالفعل، فرح خلصت طبخ وهتطلع أوضتها تستحمى، مخدتش بالها للزيت اللي على الأرض، وللأسف وقعت وبدأت تصرخ من وجع رجلها.
عند رائف، قعد جنب عليا وشده عليه وسند راسها على كتفه وضمه ليه وهو مضايق جداً من نفسه لأنه حاسس إنه مقدرش يحميها وإن كل اللي بيحصل لها ده بسببه.
عليا بصت له بابتسامة جميلة وقالت:
"بحبك أوي على فكرة.. بالذات لما بتبوز كده.. بتبقى قمر."
رائف ابتسم وبانت غمازاته الحلوين، وعليا قالت:
"أوبا.. لا كده مش بتبقى قمر.. بتبقى مصطفى قمر وأنا مقدرش على كده."
رائف ضحك وقال:
"هو معقولة يكون فيه قمر في وجودك.. مش هيبان ولا هيبقالو قيمة."
عليا ابتسمت وقالت:
"أنت عملت اللي عليك.. أوعى تحمل نفسك فوق طاقتها.. ده ربنا بكل قدرته محملناش فوق طاقتنا.. بلاش تظلم نفسك."
رائف اتنهد بحزن وقال:
"صعبان عليا إني فشلت في أول اختبار في حمايتك.. عمران معاه حق.. لو كنتي معاه مكانش كل ده حصل.. لو كنتي مع راجل.."
عليا حطت إيدها على شفايفه وقالت بسرعة:
"أوعى تكمل الكلام ده.. أنا مش هقولك أنت أحسن راجل في الدنيا ولا الكلام ده.. بس عايزك تتأكد.. إنك كل الرجالة في عيوني يا رائف.. وأتمنى يكون رأيي كفاية بالنسبة لك."
رائف باس جبينها وقال بحب واضح في عيونه:
"كفاية.. كفاية أوي.. أنا مش هاممني غير نظرتك أنتِ وبس.. ربنا ما يحرمني منك."
عليا حضنته أكتر، ورائف خلع الجاكت وحطه على أكتافها وهي في حضنه.
جلال شافهم لما عمل كده وقال:
"يا سلام على الرومانسية.. اللي زي التقلية."
روفان قالت بدهشة:
"زي التقلية."
جلال قال بتأكيد:
"أه.. الاتنين بيجيبوا حموضة."
روفان ضحكت وقالت:
"واللي زيك ماله ومال الرومانسية بس."
جلال بص لها وقال:
"ليه.. أنتِ فكراني جاهل ولا إيه.. ده اللي قدامك ده في الغرام عمهم.. ومدوب نجوى وحنان وأمهم."
روفان ضحكت وقالت:
"وأمهم.. يا أخي لله يخرب بيتي.. أنا اللي بكلمك."
جلال بص لرائف وكان بيغطي عليا بالجاكت وقال:
"يا ريتني جبت الجاكت معايا.. بجد ندمان."
روفان بصت له بطرف عينها وقالت:
"أنا مش بردانة أصلاً.. ولو بردانة.. متحلمش."
جلال قال:
"وأنا مالي بيكي.. أنا كنت عايز أحطه تحت راسي عشان أعرف أنام."
روفان اتنهدت بيأس منه وسندت ضهرها على جذع النخلة وغمضت عينيها بتعب.
جلال بدأ يتأملها لثواني وقال:
"صحيح يا روفان.. أنتِ عندك كام سنة."
ابتسمت وهي مغمضة وقالت:
"تديني كام."
جلال بص لملامحها الجميلة ووشها البريء اللي بيحسسه دايماً إنها مكملتش العشرين.. بس طبعاً مقالش كده، ابتسم بمكر وقال:
"نقول ٣٧."
روفان اتسعت عينيها على آخرهم من الدهشة وبصت له بذهول وقالت:
"كام.. ٣٧.. أنت شايفني ٣٧ سنة."
جلال بص لها جامد وقال:
"أوعي تكوني أكتر من كده.. أبقى اتأكدت حقيقي يعني."
روفان اتغاظت جدا وقالت:
"أنا أصلاً لا هرد عليك ولا هعبرك.. بني آدم أهطل بجد يعني."
جلال ضحك وقال:
"أهطل.. اممم.. طب قوليلي بقى يا سيادة الرائد إزاي ممكن تكوني أصغر من كده وتبقى رائد في الشرطة.. هو مش لسه المراتب بتزيد مع الخبرة والإنجاز ولا اتغير."
روفان بصت له بضيق وقالت:
"أنا إنجازاتي كتير قوي.. وكمان قولتلك إن أبويا كان لواء."
وجلال قال بسرعة:
"كوسة يعني.. ما أنا قولت كده من الأول.. قولتيلي لا مش كده."
روفان قالت بضيق منه:
"اعتبريها كده واتخمد.. أصلاً مش عايزة أناقش معاك."
جلال ضحك وقال:
"على فكرة شهادتي فيكي مجروحة.. يعني مقدرش أحكم على سنك.. لأني مش بشوفك غير طفلة جميلة اتحبست في حتة مش بتاعتها.. وناقصك بس تخرجي منها وتعيشي حياتك."
روفان ابتسمت وبصت له شوية وقالت:
"أحم.. وأنا مالي حياتي يعني.. ما أنا عايشة أهو.. وإذا عشان يعني شغلي في الشرطة ولبسي وبس."
جلال قاطعها وقال:
"لا طبعاً شغلك ده أنا بحترمه جدا.. أنا بتكلم عن حياتك هتعيشيها إمتى.. وبالنسبة للبسك.. دي حرية شخصية.. بس بما إنك بره شغلك حالياً.. تقدري تقوليلي إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده يا بيومي."
روفان ضحكت وقالت:
"تاني بيومي."
جلال بص لها من فوق لتحت وقال:
"هقولك إيه بس.. وإنتِ لابسة اللبس ده.. على فكرة بدلة الجيش دي كان معايا واحدة اختها.. ولا شعرك ديما ربطاه.. أنتِ خايفة عليه من الحسد ولا حاجة."
روفان اتنهدت وقالت:
"وأنا هلبس لمين يا جلال.. لما رشيد كان معايا.. كنت ديما أجتهد عشان يشوفني حلوة.. مع إنه كان ديما يقولي إنه بيشوفني حلوة في أي حاجة."
جلال قال بسرعة:
"الله يرحمه.. كان كداب كدب الإبل.. وزمانه بيتشوح دلوقتي."
روفان زقته بغيظ وقالت:
"طب قوم من جنبي.. أنا غلطانة إني بكلم واحد شوارعي زيك."
جلال وقف وقال:
"شوفتي.. أهي الجنونه هبت تاني.. فيه بنت تتعامل كده.. شوهتي صورة الجنس اللطيف.. يا عبد اللطيف."
روفان قالت:
"بقولك غور من خلقتي."
جلال قال بضحك:
"طب قبل ما أمشي قوليلي تديني كام سنة."
روفان قالت بسرعة وغيظ:
"٨٠."
جلال ضحك وقال:
"يا حبيبة جدو أنتِ.. لا بتكلم بجد."
روفان اتنهدت وقالت:
"٢٧.. مش كده."
جلال قعد تاني جنبها وقال:
"يا بنت الأيه.. أنا فعلاً ٢٧.. عرفتي إزاي."
روفان قالت بحزن:
"عادي.. خمنت.. أصل هيئتك قريب قوي من رشيد.. وتطلع في سنه."
جلال اتنهد بحزن عليها وقال:
"الله يرحمه."
روفان قالت:
"بلاش الله يرحمه دي."
جلال قال باستغراب:
"ليه.. هو مش مات ولازم نطلب له الرحمة."
روفان قالت:
"آه طبعاً مات.. بس الكلمة بتضايقني."
جلال اتنهد وقال:
"طيب خلاص مش هقولها تاني.. ها بقى مش هتقولي سنك كام."
روفان اتنهدت وقالت:
"طيب سني ٢٥.. مرتاح دلوقتي."
جلال ابتسم وقال:
"مبعدتش كتير أنا.. يعني ١٢ سنة مش كتير أوي."
وقرب منها وهي كانت مستغربة هيعمل ليه بس اتفاجأت بيه قلع لها الكاب اللي لبساه وقال:
"كده تبقى ٣٠."
ومد إيده لشعرها شال دبوس الشعر ونزل شعرها على أكتافها يجنن وقال بتوهان:
"وكده ٢٥."
وحط إيده على زراير الجاكت اللي لبساه وقال بوقاحة:
"كمان لو تفكي زرارين تلاتة.. تبقى ١٥ بالكتير."
وقبل ما يخلص جملته روفان مسكتو من قميصه وبصت له بنظرات هتحرقه وقالت:
"أنت كنت هتعمل إيه يلا.. هتعمل إيه."
جلال قال بتوتر:
"اهدأ يا بيومي.. عيب عليك.. الناس تقول علينا إيه.. بعاكس مراتي في قلب الصحرا."
روفان لسه هترد عليه بس اتسعت عينيها بذهول وصدمة لما شافت عمران نايم في سابع نومة وفيه ذئب صحراوي كبير بيقرب منه هينقض عليه وووووو
رواية زوج مأجور الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
اتسعت عينيها بذهول وصدمة لما رأت عمران نائمًا في سابع نومه، وكان هناك ذئب صحراوي كبير يقترب منه لينقض عليه.
قالت بخوف: "يا نهار أسود!"
جلال استغرب خوفها وصدمتها، وبصّ في المكان الذي تنظر إليه، فتفاجأ بالذئب.
قال بصوت عالٍ وخوف: "عمراااااان!"
عمران فتح عينيه باستغراب، ولكنه تفاجأ بالذئب في وجهه وانقض عليه بكل شراسة. طبعًا، عمران حاول إبعاده عنه، ولكن من دون فائدة.
جلال جرى عليه هو ورائف، وعليا بدأت تصرخ، ولكن في ثوانٍ سمعوا صوت إطلاق النار، وكان من آخر حد توقعوه. طبعًا، كانت روفان ضربت رصاصة من بعيد، ولكنها أصابت الذئب، فوقع ميتًا على عمران. وجه عمران امتلأ دمعًا.
عليا صرخت بخوف، وعمران زق الذئب بعيدًا عنه وهو متفاجئ، وقلبه حرفيًا سيقف من الخوف.
جلال أول ما وقف ورآه سليم، جرى عليه وحضنه وقال بدموع: "انت كويس؟ رد عليا طمني يا عمران، انت كويس؟"
عمران حضنه وبدأ يطمئنه وقال: "اهدأ، أنا بخير… اهدأ."
روفان بدأت تنظر إليهم باستغراب، ولم تجد تفسيرًا لتعلق جلال بعمران بالشكل هذا.
عمران نظر لروفان، وكان من الصعب عليه جدًا شكرها. قال بضيق: "احم… بعيدًا عن كل اللي بينا… شكرًا. أنقذتيني."
روفان نظرت له بسخرية وقالت: "أنا لو عليك كنت اتفرجت عليه وهو بيقطعك حتت، إنما لو سبته عايش كان الدور هيبقى علينا."
روفان قالت ذلك ومشيت خطوات، وقالت: "أنا شايفه نتحرك من هنا. المكان مش أمان."
عمران نظر لطيفها بغضب وحقد، ولسه هيتكلم، جلال حط إيده على كتفه وابتسم وقال: "أنت عملت اللي عليك."
عمران تنهد وسكت عشان خاطر جلال، وراح غسل وشه بقزازة الميه اللي كانت معاه. أخذها من عربيته، وكل واحد كان معاه القزازة اللي كانت في العربية، وقربوا يخلصوا وبيستعملوهم بحذر، عشان ما فيش أي ميه في المكان اللي هم فيه.
وابتدأوا تاني يكملوا طريقهم ويقطعوا المسافات، بيحاولوا يوصلوا لأي طريق فيه عربيات أو شبكة تليفون حتى.
في القصر، كان الدكتور عند فرح، وللأسف جبس رجلها بعد ما اتضح أنها انكسرت لما وقعت.
فرح كانت بتبكي زي الأطفال، ونجوى بتحاول تهديها، وسمر واقفة بتبص لها بشماتة وفرحة.
نجوى خدت بالها من نظرات سمر وحست إنها السبب، وقالت بحنية: "طيب يا فروحة يا قلبي، أنتِ نامي وإن شاء الله هتصحي، تمام يا حبيبتي؟"
فرح قالت بدموع: "مش هعرف… مش هعرف أنام."
نجوى قالت بحزن: "ليه يا حبيبتي؟ بتوجعك أوي؟"
فرح قالت: "لا… لا مش وجع، بس عمران… عمران لسه متصلش ولا فتح تليفونه… أنا خايفة عليه."
نجوى تنهدت وقالت: "ومين سمعك يا بنتي، أنا كمان هتجنن عليهم… رشيد واخد رصاصة في دراعه وجرحه لسه متحسنش، وعمران لما بيكون هو واختك في مكان لوحدهم ببقى هتجنن من الخوف، دول زي القط والفار."
فرح ضحكت وقالت: "متخافيش يا طنط، إن شاء الله هيرجعوا بخير."
نجوى قالت: "إن شاء الله يا بنتي." قالت كده وطلعت، وبصت لسمر وهي طالعة بمعنى تحصلها.
سمر ابتسمت لفرح بسخرية وقالت: "سلامتك يا فرح، مش تاخدي بالك… ولا أقولك، الأحسن متعمليش طباخة تاني، أديكي شوفتي بنفسك الحاجات دي خطر على الأطفال."
فرح بصت لها بغيظ، وسمر لسه هتطلع، فرح قالت بسرعة: "بس أنا عملتها… والباقي مش مهم."
سمر استغربت وبصت لها وقالت: "هيه إيه اللي عملتيها؟"
فرح قالت براءة: "الكبده… خلصتها حتى وقعت."
سمر رفعت حاجبها بدهشة وفضلت باصلها شوية، وبعد كده خرجت بذهول، مش فاهمة إزاي هي مفهمتش كلامها ولا تلميحاتها… ولا تكون فهمت وبتغيظها؟ مقدرتش تحدد، خرجت ورا نجوى وسابتها.
