اتحركت عائشة ورجعت لجوا الأوضة لما ضايقتها نظراتهم ليها من تحت. حتى مش مديين ليها فرصة إنها تشم نفسها وتبعد عن جو البيت اللي مكانش مريح أبدًا بالنسبالها. اتجمدت مكانها لما شافت قصي ماسك تليفونه ووشه الدم مسحوب منه. للحظة اتمالكت نفسها وقربت منه ببرود قدرت تبرع في إنها تمثّله. رفع قصي عينه ليها وكان جواها شرارة غضب أول مرة تشوفها.
كان متضايق من فكرة إنه معرفش يحميها بالشكل الكافي زي ما كان فاكر. متأكد إن نصار هو اللي قدر يوصلها وكان بيلاعبها بالشكل ده. حس إنه ضعيف وعاجز وإن نصار قدر يعلم عليه مرتين. ضغط بإيده على الموبايل وغمّض عينه بقوة. وقفت قدامه وربعت إيديها وقالت: "معندكش حاجة تقولها؟ فتح عيونه مرة واحدة. كانت بتلمع بغضب جحيمي وقال وهو بيجز على أسنانه: "مقولتيش ليه إن فيه مسدچات زي دي وصلتلك؟ رفعت راسها بكبرياء وردت:
"ما أنت لو كنت واضح معايا من الأول في تصرفاتك وحياتك كنت جيت قولتلك على طول. بس كنت عارفة كويس إن عمرك ما كنت هتقولي الحقيقة! "عشان كده كنتِ بتدوري ورايا؟ سواء في موبايلي أو في أوضة المكتب! قالها وهو بيبتسم بسخرية. اتنهدت بضيق وبعدين قالت: "أنت مين يا قصي؟ بص في عينيها مباشرة بنظرة حزينة وقال: "أنا قصي. جوزك! اتكلمت بسرعة: "لأ. أنا عايزة أعرف مين قصي الحقيقي. مش اللي كان بيمثله معايا!
بهت وشه من جملتها القاسية. ممكن يكون فيها جزء صحيح. ولكنه كان بيحاول يعيش كإنسان عادي طبيعي بعيد عن مجاله وشغله المؤذي. اتحامل على نفسه وقام وهو حاطت إيده على جرحه. وسط نظراتها القلقانة اللي مقدرتش تداريها. ولكنها فضلت مكانها متحركتش لحد ما قرّب منها وقال: "مكانش ينفع تعرفي كل التفاصيل. أنتِ أنقى من إنك تدخلي في الحوارات دي!
ابتسمت بألم. وعرفت وقتها إن فعلًا الكلام اللي مبعوتلها كان صح. وإن قصي وعيلته كلهم ناس خارجين عن القانون. فاتكلمت من وسط ابتسامتها الموجوعة: "ولما أنت عارف إني أنقى من كده. اتجوزتني ليه؟ خلتني اتكتب على اسم واحد زيك ليه؟ "واحد زيي! رددها بصدمة وهو عقله مش مستوعب. فكملت بقسوة: "أيوه يا قصي. ولو أنت عارفني كويس. هتعرف إن عمري ما هقبل أكمل معاك في الوضع ده."
مكانش مصدق إن قطته الوديعة الهادية بقت بالشكل ده. اللي كانت بتتمناله الرضا. وعمرها ما اعترضت على حاجة بيقولها. اللي قبلت بيه وهو هاجرها وكانت بتكتفي بعتاب رقيق زيها. بقت هي القاسية اللي قدامه دي! فقال بعدم استيعاب: "إيه اللي بتقوليه ده! "أنت مين يا قصي؟ خليك صريح معايا ولو لمرة واحدة. ليه سايبني أعيش دور المغفلة وسطكوا كده! زعق بحدة: "ماتخليش كلام الحيوان ده يلعب بعقلك! ضحكت بتريقة وقالت:
"المشكلة إن اللي بيقوله صح. تنكر إنك كنت مستغفلني؟ "كنت بحميكي! صرخ بيها فبهتت شوية من عصبيته اللي ارهبتها. فارتفعت نبرتها هي كمان وقالت: "لو عايز تحميني من حد فيبقى منك! سكت شوية وهو بيرمش كذه مرة. اكتشف وقتها إن عائشة مجروحة فعلًا منه. ولكن عصبيته وغضبه من كلامها اللي جرح كبرياؤه خلاه يتكلم ببرود: "أيوه أنا رجل مافيا. بتاجر في الأسلحة. وأحيانًا لو استدعى الأمر بقتل يا عائشة. ومن غير ما يرفلي جفن!
