صدقني يا زين، الأسئلة الكتيرة مالهاش لازمة لأنها هتفتح أبواب ربنا وحده يعلم هتتجفل كيف، بكفاية لحد كده خراب. حرك زين رأسه وقال بذهول شديد: –مستحيل، مستحيل دا يكون حقيقي. تابع بتساؤل كالمجذوب: –مين قالك؟ عرفتي إزاي؟ رفعت حُسنة الهاتف، نصب عيناه بعد أن ضغطت زر التشغيل ليستمع لما هو أسوأ من حقيقته الجديدة. على ما يبدو أن والدته كانت مساعدة إبليس، وهو أصبح ابن إبليس، لتصبح حُسنة بالنهاية زوجة ولد الأبالسة. ***
كانت والدته جالسة في بهو الفيلا مع والده يحتسّان القهوة المسائية. هدر بصوته الجهوري وهو يهبط سلالم الدرج. نظرت والدته له بنظرات متعجبة، وسألته بهدوء: –مالك يا زين يا حبيبي؟ فيه إيه؟ رد على سؤالها بسؤال آخر قائلاً بصوت مرتفع: –صحيح، عُمر يبقى أخويا الكبير؟ ابتسمت بتهكم وهي تضيق حدقتها، محاولة التظاهر بالصدمة وعدم الاستيعاب، وهي تقول: –إيه التخاريف دي يا زين يا حبيبي؟ إزاي يعني؟ ضرب زين بيده على
صدغه وقال بمرارة في حلقه: –أنا اللي بسأل حضرتك. عقلي أنا اللي مش قادر يستوعب إن أنا أبقى أخو ألد أعدائي. احتوت كفيها بين راحتيه وقال برجاء ونبرة تملؤها الانكسار: –أبوس إيدك يا ماما، ريحي قلبي وقولي إن اللي عرفته دا مش حقيقي. قولي إن عُمر مش أخويا وإن كل دا مجرد أوهام. وضع والده قدح القهوة على سطح المنضدة وقال بهدوء ونظراته لا تُبرح تلك الماثلة أمامه:
–طول ما أنت ماشي كيف الحمار ورا بت الدهشورية، هتبقى كده وزيادة. بس أني عاذرك برضك، ما هو أنت حبيت واللي بيحب بيبقى كيف الحمار ماشي ما يفهمش حاجة. واصل، أني عندي شرط قبل ما أقول لك الحقيقة. استدار زين تجاه والده بهدوء ظاهري يتناقض مع تلك النيران المتأججة بداخله، وقال: –اتفضل يا بابا. أشار فؤاد القصاص تجاه زوجة ابنه وقال: –ترمي اليمين على بت الدهشورية كنوع من رد الاعتبار لأمك. رد زين بعصبية مفرطة وقال:
–بابا، إيه دخل حُسنة في الكلام دا؟ وأنا بقول لحضرتـ... وقف والد زين وقال بنبرة لا تقبل النقاش: –أني جلت اللي عندي خلاص. تنهد زين وهو مغمض العينين، ثم فتح بصره وهو يضع شرطه مقابل شرط أبيه: –طب يا بابا، أنا حابب أسمع الأول اللي حضرتك هتقوله، وبعدها أنا اللي هقرر إيه اللي يناسبني وأرد اعتبار أمي بالطريقة اللي ترضيك طبعًا.
نظرت والدة زين لزوجها رافضة أن يفصح عن ما حدث في الماضي، لكنه تجاهل نظراتها المتوسلة وقال بغضب مكتوم وهو يقف بجوار زوجته داعمًا لها كما يفعل دائمًا في مثل هذه المواقف. *** خروج متواصل، هدوء مريب، وغضب مكتوم. كل هذا وأكثر داخل بشار الذي كاد أن ينفجر من فرط غيظه الشديد بسبب تصرفات ابنة عمه التي تجاوزت الحدود الموضوعة لها.
