كانت قاعدة في الشقة بتحاول تفكر إزاي هتقدر تخرج بعد ما قصي أمن عليها بالشكل ده. خايفة وقلقانة، وفي نفس الوقت لازم تتأكد من الكلام اللي عيسى قاله. لسة عندها شك في كلامهم، مش قادرة تستوعب إن أبوها اتغرز في المجال ده. فزعت لما سمعت صوت دوشة برا، قربت من الباب وحطت راسها عليه تحاول تسمع إيه اللي بيحصل برا. فسمعت صوت رجالة من برا بيقولوا: "تعالوا طلعوا على فوق."
ولحظات سمعت صوتهم فعلاً بيطلعوا. حاولت تفتح الباب عشان تشوف، ولكن لقته مقفول زي ما قصي سايبه. فضلت مكانها راحة جاية بتحاول تفكر. ثواني عدت ولقت زي ما يكون حد بيحاول يفتح الباب بحاجة. وبالفعل لقت الباب بيتفتح وبيدخل عليها شخص غريب لابس كاب ومداري وشه بكمامة. برقت برعب وقبل ما تصرخ جري عليها وكتم بوقها بإيده وقال: "ششششش، عيسى مستنيكي. يلا مفيش وقت."
هزت راسها كذا مرة وهي مبرقة برعب ومش مستوعبة إزاي قدروا يوصلولها من خلال الرجالة دي كلها. بعد إيده عنها وهو بيحذرها بعينه إنها متعملش صوت، وبعدين شاورلها تمشي وراه. خرجوا من الشقة وهو بيتأكد إن مفيش حد موجود، وشاورلها تيجي. فمشيت بتوتر. قفل الباب وراه تاني عشان ميلفتش النظر، وبعدين اتجه ناحية شقة من الشقق الموجودة في الدور. فتحه وهي وراه مستغربة إيه جايبهم هنا، لحد ما لقته متجه للمطبخ ناحية باب صغير موجود هناك. كان
من بين لحظة والتانية بيبصلها عشان يتأكد إنها وراه. خرجت معاه من الباب ولقتهم بينزلوا من على سلم ضيق لحد ما لقت إنهم بيخرجوا من باب خارجي من الشارع. وقبل ما تخطي لبرا شاورلها تقف وهو بيراقب بعينه المكان لما لقى إن رجالة قصي موجودين في الشارع.
طلع موبايله من جيب الچاكيت بتاعه وطلب رقم وقال بجمود: "تقاطع الشارع اللي ورا." وقفل الموبايل ووقف مكانه بيراقب من ورا الحيطة لحد ما لقاهم بيجروا ناحية مكان. وقتها شاورلها تيجي وراه وجريوا لحد مكان واقف فيه عربية سودا متفيمة. وقفت مترددة وحست لوهلة إن الوضع اللي هي فيه غلط. شاورلها الشخص تركب ولكنها فضلت تنقل نظراتها بينه وبين العربية بتردد، لحد ما زفر بنفاذ صبر وقال: "يلا. أحسنلك وأحسن لجوزك."
وعند ذكر قصي ضيقت عينيها بشك، ولكنه مداهاش فرصة وجذبها، فشهقت بخضة وقبل مل تستوعب ركبها العربية وسط صدمتها، ولحقها هو كمان وابتدى يتحرك بيها في جو صامت تمامًا. خافت هي من إنها تعترض أو تفتح مجال للكلام معاه لأن شكله كان إجرامي، بالذات بعد ما شال الكاب من على راسه وخلع كمامته.
كانت ملامحه غير مريحة تمامًا. شعره المجعد القصير واللي كان صابغة بالاصفر، عينه الحادة البنية، ده غير الندوب اللي مالية وشه. فنزوت في العربية وهي موجهة نظرها للطريق وقلبها بينتفض برعب. خد باله هو من خوفها فابتسم بزاوية فمه بسخرية، وكمل تركيز في السواقة.
