الفصل 8 | من 4 فصل

رواية زوجة مغترب الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
18
كلمة
3,176
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 200%
حجم الخط: 18

بشقه مياده.. أصروا أن ترتاح مياده وتنام قليلاً. أخذت حماماً دافئاً، وغاصت في نوم عميق من شدة تعبها، بدموع منهمرة. أخيراً، انتهت أميرة وأيه من تنظيف شقة شقيقتهم ووالدتهم أيضاً. أعدت لها أشهى الطعام، يبكون بنحيب، بقهر وحسرة، على ألم شقيقتهم وألمهم أيضاً. كم تمنوا رجلاً غير والدهم، رجلاً يكن لهم ظهراً وسنداً، يداً تكون للدفاع عنهم وليس لضربهم.

جلسوا أرضاً بجوار بعضهم يبكون بصمت وصوت مكتوم حتى لا يزعجوا شقيقتهم. اقتربت شيماء منهم وجذبتهم داخل حضنها، ويدها تربت على ظهورهم بحنان بالغ، وتحدثت بغصة مريرة. شيماء: بس يا ضنايا، كفايا عياط، متقطعوش قلبي زيادة. أيه: بغيظ شديد. أنا نفسي أعرف الراجل اللي اتجوزتيه ده عجبك فيه إيه. صمتت قليلاً وأكملت بذهول. وإزاي أصلاً قدرتي تعيشي معاه كل السنين دي يا ماما. ابتسمت شيماء بألم وبهدوء تحدثت.

شيماء: أنا يا حبيبتي أبويا كان أقسى من أبوكم كمان. تنهدت بصوتاً مسموع وأكملت بتعقل. كل أب وأم بيحبوا ولادهم وبيخافوا عليهم بطريقتهم اللي دايماً مبتعجبش ولادهم أبداً. وأبوكم مش بس خايف. حركت رأسها بنفي. حسن مرعوب، أنتوا تلت بنات لا عم عدل ولا خال بيسأل، والدنيا لهيه الناس عن بعضها. وهو ما صدق يجوز واحدة فيكم لراجل هو شايف إنه هيصونها. لما تيجي وتطلب الطلاق دي في نظر أبوكم كارثة. وكل تصرفاته اللي بيعملها دي من شدة خوفه عليكم.

أميرة: بسخرية. خوف! أنتِ بتبرري الغلط يا ماما. بكت بنحيب. عايزة تفهميني إن ضرب بابا لميادة في بيت جوزها خوف عليها، ده كسرها وحرق قلبها. أيه: بفضول. مجاوبتنيش على سؤالي يا ماما، ليه وافقتِ على جوازك من الراجل اللي خليتيه أبونا ده. أغمضت شيماء عيونها بعنف، وبألم حاد تحدثت. شيماء: اتغصبت على الجواز منه وماكنتش أقدر أقول لأبويا لأ. أميرة: ببكاء. وإحنا اللي بندفع تمن جوازتك اللي بالغصب دي يا ماما.

أيه: ببكاء طفولي. ما أنتِ كلها كام يوم وتتجوزي يا أختي وهقعد أنا في وشه أدفع لوحدي. نظرت أميرة وشيماء لبعضهم ومن ثم انفجروا بالضحك من بين دموعهم، وتحدثوا بصعوبة من بين شهقاتهم. شيماء: ده أنتي يا يويو اللي هتطلعي على عين حسن القديم والجديد. أميرة: آه والله يا ماما. أنا وميادة بنخاف. نظرت لأيه. لكن البت الأوزعة دي بتاخد حقها تالت ومتلت.

انتبهوا على أكثر من خبطة على الباب، فأرتدوا ثيابهم سريعاً. واقتربت شيماء من الباب وفتحته. خطى مازن للداخل، وبلهفة، دار بعينيه بأنحاء الشقة يبحث عن زوجته. وبألم حاد تحدث. مازن: ميادة فين يا ماما. شيماء: بنظرة عاتبة. نايمة في أوضتكم. سارت نحو إحدى الغرف وأكملت بأمر. تعالي يا مازن عايزك في كلمتين. سار خلفها وجلست هي على أقرب أريكة، وجلس هو أمامها وتحدث سريعاً بندم.

