الفصل 15 | من 11 فصل

رواية زوجة مغترب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
18
كلمة
2,488
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 136%
حجم الخط: 18

توقف الوقت في عالمها منذ سفر زوجها. غرب هو وأخذ قلبها وأنفسها، بل أخذ حياتها معه. تائهة، ضائعة من دونه. عيونها باكية، منعزلة بشقتها، لم تغادرها لأكثر من شهر. لم تنجح محاولات والديها وأشقائها في إخراجها من تلك الحالة. توسلت لهم أن يتركوها قليلاً، هي فقط تريد وقتًا حتى تستطيع تقبل غيابه عنها.

بوهن، اعتدلت جالسة بعدما نامت أكثر من نصف اليوم، تهرب من واقعها بالنوم المستمر. نظرت للغرفة حولها بضياع، حتى استقرت عيونها على سريرهم، بمكانه هو. بيد مرتعشة، تملست على مكانه بكف يدها بشوق بالغ. هنا حضنها، قبلها، أغرقها بحبه وحنانه لها. تتذكر فقط معاملته الحسنة لها، تناست كافه أوجاعها منه ولم يتبق سوى وجع غيابه عنها. تنهدت بألم حاد، غالقة عيونها لتهبط دموعها بغزارة، متأوهة بصوت مسموع تحدثت نفسها بزهول وعدم تصديق.

مريم: اااااااااه يا ربي.. اعمل ايه.. ياربي اروح فين.. مش عارفة أعيش من غيره. ارتمت بمكانه تحتضن وسادته بكل قوتها وأكملت بنحيب. مريم: اااااه يا ادهم بعدك نار بتاكل في قلبي.. معرفش إني بحبك كده.. معرفش إن البعد هيموتني بالطريقة دي. تمسكت بالوسادة أكثر وهمست برجاء شديد. مريم: ارجعلي.. بالله عليك ارجعلي.

دفنت وجهها بالوسادة وتعالت شهقاتها بصراخ مكتوم. فقد تريده هو لا شيء آخر. أمانها، حمايتها، ظهرها، حبها وعشقها وزوجها ووالد ابنها هو. بصعوبة، تحركت من مكانها متجهة نحو دولابها. فتحت الجزء الخاص بملابسه تنظر نحوها بقهر شديد. أخذت قميصًا له واحتضنته بعشق. رفعته على فمها تقبله بلهفة. شبه ابتسامة ظهرت على وجهها من بين سيل دموعها حين تذكرت حديثه لها عندما أصرت أن يترك لها بعضًا من ثيابه. ***

بقلب يعتصر، تركته يجهز حقيبته أخيرًا. هم هو بإمساك إحدى ملابسه لتوقفه هي بلهفة سريعة. مريم: لا استنى يا ادهم بلاش القميص ده. اقتربت منه وأخذته من يده وأكملت. مريم: أنا بعشق القميص ده سبهولي. ابتسم هو لها ابتسامة هادئة، ولف يده حول خصرها جذبها داخل حضنه مقبلًا وجنتيها بعمق وتحدث بألم شديد فشل في إخفائه. أدهم: دا القميص اللي كنت لابسه وحضنتك بيه بعد ما كتبنا كتابنا. اتسعت عيونها بزهول وتحدثت بفرحة. مريم: انت لسه فاكر.

شدد من احتضانها دافنًا وجهه بعنقها يقبله بحب شديد وتحدث بصدق. أدهم: عمري ما نسيت أي ذكرى بينا يا مريم. ابتعد عنها وأمسك وجهها بين يديه وأكمل. أدهم: زعلتك كتير.. ومثلت إني ناسي ذكريات حلوة بينا.. عارف إني مكنتش الزوج اللي حلمتي بيه. صمت قليلاً وأكمل بدموع. أدهم: بس أنا كنت قاصد يا مريم. نظرت له باستفهام وعدم فهم فأكمل هو. أدهم: كنت قاصد أنسى ومفتكرش عشان كنت عارف إن هيجي علينا يوم ونفترق. هبطت دموعه بغزارة وأكمل.

