رد بشار بتساؤل وهو يشير بسبابته على صدره قائلاً: –طب وأني يا جدي؟ ابتسم الجد حسان وقال بهدوء مريب: –ها تتجوزي بت عمك. سأله بشار وقال بدهشة: –كيف ديه دول كيف خواتي. أجابه الجد قائلاً: –ها جوزك حسنة بارك لواد عمك يا عمر. هدر عمر بصوته الجهوري قائلاً بغضبٍ جم: –الله في سماه اللي ها يجرب لها ليكون نهايته على يدي لو فاكرني طيب وضعيف يبجى غير فكرتك عني. ابتسم الجد وقال بهدوء: –ناخدوا رأي العرايس ونشوفه رأيهم إيه؟
–مافيهاش رأي ديه حسنة ليّ وأني ليها! رمقه الجد حسان رمقة ساخطة متسائلاً بنبرة حادة قائلاً: –أنت بتتحداني يا واض أنت؟ أشاح عمر بيده غير مباليًا بنظرات جده أو سؤاله وقال بعدم اكتراث: –سميها كيف ما تحب المهم ما حدش هياخد حسنة مني. بينما هدر بشار بغضبٍ جم قائلاً: –عاوزها توهوج بعد عن اللي في راسك ديه يا جدي بزيادة لحد كده حسنة لعمر ومش لحد تاني واصل. سأل الجد حفيده وقال: –وخديجة بت القصاص لمين يا بشار؟
أجابه بشار بنبرة جادة: –ليّ يا جدي ارتاحت كده؟ وقف الجد وقال بغضبٍ مكتوم: –عشقتها يا بشار؟ فكرتني نايم على ودني ومش عارف باللي بيدور حوالي، عشقتها يا بشار!! رد بشار بنبرة مرتفعة لأول مرة وقال: –أيوه عشقتها ورايدها تبجى مرتي، عيب ولا حرام يا جدي؟ عاد الجد حسان بجسده للخلف مستندًا على ظهر المقعد وقال بهدوءٍ تام كأنه تبدل تمامًا: –كل واحد منيكم يروح على أوضته والصباح رباح. رد عمر بعدم فهم قائلاً: –كيف يعني؟
–مخابرش كيف تروح اوضتك يا داكتور؟ رد عمر بنبرة مغتاظة قائلاً: –أني خابر اروح كيف اوضتي لكن اللي مش خابره هو ها تعمل إيه في جوازي من حسنة. وقف الجد حسان من خلف مكتبه، وهو يطرق بعكازه أرضًا، وقف بين أحفاده وقال بنبرة لا تقبل النقاش: –لو كان ديه طلبك أني موافق. اتسعت أعين عمر بسعادة غامرة إلى أن تابع الجد حديثه قائلاً: –بس عندي شرط واحد وبعدها مبروك عليك بت عمك. –موافق يا جدي.
–اصبر على رزقك يا ولدي، مش يمكن الشرط ما يعجبكش؟ تبدل ملامح عمر في ثوانٍ وراح يقول بتوجس وهو ينظر لابن عمه ثم عاد ببصره لجده الذي يحمل بين صمته المريب وهدوئه الكثير والكثير: –خير يا جدي إيه هو الشرط ديه؟ –أني ها جوزك حسنة، بس أمها ما تعرفهاش تاني واصل ولا تحضر لها فرح ولا غيره، لو حسنة وافقت يبجى أنت اللي تحدد معاد الفرح بنفسك. رد عمر بغضبٍ جم قائلاً: –أنت خابر إن ديه مش ها يحصل واصل، وعشان كده قلت موافق؟
ليه يا جدي كِده هي مش أمها ونفسها تفرح بيها برضك؟ رد الجد على سؤال حفيده بسؤالاً آخر قائلاً: –رايد تفرح عروستك وتجهر بت عمك؟ نسيت إياك اللي عملته بت عمك إن كنت نسيت فأني لا وإن كنت رايد تفرح عروستك وتدخل عليها أمها اللي كانت سبب كسر بت عمك وعجزها أني لادب. حسان عكازه أرضًا وقال بنبرة لا تقبل النقاش:
–اللي عندي قلته خلاص، رايد تفرح وتاخد بت عمك يبجى أمها ما تعرف لبلدنا طريق واصل يا إما كده يا إما مافيش جواز منها ونفضوا ها سيرة من الموال اللي مابينلوش نهار ديه!! ترك عمر جده وهو يتمتم بكلمات غاضبة، تاركًا بشار يعرف هو الآخر مصيره، وقف واضعًا كف فوق الآخر ناظرًا لجده بينما نظر الجد له وقال بتساؤل: –فيك إيه عاد بتتطلع لي كده ليه خدني تصويرة احسن؟ –مستنيك يا جدي تجول ها تنفس ميتا عشان اتنفس؟ –بتتمسخر عليّ يا واض أنت؟
–لا بس اللي بتعمله ديه حرام، لا شرع ولا دين يجولوا إنك تتحكم فينا كده، إني ينفع اروح وأطلب يدها من أبوها وأتجوزها في الوقت اللي شايفه مناسب لي. ابتسم الجد وقال بسخرية: –ومعملتش كده ليه؟ رد بشار قائلاً بنبرة حزينة: –جلت يا واض جدك في مقام أبوك الله يرحمه ما ينفعش تاخد خطوة من غير رضاه عليك. رد الجد حسان بنبرة معاتبة لا تقل حزنًا عن نبرة حفيده وقال:
–لكن ينفع تروح كيف الجرع تمد لبر وتتجوز من الأغراب وبت عمك لحمك ودمك موجودة؟ تنهد بشار بعمق ثم قال بنبرة صادقة: –والله يا جدي ما بيدي، قلبي هو اللي عشقها هي القلوب عليها سلطان قمان وأنا مش دريان؟ –لا معلهاش سلطان بس نجدورا نغير وناخد اللي توبنا. –يا جدي مادها البت ما كيف بنات عمي، وعايشة معانا واحنا اللي مربيينها نسيت إياك أما كانت تاجي في باطك وتشكي لك؟ رد الجد حسان متجاهلاً كل هذه الثرثرة قائلاً بنبرة مقتضبة
لا تقبل النقاش في قراره: –اللي عندي قلته خلاص، خديجة مش ليكو هتاخد بت عمك جلت إيه؟ بشار بعصبية وقال بإصرار: –جلت لا يعني لا. نظر له الجد وقال بإبتسامة جانبية: –كده ماشي يا بشار على راحتك يا ولدي. *** يعني إيه يعني أمي متحضرش فرحي، أنت موافق على الكلام دا يا عمر؟
اردفت حسنة عبارتها متسائلة بعدم فهم تحكمات الجد التي تعدت طاقة تحملها، نظرت للسماء وهي تستمع لرجاء عمر وتوسلاته والتي على ما يبدو أنها لن تنتهي اليوم قررت أن تغادر المكان قبل أن تفقد أعصابها أكثر من ذلك، دفعته في صدره بقوة وهي تتجاوزه قائلة بغضبٍ جم: –ابعد عن وشي دلوقتي يا عمر ارجوك.
ركض خلفها حاول أن يلحق بها لكنها كانت سريعة لدرجة أنه شعر بأنها في سابق الركض وتريد أن تحصل على المركز الأول، ولج غرفته يبدل ملابسه، نزع قميصه عنه وقبل أن ينزع بنطاله وصل لمسامعه طرقات سريعة ومتتالية، هرع تجاه الباب وجدها تبكي ظن أن سبب بكائها قرار الجد، لكنها توسلته وهي تقول من بين دموعها: –الحقني يا عمر. –في إيه يا حسنة حصل إيه؟
–ماما يا عمر تعبانة وفي المستشفى واختي بتقولي إنها محتاجة عملية أنا لازم اروح لها دلوقتي يا عمر ارجوك. ربت على كفها وقال بحنو وحب: –حاضر اهدي أنتِ وأني ها أتصرف روحي البسي خلجاتك بسرعة. ركضت حسنة لغرفتها تبدل ثيابها على عجلة دموعها تنساب على خديها، وضعت حجابها على رأسها هبطت الدرج بخطوات واسعة وسريعة استوقفها الجد قائلاً: –على فين كده إن شاء الله يا حسنة؟
استدارت حسنة بجسدها كله تجاه الجد سردت له ما حدث ظناً منها أنه سيقبل لأن الأمر بديهي وهذه المريضة هي والدته وليست شخصًا غريب عنها، رفع الجد ذقنه لأعلى قليلاً وقال بجمود: –اطلعي أوضتك واوعاكِ تخرجي منها لحد ما آجل لك! ردت حسنة بنبرة مرتعشة قائلاً باستفهام: –كيف ديه يا جدي بجل لك أمي في المستشفى بين الحيا والموت! رفع الجد إصبع الشهادة وقال بصوته الجهوري:
–الله في سماه لو جاكِ خبر موتها نفسه ما هتطلِ في وشها، الست دي ملناش صالح بيها واصل. هدرت حسنة بصوتها المرتفع قائلة بنبرة غاضبة: –الحديت ديه تجوله لما هي تتدخل دارك مش لما أقول لك أمي بتموت؟ أنت إيه يا أخي جايب الجبروت ديه من فين؟
صفعها الجد صفعة مدوية جعلتها تفقد توازن جسدها لتسقط أرضًا، نظرت له نظرات تتطاير منها الشر والغضب، ثم نظرت لعمر الذي وقف في وجه جده يدافع عن حبيبته معارضًا تصرفات الجد، أمر الجد الجميع بالمكوث في غرفهم وعدم الخروج منها مهما كلفهم الأمر. ***
في الثالثة فجرًا كان عمر يقف على اعتاب باب غرفة حسنة، طرقها بخفة ثم حدثها بخفوت حتى لا يسمعها أحد، لم يصل أي صوتٍ من الداخل، طرق مرة أخرى قبل أن يفتح باب الغرفة عن آخرها، بحث بعينه في كل زاوية داخل الحجرة، ما إن وجدها فارغة، اتجه نحو الفراش الوثير جذب الخطاب وقرأ ما كتبته، لقد هربت ولن تعود للبيت ثانيةً، كور عمر الورقة في قبضته هرع نحو باب البيت استقل سيارته، حاول أن يجدها وهو يمني نفسه بأنها لم تستطع الوصول لمحطة القطار، لم يكن يدري أنها استقلت الرحلة المتجهة للقاهرة منذ ساعة وأكثر.
