عبرت خديجة البوابة الرئيسية لمنزل والدها، شعرت بقبضة في قلبها لم تشعر بها من قبل. تمتمت بالبسملة وهي تحاول جاهدة تجاهل هذا الشعور. استقبلتها زوجة أبيها بالابتسامة والترحاب. تبادلتا العناق والقبلات. نظرت لها وسألت بغمزة من طرف عينيها: –الجميل زعلان ليه؟ بابا ولا زين مزعلينك؟ ابتسمت لها ابتسامة شديدة التكلف قبل أن تؤمي برأسها علامة النفي ثم قالت بكذب: –لا أبدًا يا ديجا. اتفضلي، فؤاد نفسه يشوفك من زمان. استوقفتها
خديجة بجدية قائلة: –استني بس، مالك في إيه؟ شكلك مرهق وتعبان، مين مزعلك؟ لم تتحمل والدة زين تساؤلات خديجة التي هطلت عليها كالمطر وقالت: –زين يا ديجا، زين ها يروح مني. –ها يروح إزاي؟ احكي لي حصل إيه بعد انفصاله عن حسنة؟
–مبقاش هو زين اللي أعرفه، دايمًا سرحان ومهموم. أتكلم معاه في شغل ولا خروج يقولي تعبان مش قادر. أقترح عليه يسافر رفض، قال في شغل كتير متراكم عليا. ولما أقوله روح شغلك يقولي مليش نفس. باباكِ حاطه في دماغه اليومين دول وضغط عليه بزيادة أوي، وأنا مبقتش عارفة أعمل إيه مع دا ولا دا.
–طب معلش متزعليش نفسك، زين نفسيًا مش أحسن حاجة وباباه أنتِ عارفاه كويس، ما بيحبش يشوف حد من ولاده ضعاف. أنا ها أشوف زين وأتكلم معاه وأخرجه من اللي هو فيه. –ياريت يا ديجا، يبقى جميل، مش ها أنساه العمر كله. –جميل إيه بس، دا أخويا. عن إذنك بقى، أحسن بابا واحشني ونفسي أشوفه. –اتفضلي، وأنا ها أخلي البنات تحضر الغدا. في الطابق الثاني، كانت خديجة جالسة مقابل والدها الذي يطالعها بنظرات متفحصة قبل أن يسألها بفضول:
–ديجا فيكِ مالك كده؟ بتبصي في وشي كده كيف ما يكون رايدة تقولي حاجة وخايفة؟ ردت خديجة قائلة بنبرة كاذبة: –بابا، أنا مستحيل أرجع مع اللي اسمه بشار ده لو فيها موت. يسألها بفزع قائلاً: –ليه يا بتي؟ حصل إيه؟ عمل فيكِ إيه؟! ردت خديجة قائلة بهدوء وهي تراقب تعابير وجه والدها: –بيقول على حضرتك مشارك جده والشيخ المرعي فـ…. رد والدها مقاطعاً بسرعة وغضب مكتوم: –كدب جوزك ده، كداب، وأني لا ليا إثارات ولا أعمال!!
سألته خديجة قائلة بهدوء: –ومين قال إنه قال عنك كده؟ هو قال إنك مشارك في المستشفى الخيري الجديدة اللي بتتعمل في أول البلد!! تنحنح والدها وقال بتلعثم: –أني برضه…. ولحت الخادمة وقطعت عليهم حديثهم وهي تقول بأدب: –لامؤاخذة يا ست هانم، الكبير بيقول حضري حالك عشان هتمشوا. استدارت خديجة للخادمة وقالت بنبرة متعجبة: –بشار هنا؟ –أيوه، وهو في العربية تحت. توقفت خديجة وقالت بهدوئها المعتاد:
–طب يابابا أنا همشي وأبقى أرجع لك بكرة أطمن عليك. –أنتِ مش قلتي مستحيل تمشي معاه؟ إيه اللي جرا؟ –بابا من فضلك، دا جوزي ومليش إلا هو. وربنا ما يحرمني منه ولا يحرمه مني يارب. –خديجة، أنتِ زينة ولا فيكِ حاجة؟ أوعاه يكون بيضربك يابتي! –بابا، بشار ده أحسن واحد في الدنيا، أنت إزاي تقول كده؟ أنا لا يمكن أقبل إنك تقول عليه كده. مالت بجذعها لتضع قبلتها على خده الأيسر وقالت بنبرة ناعمة: –سلامتك يا بابا، ألف سلامة.