أدهم: واليوم اللي عامل حسابه جه.. وعشان كده.. عايزك لما تشتاقيلى أوي تفتكري إني كنت بزعلك ومبفتكرش منسبتنا الحلوة وكمان كنت على طول ساكت وبعملك وحش وإنك أخيرًا ارتحتي مني ومن قرفي ومن وشي اللي يقطع الخميرة من العيش. مد أصابعه يمسح دموعها التي أغرقت وجهها وأكمل بتأكيد. أدهم: لما تفتكري قسوتي عليكِ هتقوي شوية وتستحملي البعد. حركت رأسها بالنفي وهمست من بين شهقاتها.

مريم: وانت هتستحمل إزاي.. ولا هترتاح أنت كمان من زني على دماغك. بكى بنحيب بصوت مسموع وانتشلها بكل قوته يعتصرها داخل حضنه وهمس من بين شهقاته بصعوبة. أدهم: أقسم بالله يا مريم إني كنت بقسى عليكِ من شدة حبي ليكي.. انتي غالية أوي أوي وأصيلة بنت أصول ونعمة الزوجة يا حبيبتي.. وكل اللي هفتكره ليكِ يخليني أجيلك زاحف. ابتعد عنها ونظر لعيونها الباكية بنحيب وأكمل. أدهم: على قلبي وعيني بعدي عنك يا أم تيام. قبل شفتيها بعمق وأكمل.

أدهم: بإذن الله هرجعلك.. أو أبعتلك انتي وتيمو.. المهم في أقرب وقت هنكون مع بعض أوعدك يا مريم. احتضنها مرة أخرى واضعًا رأسها على صدره ويده تربت على ظهرها بحنان وأكمل بأمر. أدهم: ممكن كفاية عياط. وضع أصابعه أسفل ذقنها يجبرها للنظر له وأكمل. أدهم: عايز أشوف ضحكتك شوية بقى علشان خاطري يا أم تيمو. ابتسمت هي ابتسامة حزينة من بين بكائها ودفنت وجهها بصدره تقبله بحب وهمست بصعوبة من بين شهقاتها.

مريم: طيب سبلي بقى شوية من هدومك هنا متخدهمش كلهم. أدهم: عنيا يا حبيبتي.. شوفي اللي يعجبك وخديه. سارت بوجهها على كافة صدره تقبله ببطء قبلة صغيرة متفرقة وأكملت بأمر. مريم: الترنج والغيار اللي لابسه دا تقلعه كله وتدهولي في إيدي متحطهوش في سبت الغسيل. رفعت عيونها ونظرت له نظرة جعلت قلبه ينبض بجنون وأكملت. مريم: عايزة أشم ريحتك فيهم.

طالت نظرتهم قليلاً، نظرة تحمل الكثير والكثير من الشوق الذي يزداد وهما بأحضان بعضهم. إذا ماذا يفعلون عندما يفترقون. وفي لحظة كان اقترب منها التصق بها ومال على شفتيها واقتنص منها قبلة عاشقة ساحبها بها للحظاتهم الخاصة وصوت بكائهم وشهقاتهم تتعالى. *** جالسة على الأرض أمام الدولاب تحتضن ثيابه بكل قوتها دافنة وجهها بهم تستنشق رائحته بهم.

انتفضت بفزع عندما شعرت بأحد يحتضنها. فاقت من شرودها على يد والدتها التي تربت على ظهرها بحنان وتتحدث بقلق. جيهان: مريم قلقتيني عليكي يا ضنايا. أظهرت القوة واللامبالاة وتحدثت باستغراب. مريم: قلقتك ليه يا ماما. جيهان: يابنتي بخبط بقالي ساعة على الباب وفتحت ودخلت وعمالة أنادي عليكي مبترديش عليا. مريم: حقك عليا يا ماما مسمعتكيش. جلست جيهان جوارها على الأرض تنظر لها بغصة وألم شديد على حالها وتحدثت بتعقل. جيهان: عيطي.

نظرت لها مريم بجمود وتماسك فاكملت جيهان بأمر. جيهان: عيطي يا مريم.. عيطي واصرخي كمان جوه حضني. نظرت لها بغضب مصطنع وأكملت بحذر. جيهان: لكن متعمليش فيها البت القوية قدامي وقال إيه عشان أنا مزعلش وأتعب.. وتفضلي أنتِ كاتمة في قلبك كده لحد ما يجيلك حاجة. جذبتها داخل حضنها مرة أخرى وملست على شعرها وأكملت. جيهان: حقك تصرخي وتقولي أنا عايزة جوزي.. حقك تقولي إنك تعبانة في بعده. قبلت شعرها وأكملت.

