الفصل 14 | من 11 فصل

رواية زوجة مغترب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
22
كلمة
3,009
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 127%
حجم الخط: 18

بعد مرور بعض الوقت... حياتها، بعدما استقرت قليلاً، أصبحت هادئة. وأخيراً هي وزوجها وطفلها سعداء. يذهب لعمله كل صباح ويأتي على موعد الغداء. تستقبله هي بأروع ابتسامة وحضن دافئ مشتاق. بيده إحدى الألعاب لصغيره الشقي الجذاب، وبجيبه شوكولاتة لها من أفخر الأنواع. لم يغمض له جفن إلا عندما يحتضنهم بحنان. رجُلهم هو ومصدر الأمان. سلسلة، مرحة، حياتهم حتى الآن. ولكن؟

دوام الحال دوماً محال. فقد حان وقت الفراق. وما أصعب الوداع. استقال من وظيفته وجهز جميع الأوراق. سيرحل، سيبتعد، سيسافر ويترك وطنه، حبيبته، زوجته، وطفله الرضيع. وستحمل هي لقب جديد. حين تنطقه تشعر بانتزاع قلبها بيد من حديد. ومن بين شهقاتها وبكائها بنحيب: "أنا مريم... زوجة مغترب ببلد آخر غريب." ***

كعادتها، تنتظر مجيئه. تجهزت بأحلى الثياب، تعطرت بعطرها الهادئ. أصبحت كتلة من الجمال برقتها وهدوئها المعتاد. وقد زادت جمالاً وإشراقاً. نظرت لهيئتها بالمرآة برضا وانتبهت لصوت تكه مفتاح الباب. إذن، لقد عاد قلبها. ركضت سريعاً بفرحة عارمة واحتضنته بلهفة واشتياق. بادلها هو الحضن بشوق أكبر مقبلاً جبهتها وشعرها بوهلة. رفعت وجهها تنظر له بعشق وهمست بابتسامة: "مريم: واحشتني يا أبو تيمو." "أدهم: (بغصة)

وإنتي أكتر يا أحلى أم تيمو." وقف على أطراف أصابعها وجذبته لها قليلاً وقبلت وجنتيه بعمق وابتعدت عنه متجه نحو المطبخ وتحدثت باستعجال: "مريم: طيب يله خد دش بسرعة أنا محضرتلك الحمام على ما تخلص أكون حطيت الغدا." ابتلع ريقه بصعوبة وألقى جملة جعلتها تتسمر مكانها بصدمة مؤلمة: "أدهم: أنا استقلت من الوظيفة يا مريم ومسافر بكرة مع أخويا." لحظة... اثنان...

عفواً، هذه لم تكن جملة على الإطلاق. هذه كانت صاعقة قوية بالنسبة لها. بذهول تام استدارت تنظر له بعيون متسعة وملامح كساها الرعب والألم وهمست بعدم فهم وعدم تصديق أيضاً: "مريم: وظيفة إيه؟ ومين اللي استقال؟ ومين اللي هيسافر؟ أغمض عينيه بعنف من شدة تألمه. يظهر هو التماسك والجمود عكس كم الألم والقهر بداخله. اقترب منها وأمسك يدها واتجه نحو إحدى المقاعد جلس وأجلسها بجواره وتحدث بجدية:

"أدهم: مش أنا قولتلك إني هسافر مع أخويا الكويت وإنتي قولتيلي سافر؟ "مريم: (بأنفاس مقطوعة من شدة رعبها) ده كان وقت غضب وأنا كنت بقول أي كلام." أمسكت يده تضغط عليها بقوة وأكملت برعب: "بس أنا عارفة ومتأكدة إنك مستحيل تبعد عني أنا وابنك." آه وألف آه يا قلب قد كتب عليك الاحتراق. نظرت لعيناه بتوسل أن يؤكد لها أنه لن يبتعد كما يخبرها دوماً. لكن هذه المرة خاب ظنها حين همس ببكاء: "أدهم: مبقاش ينفع يا مريم...