وصلوا بعد مدة مش قليلة، لإن المكان كان معزول شوية. بصت حواليها ولوهلة حست بخوف بيتملك منها وهي شايفة كمية الرجالة المسلحين اللي واقفين حوالين المستودع. مشاهد عمرها ما فكرت إنها ممكن تشوفها غير في الأفلام الأكشن. وقفت العربية ونزل منها اللي كان معاها، فتحلها الباب فبصتله بتوتر ونقلت بنظرها للرجالة المسلحين اللي اتعدلوا أول ما شافوها. انكمشت على نفسها بخوف، فضحك الشخص اللي كان معاها وقال:
"صدقيني، جوا أحسنلك من برة. تحبي تفضلي هنا وسط دول؟ قالها وهو بيشاور وراه بعبث، فنزلت بسرعة برعب لما شافت توحش ملامح الرجالة، ومشيت وراه وهي محاوطة نفسها وبتتلفت حواليها برعب. فتح باب المكتب فدخلت بتوتر. أول ما شافها عيسى قام وفتح إيده وهو بيقول: "الغالية بنت الغالي." قالها وهو بيجز على أسنانه، قربت بتوتر فقال: "اتفضلي."
شاورلها تقعد فقعدت بتردد وهي بتتأمل في المكتب حواليها. كان لونه رمادي، متعلق أسلحة متنوعة على الحيطة، ده غير راس الغزال المحنط اللي متعلق كزينة واللي خلاها تتنفض برعب. فضل مبتسم بانتشاء وهو بيراقب انفعالاتها. سند ضهره على الكرسي فوجهت نظرها ليه لما ابتدى يتكلم ويقول: "زمان كنا أنا وأبوكِ شغالين مع بعض. كنا عاملين فريق هايل. أما كسبنا صفقات كتير، صدرنا لكل الدول اللي قايمة حروب فيها. كنا بنكسب دهب."
ركزت معاه وجواها بينتفض من الصدمة. فتح الدرج وطلع شوية أوراق وصور ورماهم قدامها، بصتله باستغراب واخدتهم وابتدت تقلب فيهم، فشافت قدامها بالفعل أوراق لصفقات أسلحة قديمة موقعة باسم أبوها، ده غير شوية صور ليهم في الميناء وفي المخازن بتاعتهم. كانت كل ما تتعمق في اللي موجود فيها تتسع عينيها لما اتأكد من صدق كلامه، ولكنها وجهت نظرها ليه وهو بيكمل:
"لحد ما بقينا أصل المهنة في البلد. مفيش حد ميعرفناش. عملنا نفوذ وسلطة وفلوس. ولكن كل ده كان من ورا أمك، ولما اكتشفت الموضوع ثارت. كنتِ أنتِ بقيتِ ٨ سنين تقريبًا. لما حس أبوكي بإن أعداؤه كتروا، وفكر في إنه يستقيل وياخدك ويهرب خوفًا عليكِ، ولكني رفضت واتخانقنا حتى إننا انفصلنا وابتديت اهدده. وقتها أبوكي باعني للحكومة." ابتدت ملامحه توحش. اتولد الغضب في عينيه والكره والحقد ظهر.
"لحد ما في مرة وهمني إنه رجع في كلامه وكان عايزنا نرجع نشتغل مع بعض تاني. ويوم تسليم الشحنة في الميناء البوليس طب علينا، وقتها هربت على إيطاليا، وكملت شغلي من هناك مع الناس اللي كنا شغالين معاهم." حست عائشة إن الحب اللي كان عيسى بيمثله مش حقيقي. فضيقت عينها وبخوف مسكت في الصور اللي معاها أما هو ابتسم ابتسامة مرعبة وقال: "أكيد مكنتش هبقى ساذج زي أبوكِ واسلم اللي معايا ليه للحكومة، مكانش هيبقى انتقام يليق بيا برضه."
بصتله بتركيز مستنياه يكمل وهي بتتمنى إن اللي في بالها ميكونش حقيقي. زادت ابتسامة عيسى ومد إيده للدرج طلع سلاحه وحطه قدامه على المكتب ولكن فوهته متوجهة على عائشة وقال: "أنا اللي دبرت حادثة أبوكِ وأمك." شهقت وانتفضت وهي بتبرق برعب. هزت راسها بـ لأ كذه مرة وجسمها كله ابتدى يرتجف. هز راسه هو بـ آه بيأكدلها كلامه. ابتدت عينيها تتملي بالدموع ووقفت قاصدة إنها تهرب من المكان بعد ما عرفت نيته، ولكنه حط إيده
على مسدسه وقال بتهديد: "متفكريش. أنتِ جيتِ برجلك." قام وقف وقرب منها وقف وراها وسند على الكرسي. أما هي ابتدت عينيها تتملي بالدموع وهو بيقول:
"خططت إنها تبان حادثة عادية، وبالفعل محدش شك في الموضوع، بس للأسف مكنتيش معاهم. كانت غايتي أنهي نسل أبوكِ من جدوره. ولكنك اختفيتِ، دورنا عليكي كتير معرفناش نوصلك، فكرنا إنك موتي ولا حصلك حاجة، وقولنا في الأول والآخر أنتِ مجرد عيلة ملهاش لازمة يعني. مسيرك تدوسي لوحدك. ولما لقيناكي بالصدفة، جه جوزك وحماكِ مننا لما شاف الراجل اللي بعتناه يخلص عليكِ موجه سلاحه عليكِ وأنتِ مش واخدة بالك."
