الفصل 9 | من 23 فصل

رواية زوجة ولد الأبالسة الفصل التاسع 9 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
19
كلمة
3,885
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

حاولت حُسنة أن تتملص من بين أيديهن لكن لم تستطع فعل هذا، فالنساء تفوق قوة جسدها. مدت والدة زين يدها لتقبلها حُسنة وتطلب منها العفو، لكن رد حُسنة غير المتوقع بصقت في وجهها ثم ركلتها بقدمها في معدتها. اتسعت أعين والدة زين عن آخرهم وهي تأمر النساء بصراخ بفعل ما أمرتهن به. قامت إحدى النساء بإبعاد ساقيها عن بعضهما البعض.

صرخت حُسنة حتى شعرت أن أحبالها الصوتية تأذت، ولكنها نجحت في ركل إحداهن قبل أن تشرع إحدى السيدات بنزع سروال منامتها عنها. دفعت حُسنة المرأة بقدمها، تركت المرأة ساق الأخيرة وهي تتأوه. نجحت في الفرار من قبضة النساء بأعجوبة. نهضت من الفراش بهرجلة متجهة نحو باب غرفتها، كادت أن تسقط على الأرض لكنها مشت على أربعة في سرعة شديدة. خانها ساقيها عند باب الحجرة. فتح بابها زوجها زين، تشبثت في قدمه وقالت برجاء من بين دموعها

المنهمرة على وجنتها: –الحجني يا زين، الحجني. لجمت الصدمة لسان زين الذي لم يستوعب حتى الآن ما يحدث داخل حجرتهما. حاول أن يساعدها في النهوض لكنها فقدت الوعي داخل صدره. هدر بصوته الجهوري قائلًا: –إنتوا عملتوا فيها إيه بالظبط؟ ردت والدته بنبرة حزينة ودموع مزيفة قائلة: –حُسنة حبيبتي كانت تعبانة، حُسنة يا زين طلعت ملبوسة وعليها جن عاشق. سألها بنبرة متعجبة قائلاً: –جن عاشق؟ أومأت له برأسها علامة الإيجاب. وقالت بكذب:

–أيوه يا حبيبي، جن عاشق بسبب وقفتها قدام المرايا كتير والستات دول كانوا بيحاولوا يساعدوها. نظر زين لـ حُسنة، وجد جزعها السُفلي شبه عارٍ على فخذيها، خدوش إثر محاولاتها في الدفاع عن نفسها. نظر لوالدته وقال: –وهو الجن العاشق يحاول يقلعها هدومها اللي تحت يا ماما برضو؟ ردت بنبرة متلعثمة قائلة: –أنا أنا كنت بحاول. حملها زين بين ذراعيه متجهًا نحو الفراش. قام بطرد النساء من الحجرة. دثرها جيدًا ثم نظر لوالدته وقال بتساؤل:

–إيه اللي حضرتك عاوزة تعملي بالظبط؟ ردت والدته بتساؤل ونظراتها لا تبرح خاصيته وقالت: –الهانم مفهمة جدها إنك مش راجل وإنك بتترعش من امبارح بليل. ابتسم زين ابتسامة مزيفة وقال: –أيوه أنا من امبارح بترعش فعلاً، أنتِ بقى زعلانة ليه؟ اتسعت أعين والدته عن آخرهم وهي تتلقى رده غير المتوقع. حركت رأسها قائلة بدهشة: –زين حبيبي أنت مُدرك أنت بتقول إيه ولا هي أصلًا قالت عليك إيه؟ قالت عليك مش راجل فاعم يعني مش ابني أنا مش راجل!