هرب الدم من وشها. برقت بصدمة من الحقايق العنيفة اللي اتضربت في وشها. حست في الوقت ده إنها قدام شخص تاني غير جوزها اللي من يوم ما شافته كانت بتتمناه لحد ما يشاء القدر يجمعهم ويتجوزوا. اتراجعت عدة خطوات لورا وهي بصاله بنفس الصدمة. ولكنه رجع قال بنفس البرود: "ومقدامكيش حل غير إنك تتعايشي مع الوضع ده يا عائشة. لإن خروج هنا مش هتخرجي. وطلاق مش هطلق!
هزت راسها كذه مرة بالرفض. وعينيها ابتدت تتملي بالدموع. ارتعشت شفايفها اللي كانت بتجاهد فيهم لحد ما قالت: "أنا مش مصدقة. كل ده عايشة مع مجرم وأنا معرفش! نزلت دموعها على وشها غصب عنها. وابتدى جسمها يرتجف وكملت: "ليه خدعتني؟ ليه يا قصي!
على قد ما وجعته نظرة عينيها اللي مليانة عتاب. ولكنه فعلًا معندوش استعداد لخسارتها. وخروجها من هنا يعني موتها لإن نصار استحالة يسيبها. وهو لو عليه يفديها بروحه. ورغم المشاعر اللي كانت جواه إلا إنه اتسند بعد ما تعب من الوقفة وقعد على السرير وهو بيقول: "أهو اللي حصل. وده أمر واقع. اقبلي بيه لآن مفيش مفر!
كانت مستنية تشوف وشه التاني. تشوف حنانه عليها ونظرة عينيه الدافية. ولكنها مشافتش غير القسوة. فهزت راسها بالرفض واتحركت عشان تخرج من الأوضة وهي بتقول: "وأنا عمري ما هقبل بوضع زي ده. عمري ما هكمل حياتي مع مجرم زيك! غمض عينه بألم. ضربها للحقايق في وشه بيوجعه. حط إيده على جرحه ومردش. أما هي خرجت من الأوضة وهي شبه بتجري. سابها هو وممنعهاش. ولكنه خد موبايله من جنبه وطلب رقم معين وقال بجمود:
"متخلوش عائشة تخرج من باب الفيلا مهما حصل." قفل التليفون من غير ما يستنى رد. ورجع طلب رقم تاني لحد ما جه الرد فقال: "أيوه يا معاذ. تيجيلي دلوقتي حالًا متستناش. بسرعة. أنا مستنيك.."
حط التليفون مكانه واتعدل على السرير واتمدد. وفضل شارد قدامه في الفراغ وهو مش عارف المفروض هيتصرف ازاي. ولكن كده نصار بيلاعبه من جهتين والأدهى إنه استغل مراته اللي فاكر إن محدش عارف عنها حاجة. غمض عيونه بقوة وفتحهم مرة واحدة. وكانت نظراته اتبدلت للهيب غاضب بينذر بحرب هتقوم..