ظل يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا، وعلى أذنه هاتفه المحمول يستمع لكل كبيرة وصغيرة حدثت في منزل حُسنة. أسبوعان كاملان مرا عليها لا تعرف عن زوجها أي شيء، منذ خروجه مع والده لخضوعه لتلك التحاليل الوراثية التي تثبت صحة اتهامات حُسنة من عدمها. هدر بشار بصوته الجهوري قائلاً: –وأنتِ كيف تتحدتي في حديث ملكيش صالح بيه؟ تنقذي مين وتهببي إيه؟ عليكِ وعلى دماغك السم دي! وقفت خديجة جوار بشار وهي تربت على كتفه قائلة:
–براحة يا حبيبي، ضغطك هيعلى. لم يستمع زوجها لطلبها وقال بصوت مرتفع: –بكفاية لحد كده يا حُسنة. أني الغلطان اللي عرفتك شغل أمه زمان. ختم حديثه ساخرًا منها وقال: –مبروك عليكِ الطلاق. رجوع زين ما هيكون سهل أصلًا، وبكرة تجولي يا ولد عمي جالها.
أغلق الهاتف في وجهها بغضبٍ جَمّ، بينما هي عادت لمحاولاتها الفاشلة للوصول إليه. تنهدت بعمق وهي تنظر لإحدى المجلات الخاصة بالموضة والجمال. التقطت إحداهما وبدأت تقلب بين صفحاتها بملل شديد. طرقات خفيفة ثم ولج بعدها. وقفت والسعادة تضيء وجهها، أقبلت نحوه لكنه وضع كفه مانعًا إياها من الاقتراب بحميمية، والتي كانت ستفعلها ولأول مرة. يا له من تعيس الحظ حين أرادت الاقتراب، ابتعد هو.
وقف زين مقابل حُسنة يطالعها لآخر مرة قبل أن يخبرها بقراره الأخير. وضع بينهما ورقة، تناولتها منه وعلى وجهها نظرات الاستفهام. سألته بنبرة متعجبة قائلة: –إيه دا؟ دي ورقة التحاليل بتاعتك؟ رد زين بجمود وقال: –لا، دي ورقة طلاقك. تابع وهو يضع ورقة أخرى صغيرة وقال: –ودا شيك في جميع مستحقاتك المادية. اعتبريها هدية طلاق. نظرت حُسنة بجمود، لا تعرف من أين أتت به، لكنها اعتادت على أن ينشطر قلبها ولا تبكي. سألته بنبرة متهمة قائلة:
–سمعت كلام أبوك؟ شاح بوجهه تجاه النافذة ثم عاد ببصره لها وقال بهدوء ظاهري: –أنا سمعت كلام العقل. وأعتقد بعيدًا عن اللي حصل، أنا كنت متفق معاكِ على الانفصال. مفرقتش بقى، سبنا بعض بسبب مين؟ أومأت له برأسها علامة الإيجاب، وتقول بمرارة في حلقها: –عندك حق. تابعت بعدم اكتراث وهي ترفع إحدى الأوراق وقالت: –مش محتاجة لفُلوسك. ألقاها في وجهه، بينما هو أرخى كفيه وهو عاقدًا ساعديه خلف ظهره. ثم رفعت وثيقة الطلاق وقالت بمرارة:
–دي بس اللي تفرق لي، ومش محتاجة منك غيرها. ربنا يوفقك مع واحدة تقدرك وتسعدك. خطت بخطواتها الواثقة تجاه باب الغرفة، وضعت يدها على المقبض الحديدي. وقبل أن تفتح الباب، استوقفها دون أن يستدير: –حُسنة، نسيتِ لمي هدومك. ابتسمت ابتسامة شديدة التكلف وقالت دون أن تستدير: –ابقى اتبرع بيهم.
فتحت الباب بغضب مكتوم، خرجت من الحجرة متجه نحو سلالم الدرج. هبطت وهي مرفوعة الرأس شامخة لا تهتز. لم تتأثر ظاهريًا بهذا الانفصال. كادت أن تتجاوز والديه، لكن صوت فؤاد القصاص استوقفها قائلاً بشماتة: –لو كان زين عمل غير كده، كنت جلت إنه مش ولدي. صح؟ خروجك من الدار دي يعني خروجك من الجنة. نظرت له وقالت بابتسامة واسعة: –الجنة بتاعتك دي، الله الغني عنها. خروجي من هنا يعني نجاتي من عالم قذر. سوى كنت أو حسان الدهشوري.