زفر زين بابتسامة ساخرة وهو يشير تجاهها وقال: –وهو أسيب مراتي مع أمي وأبويا اللي المفروض مطمن عليها وهي معاهم وأرجع ألاقيها بالمنظر البشع دا كده؟ هي ها تقول عن ابنك أنتِ راجل!!! ردي يا ماما فين الأمان اللي المفروض مراتي تحسه بعد كدا؟ ردت والدته بنبرة ذاهلة وقالت: –لا يمكن تكون زين اللي أنا ربيته، لا يمكن البنت دي أكيد عاملة لك حاجة مش ممكن تكون طبيعي أبداً. ختمت حديثها قائلة:

–فوق يا بيه الهانم جابت عشيقها في بيتك الساعة تلاتة الفجر. ابتسمت زين وقال بهدوء حد الاستفزاز: –اتصلت عليا وقالت لي، قلت لها يا مرحب بي في أي وقت. في مساء اليوم التالي، دخل غرفة زين وحُسنة. تكوّرت حُسنة حول نفسها مستندة برأسها على طرف الفراش، ودموعها منسابة على خديها، تبتلع مرارة حلقها بصعوبة بالغة. جلس زين جوارها وهو يمد يده له بكوبًا من العصير الطازج. نظرت له والدموع تشوش على الرؤية لديها.

نظرة التعاطف التي رمقها لها زادت من انكسارها. دفعت كأس العصير بعيدًا عنها وهي تقول بصراخ: –معاوزش منك حاجة، معاوزش منكم كلكم حاجة، منكم لله ربنا ينتقم منكم بحق حرقة جلبي واللي حصُل فيّ. حاول أن يقترب منها لكنها فلتت من هذا الاقتراب كالمجذوبة. دفعت كل شيء بيدها ليتهشم بالجدران. كان يسير بخطواتٍ هادئة تجاهها. وقف أمامها وقال بهدوء كسابق عهده: –خلاص خلصتي تكسير؟ –أيوه وناري لسه ما بردتش. –ولا ها تبرد صدقيني.

خطى خطوة كنوع من الاختبار لردة فعلها، ما أن وجدها هادئة قرر الإقتراب أكثر. مد يده وجفف دموعها قائلاً: –والله ما حد غلطان في الموضوع دا كله غيري أنا عشان كنت فاكر إني سايبك في بيتي وبيتي يعني الأمان كله، واللي عملته أمي كسر كل حاجة حلوة بيني وبينها. أنا ها أنفذ لك رغبة يا حُسنة وها نعيش في مكان تاني. ردت حُسنة قائلة بوعيد: –وإني مش هامشي من اهني جبل ما آخد حاجي. اقترب زين خطواتين ليقف أمامها مباشرةً. رفع

ذقنها بأنامله وقال بهدوء: –والله لاخد لك حقك من كل واحد اتسبب في إن تنزل دمعة واحدة من دموعك الغالية دي، سيبي لي أنا الموضوع وبكرا تقولي زين قال. نظرت له بأعين مليئة بالدموع والقهر. حركت رأسها علامة النفي وقالت بمرارة: –جلبي محروق جوي جوي يا زين، كسروني جوي وذلوني ولاد الأبالسة دول. وضع رأسها على يسار صدره لتستمع دقات قلبه وهو يخبرها بنبرة هادئة تتناقض مع تلك النيران المتأججة داخل صدره وقال:

–حقك عليا أنا آسف، صدقيني لو كنت أعرف من الأول مكنتش خلتهم يعملوا كدا فيكِ. في نفس الوقت، داخل منزل والدة خالد. كانت وجيدة جالسة حذاء والدة خالد ترتشف القهوة في هدوء تام. علمت بولادة خديجة وبشار، فرحت لهما وباركت لهما الزواج. كما علمت ما حدث لـ حُسنة، كانت تريد الذهاب لكن اعتذر زين وطلب منها الانتظار حتى عودتهما من إحدى المدن الساحلية. شردت قليلاً في اللاشيء.