فرح أول ما سمر طلعت، أخدت تليفونها من على الكمود، وبدأت تتصل على خالها، عايزة تعرف منه أي أخبار عن اللي حصل، ولو يعرف روفان فين… بس من غير أي فايدة، مكانش بيرد عليها أبدًا. اتنهدت بيأس وحاولت تنام وهي دموعها ما نشفتش.
عند عمران، كانوا قطعوا مسافة كبيرة وقعدوا تاني لنفس السبب. كانت عليا تعبت جدًا وبدأت تتقيأ تاني، وحالتها كانت صعبة، وكانوا كلهم قلقانين عليها.
عمران كان بيحاول يلاقي شبكة تجمع، بس ما فيش فايدة. اتنهد وقعد على الأرض، وكان قلقان على عليا، كل شوية يبصلها، بس لما تشوفه يعمل نفسه مشغول بأي حاجة.
روفان شدت رائف على جنب وقالت: "من ساعة اللي حصل وانت مش بترد على اتصالاتي… طبعًا بتتهرب زي العادة، مش عايز تواجهني… معقولة يا رائف تخبي عني أنا؟ تتجوز ومراتك تبقى حامل وأنا آخر من يعلم؟"
رائف اتنهد وقال: "كنتي هتوافقي لو أخدت رأيك يا روفان؟"
روفان قالت بسرعة: "لأ طبعًا، مستحيل… أنت أهبل يا رائف، أنت مش عارف مشاكلنا مع أخوها؟ ومتقولش إنك اتجوزت رشيد رغم كل ده، لأني أنا اتزفت اتجوزت رشيد وحياتي مكانتش ملبن عشان تقلدوني تمام."
رائف اتنهد وقال: "أنا متجوز عليا من قبل ما تتجوزي رشيد أصلًا، إحنا بقالنا سنة متجوزين، بحبها يا روفان، مكفرتش يعني."
روفان اتنهدت وقالت: "ماشي تمام، بتحبها وهي بتحبك، وانتوا الاتنين عصافير الحب، تقدر بقى تقولي إيه هيبقى موقفها لو نفذنا المهمة وكشفنا عمران وحبسناه؟ ها؟ رد عليا، يا ترى هتسامحك إنك حبست أخوها؟ ما تتكلم يا رائف."
رائف قال بضيق: "مفكرتش يا روفان، مفكرتش… كل اللي فكرت فيه إني عايز أبقى معاها وبس، وبعدين أنا متجوزتهاش من ورا أهلها… رشيد كان عارف وهو اللي جوزنا كمان."
بعد محاولات كتيرة أنها ترد عليه من شدة صدمتها، قالت بذهول: "إيه؟ رشيد؟"
عند نجوى، فضلت مستنية سمر وهي متوترة ومضايقة. وأول ما شافتها قالت بنرفزة: "أنتي اللي عملتيها، صح؟ أنتي وقعتيها يا سمر، أنا عارفاكي، دي أصلًا حركاتك."
سمر ضحكت باستفزاز وقعدت وقالت ببرود: "إيه؟ زعلانة على مرات ابنك الصغننة؟"
نجوى قالت بذهول: "يعني أنتي فعلًا… أنتي إزاي تعملي كده؟ إزاي يجيلك قلب؟ إيه الجحود ده؟ بس أنا مستغربة ليه أصلًا، اللي يتوقع بين أخين وعايزة تكرههم في بعض يطلع منها أكتر من كده."
سمر وقفت وقربت منها وقالت: "آه، أنا اللي وقعتها، ودي يدوب حاجة صغيرة زيها، لأنها مش شغلاني ولا حطاها في دماغي، تخيلي بقى لو حطيتها في دماغي هي… أو غيرها، هيحصل إيه."
نجوى بلعت ريقها بتوتر لأنها عارفة إنها بتهددها. قالت: "أنتي بتهدديني يا سمر؟ نسيتي لما لمناكي من الشارع؟ لما عمران أصر يتجوزك وأنا موقفتش في وشه ولا عارضت رغم إنك كنتي حتة جرسونة لأ راحت ولا جات."
سمر قالت بسخرية: "ويا ترى بقى موقفتيش في وشه ليه؟ لأنك طيبة وملاك؟ ولأنك أصلًا آخر همك عمران؟ وهتهتمي بيه ليه أصلًا؟ هو كان من عيلتك؟" وكملت بمكر وقالت: "ولا أنتِ صدقتي إنك أمو… فُوقي يا نوجه، عمران مش ابنك، مهما مرت السنين، مصيره يعرف الحقيقة."
عند روفان، كانت مصدومة من كلام رائف، إزاي رشيد جوزها، خبى عنها إنه يعرف بجواز رائف من عليا؟ قالت بذهول: "أنت أكيد بتهزر، يعني إيه؟ رشيد هو اللي جوزكو إزاي بعني؟"
رائف اتنهد وقال: "ربنا يشفيه، وقف معانا كتير، كان أحسن صاحب في حياتي، وللأسف كان بيحب عمران قوي لدرجة إنه كان خايف من اليوم اللي عمران هيعرف فيه إنه هو اللي جوزنا. مش قادر أصدق إزاي بعد كل الحب ده عمران جاله قلب يعمل فيه كده."
روفان قالت بدموع: "أنا مش عارفة رشيد إزاي مخبي عني كل البلاوي دي، كل شوية أكتشف حاجة، على العموم، أنتوا اتجوزتوا واللي حصل حصل… أنا عايزة أرتاح، عن إذنك."
روفان مشيت وهي متفاجئة جدًا وعيونها مليانة دموع. جلال قال باستغراب: "مالك؟ هو حصل حاجة جديدة ولا إيه؟"
روفان بصت له جامد، وافتكرت رشيد، نفس الملامح، كل حاجة كأنها اتنسخت منه. قالت بدموع: "أنا… أنا مش قادرة أشوفك… مش قادرة."
جلال استغرب قوي وقال: "مالك يا روفان؟ هو أنا ضايقتك في حاجة؟"
روفان مشيت من قدامه وهي سرحانة وتايهة ومش قادرة تفكر.
جلال مقدرش يسيبها، راح وراها وقعد جمبها وقال: "هو معقولة اللي اسمه رشيد، يستاهل كل الحب ده؟"
روفان بصت له بدموع وقالت: "يستاهل حب الدنيا كله."
جلال ابتسم وقال: "مع إني شايف إن أي حد في الدنيا قليل قوي عليك."
روفان بصت له وعيونها جت في عيونه شوية، بس قطعت الصمت ده وبعدت عيونها وقالت بحدة: "وبعدين معاك؟ مش مركز على اللي جبتك عشانه؟ دي تاني مرة تتجاوز حدودك معايا، وأنا سكتلك على الكلام اللي قولته في العربية، فوق لنفسك، قلتلك وهرجع أقولهالك تاني، أنت مجرد أجير، واحد دفعتله فلوس عشان أحركه زي ما أنا عايزة، بلاش تجاوز."
بس اتفاجأت لما قلع جزمته ومسكها وهو بيبص حواليه زي ما يكون بيدور على حاجة.
روفان استغربت وقالت: "أنت بتعمل إيه؟"
جلال قال بسرعة: "ششش، هلاقيه إن شاء الله."
روفان قالت باستغراب: "هو إيه ده؟"
جلال قال بسرعة: "صرصار معدي، سامع صوته من شوية، مش راضي يسكت، بيزن كتير وبيقل أدبه، وبصلها بتهديد وقال: وأنا موتي وسمي قلة الأدب، هدبه على قفا اللي خلفوه، بس لو مسكته."
روفان بصت له بعصبية وغيظ لما عرفت إنه يقصدها، وقالت بغضب: "جلال!"
جلال رمى الجزمة على الأرض وبدأ يلبسها وهو بيقول: "جلال منسحب، الأجير بتاعك مش عايز يكمل، تمام كده خلصنا، إيه رأيك بقى؟ وهمشي دلوقتي من اللحظة دي، أنا من طريق وإنتي من طريق." ومشي شوية، كام خطوة لقدام.
روفان كتفت إيديها وبدأت تبص عليه بسخرية وزهق. وفعلًا، ما فيش ثواني ورجع تاني وقال: "احم… أنا شايف نأجلها لحد ما نرجع القصر، يعني عيب أسيبك في ظرف زي ده."
روفان هزت راسها بيأس، وقاموا كلهم وكملوا كمان كام خطوة لحد ما اتفاجأوا كلهم، والفرحة بانت على ملامحهم لما لقوا رحالة نصبين خيام وعاملين نار وعندهم كل المعدات وأكل وشرب وكل حاجة.
عمران اتقدم جري لقدام يشوفهم، ورائف حضن عليا بسعادة، وجلال فتح إيديه لروفان بحماس.
روفان بصت له بضيق ورفعت حاجبها وقالت: "خير؟"
جلال نزل إيديه وابتسم بتوتر وقال: "إيه يا بيومي؟ ده حضن أخوي عادي يا جدع، احم…"
روفان هزت راسها بضيق وطلعت ورا عمران، وجلال حصلها هو ورائف وعليا.
عمران وقف قدام واحد منهم وقال: "السلام عليكم يا عرب."
تقدم عليه راجل كبير في السبعين وقال: "أهلاً يا ولدي، خير إن شاء الله."
عمران قال: "خير يا والدي، إحنا كنا مسافرين والعربيات عطلت هنا قريب، تقريبًا فيه حاجة في الأرض بوظت العجل، وتهنا لحد ما شفنا خيمتكم، فطمعانين في كرمكم توصلونا للطريق الرئيسي بس."
الراجل بص لهم من فوق لتحت بتقييم، وبص لعليا كانت مسنودة على رائف وتعبانة جدًا، وقال: "طيب يا ولدي نوصلكم، بس اتفضلوا باتوا الليلة ويانا، ما يصير تيجوا عند الشيخ كنعان وما تضايفوا."
عمران لسه هيرفض قال: "لأ والله، إحنا…" بس قاطعه جلال لما دخل وقال: "والله ده من كرمك يا شيخ بتنجان، مش أنتوا عندكم أكل هنا؟"
الشيخ كنعان ضحك وقال: "الزاد كتير يا ولد."
روفان وعمران بصوا له بغيظ، وفعلاً فضلوا معاهم، اتعشوا وفضلوا في خيام يباتوا فيها بعد إصرار كبير من الشيخ كنعان إنهم يباتوا ويطلعوا الفجر. وكانوا عاملين ساحة حلوة، فيه بنات بترقص، وجلال بدأ يرقص مع واحدة منهم ويضحكوا سوا، وآخر انبساط.
عمران بص لروفان بسخرية وقال: "واضح إن جوزك مبسوط، بس معذور يا عيني، تقريبًا أول مرة يشوف ستات."
روفان بصت له بغضب وقالت: "لأ إزاي؟ مهو بيشوفك ليل ونهار."
عمران بص لها بغضب ولسه هيزعق معاها، رائف شدها وقال: "إحنا مش في البيت، طنشيه انهارده بس، خلينا نبات هنا بدل ما ناخد الليل صاحيين."
روفان سكتت بالعافية، وعمران كمان كان بيبصلها بغضب شديد.
وبعد ما سهرو شوية، دخلوا الخيام بتاعتهم. عمران بات في خيمة، ورائف وعليا سوا، وروپان وجلال سوا.
عند روفان، كانت بتبص لجلال بغضب وهو بيفرش المكان اللي هينام فيه، وآخر انبساط.
قربت منه وقالت بغضب: "أنت كنت بتعمل إيه بره؟"
جلال قال بلا مبالاة: "عادي، كنت برقص واتعشيت وكده بس."
روفان قالت بغضب: "أنت عايز تشلني؟ إزاي ترقص وتتمايص مع الرقاصات كده وقدامي كمان؟"
جلال بصلها باستغراب وضحك وقال: "وإنبي إيه؟ ده على أساس إنك غيرانة؟ ده حب ده ولا إيه؟"
روفان قالت بغضب: "ده أنت لو آخر واحد في الدنيا مش هحب واحد زيك."
جلال ضحك وقال: "غريبة، مع إنك حبيتي قبل كده واحد زيك بالظبط."
روفان قالت بضيق: "بطل هزار، إزاي تعمل كده قدامي؟ خليت الزفت اللي اسمه عمران ده يتريق عليا."
جلال قال بضيق: "والله أنا حر، أعمل اللي أنا عايزه، وكل واحد هنا حر، وأول ما نوصل القصر تتكلمي معاه بخصوص ورثك عشان أنا مليت وكفاية قوي كده."
روفان بصت له باستغراب وقالت: "وأنت خسران إيه إن شاء الله؟ واكل شارب نايم قابض ببلاش؟"
جلال قال بضيق: "قولتلك أنا حر، مبقتش عايز أكمل في لعبتك دي، كفاية قوي كده."
روفان قالت بغضب: "مش بمزاجك على فكرة."
بس جلال قاطعها وقال بغضب: "لأ بمزاجي، ومتزعقيش." وتقدم عليها، بقت بينهم مفيش خطوة، وقال: "لما نكون متفقين وحد يطلع كذاب كده، يبقى الاتفاق بح، تمام؟"
روفان بلعت ريقها بالعافية وقالت بارتباك: "أنا… أنا كدبت في إيه؟"
جلال ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "ليه قلتي إنك حامل يا روفان؟ ومن غير كدب، أنتِ مش حامل. عملتي كده ليه؟ ومخبية إيه تاني؟"
رواية زوج مأجور الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
ليه كدبتي عليا وفهمتيني انك حامل؟
كل المده دي وانا معاكي ومفكرتيش تصارحيني؟
للدرجادي مش واثقه فيا؟
روفان بلعت ريقها بارتباك وقالت:
لا أنا حامل وبس.
جلال قاطعها وقال:
بلاش كدب، مش هصدقك.
عليا علشان حامل كانت هتموت طول الطريق، انما انتي سبقتينا كلنا ومشيتي كل المسافه دي.
لا تعب ولا ترجيع، ولا أي حاجة بتدل إنك حامل.
ومتكدبيش عليا تاني، لآني مش هصدق.
روفان بعدت عنه وقالت بدموع:
وافرض، انت هتفرق معاك في إيه؟
جلال شدها من دراعها بقت بين إيديه وقال:
هتفرق… هحس إن ممكن توثقي فيا لو مرة واحدة حتى.
