جلست تبكي والدموع تسيل على وجنتيها بغزارة. عادت بها الذاكرة إلى الوراء، وظلت تلعن ذلك الموقف الذي تعرفت من خلاله على زوجها، وبدأت قصتها معه. حين خرجت من مدرستها الثانوية مع زميلاتها، وجاء من خلفهن شاب يقود دراجة نارية. ظل يلقي عليهن كلمات الغزل التي سالت لعابهن على كلماته المعسولة، وضحكت شفاههن عليها.
فالتفتت مع زميلاتها إليه لتجد أن كل تلك الكلمات كانت موجهة إليها هي خاصة. شعرت حينها بالزهو بين صديقاتها، فقد اختارها ذلك الشاب الوسيم من بينهن. ابتسمت له، ثم تبادلا بعض الكلمات الحادة في البداية التي بدأت تهدأ حتى انتهت لكلمات إعجاب جميلة، كبداية قصة حب جديدة. ظنت حينها أنها الطريق لكل أبواب السعادة، ولم تكن تعلم أنها ستكون الطريق لما وصلت إليه الآن. "انت عايز مننا إيه؟ "عايزك انت يا قمر." "ضحكت بشدة: أنا!!
طيب عايز مني إيه يا بني." "عايز نبقى أصحاب." "روح يا شاطر ألعب بعيد." "لأ أنا عايز ألعب هنا." "يبقى نمشي احنا بعيد." "طيب استنى هقولك على حاجة." "لأ." "يا بت استني هقولك حاجة." وقفت وقالت له: "نعم، عايز إيه؟ جاءت خلفها زميلاتها وسحبتها من يدها. "إيه اللي بتعمليه ده يا دعاء، انتي اتجننتي؟ عيب كده! "استني يا بنتي لما أشوفه عايز إيه ده." "لو ممشيتيش معانا دلوقتي هنسيبك ونمشي وحدنا."
همت بالرحيل معهن، فكتب لها رقم هاتفه على ورقة صغيرة وأعطاها إياها، وطلب منها الاتصال به. "انتي اتجننتي يا دعاء، إزاي تقفي تكلمي الولد ده! أول مرة أشوفك تعملي كده! "انتي شوفتي شعره عامل إزاي ولا دقنه، أووف أمور أوي." "ده عيل معفن شكله مش بيستحمي." "ولا التيشيرت يا بنتي اللي لابسه تحفة والكوتشي جامد أوي." "بردو شكله عيل صايع ومعفن." "يا بت ده شكله عسل، أوعي تقولي عليه كده تاني لزعل منك."
"وهو يخصك في إيه علشان تزعلي عليه كده! "الواد ده بصراحة عجبني أوي." "عيب كده يا دعاء." "عيب إيه يا بنتي!! أنا مش هقابله ولا هكلمه في الشارع أبداً، ممكن أكلمه في الموبايل بس مش أكتر." "انتي كمان هتتصلي بيه! "طيب خلاص مش هتصل." "ارتحتي! "أنا عارفة دماغك يا دعاء وعارفة إنك هتكلميه." "آه هكلمه، ارتحتي!! "اسكتي بقي." وكانت وقتها كفتاة مراهقة منبهرة بشادي ومظهره وشبابه وحركاته، ولذلك عميت عن كل عيوبه.
ظلوا يتحادثون عبر الهاتف خلسة من أمها وإخوتها. كان كلها شغف به، وكلما راقت لها الظروف اتصلت به وحادثته. كل يوم يقف أمام مدرستها في انتظارها عند انصرافها ليختلسوا بعض الكلمات والعبارات العاطفية الخاطفة. حتى طلب منها الغياب عن المدرسة والخروج معه في نزهة صباحية. وافقت بلا تردد، وتكرر غيابها عن المدرسة للقائه والتنزه معه عدة مرات.
وشيئاً فشئ زاد تعلقها به وحبها له، رغم تحذير كل المحيطين بها منه ومن أخلاقه التي كان يعلم بسوئها الجميع إلا هي. وعلمت أمها بعلاقتها به، وكأي أم ساذجة أو ربما مستهترة لم تتخذ معها أي موقف. وككل القصص والحكايات المشابهة، ومع طول علاقتهم التي استمرت لشهور، بدأ يعرف بها المحيطين من جيران ومعارف وأصدقاء، حتى وصلت الأخبار لوالدها. صب والدها غضبه عليها صباً ومنعها من الهاتف ومن الذهاب للمدرسة.