جيهان: أنا حاسة بيكي يا ضنايا. مريم: بهدوء ما قبل العاصفة. تيام فين يا ماما. جيهان: تحت مع أبوكي. لحظة.. وكانت مريم تمسكت بوالدتها تبكي كطفلة صغيرة. تبكي بكل ما تحمل من ألم، وتصرخ بصوت مسموع من بين شهقاتها. مريم: يا ماااااما ااااااه يا ماما مش قادرة.. بموت في بعده يا ماما. ابتعدت عنها فجأة وهبت واقفة ودارت حول نفسها وأكملت بجنون.

مريم: معرفتش قيمته غير لما بعد عني.. حاسة بوحدة مميتة وأنا في وسطكم يا ماما.. مش قادرة أصدق إنه سابني أنا وابنه وسافر. صمتت قليلاً وأكملت بزهول. مريم: أنا مش عارفة الوحدة اللي بتقول نفسي جوزي يسافر دي جنسها إيه. صرخت بجنون. مريم: اللي بتحسب إن اللي جوزها بيسافر بتعيش أحلى عيشة تيجي تشوف عيشتي. جلست على ركبتيها وأكملت بضعف. مريم: وحيدة وأنا في وسط أهلي وناسي. أغمضت عيونها بعنف وأكملت بغصة شديدة.

مريم: لأنه هو كل ناسي.. حاسة إني عريانة من غيره يا ماما.. حاسة بخوف فظيع. خبطت بيدها وأكملت. مريم: خبطته على باب الشقة وتاكه مفتاحه هي الأمان بالنسبالي. وضعت يدها على قلبها وأكملت ببكاء حاد. مريم: فلوس إيه اللي تعوض نار وحرقة قلبي في بعده.. فلوس إيه اللي تعوضني عن حضنه يا ماما. نظرت لوالدتها وأكملت بتأكيد.

مريم: مش عايزة فلوس.. والله العظيم مش عايزة فلوس يا ماما.. أنا عايزة جوزي يرجعلي وياخدني أنا وابنه في حضنه دي بالدنيا وما فيها والله. تستمع والدتها لها بقلبها ودموعها تغرق وجهها. جلست مريم بتعب ضامة قدمها لصدرها واضعة ذقنها على ركبتها وأكملت بغصة مريرة. مريم: هو اللي سافر وأنا اللي اتغربت يا ماما.

اقتربت منها والدتها واحتضنتها بحنان بالغ. ظلت فترة مستكينة بحضن والدتها. طال صمتهم قليلاً فقطعت جيهان الصمت وتحدثت بتساؤل. جيهان: بت يا مريم هي جتلك بعد ما جوزك سافر يا بت. اتسعت عين مريم وابتعدت سريعًا عن والدتها تنظر لها بزهول وتحدثت بلهفة وهي تزيل دموعها بسرعة. مريم: لا مجتش يا ماما. ضحكت بفرحة عارمة وأكملت. مريم: ومتأخرة كمان ييجي أسبوع عن ميعادها.

جيهان: بفرحة. يمكن حامل.. نكدك وعياطك زيادة عن اللزوم شكلك حامل يابت. صرخت مريم بفرحة واحتضنت والدتها مرة أخرى وتحدثت باستعجال. مريم: يارب يسمع منك يا يارب.. هتبقى فرحة نابعة من وجعي وألمي وتصبرني شوية على البعد. أنا هروح أجيب اختبار من الصيدلية وأجي بسرعة. قبلت وجنتيها وأكملت. مريم: ادعيلي يا ماما.

نهت حديثها وهبت واقفة وركضت تجاه الحمام تغسل وجهها الذي ظهر عليه بريق أمل وفرحة منتظرة. وأخيرًا ستخرج من شقتها لأول مرة منذ سفر زوجها، تاركة والدتها تدعو لها من صميم قلبها. *** وحيدة.. والوحدة موت بالبطيء. أمامها الطعام ولكنها لا تأكل. شارده بحزن رغم جمود ملامح وجهها. فقد أيقنت الآن أنها خسرت أبنائها للأبد. فلم يهاتفها أحد منهم منذ سفرهم حتى الآن. تجلس بمفردها طيلة الوقت، لا أحد يسأل عنها مطلقًا.