مكانتش عارفة هي رايحة فين. ولكن الحاجة الوحيدة اللي كانت عايزاها هي إنها تمشي من هنا. حاسة إنها في وكر مجرمين. ناس متشبهاش ولا حياة تليق بيها. ناس بيتفننوا في الأذى. واللي طلع جوزها من ضمنهم! قابلت في طريقها إلهام اللي وقفت قدامها وقالت برفعة حاجب: "على فين إن شاء الله؟ بصتلها من وسط دموعها اللي مغرقاها. وقال وهي بتبعد عنها عشان تعدي: "سايبهالكوا يا شوية مجرمين." كان جلال قاعد في الصالون. وأول ما
سمع جملتها ضحك بقوة وقال: "بقى ينفع تقولي على أهل جوزك مجرمين يا مرات ابني؟! بصتله بطرف عينها وقالت: "ميشرفنيش أبقى منسوبة لعيلة زيكوا." شهقت إلهام بدهشة من اللي قالته. فسابتهم عائشة وخرجت لبرا. كانت إلهام هتلحقها ولكن جلال منعها لما قال: "سيبيها. مش هتعرف تخرج أصلًا." اتكلمت إلهام بغضب: "ما تخرج ولا تغور في داهية. أنا راحة أعرفها مقامها بعد الكلمتين دول." ولكنه رجع قال: "وأنتِ فكرك إن ابنك هيسيبها تمشي؟
قصي بلغ الحراسة تمنعها." جزت على سنانها وقالت: "وهو ماسك فيها كده ليه! ما يسيبها! قام جلال وقف وقرب منها وقالت بابتسامة سخرية: "كل ده ومخدتيش بالك؟ ابنك بيحبها يا إلهام! سكتت وربعت إيديها وهي بتهز رجليها بضيق. كان عنده حق. الأعمى كان هيلاحظ تعلق قصي بيها في المستشفى. كفاية إنه كان بيحاول على قد ما يقدر يرد كرامتها قدامهم. فقالت: "لو قصي فضل سايبها بالمنظر ده هتتفرعن علينا كلنا! "متقلقيش حلها سهل."
قالها جلال وهو بيطبطب على كتفها. كان عارف ومتأكد إن وجود عائشة هنا كويس لمصلحته. لإنه من خلالها هيقدر يخلي قصي يرضخ ليه. وقفت قدام الحراسة اللي واقفين واتكلمت بعصبية: "يعني إيه يعني؟! قولتلكوا افتحوا الباب عايزة أمشي! "ممنوع يا هانم."
قالها الحارس بعملية من غير ما يبصلها حتى. فخبطت على الأرض بغيظ وبصت حواليها على أمل إنها تلاقي مكان تعرف تخرج منه لكن من غير فايدة. فصرخت بغضب واتحركت مرة تانية على فوق وسط نظرات جلال وإلهام اللي كانت كلها سخرية. محاولتش هي تتلفت ناحيتهم لإنها المرادي ومن غير تردد هتروح تمسك فيهم ومش هتعمل اعتبار لأي حد.
طلعت على فوق وفتحت الباب بعنف ودخلت. كان هو وقتها قاعد نص قاعدة على السرير وحاطت زراعه على وشه بإرهاق. شال إيده وبصلها بتعجب من فوق لتحت. كانت حالتها مزرية. لسة دموعها على وشها المحمر من العصبية والانفعال وكانت نظراتها كلها غضب. قربت منه وقالت بحدة: "أنت حابسني هنا كمان على كده؟ "آه." رد ببرود استفزها أكتر. فصرخت بغضب: "طبعًا وأنا إيه اللي اتوقعه من مجرم زيك!
اظهر على حقيقتك يا قصي يا راوي. مكانش لايق عليك الوش اللي أنت كنت راسمه." بصلها ببرود وقام اتحرك من غير ما يرد. ولكن رغم الجمود اللي على وشه إلا إنه من جواه كان بيتألم من قسوة كلامها. اتحركت وراه وهي بتزعق: "أنا عايزة أمشي من هنا! "قولتلك قبل كده خروج مش هتخرجي. وبطلي صداع بقى! اتوسعت عينيها بدهشة من بجاحته. فمشيت وراه وهي بتقول: "هو إيه اللي مش هخرج. بقولك عايزة امشي. وبعدين أنت رايح فين وسايبني كده و.."