–الله يسلم يا بتي. رفع سبابته نصب عينيها وقال بتحذير واضح: –خلي بالك من حالك، أوعاكِ تقولي مش هروح لأبويا ليشمِت فيّ عشان بشار. أنتِ بتي والنور اللي بشوف بيه، إن ما شالكيش في نور عينه، أخـ ـدله أنا نور عينه دي. ابتسمت خديجة وقالت بنبرة حانية: –بشار يا بابا طيب وحنين، ورغم كل اللي مرينا بيه لسه بيحبني. وكفاية عندي إنه عارف إني إجهاضي المتكرر هايخلي خمس سنين من غير خلفة، ومع ذلك مكمل معايا. رد والدها وقال بصوت
هادئ ونبرة تملؤها الشر: –بَعدي عن بشار لو رايدة الحَبل والخلف. بَعدي عنه جبل فوات الأوان يا بتي. ردت خديجة بنبرة لا تقل عن نبرة والدها وقالت: –محدش ها يقدر يبعدنا عن بعض. هايفضل معايا وأنا هفضل معاه. بشار لو بعد عنه ها تاكلوا، وأنا وقتها ها أدمركم. –ارجعي لعقلك يا خديجة وفكري كيف العمر ها يعدي عليكِ وها تبجي كيف الأرض البور لا زرع ولا حصاد.
لقد مزق والدها قلبها لأجزاء بعد وصفها بالتعبير المجازي. يا ليته لم يخبرها بحقيقة الأمر. الوضع لا يتحمل أي أعباء جديدة. غادرت قبل أن تستمع تكملة الحديث القاسي الذي تجاوز الحدود. استقلت السيارة وحاولت أن تتظاهر بالجدية المصطنعة وكأن لم يحدث شيء منذ قليل. –افردي بوزك ده. قالها بشار وهو يداعب خدها الأيسر. نزعت يده قبل أن تصل إليها وقالت بنبرة مغتاظة: –ملكش دعوة ببوزي أنا وهو واخدين على بعض وسوق، وملكش دعوة بيا.
رد بشار متسائلاً بنبرة متعجبة: –واخدين على بعض كيف ده؟ وشك جرب يطق منكِ!! هدرت بصوت مرتفع قائلة بنبرة محذرة: –بشاااار، من فضلك سبني في حالي وبطل بقى ترمي عيون في كل حتة كده. أنا تعبت. –يعني خابرة إني براقبك، مش كده؟ –طبعًا. –زين، مادام أنتِ خابرة ده، بشتمي فيا ليه قدام أبوكِ؟ –لأ، أنا بعبر عن رأيي. وبعدين إيه أبوكِ دي؟ اسمها باباكِ. –بجلك إيه؟ أني تعبان ورايد أشم شوية هوا.
–طب كويس، أنا كمان زهقانة وعاوزة أشم هوا. خدني معاك. –خدك ربنا. أخـ ـدك فين؟ أدلي خليني أمشي أشوف صحابي. –واللهِ ده ظلم، أنت تخرج وتشوف صحابك وأنا قاعدة كده طول اليوم وشي في وش الخيطان. –لا خلاص، متزعليش، هاخدك معايا. –بجد؟ أنا كنت عارفة إني مش هاهون عليك. ربنا يخليك، ربنا يبارك فيك، أنت راجل بجد. –بس قبل ما أمشي، أدلي هاتي بدلة رقص والصاجات. أنتِ ترقصي وأني أطبلك، وآخر الليل نلم النقطة. زين كده؟
–ياخي نقطة لما تشيلك يا بارد! وربنا لأروح لبابا وأعرفه البهدلة اللي مبهدلهاني دي وأعرفك مقامك يا قليل الذوق أنت. –هو إني لو صفخت كف دلوجت ها يجولوا عليّ راجل ولا هيجولوا راجل بيأدب مرته؟ –لأ، ها يقولوا عليك مش محترم عشان بتضرب واحدة ست. –وهي فين الست دي!! دي أنتِ ستة أشهر جليلة عليكِ. مشي يابت الناس من هنا، يلا، وجعتي راسي. –ماشي، ماشي يابشار، واللهِ لأقول لجدك سالم على بهدلتك دي ليا وأعرفه بتعمل إيه في بنات الناس.
