تجمد مكانه وبهتت ملامحه أول ما شافه قدامه مبتسمة بسخرية وحواليه رجالته اللي كلهم كانوا موجهين أسلحتهم في وشه. مد إيده بسرعة يجيب سلاحه اللي كان راكنه تاني عشان يعرف يفتح باب الشاحنة. وقبل ما ياخده لقى قصي قرب سلاحه بتهديد من راسه وهو بيقول: "تؤ متحاولش! أول ما استوعب رجالته الموضوع رفعوا أسلحتهم. ولكن في لحظات نزلوا رجالة قصي وحاوطوهم وهما مصدرين أسلحتهم على كل اللي موجودين.
جز نصار على سنانه بغيظ شديد لدرجة إن وشه احمر وعينه اظلمت. وفنفس الوقت كان خايف لقصي يتهور ويخلص عليه في الوقت ده. اللي نزل من العربية وهو بيتحامل على نفسه وبيحاول على قد ما يقدر يداري ألم جرحه. وقف قصاده وقال بتريقة: "عايز تستولى على شغل قصي الراوي؟ "لسة زي ما أنت غبي يا نصار! ورغم الهلع اللي كان جواه إلا إنه ابتسم وقال باستفزاز: "لو كنت غبي مكنتش عرفت أعلم عليك يا قصي."
وبالفعل قدر يثير استفزاز قصي اللي اظلمت نظراته وبان عليه الغضب. وباغته بضربة عنيفة بالمسدس بتاعه على راسه لدرجة إنه نزف وكان هيقع ولكنه قدر يوازن جسمه ووقف بيبصله بشر وهو حاطت إيده على مكان الضربة. رفع رجالة نصار أسلحتهم على قصي بعد ما شافوا اللي حصل ولكنهم اتراجعوا لما لقوا نظرة قصي لرجالته واللي كان بيديهم فيها الصلاحية إن لو حد عمل أي حركة يخلصوا عليه. وجه قصي نظراته لنصار وقال:
"إن كانت جت معاك مرة فده عشان خدتني على خوانة وأنت عارف إن معايا ست. غير كده كنت خلصت على رجالتك واحد واحد وجيت كملت عليك. بس طبعًا أنت ملكش غير في الحركات الرخيصة دي." ابتسم ورد عليه بتلاعب: "الغريبة إن اللي كانت معاك في الوقت ده بنت ياسين الوكيل مش مراتك!
فهم اللي بيرمي ليه نصار، وهو إنه قدر يوصل لمراته اللي كان بيداريها عن الكل وطلعه مغفل مقدرش يحافظ على وجودها. وعند حتة إنه ممكن يتعرض لمراته أو يئذيها حس إنه على مشارف الجنون. فهجم عليه ومسك رقبته وهو موجه سلاحه على دماغه. في حين برزت عروق وشه بعنف وهو بيقول: "قسمًا بالله العظيم لو قربت ناحية مراتي لأمحيك من على وش الدنيا."
على قد خوف نصار إلا إنه زادت فرحته لما قدر يعرف قد إيه مرات قصي مهمة عنده لدرجة إنها ممكن تكون نقطة ضعف ليه. وابتسامته اللي كانت على وشه عصبت قصي أكتر. فضربه أكتر من مرة بعنف لحد ما سابه اترمى على الأرض بيتألم من نزيف وشه والكدمات اللي ملته. وكل اللي كان في باله في الوقت ده هي عائشة والرسايل اللي وصلتلها منه واللي اتأكد دلوقتي إنه هو فعلًا. حاول نصار يتعدل وهو بيتألم. فزمجر قصي وقال:
"حظك إني مش جاي أقتلك النهاردة يا نصار، وإلا كنت خلصت عليك بأبشع الطرق." بصق نصار الدم اللي في بوقه وقال: "عايز توصل للي ورايا صح؟ لما تشوف حلمة ودنك يا قصي. اليوم اللي هتعرف فيه هما مين، هيكون آخر يوم في عمرك! ابتسم باستهزاء وفي لحظات اتقلبت لشر. وقرب منه وخبطه بالرجل بقوة في بطنه خلاه رقد على الأرض وبقى يئن بألم. ***
في مكان تاني. عبارة عن ميناء مليان حاويات وسفن. كان الجو ضلمة والدنيا هادية فيه تمامًا. واللي موجودين بيشتغلوا بصمت وهدوء. كان واقف معاذ بيتابع تفريغ الشحنة اللي كلفه بيها قصي. خطة ذكية منه متوقعهاش نصار. ومتوقعش إن قصي لماح لدرجة إنه يكتشف إن فيه جاسوس وسطهم من الشركاء اللي المفروض المصالح متبادلة بينهم. ولكن كالعادة المصلحة الشخصية بتطغى.
