عمي! عمي إزاي؟ قالتها وهي واقفة في الصالة باستغراب. ابتسم بسخرية وبعدين دفع الباب قاصد يدخل. ولكنها منعته وهي بتقول بخوف: لو سمحت اطلع برا. اللي بتعمله ده غلط. تصنع العبوس وقال بحزن: بتطردي عمك عيسى يا عائشة؟ ضيقت عينيها وهي بتفتكر الاسم اللي كان مألوف ليها جدًا، لحد ما برقت بصدمة وقالت: عمي عيسى! عيسى ابن عم بابا؟ الله ينور عليك. قالها بتريقة ولكنها مخدتش بالها، فقالت بعدم استيعاب: بس إزاي! أنتَ… أنتَ المفروض…
كمل كلامها وقال: ميت بقالي ١٥ سنة تحديدًا قبل حادثة أبوك وأمك بسنتين. مش كده؟ بلعت الكلام اللي كان في جوفها، وبصتله وهي بترمش بصدمة. فقال: هنفضل نتكلم على الباب ولا إيه؟ خدت جنب وهي بتشاور بإيديها لجوا وقالت بنفس ملامح الصدمة اللي مقلتش: لا طبعًا. اتفضل. دخل وهو بيتأمل الشقة من حواليه، لحد ما لفت نظر صورة متعلقة على الحيطة ليها هي وقُصي من كتب كتابهم. وقف يتأمل في الصورة، واتشكلت ابتسامة سخرية على وشه.
أما هي كانت واقفة وراه بتحاول تستوعب الوضع. بالفعل، هي كانت تفتكر إن أبوها زمان كان عنده ابن عم، ولكنه اختفى مرة واحدة لحد ما قالوا إنه مات وهو مسافر لهجرة غير شرعية في إيطاليا. وبعدها بسنتين حصلت الحادثة اللي فقدت فيها أبوها وأمها، وفضلت لوحدها طول الفترة دي. اتلفت ليها يتأملها من فوق لتحت، وبعدين قعدت على الكنبة وريح ضهره. فكانت عائشة واقفة مكانها مش عارفة تتصرف إزاي. كانت بتفرك إيديها بتوتر. وبعدين
قالت لما طالت نظراته ليها: تحب أعملك حاجة تشربها؟ هز راسه بـلا. فقعدت هي على الكرسي اللي قصاده بتوتر. اتعدل عيسى وقال: دورت عليكي كتير. ويوم ما لقيتك اكتشفت إنك متجوزة قُصي. بصتله باستغراب وقالت: أنتَ تعرف قُصي؟ ابتسم وقال: ومين ميعرفش قُصي؟ ولكنه سكت وبعدين كمل بغموض: غيرك... أنتِ الوحيدة اللي متعرفيش مين قُصي يا عائشة. ارتبكت شوية لما معرفتش تفهم مغزى كلامه، فقالت:
الحقيقة أنا مكنتش أعرف فعلًا عن شغله. بس عرفت دلوقتي. ضحك بسخرية وقال: تؤدي. نقطة متجيش في بحر قُصي الراوي. بصتله بتعجب من مقصد كلامه، فكمل: قُصي يعرف عنك اللي أنتِ نفسك متعرفيهوش عن نفسك! يعني إيه؟ قالتها باستغراب. فريح ضهره على الكنبة وحط رجل على رجل وقال: عمرك سألتي نفسك ليه قُصي اتجوزك أنتِ؟ حست إنها زهقت من كل الألغاز اللي هو بيقولها، فاتكلمت بحدة طفيفة:
أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن إيه، ومش فاهمة كنت مختفي فين السنين دي كلها وعرفت توصل لي إزاي. ولكن أنا مدركة كويس إنه بتحاول توصلني لنقطة معينة من ناحية قُصي. بس أسفة يا عمي، أنا وجوزي بنحب بعض. فكل الكلام ده ملوش لازمة بالنسبالي. أول ما خلصت كلامها انفجر في الضحك بقوة، لدرجة إنها حست بارتياب حقيقي منه. حست إنه مش متزن. سكت وقال:
مضحوك عليكي أنتِ يا عائشة. حتى متعرفيش إن أبوك كان شغال نفس شغلانة قُصي. ولما فكر يبعد ويستقيل عشانك، قتلوه. شهقت بصدمة وهي مش مستوعبة. اتسعت عيونها وزعقت: إيه اللي بتقوله ده؟! ابتسم وقال: مش قولتلك متعرفيش أي حاجة. واللي متعرفيهوش إن جوزك عارف عنك كل حاجة من يوم ما شافك. وسبب جوازه منك إن اللي كان شغال معاهم أبوك، قدروا يعرفوا مكانك. فاتجوزك وخفاكي عنهم عشان يحميكي. نفضت ووقفت وهي بتصرخ بجنون:
استحالة أصدق اللي بتقوله ده! أنتَ سامع بتتهم بابا بإيه؟ لو كان عايش مكنش سمحلك تقول عليه نص كلمة من اللي قولتها دي! وقف هو كمان وقرب منها ببرود: بقى علشان بنورك بقيت وحش؟ جربي كده تروحي تسألي جوزك اتجوزك ليه؟ خفاكي ليه؟ وسيبك من حتة إنهم هينتقموا منه فيكي دي. أنتِ كنتي مطلوبة عندهم. ومعظم المشاكل اللي وقع فيها جوزك كانت بسببك أنتِ! ومع ذلك جدعنته دي متشفعلوش إنه ضحك عليكي ومعرفكيش الحقيقة وعيشك مغيبة طول الفترة دي.
تتت ملامحها وهي بتحاول تربط الخطوط ببعض. بالفعل، معرفتها بـ قُصي وجوازها منه بالسرعة دي كانت حاجة غريبة. معقولة أبوها بالفعل كان رجل مافيا؟ معقولة قُصي اتجوزها بس عشان يحميها؟ يعني هي اتحرمت السنين دي كلها من أبوها وأمها عشان شغله الغير قانوني؟!
هزت راسها بالرفض كذا مرة وهي رافضة تصدق اللي هو بيقوله. كان كلامه غير منطقي تمامًا. هي عاشت مع أبوها ١٠ سنين، كانت عارفة فيهم إنه بيشتغل عامل في مصنع. إنما شغل المافيا ده عمرها ما سمعت عنه ولا هتصدقهم. مهما كان، ده أبوها اللي فاكراه بطيبته وحنيته لحد ما سابها هو وأمها في حادثة عربية. مش ممكن. استحالة أصدق الجنان اللي بتقوله ده. بابا لا يمكن يكون كده. حرام عليك أنتَ بتتبلى عليه ليه!
قالتها بدموع وبشفايف بترتجف من عنف وقساوة الكلام اللي اتضرب في وشها. ورغم بوادر الانهيار اللي كانت ظاهرة عليها، إلا إنه مأثرش فيه نهائي. بل ابتسم بعبث وبص في ساعة إيده وبعدين قال ببرود: على العموم لو مش مصدقة عندك جوزك، اتأكدي منه. وأنا ليا زيارة كمان ليكي هنتكلم فيها عن حاجات كتيرة أوي. ولكن حاليًا مستعجل ولازم أمشي. خلص كلامه واتجه للباب. أما هي فضلت واقفة مكانها باصة قدامها بصدمة. فتح الباب وقال بسخرية:
سلام يا حبيبة عمو. سابها وخرج وقفل الباب وراه. أما هي انهارت على الكرسي وفضلت قاعدة متجمدة تمامًا بتفكر في الكلام اللي هو قاله، واللي خلى الشك يتزرع جواها، وابتدت تفكر في الحقايق اللي هتقلب موازين طفولتها تمامًا. ***
كان بيسابق الزمن مع معاذ بعد ما قاله إن الشخص اللي كان عند نصار في المستشفى واللي كان مكلف رجالة بمراقبته، بلغوه إنه راح لشقة قُصي اللي فيها مراته. كان مرعوب ليقدروا يأذوها، وهي يدوب امبارح نجت من الموت بمعجزة. خايف من إن المرة دي ميقدرش يلحقها. مش هيقدر يتحمل خسارتها، وهي بقت جزء لا يتجزأ من حياته.