–تاني هتجول بنات تان؟ بعد مرور نصف ساعة تقريبًا، وصلا بشار وخديجة إلى منزلهما. كررت خديجة عبارات التوسل والرجاء عله يوافق بأن يصطحبها معه، لكن إصراره بأن يذهب بمفرده يجعلها تتيقن من ظنونها وذهابه لعائلته والعبث معهم من جديد. خرج الجد وهو يميل برأسه قليلًا نحو سيارة بشار متسائلاً بفضول: –بتعمل إيه يا بشار؟ ابتسم له وقال بهدوء: –ما فيش يا جدي، بتحايل عليها عشان تاجي معايا وهي بتقول لأ. –ليه يابتي؟
اخرجي معاه. أنتِ من بجالك ياما خرجتيش من الدار. رد بشار وقال بسرعة قبل أن ترد هي: –متتعبش حالك يا جدي، نشفت ريقي وياها، أصلها بتقول إنها بتحب الدار، بتجول بتحس نفسها ست، مخابرش كيف!! –لآخر مرة يا خديجة، جلبي هسألك. تاجي معايا ولا تفضل في الدار؟ ررر. أني ما يهمنيش إلا راحتك يا حتة من جلبي. ردت خديجة بإصرار رغم تحذيرات بشار المبطنة وقالت بعناد: –لأ، هفضل معاك يا حبيبي. هو أنا ليا بركة غيرك؟
ربنا يخليك ليا ويحفظك ليا، قادر يا كريم. أومأ لها وقال بهدوء قبل أن يترجل من السيارة: –على كيفك يا ديجا. خليكِ فاكرة إن أني جلت لك خليكِ بعيد. ردت عليه وهي تتشبث بذراعه قائلة: –مش ها أسيبك تروح لهم برجليك. رجلي على رجلك، منين ما تروح مش ها أسيبك تتضحي بنفسك. وقف بشار مقابل جده وبدأ يحدثه بهدوء وهو يحاول أن يتجاهل نظرات زوجته له: –حاول تاخدها يا جدي، ما رضيش تتدلي من العربية. رد الجد سالم وقال بهدوء وحكمة:
–مراتك وخايفة عليك يا ولدي. أني أهو راجل وخايف من مروحك له وحدك. –لازم أروح يا جدي، لازم نتجمعوا كيف ما عمر قالوا. مين جالك إن عمر هو اللي بعت لك الرسالة دي؟ سأل رجب سؤاله وهو ينضم للحديث الخافت ونظراته لا تبرح السور الخلفي للمنزل. رد بشار وقال بنبرة متعجبة: –قصدك إيه؟ أومأ رجب برأسه تجاه السور وقال بنبرة محذرة: –أوعاك تبص وراك عشان أعرف أخرج مراتك من العربية. –في إيه يا جدي؟ رد يا رجب.
رد الجد سالم وقال بهدوء ظاهري كي لا يثير البلبلة في المكان: –بعتهم يا ولدي، بعت رجـ ـالته. والمرة دي مش ها هجوم على الدار، دي سيطرة. –خديجة في العربية. جدي مش جاي يسيطر على الدار، جدي جاي ينفذ تهديده ويقتـ ـلها! قالها بشار وقلبه يكاد يقفز من مكانه. حاول الجد السيطرة عليه وهو يقبض على كفه بقوة وقال بهدوء: –اهدأ يا ولدي، اهدأ. رجب ها يخرجها، متجلجش. ربت رجب على كتف بشار والابتسامة تكشف عن نواجذه وقال:
–متخافش يا بشار، أني هاخدها بعيد عن هنا. استوقفه بشار دون أن يستدار، حتى لا يثير الشك في داخل من يراقبه وينتظر اللحظة الحاسمة لقتـ ـله. تشبث بكف رجب كمن يغرق ويريده أن ينقذه من الهلاك: –استنى يا رجب، لو ركبت العربية ها يعرفوا إني فهمتهم. احنا لازم نعملوا حاجة تشغلهـ….