كانت خطة ذكية منه لما بلغهم بإن الشحنة هتمر من مكان معين. وطبعًا هتبقى في طريقها للميناء اللي متعودين إنهم بيشحنوا الشحنات منها من سنين. ولكن بينه وبين معاذ كان مقرر إنه الشحنة هتتنقل لميناء تاني غير معروف عشان يوقع نصار بس. ابتسم وهو واقف شايف الرجالة خلصوا تقريبًا النقل. فاتجه ناحية أحد الموجودين واللي كان راجل كبير في منتصف الستينات. ابتسم وسلم عليه وهو بيقول: "أتمنى محدش يعرف التعاون اللي بينا."
هز الراجل راسه وقال: "أكيد.. بلغ سلامي لقصي بيه." سلم عليه بحرارة وبعدين خرج من المكان بعد ما اتأكد إن السفن ابتدت تتحرك. طلع تليفونه من جيبه وطلب رقم معين لحد ما الخط اتفتح وقال: "كله تمام." وقتها كان واقف قصي فوق نصار تقريبًا. لحد ما جاتله البشارة من معاذ. فابتسم وهو بيقفل الموبايل وبيقول لنصار: "للأسف يا نصار ما ممشيتش معاك المرادي. الشحنة طارت."
قالها بتريقة وهو بيشاور بإيده. حس التاني بحسرة في قلبه من خطته اللي ممشيتش. خصوصًا إنها بالنسباله كانت هتبقى ضربة متتالية ليه. مال ناحيته وهو بيبص لوشه ببراءة مصطنعة. وبعدين طبطب على كتفه بعنف وقال: "ابقى أعرف أنت بتلعب مع مين كويس. قدامك قصي الراوي! يعني قادر أخسف بيك أنت واللي وراك الأرض." وقف وهو بيكمل بسخرية: "يلا خيرها في غيرها." "دي ضربة حظ ليك بس. لسة هتشوف يا قصي! قالها نصار وهو بيبصله بكره.
فرفع كتفه ببرود وقال: "وأنا مستنيك يا نصار! شاور في اللحظة دي لرجالته. فابتدوا يتجمعوا كلهم وطلعوا الشاحنة تاني. راقبهم نصار وهما بيتحركوا. واللي استفزه أكتر قصي وهو بيتابعه بنظرات كلها سخرية وبيشاورله بإيده بـ باي باي. لدرجة إنه من غيظه دفع واحد من رجالته بعنف. واللي كان جاي يساعده عشان يقوم. واتحامل على نفسه هو وفضل متابعه بنظرات ما تنتويش على الخير.
لحظات ولقى تليفونه بيرن. طلعه من جيبه وأول ما شاف مين بيتصل زمجر وصرخ بغضب وهو بيتوعدله بأبشع أنواع التعذيب. *** حست بقلق في عز نومها متعرفش سببه. فاتململت بضيق وفتحت عينيها وهي بتتأمل الأوضة اللي هي فيها باستغراب لحد ما افتكرت هي فين. اتعدلت تبص جمبها تشوفه موجود ولا لا ولكنها ملقتهوش. فقامت تشوفه قاعد مكانه على الكنبة ولكن الاستغراب ملى وشها لما لقت إن مفيش غيرها في الأوضة.
وقفت وفكرت إنها تخرج تدور عليه في الفيلا ولكنها اتراجعت على آخر لحظة وقالت لنفسها إنها المفروض بعد كده ميبقاش ليها علاقة بيه. ولكن رغم كده مقدرتش تداري القلق اللي ظهر على وشها من غيابه في الوقت ده. بصت على الساعة فلقتها تقريبا ٥ الفجر. أخدت شال خفيف لقته على الكنبة كان تقريبًا بتاع قصي. وفعلًا أول ما حطته على كتفها حست بريحته بتحاوطها وكأنه ضاممها. وفعلًا كانت مشتاقة لإنها تحس بيه. فضمت الشال أكتر عليها وهي بتستنشق ريحته بقوة.
اتحركت وخرجت للبلكونة. وفضلت قاعدة على الكرسي هناك. ومن لحظة للتانية بتبص على باب الأوضة. على أمل إنها تلاقيه بيتفتح وبيطل منه. دقايق عدت ولقت عربيته بتدخل من باب الفيلا. وقفت باستغراب وهي بتسأل نفسها هو خرج من البيت امتى وازاي وهي المفروض سايباه متأخر! سندت على السور وهي بتراقبه. فشافته وهو نازل من العربية. وملامح وشه باين عليها الألم. لدرجة إنه مكانش قادر يمشي. وحاطت إيده بيضغط بيها على جرحه.