مازن: قبل أي كلام أنا عايز أعتذر. نظر لها بعيون تلمع بالدموع. أنا آسف على كل حاجة عملتها وزعلت ميادة مني. صمت قليلاً يحاول السيطرة على دموعه. أقسم بالله ما كنت أقصد أخونها ولا أجرحها. شيماء: بهدوء. عارفة، وواثقة إنك بتحب ميادة؟ قطعه هو بلهفة. مازن: أنا بعشقها، ميادة حب عمري كله. شيماء: بتحذير. وعشان كده بقول لك خلي بالك. مازن: بقلق. أخلي بالي من إيه.

شيماء: ميادة بنتي دلوقتي هادية، وساكتة، ومبتعيطش ولا بتشتكي، وبتسمع الكلام على الآخر. قولت لها خدي دش يا ميادة، قالت لي حاضر. نامي شوية، حاضر. مازن: بعدم فهم. قصد حضرتك إيه، وضحي كلامك. شيماء: ببكاء. قصدي إن بنتي يا إما انكسرت واتغلبت على أمرها وهتعيش معاك زيها زي أي حتة عفش في البيت. بكت بنحيب أكبر. يا إما في دماغها حاجة بتفكر فيها والحاجة دي هتوجعنا كلنا عليها.

شحب وجه مازن للغاية، وتعرق جبينه بوضوح، وبدأ جسده وصوته بالارتعاش، وبصعوبة تحدث. مازن: أنتِ قصدك ممكن تعمل في نفسها حاجة؟ هبت شيماء واقفة وتحدثت بألم حاد يعتصر قلبها.

شيماء: شوف جسمها عامل إزاي وانت تعرف قصدي. نهت جملتها واقتربت منه خطوة وأكملت. أنا كنت بعتبرك ابني، لكن بعد اللي حصل لبنتي هترجع في نظري راجل غريب لحد ما أشوف بنتي زي الأول وأحسن كمان. تحولت نظرتها لتهديد. والله يا مازن لو بنتي جرالها أي حاجة ما هيكفيني رقبتك أنت وأبوها وأبوك كمان. أمسكت ياقة قميصه وهزته منها بعنف. بنتي أمانة معاك. نظرت له بتمعن. أمانة مع راجل يصونها ويحميها. ابتسمت بصناعة. بدل ما يصحى في يوم من الأيام يلقيها هربت منه ومن القهر اللي عيشته فيه.

مازن: بتأكيد. ميادة جوه قلبي وعنيا وأحميها بروحي. شيماء: هنشوف. كله هيبان يا مازن. تركته وخرجت خارج الغرفة توجهت نحو غرفة ابنتها. وجدتها تغص بنوم عميق وتئن بألم أثناء نومها. اقتربت منها قبلت جبهتها وملست على شعرها بحنان وخرجت مرة أخرى حدثت بناتها بحنان. شيماء: يلا بينا يا حبايبي أختكم رايحة في سابع نومة.

أميرة: نبقى نيجي أنا وأنتِ نبص عليها بكرة يا ماما. نظرت لأيه. وأنتي ابقي وزعي الدعاوى على أصحابنا كلهم وأصحاب ميادة يا يويو. أيه: بعبوس. طيب أنا هلف على كل أصحابنا لحد ما ترجعوا من عندها ومش هروح غير لما تيجوا. شيماء: بستعجال. يلا بس خلينا ننزل لأبوكي بدل ما نسمعلنا كلمتين في جنابنا. ساروا الثلاثة للخارج غالقين الباب خلفهم. انتفض مازن من شروده على صوت الباب. ينظر حوله بضياع. أيعقل؟

أن تتركه حبيبة قلبه وروحه كما يلقبها. أيعقل أن يحدث لها مكروه بسببه. حرك رأسه بالنفي سريعاً ودموعه تهبط بغزارة على وجنتيه وبإصرار حدث نفسه. مازن: والله لعوضك عن كل تعب وألم وجرح شوفتيه يا ميادة.

أخذ نفساً عميقاً، ومسح دموعه وبلهفة وشوقاً جارف. سار بخطوات شبه راكضة نحو الغرفة النائمة بها زوجته. بحذر. اقترب منها وبعد شعرها عن وجهها. نظر لها قليلاً. يتأملها بعشق شديد. وبأصابع مرتعشة تخلص من قميصه وبقي بتيشرت حمالات أسود. وجلس بجوارها. يتفحص كل أنثى بها بعناية. بين لحظة وأخرى، تئن هي بألم، وينتفض جسدها بفزع. اتسعت عيناه بذهول من كم الكدمات وآثار الحزام على جسدها وخصوصاً ظهرها وآخر ظهرها. ووجهها. وشفاتيها المجروحتين. بحرص شديد. حملها بين يديه أجلسها على قدميه وضمها بحنان بالغ داخل حضنه. وبين النوم واليقظة همست هي بما شق قلبه لنصفين وجعله ينفجر ببكاء مرير.

