الفصل 12 | من 23 فصل

رواية زوجة ولد الأبالسة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدى زايد

المشاهدات
16
كلمة
3,611
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

لم يمتثل لأمرها واقترب ليحدثها، لكنها لم تستمع لحديثه بل صفعته صفعة مدوية ثم قالت: –اخس على القلب اللي حبك وحلف يكون معاك رغم كل بلاويك السودا. طلقني وإياك تحلم في يوم إنك بنتك أو ابنك، لأنك متستهلش تكون أب. كفاية عليك طاعة الأسياد اللي أنت واحد منهم. بُترت باقي حديثها بعد أن حدثت هزة أرضية جعلت الجميع يتحركون من أماكنهم. حاول بشار مساعدة خديجة قدر المستطاع. هدرت بصوتها كله قائلة: –إيه اللي بيحصل دا؟ في إيه؟

عليا ساكت ليه؟ قوم فهمني أنا فين وأنت مين وإيه جبنا هنا. بشار. هزته وهي تردد من بين دموعها قائلة: –بشار، إيه الدم اللي في صدرك دا؟ بشار رد عليا ساكت ليه؟ بشـ... كادت أن تهزه مرة أخرى لكن يد الجد سالم منعتها من ذلك. جثا على ركبتيه مناديًا على أحد أحفاده ليساعده في رفع بشار عن الأرض. لم تعد شيئًا، هل هو يساعده لأنه الطيبة من شيمه أم لأن بشار يستحق المساعدة.

عاد لوعيه بعد مرور عشر دقائق كاملة. جلس متربعًا وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة. نظر لجده وقال بنبرة منهكة: –الشيخ المرعي مات. اتسعت أعين الجد بسعادة وقال: –عرفت كيف؟ أعطى بشار كأس المياه لحفيد الجد ثم قال: –لسه مبلغني دلوقتي. بلع لعابه وقال: –كده استحالة جدي يعرف مكان الجبر وينبش فيه إلا بمساعدة أسياده، ودول خلاص اتحبسوا ومحدش هيعرف يخرجهم. وضع الجد سالم يده على كتف بشار وقال بسعادة:

–عفارم عليك يا بشار يا ولدي، هو ده اللي أنا منتظره منك. راجل صح وكده كلمتك. تابع بقلق وقال: –أنا خايف عليك يا ولدي، أنت كده خنت العهد وده عقابه كبير قوي عندهم. ردت خديجة من بنبرة مرتعشة وقالت: –يعني إيه؟ يعني ممكن بشار يجرا له حاجة؟ ابتسم لها بشار ابتسامة شديدة التكلف وقال كاذبًا مطمئنًا إياها: –محدش هيقدر يعمل لي حاجة، أنا حبستهم كلهم. ردت بحزن دفين: –طب والجرح اللي في صدرك دا من إيه؟ رد الجد قائلاً:

–دي محاولة منهم عشان يرجع عن الطريق اللي هو ماشي فيه، والحمد لله ربنا ستره. تابع الجد وهو ينظر لبشار: –اسمع يا ولدي، أنت مش هتسيب الدار دي، هتفضل ويانا وقيمان جبل. هنعالج أخوك وهيعيش حياته كيف باقي البشر. رد بشار وقال: –معلش يا جدي، مش حابب أسبب لك أذى، أنا هاخد أخويا ومرتي ونمشي من هنا. رد أحد أحفاد الجد وهو يمد يده تجاه بشار وقال باسمًا:

–حط يدك في يدنا ونحارب الشر ونجضي عليه. قوم يا شيخ بشار داوي أخوك وخلي بالك منه، ده أمانة ربنا هيسألك عليها يوم الدين. نظر بشار لزوجته التي أومأت برأسها علامة الإيجاب. ساعدته في النهوض ليضع يده في رجب الذي يكبره بعامين. تحامل على نفسه رغم الألم التي يشعر بها في جسده. نظر للجد وقال بأدب: –بعد إذنك يا جدي، ها روح لـ جدي حسان. تحامل الجد على نفسه وقال بهدوء وحكمة:

–خابر يا ولدي، رايد تروح له بس صدقني كده زين، البعد هو الحل الأصلح للكل، على الأقل في الوقت ده. –طب وعمر ولد عمي ها سيبه كده لـ شيـ ـطانه؟ تنهد الجد وقال بابتسامة بشوشة: –عمر عاجل وهيعرف الصح من الغلط. اللي كان متسلط عليه كان شديد قوي، وأهو راح مع اللي راح. نظرت خديجة للجد وقالت بعدم فهم: –أنا مش فاهمة حاجة خالص يا جدي، إيه اللي حصل وماله عمر؟ ابتسم لها وقال: –معلش يا بتي، جدرك تدخلي في عالم متعرفيش عنه حاجة واصل.