اضطر وقتها شادي للتقدم لخطبتها من والدها، الذي رفض رفضاً تاماً ونهائياً ومنعها من الخروج من المنزل. مرت الأيام وكانت تتوسل لأمها كثيراً حتى توافق أن تكلمه من هاتفها أو تخرج لمقابلته دقائق معدودة في الشارع. حب أمها لها ورغبتها في إرضائها جعلتها تتساهل معها حتى أوقعتها في هذا الوحل. منذ أن أكملت عامها الـ 15 والعرسان يتهافتون على أبيها لخطبتها، وتكرر رفض أبيها لهم كي تتم تعليمها.
ورغم أنها الآن لم تكمل بعد عامها الـ 18، إلا أن شعور أبيها بالخطر وخوفه على سمعته وشرفه جعله يتعجل في خطبتها ووافق على أول عريس وجد أنه مناسب. "وقال لها: رامي جارنا اتقدم لكِ وطلب إيدك مني النهاردة." "دعاء: لا يا بابا مش عاوزاه." "الأب: ليه يا بنتي ده شاب محترم ومستقبله كويس وبيشاريكي." "دعاء: لأ معلش يابابا مش عاوزاه."
"الأب: مش عاوزاه ليه يا بنتي، ده محامي وشاب وعنده مكتب رغم إنه لسه متخرج من 3 سنين بس، وبيقولي إنه عنده شقة وهيشتري عربية كمان الأيام دي قبل الجواز." "دعاء: يابابا شكله مش حلو ومبهدل في مظهره." "الأب: انتي كدابة وبتقولي أي كلام وخلاص، رامي شكله كويس وبيلبس كويس. ده كل لبسه بدل." "دعاء: كويس فين بس يا بابا!! ده قديم أوي!!!
"الأب: يا حبيبتي ده علشان متعلم ومركزه كويس وملتزم، وهما دول اللي بيتجوزوا، إنما العيال اللي بتعمل شعرها وبيلبسوا مقطع مش بتوع جواز وفتح بيوت، كبيرهم يمشوا مع البت ويضحكوا عليها وبعدين يسيبوها ويشوفوا غيرها!! "دعاء: معلش يا بابا أنا مش موافقة." "الأب: اومال عايزة تتجوزي مين؟ عايزة الواد اللي اسمه شادي اللي اتقدملك قبل كده؟ "دعاء: أيوه يا بابا." "الأب: ده مستحيل أبداً، انتي هتتخطبي وتتجوزي رامي بمزاجك أو غصب عنك."
"دعاء: لا يا بابا مش هتجوزه." قام الأب وأنهال ضرباً عليها، وحاولت الأم الدفاع عنها ومنعه ولكنها لم تستطع. أنهال عليها الأب ضرباً وأجبرها على القبول، وبالفعل تمت خطبتها لرامي. تمت خطبة دعاء لرامي، بينما كانت تشعر بحزن عميق وغضب شديد. لاحظ رامي تصرفات عروسته معه وحزنها الواضح، فسألها بعد الخطبة بأيام: "أنا ملاحظ عليكي إنك حزينة وكأنك مجبورة على خطوبتنا! ده حقيقي ولا أنا بيتهيألي؟ "دعاء: لأ مش بيتهيألي."
"رامي: يعني انتي مش موافقة على خطوبتنا؟ "دعاء: أنا عارفة إنك إنسان كويس ومحترم، لكن الصراحة أنا مش موافقة." "رامي: طيب ممكن أعرف سبب رفضك؟ "دعاء: دي حاجة خاصة بيا أنا." "رامي: لأ معلش ما دام لبستي دبلتي يبقى لازم أعرف." "دعاء: معلش هحتفظ بالسبب لنفسي." "رامي: أنا عايز أعرف اعتراضك عليا أنا شخصياً ولا فيه حد تاني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!