كان جسمها بيتنفض، بالذات لما حط إيده على كتفها بيعصره بين إيديه. أما دموعها بتنزل بعنف من صدمة الحقايق اللي بيضربها في وشها، فكمل: "وقتها حقق معاه وعرف إيه اللي وراكي، وفيما بعد عرفنا إنه اتجوزك وخفاكِ، ولكن قدرنا نوصلك برضه عن طريق تسنيم اللي جوزك قتلها." غمضت عينيها تضغط على جفونها، عروق وشها برزت وفكها من ضغطها عليهم. سابها وراح قعد على الكرسي مرة تانية وهو بيتأملها بابتسامة واسعة، فقدرت هي تتكلم وتقول:
"عايز إيه مني؟ ضم كفوفه وقال: "الحقيقة كنتِ أنتِ المطلوبة. قصي كان ليه خطة تانية عندنا، ولكن بعد تحديه لينا واللي عمله فقدامك اختيارين. يا تفضلي معانا هنا، يا جوزك يتقتل قدامك." شهقت بصدمة وازدادت دموعها في الهطول، فكمل:
"قصي. الرواية. زاد في جبروته، مش هيتكسر إلا بيكِ. أنتِ نقطة ضعفه الوحيدة. كلنا مدركين تعلقه بيكِ. سهل عليا اقتلك واقتله دلوقتي، بس هنلعب معاه بنفس طريقته لحد ما هو ينهي نفسه بنفسه. جوزك في طريقه لهنا. لو عايزاه يخرج سليم، تنفذي اللي هقوله." هزت راسها وهي مرعوبة من فكرة إنه يأذي قصي، مش قادرة تفهم أي حاجة. طب هي المطلوبة؟ ليه عايزها هنا؟ ليه مجننهم حبه ليها وخوف قصي عليها؟ وقتها شاور ناحية مكان معين برا، وهو بيقول:
"بصي وراكي كده." اتلفتت بالفعل ناحية ما شاور، كان شباك مفتوح من المكتب فقال: "فيه قناص وراكي. مراقب قصي من ساعة ما رجله خطت هنا. بإشارة واحدة مني هتلاقي راس جوزك بتتفرفت قدامك. حياته دلوقتي بين إيديكي أنتِ."
ارتجف جسمها وزادت دموعها. ومعاها زادت ابتسامته لما اتأكد إنها استحالة تغامر بيه. الاتنين عاشقين لبعض. واضحة لأي حدود. حاجة عاجباه لأبعد حد. لف بالكرسي مرة تانية وهو عارف إنه زمانه وصل. وبالفعل لقاه بيهجم على الباب وهو موجه سلاحه عليهم. انتفضت عائشة برعب وهي شايفاه قدامها. كانت خضة من السلاح اللي متوجه عليها وخوف من إنه يتأذي. وقتها حست بيه اتجمد مكانه وهو بينطق باسمها، عقله وقف ومبقاش فاهم. سايبها في البيت ومأمن عليها؟
إزاي وصلت لهنا؟ اتجمد أكتر لما قاله عيسى إنها هتفضل هنا. فوجه السلاح ناحيته عينه أظلمت لما شافه حاطت إيده عليها فصرخ بغيرة: "شيل إيدك من عليها بدل ما أفضي الخزنة في دماغك." وقتها وجهت نظرها لمكان القناص، مع إنها مكانتش شايفاه، بس كانت عارفة بوجوده بالفعل وإنه مش هيقول أي كلام. رفعت عينيها ليه واتصنعت القوة وهي بتقول: "أيوه فعلًا هفضل هنا. الأحسن تتقبل ده من دلوقتي يا قصي بدل ما نتعب مع بعض."