تابع موضحًا: –عمر وجع ضحية جديدة لـ حسان. فضل واره لحد ما كان عاوز يعمل فيه كيف اللي عمله في بشار. نظر الجد لبشار وقال بامتنان: –بس بشار ولد حلال وعرف ده وقرر يساعده. عادت لعدم فهمها للأحداث من جديد. تنهدت ثم قالت: –يعني طول الفترة اللي فاتت دي عمر مكنش هو عمر اللي نعرفه؟ وجده كان مسيطر عليه بتصرفاته؟ رد الجد وقال بهدوء وحكمة: –مش بالضبط كده، بس عمر كان ماشي في سكة اللي يروح ما يرجعش منها واصل. تنحنح رجب وقال بأدب:

–بعد إذنك يا جدي، رايد أغير لـ بشار على جرحه قبل ما يتلوث. رد بشار وقال بامتنان: –متشكر يا رجب، إني زين، ده جرح سطحي. ردت خديجة بتساؤل يتخلله الخوف: –هو أنت كده يا بشار حبست بسم الله اللهم احفظنا العفاريت والجن في البيت هنا؟ احنا كده مش هنتأذى؟ ضحك الجد وقال باسمًا: –متخافيش يا بتي، البيت متحصن بآيات الله. وبعدين بينا وبينهم عالم تاني واصل، يعني لو حد فتح لهم يبقى بشار. رد بشار وقال بنبرة حزينة لكن حاول تغييرها:

–أو جدي يقدم قربان من دمي عشان يجددوا العهد معاه ويساعدوا في فتح المجبرة. تغيرت ملامح الجد لكن سرعان ما عاد لثباته الانفعالي وقال بمرح مصطنع: –متقلقش يا ولدي، جدي حسان عشان يعمل اللي بتجول عليه ده محتاج حد تاني زي الشيخ المرعي، وأظن إنه ما معاهملش ده دلوقتي. رد بشار وقال: –تبقى متعرفش أخوك زين يا جدي. –للأسف يا ولدي، خابره زين وربنا وحده اللي قادر يخلصنا من شره ده. داخل غرفة حُسنة وزين.

كانت جالسة على المقعد المقابل للفراش تستمع لتساؤلاته العديدة وترد بكل صدق. ابتسمت له وقالت بهدوء: –أنا مش مجبرة أبرر لك ولا أحلف لك عشان تصدقني، بس أنا فعلًا معرفش مين جال كده لعمر. حاجة تانية، كيف أنا ها كلمه كده وأنا مش ضايجة أبص في خلقته من يوم اللي حصل؟ رد زين على سؤالها بسؤال آخر وقال: –وهو ده السؤال اللي بسأله لنفسي كل شوية، إزاي حُسنة توعدني بحاجة وترجع فيها؟ ردت حُسنة مقاطعة زين قائلة:

–اسمعيني يا زين، أنا مش واحدة لامؤاخذة كيفها تعشق الرجالة ومش هاكذب عليك وأقول إن عمر ده مكنش في بالي ولا كنت هأحبه. أبقى كدابة على نفسي وعليك برضه. تابعت موضحة مغزى حديثها: –بس برضه تصرفات عمر في الفترة الأخيرة كانت نابعة من قلبه المحروق على حبيبته اللي عنادته واتجوزت غيره. يعني في نظري عمر معذور. طحن زين على أسنانه وهو يستمع لمبرراتها لحبيبها السابق أو الحالي لم يعد يعرف بعد كل هذه التصريحات. بينما

هي تابعت حديثها قائلة: –ده ما يمنعش إنه غلطان من ساسه لراسه كيف ما بيقولوا. أنا بعدته أكتر من مرة عني، وعليك كان كل ما يجي هنا كنت بتعرف، ولما كان بيتكلم في التليفون من رقم غريب كنت بعرفك. ودي لأني مش واحدة خاينة، دي لأني بحافظ على اسمك اللي أنا شايله دلوقتي. ختمت حديثها وقالت: –شوف رايد تعمل إيه وأنا مستعدة وقيمان متنازلة عن كل حقوقي، لأنها ببساطة مش من حقوقي. نظر لها زين وقال بمرارة: –أنتِ عاوزة إيه؟