وصل إلى محطة القطار وعلم أن الرحلة السابقة تحركت منذ أكثر من ساعة هذا يعني أنها في طريقها للعودة، دس يده في جيب حلته ليخرج هاتفه ضغط على زر الاتصال انتظر ردها لكنها لم تجيب، كرر اتصاله مرة أخرى قامت بالرد عليه وبداخلها يحثه أنه يريد أن يعرف أين هي ليصل إليها، قررت أن تعطيه له فرصة أخيرة عله يستطيع الوصول إليها ضغطت على زر الإجابة، قبل أن ترد وجدته يتحدث بعصبية شديدة ويتوعد لها هو نفسه لا يعرف ما الذي قاله، ضغطت على
زر القفل ثم أغلقت الهاتف نهائيًا، وهي تغلق عيناها تاركة لدموعها العنان، تنحنحت ثم حدثت نفسها بجمود وهي تكفكف دموعها شاحت بوجهها تجاه النافذة، تشاهد الطريق تعرف أن ما فعلته يعني قطع آخر خيط بينها وبين عمر، حتى جدها الذي يد لها ويعطي لها المال بكثرة لن يعود ذاك الجد.
هي لا تعرف إن كانت ستعود من جديد للصعيد أم لا ما فعلته سوف يجعلها علكة في فم زوج والدتها الذي لا يريد أن يرى وجهها من الأساس. *** على الجانب الآخر وتحديدًا في منزل فؤاد القصاص كانت زوجته الثانية جالسة على المقعد حذاء زوجها تتناقش معه حول أمر خديجة وزواجها من بشار، بينما كان زوجها لا يريد النقاش في الأمر من الأساس، يرفض هذه الزيجة رفضًا باتًا حتى وإن كان يريد أن يضحي بمكانته وسط المجتمع الذي جاءه بشق الأنفس.
كان يفرك كفيه في بعضهم البعض وهو ينفث لفافة التبغ بشراهة، كلمات زوجته لم تعجبه ولن يمتثل لتلك الأوامر ما حيا، كانت تثرثر حتى نفذ صبره وثب من فوق مقعده وقال بحدة: –لا مش هاجوز بتي لولد الابالسة ديه، ديه ملعوب منهم عشان يضغطوا عليّ أني خابر أعيبهم والا عيب جده ديه زين. تأففت زوجته من إصراره العجيب وتعنته الشديد الذي لا توجد له مبرر من وجهة نظرها، ارتسمت ابتسامة مزيفة على ثغرها متسائلة بكل ما أوتيت من هدوء أعصاب قائلة:
–الا عيب إيه بس يا فؤاد يا حبيبي!! الموضوع وما فيه إنه هو عاوز يمد العلاقات بينا للنسب مش أكتر. رد فؤاد بعصبية مفرطة قائلاً: –ريداني ابيع بتي إياك؟ الله في سماه ما حصلت ولا هايحصل طول ما أني على وش الدنيا ديه. دام الصمت لعدة دقائق ثم قررت زوجة فؤاد أن تلقي بآخر حجر نرد لديها قائلة باقتراح: –طب إيه رأيك لو نطلب احنا كمان حد من بناته لابنك خالد؟ نظر لها نظرة يائسة منها ومن تفكيرها العقيم، بينما ردت هي بعصبية واضحة:
–ما هو أنت تعمل حسابك إنك مستحيل تتنازل عن عضوية المجلس لو إيه اللي حصل أنا عملت المستحيل عشان نوصل للمكانة دي ما تجيش أنت بعد السنين دي كلها وتقول بكل برودة أعصاب لأ مش هينفع!!! تنهد فؤاد بعمق ثم قال بنبرة هادئة عن ذي قبل: –عاوزاني اروح لولدي وأجل له أنا ها جوزك؟ ديه أني مارضيت أجول كده مع البنت ها عملها مع الواد وهو بقى راجل ملو هدومه!!
