بعد العشاء، صعدت سجده لغرفتها برفقه صديق. تمدد صديق على السرير وبجانبه سجده. "انت بتحبني يا صديق؟ "طبعًا يا سجده، بحبك فوق ما تتصوري." "هو انت ممكن في يوم من الأيام تفكر تتجوز عليا؟ "عمري ما أعمل كده. انتي ما كنتيش عارفه كانت حالتي عامله إزاي في الفترة اللي كنتي بتستجننيني فيها؟ ليه كنتي بتعملي كده يا سجده؟ وليه بتبعدي؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟ "عمرك ما زعلتني يا صديق ولا جيت عليا أبدًا."
"طيب ليه الهجر والبعد اللي بتبعديه؟ ودايما ساكته ومكتئبة؟ طيب إيه رأيك تروحي لدكتورة نفسية تتكلمي معاها؟ ممكن يكون ضغط البيت ومسؤولية الولاد كبيرة عليكي." "تاني يا صديق؟ هتقول لي دكتورة نفسية؟ شايفني مجنونة قدامك؟ "والله ما أقصد. خلاص يا ستي، ماتزعليش. اعتبريني ما قولتش حاجة. أنا بس من قلقي عليكي." "بقولك إيه، أنت هتيجي معانا لميار؟
صمت صديق. فميار كانت زوجته أيضًا ويود زيارتها، لكنه يعلم جيدًا غيرة سجده من ميار. رغم حبها الشديد لميار وحالة الاكتئاب التي اصطحبتها فترة بعد وفاتها، هو لا يشك في حب سجده لميار. ولكن مؤخرًا أصبحت غيرة سجده من ميار ظاهرة تجاهه. هي لا تريد أن يتذكرها بالكلام أمامها، ولكن مسموح فقط لها وللأولاد. لن يتذكروها. "حسنًا، لن أذهب معكم. ولكني سأذهب بمفردي حتى أراعي مشاعر سجده." "لأ يا سجده، مش هروح. أنا مشغول. روحوا أنتم."
"واحنا مش هنتاخر. أنا كلمت العاملات يجهزوا 100 وجبة من الأكل اللي كانت بتحبه ميار. هاخده أوزعه وهاجي ونقعد معاها شوية." "خلاص يا حبيبتي. لو احتاجتي حاجة عرفيني." مر اليوم بدون أحداث جديدة. في اليوم التالي، كعادته، ذهب صديق لمباشرة عمله ووجد هاتفه الشخصي يرن برقم غريب. استغرب كثيرًا لأن ذلك الرقم برايفت. أجاب صديق على الهاتف ووجد صوت امرأة. "السلام عليكم." "وعليكم السلام. أستاذ صديق معايا." "آه. أنا مين حضرتك؟
"أنا دكتورة عائشة، طبيبة نفسية." "أهلًا وسهلًا. بس حضرتك جبتي رقمي منين؟ وهل في خدمة أقدر أقدمهالك؟ "جبت رقم حضرتك من سجده، مراتك. هي مريضة عندي، وأتمنى إنك ما تبلغهاش إني كلمتك." "سجده مراتى؟ أنا بتجيلك؟ أنا أسف، مش مصدق."
"عارفة إن حضرتك ممكن ما تصدقش، بس المفروض إنها سابت لي رقمها عشان أحدد معاد معاها مرة تانية عشان نكمل الجلسات. ولما طلبنا رقم إضافي، سابت رقم حضرتك. أنا عايزة حضرتك تشرفني في العيادة ونتكلم شوية بخصوص مدام سجده." "طيب، مناسب إمتى؟ "يا ريت في أقرب وقت. لو النهارده ينفع." "تمام. النهارده الساعة 6.00. هعدي عليكي. مناسب. ابعتيلي اللوكيشن عشان أعرف أوصل."
"مناسب. بس زي ما وضحت لحضرتك، أتمنى مدام سجده ما تبقاش على علم بالزيارة دي. ومجرد ما هقفل معا حضرتك، هبعتلك رسالة باللوكيشن." "حاضر. على معادنا بإذن الله. مع السلامة." بعد إغلاق الهاتف، سرح صديق. أحقًا سجده ذهبت لطبيبة نفسية؟ هو تحدث معها بالأمس وواجه هجومًا منها. هل تعاني سجده حقًا من اكتئاب؟ عليه الذهاب وفهم الأمر. اتصل صديق بسجده واطمأن عليها، وأجابته سجده بشكل طبيعي. "عاملة إيه يا حبيبتي؟ "بخير يا حبيبي."
"وحشتوني. قولت أطمن عليكوا." "إحنا بخير. قاعدين بنلعب في الجنينة. حاول تيجي بدري النهارده." "لأ، أنا هتأخر حوالي ساعتين. النهارده اتغدوا أنتم واستنوني على العشا." "طيب، إيه رأيك ناخد الولاد ونتعشى بره النهارده؟ "زي ما تحبي. خلاص، هكلمكم وأنا في الطريق. جهزوا نفسكم، وخاصة هنا وسنا عشان بياخدوا وقت طويل." "هههههههههههههه. أيوه، مش بقوا آنسات عندهم 11 سنة." "هههههههههههههه. بيكبرونا معاهم."