ميادة: بتعب شديد. يارب أموت وأرتاح. دون إرادته. شدد من احتضانها بكل قوته. تأوهت هي بضعف ودموعها بدأت تهبط بغزارة من عيونها المغلقة. وبفزع ورعب تحدث. مازن: بعد الشر عليكي يا حبيبتي. ربنا يجعل يومي قبل يومك.

رفعت يدها وضمته لها بخوف. متمسكة بيدها به بكل قوتها. لحظات. وكانت غاصت بنوم عميق مرة أخرى بين يديه. لم يتركها. فقد اعتدل بجلسته. ومد يده داخل سرواله أخرج أنبوبة مرهم للكدمات. وبدأ يدلك جسدها بمكان إصابتها. وشفتيه توزع على وجهها ويدها آلاف القبلات وبين كل قبلة وأخرى يعتذر لها بندم شديد. بشقه نجاه ونبيل. اقتربت نجاه من شيماء واحتضنتها وهمست بأذنها. نجاه: قلتي اللي اتفقنا عليه. حركت شيماء رأسها بالإيجاب. علت نجاه صوتها.

نجاه: نورتينا والله يا أم ميادة أنتِ والبنات. خفضت صوتها. أبو ميادة ظلمنا. شيماء: بهمس. وظلمنا إحنا كمان. ابقي اتصلي بيا وطمنيني على باقي الخطة. نجاه: اطمني. أول ما أنفذها هكلمك على طول. بس ادعي من قلبك ميادة ربنا يهديها وتطيعني. خالد ومروه. هي: تتحسن بشكل ملحوظ.

هو: له كل الفضل بتحسنها هذا. فماذا لو كان فعل العكس. زهدها. وابتعد عنها. تركها لوالدته تهتم بها وبمرضها. ماذا لو نظر لها نظرة مقززة. كم كانت ستسوء حالتها إذا علم الجميع بمرضها. كتم هو سرها. صانها وسترها. صبر عليها بمرضها. منحها القوة والاطمئنان بحمايته لها. بحنانه عليها. والآن سيفاجئها بشقاوته التي ستفرحها كثيراً. خالد.

أعد مشروب المانجو المفضل لزوجته. ملأ كوباً كبيراً جداً وخرج من المطبخ متجه نحوها. جالسة هي أمام التلفاز. تشاهد فيلماً رومانسياً بابتسامة رائعة على وجهها. جلس جوارها. وجذبها على قدميه كعادته وبدأ يسقيها بيده. تنظر له هي بهيام وعيون تفيض بالعشق. يبادلها هو النظرة بأخرى حنونة وابتسامة فرحة تزين شفتيه. تحولت نظرته سريعاً لأخرى عابثة وغمز لها وتحدث ببراءة مصطنعة. خالد: ما تجيبي حبة طيب.

رفعت يدها وامسكت الكوب قربته على فمه. عبس بملامحه وحرك رأسه بالنفي واكمل بجدية مصطنعة. خالد: لا أنا مش عايز حبة من هنا. تورّدت وجناتيها بحمرة الخجل وبصوتاً مبحوح همست. مروه: امال عايز منين! وضع الكوب من يده. وامسك وجهها بين يديه وهمس أمام شفتيها بأنفاس لاهثة. خالد: من هنا.

أنهى جملته والتهم شفتيها بقبلة عميقة. قبلة نابعة من قلب يحب حباً صادقاً. قلب تحمل حبيبته بكل حالاتها. ابتعد عنها بصعوبة. وبدأ يوزع قبلات صغيرة على كافة وجهها. حتى وصل لأذنها وهمس بخبث. خالد: تيجي نلعب شوية. مروه: بحماس. ياريت. احتضنته. تصدق نفسي ألعب معاك. رفعت رأسها تنظر له. بس هنلعب إيه. ابتسم بتسع شديد. وتحدث بفرحة عارمة ظاهرة بوضوح على وجهه.

خالد: هلعبك لعبة من ساعة ما اتجوزتك وأنا نفسي ألعبها معاكي. نظر لها بجدية مصطنعة. بس دي عايزة جدية وتتقمصي الدور حلو ولو ضحكتي يبقى أنا كسبت. مروه: بفرحة. موافقة جداً. اسمها إيه بقى اللعبة. خالد: بخبث. امسك متحرش. نظرت له بعدم فهم. فأكمل هو.