كانت زوجة فؤاد تجوب الغرفة ذهابًا إيابًا، تفكر في حلًا يرضي جميع الأطراف، كلما طرقت بابًا أوصده زوجها في وجهها، لم يعد أمامها سوى أن تضحي بابنها ليتزوج من ابنة عائلة الدهشوري رغم تعنتها الشديد حين عرض عليها زين من قبل قررت أن توافق عليه ليوافق، جلست مرة أخرى على المقعد حذاء زوجها وقالت بهدوء: –زين ابنك كان عاوز يتجوز بنت من بنات الدهشوري وأنا كنت رافضة بس بما إن مافيش قدامنا حل تاني يبقى أنا موافقة.
هدر فؤاد بعصبية قائلاً: –هو أنتِ خلاص مبقاش عنيدكِ حل غير الجواز!! ردت على سؤاله بسؤال آخر قائلة: –عندك أنت حل غيره؟ –أيوه بلاها منها الدورة ديه من أساس... قاطعته زوجته قائلة بعصبية: –لو فاهم إنك لو اتنازلت عنها المرة دي هتشوفها تاني تبقى بتحلم بشار اللي أنت بتقول عليه ولد الابالسة دا مستحيل يسبهالك عشان كده ماعنديش أدنى استعداد إني اتنازل عن العضوية دي ولو إيه اللي حصل. تابعت حديثها قائلة:
–ياريت تهدأ كده وتعرف أني بفكر لمصلحتك قبل أي حاجة. سيطرة تلك الأفعى على فؤاد بكلماتها المعسولة طالعها بنظرات تنم عن قلة الحيلة وتشتته في جمع حبل أفكاره، تنهد ثم قال بتساؤل قائلاً: –ولدك رايد مين من بنات الدهشوري وجيدة ولا حسنة؟ ردت بنبرة تلمؤها السخرية وهي تقول: –ملقتش إلا العرجة دي وأديها لابني طبعًا لاابني عاوز حسنة. تابعت بنبرة مختنقة من تلك الحرباء التي خطفت عقل ابنها من النظرة الأولى حين رآها في مزرعة جدها:
–هي صحيح لا مستوى ولا جمال بس أنا هاعرف إزاي أرفع من مستواها وأخليها تعرف تتعامل مع الطبقات الاستقراطية. ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغر فؤاد قائلاً: –خلاص وافق جدها وناقصنا بس كيف تعلميها تبجى الطبقات. اكتفت زوجته بإبتسامة جانبية تخبره عن ثقة امرأة تعرف كيف تتحدث ومتى، ارتشفت قهوتها في هدوءٍ تام تخطط كيف تحصل على أكبر قدر من الإفادة لديها إن أخبرت ابنها بموافقتها على هذه الزيجة. ***
في منزل والدة خديجة كانت جالسة تستمع لابنتها التي على ما يبدو أنها فقدت عقلها كيف يمكنها أن تخبرها بأن قلبها يميل لذاك الإبليس الملعون، صرخت ورفضت الزيجة ولأول مرة توافق زوجها منذ فترة طويلة في قراره، لم تكن تعلم خديجة ما دار داخل مكتب عمر بالمزرعة أثناء زيارتها الأخيرة، ذلة لسان من والدتها كشفت لها حدث، وعلى إثره تعلقت خديجة بهذا الأمل لكن فرحتها لم تدوم طويلاً وقرر والديها إعلان رفضهما التام لهذه الزيجة جلست على حافة الفراش طالبة من والدتها أن تعطيها سبباً كافياً لهذا التعنت الشديد لكن والدتها ترضي فضولها بل زادته وتصاعد عنان السماء
حين قالت بإصرار شديد: –لا يعني لا والله لو ولد الأبالسة ديه آخر راجل في الدنيا وها تفضلي من غير جواز يبجى أفضل كده أحسن. ردت خديجة بعصبية مكتومة وهي تقف عن حافة الفراش آخذة الغرفة ذهابًا وإيابًا: –نفسي أعرف ليه كلكم مصممين إن بشار شخص مش كويس ورافضينه. تابعت بنبرة مغتاظة قائلة: –طب لما هو مش كويس زي ما الكل بيقول ليه في بين بابا وبينه مصالحة مشتركة بملايين مش جنيه ولا اتنين؟
تنهدت والدة خديجة وهي تنظر لابنتها نظرات يائسة تعلن من خلالها عن فشلها الذريع في إقناع ابنتها بالتنازل عن بشار الدهشوري كشريك لها في حياتها القادمة. دام الصمت لثلاث دقائق كاملة قبل أن تكرر تلك المسكينة سؤالها على والدتها التي رفضت أن تخبرها ما تعرفه.