وصل أخيرًا ووقف العربية بعنف بعد ما كان ماشي على سرعة مهولة. نزل هو ومعاذ، ولكن القلق اتملك منهم أكتر لما ملقوش أثر للرجالة اللي كان حاطتهم على باب العمارة. طلعوا على فوق جري، واتملك منه الرعب أكتر. اكتشف إن برضه الحارسين اللي كانوا على باب الشقة مش موجودين. طلع مفاتيحه من جيبه وفتح وهو بيصرخ باسمها: عائشة!
دخل بسرعة ووراه معاذ، ولكنه اتنفس براحة لما لقاها قاعدة على الكرسي ومدياه ضهرها. حس إن الحياة رجعتله بعد ما كانت فكرة رحيلها بتقتله. بص لمعاذ اللي ابتسم ليه يطمنه. ولكنه نظراتهم كانت فيها تعجب من إن مفيش حد هنا، والغريبة إن الحراس ملهمش أثر بعد ما عرفوا بإنه جه هنا. ولكن اللي أثار تعجب قُصي أكتر السكون اللي كانت عليه عائشة. فبص عليها واتجه ناحيتها وقال بتعجب: عائشة! أنتِ كويسة؟
قلق أكتر لما شافها باصة قدامها ومتجمدة كأنها مفصولة عن العالم، وشها شاحب وعينيها حمرا من الانفعالات اللي جواها. نزل على ركبته قدامها وسند على رجليها بإيده وهو بيقول: عائشة... فيه إيه يا حبيبي، مالك؟ أخيرًا استوعبت وجوده. بصت لوشه شوية بتتأمله وهي شايفة لهفته وخوفه عليها. مقدرتش تمنع نفسها واترمت في حضنه بتضمه بقوة. اتعجب هو من حالتها فضمها وهو بيملس على شعرها.
حس معاذ إن وجوده ملوش داعي في الوقت ده، فخرج لبرا عشان يتفحص المكان ويشوف أثار الدم دي مصدرها إيه، وبالمرة يسيبلهم مساحة. اللي كان قلقه أكتر إنها كانت صامتة، متكلمتش ولا بكت. فبعدها عنه وهو بيتأمل حالتها. احتوى وشها بين إيديه بحنية وقال: مالك يا عائشة؟ فيكي إيه؟! مكانتش قادرة تواجهه. إزاي والكلام اللي بيقوله عيسى هيخليها هي سبب كل المشاكل اللي اتعرض لها قُصي المرة اللي فاتت؟
اتقالها كذا مرة إنه كان بيحميها. قال إنه لو عليه يفديها بروحه. ولكنها مستوعبتش إن ده اللي كان مقصود من كلامه. كان بيحميها فعلًا. إزاي هتقدر تواجهه وهي كام مرة قالتله في وشه إنه مجرم وقاتل؟ كام مرة قالتله إنها عايزة تسيبه؟
وفي الآخر هربت منه. ولما اتخطفت مترددش إنه ييجي يلحقها. حتى رغم كلامها القاسي اللي كانت بتضربه بيه، إلا إنه مفكرش يقولها الحقيقة. كان دايمًا يقولها إنها الحاجة الوحيدة النضيفة في حياتهم. قالهاش كل ده عشان تفضل نقية زي ما هو. مش مستوعبة إن أهلها بالفعل كده. سكوتها اللي طول وهي بصاله من غير كلام قلقه أكتر، فقال: عائشة! ابتسمت في اللحظة دي ابتسامة جاهدت في صنعها وقالت:
مفيش يا حبيبي أنا كويسة. كنت واحشني بس. وكنت خايفة عليك ليحصلك حاجة. حس إنها بتكدب أو مخبية حاجة، خصوصًا الكلام الكتير اللي كان في عينيها، فقال بحزم: متكدبيش يا عائشة. أنتِ مش في حالتك الطبيعية خالص. أنا أكتر واحد حافظك ويقدر يميز إذا كنتي بتكدبي ولا لأ. زادت ابتسامتها أكتر قصاد حنيته اللي بتهون عليها كل مر. فمدت إيديها وبسطت كفها على خده وهي بتقول:
متقلقش. ده عشان لسة معرفتش أتخطى صدمة اللي حصل امبارح. أنا كويسة طول ما أنتَ جنبي يا قُصي. كويسة عشان أنت بس جمبي! خلصت كلامها وضمته تاني وهي بتدفن راسها في كتفه. طبطب عليها وهو حاسس إن فيه حاجة مش عايزة تقولها، ولكنه فضل الصمت. فضلت في حضنه بتحاول تستمد منه قوتها اللي خارت تمامًا قصاد الحقايق العنيفة اللي اتضربت بيها. كانت صامته وشاردة في الفراغ. ولكنه بعدها عنه مرة تانية وهو بيقول:
لا يا عائشة. أنتِ مش كويسة خالص. مالك يا حبيبتي؟! هزت راسها وكانت عينيها زادت احمرار. فسأل بنبرة حاول تكون عادية: حد جالك هنا؟ حسيتي بأي حاجة مش طبيعية برا؟ ابتسمت وقالت: أنا كويسة يا قُصي. قدامك أهو يا حبيبي متقلقش. أنا بس حاسة بوحدة. محتاجة لبابا وماما معايا، وحشوني أوي يا قُصي. لقت حجة تقدر تطلع فيها الحزن اللي جواها، فبكت بقوة وهي بتفتكر كلام عيسى اللي صابها في مقتل. فضل قُصي يطبطب عليها بحنان ورفع أنامله
ومسح دموعها وهو بيقول: ادعيلهم بالرحمة. هما في مكان أحسن. وبعدين أنا جمبك أهو، عمري ما أتخلى عنك. رفعت إيديها وحطتها على دراعه اللي كان ممدود، وقالت: عارفة. من غيرك هفضل تايهة يا قُصي. أنا من غيرك مليش هوية. جذبها ليه وضمها وهو ساند دقنه على راسها، ومن جواه حاسس إن الموضوع أكبر من كده، ولكن حب ميضغطش عليها أكتر. خرج بعد ما اتطمن عليها شوية عشان يشوف معاذ راح فين، وبالفعل لقاه نازل من الدور اللي فوق. قرب منه.
معاذ وقال: الكاميرات كانت متعطلة في وقت وصوله. الراجل ده مش سهل وحويط جدًا. مفيش ولا كاميرا جايبة أي تفاصيل. حتى الرجالة ملهمش أثر. حس قُصي بالحيرة الشديدة، وأدرك إن الشخصية اللي ظهرت دي مش سهلة تمامًا. فقال: عائشة مش في حالتها الطبيعية. حاسس إن وراها حاجة ولكن مش عايزة تقول. فتكلم معاذ بتردد: تفتكر جالها هنا؟ رفع إيده وعدل من خصلات شعره وقال:
مش عارف. ومش قادر أفهم. مفيش أثر للرجالة، ولا فيه أثر ليه. الظاهر إنه كان بيوصلنا تهديد إنه أقوى مننا. بس سابلنا أثر. قالها معاذ وهو بيمدله إيده بتيكت صغير يرجع لمكان معين. خدها قُصي منه وهو بيتفحصها بدقة، وبعدين قال: دي دعوة صريحة منه. سايبها قصد عشان عايزنا نوصله. استحالة واحد بالدقة والذكاء ده وحاجة بسيطة زي دي تكشفه. هز معاذ راسه ليه بيأيد كلامه وقال: وأنتَ ناوي على إيه؟ رد بغموض وهو باصص قدامه:
هنلبي دعوته طبعًا... *** دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها، ولكنها مقدرتش تتمالك نفسها وانهارت على الأرض وهي بتبكي. عاشت ١٣ سنة تقريبًا وحيدة. اتنقلت من ملجأ للتاني ومن بيت للتاني لحد ما تمت السن القانوني. ابتدت تشق طريقها لوحدها عشان تقدر تكفي نفسها. حست بوحدة طول حياتها وهي عارفة إن ملهاش حد. وفي الآخر تكتشف إن أبوها كان رجل مافيا واتحرمت منه هو وأمها بسبب شغله.
اتجاهت ناحية دولابها فتحته وطلعت منه صندوق صغير. كانت محتفظة بيه من وقت وفاتهم. كان الصندوق ده هو الحاجة الوحيدة اللي فاضلالها منهم. فتحته وطلعت صورة تجمعهم هما التلاتة. كانت في سن صغير يدوب ١٠ سنين. تأملت في ملامحهم وهي بتبكي. مدت إيديها وملست على وشوشهم اللي في الصورة. جواها مشاعر متناقضة. حست للمرة الأولى إنها ظلمت قُصي فعلًا، وإن هي اللي طلعت وحشة مش هو.