جلس حذاؤها خالد وهو يتناول قدح القهوة عن سطح المنضدة الزجاجي. كاد أن يرتشف لكنها منعته قائلة: –بَعد يدك. خالد بفزع من صوتها العالي: –خضتيني يا وجيدة، في إيه؟ –في إنك ها تمد يدك على الجهوة بتاعتي، جوم اعمل لك واحدة. –وه! الحديث ديه في بيتنا مش اهني أمي قاعدة عيب كده! ردت وجيدة وقالت بجدية وهي تتحدث أمام والدته: –أمك خابرة كل حاجة وأني مش خدامة حد، جوم اعمل لحالك واحدة. غضبا وخيرها:

–وكيف ما بتخدم روحك هناك اخدم روحك مكان ما تروح. ابتسمت والدة خالد وقالت بسعادة: –والله لو كنتِ عملتي غير كده كنت جلت عليكِ خايبة جدعة يا بتي، اديه فوق دماغه يمكن يفوق من الدباب اللي راكب مخه ده. خالدة وقال بنبرة مغتاظة: –خليكِ محضر خير ياما الله يرضى عنيكِ. ردت بشماتة قائلة: –طول عمري محضر خير يا ولدي، أنت بس اللي ولد حلال وتستاهل. على العموم اللي يجي على الولايا حرام، وكفاية وجيدة جات عليك بالجوي.

انغمز الاثنان في ضحكاتهن بينما غادر خالد المكان وهو يركل بقدمه المنضدة. استوقفته والدته متسائلة بفضول: –على فين كده يا ولدي؟ رد بنبرة مغتاظة قائلاً: –هاعمل فنجان قهوة ياما. بعد مرور عشرة أيام أخرى، حضرت وجيدة حفل زفاف نجل أحد رجال الأعمال الذي يتعامل معهم زوجها. لم تكن تعلم أن وجودها هام بالنسبة لـ خالد، ليس لأكتمال الوجهة الاجتماعية، بل لأن وجوده يفرق معه.

هو يشعر بأن هناك علاقة قوية بينها وبين الله، ما أن يطلب منها أن تدعو له لم تُرده يومًا. والعجيب أن الله يستجيب لدعائها، يشعر بأنها أقرب إلى الله أكثر منه. كانت جالسة تشاهد المدعوين للحفل وهي تستغفر ربها بين الفينة والأخرى. همس خالد بالقرب من أذنها قائلاً: –مش عاجبك الجو ولا إيه؟ ردت بذات النبرة قائلة: –دي منبع الذنوب يا جدع! –خلاص هبابة ونمشي، اتحملي شوية وافردي بوزك ده.

امتثلت وجيدة لطلب زوجها، بدأ يحثها على الإنسجام لكنها لم تستجيب لهذه الجلسة حتى أتى الدكتور خليل البيومي. شاب تجاوز الخامسة والثلاثين تقريبًا لم يسبق له الزواج، يعمل طبيب علاج طبيعي. كما أنه فتح صرح طبي متخصص في الأطراف الصناعية. أخيرًا وجدت وجهتها. كانت وجيدة تستمع لحديث الدكتور خليل بإهتمام كبير، ما يصفه يتطابق عليها. بدأت تندمج مع الجلسة بسرعة فائقة عكس بدايتها. لاحظ هذا التغير زوجها خالد. كانت تسأل وهو يجيب.

انتهت الجلسة الطبية على حد قول تلك الجميلة الجالسة حذاء خليل. وقف عن المقعد متجهًا نحو المائدة المخصصة للطعام. تناول الصحن بهدوء وقبل أن يختار ما يريده استوقفته وجيدة قائلة: –أني خابرة إني واجعت لك دماغك بحديثي بس أني رايدة أسألك آخر سؤال وبعدها هاريحك مني واصل. ابتسم لها خليل وقال: –متقوليش كده، اتفضلي تحت أمرك.