صدقيني لازم أسافر." هبطت دموعه بغزارة وأكمل من بين شهقاته: "حاسس بكسرة نفس بتقتلني." أمسك وجهها بين يديه واضعاً جبهته على جبهتها وأكمل بتأكيد: "أول ما استقر هناك هبعتلك إنتي وتيام. أنا مقدرش أعيش من غيركم." صامتة. تنظر له بضياع. أيعقل أن يذهب؟ لن تنعم بحضنه بعد اليوم. ضحكته... دخوله من باب المنزل عليها هي وصغيرها. رائحته... لمسته... قبلته... حديثه معها وجهاً لوجه... مزاحهم...

شعورها بالأمان يتلخص بتكه مفتاحه بالباب. هي الآن اشتاقت لهم حين ذكر أنه سيسافر. إذن ماذا تفعل حين يذهب؟ الآن لا تذكر له غير كل الحب. تلاشى كل غضبها منه. تناست كل ألمها وجرحها. تتذكر فقط... حبيبها... زوجها... والد صغيرها. سيبتعد عنهم... سيتركهم. انتشلها هو من دوامة أفكارها وتحدث بمزاح محاولاً تلطيف الأجواء قليلاً:

"أدهم: يله يا أم تيمو حضري الأكل عشان نأكل وننزل نتصور أنا وإنتي وتيمو مع بعض وهشتري شوية طلبات هاخدها معايا." جذبها من خصرها داخل حضنه مقبلاً أسفل شفتيها بعمق وأكمل: "وهسهر معاكي للصبح أنا طيارتي الساعة 10 بالليل." ابتعد عنها ببطء واتجه نحو الحمام وأكمل باستعجال: "هاخد دش بسرعة وهنزل أجيب الواد تيمو ناكل وتلبسيه وتلبسي ونخرج على طول."

أنهى حديثه وخطى داخل الحمام مستنداً بظهره على الباب يبكي بصمت واضعاً يده على فمه يكتم شهقاته بقوة حتى لا تصل لأذن من تركها بحالة لا يرثى لها بالخارج. لا يعلم أنها تستمع إليه جيداً لكن... بقلبها. *** أخيراً، أيقنت أنها خسرت أبنائها. أمام عينيها تجمع ابنتها ثيابها. حان وقت الوحدة يا قاسية القلب. ماذا جنيتي الآن وكل من يحمل بقلبه لكِ حب نزعتيه أنتِ بيدك. زوجك... مات قهراً. أبناؤك...

سيرحلون بعيداً عنك. وأنتِ ستبقين بمفردك. حسرة... شعرت بها تسير ببطء بأوردتها وتسرع نحو قلبها. تتظاهر بالجمود واللامبالاة. ولكن... من يستطيع تحمل الوحدة؟

فالوحدة قاتلة. تعلم هي هذا جيداً. عيونها تتابع ابنتها التي تجمع كافة شيء يخصها داخل حقيبة سفرها. وشقيقها الأكبر أيضاً الذي لم يخرج ثيابه من حقيبته حتى. ابنها الصغير لم تراه منذ أكثر من شهر. وسيسافر هو أيضاً برفقة أشقائه. لا تعلم هل سيأتي ليراها قبل ذهابه أم سيرحل دون وداعها. ابتلعت غصة مريرة بحلقها حين تذكرت أنها ستمضي الباقي من عمرها بمفردها. لمعت الدموع بعينها أخفتها سريعاً وتحدثت بجمود وبعض السخرية:

"شادية: ها يا هند لميتي كل حاجاتك؟ وهتسافري تقعدي مع السنيورة مرات السبع الكبير؟ "هند: (بدموع) آه يا ماما لميت كل حاجة. وهريحك مني خالص." "شادية: لا تريحيني ولا أريحك. الله يسهلك إنتي وأخواتك بعيد عني." صمتت قليلاً وأكملت بتساؤل: "ومرات المحروس السبع الصغير هتسافر معاكم؟ "هند: لأ. لما أدهم يستقر هيبعتلها." "شادية: (بلوية فم) يستقر... امممم." نظرت لابنها وأكملت: "وناوين ترجعوا بعد قد إيه على كده؟

ولا مش ناوين ترجعوا تاني؟ "أسامة: أنا هنزل في إجازتي كل سنة عادي. لكن أدهم لازم يكمل سنتين الأول عشان يقدر ينزل عقدة كده." نظر لها باستغراب وأكمل: "وبعدين إنتي عايزانا ننزل يعني يا ماما عشان نتأكل علقة تاني بسببك." ابتسم بألم: "الله الغني عن الإجازة كلها." نظرت له شادية بلامبالاة عكس الألم الحارق بقلبها. أخذت نفس عميق وأكملت بتماسك تام وهدوء مقارب للبرود: "شادية: براحتكم...

