حاولت دعاء الإفلات منه وجرت تجاه الباب لتفتحه، لكنها وجدته مغلقًا تمامًا. ظلت دعاء تقاومه وترجوه، ولكن صوت نداء الجسد كان أقوى. نال مستر كامل مراده منها رغما عنها وأشبع غريزته، ثم أخرج من ملابسه مبلغًا من المال وتركه بجانبها وقال لها: "الفلوس دي عشان عجبتيني، وكل ما تعجبيني أكتر وتسمعي الكلام أكتر هتاخدي فلوس مني أكتر وأكتر. بعد كده يا دودو، لما أقولك تطلعي تعرفي أني عايزك وتطلعي علطول". وقبل خروجه،
قال لها: "لو فكرتي تتكلمي، أنتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه فيكي وفي جوزك كمان". تركها مستر كامل وخرج، بينما كانت دموعها تلعن تلك الظروف التي أوقعتها فريسة لهذا الذئب البشري. ارتدت دعاء ملابسها وهي تمسح دموعها وتفكر فيما ستفعله الآن بعد ما حدث. هل ستخبر زوجها شادي بما فعله ذلك الذئب معها؟ هل تفضحه أمام زملائها وكل العاملين بالمطعم؟
هل ستستطيع العمل في هذا المكان بعد ما حدث، أم أنها ستترك المكان وتبحث عن عمل آخر لها ولزوجها؟ وقبل كل ذلك، هل سيكمل شادي حياته معها إذا عرف بما حدث، أم أنه سيتركها وحيدة لتواجه الحياة بمفردها؟ هل إذا ساءت الظروف أكثر من ذلك، هل تستطيع أن تعود لوالدها، أم أن عقابه لها قد يودي بها؟ نزلت دعاء إلى المطبخ، بينما كانت أعين كل العاملين بالمطبخ تتابعها، وشعرت بأنهم جميعًا على علم بما حدث.
وقبل أن تنطق أو تستمع لكلمة واحدة، خرجت من المطبخ بهدوء حذر. سألتها المشرفة هند: "رايحة فين يا دعاء؟ سمعتها دعاء ولم ترد عليها. سارت دعاء بخطوات بطيئة نحو مستر كامل، الذي بمجرد أن اقتربت منه دعاء، باغتها بطعنة بسكين المطبخ. فصرخ صرخة مدوية وسقط مدرجًا في دمائه. تجمع عمال المطعم وأمسكوا بها، بينما طلب الآخرون الإسعاف والشرطة. أقلت سيارة الشرطة دعاء وزوجها شادي إلى قسم الشرطة، بينما دخل مستر كامل للمستشفى.
وبالرغم من قوة طعنة السكين، إلا أنها لم تكن مميتة. وخرج مستر كامل من المستشفى في نفس اليوم بعد تلقي العلاج اللازم. كل تلك الأحداث كان شادي يقف حائرًا بسبب ما فعلته دعاء. حتى استطاع سؤالها أثناء ركوبهم سيارة الترحيل لقسم الشرطة: "إيه المصيبة السودة اللي عملتيها دي يا دعاء؟ دعاء: "أنا من الأول قولتلك أني مش مرتاحة للراجل ده، وطلع كلامي صح وفي محله." شادي: "إيه اللي حصل يا دعاء يخليكي عايزة تقتليه؟
دعاء: "كل ده ومفهمتش إيه اللي حصل؟ شادي: "لو كنت فهمت كنت هسألك ليه، أكيد مفهمتش، اتكلمي بقى." صاح أحد الضباط المرافقين لهم: "اخرسوا خالص، ولا كلمة ولا نفس خالص لحد ما نوصل." وبعد أن وصلت للسيارة لقسم الشرطة وبدأ الضباط في التحقيق. كان شادي في دهشة مما فعلت زوجته، ولكن زادت دهشته عندما سألها الضابط عن سبب اعتدائها على مستر كامل، فأجابته أنه اغتصبها.
كاد شادي أن يصاب بالجنون حين سمع ذلك، ولكنه عاد وأمسك عن لسانه واضعًا احتمالية أن تكون دعاء تدعي ذلك أمام الشرطة زوراً لتهرب من عقاب ما فعلته. ولكن صمت لسانه عندما استرسلت دعاء وبدأت تسرد ما حدث في ذلك اليوم من مستر كامل. دعاء: "يا فندم، أنا كنت بنتقم لشرفي." الضابط: "تقصدي إيه؟ دعاء: "أقصد أنه اغتصبني." الضابط: "اغتصبك فعلاً ولا تحرش بيكي بس؟ دعاء: "بقول لحضرتك اغتصبني فعلاً."