هتف زين باسمها محاولًا فض المشدة الكلامية بينها وبين والده. نظرت للأعلى لتستمع إلى كلماته الأخيرة قبل أن يأمرها بكل هدوء للخارج، قائلاً: –من فضلك، كفاية لحد كدا، واتفضلي مع السلامة. كزت على أسنانها بغيظ شديد، لم تكن تعلم أنه سينصر والديه بهذه الطريقة. غادرت المكان دون أن تلتفت خلفها. ما إن عبرت البوابة الداخلية وجدت السائق الذي عينه زوجها. عفوًا، سابقًا. أن تتقبل الأمر وتعلن هزيمتها. استوقفها قائلاً بأدب:
–زين باشا أمرني أوصل حضرتك لأي مكان تحبي. ردت حُسنة بنبرة مغتاظة قائلة: –قول للباشا بتاعك إني مش محتاجة لخدماته من بعد النهاردة. تركته يحاول معها مرة أخرى لكنها رفضت وبشدة. سارت بخطوات هادئة وهي مطأطأة الرأس، لا تعرف إلى أين تذهب. تبادر في ذهنها وجيدة، لكنها تذكرت سفرها للقاهرة لمواصلة إجراءات الطرف الصناعي.
لم يعد أمامها سوى العودة لبيت حسان الدهشوري. توقفت سيارة الأجرة عند منزل الجد. أمرت حارس البيت أن يدفع له أمواله. ولجت، وقبل أن تطرق الناقوس، وجدته جالسًا على مقعده الوثير يسند بذقنه على الرأس الشيطانية المثبتة على عكازه. ابتسم لها وقال بشماتة: –طلجك ولد القصاص؟ مبروك، زين ما عمل يا حُسنة. تابع بشماتة واضحة وضوح الشمس قائلاً: –والله طلع راجل، ولو عمل غير كده كنت جلت إنك ساحرة له. ابتسم ملء شدقيه وقال:
–ما أنتِ بت أبالسة وتعمليها. ضحك حتى اهتز جسده. وطأت قدم، وقبل أن تطئ الأخرى منعها قائلاً: –على فين؟ –هدخل داري. أشار حسان بيده المجعدة للخلف وهو يقول: –دي كان زمان قبل ما تبجي مرات زين القصاص. تابع بشماتة واضحة قائلاً: –قصدي اللي رماكِ بطول دراعه ونصر أبوه وأمه عليكِ. تبدلت ملامحه كما تتبدل السماء الصافية بأخرى ملبدة بالغيوم، وقال: –امشي برا، وأوعاكِ تخطي خطوة واحدة وتدخلي الدار دي تاني أصلًا. سألته حُسنة
قائلة بدهشة وذهول شديد: –بتطردي حفيتدك في نص الليل؟ رد الجد حسان بملامح لا تنم سوى الشر وهو يدب بعكازه قائلاً بنبرة لا تقبل النقاش: –وأقتل أبوي لو عصى أمري. امشي لبرا بدل ما أخلي الحريم ترميكِ للكلاب السكك. بصقت حُسنة على جدها وهي تسبه سبابًا لاذعًا. استدار لتبحث عن طريق جديد تقضي فيه الساعات الأخيرة من الليل. خرجت من المنزل بأكمله، سارت بخطواتها الهادئة وكأنها عجوز لا تستطع الحراك.
استوقفها عُمر وهو يتساءل بلهفة قائلاً: –حُسنة! كيفك وإيه مخرجك الساعة دي؟ رفعت حُسنة بصرها وجدت حبيبها السابق، وبجانبه زوجته شمس تضع يدها على باطنها المنتفخ قليلًا إثر الحمل. ابتسم شبح ابتسامة وهي تقول: –كيفك أنت يا عُمر؟ أني راجعة داري. سألها بنبرة مغتاظة وقال: –دلوه! وحدك! وفين البيه جوزك؟ سايبك وحدك ليه؟ بلعت غصتها بمرارة وهي تناجي ربها ألا تسقط دموعها أمامه. تنحنحت ثم قالت: –زين طلقني، وجدك طردني.