متنزلوش. بس لما أموت ويوصلكم خبري ابقوا انزلوا ادفنوني. وبرغم كل شيء... هي بالأخير والدتهم." انهمرت دموع هند بشدة وتعالت صوت شهقاتها بنحيب. وأغمض شقيقها عينيه بعنف واضعاً رأسه بين كفيه. فهبت هي واقفة وأكملت بجمود: "متعيطيش أوي كده يا ختي قال يعني البت بتموت فيا." سارت نحو غرفتها وأكملت باستفزاز: "بعيد الشر عني وطول العمر والصحة ليا." أنهت حديثها وأغلقت الباب بوجههم. لينظر أسامة لشقيقته الباكية ويحرك رأسه بيأس

من أفعال والدته ويردد: "أسامة: ربنا يهديكي يا ماما." ابتسمت هند بمرارة من بين دموعها وهمست بأسف: "هند: مفيش فايدة فيها." بينما هي تجلس على سريرها تكتم بقلبها حسرتها بشدة. تحاول التماسك. الجمود... ولكن... ما أصعب الحسرة حين تتمكن من قلب أحدهم لن تتركه إلا بالمرض أو الموت حزناً. *** الأب... سند... ظهر... حماية... وعندما يكون مكتمل الرجولة والأخلاق... يصبح هو بر الأمان لأبنائه.

بشرود، ينظر للفراغ. واعٍ هو ودارك وفاهم جيداً معنى أن تكون ابنته... زوجة مغترب. ستتألم وحيدة كثيراً. ولكن... بالإخير سترضى وتستسلم للأمر الواقع. دوماً كل شيء بأوله صعب للغاية. وهو حسم أمره أن يقف بظهر ابنته حتى تتخطى أول مرحلة بعد سفر زوجها. قطع شروده يد حنونة تربت على ظهره برفق: "جيهان: (بحب) إيه يا أبو مريم؟ اللي واخد عقلك يتهنى بيه." تنهد هو بحزن وجذبها برفق تجلس بجواره واضعاً يده على كتفها وتحدث بتساؤل: "عبد

الخالق: قوليلي يا أم مريم لو أنا كنت سبتك؟ قطع حديثه حين اندفعت هي سريعاً وتحدثت بغضب: "جيهان: تسبني؟ إيه تسبني دي يا عبدو؟ وتسبني فين إن شاء الله؟ ضحك هو بصوته كله وتحدث من بين ضحكاته: "عبد الخالق: يا ولية اسمعي الكلام للآخر." أمسك ذقنها بأصابعه يجبرها على النظر له. فنظرت هي له بعبوس طفولي عاقدة بين حاجبيها. رفع إحدى أصابع فك عقدتها وتحدث بتعقل: "عبد الخالق: أنا قصد...

لو كنت سافرت يعني واتغربت بعيد عنك إنتي والولاد كنتي هتحسي بإيه؟ صمتت هي قليلاً. تتخيل عدم وجوده معها. سريعاً تجمعت الدموع بعيونها وهبطت بغزارة على وجنتيها وارتمت بحضنه بكل قوتها تبكي بنحيب وتتحدث من بين شهقاتها: "جيهان: ربنا ما يحرمنا منك أبداً يا عبد الخالق... ولا يحرمنا من دخلتك علينا." ابتعدت عنه ونظرت له بعشق وأكملت: "دخلتك علينا بالدنيا يا أخويا." زادت شهقاتها وأكملت بعدم تصديق:

"بقى أنا كنت أقدر أنام بعيد عن حضنك ليلة؟ خبطت بيدها على ركبتها وأكملت: "الله يكون في عونك يا بنتي ويقدرك على غياب جوزك." بكت أكثر وأكملت: "ده أنا مجرد التخيل بس وعملت كده أمال لو حقيقي بقى هعمل إيه؟ "عبد الخالق: (بغصة مريرة) ربنا يستر على بنتك. الحمد لله إني جبتها تقعد في وسطنا." صمت قليلاً وأكمل بتأكيد: "عايز أنا وإنتي وإخواتها نكون حواليها. عايزها متعيطش يا جيهان." جز على أسنانه وأكمل بعيون تلتمع بها الدمع:

"إنتي مش عارفة دموع البت بنتي دي بتعمل في قلبي إيه." انتبهوا لدخول أبنائهم فنظر لهم عبد الخالق وأكمل بأمر: "أنا عايز أشوف بنتي ديما مبسوطة وفرحانة وبتضحك. اتصرفوا." "محمد: اطمن يا حاج أنا هظبطهالك خروجات وفسح متقلقش عليها." "محمود: وأنا قولت لجوزها هقدملها في الكلية تاني خليها ترجع دراستها وتبقى وسط أصحابها هتبقى مفاجأة حلوة ليها." "عبد الخالق: اتصرفوا... تتشقلبوا...

المهم لو شفت أختكم معيطة أو زعلانة في يوم هحاسبكم أنتم." نظر لزوجته وأكمل: "هي جت من بره هي وجوزها." "جيهان: آه يا أخويا جهم وانت بتصلي في الجامع." نظر عبد الخالق لأبنه وأشار له أن يقترب وهمس بأذنه: "عبد الخالق: واد يا محمد تروح تجيب أكلة سمك وجمبري وشوربة سي فود وتطلعهم لأختك وجوزها واتوصى شوية بالشوربة." أنهى حديثه وأخرج بعض المال من جيبه وأعطاهم له. "محمد: (بعبث) عنيا يا حاج. بس اسمها أجيب لنا كلنا." "عبد

الخالق: امممم طيب خد يا طفس فلوس معاك بزيادة ولما تطلع أكل أختك وانت نازل هات الواد تيمو معاك." أسرع محمد للخارج وتحدث باستعجال: "محمد: أحلى أبو مريم عليا النعمة." ابتسمت له جيهان بحب شديد وهمست بخجل: "جيهان: عملت حسابنا في الشوربة يا عبدو." غمز لها بشقاوة وتحدث بعبث: "عبد الخالق: طبعاً يا عيون عبدو." انتفضوا على صوت محمود الذي تنحنح بقوة شديدة ونظر لهم نظرة شريرة وتحدث من أسفل أسنانه بمزاح:

"محمود: هاااا اححححححححم... مسسسسسساء الخيييييير يا عبدو إنت وعيونك." نظر لوالدته ورقص إحدى حاجبيه وأكمل باستفزاز: "نحن هنا." ضحكت جيهان بقوة على عبوس زوجها ونظرته الاشمئزاز الذي ينظر بها لابنه وتحدثت من بين ضحكاتها: "جيهان: الواد قاعد حارس علينا يا عبدو هههههههه." لكمته بكتفه برفق وأكملت بغيظ: "إيه يا واد هتمسك لسانك ولا إيه؟ قوم امشي انجر على أوضتك." هب واقفاً وجلس بينهم بالغصب وتحدث ببرود:

"محمود: أنا مرتاح كده. أنا مبسوط هنا. هههههههه هات بوسة يا عبدو وإنت مش طايقني كده." أنهى حديثه وقبل والده بصوت مرتفع جعل عبد الخالق يضحك أيضاً بقوة. ولكن من بين ضحكاتهم قلباً يتألم لألم وحيدتهم. *** هو... يضع ثيابه بحقيبة سفره. هي... تخرج كل ما يضعه بالحقيبة. وتعيد وضعه مرة أخرى بالدولاب. دموعها تهبط بغزارة. وتتحدث بهستيرية مقاربة للجنون: "مريم: لا... مس هتسبنا... إحنا ملناش غيرك يا أدهم... مش هتسافر لا."