مقدرتش تقاوم عاطفتها ناحيته اللي كانت بتنذرها إنه فيه حاجة غلط. فدخلت بسرعة حدفت الشال على السرير ونزلت جري على تحت وهي بتحاول تسابق الزمن عشان توصله. لحد ما لقته بيدخل لجوا وهو بيتألم. شافها وهي بتنزل من على السلم واللهفة باينة على وشها. اتعجب من إنها صاحية في الوقت ده ولكنه مكانش قادر يتكلم. وصلت عنده وقالت: "قصي! كنت فين؟ رد وهو بيضغط على شفايفه من الألم: "شغل."
استفزه رده ولكن الألم اللي كان باين على وشه خلاها تنسى كل حاجة وقربت أكتر وهي بتقول: "مالك؟ جرحك فيه حاجة؟ مدت إيديها حطتها على مكان الجرح. ولكنها حست بسائل لزج تحت إيديها. رفعتها فلقته دم. برقت برعب والهلع اتملك منها وهي بتقول: "يا نهار أبيض! جرحك فتح! يا خبر لازم نشوف دكتور! رغم وجعه مقدرش يشوف الخوف اللي باين عليها. فمد إيده واحتوى وشها وهو بيقول: "متقلقيش أنا كويس. حاجة بسيطة."
ابتدت عينيها تدمع. فقربت منه وحاوطت خصره وخلته يسند عليها. وهي بتقول بشفايف بترتجف: "حاجة بسيطة إيه بس! حرام عليك يا قصي بتعمل فيا وفيك ليه كده! مقدرش يتناقش معاها ويرد عليها. بل كان بيتحامل على نفسه وعلى ترابزين السلم إنه يطلع. وبيحاول إنه ميحملش عليها جامد. ولكن رغم كده عجبه قلقها عليه. رغم غضبها منه إلا إن مشاعرها ثابتة.
وصلوا آخيرًا للأوضة وسندته لحد ما خلته يتمدد على السرير. قربت منه وكشفت على الجرح وشافته ملتهب فعلًا وبينزف. وده من حركته اللي كانت ممنوعة أصلًا. ده غير ضربه لنصار لدرجة إنه نسي نفسه.
حست برعب من منظر الجرح. فجريت على الحمام تجيب شنطة الإسعافات تحت نظراته اللي مكانتش بتفارقها. رجعت وقعدت على ركبتها قصاده على السرير. وابتدت تطهرله الجرح وتلفه وسط دموعها اللي كانت بتسيل على وشها غصب عنها ومكانتش قادرة تتحكم فيهم تحت نظراته اللي كانت بتتألم على حالها. بيلوم نفسه إنه حطها في وضع هي متستحملوش. وأهو شايفها قدامه بتتعذب قصاد مشاعرها وخوفها عليه ومبادئها.
خلصت ومخلصتش دموعها. فجذبها ليه فجأة وضمها. وكأنها كانت مستنية الفرصة دي فانهارت في البكا بعنف على كتفه. في حين كانت بتقول بنبرة متقطعة: "ليه يا قصي! حرام عليك والله اللي بتعمله فيا ده! ليه تخليني اتعذب كده! ليه أنت مش راجل طبيعي ليه؟ للدرجادي مستكتر عليا إني أعيش حياة طبيعية هادية معاك! شدد من ضمها ليه ودفن وشه في شعرها وهو بيغمض عينيه بوجع ومش قادر يرد. فكملت هي:
"قولتلك آخر مرة. قولتلك يا قصي أنت مبتعملش حاجة غلط صح. كنت مستنياك ترد وتدافع عن نفسك. كنت مستنياك حتى تتعصب وتتخانق. بس سكوتك كواني يا قصي. يا ترى كام جريمة عملتها؟ يا ترى كام روح راحت على إيديك؟ يا ترى أنا هبقى منهم ولا لأ؟ أول ما سمع منها نهاية كلامها اتجمد تمامًا وفتح عينه بصدمة. بعدها عنه وحاوط وشها بين إيديه وقال: "إيه اللي بتقوليه ده! أنت فاكرة إني ممكن أأذيكي! للدرجادي شايفاني مسخ؟
بكت بانهيار ونكست راسها لتحت. في حين ردت: "عايزني أعمل إيه لما أكتشف إن الراجل الوحيد اللي حبيته طلع مجرم! ليه اتجوزتني يا قصي طالما أنا مش شايفة حب منك طول الفترة اللي فاتت. فليه اتجوزتني؟ قاطعها وهو يهزها بعنف وصرخ: "بس! "اسكت! "إيه اللي بتقوليه ده! "أنا عمري ما حبيت غيرك." "أنا لحد دلوقتي عندي استعداد أفديكي بعمري." "حتى لو هجرتيني." "حتى لو كرهتيني يا عائشة روحي هتفضل فداك برضه!