لجمت الصدمة لسان عُمر، والتزمت شمس الصمت لحين الوصول لبيتها. بينما هو قال باستفهام: –متى حصل دا؟ وإيه اللي حصل؟ وليه جدي طردك من الدار؟ ردت بسرعة قبل أن تشير لسيارة الأجرة وقالت بلكنة قاهرية قائلة: –ما تشغلش بالك يا عُمر، بس بشار كان على حق. عمومًا، أشوف وشك على خير. هبط عُمر من سيارته ووقف مقابلتها بعد أن استقلت سيارة الأجرة وقال: –أنا ما فهمتش حاجة أصلًا. رسيني يا حُسنة، عمل فيكِ إيه ولد القصاص ده؟
صرخة داخلية حين ذكر اسمه. بلعت لعابها بمرارة ثم قالت بابتسامة باهتة: –كل خير يا عُمر. تابع بجدية قائلاً: –اطلع على محطة القطر يا اسطى. رد عُمر بلهفة قائلاً: –هتعاودي مصر تاني؟ لا، أدلي وإني هاخلي جدي يدخلك البيت، ولو ما رضاش أني هاجيب لك أحسن شقة وتعيشي فيها، بس تعاودي مصر تاني. لم يعجبها تلك النبرة. لو كانت محل شمس لدمرت العالم من أجل حبيبها. قررت أن تضع حدًا له قائلة:
–روح لأم عيالك يا عُمر. اتأخرت عليها. ربنا يحفظها لك وتقوم بالسلامة. خلي بالك منها، هي أولى باهتمامك ده. سلام يا بن عمي. أمرت السائق للمرة الثانية. تحرك السائق في طريقه لمحطة القطار. أما عُمر عاد لزوجته، بدأ يسرد لها ما حدث. لو لم تحدثها وأخبرها بما حدث لفعلت ما لا يحمد عقباه. لكنه كان أذكى رجل عرفته في حياتها. وصلا أخيرًا لحجرتهما. بدأ يتساءل عن السبب. عقله لا يهدأ عكس ملامحه التي تظهر لها أن الأمر لا يعنيه.
دام الصمت لأكثر من ساعة كاملة. ظن أنها في سبات عميق. نظراته لهاتفه كطفل صغير يود شيئًا ويخشى عقاب أمه. مد على جانبه الأيسر يتأمل ملامحها. ملس على بشرتها الناعمة. فتحت عينيها وهي تقول بمرارة: –اطلبها واطمن عليها يا عُمر. اطلبها وطمن قلبك اللي مش عارف ينام ويغمض له جفن. طالعها بنظرات حائرة. رغم تصريحها له بالاتصال، إلا أنه لم ينفذ ما قالته له. قرر أن يحدث عن ما يجيش في صدره قائلاً:
–أبقى كداب لو جلت مش قلقان عليها، وأبقى أناني لو سمعت كلامك وحددتها في التليفون. أنتِ مرتي وكرامتك من كرامتي. لو محافظتش عليها قصاد الناس يبقى أني مبحكيش. ردت شمس بمرارة قائلة: –طب ما هو أنت مش بتحبني يا عُمر. إحنا مش هنكدب على بعض. ابتسم لها وهو يسند بباطن كفه على رأسه وقال: –بس على الأقل بنحاول، وعدينا مرحلة زينة جوي جوي. مش هاجي بعد دي كلها أتهاجاه وأدوس عليكِ. وكـ...
كاد أن يكمل حديثه لكن رنين هاتفه الذي صدح في المكان. استدار بوجهه تجاه الكومود، التقطه ثم وضع نصب عينيها وقال: –بشار ولد عمي. ابتسمت لمصارحته في كل خطوة يخطوها. رفعت كتفها وقالت بدلال: –وأنا ماسألتكش. –شوف إزاي جال يعني. الفضول ما كانش هيفوت من عينها. –طب رد كده، ها يضايقك؟ كاد أن يرد لكنه تجاهل المكالمة وقال: –لا، اتخانقنا النهار ده، وتلاقي عايز يراضيني. عقدت ما بين حاجبيها متسائلة بنبرة متعجبة: –اتخانقتوا ليه؟
إنتوا طول عمركم مع بعض، وبشار بيعاملك زي أخو. –لا، دي عركة كده تافهة كيفه. بكرا هتلاقي جالي وراضاني. –أنا مش فاهمك، ليه عاوزة يجي لك هنا؟ مصمم على كده بقالك فترة. رد بكذب وقال: –رايد أصالحه على جدي. ولو جلت له كده هيجلب عليّ كيف ما عمل النهار ده كده. *** داخل عربة القطار، كانت حُسنة تفكر فيما حدث لها. لا تعلم أن هناك عين ترصدها. كانت شاردة في اللاشيء. أما الرجل الذي يتخفى في جلباب أسود ووشاح من نفس اللون،