مردش عليها وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه. فغصب عنها اتبدلت ملامحها للحزن ورددت: "وجرحك... رغمًا عنها مقدرتش تداري خوفها عليه. أكيد مش هتقدر تبطل تحبه في ثواني. فيه جزء جواها لسه بيطالب بيه بتحاول تسكته لكنها مش قادرة. مشاعرها اقوى منها. اتحركت وقعدت على طرف السرير وهي دافنة وشها بين إيديها بهم. مش عارفة تتصرف إزاي. حاسة إنها لأول مرة تعرف قصي. قصي الحقيقي. اتحامل على نفسه ونزل لتحت. وقبل ما يخرج سمع صوت امه وراه:
"على فين يا قصي؟ "خارج الجنينة." "بس أنت لسة تعبان! زفر بنفاذ صبر وقال وهو بيتحرك لبرا: "متقلقيش أنا كويس." كانت هتتكلم تاني ولكن جلال منعها بإشارة منه. فسكتت على مضض وقعدت مكانها. قام وقف هو واتحرك وراه ولكنه مخرجش فشافه بيستقبل واحد وبعدين اتحركوا فعلًا يقعدوا في الجنينة. فضل واقف جلال مكانه وهو بيحرك في السبحة اللي بين إيديه. أما ملامحه مكانتش بتنذر بالخير. اتحرك قصي مع معاذ وقعدوا مع بعض. فاتكلم معاذ:
"حمدلله على سلامتك. مكنتش اتوقع حركة جريئة زي دي تطلع من نصار! قصي إيده على الجرح وقال: "نصار أجبن من إنه يتصرف بجراءة كده، اللي وراه هما اللي محركينه." قال معاذ: "أنا شاكك في واحد من الشركاء اللي معاك إنه بيشتغل ليهم." هز قصي راسه: "بالظبط، عشان كده هنلعب على الحتة دي. العملية بتاعة بالليل على معادها متتأجلش." قاطعه معاذ بدهشة: "وجرحك! ده أنت لسة خارج من عملية! ضحك قصي وقال:
"أنا زي القرد قدامك أهو لسة ما متتش، ده من سوء حظه إني ما متتش. بلغ الشركاء بالمكان اللي قولتلك عليه، لازم نصار يقع في المصيدة النهاردة." "هيبقى فيك حيل تمسك سلاح! غمزله قصي وريح ضهره وقال: "عيب عليك، بتشك في قدراتي؟ ضحك معاذ ورد: "أنا كنت شاكك فعلا إنك مجنون." "لا اتأكد دلوقتي." اتعدل قصي في قعدته واظلمت نظراته: "حساب نصار تقل أوي. اتجرأ ودخل مراتي في لعبته القذرة! هز معاذ راسه وقاله: "تفتكر وصلها إزاي؟
سكت شوية بيفكر، ولكنه مقدرش يوصل لحل، وقال: "مش عارف. بس فعلا اللي وراه مطلعوش سهلين، أنا متأكد إن نصار ليه مكان محدش يعرف عنه حاجة، ولكن مسيره يتعرف." "وده اللي إحنا بنحاول نوصله." وقف معاذ ناوي يمشي، فاتحامل قصي على نفسه ووقف هو كمان، فقال معاذ: "هبلغ الشركاء على المكان. المهم دلوقتي إن مراتك متخرجش من البيت، لإن طالما نصار قدر يوصلها، فهو حاطتها كارت احتياطي يوقعك بيه."