حس بإنه على مشارف الجنون فقرب منها وهو بيصرخ وجذبها بعيد عنه: "أنتِ اتجننتِ يا عائشة! إيه اللي جابك هنا؟! أنتِ تعرفي مين ده أصلًا؟! وقتها وجه نظره ليه، ولكنه حس بإن ملامحه مش غريبة عليه. ضيق عيونه وهو بيتأكد من هويته، ولوهلة اتسعت عيونه وهو بيقول: "عيسى... ابتسم وقال: "ده أنتَ طلعت عارفني أهوه." فضلت عيونه ثابتة عليه، وقال بجمود: "معاذ، خد عائشة وأمن عليها." ولكن اعترض عيسى وهو بيقول: "ما قالتلك هتفضل هنا."
"مع عمها. قاتل أبوها." كمل قصي على كلامه وهو بيبصله بتحدي. وبعدين وجه أنظاره لعائشة ولكنه استغرب لما ملقاش أي تعبير على وشها وقال: "عائشة. أنا مدرك إنك ما صدقتي تلاقي حد من عيلتك ظهر. ولكن اللي قدامك ده حية متلونة يا عائشة. أنا معرفش أنتِ وصلتِ هنا إزاي، وليه خبيتِ عليا، بس وجودك هنا خطر عليكِ. عيسى هو اللي دبر حادثة أهلك واللي... ولكنها قاطعته وهي بتقول:
"مش مهم أي حاجة هتقولها يا قصي. أنا هفضل هنا. بسببك اتعرضت لمواقف مكنتش اتخيل إني هتعرضلها." "بسببي! قالها بصدمة وهو حاسس إن اللي قدامه دي مش عائشة. كانت بتتألم من نظرته وصدمته فيها ولكنها كانت بتخبي جواها. قرب منها وحاوط وشها بين إيديه: "عائشة. أنا عارف إنك لا يمكن تقولي الكلام ده من قلبك. عرفيني يا حبيبتي هددوكي بإيه؟ صدقيني أنا قادر عليهم كلهم."
حاولت تقاوم الغصة اللي في قلبها على قد ما تقدر. دارت بعينها على عيسى اللي كان مبتسم بخبث. وبعدين وجهت أنظارها عليه، بعدت وشها عنه فاتجمدت إيده بصدمة فقالت: "أنتَ عمرك ما عرفت تحميني يا قصي. دايمًا متأخر خطوة عنهم. عشان كده أنا هفضل هنا مع عمي. وهو اللي يقدر يحافظ عليا." "ده أول واحد هيقتلك من غير تردد، أنتِ متعرفيش أي حاجة."
صرخ بيها بعصبية وهو مش مستوعب قسوة الكلام اللي بتقوله ليه. عمره ما اتخيل إنها ترميله كلام زي ده وتتهمه بالضعف. ولكنها كتفت إيديها وراحت وقفت جنب عيسى وهي بتقول: "ملوش لازمة الكلام الكتير، أنا أخدت قراري خلاص. كان بإيدك تحكيلي كل حاجة من زمان، من بداية شغلك. ولكنك فضلت تعيشني مغفلة. كفاية لحد كده يا قصي خلينا ننفصل. أنتَ يدوب قادر تحمي نفسك بالعافية."
اتصدم معاذ ووجه أنظاره لقُصي اللي جمد تمامًا وبهتت ملامحه. اتبادلوا النظرات للحظات. كانت بتتأمله لآخر مرة، حاسة بسكاكين بتغرز في قلبها من شكله وصدمته فيها، ولكنها لازم تحميه. "أنتِ طالق." قالها بجمود، وكإنه انتزع من قلبه أي شعور ناحيتها. كان موجهلها نظرات كلها حقد. بعدين بص ناحية عيسى ولف نوى يمشي. فقال عيسى باستفزاز: "متنساش تاخد الباب في إيدك وأنتَ ماشي."
تحرك هو ومعاذ بالفعل وخرجوا، وسابها واقفة مكانها بملامح مصدومة. هي كانت عارفة إن كلامها قاسي، ولكن متخيلتش إنه هيطلقها بالسرعة دي. انهارت مكانها على الأرض وهي باصة على اثره مكان ما خرج. أما عيسى ضحك وراح قعد على الكرسي تاني وهو بيصفر بتسلية، وقال: "عرض مسرحي تحفة. بس عجبني. وأنتِ عجبتيني يا عائشة. ماشية بنفس مبدأ أبوكِ، ممكن تعملي أي حاجة عشان اللي بتحبيهم، حتى لو هتضحي بنفسك."