–الأمر لله وحده، بصي أني عندي بتر في رجلي وكنت رايدة أجيب الجهاز اللي بتجول عليه ده، تجدر تجولي هايكلفني كد إيه؟ –هو بصي هي مش بتتحسب كده، دي قصة طويلة محتاجة شرح. –كيف يعني؟ –يعني البتر بدأ منين وبقالو قد إيه وهل بيحصل لك التهابات مستمرة ولا لا، دا غير طبعًا محتاجين مقاسات الرجل بالظبط عشان نقدر نشتري الجهاز. سكت مليًا ثم قال ضاحكًا: –شفتِ اهو أنا بقى اللي وجعت لك دماغك بكلامي الكتير. ردت وجيدة قائلة بعفوية:

–لا بالعكس والله، أني محتاجة أتحدد في كل حاجة تخصني، محتاجة حد يكون فاهم اللي فيّ ويساعدني على الأفضل. دس خليل يده في جيب بدلته ليخرج بطاقة التعريف خاصته وهو يقول: –دا الكارت بتاعي فيه كل تليفوناتي وعنوان العيادة، حتى حسابي على الفيس بوك موجود. عندك اتواصلي مع السكرتارية بالطريقة اللي تريحك وحددي معاهم معاد نتكلم فيه عن كل حاجة باستفاضة. –أني متشكرة جوي يا دكتور خليل بس رايدة أسألك سؤال، هو الجهاز يتكلف كام؟

–هي أنواع وزي ما قلت لك كل جهاز ولي تفاصيله ومقاساته، يعني في جهاز من الشركة المصنعة يكلفني جنيه وجهاز تاني مليون جنيه، ودا مش عشان الجودة على قد ما هو عشان الأطراف الصناعية ليها مميزات وعيوب وحاجات كتير مش حابب أوجع دماغك بيه. ردت وجيدة بامتنان قائلة: –أني مش عارفة أشكرك كيف، ربنا يجعَل تعبك ده في ميزان حسناتك. –متشكر يا أستاذة؟ –وجيدة اسمي وجيدة الدهشوري. –أهلاً وسهلاً، وأنا خليل البيومي صديق خالد القصاص لو تعرفي؟

–معرفوش، كيف ديه جوزي؟ –بجد؟ –إيه مستغرب ليه؟ –أصل أنا لما قابلته قالي إني مش متجوز أساسًا!! كادت أن ترد عليه لكن دخول زوجها المفاجئ بتر الحديث المتبادل بينهما. وقف يستمع لسؤال صديقه بهدوء ظاهريًا: –إزاي يا راجل ماتقولش إنك متجوز؟ كدا اتفاجئ منها إنها مراتك؟ رد خالد وقال: –وأنت سألتني ميتا آخر مرة؟ عقد خليل ما بين حاجبيه وقال بتفكير: –مش فاكر بس تقريبًا من ست شهور سنة تقريبًا، مش فاكر الصراحة. ابتسم له وقال بهدوء:

–إحنا متجوزين من عشر أيام بس يا خليل. ابتسم خليل وقال بهدوء: –مبروك، ربنا يخليكم لبعض. –تسلم، عقبال لك كده إن شاء الله. –متشكر يا خالد، بس أنا حاليًا مبفكرش في الجواز، مش ناوي أتجنن زيك الصراحة. عن إذنكما. استدارت وجيدة قائلة بتساؤل: –أنت كيف تحرجه كده؟ –فين الإحراج ده؟ –هو ساب لك المكان ومشى من تحت جلة زوجك؟ –أني مش جليل الزوج، أني هبقى جليل الرباية صح لو ما مشيتش جدامي دبوجه علي دارنا. ردت وجيدة بنبرة مغتاظة قائلة:

–أنتِ فعلاً جليل الزوج. جلست وجيدة تنسج عقلها عدة مشاهد وهي بجهازها الجديد، غمرتها السعادة والخوف معاً. تواصلها مع الدكتور خليل كان شبه يومي، بدأت تشعر أنه يستغل هذا الأمر ويتحدث معها. حتى خالد بدأ يشعر بهذا الأمر، على الرغم أنه يعلم جيدًا أخلاقها. إلا إنه بداخله غيرة حاول إخفائها، لكنها استشعرتها من بين طيات حديثها تارة وتصرفاته تارة أخرى. اليوم هو عطلة خالد، كان يشاهد التلفاز وهو يتناول شطيرة الجبن.