خالد: بصي يا ستي أنتِ هتقومي تعملي إنك بتروقي الشقة وتعملي أكلة حلوة كده يكون أبو ريتال بيحبها. رقص حاجبيه لها. وأنا بقى هقوم بدور المتحرش. يريدها أن تتناسى ما حدث لها. أن تتعافى. وتستعيد توازنها بالحركة مرة أخرى. نظرت له هي بفهم. وبابتسامة عاشقة تحدثت. مروه: بس أبو ريتال مخلي الشقة زي الفل. وعاملنا أحلى أكل كمان.

خالد: بعبوس. مثلي يا مرمر إنك بتروقي. تقمصي الدور وأديني وش خشب كده ومافيش مانع من حبة تلج في المشاعر. عض على شفتيه. وأنا أدوب التلج ده بطريقتي. نظر لها بتحدي. ولا أنتِ بقى جبانة وخايفة تخسري وأنا أكسب. مروه: بحاجب مرفوع. بقى كده. طيب أنا هكسبك وهتشوف. خالد: بحماس. وريني. يلا. قبلت وجناتيها بعمق وهمست بحب. مروه: وهعملك حاجة بتحبها خالص.

بلحظة. اختفى ضعفها. تعبها. وهنها. وفقط. ظهر رونقها. لمعة عيونها. ابتسامتها الأكثر من رائعة. وبفرحة شديدة. هبت واقفة. وتقمصت شخصية جديدة عليها كلياً. وبدأوا التحدي. خالد. ذهاباً وإياباً. يسير خلفها دون توقف.

مروه. لا تعيره أدنى اهتمام. فقط منشغلة للغاية بترتيب المنزل وطهي الطعام. يتعمد هو الاصطدام بها. ويده الخبيثة تتسلل لخصرها تارة. لذراعها تارة. لشعرها تارة أخرى. صامتة هي. تريد أن ترى إلى أين سيصل. خطت لداخل المطبخ ووقفت تعد الطعام بمهارة وحرفية. بخبث. اقترب منها التصق بظهرها وهمس بأذنها بجدية مصطنعة.

خالد: إيه دا أنتي بتعملي كوسة بالبشاميل. التصق بها أكثر. ومال على رقبتها يلثمها برقة. أنا أول مرة في حياتي أشوف كوسة طعمة كده. جامدة هي. لا يبدو عليها أي مشاعر. فقط برود تام. وبنفاذ صبر تحدثت. مروه: دا أنت متحرش بقى. خالد: بتأكيد. طبعاً. نظرت له بعيون متسعة أكمل هو بابتسامة عابثة. خالد: ما أنا متجوزك عشان أتحرش بيكي في الحلال.

دفعته عنها بقوة. لكنه كالسند المنيع لم يبتعد عنها حتى إنش واحد. بل لف يده حول خصرها وضمها لداخل حضنه أكثر رافعها عن الأرض ظهرها مقابل صدره. جزت على أسنانها وتحدثت بغضب وغيظ. مروه: ما تتلم يا جدع أنت في يومك ده بقى. دفن وجهه في شعرها يستنشق رائحته بهيام وهمس بأنفاس لاهثة. خالد: ما تلميني أنتِ يا مجنونة الجدع. اقترب بوجهه من وجناتيها وقبلها بعمق رغم اعتراضها. وبإصرار شديد همس بأذنها.

خالد: هفضل رزعك جوه حضني كده لحد ما نار قلبي وشوقي ليكي يدوبوا الجليد اللي حاصن قلبك بيه. تتحكم بنفسها بصعوبة حتى لا تخسر التحدي. ولكن يده التي تسللت لخصرها تتحسسه بخبث جعلتها تضحك بعلو صوتها. ومن بين ضحكاتها تحدثت. مروه: هههههههه أنت بتخم على فكرة. اعتدلت داخل حضنه وجهها مقابل وجهه. خالد: بعبث. لا أنا بسيح التلج. قبل عنقها. أنت خسرت يا جميل. ابتسم بفخر. إيه رأيك فيا وأنا متحـرش.