كانت أول مرة يعترف ليها بحبه اللي كانت عندها شك فيه، ولكن الموضوع آلمها بزيادة. الأمور بتتعقد أكتر. إزاي هتقدر تكمل حياتها معاه؟ إزاي هتخلف منه؟ ولو طلع أولاده زيه؟ لو دخلهم نفس مجاله اللي يعتبر تراث في العيلة؟ وقتها هتتصرف إزاي؟ هتفضل ساكتة وهي مربية مجرمين حواليها؟ ولا هتفضل قاعدة حاطة إيدها على خدها وهي مستنية خبر القبض أو موت واحد فيهم في جريمة من اللي بيعملها؟ دفنت وشها بين إيديها وهي تهز
راسها وتقول بنبرة معذبة: "أنا مش عارفة أعمل إيه." "مش عارفة أفكر ولا أتصرف! مد إيديه ومسك كتفيها الاتنين، ضغط عليهم وهو بيقول بإصرار: "اقبليني زي ما أنا يا عائشة." "أنا هو قصي جوزك، ما اتغيرتش! "مفيش حاجة اتغيرت." هزت راسها بالرفض: "لأ." "أنا حبيت قصي مش المجرم." "وليه أنت ما تتغيرش؟ "ليه ما تبعدش عن كل القرف ده ونعيش حياة طبيعية أنا وأنت؟ "نسيب كل حاجة هنا ونمشي، نبدأ حياة جديدة وتتوب، ساعتها هسامحك والله."
سكت شوية من اللي قالته، واللي بالنسباله حاجة شبه مستحيلة. بعد عنها وقال بجمود: "دي حقيقتي يا عائشة." "واستحالة أتنازل عن حياتي." "سواء قبلت ولا لأ." "مكانك هيفضل جمبي برضه." بصتله بدهشة، سرعان ما اتبدلت ملامحها للقوة وقالت: "يبقى متلومنيش لما تلاقيني كرهتك يا قصي."
قالتها وسط صدمته والغصة اللي كانت في قلبه بسبب كلمتها. قامت من جنبه وشالت كل الحاجات اللي استخدمتها ورجعتها مكانها، وراحت نامت على الكنبة وهي بتتحاشى إنها تبصله تمامًا. فضل مكانه بيتابعها بنظرات مهمومة، لحد ما اتنهد بقلة حيلة واتعدل هو كمان ونام. أدرك وقتها إن العلاقة بينه وبين عائشة بتتأزم أكتر بدل ما تتصلح.... بعد أيام غير معروف عددها..
كان قاعد في اجتماع مع واحد من رجالة الناس اللي بيدعموه من برا، وهما بيحاولوا يوصلوا لخطة يوقعوا بيها قصي ويعرفوا مكان الميناء المجهول اللي قدر من خلاله يتمم الشحنة. اتكلم الشخص الغريب اللي كان قاعد معاه بنبرة قوية وكان فيها تهديد مبطن: "مهمة واحدة إديناهالك." "واحدة بس." "فشلت فيها يا نصار! ارتبك قدامه، كانت حالته مزرية، خصوصًا الجروح اللي في وشه الملفوفة بشاش، ودراعه اللي ربطه. وبرر ليه وقال: "قصي مش سهل."
"عرف إنه فيه حد بيوصله الأخبار، ودي حاجة متوقعتهاش بصراحة لإنه مكانش مدي خوانة لشركاؤه! خبط الراجل على الترابيزة بعنف وصرخ فيه: "مش شغلتنا! "ومتبررش لنفسك يا نصار." "خلينا متفقين إن غرورك اللي زاد بعد ما قدرت توقعه في كمين خلاك فاكر إنها هتمشي معاك كل مرة بالحب." "لو فضلت بالشكل ده هنسلمك تسليم أهالي ليه!
بلع ريقه بخوف وفنفس الوقت اتملك الغيظ والغضب منه، سواء من قصي اللي خلى شكله وحش قدام داعمينه، أو من تهديدهم وتقليلهم ليه! كان هيتكلم ولكن قاطعه رنين تليفونه اللي كان من واحد من رجالته. كنسل عليه ورجع اتعدل عشان يكمل كلامه ولكن ارتفع الرنين مرة تانية. فزفر الراجل بضيق وقال: "رد وخلصنا من الصداع ده! هز راسه كذا مرة بخوف، وفعلًا فتح الخط وهو ناوي يوبخه، ولكن قاطعه صوت صراخه وهو بيقول: "الحق يا نصار بيه!
كان واقف قصاد الكازينو الخاص بيه واللهيب اللي طالع منه منعكس على عينه. كانت ملامحه مليانة صدمة وحسرة فنفس الوقت وهو شايفه بيتحرق قدامه بشكل كامل بكل اللي فيه لدرجة إنهم مش قادرين يطفوا النار اللي قامت مرة واحدة ومن غير مقدمات. ضم قبضته بقوة وصرخ بقهر: "قصــــي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!