اقترب منها ومسك معصميها يدها يحاول إيقافها عن حركتها الهستيرية. يحاول جذبها داخل حضنه. لكنها تبعده عنها بعنف وتخرج جميع ثيابه بسرعة مجنونة وأغلقت الحقيبة وحملتها وأسرعت بها للخارج وضعتها بغرفة أخرى وأغلقت الباب بالمفتاح واضعة المفتاح بصدرها ووقفت أمام الباب كالحارس حتى لا يعبر هو للداخل ويجلب الحقيبة مرة أخرى. تظن أنها هكذا ستمنعه. ولكن انتهى الأمر وحسم قراره وسيرحل مهما حدث. اقترب منها بخطوات بطيئة. عيناه تفيض بالدمع. ينظر لها بشوق قد بدأ يزداد من الآن. تبادله هي النظرة بأخرى تائهة. ضائعة. مذهولة. طالت نظرتهم كثيراً. كلاهما يتشرب ويحفر ملامح الآخر عن ظهر قلب. وبـلحظة...

كانا قطعا المسافة معاً محتضنين بعضهما بقوة. بل كل منهم يعتصر الآخر داخل حضنه. تستنشق هي رائحته بعمق شديد وتهمس من بين شهقاتها: "مريم: متسبناش... بحلفك بالله ما تسبنا. أنا وابنك ملناش غيرك." "أدهم: (بـنحيب) أنا سيبك وسط أهلك يا مريم." "مريم: (بـنحيب أشد) إنت كل أهلي... إنت أماني وحمايتي... إنت بلدي يا أدهم. لو سافرت أنا اللي هتغرب والله مش إنت." "أدهم: هرجعلك." "مريم: مش هتمشي... مستحيل."

ربت على ظهرها بحنان وأكمل بتعقل ولم يبعدها عن حضنه ولو إنش واحد: "أدهم: يا مريم أنا بقالي أكتر من شهر وأنا قايلك إني هسافر وإنتي شايفاني وأنا بجري على الورق ومتابعة معايا خطوة بخطوة. بتعترضي بعد ما استقلت من شغلي وطيرتي فاضل عليها كام ساعة." "مريم: كنت بحسب نفسي هقدر... كنت بحسب نفسي هستحمل بعدك." شدت من احتضانه بكل قوتها: "معرفتش إني هندم أوي كده وإن لحظة الفراق هتموتني بالشكل ده."

"أدهم: هبقى معاكي على التليفون دايماً." تمسكت به بقوة وتحدثت بغصة مريرة بصوت متقطع من شدة بكائها: "مريم: وحضنك ده أعوضه إزاي." رفعها داخل حضنه دافناً وجهه بعنقها يقبله بنهم من بين شهقاته ودموعه الغزيرة التي تهبط على بشرتها. تجذبه هي لها بكل قوتها. تريد الآن حقاً أن تخفيه داخل قلبها بين ضلوعها. لحظات مرت وهي تستمتع بقربه وحضنه ولمسته لها. ومن بين كم دموعهم وألمهم اتجه بها لغرفتهم وهمس بأذنها برجاء من بين سيل قبلاته:

"أدهم: طيب كفاية عياط علشان خاطري وخليني أشبع من حضنك شوية." ابتسم بألم وأكمل بمزاح يحاول تلطيف الأجواء قليلاً: "شوربة السي فود اللي أبوكي بعتهالنا دي جبّارة وشكلها هتخلينا نخاوي الواد تيمو النهاردة." أنهى حديثه وسحبها لأعماق حضنه يغرقها بعشقه وشوقه الخالص لها. ومن بين كم هذا العشق عيونهم تفيض دمعاً غزيراً وقلبهم يدمي بشدة. *** أنا الأصيلة... بنت الأصول... اتغرب رجلي وقال لي هرجع لك. أنا لوحدي وإنتي وسط أهلك.

قلبي صرخ وانفجرت دموعي. غربتي في بعدك إنت يا كل أهلي. الغربة... عمر بيجري وبيتسرق مني. بعيد عن بلدي وأهلي وبنتي. غريب في بلد لوحدي. من غير ضهر ولا سند. قلبي بيصرخ وبيـبكي. من شوقي وحنيني لابني. فراق... دموع... قهر... وجع... جفا... كسرة... الغربة... موت بالبطيء. ضياع لشبابي وحلمي. وجرح في قلب حبيبتي. واتقال لمراتي في غربتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...