وصدقيني ها عمله وأنا راضي من كل قلبي، حتى لو طلبتِ الانفصال، وده حقك طبعًا، لأن الحب مش بالعافية وأنا مقبلش على نفسي إني أجبرك على حبك ليا. وقفت حُسنه عن المقعد بـ هرجلة مما جعل المقعد يسقط أرضًا وهي تقول: –أنا عاوزة أطلق عشان أنت مش رايدني، والحب مش بالعافية كيف ما بتقول، ولا أنا قايمة أقبل على نفسي أتذل لك عشان تحبني يا ولد القصاص. ختمت حديثها قائلة: –مرتاح كده؟

سارت بخطواتها الواسعة والسريعة تجاه النافذة. وقفت تتنفس بسرعة شديدة وكأنها تعرج إلى السماء. نظرت له ثم عادت ببصرها للنافذة. الابتسامة لا تفارق شفتاه بعد شبه الاعتراف الذي قدمته له أثناء جلسة المصارحة التي دارت بينهما. اتجهت نحوه وقامت بضربه في كتفه ليتأوه بصوت مرتفع، لكنها لا تبالي لصرخاته تلك التي تصدر من بين ضحكاته. لا يفشل في استفزازها. غادرت الغرفة بأكملها بعد أن ثأرت لنفسها منه على طريقتها. حاول أن يستوقفها لكنها رفضت وبشدة.

في شقة وجيدة وخالد. كان خالد ينهي آخر إجراء بينه وبين الشريك الجديد الذي قرر أن يشاركه في المكتب. كان خالد يشعر بـ سعادة لا توصف. جلست وجيدة على المقعد بهدوء بعد أن تناولت دوائها. وضعت القهوة الساخنة وهي تستمع لسؤال زوجها: –رجليك كيفها دلوقتي؟ –الحمد لله أحسن شوية. ترك ما بيده وقال بهدوء: –اكشفي رجليك كده خلينا نشوفها. حكم إني خابرك زين كلمة الحمد لله عنيدة في الحلوة والمرّة.

ترددت في كشف ساقها خجلًا وخوفًا من ردة فعله، لكن إصراره كان أكبر من هذا الخجل. كشفت عن ساقها بتردد في بادئ الأمر، إلى ساعدها هو بعد تركه للحاسوب النقال. قام بفرد ساقها وبدأ يفحص الساق المبتورة جيدًا. عاد ببصره لها وقال: –إيه ده يا وجيدة؟ رجليك متلهبة قوي قوي. من إيه كده؟ ردت بتوتر من ردة فعله وقالت: –ها أقولك بس متزعجش. –قولي. –الجهاز الجديد هو اللي عمل فيا كده، ولما اتصلت على الدكتور خليل قالي أروح له العيادة.

رد خالد بتساؤل: –وإنتي مرحتيش ليه؟ وليه متكلمتيش وياي؟ ابتسمت بتردد وقالت: –ما هو أنا كنت مشغولة وياك في حكاية المكتب الجديد دي، وبعدين الصراحة كده إني مستحية أكشف رجلي لـ خليل. تنهد خالد بعمق ثم قال بغضب مكتوم: –مستحية تكشفي رجليك على دكتور؟ ماشي، لكن ربنا خلق مكانه مليون دكتورة نفس تخصصه. كان في عقلك يا أم مخ تخين. –خلاص بقى يا خالد، أنا غلطانة إني جلت لك. خالد بهدوء عن ذي قبل وقال:

–طب معلش حقك عليّ. بعد كده تعرفيني وأنا ها تصرف، بس متسيبش حالك كده. ردت بنبرة حزينة قائلة: –حاضر. جلس حذائها وقال باعتذار: –خلاص متزعليش مني، والله اتضايقت لما لقيتك كده وإنتِ بتهملي في روحك عشاني. توسدت صدره بعد أن دفعها بهدوء لتضع رأسها يسار صدره. ردت بذات النبرة الحزينة: –اعمل إيه يعني؟ جوزي بيحضر لأهم مشروع في حياته، أشغله أنا بـ جلعي دي؟ ربتات خفيفة على رأسها تبعها كتفها وقال:

–ملكيش صالح أنتِ على قلبي كيف العسل. بعد كده ها تزعلي مني واصل يا وجيدة. نظرت له وقالت بابتسامة بشوشة: –ربنا يخليك ليا ولا يحرمني منك واصل. تغيرت نبرتها فجأة وهي تقول بتذكر: –صح، مش هتروح لأخوك زين؟ سألها خالد بنبرة متعجبة: –هو أنتِ يا بت ملبوسة؟ إيه الجنان ده؟ تبقي هادية ورومانسية وفجأة كده تهبي مني؟ أجابته بمزاح: –أيوه، ما أنا بت أبالسة كيف جدي. تابعت بحنين: –والله اتوحشته قوي، أبقى آخد حُسنة ونروح له سوى.