الضابط: "احكي اللي حصل بالظبط يا دعاء عشان نفهم اللي حصل." دعاء: "الله يخرب بيته، انتهز ظروفي الصعبة أنا وجوزي واحتياجي للمال، وكسر عيني لما عطاني ألف جنيه البارح، والنهاردة طبعًا كان لازم ياخد المقابل. طلب مني أطبع أنضف له المكتب، ولما رفضت في البداية هددني بقطع عيشي أنا وجوزي، ولما طلعت عمل حيلة واتهمني أني سرقت منه فلوس عشان يقدر يضعف موقفي ومقاومتي له، ولما حاولت أهرب منه كتفني وقيد حركتي واغتصبني."
ذكرت دعاء كل ذلك في وجود زوجها شادي دون خجل أو خوف. بل زادت وذكرت أدق تفاصيل ما فعله ذلك الذئب بداية من مراوضته لها إلى ارتكاب فعلته معها. تم استدعاء مستر كامل ومواجهته باتهام دعاء له باغتصابها. وبعد سلسلة من التحقيقات والأقوال المتضاربة والادعاءات المتبادلة لعدة أيام، اضطرت في النهاية دعاء وشادي للتنازل لهذا الذئب مقابل تنازله عن بلاغاته بجريمتي السرقة والشروع في قتله.
خرج شادي ودعاء إلى الشارع بعد قضاء أسبوع تقريبًا في الحبس. شادي: "أنا أول مرة في حياتي أدخل الحبس." دعاء: "وأنا أول مرة حد يغتصبني." شادي: "هو حصل كده فعلاً ولا أنتي بتقولي كده عشان تتهربي من السجن؟ دعاء: "حصل كده أيوه، اومال أنا طلبت كشف الطب الشرعي عليا إزاي." شادي: "ياهار أسود، وإزاي تسبيه يعمل كده؟ أنا لازم أقتله." دعاء: "خلاص، أنا كنت هقتله، لكن له لسه عمر. المهم دلوقتي نشوف هنعمل إيه في حياتنا."
شادي: "مش عارف لسه، لازم نفكر كويس. أنا عايز شريط برشام عشان الصداع هيموتني." دعاء: "يعني أنت لسه بتحبني وهتكمل معايا رغم اللي حصل لي؟ شادي: "أيوه يا حبيبتي، اللي حصل ده كان غصب عنك مش بمزاجك، انتي مليكيش ذنب." دعاء: "أنا كنت فاكرة أنك لما تعرف اللي حصل من الراجل ده معايا أنك هتبعد عني وممكن تطلقني كمان." شادي: "لا يا قلبي، انتي مليكيش ذنب. اللي فات مات، وخلينا في اللي جاي عشان نشوف هنعمل إيه." شادي: "عايزة برشامة."
دعاء: "أيوه." شادي: "لأ، هترجعي بعد كده... هتوجعي دماغي وتقولي أن أنا السبب." دعاء: "لا يا شادي مش هقول حاجة، أنا اللي بطلب منك." شادي: "وأيه اللي غير رأيك وتفكيرك؟ دعاء: "أنا عايزة أنسى كل حاجة وأنا مين وحصل معايا إيه. هات يلا خليني أتوه وأنسى وتعالي نعيش ليلة حلوة." وفي صباح اليوم التالي، استيقظت دعاء بينما ما زال شادي في نومه العميق، وظلت جالسة تفكر فيما حدث لها غير مستوعبة لرد فعل شادي الباهت تجاه ما حدث.
فهي إلى الآن غير مصدقة أن جسدها هذا قد انتهكه رجل غريب في الحرام ونال منها ما يتمنى رغما عنها. وكانت تظن أن زوجها شادي ستكون ثورته كالبركان الثائر الذي سيأكل الأخضر واليابس للانتقام لها ولشرفه، بينما جاء رد فعله باهتاً جداً. ولعدة أيام حاول فيها شادي البحث عن عمل آخر، بينما كانت الأموال التي في حوزتهم تذهب شيئًا فشيئًا. في تلك الأيام كانت دعاء تجلس تفكر بالساعات. حتى سألها شادي: "مالك يا دودو؟
أنا شايفك طول الوقت سرحانة وبتفكري بالساعات ليه كده؟ دعاء: "بفكر في حاجات كتير يا شادي." شادي: "زي إيه يا دودو؟ دعاء: "زي ظروفنا اللي احنا عايشين فيها دي والفلوس اللي معانا اللي قربت تخلص ومش عارفين هنعمل إيه بعدها." شادي: "أنتي السبب." دعاء: "أنا؟ شادي: "أيوه أنتي." دعاء بتعجب: "ليه يا حبيبي؟ شادي: "احنا كان تحت أيدينا كنز، وأنتي اللي ضيعتيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!