جلست حذائه وقالت بتردد في بادئ الأمر وهي تقول: –أني عندي معاد الساعة خمسة مع الدكتور خليل. نظر لها ثم نظر حوله وهو يشير بسبابته على صدره وقال: –بتحددتي معاي أنا؟ –اومال الحيطان! أيوه أنت مش أنت جوزي برضك! –طب الحمد لله إنك خابرة إني جوزك. ده من كتر الكسفة اللي باخدها منكِ كل لحظة والتانية رحت اتأكد من الجسيمة بتاعت الجواز. بصيت؟ –بصيت فين؟ –خانة الزوج بتأكد إني جوزك. –ليه؟

–ديه أني خدت كمية وأنت دخلك إيه مخدهاش بواب عمارتنا. صدحت ضحكاتها المكان وهي تنظر لذاك المسكين الذي بدأ يتناول من جديد وجبته. مدت يدها لتتناول الذرة المقرمشة، ضربها على ظهر يدها وقال: –بعدي يدك عن حاجاتي، الحاجة ديه أني تعبت لما عملتها وتاجي أنتِ كده بالساهل وتأكليها؟ –طب خلاص ها بجى أعمل لك وياي بعد كده. –وعد ولا فض مجالس عشان تأكلي الفشار؟ –جلت لك وعد خلاص. –حيث كده ابجي اعملي أنتِ الغدا بكرا، أني طلعت الفروجة تفك.

لمرة الثانية رنت ضحكاتها المكان. نظرت له ثم قالت بنبرتها الساخرة: –وقُمان عرفت إن الفروجة بتخرج جبلها بيوم! والله واتعلمت الطبخ يا خالد. –البركة فيكِ يا أختي، علمتني اللي أمي فشلت في طول عمرها. –عشان تعرف. بستنحت وهي تعتدل في جلستها ثم قالت: –المهم خلينا في المهم دلوه. –وإيه هو المهم؟ –معادي عند الدكتور خليل بكرا وأني ها روح. السرد خالد مقاطعاً: –لا أفيهاش مروح، أني هاحدد وياه معاد وبعد كده نروحوا سوا.

ردت وجيدة بنبرة مغتاظة: –كيف ديه يعني؟ الراجل مسافر السبوع الجاي ودي آخر معاد ليه في العيادة اهني في الصعيد وبعدها ها يدلي مصر. –ملكيش صالح أنتِ، أني هعرف كيف آخد منه معاد جوي بجى اعملي فشار. –مش عاملة. رد خالد بنبرة مغتاظة وهو يدفعها تجاه المطبخ قائلاً: –والله يا باردة لـ تجومي تعملي الفشار، الفيلم بدأ وأنتِ كلتي وحدك. يا ترى راح فين لحد دلوقتي؟ أردفت "خديجة" سؤالها وهي تجوب غرفة المكتب ذهابًا وإيابًا.

نظرت في ساعة معصمها، وجدتها الساعة الخامسة عصرًا. ثرت أن تصعد غرفتها تحضر حالها قبل أن يأتي. انتفضت ما إن وجدته جالسًا في الغرفة. عبر البوابة الحديدية ثم البوابة الداخلية للمنزل دون أن يشعر به أحد. وضعت يدها على صدرها متمتمة بكلمات معاتبة قائلة: –خضتني يا بشار. رد بشار دون أن يرفع بصره قائلاً: –شفتِ عفريت إياك؟ اغتاظت خديجة من هدوئه حد الاستفزاز وقالت: –بقلك إيه بقى، أنت تقعد وتفهمني كده باللتي هي أحسن. –أفهمك إيه؟

–أنت بتتحول كده إزاي؟ بتدخل وتخرج ومحدش بيشوفك؟ تبقى قاعد وتعرف مين بيخبط على الباب، أنت فعلاً زي ما قالوا؟ –هما مين وقالوا إيه؟ –إنك ملبوس وعليك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم احفظنا يعني عليك شديد؟ ولا أنت خفيت من الجن بسم الله الرحمن الرحيم. رد بشار بجدية مصطنعة محاولاً كبح ضحكاته وقال: –أني مكنتش راضي أتحدث وياكِ في الموضوع ده، بس طالما عرفتي يبجى حقك تعرفي أني مخاوي و… ردت خديجة بفزع قائلة: –مـ إيه؟