ليه يا روفان ليه؟
روفان زقته وبعدت وقالت:
انت ميحقلكش تسألني حاجة.
أنا هدفعلك فلوس وانت المفروض متسألش.
جلال قال بغضب:
تمام، يبقى انتي كمان مليكيش حق تسأليني اتكلمت مع مين ورقصت مع مين.
ومن هنا ورايح الكلام بينا هيبقى قدام الناس وبس.
قال كده وراح مدد على المفرش وحاول ينام.
عند نجوى نزلت دموعها من كلام سمر وقالت بسرعة ودموع:
لا… لا… عمران ابني، ابني زيو زي رشيد.
سمر قالت بغضب:
لا مش ابنك، وعمرو ما هيكون زي رشيد.
رشيد ده الوريث لكل الهيلمان ده… ابن توفيق العامري الحقيقي.
إنما ابن الملاجأ ده… آخره يشتغل عند رشيد.
علشان كده أنا هوعدك دلوقتي يا حماتي… إنك في أقرب وقت هتبقي حماتي بجد… ورشيد هيبقى جوزي أنا.
ومش هتقدري تعملي حاجة.
لو مش عايزة تخسري هتتفرجي وبس.
نجوى نزلت دموعها بحزن رهيب وقالت برجاء:
اسمعيني يا سمر… أنا عارفة إنك عايزة تأمني مستقبلك… وفاكرة إن عمران هيكتشف وميبقالوش مكان.
لاكن لأ، لأ والله إحنا عمرنا ما هنعرفه ولا هيبعد عننا.
ده بيته وكل اللي إحنا فيه ده بتعبه وشقاه.
أرجوكي يا بنتي متعمليش فيا كده، أنا مليش غيرهم.
سمر قالت بسخرية:
تؤ تؤ تؤ، زعلتيني يا حماتي.
ليه بس كده؟ وانتي عارفة إن قلبي رهيف.
خلاص… أنا مش هعرفه حاجة، بس برضو مش هتخلى عن رشيد.
ودي لعبتي ولازم تساعديني فيها.
نجوى قالت باستغراب:
أساعدك؟
سمر قالت:
أيوه تساعديني.
عايزاه يطلق الحرباية اللي معاه ووقتها هتطلق من عمران والباقي عليا أنا.
هعرف إزاي أتجوز رشيد.
قولتي إيه؟ وبعدين انتي في الأول والآخر أم ويهمك مصلحة ابنك.
رشيد هو ابنك الحقيقي… والمفروض يبقى الأهم عندك والأبدي.
نجوى بصت لها بغضب وقالت بحده:
أنا عمري ما فرقت بينهم.
أنا مكنتش بجيب أولاد، ووقت ما اتبنيت عمران وضميته لحضني يومها أخدت عهد على نفسي إنه يبقى كل حياتي وأعامله معاملة الأم لابنها.
أنا وتوفيق حبيناه كاننا أهله بالظبط… وحتى لما ربنا شاء وحملت ورغم إني كنت حامل بتوأم… معاملتي لعمران متغيرةتش وحبي ليه زاد… ومفكرتش أستغنى عنه.
يوم ما ولدت رشيد وراشد، وإرادة ربنا إنه راشد يتولد ضعيف ويموت بعد أيام من ولادته… حسيت وقتها قد إيه قيمة عمران عندي.
عمري ما أنسى إديه الصغيرين اللي مسحت دموعي وهو بيحاول يخفف عني زي ما يكون راجل كبير.
من يومها وأنا عرفت إن ربنا أراد يعوضني بيه ويبقى الأخ لرشيد وضهره… وده اللي حصل لحد النهارده.
عمران وقف معانا واهتم بينا أكتر من نفسه وبقى نعم الأخ والابن والصاحب.
ومش هسمح لواحدة زيك تبعدهم عن بعض أو تكرههم في بعض حتى لو هقتلك بإيدي يا سمر… سمعتي… هقتلك.
سمر مسحت دموعها بسخرية واصطناع وقالت:
كده، كده أثرتي فيا.
مش عارفة إن قلبي ضعيف ودمعتي قريبة… وغيرت لهجتها لغضب وقالت:
أنا مبتهددش… ولو تقدري تعملي حاجة اعمليها يا حماتي.
المهم تبقي متأكدة في اليوم اللي هتقفي قدامي فيه وتمنعيني من هدفي هقولهم على كل حاجة وهدمر لك حبيب قلبك عمران.
وشوفي انتي بقى لما يعرف هيحصل له إيه… هو ولا عليا لما تعرف إن اللي طردها من بيت أبوها واحد من الشارع ومش أخوها… ولا رشيد لما يعرف إن اللي واقف في وشه وبيمنعه من حب عمره كل المدة دي واحد ميقربلوش أصلاً.
صدقيني يا حماتي لو وقفتي في وشي أوعدك… ههد لك البيت الجميل ده… هدكه.
سمر قالت كده ومشيت.
ونجوى قعدت على الكنبة بيأس ونزلت دموعها بألم وحزن.
عند روفان قعدت جنب جلال ومكانتش قادرة تسيبه يبات زعلان.
قالت:
احم… جلال.
جلال مردش عليها وعامل نايم.
قالت:
جلال أنا عارفة إنك لسه منمتش… يعني ملحقتش تنام.
جلال برضو مردش رغم إنه كان هيموت ويكلمها.
بس اتفاجأ لما قالت:
طب حقك عليا يا جل.
جلال شال دراعه من على وشه وبصلها باستغراب.
وروفان ابتسمتله وقالت برقة غير معهودة:
أنا آسفة.. حقك عليا.
جلال بلع ريقه بتوتر وقال:
احم… حصل خير.
روفان ابتسمت وقالت:
يعني مش زعلان؟
جلال قعد وقال:
تمام… أنا مش زعلان… عارف ليه؟
لأني أنا كمان مخبي عنك كتير.
معاكي حق.. أحياناً بنضطر نخبي… والمفروض نعذر لبعض ونسامح… علشان كده سامحتك.
روفان قالت:
ولو إني مش فاهمة بس المهم إنك سامحتني.
جلال بص لها شوية وقال:
طيب يا ترى فيه حاجة تانية مخبياها؟
روفان اتنهدت وقالت:
مش هكدب عليك تاني وأقولك لأ… للأسف فيه.
بس مش هقدر أقولك هو إيه.
جلال اتنهد وقال:
طب انتي بتعملي كل ده ليه يا روفان؟
مدام إنتي مش حامل واكيد طبعاً القصة مش مسألة ورث.
واضح من علاقتك بعمران إنها مسألة شخصية بينكم.
صدقيني لو حكيتيلي حتى ممكن ترتاحي.
روفان اتنهدت وقالت:
شوف يا جلال، كل اللي أقدر حالياً أقولهولك إن مسألة كرهي لعمران دي مسألة قديمة.
عيلتي وعيلته كان فيه مشاكل بينهم.
جلال قال:
أيوه والدة رشيد حكتلي الموضوع ده.
روفان قالت:
اهو بعد كده أنا اتقابلت مع رشيد لما اشتغلنا سوا في قضية كانت معقدة جداً.
كانت في عصابة بتدخل ممنوعات وسط بضايع أغذية.
وكان المفروض نعرف مين العصابة دول.
وقتها حبيت رشيد وهو حبني.
وأخوه عارض الجواز… طردني من البيت زي ما طرد عليا كده.
رشيد زعل منه جداً بس بعدين اتصالحوا ورجع رشيد عاش معاه فترة وكان بيحاول يقنعه بعلاقته.
لحد ما بعد أيام خالي اتصل علينا وطلبنا في بيته.
وهناك اتفاجأنا إنه عرف يجمع معلومات على فلاشه سرقها من بيت الأسيوطي… ده أبو فادي… وهو اللي مسؤول عن الممنوعات اللي بتدخل البلد.
الفلاشه دي كان فيها اسم الشخصين اللي متورطين في العملية.
واحد منهم طبعاً فادي.
بس اتصدمنا أنا ورشيد صدمة عمرنا لما عرفنا الشخص التاني… وكان عمران.
جلال اتسعت عينه بزهول وقال:
عمران؟
روفان قالت:
ده اللي حصل… يومها رشيد كان هيتجنن وفضل يحاول يثبت إن أخوه ملوش دعوة.
بس طبعاً كل المعلومات ثابتة عليه.
وقتها أنا قولتلُه إن القانون لازم ياخد مجراه حتى لو ده أخوه.
وهو بعد محاولات استسلم أخيراً إننا هنسلم الفلاشه للسلطات وهما يقفلوا القضية ويفتحوا التحقيق.
يومها رشيد احتفظ بالفلاشه عنده في البيت.
وتاني يوم قابلني وطلبني للجواز وقالي إن لازم أتجوزه قبل ما نبلغ عن عمران علشان أهله لما يعرفوا إن ليا دخل في حبس عمران جوازنا هيبقى مستحيل.
وفعلاً ليلتها كتبنا الكتاب.
بس للأسف ملحقناش حتى نروح.
روفان هنا دموعها نزلت وقالت بين دموعها:
العربية اتقلبت واحنا جايين من المأذون… يومها خسرت رشيد… بس أنا قمت من الحادث بشوية كسور.
إنما خسرت قلبي ليلتها.
واتحولت ملامحها لغضب رهيب وقالت:
بعدها اكتشفنا إن الحادث مدبر… الحيوان أول ما عرف إننا كشفناه ضحى بأخوه علشان يأمن نفسه.
هنا جلال قال:
لا طبعاً، مستحيل… عمران واضح جداً إنه بيحب أخوه.
مستحيل أصدق إنه يموتُه، أكيد حد تاني.
روفان ابتسمت بسخرية وقالت:
هو الوحيد اللي يعرف إننا كنا راجعين من عند المأذون.
لأن رشيد كلمه هناك وقاله هبقى مبسوط لو جيت… بس مجاش وبعت رجالتُه بوظوا العربية.
مش هسامحه على اللي عمله ده.
بكرة تشوف هعمل فيه إيه… بس لو أوصل للفلاشه.
جلال قال:
علشان كده كنتي عايزة ترجعي القصر؟
عايزة تلاقي الفلاشه؟
روفان قالت بحزن:
أيوه للأسف ملحقتش أعرف من رشيد خباها فين.
لو كانت معايا أو لو رشيد فضل… احم… فضل عايش يعني كان زمان عمران في الحبس.
بس حظه حلو معرفش مكان الفلاشه… بس هلاقيه.
جلال اتنهد وقال:
تمام أنا مبسوط إنك حكيتيلي.
أخيراً فهمت إنتي كل همك تحبسيه.
وطبعاً هو كل همه تبعدي عن أخوه.
ولا واحد طبعاً فيكم فكر يتكلم مع التاني.
روفان قالت تضيق:
نام يا جلال، أنا غلطانه إني بشرحلك أصلاً.
أقوله واحد ندل قاتل قتلة تاجر ممنوعات يقولي اتكلم معاه برضو؟
ده إيه الهم ده.
روفان قالت كده ونامت على الأرض جنب جلال.
ولأن الخيمة ضيقة، بقت نايمة جنبه.
وجلال ابتسم وقال:
الله على النوم دي.
ربنا يضيق الخيمة كمان وكمان.
روفان بصت له بطرف عينها وقالت:
وافرض ضاقت يعني هتفرق في إيه؟
جلال غمز لها وقال بوقاحة:
هتفرق كتير… مش هيبقى فيه فواصل… وهنعرف نتواصل.
روفان ابتسمت وقالت:
ومين قال مفيش فواصل؟
وطلعت سلاحها وحطته بينهم وقالت:
أمال ده بيعمل إيه؟ ولا نسيت؟
جلال بعد شوية وقال:
أهلاً… لا طبعاً ودي حاجة تتنسي.
احم تاخديلُه غطا… أحسن يبرد يعني.
روفان بصت له وقالت بخنقة:
نام.
جلال قال:
أنا أصلاً نمت من شوية.
أنا بس بحب أحلم بصوت عالي.
في صباح يوم جديد أبطالنا قاموا واستأذنوا من الشيخ كنعان وشكروه كلهم.
واخدوهم بالعربيات وصلوهم لحد الطريق الرئيسي.
وأخيراً بعد ساعات وصلوا القصر.
أول ما دخلو كانت نجوى في الصالة رايحة جاية قلقانة جداً على أولادها.
نجوى أول ما شافتهم وقفت وقالت بفرحة:
الحمد لله… يا قلبي انتو.
وجريت عليهم حضنت عمران ورشيد سوا.
ورجعت حضنت عليا وبقت تبكي وقالت:
حمد الله على سلامتك يا قلبي يا روحي أنا… وبقت تبكي.
عليا قالت بدموع:
أنا بخير يا ماما اهدي، أنا والله تمام.
في الوقت ده سمر نزلت وجريت على عمران وحضنتُه وقالت:
يا قلبي قلقتني عليك… وهيه وحضناه غمزت لجلال.
جلال بص بعيد عنها بخنقة.
وروفان شافتها ابتسمت لها بخبث ومسكت إيد جلال.
جلال ابتسم وبص لإيدها اللي حاضنة إيده.
أما عمران كان مش واخد باله لأي حاجة وبيبص شمال ويمين بيدور بعيونه على فرح ومش عايز يسأل.
وفي نفس الوقت نفسه يشوفها.
بص لوالدته وقال:
احم.. هيه فرح لسه نايمة ولا إيه؟
نجوى اتوترت وقالت:
فرح.. فرح جوه في أوضتها.. أصلها.. أصلها يعني.
نجوى بان عليها التوتر وروفان اتخصت وقالت:
فرح مالها؟
وجريت على أوضتها هي ورائف.
وعمران راح وراها.
روفان أول ما دخلت اتفاجأت وجريت عليها وقالت بذهول:
فرح.. حبيبتي إيه اللي عمل فيكي كده؟
فرح قالت بدموع:
روفان وحشتيني… وبقت تبكي.
روفان حضنتها وقالت:
بس يا قلبي إيه اللي حصل؟
عمران دخل وأول ما شافها قال بغضب:
مين عمل فيكي كده؟ إيه اللي حصل؟
فرح ابتسمت بفرحة وقالت:
عمران.. وحشتني قوي… تعالى احضني إنت بقى.