غادرت والدة خديجة غرفة ابنتها تاركة إياها في حالة يرثى لها، هل فقدت الأمل في أن تجتمع مع الشريك العمر لا تعرف لكن الشيء الوحيد الذي تعرفه هو أنها لن تتنازل عن أحد أهدافها في الحياة، أي بشار الدهشوري هو أكبر أهدافها.
نظرت نظرة سريعة على الهاتف الموضوع أعلى الكومود وجدت اسمه ينعكس على شاشة هاتفها، لم يهدأ منذ الصباح الباكر يريد أن يعرض عليها ما حدث ويتناقش معها كما يفعل دائما، تنهد بعمق لا تعرف لماذا تشعر بالحيرة الآن، انقطع صوت رنين الهاتف. شاحت بيدها بتأفف وهي تسب نفسها مرة وتعلن حالها ألف مرة. ***
عاد عمر منكساً الرأس، يجر خلفه خيبات الأمل لا يعرف ماذا يفعل ليفعل، الهدوء الذي يتظاهر به يتناقض تماماً مع نيران الغيظ والغضب التي تتأجج بداخله، كان يمني نفسه أن يكون جده نائماً حتى لا يراه بهذه الحالة، ما أن وطأ قدمه داخل البيت وجد جده يهدر بصوته الغاضب بكلمات لاذعة يسبه من خلالها، ظناً منه أنه ساعدها على الهروب، حاول أن يبرر له أخطائها لكن الجد كان يبادله ذات النظرات الغاضبة التي ينظرها عمر، تركه الجد حسان دون أن
يستمع لباقي حديثه، سار تجاه السيارة وهو يهتف بصوته الجهوري على بشار الذي كان يجلس في حديقة المنزل، وثب عن المقعد متجهًا نحو العائلة سأل عن سبب تجمعهم في هذا الوقت المتأخر من الليل، أمره أن يذهب معه للقاهرة الآن، عندما سأله عمر عن سبب الذهاب أجابه الجد حسان قائلاً:
–خلص دورك لحد هنا يا دكتور عمر الباقي أني ها أعمله لحالي. استقل الجد حسان السيارة على المقعد المجاور لمقعد القيادة في انتظار حفيده الذي صعد ليبدل ملابسه، صعد عمر على الفور ليخبر ابن عمه عن كل شيء حتى يخبره بكل خطوة يخطوها أو يحاول مساعدة حسنة. خرج بشار أخيرًا بسيارته من منزل العائلة متجهًا للطريق الصحراوي المؤدي إلى القاهرة دام الصمت ما يقارب الثلاث ساعات، صف بشار سيارته عند المقهى وقال بهدوء:
–ادخل يا جدي نشربوا حاجة الطريق لسه طويل. ترجل الجد دون أن ينبس ببنت شفه، جلس على المقعد في انتظار النادل بأن يأتي بالقهوة المرة خاصته، بعد مرور عدة لحظات تابع فيها بشار شرود الجد وهدوئه المريب قرر أن يقاطعه حتى يعرف ما الذي ينوي فعله، فرغ فاه بشار لكن التزم الصمت حين أشار الجد له بالصمت التام، ضغط على زر الفتح وهو يقول بنبرة جامدة: –أهلاً يا سيادة النايب.
كان بشار ينظر لجدته الذي لم يبرح نظرات حفيده الزائغة حين أردف اسم حبيبته، لاحت ابتسامة خبيثة على جانب شفاه الجد، رد على الجهة الأخرى وقال بهدوء مريب اعتاد عليه بشار وكل من يعامل الجد في مثل هذه المواقف ضغط على زر السماعة الخارجية وقال وهو ينظر لحفيده: –قول جلت إيه تاني يا سيادة النايب عشان الصوت موصلش زين؟ رد فؤاد القصاص بهدوء مكرراً كلماته قائلاً: –جلت إن كنت رايد خديجة لبشار ولدي رايد حسنة بت ابنك يا حاج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!