بُتر بشار عباراته وعيناه لا تبرح محل جبل الذي بدأ يثير الفوضى. خرجت الأحصنة متجهة حيث الرجال الملثمين. ما فعله لم يفعله سوى رجل يعرف جيدًا متى يتعامل مع الآخرين. خرجت خديجة وعيناها لا تبرح ذاك الصغير المختل من وجهة نظرها وهو يساعد الجياد على الهرب من محبسها. ابتسم بشار وهو يستمع لحديثها فأمرها بهدوء: –روحي عنيده يا ديجا، خليه يوقف اللي بيعمله ده.
نفذت خديجة أمر زوجها ظناً منها أنها المسيطرة على ذاك العنيد. ما إن وصلت إليه وقبل أن تحدثه، مد قدمه لتتلعثم في خطواتها وتسقطت أرضًا. ولج جبل وأوصد الباب الحديدي، وقبل أن تسأله عن سبب ركلته تلك، دوت رصـ ـاصات الأسلحة النارية من كل مكان. وضعت يدها على صدغيها وهي تناجي ربها بأن يمر الوقت بسلام وتخرج إلى بشار. ثوانٍ معدودة واستمعت لطرقات سريعة ومتتالية. فتح جبل الباب وساعد رجب في إدخال الجد سالم رغمًا عنه.
هرعت نحوه وقالت بتوسل: –أبوس إيدك يا رجب، عاوزة أشوف بشار. أشوفه بس أطمن عليه. رد رجب وقال بغضب مكتوم: –مش وقته دلوقتي يا خديجة. تابع بنبرة محذرة قائلاً: –أوعاكِ تخرجي يا جدي، أوعاكِ لو إيه اللي حصل، فاهم؟ رد الجد سالم بغضبٍ جم قائلاً: –رايدني أفضل هنا كيف الحريم والعيال الصغيرة وأنت وبشار في النار وحدكم!! –اسمع الكلام يا جدي، وجودك برا في الوقت ده خطر عليك. مش ها ينفع أسيب بشار وحده كتير كده. هملني الله يخليك.
خرج رجب محاولًا تفادي تلك الرصـ ـاصات الغادرة. استند بظهره على الجدار وهو ينادي بصوته الجهوري. لم يستمع الرد المتوقع من بشار. كرر ندائه ثلاثة مرات قبل أن يسير بخطوات حذرة تجاه الجهة اليسرى من المنزل. هبط ثلاث درجات بعد أن نادى عليه. أتى كالبرق في سرعته ووقف أمام بقعة كبيرة من الدماء يسأل بـ ـلهـ ـاث: –حسان مش ناوي يجيبها لبر واصل؟ وم كل مرة محاولاتنا ها تنجح يا واد عمي. حرك بشار رأسه علامة الإيجاب وقال:
–المرة دي عندك حج يا رجب. الظاهر إن ما فيش أحسن من المواجهة. جثا رجب على ركبته وتناول قلادة ذهبية تحمل اسم (وجيدة) وبجانبها قطعة صغيرة من القماش على ما يبدو أنه قطعة من الملابس الداخلية لإحداهن. كاد أن يفتحها رجب لكن منعه بشار قائلاً: –أوعاك تعمل كده. الحاجة دي باينها عمل وشكله واعر جوي. نظر رجب له وقال بهدوء: –يبجى جدي لازم يشوفها.