أنا مش قادرة أقوم.
رائف اتسعت عينه بشدة وقال:
هو إيه ده؟
عمران قرب منها بحرج شوية وهيه اتعلقت فيه وقالت:
وحشتني قويييي كنت خايفة عليك.
عملتلك كبده من امبارح بس زمانها باظت.
عمران قال بدهشة:
كبده؟
رائف قال:
أيوه برضو إيه ده؟ محدش قال لي.
فرح قالت:
اه.. كبده أصل أنا بحبها وقلت يمكن إنت تحبها.
كنت خايفة عليك أوي على فكرة.
رائف قال:
خايفة عليه؟ هو إيه ده برضو؟ محدش قل لي.
روفان كتفت إيديها بضيق وقالت:
زي ما إنت شايف… غرام الأفاعي.
جلال ضحك وقال:
طب يلا نسيب الأفاعي على راحتهم.. قصدي يعني نسيبهم يرتاحوا.
روفان قالت:
مش قبل ما أعرف مين اللي عمل في أختي كده.
فرح قالت:
ده أنا وطالعة من المطبخ بعد ما عملت الكبده… وبصت لعمران وقالت:
على فكرة عملتهالك سبايسي تحفة.
عمران ضحك.
وروفان قالت بغيظ:
سيبي الكبده لدلوقتي.. قصدي لاقتلك.. كلميني هنا.. مين عمل فيكي كده؟
فرح قالت:
اه أنا وطالعة من المطبخ اتزحلقت بس كده.
وبصت لعمران تاني وقالت:
أنا كنت خايفة عليك شوفت الدكتور عملي جبيرة.. كتبت اسمك عليها.
بص.
عمران كان مش عارف يكتم ضحكته من كلامها ونفسه ياخدها في حضنه بطريقة عجيبة.
قال:
خلاص يا جماعة واضح إنه حادث.
يلا اتفضلوا عايزين نرتاح.
الكل طلع وجلال شد روفان واخدها بالعافية على أوضتهم ودخلها الأوضة.
وراح يشوف رائف ونجوى.
سمر أول ما اتأكدت إن عمران مع فرح لوحدهم دخلت المطبخ وطلعت عصير من التلاجة وعملت كبايبن وطلعت علبة من جيبها وحطت فيها نقطتين في كل كباية.
ونادت على واحدة من الخدم وقالت:
اسمعي العصير ده لعمران بيه ومراته روحي وديهاله.
الخدامة أخدت العصير ومشيت بيه.
وسمر ابتسمت وقالت:
مش بكيفك يا عمران خطتي هتم يعني هتم.
عند عمران الخدامة خبطت عليه وأول ما فتح وقالت:
العصير ده علشانكم يا باشا.
عمران قال:
تمام هاتي.
واخدو منها وقال:
فرح خدي اشربي عصير، إنتي لازم تتغذي اليومين دول.
فرح ابتسمت وقالت:
ماشي.
ومسكت الكباية وقالت بقرف:
يع… ده مانجا.
عمران ابتسم وقال:
إيه مبتحبهاش؟
فرح قالت:
لا… بتعملي حساسية.
شيلها بسرعة.
عمران ضحك وقال:
طيب يا ستي أنا كمان مش هشربها.
وطلعها وقال للخدامة:
رجعي العصير ده مش عايزينه.
الخدامة أخدت العصير وهيه وماشية بيه كان جلال اطمن على عليا ورجع أوضته.
وشاف الخدامة راجعة بالعصير قال:
الله مانجا… وسحب كباية شربها.
ورجع على الأوضة.
في الأوضة كانت روفان بتقول بغيظ:
اكيد الحرباية مراتُه.
أقطع دراعي لو مكانتش هيه.
جلال قال بضيق:
يعني أنا روحت اتكلمت مع رائف ومع نجوى وعليا ورغينا لما تعبنا وانتي برضو لسه بتلفي زي الحلزونة في الأوضة.
خليكي على وضعك وأنا هاخدلي نومه لآني بجد تعبان مووووت.
روفان يابنتو ودخلت الحمام بعصبية.
وجلال كان حاسس بتعب وزغللة ودوخة وجسمه ابتدى يعرق وحالته مش تمام خالص.
بعد شوية روفان خرجت ولابسة بيجامة وبتنشف شعرها قدام المراية.
اتفاجأت بإيدين اتلفت حوالين وسطها.
روفان استغربت وبصت لجلال وقالت بحده:
فيه إيه؟ إنت اتجننت؟
بس اتفاجأت بيه قال بتوهان:
بحبك… بعشقك يا روفان.
وقرب من شفايفها ووووو
رواية زوج مأجور الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
جلال قرب منها وهو شبهه مغيب وقال:
بحبك بعشقك يا روفان.
وشدها عليه بقوة وباسها بجنون وشغف.
روفان اتصدمت بشده لثواني ومقدرتش تمنعه، ومش عارفه إيه السبب. غمضت عيونها باستسلام.
جلال اتجرأ اكتر وشدها عليه بقوة. ولسه هيكمل، روفان انتبهت لنفسها وزقته بكل قوتها وقالت بزهول:
انت... انت بتعمل إيه يا حيوان.
وشدت شعرها لورا ودموعها نزلت من عيونها وقالت بدموع وصدمة:
وأنا... أنا عملت إيه... أنا... عملت إيه... أنا خنت رشيد... أنا خونت جوزي... أنا إزاي إزاي عملت كده؟
جلال قرب منها وقال:
روفان... أنا بحبك... والله بحبك.
روفان قالت بغضب:
اخرس... اخرس... أنت واحد زبالة. أنا ما كانش يصح أمنلك... اطلع بره... غور من هنا... امشي... يلا غور.
وبقت تزقه لحد ما طلعته من الأوضة وقفلت الباب وبقت تبكي جامد.
جلال سند راسه على الباب وقال بدموع:
أنا... أنا آسف... آسف على دموعك دي... أنا السبب... أنا السبب فيها كلها... بس مضطر... سامحيني يا قلبي.
روفان استغربت كلامه ومش فاهمه يقصد إيه، بس مكانتش قادرة تواجهه ولا تتكلم معاه.
سمر أول ما عرفت إن العصير شربه جلال، بقت تلف حوالين أوضته. وأول ما شافته قربت منه وقالت:
رشيد... رشيد قوم معايا... تعالى علشان تنام.
جلال بص لها وقال بضيق:
ابعدي عني... روحي من وشي.
سمر كانت خايفة حد يسمعه، قالت بسرعة:
رشيد قوم معايا بسرعة... وأنا... أنا هناديلك روفان تمام.
جلال بص لها وعيونه مزغللة جداً وقال:
بجد... بجد هتناديلها... هتخليها تسامحني.
سمر قالت:
طبعاً... بس يلا بسرعة.
وحاولت تقومه بقت تمشي بيه بحذر، بس اتجمدت مكانها لما حست بإيد خبطت على كتفها. بصت واتفاجأت بروفان في وشها.
جلال أول ما شافها قال وهو بيطوح:
روفه... حبيبتي.
واترمى عليها لأنه مش قادر يقف على رجليه وقال:
كنت متأكد إنك مش هيهون عليكِ.
روفان استغربت حالته وبصت لسمر بغضب وشك وقالت:
ماله يا سمر؟
سمر قالت بخوف:
وأنا... وأنا أش عرفني... لقيتو كده... قولت... قولت أوديه لأخوه بس كويس... كويس إنك جيتي... يلا تصبحوا على خير.
سمر جريت من قدامها بسرعة.
روفان كانت ساندة جلال بالعافية، وهو شم شعرها وقال:
انتي بتستحمى بإيه؟
روفان بقت تمشي بيه بالعافية وقالت:
ليه يعني؟
جلال قال:
شعرك ريحته حلوة قوي... الحاجة الوحيدة اللي بتثبت إنك بنت ريحتك.
وبقى يضحك.
روفان بقت تسمعه بضيق ووصلته أوضتهم وحطيته على السرير بالعافية. وقفت ونفخت بتعب وبقت تبصله وهو كان بيهلوس وبيقول كلام كتير مش مفهوم.
روفان اتنهدت وقالت:
شكله مش في وعيه... إزاي ما خدتش بالي... أصلاً أول مرة يتجاوز حدوده معايا.
وقعدت جنبه وهي مش عارفة شارب إيه ولا هتتصرف معاه إزاي.
عند عمران قعد جنب فرح بحزن وقال:
إزاي ده حصل؟ إزاي يعني ما خدتيش بالك؟
فرح قالت ببرأة:
أبدا... أنا بعد ما خلصت الكبده...
عمران قال بضيق:
يادي أم الكبده... فرح يا حبيبتي أنا مبحبش الكبده أصلاً، تمام.
فرح نزلت راسها بحزن وقالت:
آسفة... افتكرتك بتحبها... ما أنا معرفش عنك حاجة.
عمران اتضايق من نفسه إنه زعلها وقال:
احم... بس أنا مجربتهاش من إيديكي... يمكن أحبها... كفاية إنك عملتيها عشان.
فرح ضحكت وقالت:
دي حلوة قوي والله... هتعجبك.
عمران غمزلها وقال:
اللي عملتها هي اللي عجباني.
فرح ابتسمت بكسوف وعمران قال:
ها... وبعدين بعد ما عملتي الكبده وتمام... إيه اللي حصل؟
فرح قالت:
ازحلقت من الزيت اللي كان واقع على الأرض.
عمران قال:
زيت... على الأرض... انتي كبيتيه يعني؟
فرح قالت ببرأة:
لا مش أنا اللي كبيته... هيكون حد دلقو من غير قصد يعني.
عمران استغرب وقال:
غريبة... يعني الخدمات بتنضف المطبخ كل دقيقة... وبس؟
فرح قالت بسرعة:
لا... مهو مش في المطبخ... كان بره المطبخ.
عمران اتأكدت شكوكه وقال:
نعم... الزيت اللي بنطبخ بيه بره المطبخ؟
فرح قالت ببرأة:
لا... مش بنطبخ بيه... ده زيت شعر... حتى بالألوفيرا... أنا بحب ريحته قوي... عارف مش بحط على شعري غير الزيوت اللي بالألوفيرا... حتى شوف ناعم إزاي.
عمران غمض عينيه وفتحهم بغضب وحاول يهدى وقال بضيق:
آه... ناعم... فرح يا حبيبتي هو اللي حصل ده إن فيه زيت شعر مكبوب بره المطبخ... ده ما لفتش نظرك لأي حاجة؟
فرح قالت بسرعة:
لا طبعاً... لفت نظري.
عمران قال:
ها بقى إيه اللي لفت نظرك؟
فرح قالت بسرعة:
إنكم مرفهين قوي يا عمران... انت عارف الزيت ده غالي قوي اللي بتكبوه على الأراضي كده... إيه ده.
عمران ضرب على وشه وقال بغضب مكبوت:
اممم... غالي فعلاً... تمام يا فرح... بصي أنا طالع دلوقتي... لأني لو قعدت دقيقة كمان مش هنعجب بعض أبداً... تمام.
فرح مفهمتش قصده زي العادة وقالت:
تمام... ابقى دوّق الكبده... بس سخنها الأول.
عمران ضحك بخفة ويأس ومشي من عندها. وفرح ابتسمت بفرحة وقالت:
شكله هيحبني... أنا حاسة كده.
عند عليا كانت نايمة على رجل أمها وكانت نجوى بتتكلم مع رائف وعمران طلع من الأوضة شافهم. بص بعيد واتجه لأوضة سمر.
نجوى نادتله وقالت:
عمران استنى يا ابني... عايزك.
عمران اتنهد بضيق وقال:
بعدين يا أمي... لما ضيوفك يمشوا.
نجوى قالت بحزم:
لا... مهو ضيوفي مش هيمشوا... اختك مش هتبعد عني تاني يا عمران.
رائف وعليا اتفاجئوا بكلامها. ورائف قال:
لا حضرتك مينفعش...
وبس نجوى قالت:
لا هينفع يا رائف... أنا مش هسيب بنتي تبعد عني تاني. ايا كانت مشاكلكم... أولادي لازم يفضلوا جمبي. قولت إيه يا عمران... ياترى هتكسر كلمتي؟
عمران اتنهد بخنقة وقال:
وده إمتى حصل يا أمي... عمري ما كسرت كلمتك ولا هيحصل... عن إذنك.
عمران قال كده ودخل عند سمر. ونجوى ابتسمت وقالت:
عمران طيب قوي... ممكن يكون قاسي شوية... لاكن مستحيل يكره اللي من...
عليا قالت:
أيوه يا ماما... بس أنا شايفه إن وجوده هو ورائف في بيت واحد صعب وغلط.
رائف قال:
معاها حق... أنا مش هقدر... سامحيني... مش هعرف أستحمل.
نجوى قالت:
يعني معنى كلامك إنك مش عايز تعملي خاطر ولا تخليني مطمنة؟
رائف قال بسرعة:
لا مش كده والله... بس...
نجوى قالت:
من غير بس... خليكم جمبنا الفترة دي... اللي اسمه فادي ده مش هيسكت... لو مش خايف على نفسك ومراتك... خاف على ابنك حتى.
رائف اتنهد وشاف إن معاها حق. بعد ما عمران وقف في وش شادي يبقى مش هيعمله حساب وكده عليا هتبقى في خطر معاه. قال:
تمام... هنقسم البلد نصين يا حماتي... خلي عليا معاكي الفترة دي... وأنا هاجي كل يوم أطمن عليكي يا عليا.
عليا قالت بسرعة:
لا طبعاً... انت بتقول إيه... أنا مستحيل أبعد عنك.
رائف اتنهد وقال:
أرجوكي يا عليا... انتي هنا هتبقي في أمان أكتر... بس الفترة دي... وبعد كده هنسافر ونعيش على راحتنا ومش هبعد عنك أبداً.
عند عمران دخل عند سمر وقفل الباب وقال بغضب:
إيه اللي عملتيه ده... ها... فاكرة إن إني مش هعرف مثلاً؟
سمر اتوترت افتكرت إنه عرف بحكاية العصير قالت بتوتر:
أنا... أنا بعمل كده لمصلحتك.