تابع باقي حروفها قائلاً: –مخاوي مخاوي واللي عليا شديدة شديدة جوي جوي، ومن ساعة ما اتجوزتك وهي جالبة عليّ وبتجولي لو مخلتش مرتك تجلك كيف ما كنت بجلك هتكون نهايتها على يدي. –يعني إيه؟ –يعني تجولي يا سيدي وتاچ راسي الفطور جاهز يا خديجة. ردت خديجة وقالت: –إيه؟ رد ببطء قائلاً: –جاهز. سألته خديجة قائلة بإبتسامة مزيفة قائلة: –هو أنت محدش قالك إن دمك خفيف لدرجة مزعجة؟ أجابها بذات الإبتسامة وقال: –كتير يجي مية واحدة.

ردت بنبرة باسمة قائلة: –خليهم مية وواحدة اللي هي أنا. تابعت بنبرة تحذيرية: –متحاولش تستفزني عشان أنا زعلي وحش. سألها بفضول: –أوحش من نعمات؟ ردت سؤاله بسؤال آخر قائلة بنبرة متعجبة: –مين نعمات؟ –مرتي القديمة، أنتِ بتنسي ولا إيه؟ –تحب العزا يكون في الشارع ولا المندرة عند جدك؟ لا خليه في الاستراحة أصل ديه المكان المفضل عند نعمات، ديه بجالها أيام بتحضر لليوم ده. –يوم إيه؟ –يوم موتك بقى. –رك عشان خدتني منكِ يا حبيبتي.

–خليني نتكلموا جد شوية. –قول يا حبيبي. بصي يا بت الناس، أني واحد ربنا عطاه كل حاجة في الدنيا مال وجاه وحسب ونسب وحاجة كده ملهاش وصف، أيوه أني نرجسي ومتكبر ومغرور وحاجة كيف ما الكتاب جاله. –وهو مين دا اللي قال؟ –الكتاب!! –هو الكتاب قال إنك نرجسي ومغرور؟ –أيوه وقال قُمان إني متكبر. –أيوه والمطلوب مني إيه يعني؟ –تاخدي كام وتفردي وشك ده وندلوا تحت تجولي فيا أشعار ملهاش آخر. –300 جنيه. –أنت أكيد اتجننت، أنا آخد رشوة منك؟

–350 والـ 50 دي اعتذار رسمي مني. –لا مستحيل. –400 جنيه وده آخر كلام. –تبقى بتحلم، أقل من ألف جنيه لا أنت جوزي ولا أنا أعرف. –اتفاجنا؟ افردي بقى يا خبيبي لما ننزل تحت. –ابجى اتخصم منكِ خمسين جنيه حج التكشيرة. –ترجع الخمسين واقل لك قدامهم يا بيشو ادي خمسين جنيه عشان حببتي تجودي من عنادك. –بشاااار. –بجوا مية وخمسين جنيه عشان جلِ اسمي من غير سيدي وتاچ راسي، افضلي أنتِ كده لحد ما يبجوا متين جنيه.

–عودي نفسك إنك جدامهم ملكيش حس ولا رأي وأنا وبس. –الأمر الناهي. –دا مقابل إيه إن شاء الله؟ –مقابل ميت جنيه لكل احترام هتظهري جدام الناس، ولما نطلعوا نتحاسب عليه. –أو افرض كلتهم عليا. –ابجي اعمل ما بادلك وأنتِ بتشتري زبون دايم مش مجرد واحد كده وخلاص. رنت ضحكة خديجة ما إن ختم بشار حديثه. كاد أن يقترب منها لكن سرعان ما صدح صوت صرخات هزت الجدران. هرع تجاه الباب قام بفتحه متسائلاً عن السبب، اتسعت عيناه ما إن وجد جبل…

يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...