تنظر لغرفة ابنتها، وغرفة أبنائها بحسرة شديدة. أدركت غلاوتهم بعد خسارتهم. ولكن صلابة قلبها دائمًا تنتصر. وخطرت على بالها فكرة ستخبر بها أبناءها وهي على علم أنها ستكون كارثة بالنسبة لهم. أمسكت هاتفها وضغطت إحدى الأرقام وانتظرت قليلاً حتى أتاها الرد. هند: الو.. ازيك يا ماما. شاديه: بستةزاء. ماما.. لسه فاكرة إن ليكي أم.. ازيك يا سنيورة. هند: بملل. خير يا ماما.

شاديه: خير يا أختي كل خير.. فين أخواتك الحلوين دلاديل مراتاتهم. هند: بنفاذ صبر. عايزة إيه يا ماما اتكلمي على طول.. أكيد عايزة فلوس. شاديه: ببرود. أكيد.. قوليلهم يزودوا اللي بيبعتوه شوية أنا مبشحتش منهم دا حقي عليهم. هند: حاضر هقولهم.. حاجة تاني. شاديه: آه يا شملولة.. بلّغيهم إن جالي عريس واحتمال أوافق عليه.. ولا فكرني هفضل زي قرد مقطوع كده لوحدي يا حلوة أنتِ وهي. هند: بذهول مقارب للجنون. تتأيه؟؟!!

شاديه: هتجوز يا حليتها.. إيه عندك اعتراض. همت هند بالصراخ قاطعتها هي سريعًا. شاديه: ولو عندك اعتراض انتي عارفة هتحطيه فين يابت. علت صوتها وأكملت بأمر. شاديه: بلّغيهم ومتنسيش تقولي لهم على زيادة الفلوس. نهت حديثها وأغلقت الهاتف بوجهها كعادتها، تاركة ابنتها مصعوقة من هول ما سمعت. فوالدتها كل فترة تفاجئهم بقوة جبروتها وقسوتها الزائدة. ولكن.. كيف ستخبر أشقاءها بخبر زواج والدتها. وهل هي حقًا صادقة أم تفعل هذا ليعودوا. ***

هو.. بدونها.. رجل بلا قلب، بلا روح. أصبح كآلة، يعمل ليل نهار بلا توقف، يهلك نفسه بالعمل عله يمضي الوقت. لكن.. لن تبتعد عن باله ولا لحظة. شغله الشاغل هي.. عيونها.. شعرها.. ضحكاتها.. حتى دموعها.. اشتاق لها حد الجنون. شارد بلحظاتهم سويا فيرتعش قلبه وينبض، بل يصرخ بعشقها. يتشنج جسده وينتفض شوقًا وحنينًا لها. وبعد يوم عمل شاق، أخيرًا عاد لسكنه بيده الكثير من الأشياء قد ابتاعها لزوجته وصغيره. كل ما تشتهيه حبيبته قلبه لها.

فتح الباب ونادى بعلو صوته. أدهم: مريومة.. أم تيم؟؟!! قطع حديثه وسقطت الأشياء من يده حين تذكر أنها ليست هنا. تناسى هو أنه مغترب بعيدًا عنها. لن يجدها تنتظره كعادتها وتركض عليه تحتضنه بكل قوتها. لا يوجد هنا سوى الصمت، الوحدة، فراغ. دمعة حارقة هبطت على وجنتيه. وضع يده على قلبه وتأوه باسمها بصوت مسموع. أدهم: ااه يا مريم يا بنت الأصول.. يا حبيبة قلبي وعمري مشتاقلك بجنون.

هبطت الأكياس وحملها واتجه نحو حقيبة سفره وضع بها بعض الثياب الجديدة التي جلبها لها بنظام وترتيب دقيق وحدث نفسه بإصرار وعزيمة. أدهم: هعوضك.. وغلاوتك عندي اللي معرفتش قيمتها غير لما بعدت عنك لعوضك يا مريم. قبل إحدى قمصانها التي أخذها معه بلهفة وعشق شديد وأغلق عينه يتخيلها به. ليقطع تخيله رنة هاتفه. أخرجه سريعًا وابتسم بفرحة عارمة حين وجدها هي تهاتفه. بلهفة، رد عليها. أدهم: مريم يا قلب ادهم.

مريم: ببكاء وضحك أيضًا. أنا حامل يا ادهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...