وعمران قاطعها وقال:
مصلحتي فين في اللي حصل؟ أنا مش قولتلك ملكيش دعوة بيها؟ أغيب يوم عن البيت تكسري رجلها... أمّال لو غبت أكتر هتعملي إيه؟ انتي إيه حكايتك؟ حاسس إني مبقتش أعرفك.
سمر اتنهدت براحة وقالت:
آه... هي الحلوة بقى شكتلك ولبستها لي مش كده؟ ده على أساس إني غيرانة منها بقى وكسرتلها رجلها مش كده؟
عمران قال بغضب:
هي مقالتش حاجة... وللأسف مفهمتش حاجة أصلاً... عارفة أنا كنت شايفك قوية وذكية... بس من بعد ما عرفت فرح بقيت شايف سواك وحقدك... كل اللي كنت شايفه ذكاء بقيت شايفه غباء وكره مش أكتر... وللأسف أنا مفرقش عنك.
عمران قال كده ومشي لحد الباب وبصلها وقال:
مش هحذرك وأقولك متقربيش منها تاني... لأني هستناكي تتغابي وتعملي أي حركة من حركاتك... صدقيني وقتها مش هتعرفيني.
عمران قال كده ومشي وسمر بقت تبص لطييفة بزهول وقالت:
لا... ده البنت دي مش سهلة زي ما أنا فاكرة... ده أنا اللي طلعت عبيطة مش هي.
في فيلا فخمة جداً دخل فادي وهو هيتجنن من الغضب وشارب وبيتطوح وحالته سيئة جداً. لسه هيطلع على السلم وقفه صوت شخص قال:
شرفت يا باشا... ما بدري.
فادي التفت له بضيق وقال:
نعم يا بابا... عايز حاجة؟
اتقدم عليه راجل في الستين بلبس أنيق ده مختار الأسيوطي والد فادي. قال:
إيه اللي سمعته ده؟
فادي قال بضيق:
سمعت إيه؟
مختار قال:
سمعت إنك اتخانقت مع عمران العامري... لأ وكمان كنت خاطف اختو.
فادي نفخ بضيق وقال:
أنا مكنتش هأذيها... أنا بس كنت عايز روفان.
ومختار قاطعه بزعيق وقال:
يادي زفت اللي هتودينا كلنا في داهية. وحاول يهدى وقال: يا بني آدم افهم... عمران ده هو الغطا لكل شغلنا... اللي لو اتكشف هنروح كلنا في داهية... يعني مينفعش نخسره. كام مرة هقولك الكلام ده.
فادي قال بغضب:
أنا كمان هقولك مليون مرة إن بحب روفان ومش عايز غيرها... إمتى هتقف معايا بقى؟
مختار اتنهد وقال:
يا ابني ما أنا قولتلك إني هساعدك وهتكون ليك... بس اديني وقت... الشحنة بتاعتنا هتدخل اليومين دول... ودي أكبر عملية بالنسبالنا... ومحتاجين لعمران ولكل رجالتنا... بعدها أنا هوعدك إن اللي انت عايزه كله هيتم.
فادي قال بسرعة:
بجد يا بابا... يعني هتجوزني؟
مختار قال:
وأنا عندي مين أغلى منك يا فادي؟ هجوزهالك وهعملك كل اللي انت عايزه... بس خليك هادي اليومين دول تمام.
فادي ابتسم بفرحة. ومختار قال:
يلا اطلع نام... بكرة نكمل كلامنا.
فادي طلع ينام. ومختار كان باصص لطيفة بغضب وقال:
بكرة هخلصك منها... كلها الحورات دي اللي اسمها روفان دي خطر عليك. أنا صحيح حاولت قبل كده وطلعت سليمة... بس المرة الجاية هتأكد إني أشوفها بتلفظ أنفاسها الأخيرة قدامي.
عند روفان كانت قاعدة جمب جلال وبتفكر. لما قرب منها وقد إيه فكرها برشيد... كل حاجة فيه تشبهه... حتى لمسته. بس قطع أفكارها صوت جلال وهو لسه بيهلوس ويقول:
بحبك أوي يا روفه... أنا بعشقك.
روفان اتنهدت وقالت:
تمام يا جلال... قولتلي إنك بتحبني خمسين مرة... فهمت خلاص.
جلال ابتسم وقال:
طب قربي... خليكي جمبي... وحشتني عيونك.
روفان اتنهدت وقالت:
هو انت شارب إيه بهدلك كده؟ يلا قوم معايا علشان تاخد دش... يمكن تفوق.
جلال كان بيضحك وبيتصرف زي السكران بالظبط. ورووفان أخدته على الحمام بالعافية وحطيته تحت المية بملابسه. والمية نزلت عليهم هما الاتنين. وجلال مسك فيها جامد وكان قريب منها أوي.
روفان بصت لعنيو وتاهت فيهم. بس قالت:
احم... تقدر... تشيل اللنسز علشان المية... محدش معانا دلوقتي.
جلال ضحك وقال:
طب ما أنا شايله يا قلبي.
روفان اتنهدت بضيق وقالت:
شايله إزاي وعيونك زرقا؟ إيه بتقلب تحت المية؟
رشيد قرب أكتر وقال بهمس:
وحياة عيونك شايلها.
روفان اتنهدت وقالت:
لا يا رشيد... انت مش شايلها... انت بس مش في الدنيا.
وبقت تفرك له عيونه علشان تشيلها. بس اتصدمت بشدة وكانت هتقع من طولها لما لقتو فعلاً مش حاطط لنسز. قالت:
جلال... انت... انت مش عيونك بنية؟
جلال ابتسم وقرب منها وشدها ليه جامد وقال:
معقولة كل الوقت ده سوا ومعرفتنيش يا روفه؟
روفان اتسعت عينيها بزهول وقالت:
رشيد ووووووو.
رواية زوج مأجور الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
شدها لحضنه والميه بقت تنزل عليهم وقال بهمس قدام شفايفها:
معقوله كل الوقت ده ومعرفتنيش ياروفه.. معقوله متعرفيش رشيد حبيبك؟
روفان كانت مصدومه لدرجه ان رجليها مش شيلاها. بقت تحط ايديها على دراعاته ووشه، عايزه تتأكد من وجوده فعلا. حاسه انها في حلم جميل. قالت برعشه:
رشيد.. رشيد انت.. انت معايا بجد.. ولا.. ولا انا بحلم.. ها.. كلمني اتكلم يا حبيبي كلمني.
رشيد بقى يبوسها بشوق شديد وهو بيقول:
وحشتيني وحشتيني قوي يا قلب رشيد.. بحبك اوي ياروفان. سامحيني يا قلبي على كل ده.
روفان حضنته بقوه وبقت تبكي في حضنه وقالت وسط دموعها:
يا حبيبي.. وحشتني قوي. كنت هموت واسمعك بتكلمني. هموت وترجعلي تاني.. انا مش قادره اصدق مش قادره.
رشيد ابتسم لها ابتسامه تجنن وشالها بين ايديه وطلع بيها من الحمام ونيمها على السرير. وراحوا في عالم جميل خاص بينهم افتقدوه من زمان.
في صباح يوم جديد، رشيد قام من النوم حاسس بصداع شديد وحاسس بتقل على دراعه. بيبص جمبه اتفاجأ بروفان نايمه على دراعه ملفوفه في الملايه. بس وهو كمان نفس الحال. بيبص حواله لقى الهدوم في الارض. اتصدم بشده. بقى يحاول يفتكر اي حاجه مش قادر يفتكر ابدا. حاول يقوم بس روفان فتحت عيونها وقالت بابتسامه:
صباح الخير.. نمت كويس؟
رشيد كان مش فاهم اي حاجه وبيبصلها بزهول وقال:
اه.. اه كويس.
روفان ابتسمت واتلفت في الملايه ووقفت. وبقت تاخد هدوم من الدولاب وهيه بتدندن بهدوء.
رشيد كان هيتجنن. معني انها كانت معاه يبقى اكيد كشفتو. طب ليه مش بتسألو عن اي حاجه؟ قال:
احم.. هو.. امبارح انا.. مش فاكر حاجه. هو ايه اللي حصل؟
روفان ضحكت ضحكه جميله وبصتلو وقالت:
يعني الي حصل مش واضح.. وقربت منو وقالت: كانت اجمل ليله في حياتي على فكره.
رشيد بلع ريقه بارتباك وقال:
لا انا بسأل ازاي يعني ده حصل و انا مش فاكر.
روفان ضحكت وقالت:
اااه.. اصل انت مبارح شكلك كنت شاربلك حاجه.. وغمزتلو وقالت: بس كانت عاليه يا جلجل.. يلا بقى انا هدخل استحمى وانزل اتاخر.
رشيد اتصدم بشده وقال:
جلجل.. يعني ايه؟
روفان بصتلو باستغراب وقالت:
مالك يا جلال.. هو انت مش قولتلي انك بتحب اسم جلجل؟
رشيد وقف بسرعه وقال:
هو انا امبارح مقولتش حاجه غريبه؟ مقولتش اي حاجه؟
روفان قالت:
لا ابدا. انت بس مبارح قولتلي انك بتحبني.. وان الحي ابقى من الميت.. وانا كمان شوفت ان معاك حق. مدام كده كده رشيد مش معايا.. يبقى ليه افضل حابسه نفسي في الماضي. وبعدين انت متفرقش عنو.. شبهو وبتحبني وعندك فلوس. رشيد كمان يبقى ايه المانع.
قالت كده ولسه هتدخل الحمام، رشيد مسكها من دراعها وقال:
استني هنا.. انتي بتقولي ايه.. هو مش رشيد ده كان حياتك ومش عارفه تعيشي من بعدو وهتموتي عليه؟ ايه الي اتغير؟
روفان قالت:
ولا حاجه بس حسبتها.. وبعدين ادينا بننبسط و نبقى نفكر. مش يمكن احبك اكتر منو؟ يلا بقى مترغيش كتير ورايا شغل. عن اذنك.
روفان قالت كده واخدت هدوم ودخلت الحمام. واول ما قفلت الباب ابتسمت بخبث وقالت:
دا انا هطلع عليك الايام الي فاتت كلها يا رشيد. استني عليا.
رشيد بقى قعد بزهول وهو مش مصدق ان دي افكار روفان حببتو الي كانت هتموت عليه. بقى يحاول يهدى يمكن يفتكر ايه الي حصل.
عند عمران كان بيلبس قدام المرايه. وفرح صحيت وقالت:
صباح الخير.. امت نازل ولا ايه؟
عمران ابتسم وقال:
اه.. مضطر.. هخلي ماما تاخد بالها معاكي.. و.. احم.. والي اسمها عليا كمان هنا.. ولو تحبي ممكن اجبلك واحده تخلي بالها معاكي لحد ما تتحسني.
فرح ضحكت وقالت:
ليه كل ده؟ طنط نجوى موجوده يبقى خلاص.. وانا مش محتاجه حاجه.
عمران قرب منها واتنهد وقال:
انا... انا اسف يا فرح.. كل ده بسببي. حقك عليا.
فرح استغربت وقالت:
وانت ذمبك ايه بس.. هو انت الي قولتلي اعمليها.
عمران بصلها باستفهام وقال:
هيه ايه؟
فرح قالت ببرائه:
الكبده.
عمران ضحك بخفه وقال:
مفيش فايده.. على العموم انا لازم امشي دلوقتي.. هحاول اخلص بدري وارجعلك.
عمران قال كده ومشي. واول ما طلع من الاوضه كانت روفان خارجه من اوضتها. ابتسمت بخبث وقالت:
احلى صباح ده ولا ايه.. عمران باشا يبقى اول حد اشوفو على الصبح. ده اكيد يوم مميز.
عمران بصلها بضيق ولبس نضارتو ولسه هيمشي. روفان قالت:
استنى.. ايه يا راجل مستعجل ليه.. عارف انا امبارح حلمتلك حتت حلم. ربنا يجعلو من نصيبك. حلمت خبر اللهم اجعلو خير. انت في حته كبيره مليانه اوض كتييييير وكل اوضه عليها باب حديد ولابس اسورتين كبار. وقال ايه.. انا الي لبستهملك بايدي.. وصحيت مبسوطه وادعتلك ان شاء الله يكون خير.
عمران فهم قصدها. ابتسم بضيق وقال:
هو على العموم مدام انتي كنتي في الحلم يبقى اكيد مش خير.. ومع ذلك... ربنا يدي كل واحد على قد نيته.
وقال كده ولسه هيمشي. قالت:
امين.. مع ان الدعوه دي مش حلوه ليك.
عمران مشي بغضب من غير ما يبصلها ولا يرد عليها. وروفان لسه هتنزل. رشيد طلع من الاوضه وقال:
انتي لسه منزلتيش؟
روفان ابتسمت وحطت ايدها في ايده وقالت:
قولت انزل معاك.. مش كده احلى.
رشيد اتنهد وقال:
طبعا احلى.. الي جاي كلو احلى.. يلا بينا.
روفان لسه هتنزل قالت:
يالهوي عليا وعلى الزهايمر بتاعي. انا ازاي نسيت.
رشيد قال:
نسيتي ايه؟ مش فاهم.
روفان قالت:
فرح.. فرح تعبانه. انا هفضل معاها انهارده... وانت روح شوف الي وراك.. وقول لرائف ياخدلي اجازه يومين.
روفان راحت لفرح ورشيد مشي. ولما نزل كان عمران لسه مركبش عربيتو. نادالو وقال:
عمران.
عمران قال:
امم.. ازيك يارشيد. فيه حاجه؟
رشيد قال:
اه فيه.. احم.. انت كده اتخانقت مع فادي.. طب بالنسبه للشحنه الي هتوصل بكره هتعمل فيها ايه؟
عمران ابتسم وقال:
انت بتحقق زي مراتك ولا ايه؟
رشيد قال:
لا والله ابدا بس كنت بطمن عليك يعني ان الشغل تمام.
عمران ابتسم وقال:
متقلقش كلو تمام. احنا معانا رجالتنا الي هيظبطو الدنيا ويحملو البضاعه من هناك. اصلا مش محتاجين لشغلهم.