تضحك هي بقوة. وتنظر له بذهول. فهو يظهر لها جانب جديد من شخصيته. وبحب شديد تحدثت. مروه: أنا مخسرتش. امسكت يده رفعتها على فمها وقبلت باطن يده بعمق. أنا كسبت أحسن راجل في الدنيا. ضحكت بقوة. وأحسن متحرش كمان هههههههه. قبل هو جبهتها بحب وتحدث بحنان. خالد: ربنا يديم لي ضحكتك الحلوة دي يا حبيبتي. سار بها للخارج واكمل بأمر.

خالد: تعالي بقى اقعدي ارتاحي شوية وأنا هخلص الأكل وأجيبه وأجيلك. ناكل وتاخدي علاجك وننام عشان أوديكي للدكتورة بكرة إن شاء الله. مروه: بفخر. أنا مش محتاجة دكتورة يا خالد. قبلت لحيته. مروه: أنا عندي جوزي دكتوري الخاص.

مر اليوم بسلام. ميادة. نائمة بحضن زوجها لساعات طويلة. وأخيراً أشرقت الشمس بنورها. فتحت عيونها بضعف. لتجد نفسها نائمة فوق جسد زوجها. ويده ملفوفة حولها بحماية. يغص هو بنوم عميق لسهرها بجوارها طيلة الليل. نظرت له قليلاً. تتأمل ملامحه. تتنفس أنفاسه. يا الله لو يعلم هو كم تعشقه. بشوق شديد. قبلت أسفل شفتيه برقة. وببطء. انسحبت من بين يديه وهبت واقفة واتجهت لخارج الغرفة. وكعادتها. جهزت أشهى فطار وأخذت حمامها وارتدت أسدالها وحملت صينية الطعام ونزلت بها للأسفل. خبطت على الباب. ففتحت لها نجاه بلهفة وتحدثت ببكاء.

نجاه: أنا عارفة إنك أصيلة وبنت أصول يا ميادة. مياده: بجمود. اتفضلي دا فطارك أنتِ وعمي. نظرت لها نجاه باستغراب. وكلمة عمي اخترقت سمع نبيل جيداً. فاقترب من الباب لتتسع عيناه بصدمة من كدمات وجهها أغمض عينه بعنف وبغصة تحدث. نبيل: عمي؟ نظر لها. من امتى بتقولي لي يا عمي يا ميادة. كنتي بتقولي لي يا بابا.

مياده: بابتسامة متألمة. لأني دي الحقيقة. حضرتك حمايا مش أبويا. نظرت لحماتها. عايزة حاجة تاني يا حماتي. عن إذنكم هطلع أحضر فطار لجوزي. همت بالتحرك. لكن صوت الصغير أوقفها ثانياً. ركض بكل سرعته ومر بين جده وجدته وارتمى بحضنها وتحدث برجاء. ادم: ممكن آجي معاكِ للأعلى عند أبي رجاءً خالة ميادة.

مياده: بابتسامة حنونة. نعم يا صغيري. جلست على ركبتيها أمامه تنظر لملامحه بذهول. يشبه زوجها كثيراً. بكل شيء. إنه فقط نسخة مصغرة منه. داعبت أنفه بأصابعها وامسكت يده وهبت واقفة وتحدثت بتساؤل. مياده: أخده معايا فوق. نجاه: بتهيدة. تعالوا معايا الأول عند الطيور على السطح. غمـزت لمياده. عايزة إياكي تروقيه معايا. نظرت لزوجها بشرار. اقعد أنت افطر يا أخويا. أنا ماليش نفس.

صعدوا سوياً للطابق الأخير من العمارة. جلست نجاه على أقرب مقعد تلتقط أنفاسها. بجوارها مياده. وعلى قدمها جلس الصغير. ربطت نجاه على ظهر مياده بحنان وتحدثت بندم. نجاه: حقك عليا يا حبيبتي. متزعليش. ولا تقهري نفسك وأنا وأمك هنجبلك حقك من مازن ومن أبوكي ومن حماكي كمان. مياده: بعدم فهم. إزاي. نجاه: بتعقل. أنتِ هتطفشي يا ميادة. نظرت لها مياده بعيون متسعة من شدة زهولها. أكملت نجاه بهدوء.

نجاه: هتكتبي جواب فيه كل حاجة وجعتك وزعلتك وقهرتك في يوم وتكتبي كمان اللي كنتي بتتمني إنه يحصل. وتسبيه لمازن. مياده: وبعدين. أطفش أروح فين. نجاه: بخبث. مش هتروحي في حتة. مش هتسيبي بيتك أصلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...