هز قصي راسه بتفهم واتحرك مع معاذ وودعه. فضل واقف مكانه بيحاول يفكر، سر إن ازاي نصار وصل لمراته لكن مقدرش يوصله برضه، ولكنه هيكتشفه قريب. *** "متقلقيش أنا كويسة." قالتها عائشة للي كانت بتكلمها في التليفون. فجه صوت التانية وهي بتقول بقلق: "متأكدة؟ أصلك اختفيتي مرة واحدة، وجيت فضلت أخبط عليكي بس محدش رد." اتحركت عائشة في الأوضة بفوضوية كوسيلة إنها تسلي نفسي وهي بتتكلم في التليفون وقالت:
"معلش قلقتك على الفاضي، قصي جوزي تعب بس فكنت معاه." "وأنت فين دلوقتي؟ ردت عليها بنبرة عادية: "إحنا في بيت أهله، بس الحقيقة معرفش ممكن نرجع امتى." سألت بفضول: "مش كنتي بتقولي إنهم مسافرين؟ ارتبكت عائشة شوية، هي فعلا لحد من ساعات كانت فاكرة إنهم مسافرين لحد ما اكتشفت الحقيقة، فقالت: "آه ما هما نزلوا بقى من السفر في نفس الوقت بالصدفة، فقولنا نقضي معاهم كام يوم كده."
كانت متعودة إنها متحكيش تفاصيل عن حياتها غير في اضيق الحدود، ولكن دلوقتي مش هتعرف تحكي غير الكدب اساسا، لإن هتقولها إيه؟ إنها اكتشفت إن جوزها وأهله مجرمين! سمعت صوتها بتقول: "آها قولتيلي، تمام يا حبيبتي، ابقي طمنيني عنك كل فترة." "أكيد، شكرا يا تسنيم على سؤالك." فردت التانية بعتاب خفيف: "بتشكريني على إيه يا بنتي، إحنا اخوات!
ابتسمت عائشة وودعتها. كانت علاقتها بتسنيم خفيفة، كانت هي الوحيدة اللي بتونسها في وقت غياب قصي، ولكنها مكانتش بتقوله عنها لإنه كان مانعها تتعامل مع حد. كانت بتستغرب الأول ولكن دلوقتي قدرت تعرف السبب. تسنيم كانت بنت جارة عائشة، فكانت بتيجي كل فترة للتانية لحد ما اتعرفوا على بعض واتصاحبوا، ومن ساعتها بقت تسنيم الوحيدة اللي بتسأل عليها.
بعد ما خلصت مكالمتها مسحت سجل المكالمة عشان ميشوفهوش قصي، وحطت تليفونها مكانه وقعدت على السرير. دقايق ولقته فتح الباب ودخل الأوضة. عينه اتركزت عليها، مقدرتش تمنع نفسها ومنحته نظرة بتطمن عليه إذا كان بخير ولا لأ. ولما اتطمنت عليه دورت وشها الناحية التانية وقامت من غير تردد دخلت البلكونة. فضل متابعها هو واتنهد بقلة حيلة، وراح قعد على الكنبة وهو بيفكر في عملية بالليل. ***
عدى وقت لحد ما جه الليل، فضل قاعد مكانه على الكنبة بيتصنع إنه بيشتغل على اللاب. مكانش عايزها تحس بأي حاجة، لإنه عارف إن رغم قسوتها عليه إلا إنها ممكن تنهار من الخوف. كانت متممدة على السرير وهي مترددة، شايفاه قاعد مكانه بقاله حوالي ساعتين تقريبا، ومتحامل على ألم جرحه. زفرت بضيق واتعدلت على السرير وقالت بزهق: "تعالى اقعد على السرير عشان جرحك وأنا هاجي أنا على الكنبة!