فضلت على الحال ده شوية، لحد ما وصلها رسالة على تليفونها. مسحت دموعها بإيديها، وحطت الصندوق مكانه تاني واتجهت لمكان الموبايل. فتحته فلقت رسالة من رقم غريب مبعوت فيه لوكيشن لمكان ما ومضمون الرسالة: لو عايزة تعرفي بقيت الحقايق واثبات لكل كلامي مستنيكي بكره. بعتلك حد ياخدك. "عيسى"
تأملت الرسالة. لوهلة حست إنها عايزة تقول لـ قُصي. آخر مرة خبت عليه حاجة كانت هتقع في كارثة بسببها. ولكنها طمنت نفسها إن في الأول والآخر ده عمها. يعني لا يمكن يأذيها لإنها من دمه. بالفعل كانت محتاجة لإثباتات عشان تتأكد قبل ما تواجه قُصي بكل ده. عشان ميحاولش يداري عنها الحقيقة لمجرد إنها متتوجعش. كانت محتاجة تعرف هي مين الأول. *** تاني يوم.
اتحرك هو ومعاذ للمكان ومعاه عدد موثوق من رجالته. كان متأكد إن ده من الكبار اللي ممشيين نصار وغيره كتير. وبالذات بعد تجرؤه ووصوله لبيته من غير خوف. كان مدرك إنه بيتعامل مع رجل مافيا واعي وذكي. لإن التصرفات اللي طلعت منه امبارح متظهرش غير من واحد متدرب كويس وفاهم هو بيعمل إيه.
بالفعل ساب عدد كبير جدًا من رجالته قدام العمارة لحماية عائشة احتياطي. قفل الباب عليها من برا، وأكد عليها إنها متردش على حد لو خبطت عليها. كانت مدركة وقتها إيه سبب كل التحذيرات اللي هو قالهالها دي، فمحبتش تعلق كتير. وصلوا أخيرًا وكانوا واقفين على قمة تلة، في حين شايف من تحت مكان عامل زي مستودع ضخم جدًا. جزء منه مصفح والجزء التاني مكتب أو مكان للاجتماعات متشاف للي برا لإن حيطانه إزاز.
بص هو ومعاذ لبعض، وبعدين نزلوا من العربية، فشاور معاذ للرجالة إنهم يتوزعوا حوالين المستودع ويبدؤوا يقتحموه بهدوء. في حين هو ومعاذ هيتجهوا للمكتب الرئيسي. بالفعل ابتدوا يتحركوا وكان اللي يقابلهم يخلصوا عليه بكاتم صوت عشان ميلفتوش النظر. وصلوا أخيرًا للمكان اللي فيه أوضة المكتب، وقف هو ومعاذ على الباب من الجنبين وهما رافعين مسدساتهم في استعداد. لحد ما شاور ليه قُصي براسه واقتحموا المكان وهما رافعين السلاح.
ولكن قُصي اتجمد مكانه لما شافها قدامه منفوضة وهي بتبصله برعب. نزل سلاحه بسرعة وقال بصدمة: عائشة!! كانت نظراتها مليانة حزن وأسف، كأنها بتعتذره مقدمًا. نكست راسها في الأرض ومردتش. في اللحظة دي لف الكرسي الجلد اللي كان ضهره ليهم، وظهر ليهم عيسى وهو مبتسم وضامم كفوف إيده وقال: يا أهلًا وسهلًا. توقعي طلع في محله، وأهو أنتَ مشرفني دلوقتي يا قُصي! ولكنه مهتمتش لأي حاجة من اللي قالها، وقرب من عائشة اللي كانت
عيونها مليانة دموع وقال: إيه اللي جابك هنا؟! وقف عيسى في الوقت ده، ولف حول المكتب لحد ما وقف جنب عائشة. حاوطها وقربها ليه وهو بيقول: عائشة مكانها هنا. هتفضل معايا بعد كده. هنا... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!