رشيد قال بفرحه:
يعني البضاعه دي هتبقى بضاعتك انت وبس وشغلك مش كده؟
عمران قال باستغراب:
ايوه.. هتبقى شغلنا. حتى التحميل والتفريغ. ايه الي يبسط في كده؟
رشيد ابتسم وقال:
كده احسن. احنا اصلا مش محتاجين شراكة حد.
عمران قال:
طيب انا بقى انهارده هيبقى معايا شغل كتير. اشوفك بالليل.
قال كده ومشي. ورشيد نط بفرحه وقال:
يس... واخيرا.
وركب هو كمان عربيتو وطلع على الأداره علشان يشوف موضوع روفان كمان.
رشيد اول ما وصل دخل عند شفيق من غير استأذان وقال:
انا انكشفت.. كل حاجه باظت.
شفيق وقف وقفل الباب بسرعه وقال:
فيه ايه.. ايه الي حصل؟ مين الي انكشف؟ جلال ولا رشيد؟
رشيد قال بتوتر:
مش عارف. مش فاهم حاجه... معاملة روفان اتغيرت معايا... مش عارف ايه الي بيحصل. انا هتجنن من الصبح.
شفيق قال:
اهدى كده وفهمني فيه ايه بهدوء.
رشيد لسه هيتكلم الباب خبط. قال:
خليه يدخل. ده رائف.
رائف دخل وقال بقلق:
فيه ايه يا جماعه جايبني على ملا وشي. فيه ايه يا رشيد؟
رشيد قال:
بصو انا مش فاهم حاجه ابدا.. كل الي متاكد منو ان فيه حاجه مش صح بتحصل.. امبارح.. شربت كبايه عصير طالعه من اوضه عمران.. بعدها الدنيا باظت قوي معايا ومبقتش حاسس بنفسي.. الي فاكرو اني.. اني ضايقت روفان شويه وهيه طردتني بره الاوضه.. بعدها لقيت الي اسمها سمر في وشي. بعد كده روفان رجعت دخلتني تاني... زي ما تكون حست اني شارب حاجه.
رائف قال:
ها وبعدين؟
رشيد قال:
اهو بعدين ده الي مش فاهمو ولا فاكرو وهتجنن وافتكر انا قولت ايه... صحيت لقيت نفسي.
رشيد سكت وقطع جملتو. وشفيق ورائف بقو يبصو لبعض باستغراب. وشفيق قال:
يا ابني ما تنجز. ايه الي حصل بعد كده؟
رشيد اتوتر وقال:
محصلش حاجه... انا... انا لقيتها بتعاملني حلو جدا عكس العاده. فخوفت تكون عرفت حاجه... بس كده.
رائف ضحك وقال:
بقى كووووول ده علشان عاملتك حلو؟ ما يبني طبيعي تعاملك حلو بعد ما وقفت في وش عمران وفادي وانقذتها امبارح. بص.. انت قلقان على الفاضي. بس بما اننا تجمعنا فكل واحد يقول الي عندو.. شوف يا رشيد انا قبلت اساعدك واضحك على روفان وافهمها ان ليك واحد شبهك واعمل حوار جلال ده كلو لانك صاحبي.. وكمان علشان عليا.. لانها عمرها ما هتسامحني لو كنت انا السبب في حبس عمران. بس انت وعدتنا انك هتثبت برائة اخوك وده محصلش لحد دلوقتي... انا بحبك اه وبحب اختك كمان.. بس مستحيل اخسر روفان لو عرفت اني معاك من الاول هتكرهني.. انت لازم تتصرف وتثبت برائة عمران وتخلي جلال يختفي ورشيد يقوم بالسلامه ونخلص بقى.
شفيق قال:
رائف معاه حق.. احنا شوفناها بعنينا ازاي منهاره عليك وكلنا سكتنا لانك وعدتنا ان اخوك بريئ وانت هتثبت ده.. خبينا الادله وقلنا ان الفلاشه معاك واحنا منعرفش مكانها وكنا بنساعدك في كل خطوه على حساب روفان. بس الموضوع لازم يخلص يارشيد.. والا زي ما قال رائف هنخسرها. انا هديلك اسبوع واحد لو مأثبتش برائة عمران... هنسلم الفلاشه ونخلص الموضوع بقى.
رشيد قعد بتعب وقال:
متقلقوش مش هستنى اسابيع اصلا... بكره معاد وصول البضاعه الي موجود على الفلاشه. وخلاص فادي اتخانق مع عمران ومش هيخبي البضاعه معاه زي العاده. ولا هيعرف يوصل للمراكب بتاعت عمران اصلا.
رائف قال بفرحه:
انت متاكد؟
رشيد قال:
طبعا متأكد. عمران اكدلي انو هيستلم البضاعه دي من اولها لاخرها. يعني مش هيكون فيها ايد حد من عيله الاسيوطي. اتطمنو. الي هيتم بقى ان روفان هتروح زي ما مخططه تفتش. ومش هتلاقي حاجه. وكده هتبطل تشك فيه والموضوع هيخلص. بس يارب تكون فعلا شكت فيا. لان انا حاسس ان الي جاي مش خير ابدا.
عند روفان راحت اوضه فرح. وكانت بتتكلم معاها وقالت:
مش هتقوليلي بقى وقعتك ازاى؟
فرح قالت باستغراب:
هيه مين الي وقعتني؟
روفان قالت بخنقه:
ضرتك يا حببتي الهانم الي استغلت غيابنا وكسرت رجلك. ها بقى وقعتك ازاى؟
فرح ضحكت وقالت:
والله انتي طيبه ياروفان. لا طبعا مش هيه الي وقعتني. انا وقعت لوحدي. كان فيه زيت على الارض اتزحلقت فيه.
روفان قالت بضيق:
اممم.. انا فعلا طيبه وهبله كمان...وياترى بقى الزيت الي على الارض كان زيت زيتون ولا زيت دره؟ اصلها تفرق في الوقعه يعني.
فرح قالت ببرائه:
زيت شعر بالافوكادو.. بس ريحتو جنان.
روفان مسحت على وشها وقالت:
زيت شعر... وبالافوكادو.. في المطبخ.. يا قلبي عليكى.
فرح قالت:
لا كان قدام المطبخ بشويه... هو انتي شاكه ان سمر هيه الي كبتو مش كده؟
روفان ضحكت وقالت:
شاكه... اه... اه يا قلبي كنت شاكه بس اتضح اني ظلماها. مدام بالافوكادو تبقى برائه.
فرح ابتسمت وقالت:
ان بعض الظن اثم ياروفه.
روفان اتنهدت وقالت:
اممم... فعلا. طيب يا قلبي اسيبك انا تكملي قرايه في روايتك.. ماشي... هجيلك تاني.
روفان هزت راسها بيأس من طيبه اختها الي زايده عن حدها. وطلعت من الاوضه وهيه في دماغها الف حاجه... فرح ومشاكلها.. ورائف الي اضطر يسيب مراتو هنا ويمشي.. وعمران وشغلو.. وكلو كوم وجوزها الي كان قدام عينيها كل الفتره دي ومخدتش بالها. اتنهدت وقالت:
ماشي يارشيد استنى عليا. بكره هثبتلك ان اخوك الي عملت كل ده علشانو ميستاهلش.
ولسه هتمشي. جات عنيها على مكتب عمران. استغلت عدم وجودو وانو مش قافلو بالمفتاح. ودخلت وبقت تفتش في الاوراق. بس مكانش فيه اي حاجه مشبوهه. كانت قربت تيأس لحد ما وقعت عنيها على ملف مهم جدا.
عند عمران في الشركه. جالو اتصال وقال:
الوسمع المتصل شويه وقال: يا مختار بيه مفيش داعي للاعتذار... حضرتك ملكش ذمب.
وسمعو شويه وقال: لا يعتذرلي ولا اعتذرلو. احنا خلاص كده فضينا الشراكه الي بنا وانتهينا.
وسمعو شويه وقال: ماشي اسامحو في اي حاجه. لاكن دي اختي الي خطفها.. وبعد كده ابتدى يتطاول وبوظ العربيات. بص ابنك بلاويه كترت معايا. وانا مش هرجع اشتغل معاه تاني.
وسمعو شويه وقال: طيب.. تمام. بس علشان خاطرك وخاطر مكالمتك دي هكمل صفقه بكره بس معاك... علشان انت متخسرش. بس دي هتبقى اخر معامله بنا. وابنك مشوفش وشو بكره.
وسمعو شويه وقال: تمام.. يا مختار بيه. يبقى اتفقنا. مع السلامه.
بالليل وصل رشيد. وكان متوتر قوي بما ان بكره كل حاجه هتتكشف زي ما معتقد. يبقى لازم يصارح روفان ويقولها انو هو رشيد وان عمل كل ده علشان ميضطرش يسلم الفلاشه.
ودخل اوضتو بتوتر. بس اتفاجأ بالاوضه ضلمه جدا. استغرب وفتح النور وهو بيقول:
روفان انتي فين...
بس قطع جملتو بزهول لما اتفاجأ بالاوضه متزينه وفيه طاولة عشا والمكان جميل جدا. اما الصدمه الحقيقيه بالنسبالو كانت لما روفان خرجت من الحمام. وكانت لابسه قميص نوم قصير جدا وشفاف. وقربت عليه بدلال ووووو.
رواية زوج مأجور الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
روفان خرجت من الحمام، وكان لبسها صدمة حقيقية بالنسبة له. كانت لابسة قميص نوم قصير جداً وشفاف. قربت عليه بدلال.
رشيد ابتسم وهو مش شايل عيونه من عليها، وشدها عليه بقوة وقال:
"ايه ده؟ هي دي أوضتنا مش كده؟"
روفان ابتسمت وقالت:
"آه، أوضتنا. إيه رأيك؟"
رشيد قال بسرعة:
"تجنني، تهبلي. حلوة قوي بجد."
روفان ضحكت وقالت:
"بس أنا قصدي على الأوضة. بس مش مهم، مرسي."
رشيد قال:
"أنا... أنا كنت متأكد إنك عرفتي، ومبسوط إنك مش زعلانة."
روفان قالت:
"طبعاً لازم أعرف. أنت فاكر هتعرف تخبي عليا؟ ده أنا رائد يا ابن..."
رشيد ضحك وقال:
"وأجمل وأرق رائد. طب مش عايزة نتكلم؟ أشرحلك ليه خبيت عنك؟"
روفان قاطعته وقالت:
"أنت خبيت لأنك فاكر إني مش ههتم باليوم ده، صح؟ بس أنا السبب. أنا اللي وصلتلك إني مش مهتمة بيك. كنت خايفة من مشاعري، خايفة لتطلع مش بتحبني زي ما حبيت."
رشيد استغرب كلامها وقال:
"إنتي قصدك إيه؟"
روفان قالت:
"قصدي إنك مرضتش تقولي إن النهارده عيد ميلادك لأنك فاكر إني مش ههتم بيه."
رشيد قال باستغراب:
"عيد ميلادي؟ بس أنا عيد ميلادي مش النهارده."
روفان قالت:
"إزاي بقى؟ أنا شفت التاريخ من بطاقتك. كل سنة وانت طيب يا جلجل."
رشيد اتصدم بشدة وقال:
"جلجل؟ عيد ميلاد جلجل؟ يعني إنتي عاملة كل ده ولابسة كده لجلجل؟"
روفان بصت له باستغراب وقالت بخبث:
"هو فيه إيه مالك؟ هو مش عيد ميلادك ولا إيه يا جلال؟"
رشيد ضحك وقعد على السرير بيأس وقال:
"آه، عيد ميلادي. كل سنة وأنا طيب."
روفان قالت:
"طب تعالى بقى عشان تطفي الشمعة وتاخد هديتك."
شدته من إيده، وقفته جنب التورتة وقالت:
"أتمنى أمنية. يلا بقى، أتمنى."
رشيد بص لها وعيونه بتلمع بالدموع، حاسس بخنقة وحزن ميتوصفش. قال:
"أنا معنديش غيرك أتمناه يا روفان. طول عمري بتمناكي، وعمري ما هغير أمنيتي."
روفان ابتسمت وقالت:
"طول عمرك إزاي يا كداب؟ وإحنا نعرف بعض من شهر واحد؟ على العموم، أنا مبسوطة إني أنا أمنيتك. وجبتلك هدية حلوة قوي. لحظة واحدة."
جابت علبة قطيفة جميلة وفتحتها وقالت:
"إيه رأيك؟"
اللي في العلبة كان دبوس بدلة ألماس. بس رشيد أول ما شافه اتصدم جداً وبصلها بذهول.
روفان ابتسمت وطلعت الدبوس وقالت:
"أنت متعرفش الدبوس ده غالي عليا قد إيه. ده بتاع رشيد، أنا جبتهوله هدية في عيد ميلاده، كان بيحبه قوي. بس دلوقتي بما إنه مبقاش يهمني، فحلال عليك."
وبدأت تلبسهوله وقالت:
"بما إني قررت أكمل حياتي معاك، فمفيش داعي أحتفظ بأي حاجة من الماضي."
رشيد شد الدبوس ورماه على الأرض وقال بغضب:
"كده تتخلصي من الماضي؟ كده ترميه ورا ضهرك يا روفان؟ ترميه زي ما رميتي كل ذكرى ليه؟ مش تدهوليروفان ابتسمت وقالت بخبث:
"أنا فاهمة أنت زعلت ليه، لأنك فاكر إني شيفاك رشيد علشان كده بديلك حاجته. إنما لأ يا قلبي، وحياة أغلى حاجة عندي، أنا بحبك إنت. بحبك أوي ومش هحب غيرك."
رشيد بص لها بغضب وقال:
"ياسلام؟ وده من إمتى؟ ما لسه من يومين كنتي بتقولي أشعار في جوزك. إيه اللي حصل؟"
روفان قالت ببساطة:
"اللي حصل إني حبيتك إنت أكتر منه. إنت بتحبني زي ما أنا عايزة، ومهتم بيا. وأنا اكتشفت إني كنت مش مدياك حقك، مع إنك أحسن من رشيد ميت مرة. على العموم، أنا هعوضك."
وقربت منه وباسته من شفايفه برقة وقالت:
"من النهارده هكون ليك ومعاك دايماً، وأي وقت تحب."