استمعت للي بيقوله وهي لسة مكانها، مفكرتش تتلفتله أو ترد عليه. مكانتش متخيلة إن اللي بينها وبين قصي ينتهي بالطريقة دي. بعد كل اللي بينهم تكون في نظره خاينة. لوهلة حست دموعها اتجمدت، وارتجف جسمها وهي بتفتكر نظراته الأخيرة، واللي كانت مليانة خيبة أمل من ناحيتها. خرج بيمشي بخطوات أشبه بالجري. ملامحه كانت متوحشة، عيونه مظلمة، هدوؤه كان غريب. أما معاذ كان بيحاول يلحقه وهو بيقول:
"قصي، اللي بيحصل ده مش طبيعي. فيه حاجة ورا الموضوع ده. متصدقش إن عائشة ممكن تختار عيسى عليك." وقف مرة واحدة وقال بعصبية: "وأنتَ شايفني عبيط قدامك! الحقير مهددها بحاجة. ولكن خليه فاكر إنه قدر يعلم عليا." "طب ومراتك؟ قالها معاذ بقلق، فزفر وهو عاجز إنه يتصرف وقال:
"مش عارف. لازم أنهي عيسى. ولكن قبلها يظهر اللي معاه. المشكلة في وجود عائشة معاه. ولكن مش هيقدر يأذيها حاليًا، لإنه الظاهر بيلعب على حاجة كبيرة وكان عايزني انشغل فالتفكير في الانتقام من عائشة على ما يتم اللي هو عايزه." فكر معاذ شوية وقال: "تفتكر صفقة الهيروين اللي كان نصار هيعملها؟ حط إيديه الاتنين على وسطه وضم شفايفه وبعدين قال:
"في الغالب الصفقة دي أكبر مما نتخيل ووراها حاجات كتير. مش بعيد تكون مجموعة صفقات مع بعض وبكميات مهولة. لازم نعرف نوصل لطرف الموضوع."
قالها وهو بيتحرك لبرا، ولكن كانت عينه على المكان اللي موجودة فيه عائشة وهو حاسس إنه متأيد، مش قادر يسيبها. ولكن رغم كده الكلام اللي ضربته في وشه وجعه جدًا. حس لوهلة إنه حقيقي. ولكن هو كان عارفها، عارف عائشة كويس. كان شايف نظرة الرعب اللي في عينيها. كان شايف ندمها على كل كلمة قالتها. كان شايفها بتعتذر ليه بين حروفها. هو واثق فيها، ده لسة كانت قايلاله إنها من غيره ضايعة. من غيره ملهاش هوية. وهو مدرك قد إيه عائشة بتحبه وبتنتمي ليه. وزي ما قالها إنه روحه فداها، فمتأكد إن عائشة عمرها ما تتردد إنها تضحي بنفسها علشانه. ولكن مسيره يرجعها لحضنه. أكيد.
اتحرك هو ومعاذ بالعربية. رغم الهدوء اللي كان ظاهر عليه إلا إن كان فيه نيران متقدة جواه. كان عارف إنه لو فكر ياخد عائشة بالإكراه عيسى كان ممكن يأذيها أول واحدة. عائشة عارفة حاجة وإلا غير كده مكانتش اترددت إنها تترمي في حضنه. كان ضامم إيده بقوة على عجلة القيادة. ومعاذ حاسس بارتباك من الوضع اللي اتحطوا فيه. لحد ما لقى قصي وقف قصاد بيت العيلة. بصله معاذ باستغراب ولكنه نزل من غير ما يتكلم. واتجه لمكتب جلال. فتح الباب ودخل كعادته، فرفع جلال اللي كان ماسك ورق بين إيديه باستغراب. وبعدين رفع نضارته النظر وهو عاقد حواجبه من سر زيارته.
وقف قدامه قصي وقال: "لمرة واحدة بطلب منك إنك تكون أبويا. نوحد قوتنا مع بعض. وبعدها هيحصل اللي أنت عايزه." فضل جلال باصصله بتعجب. ولكن قصي مده إيده ليه. وبعد تفكير طويل مد جلال إيده ليه وصافحه وهو مبتسم. فبادله قصي الابتسامة بامتنان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!