حاول يداري ابتسامته على قد ما يقدر على اهتمامها بيه اللي بتحاول تداريه زي الطفلة، ورفع حاجبه ليها وهو بيقول بتريقة: "ليه وحد قالك إني مش راضي أجي أقعد علشانك؟ ومن امتى وإحنا بننام بعيد عن بعض؟! ربعت إيديها وقالت بحدة: "من النهاردة يا قصي. وكمان هبقى شاكرة ليك جدا لو تشوفلي أوضة غير دي عشان أعرف أرتاح كويس! شال اللاب من على رجله وقال بعبث: "هتعرفي ترتاحي وأنت بعيد عن حضني؟ رمشت كذا مرة من جرائته، ولكنها قالت ببرود:
"أيوه." اتبدلت ملامحه للغضب ومنع نفسه من إنه يقوم يخبط دماغها في السرير، وقال بحدة: "نامي يا عائشة. نامي." "براحتك أنت الخسران، لو صحيت ولقيتك جنبي مش هتردد احدفك من على السرير." "نامي واتمسي يا عائشة! قالها بغضب ونبرة صوت عالية شوية، فاتعدلت بسرعة واتمددت وهي بتغطي نفسها لحد وشها بالبطانية، فهز هو راسه بقلة حيلة وهو بيقول جواه إن هو اللي جابه لنفسه، ولكن رغم كده مقدرش يمنع ابتسامته من تصرفاتها.
عدى شوية وقت اتأكد فيهم إنها غطت في نوم عميق من الإرهاق، فقام وهو بيتسحب وقرب منها بهدوء فلقاها فعلا نايمة. اتحرك لدولابه وطلع منه هدوم. كان بيختار هدوم داكنة عشان متبقاش ملفتة بالليل. لبس تيشرت اسود وفوقه جاكيت جلد اسود وعلى بنطلون اسود. قرب من درج معين في آخر الدولاب. اتلفت ليها يتأكد إنها مازالت نايمة، وبعدين فتحه وكان موجود فيه سلاح. شاله وقلبه بين إيديه وفتح صمام الأمان وبعدين حطه في البنطلون من ورا. رجع كل حاجة ومكانها وقفل الدولاب. وقبل ما يخرج قرب منها وطبع قبلة عميقة على خدها، وسابها وخرج وهو بيتسحب ومازال بيعرج من ألم جرحه اللي لسة جديد.
*** على جانب تاني. كان نصار واقف هو ورجالته في مكان شبه معزول كله صحرا بعد ما بلغوه إن ده هيكون المكان اللي هتعدي منه عربية شحنة الأسلحة الكبيرة بتاعة قصي. كان عايز يوقعه بأي طريقة، وشحنة زي دي هتجيب أجل قصي. كان قاعد جوا عربيته المتفيمة، واللي كان وراها عربيتين كمان مليانين رجالة مسلحين. كان ماسك سلاحه بيقلبه بين إيديه وهو بيتخيل إيه هيكون رد فعل قصي لما يلاقيه علم عليه للمرة التالتة، وعلى وشه ابتسامة مليانة شر.
لحظات عدت ولقى واحد من رجالته جاي ناحيته وقال: "عربية الشحنة جاية ناحيتنا يا نصار بيه." زادت ابتسامته ونزل من العربية وهو بيشاور لرجالته اللي نزلوا كلهم من العربيات وجهزوا اسلحتهم. ابتدوا يتحركوا وهو بيقول: "استعنا على الشقا بالله."
وأول ما ظهرت العربية الضخمة اللي كانت جواها الشحنة، حاوطوها كل الرجالة اللي كانوا معاه وأشهروا أسلحتهم عليها. وقف السواق اللي ملامحه بان عليها الذعر، فشاور نصار لواحد من رجالته اللي اتحرك ونزل السواق غصب عنه وحط السلاح على دماغه. واتحرك هو ناحية العربية من ورا في المكان اللي بيبقى محطوط فيه الشحنة.
فتح الباب وعلى وشه ابتسامة انتصار، اللي في لحظة اتبددت وحل مكانها الصدمة لما لقى في وشه جوا العربية قصي ورجالته اللي موجهين الأسلحة ناحيته، اللي ابتسم أول ما شافه وقال بشر: "مساءك لذيذ. في ميعادك بالظبط!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!