بعد مرور عشر دقائق، جلس الجد سالم على الأريكة بعد أن قرأ ما تيسر من القرآن الكريم والأذكار. قام بفتح الأوراق وهو يتمتم بخفوت لكن كلماته واضحة يفهمها كل من في المجلس: –الله لا يسامحك يا حسان، حتى بتك وبت ابنك مسلموش منك!! الله لا يسامحك يا خوي. سألته خديجة بملامح متأثرة من كلماته تلك وهي تحاوط كتف جبل بين كفيها قائلة: –إيه اللي حصل يا جدي؟ أجابها وهو يفرغ محتويات القماشة وقال:
–حسان عامل لبتـ ـه وجيدة وحسنة أسحار. رايد حسنة تمرض وتموت وحسنة تتـ ـطلق من جوزها. ردت بخفوت قائلة بخوف وفزع: –لُطفك بينا يارب. تابعت بفضول قائلة: –عرفت إزاي؟ أشار الجد بـ ـيده المجعدة وقال: –مكتوب يا بتي على الصور دي. مش بس كتب على الصور دي، كاتب على عضمة العجل. سألته بهدوء قائلة: –وهو كده خلاص يا جدي؟ العمل اتفك؟ رد الجدي وقال: –أيوه يا بتي، بس لساته بيحارب وراهم. لساته رايد بنته. ردت خديجة بنفاذ صبر من تلك القصة:
–ما تخلوا ياخده يا جماعة، بتحاربوا ليه؟ يمكن عاوز يحط بنته في قبر ويترحم عليها؟ هو أب بردو و أكيد قلبه محروق على بنته؟ ابتسم رجب ابتسامة ساخرة وهو ينظر لـ بشار ثم عاد ببصره لها وقال: –اللي بتجولي عليه أب ده عاشر بنته وهي ميتة وسجد لإبليس ولف على لسانها سحر أسود وهو بيغسلها ودفنها هنا.
صدمات متتالية تهطل عليها كالمطر وهي لا تعرف ما الذي يجب عليها فعله حتى تصدق ما قاله رجب للتو. ازدادت ريقها وهي ترفع عينها في أعين بشار الذي يشعر بالخزي والعار من أفعال جده. طأطأ رأسه خجلاً منه. بينما تابع الجد حديث حفيده قائلاً:
–وجيدة بت اخويا حسان كانت من مرته الله يرحمها. جاته بعد شوية وعطش كيف ما بيجولوا. فارت وبجيت زينة الصبايا. كان عمرها عشرين سنة يوم ما أمها ماتت. كانت روحها في أمها وأبوها كان روحه فيها. بيحبها صح. كان نفسها تشوف أمها ولو مرة واحدة بس. وهو كان يشوفها كده وجلبه بيتـ ـقطع عليها. ويوم الأربعين بتاع أمها جه هو والشيخ المرعي وبدوا يعملوا جلسة تحضير أرواح. هي عرفت جـ ـنـ ـانـ ـه. عرضتهم وحاولت تصرخ عليّ وجتها عشان الحجها، بس كان أبوها خبطها على راسها. طبت ما تتفيها ولدي. وفي اللحظة دي الشيخ المرعي الله يلعنه في كل كتاب جاله يكمل شغلهم وحفر تحت الدار.
صمت الجد سالم لبرهة قبل أن يكمل حديثه قائلاً بنبرة مرتعشة إثر البكاء: –حسان كان كل اللي يهمه وجتها الإثارات وبس. كان لازم يفتحوا المجبرة، وعشان يعملوا كده لازم يستعينوا بالأبالسة ودول واعرين جوي جوي. عمل وياهم عهد، وإلا يفض العهد ده يبجى حكم على حاله بالموت.
هاج الجد سالم ولاول مرة بالبكاء وكأنه طفل صغير. لم يتحمل سرد ما تبقى من حكاية الجد حسان فتولى رجب سرد الجزء الأسوأ حين قرر الشيخ المرعي فعل الفاحشة مع وجيدة ابنة حسان حتى يسخر الـ ـجـ ـان. لقد فقد ما تبقى من عقل وقلب بعد موت ابنته. ختمت حديثه قائلة بهدوء: –كل ده جدي ما حضروش. اللي شافت الحكاية دي أم عمر وجات حكت لجدي وأمرته يمشي من الدار وعشان يحافظ على حاله. وبعدها حصل اللي الكل مكانش يتخيله ولا حتى في أحلامه.
سألت خديجة بنفاذ صبر ودموعها لا تتوقف أبداً: –حصل إيه تاني؟ في إيه تاني؟ لسه الناس دي مفكرتش تعمله؟ رد بشار ولم تتوقعه منه:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!