رد على هاتفه وقال: –بقى لنا ساعة وزيادة في القطر، لا وحدها. حاضر، اللي تشوفه. ساعتك هكون كيف ضلها، وبعدها ها نفذ اللي جلت عليه. ماشي، مع السلامة يا كايد. أغلق الهاتف ثم دسّه في جيبه وعاد يدعي النوم. أما هي فغلبها النعاس بالفعل. الوقت يمر والمسافة طويلة، لم تصل بعد. ضاق صدرها من كل شيء. قررت أن تعود للنوم على المسافة الطويلة تنتهي وتصل للقاهرة. ***
في صباح اليوم التالي، كانت والدة حُسنة تصنع لابنائها شطائر الجبن قبل ذهابهم للمدرسة. كانت تتحرك على المقعد المتحرك الذي حصلت عليه بمساعدة أحد فاعلي الخير الذي رفض عدم ذكر اسمه. بينما كانت حُسنة تضع يدها أسفل خدها، نظرت لها والدتها وقالت بتساؤل: –مالك يا بت؟ مضايقة ليه؟ –ياما، بقولك اطلقت، اطلقت. وبتسألي زعلانة ليه؟ –يا أختي، بركة. –الله يبارك فيكِ يا ياما. ارتاحتي دلوقت؟
–يا بت يا عبيطة، بكرة يرجع ويردك. هو يقدر يستغنى عنك؟ –يا أما، بعد كل اللي قلته دا، وعرفتي عنه، بتقولي يرجعني؟ إيه الثقة دي؟ ردت والدتها قائلة بنبرة واثقة وهي تغلق الباب بعد خروج آخر أولادها: –هو بيحبك. لما عمل كدا، عمل مش عاوز المشكلة بينك وبين أمه تكبر. ردت حُسنة بعصبية قائلة: –بقى أنا راضية؟ ضميرك ده كلام، أنتِ نفسك مقتنعة بيه أصلًا؟ –الصراحة، لا. –ولما هو لا، بتقولي ليه حرقة دم وخلاص؟
–يا أختي، بشوف حل وبحاول أصبرك. –ما تصبرنيش، خليني في اللي أنا فيه. –قولي لي يا بت، هو جدك قالب عليكِ ليه؟ ردت حُسنة قائلة بنبرة مغتاظة قائلة: –عشان قلت لوجيدة إنها عمتي مش أختي. –يالهوي! هو أنتِ اتسحبتي من لسانك وقلتِ! –آه، وهو سلطهم عليا. –هما مين دول يا بت؟ لم ترد حُسنة على سؤال والدته. استطرد بتعب شديد: –أنا ها قوم أريح لي شوية. أنا منمتش، والطريق مرمطني. لوت والدتها فمها وهي تقول بحسرة:
–عيني عليكِ يا بنتي، طول عمرك شقية وصابرة. ولما اتجوزتي، جوزك مرمطك عشان خاطر أمه. يلا الله يسامحه. وقفت حُسنة عند باب الحجرة وقالت بتذكر: –صحيح، ياما. مبروك على طلاقك أنتِ كمان. تابعت بنبرة ساخرة: –ابقي فكريني نكتب على باب الشقة: شقة المطلقات. ردت والدتها بنبرة حانية: –بكرة ربنا يحنن قلبه عليكِ وترجعيه لبعض يابنتي، وتعيشي زي باقي البنات. بعد مرور ساعتين، استيقظت حُسنة على صوت ناقوس الباب.
نهضت من فراشها، فتحت الباب وجدت رجلًا ماثلًا أمامها. سألته بهدوء قائلة: –خير، مين حضرتك؟ رد الرجل وقال: –دا بيت حُسنة طه، حسان الدهشوري؟ أومأت برأسها علامة الإيجاب، وقالت: –أيوه، أنا. خير في إيه؟ أشار الرجل وقال: –اتفضلي استلمي. –إيه دا؟ –هتعرفي بعدين. من فضلك امضي. وقعت حُسنة على الورق، وما إن غادر الرجل، بدأت تفتح الظرف بجوار أمها. قرأته بعينيها ثم تنهدت بإحباط وهي تقول: –بدأنا بقى وجع القلب. –في إيه يا حُسنة؟
ومين اللي بعت لك الجواب؟ –دا عُمر. –وعاوز إيه؟ عُمر مش اتجوز خلاص؟ –بيقول إن لازم نتجـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!