"اتكلم عن نفسك لو سمحت. أنا محدش بيديني أكتر من 22." "بيظلموكي. كبيرك 20 سنة." انتهى صديق من المكالمة وزاد شكه تجاه تلك الطبيبة. فسجده تتعامل معه بشكل عفوي. معتادًا، سيذهب. هو لم يخسر شيئًا. انتهى العمل وجاء موعد الطبيبة وذهب صديق للعيادة ووجد السكرتيرة تجلس بالخارج. أبلغها بأنه على موعد مع الدكتورة. وعندما أعطاها اسمه، أكدت السكرتيرة الحجز ودخلته فورًا للطبيبة. "السلام عليكم."
"وعليكم السلام. أستاذ صديق، أهلًا بحضرتك." "أهلًا بيكي. حضرتك كلمتيني النهارده بخصوص سجده وقولتي إنها بتجيلك." "ده حقيقي. هي كانت عندي امبارح." "بس هي ما قالتليش إنها جتلك. وسجده عمرها ما خبّت عني أي حاجة أبدًا." "طيب، الفترة اللي فاتت حضرتك لاحظت تغيرات عليها؟ "أنا مش هجاوبك غير لما أتأكد. أصل أنا عارف مراتي عمرها ما تعمل حاجة من ورايا." "طيب، أنا هأكد لحضرتك."
قامت الطبيبة بتشغيل كاميرا المراقبة على موعد وصول وموعد ذهاب سجده. ورأى صديق المدة التي جلستها برفقة الطبيبة ورأى المبلغ الذي دفعته. كشف للطبيبة. "ها، حضرتك اتأكدت من الموضوع ده؟ "تمام. طيب، أنا ممكن أعرف حالتها؟ "تشخيص حالتها ده هيتوقف على كلام حضرتك." "إزاي؟ مش فاهم." "كلام سجده ليه ده سري جدًا، وأنا مش هقدر أقولهولك غير في حالة واحدة: لو سجده حاولت تأذي نفسها أو غيرها." "هي حالتها صعبة كده؟
"لأ، أنا بقول إمتى أقدر أكشف سر مريض. غير كده لأ." "طيب، حضرتك محتاجة تعرفي إيه؟ "حضرتك كنت متجوز واحدة تانية غير سجده اسمها ميار." "آه." "وايه سبب الانفصال؟ "أنا منفصلتش عن ميار. ميار ماتت. بس إيه علاقتها في كلامنا؟ ظلت الطبيبة تدون حديث صديق وتقارنه بحديث سجده حتى تتأكد من تشخيص الحالة. "طيب، يعني معنى كده إنك فعلًا جمعت بين ميار وسجده كزوجين؟ "مستحيل طبعًا أعمل كده، لأن شرعًا حرام." "إزاي؟
أنت راجل والشرع محلل أربعة." "سجده وميار يا دكتورة أخوات. إزاي أجمع بينهم أصلًا؟ "طيب، ممكن تحكي لي من البداية خالص، اتعرفت إزاي على ميار واتعرفت إزاي على سجده؟ صمت صديق يفكر. هل يجب أن يتحدث عن ماضٍ أُغلق من سنوات؟ هو لا يعرف وضع سجده، وبالكاد اقتنع إنها أتت لتلك الطبيبة. تابعونى على صفحة قصص وروايات أماني السيد. الروايات كاملة في ألبوم بدون إعلانات أو فواصل أو لينكات. نظرت له الطبيبة التي كانت تشجعه على الحديث.
"ميار وسجده أخوات. ميار أكبر من سجده بخمس سنوات. كنت بشتغل في نفس الشركة اللي فيها ميار. كنت لسه ببدأ حياتي موظف في شركة استيراد وتصدير، وميار كانت محاسبة في الشركة وأنا كنت مندوب. اتعرفت عليها وقربنا من بعض واتقدمتلها. في البداية أهلها كانوا رافضين، لكن اتجوزنا. وقتها كان بقى ليا علاقات مع مصانع في الصين، فاشتغلت مورد، بقيت أورد منتجات جملة. وكان شغلي بين هناك وهنا، والحمد لله قدرت أعمل لنفسي اسم في السوق. ومنكرش
مساعدة ميار ودعمها الكبير ليا. كانت دايما بتشجعني ولو قلقت أو خفت من حاجة كانت تطمني، وباعت دهبها الخاص بيها والشبكة بتاعتها. بس أنا عوضتها عن كل ده، جبتلها شقة باسمها والدهب جبتهولها الضعف. بعد سنة ونص من جوازنا حملت ميار في بناتنا هنا وسنا. وللأسف بعد الولادة حالها حمى النفاس ومحدش قدر ينقذها."
"طيب، علاقة سجده وميار كانت إيه؟ وانت إزاي قربت من سجده؟ أتمنى تكون الألغاز وضحت قدامكم، بس برضو مانستعجلش. إحنا مش ملايكة وهنعرف في النهاية مين الصادق ومين الكاذب. لسه فيه مواجهات وأحداث جاية. أتمنى التأني واحنا بنقرأ السرد. الرواية مختلفة والـ فكرة جديدة، عشان كده البعض اتلخبط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!