وقربت أكتر بطريقة وترتو جداً وقالت لهمس:
"ليلة امبارح كانت متعوضش، بس أنا حابة نعوضها تاني."
رشيد اتوتر جداً من قربها وشكلها كان يجنن. عمره ما شافها بالأنوثة دي، كان دايماً يشوفها بلبس الشغل أو البيجامة أو لبس الخروجات اللي ميفرقش عن لبسه كتير. بلع ريقه بارتباك وقال:
"أنا... أنا عايز أنام، عن إذنك."
ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت:
"معقولة كل ده وعايز تنام برضو؟ هو أنا مش عاجباك ولا إيه؟"
رشيد اتنهد وغمض عنيه بحزن، مش مصدق إن كل ده لحد غيره، حتى لو كان هو نفس الشخص، بس هو معتقد إنها متعرفش، وده مخليه هيتجنن وموجوع جداً. شد إيده من إيدها وقال:
"تصبح على خير."
وراح نام من غير أي كلمة.
في صباح يوم جديد، كان اليوم الأهم بالنسبة للجميع. كان عمران ومختار الأسيوطي مستنيين مراكب البضايع.
أول ما وصلت وأثناء نزول الشحنة، طبعاً وصلت روفان ورائف ورشيد سوا ومعاهم العساكر.
روفان بصت لعمران بتشفي:
"أخيراً اللحظة اللي مستنياها."
ورائف كان مطمئن من كلام رشيد، بس هو ورشيد كانوا هيقعوا من طولهم من الصدمة لما شافوا مختار الأسيوطي مع عمران. بقوا يبصوا لبعض بتوتر ومش عارفين يعملوا إيه.
روفان بصت لرشيد وقالت:
"النهاردة أخيراً هثبت لكل اللي مش مصدق مين هو عمران العامري."
وأمرت العساكر بالتفتيش.
العساكر ابتدوا شغلهم، وعمران نفخ بزهق وقال:
"هو إنتي مش وراكي غيري ولا إيه؟ كل كام يوم تيجي تعطلينا وتمشي؟"
روفان بصت لمختار اللي كان مطمئن جداً، وابتسمت بسخرية وقالت:
"أوعدك دي هتكون آخر مرة أفتش بضاعتك يا عمران بيه."
عمران قعد بزهق، بس روفان فاجأت مختار لما طلعت على المركب وطلعت ورقة سرقتها من درج مكتب عمران. وبصت لها شوية وقالت:
"الأرضية دي... عايزة أفُكها."
عمران بص لها بغضب وقال:
"لأ، ده إنتي طالبة معاكي جنان بقى. أرضية إيه اللي تفكيها؟ إنتي عارفة دي بتاخد قد إيه فك وتركيب؟"
روفان ابتسمت وقالت:
"يعني بتفُكوها؟"
عمران قال:
"طبعاً بنفكها، بنحط تحتها مواد بتحفظ الكراتين. إنتي بقى عايزة تفُكيها ليه؟"
روفان بصت لمختار اللي ملامحه اتغيرت وابتدى يعرق وقالت:
"غلاسه، حابة أفُكها غلاسه."
وبصت للعساكر وقالت:
"خدوا وقتكم، فكولي الأرضية دي، وأول حاجة تطلع معاكم بشروني بيها."
ابتدوا العساكر بفك الخشب وأخدوا وقت كبير ومكانش فيه حاجة. ورشيد كان قلقان جداً، هيتجنن، مش مصدق ليه عمران اشتغل معاهم تاني. كان هيتجنن لأنه متأكد إنه مش هيكون خير أبداً.
وفعلاً شكو في محله. نزل عسكري معاه كيسين مخدرات وقال:
"لقينا ده يا فندم. الطبقة اللي تحت الخشب كلها مليانة."
عمران اتصدم بشدة، أما مختار وقع أغمى عليه.
روفان ابتسمت وطلعت الكلابش واتقدمت على عمران وقالت:
"وأخيراً يا عمران باشا. مبروك عليك شبكتك."
عمران كان بيبص لأديه اللي في الكلابش بزهول، وللبضاعة الكتيرة اللي بيطلعوها العساكر، ومش قادر يستوعب ولا يفهم أي حاجة.
أما رشيد شد شعره لورا بتوتر ودموع وقال:
"أنا هاخد عمران على الحجز، وإنتوا هاتوا مختار واللي معاه."
روفان قالت:
"لأ، أنا اللي هاخده. عمران هيطلع في البوكس زيه زي أي مجرم."
رشيد بص لرائف اللي كان واقف بزهول ومش فاهم إزاي ده حصل. بس أول ما بص له رشيد برجاء، اتنهد وقرب من روفان وقال:
"سبيه يوصل أخوه. معلش ده مهما كان أخوه، ياروفان."
روفان بصت لرشيد، وكانت عيونه مليانة دموع ومدمر جداً. اتنهدت بحزن وقالت:
"ماشي. هاتوا ورايا. يلا يا رجالة، هاتوا البضاعة دي وطلعولي الرجالة دول كلهم."
وفعلاً أخدوهم كلهم على البوكس، ورشيد ركب هو وعمران في عربيته. بس عمران كان فاقد النطق، مش بيتكلم ولا حاسس باللي حواليه، مش فاهم إزاي ده حصل. كان فاكر إن روفان بتكرهه علشان كده بتتهمه بأنه تاجر مخدرات، بس اللي شافه بعنيه بيقول غير كده.
على الطريق، رشيد بص لعمران بدموع وقال:
"إنت كويس؟"
عمران بص له بدموع وبلع ريقه بالعافية وقال وهو مصدوم:
"لأ... لأ أنا مش كويس أبداً. أنا... أنا مكنتش أعرف حاجة. إنت... إنت مصدقني صح؟"
رشيد قال بحزن:
"مش مهم أنا أصدقك يا عمران. المهم إنك تقدر تثبت براءتك. وده صعب جداً. علشان كده لازم تسمع كلامي، وتنفذ من غير ما تسأل. تمام يا عمران؟"
عمران هز راسه بالموافقة بتوهان وقال:
"أنا أصلاً مفيش قدامي حاجة تاني أعملها يارشيد."
رشيد قال:
"ممتاز. ودلوقتي زُقني وخد العربية واهرب."
عمران اتصدم وبصله بزهول وقال:
"إنت بتقول إيه؟"
رشيد قال بحزم:
"عمران، اسمع كلامي. زُقني واهرب. مفيش حل تاني. القضية بتاعتك شبه كاملة. أصلاً روفان ابتدت فيها من زمان قوي وفيه أدلة كتيرة عليك. ودلوقتي في حالة تلبس، محدش هيصدقك. اسمع اللي بقوله لو سمحت."
عمران قال بقلق:
"لأ، لأ طبعاً. أهرب إزاي؟ أنا معملتش حاجة. أنا هثبت كل ده عليا لو هربت."
رشيد قال بزعيق:
"أصلاً كل حاجة ثابتة عليك يا عمران. لو سمحت ارجوك اسمع كلامي. إنت متورط بطريقة إنت مش ملم بيها. لو سمحت قبل ما نوصل زُقني واهرب."
عمران قال بخوف:
"أزُقك إزاي والعربية ماشية؟ إنت مجنون؟ إنت كده هتتأذي."
ورَشيد قاطعه وقال:
"ملكش دعوة. أنا هبقى تمام. مينفعش أوقف العربية علشان محدش يشك فيا. ارجوك يلا بسرعة."
عمران فتح باب العربية بتردد وزقه بخوف وحذر، وطلع بالعربية بسرعة وهو بيبص عليه من ورا بدموع.
رشيد وقع على الأرض وعمل إنه أغمى عليه علشان يتشغلوا فيه. وفِعلاً العساكر كملوا ورا عمران، بس روفان ورائف جريو على رشيد.
روفان اتخضت جداً وبقت تقوم فيه وتقول:
"رشيد! رشيد رد عليا."
ورائف شاله معاها وحطوه في العربية وبدأوا يحاولوا يفوقوه. روفان كانت هتتجنن إن عمران هرب وحاسة إن رشيد هربوه بقصد، بس خوفها عليه كان أشد. مقدرتش تفكر في حاجة تانية غير إنها تطمن عليه.
أما عمران فكان سايق بكل سرعته، والكلابش في إيده، والعساكر كانوا وراه. بس دخل بطريق ناحية منحدر وسط أشجار عالية جداً.
العساكر فضلو وراه لحد ما أخيراً لقوا العربية خابطة في شجرة كبيرة ومطلعة دخان.
نزلوا من العربية بحذر وهم ماسكين السلاح، بيبصوا في العربية. بس اتفاجأوا إنها فاضية وعمران قدر يهرب.
عند روفان، كانت جمب رشيد وكانوا وصلوه الإدارة في مكتب شفيق. وكلهم كانوا قلقانين عليه.
رائف جه جري وقال:
"عمران قدر يهرب ومش لاقيينه خالص."
روفان غمضت عينيها بغضب، وشفيق قام بسرعة مع رائف وقال:
"تعالى معايا نشوف هنعمل إيه."
رشيد فرح من جواه إن عمران قدر يهرب. وروفان حطت إيدها على دماغها بتعب وغضب.
عند عمران، أول ما قدر يأمن نفسه ويبعد عن العساكر، وطلع في أول عربية نقل قابلته. وعمل مكالمة لأمه وقال:
"الو يا ماما... إزيك؟"
نجوى كانت لسه متعرفش حاجة وقالت:
"أنا تمام يا حبيبي. ليه اتأخرت كده؟"
عمران قال:
"هتأخر شوية يا ماما. كنت عايز منك طلب. ممكن تروحي لفرح وتساعديها تطلع في العربية مع السواق؟ أصلي عاملها مفاجأة. بس بسرعة لو سمحتي."
نجوى اتفاجأت إن عمران عامل لفرح مفاجأة وفرحت جداً وقالت:
"حاضر يا حبيبي، بس هتجيلك في..."
عمران قال:
"هبعتلك العنوان في رسالة."
عمران قفل معاها وبعتلها العنوان.
عند رشيد، فتح عينيه بتعب وقال بتمثيل:
"أنا فين؟"
روفان، رغم فرحتها إنه قام، لاكن قالت بسخرية:
"انت في القسم. المكان اللي المفروض ميهمناش فيه أي عزيز."
رشيد فهم قصدها وقال:
"احم... إنتي بتقولي كده ليه؟ هرب غصب عني على فكرة."
روفان ضحكت بسخرية وقالت:
"إممم... هرب غصب عنك. واحد متكلبش قدر يزُقك ويهرب؟"
ومالت عليه وقالت بهمس عند ودنه:
"هو مش المفروض الحاجات دي، اتدربنا عليها يا سيادة الرائد؟"
رشيد بص لها بصدمة واتسعت عينيه بذهول، وروفان ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت:
"إيه؟ مش معقول مش شكيت إن كشفتك يارشيد؟"
رشيد اتصدم جداً ومبقاش عارف يقول إيه. ولسه هيتكلم، دخل رائف بفزع وقال:
"روفان... فيه مصيبة. عمران خطف فرح ووووووو"
رواية زوج مأجور الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
دخل رائف بفزع وقال:
روفان... فيه مصيبة... عمران خطف فرح.
روفان بصت لرائف بصدمة ورشيد قال بذهول:
ايه؟
رائف اتقدم على رشيد بغضب وقال:
كلم اخوك... حالا... مش كفاية هرب... كمان خطف اختي. اتصرف... اختي لو مرجعتش هقتلك.
روفان بصتله بصدمة وقربت منه وقالت:
وانت... انت عرفت منين إن ده رشيد؟
عند عمران كان في العربية هو وفرح بعد ما اخدها من السواق. بصلها وابتسم وسط دموعه وقال:
وحشتيني قوي يا فرح... أنا وانتي هنبعد... هنبعد عن الكل... مش عايزك تصدقي أي حد يقول أي حاجة عني... تمام؟
فرح كانت مستغربة كلامه جداً وبتبص على الكلبش اللي في إيده وقالت بدموع:
هيه... هيه روفان قدرت تثبت عليك حاجة؟ يعني... يعني كلامها عنك مظبوط؟
عمران بلع ريقه وساق أسرع وقال:
احم... ليه بتقولي كده؟ وإيه الكلام اللي بتقوليه عني؟
فرح قالت بدموع:
أنا صحيح ممكن يكون عقلي على قده يا عمران بس بشوف كويس... الكلبشات في إيديك ليه؟ روفان مش كده؟ هي ديماً تقول عنك إن شغلك مش تمام... وإنك تاجر مخدرات... الكلام بتاعها صح يا عمران.
عمران وقف العربية في شاليه مفيش جنبه غير البحر ونزل من غير ما يرد عليها وقرب منها وقال:
أنا مش هعرف أشيلك عشان الكلبش بس متقلقيش... دقايق وهحل الموضوع.
فرح نزلت دموعها وقالت:
مردتش عليا ليه يا عمران... لو كلام روفان صحيح روحيني حالا... أنا مقبلش أعيش مع واحد عايش على حساب حياة ناس تانيين.
عمران بصلا بغضب وقال:
انتي مراتي... مش بمزاجك توافقي تعيشي معايا ولا لأ... انتي تفضلي مكان ما أنا عايز وبس.
فرح بكت وقالت وسط بكاها:
لأ... لأ... أنا عايزة أروح... مش عايزة أفضل معاك.
عمران قال بغضب وزعيق:
يعني أنا اللي قاتل نفسي عشان أكون معاكي؟ لازم تفهمي يا شاطرة إني جايبك هنا أمن نفسي بيكي مش أكتر... فاهمة ولا لأ؟
فرح قالت ببكا وبراءة:
لأ... لأ مش فاهمة... مش فاهمة... وأنا مبفهمش.
عمران اتحول غضبه لابتسامة من جملتها وقال:
في دي معاكي حق... مبتفهميش أبدا... ولا هتفهمي.
فرح لسه هتتكلم وصل السواق بتاع عمران ومعاه واحد حداد وكان معاه عدة وابتدى يكسر الكلبشات لعمران. بعد دقايق كان فكهم وعمران أخد السواق على جنب وقال:
مش هوصيك يا دسوقي... أوعى حد يعرف مكاني... ولا حتى رشيد.
دسوقي قال:
عيب يا باشا... متقلقش...