–وماله، روحي كيف ما تحبي، بس ترجعي بدري. بحب لما أدخل بيتي ألاقيكِ منورة فيه. توسدت صدره وهي تغلق عيناها براحة ثم قالت: –حاضر يا حبيبي، اللي تشوفه. بعد مرور أسبوع كامل.

لم يحدث شيئًا جديد يذكر سوى تغير حالة حُسنة. لم تعد تتحدث كالسابق مع زين. تصرفاتها تغيرت تمامًا. أكثر ما يثير الدهشة في نفس زين ما رآه في أحد الليالِ. قرر أن يسأل وجيدة لعله تعلم شيئًا وتساعده فيما يحدث لزوجته. أما حُسنة، قررت كشف ألاعيب جدها، بمعنى أدق، كشفت ما يحاول إخفائه الجد طيلة الأعوام الماضية. جلست وجيدة في بهو المنزل الخاص بمنزل زين تستمع إليه بعد أن غادر خالد ليحدث والده قليلًا. حثته على الحديث قائلة:

–اتكلم يا زين، أنا سامعاك زين. تنحنح زين وقال بحرج: –مش عارف أقول لك إيه بس يا وجيدة، بس حُسنة متغيرة أوي الأيام دي. سأله بعدم فهم وقالت: –كيف يعني؟ صمت لبرهة قبل أن يجيب على تساؤلاتها التي هطلت عليه كالمطر: –دايما بتكلم نفسها. في علامات في جسمها زي خربشة كده. لما سألتها قالت لي مش عارفة. نظرت وجيدة له وقالت: –وبعدين؟

صمت عاجزًا عن التحدث في أسراره الخاصة بينه وبين حُسنة. كانت وجيدة على علم بكل هذه التفاصيل عدا الموعد الذي وضعه زين للانفصال. حاولت رفع الحرج عنه وقالت: –أنا خابرة العلاقة بينك وبين حُسنة وصلت لفين كمل، وأنا هأفهم. عاوز تقول إيه؟ بلع لعابه وقال:

–لما عمر بعت لي الناس إياهم، بلغوني رسالة في ما معناها إن عمر عارف كل حاجة، وحتى معاد انفصالي منها إمتى. لما سألت حُسنة قالت لي إنها متكلمتش معاه، وأنا واثق من ده، لأنها عمرها ما خبت عني حاجة. بس اللي أنا مستغرب له حاجة تاني خالص. –حاجة إيه؟ –حُسنة ليه كل يوم بليل من يوم انضربت بالسكينة وهي بتكلم نفسها؟ ودايما تقول لحد ابعد عني. ردت وجيدة وقالت: –ما يمكن بتحلم ولا حاجة يا زين؟ رد زين وقال:

–دي بتتكلم وهي صاحية يا وجيدة. عجز عن الحديث، لكنه قال بالنهاية: –وجيدة، في تفاصيل مش عارف أتكلم فيها وفي نفس الوقت مش لاقي حد ثقة غيرك يساعدني. ردت وجيدة وقالت بتفهم: –طب يا زين، أنا ها أكلم أختي وأشوف الحكاية دي. لو اتكلمت وياي في الموضوع ده يبقى أنا هسألها براحتي وأفهم منها. عن إذنك. –اتفضلي. في غرفة حُسنة.