وأخد الحداد ومشي ونزل لهم من العربية شنط فيها أدوية وأكل ولبس. عمران كان موصيه يجيبهم. أول ما مشيوا عمران قرب على فرح وشالها وهيه كانت بتزقه ومش راضية بس هو ولا مهتم أصلاً. دخلها الشاليه وحطها على الكنبة وقال:
اقعدي عاقلة عشان أبقى حلو معاكي... ماشية؟
فرح قالت بغضب:
لأ مش ماشية... روحيني بقى... أنا مش عاقلة ومش بسمع الكلام.
عمران بصلا بغصب وقال:
وأنا بعرف إزاي أعقل المجانين... وإزاي أخلي اللي ما يسمعش يسمع... فنهدى ونبقى حلوين سوا... أحسن ما أوريكي الوش التاني.
فرح بصتله باستغراب وقالت:
هو انت عندك وشين؟
عمران سكت بيأس واتنهد وقال:
لأ... عندي ستة... جعانة... أعملك ساندوتش بيف؟
فرح كتفت إيديها بضيق وقالت:
لأ... اعملي تونة... وحطلها فلفل... كتير.
عمران ضحك ومشي وهو بيقول:
اللي كان ناقصني أربي أطفال.
عند روفان كانت هتتجنن لما عرفت إن رائف كمان إن جلال هو رشيد. قعدت بذهول وبصتله بدموع وقالت:
حتى انت يارائف... حتى انت كنت بتلعب عليا معاه؟
رائف اتجمعت الدموع في عينيه وقرب منها وقال:
روفان أنا بس...
روفان قاطعته وقالت بغصب:
انت آخرك معايا إني ألاقي أختك... ده آخر حاجة ممكن نعملها سوا يا رائف...
وبصت لرشيد وقالت:
وانت كمان... انت آخر سطر في حكايتنا هيبقى لما أسجنلك أخوك المجرم اللي لعبت عليا وخدعتني عشانه... ولحد الوقت ده أنا وانتي بح...
وقلعت دبلتها من إيدها ورمتها تحت رجله وقالت:
دي دبلتك اللي مقدرتش أقلعها لحد النهارده... واللي كانت أهم مني... مبقاش ليها لازمة معايا.
روفان قالت كده وخرجت من المكتب ورائف جري وراها بس مردتش عليه. رجع قال بغضب:
عاجبك كده؟ أنا ياما قولتلك...
وبس سكت لما لقى رشيد قعد على الكنبة ماسك الدبلة ودموعه بتنزل بحرقة رهيبة. رائف اتنهد وقرب منه وحط إيده على كتفه وقال:
خليك هادي... روفان بتحبك... أكيد مش دي النهاية.
رشيد بص له بدموع وقال:
أنا فشلت يا رائف... فشلت قوي... لآ قدرت أحمي عمران... ولا أثبت براءته... ولا حتى قدرت أحافظ على روفان... أنا بجد بوظت كل حاجة.
رائف اتنهد وقال:
ماشي... انت ممكن تكون فشلت بس أكيد لسه فيه قدامك اللي يتعمل... مستحيل تسيبها زعلانه منك... ولا أكيد هتسيب أخوك هربان... رشيد اللي أعرفه ميستسلمش بسهولة كده.
رشيد وقف وقال بدموع:
يلا بينا... لازم نروح وراها.
وفعلاً راحوا ورا روفان وكانت قالبة الدنيا تحقيقات بتحاول توصل لعمران... وتلاقي فرح. قالت لواحد من العساكر:
شوف هتروح تجيبلي السواق بتاع عمران... ده دراعه اليمين وأكيد يعرف مكانه.
ورشيد قاطعها وقال:
وهو لو يعرف مكانه هيقولك... مستحيل طبعاً.
روفان بصت له بغضب وقالت:
انت خليك بعيد عن التحقيق يا سيادة الرائد... ومتنساش إن انت كمان هيتحقق معاك... لأنك كمان مقصر... إزاي سجين متكلبش يقدر يزقك بره العربية وياخدها ويهرب؟
رشيد ابتسم وقال:
وأنا موافق على التحقيق... بس انتي اللي هتستجوبيني... مش هقبل بحد غيرك.
روفان بصت له شوية وحاولت تبان أقوى وبعدت عيونها عنه وقالت للظباط:
احم... اتفضلوا انتوا وهاتولي كل المعلومات اللي طلبتها.
الكل مشي وفضلت هي مع رشيد في المكتب. بصت له بغضب وقالت:
نعم... أؤمر.
رشيد قال بحزن:
أنا عارف إني غلطت في حقك... وزعلتك أوي... وكنت أناني لأني عملت كده في سبيل إن عمران ميتحبسش... بس أنا معنديش غيره في الدنيا يا روفان... حطي نفسك مكاني.
روفان بصت له بدموع وقالت:
أحط نفسي مكانك... مكانك فين بالظبط؟ مكان جلال ولا رشيد؟ عارف... أنا لما عرفت إنك قدامي واقف بطولك وإنك سليم زي ما كنت بتمنى... حسيت إني مش عايزة أي حاجة من الدنيا تاني... حسيت إني كسبت كل حاجة... بس فجأة حسيت بخسارتي... حسيت إني وقتها بس خسرتك... معنى إني أكون قدامك بتعب وبحاول أجيب حقك... وبتمنى بس ترمش بعيونك... وانت واقف بتتفرج عليا... خلاني حسيت وقتها بس إني خسرتك يوم الحادث يا رشيد.
رشيد قال بدموع:
والله يا روفان أنا... أنا كنت بتعذب زيك... أنا بحبك أوي يا روفان... أنا بس كنت عايز أثبتلك براءته... أنا كنت ناوي أختفي كام يوم أو أقولك إن الفلاشة ضاعت مني بس كلها كانت حاجات عمرها ما هتعدي عليكي لحد ما حصل الحادث... والله ما له إيد فيه... بعد ما فوقت وعرفت إنك بخير فكرت في الموضوع ده... كان كل همي إني بس أثبت براءة عمران وأكون جنبك في نفس الوقت... والله أنا ما قصدت أجرحك كده... أنا كنت هتجنن لما قولتيلي بحب جلال مع إني نفس الشخص بس كانت نار جوايا لمجرد إنك فكرتي في حد تاني غير رشيد حبيبك... أرجوكي... إحنا معشناش الحياة اللي تمنيناها... اديني فرصة.
روفان قالت بغضب:
انت غرضك عندي انتهى... تمام... اطلع من مكتبي يا رشيد... وسيبني ألاقي أختي... لأن دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تهدي النار اللي جوايا... والله لو حصل لها حاجة... هنسى كل دقيقة بينا... وأخوك الحيوان... هقتله بإيدي.
رشيد اتنهد وشاف إن مفيش فايدة من الحوار معاها حالياً. مشي وهو من جواه مقهور إنه السبب في دموعها اللي مكانش يشوفها إلا بسبب. روفان بصت لطيفة وبقت تبكي جامد بحزن لاول مرة تبكي كده.
عند رشيد ابتدى هو ورائف يحققوا مع الأسيوطي... واعترف على عمران إنه شريك معاه وإنه هو اللي اقترح إن البضاعة تتعمل بالطريقة دي. رشيد كان هيتجنن وقال بغضب:
انت بتقول إيه يا زبالة انت... اتعدل واتكلم كويس أحسن أعدلك.
الأسيوطي قال:
والله ده اللي حصل... حضرتك لازم متصدقش... لأنه أخوك... أنا عاذرك يا باشا.
رشيد خرج عن شعوره ووقف واتقدم عليه وعايز يضربه بس رائف مسكه جامد وقال بزعيق:
بس يا رشيد... انت اتجننت؟ امسك أعصابك ولا متحضرش التحقيق.
هنا روفان دخلت وقالت:
خد رشيد باشا واخرجوا انتوا يا رائف.
رشيد خرج بغضب... ورائف طلع وراه. روفان قعدت قصاد الأسيوطي وابتدت تحقق معاه. ابتدت تسأل أسئلة غريبة عن التخزين... مين اقترح الفكرة... إيه طريقة التخزين وإزاي تمت وتفاصيل كتير تشتت... وهو طبعاً شال كل حاجة لعمران وقال إنه ميعرفش حاجة عن البضاعة وإنه شريكه في الأغذية وإن التحميل والمراكب بتوع عمران.
عدى يومين محدش يعرف عن عمران وفرح حاجة ورشيد علاقته مع روفان شبه اتدمرت ومكانتش بتكلمه خالص بس مرضيتش تسيب بيت عمران لحد ما تلاقي فرح وكانت عينيها طول الوقت على السواق والحارس الشخصي لعمران.
عند فرح قالت بحزن:
إحنا بقالنا يومين هنا يا عمران... زمان روفان هتتجنن عليا... حرام عليك بقى... انت عارف إنها بتخاف عليا خصوصاً إذا كنت معاك.
عمران قرب منها وبصلها وقال:
طب وانتي... خايفة عشانك معايا؟
فرح قالت بابتسامة:
أنا بخاف لما أكون بعيدة عنك... انت الأمان بالنسبالي يا عمران.
عمران انبسط جداً بجملتها وابتسم وقال:
بجد يا فرح؟
فرح قالت:
آه والله.
عمران قال:
طيب إذا كده ليه عايزة تسيبيني وتمشي؟
فرح اتنهدت وقالت:
ومين قال لك إني عايزة أسيبك... بس فيه حاجات بيبقى لازم نعملها... حتى لو مش عايزينها... وأنا زي كده مش عايزة أسيبك بس لازم أعمل كده عشان كل كلام روفان عنك طلع حقيقي.
عمران قال بسرعة:
بس أنا مش كده... صدقيني والله أنا مستحيل أشتغل الشغل ده... والله اختك ظلماني...
وتنهد بحزن وقال:
بس هي... هي معاها حق... أنا اللي مغفل.
فرح كانت بتبص له بعدم فهم وعمران بص لها وقال برجاء:
بس أنا مش عايز حد يصدقني غيرك... لو هتصدقيني مش هبرر لأي حد يا فرح.
فرح ابتسمت وحطت إيدها على خده وقالت:
تبقى مش محتاج تبرر يا قلب فرح... انت... انت حبيبي... وأنا واثقة في أي حاجة تقولها... مدام انت قلت إنك بريء يبقى أنا مصدقاك... وهفضل جنبك.
عمران ابتسم وحضنها جامد وقال:
أنا كده مش محتاج حاجة تانية.
فرح قالت:
بس أنا طالما معاك هنا روفان مش هتسكت وهتقلب عليك الدنيا وتلاقيك... عشان كده عايزك تسمع كلامي المرادي لأن أنا عندي حل.
عمران بص لها باستغراب وقال:
هيه الجملة منظمة لأول مرة وتبان عاقلة كده... بس معقولة يعني يا فرح أنا ناقص بلاوي؟ مش كفاية اللي أنا فيه كمان همشي ورا حلولك؟
فرح ضحكت وقالت:
هتعمل كده... وهتشوف أفكاري إزاي هترتاحك من كووووول ده.
عمران اتنهد وقال بسخرية:
يبقى هتجيب أجلي... يلا هحاول أصدق إنك هتقولي حاجة مفيدة... قولي يا ستي.
عند روفان قضت اليومين دول في القصر لأنها كانت بتراقب سواق عمران لحظة بلحظة عشان توصل لفرح... بس مكانتش بتكلم رشيد أبداً رغم إنها معاه في أوضة واحدة. رشيد كان مخنوق جداً من معاملتها دي وكان عايز يتكلم معاها خصوصاً لما لقاها بتلم شنطتها عايزة تمشي.
رشيد قال:
احم... انتي... انتي بتوضبي شنطتك ليه؟ هو انتي معاكي مأمورية؟
روفان مبصتلوش وقالت بضيق:
ماشية... خلاص مفيش فايدة من قعدتي... أصلاً طالما عارف إنها مرقباه مستحيل يرحل.
رشيد قال:
انتي خلاص بجد عايزة تبعدي عني؟ يعني لولا فرح كنتي مشيتي وسبتيني يا روفان.
روفان قالت بضيق:
فعلاً ده اللي كان هيحصل... وابعد من قدامي خليني أخلص.
رشيد قال بدموع:
لأ... لأ طبعاً أنا مستحيل أخليكي تمشي.
روفان قفلت الشنطة وقالت:
بس أنا مش باخد رأيك أصلاً...
ولسه هتمشي رشيد وقف قدامها وقال بسرعة:
طب... طب نتفاهم... هعملك كل اللي انتي عايزاه.
روفان قالت بغضب:
أنا وانت مبقاش في بنا حاجة تتقال... اوعى من قدامي أنا مش ناقصة.
رشيد فجأة حضنها من غير مقدمات وقال بدموع:
بس أنا مش هقدر... صدقيني مش هقدر... أنا عملت لعبة جلال دي عشان أفضل جنبك ومتبعديش عن عيني الفترة اللي هختفي فيها... أرجوكي سامحيني... مكانش قصدي كل ده يحصل... لو بتحبيني...
روفان غمضت عينيها بالم واتنهدت وبعدت عنه شوية وقالت:
مش هقولك مش بحبك وأضحك عليكي وعلى نفسي... لأ لسه بحبك... بس اللي أقدر أقولهولك إني هعمل جهدي كله عشان أنساك وأنسى اللي عيشته بسببك...
ومشت شوية وبصت له وقالت بسخرية:
متحاولش تكلم رائف... لأني مش هكون عنده... وشكراً بجد يا ابن العامري... بسببك خسرت أخويا وأختي... يا رب تكون مرتاح.
روفان قالت كده ونزلت وسلمت على نجوى وعليا وحضنتهم وكانوا زعلانين جداً على كل اللي بيحصل.
رشيد حاول يتماسك وقرر ينزل يراقبها ويعرف هتفضل فين بس اتفاجأ بشدة لما لقاها بتوقف تاكسي بس نزل منه اتنين وضربوها على دماغها وأخدوها في التاكسي بسرعة البرق. رشيد بقى يزعق وينادي بصوته كله وجري ورا التاكسي لحد ما مسك بابه بس حد خبطه على دماغه جامد فقد الوعي والرؤية بقت تختفي وعربية روفان اختفت معاها وووو.