جلست تقلب بين صفحات المجلة بملل كبير. ولجت وجيدة بعد أن طرقت الباب وأذنت لها شقيقتها بالدخول. هرعت نحوها ضمتها لحضنها وقالت بابتسامة واسعة: –اتوحشتك قوي قوي يا وجيدة. –وأنا كمان اتوحشتك قوي قوي. جلستا على حافة الفراش وقالت: –اقعدي، عاوزة أتكلم معاكِ في كلام مهم. –وه! اتجلب لسانك يعني جدي لو شافك بتتكلمي مصري هيزعلك. ابتسمت حُسنة بجانب ثغرها وقالت: –وأنتِ لسه بتقولي له يا جدي؟ سألتها بنبرة متعجبة قائلة:

–أومال أقول إيه يعني يا حُسنة؟ أجابتها بابتسامة قائلة: –تقولي له يا باب. ردت وجيدة ضاحكة: –ما هو أبويا برضه، مرحناش بعيد. –لا يا وجيدة يا حبيبتي، هو فعلاً أبوك. –يعني إيه؟ –يعني أنتِ بنت جدي يا وجيدة، أقصد أنتِ عمتي، أخت أبويا، مش أختي أنا. لجمت الصدمة لسان وجيدة، غير مدركة ما يحدث أمامها. هل ما تتحدث عنه حُسنة هو صحيح أم لا. بينما تابعت حديثها قائلة: –تحبي أقولك رجلك اتبترت إزاي يا وجيدة؟ ردت وجيدة ذاهلة:

–أنتِ بتتكلمي صح يا حُسنة؟ ردت حُسنة بنبرة صادقة استشعرتها وجيدة وهي تقول: –والله العظيم بتكلم جد، وجد الجد كمان. أنتِ بنت جدي حسان. عارفة ليه جدي طرد أمي من الصعيد ومش راضي يرجعها؟ سألتها وجيدة بشرود: –ليه؟ أجابتها حُسنة قائلة: –عشان اكتشف حقيقته القذرة. جدك. تابعت بنبرة ساخرة مصححة لها اللقب:

–قصدي أبوكِ كان راجل له نجاسة وزنيات. عرف على واحدة راقصة أكلت بعقله حلاوة. اتجوزها عرفي وجاب لها شقة بره البلد وحملت فيكِ. قالت له يكتب عليها شرعي عشان يثبت نسب الطفل اللي في بطنها، بس هو رفض. سابها تموت بعد ولادتك، كانت تعبانة ومحتاجة مستشفى. رماها زي الكلـ ـبة من غير أكل ولا ميه وأخدك وكتبك على اسم ابنه وقال يربيكِ بدل ما مراته اللي هي أمك المزيفة مبتخلفش. في الوقت ده أمي كانت عايشة في البيت وعرفت. قالت مجرد تهديد إنها ها تفضحهم لو عملوا كده، بس حسان كان ملعون وقدر غصب على بابا يطلقها وكانت حامل فيـ...

ختمت حديثها بنبرة مغتاظة والغضب والشر يتطاير من عينيها قائلة: –خافت تقول إنها ولاحسن يقتلني. كل ده عشان محدش يكشفه. كنت عارفة من زمان. بلعت لعابها بغصة وقالت: –مش أنا بس، أنا وعمر وحتى بشار، كلنا كنا عارفين حقيقته القذرة وساكتين عشانك أنتِ. أنتِ الملاك والحسنة الوحيدة في حياة حسان، وهو يستحق الموت. كانت وجيدة تشعر بالأرض تميد من تحتها. كادت أن تفقد الوعي بعد هذا الكم من الاعترافات. وضعت يدها فوق رأسها وقالت:

–بكفاية يا يا حُسنة، بكفاية لحد كده. هدرت حُسنة وقالت بصوتها المرتفع: –لأ مش كفاية، لا مش ها أسكت كيف زمان. والله لأفضحه في كل مكان. لو فاكر إني ها أسكت تاني يبقى بيحلم. أنا مش ها أسيب جوزي لقمة سهلة في عيلة الدهشوري. وعرف حسان وعمر اللي ها يفكر يقرب لزين هيلاقيني أنا في وشه. وعليا وعلى أعدائي.

قررت وجيدة أن تغادر المكان. لم تعد تتحمل ما حدث. ما زالت حُسنة تتحدث وتصرخ وتتوعد للجميع بأن تثأر لزوجها، بينما هي كانت في حالة يرثى لها. في ساعات الأخيرة من الليل. كانت حُسنة في فراشها تشعر بأنفاس ساخنة بالقرب من رقـ ـبتها. الفراش دافئ رغم عدم وجود زين الذي كان يقف أسفل المياه المتدفقة. لاحت ابتسامة خفيفة وهي مغمضة العينين محاولة تحريك رقـ ـبتها بدلًا بالغ. تمتمت بخفوت: –بس بقى يا زين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...