الفصل 18 | من 19 فصل

رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
1,474
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في نهاية الليلة، وعندما بدأ الجميع في ترتيب أنفسهم للانصراف، نادى صاحب الكباريه على دعاء التي ذهبت إليه بشغف وعيونها تترقب المفاجأة التي أعدها لها. ذهب معها شادي إلى صاحب الكباريه الذي نظر إليهما مبتسمًا، ثم وضع يده وأخرج مفتاح سيارة وأعطاها إياه. نظرت له دعاء في ذهول غير مستوعبة لهول المفاجأة. "إيه ده يا أستاذ رامي؟ ده مفتاح عربيتك." "عربية إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." "دي عربية هدية ليكي." "عربية؟ ليا أنا؟ ليه؟

"هو لما حد يهدي حد بهدية ينفع يسأله ليه؟ "لكن دي غالية أوي ومش معقول حضرتك هتعطي واحدة شغالة عندك هدية غالية بالشكل ده! "أولًا العربية دي مش غالية أوي زي ما أنتي فاكرة، ثانيًا متغلاش عليكي. أنتي شغلك كويس وبسرعة بقى ليكي زبون وكسبتي المحل كتير. خدي العربية عشان متبهدليش في التاكسيات كل يوم ومش عايز كلام كتير. يلا مبروك عليكي." كان شادي يستمع لكلام صاحب الكباريه وهو في قمة الذهول.

أخذت دعاء مفاتيح السيارة واتجهت مع شادي، ولكنها تذكرت أنها لا تعرف فن القيادة. فأعطت المفاتيح لشادي ليقودها. عادا إلى المنزل. بينهما كاد عقل شادي أن يطير من الفرحة وظل يردد لها كلمات ليشجعها على الاستمرار. "شادي، شوفتي يا دودو العربية حلوة إزاي؟ ياما قولتلك إن مسيرها الدنيا تضحكلنا." دعاء صامتة تمامًا وتتجاهل الرد عليه. "العربية دي تمنها يوصل لـ 100 ألف جنيه." دعاء صامتة تمامًا.

"تخيلي لو كنتي عاندتي ومش رجعتي الشغل النهاردة، طبعًا مستحيل كان هيبقى معانا عربية زي دي، ولا حتى بعد عشرين سنة! دعاء تنظر له في لامبالاة وتحافظ على صمتها. "أنا نفسي أعرف الراجل ده أقنعك إزاي." استمر شادي في محاولة جذب أطراف الحديث منها دون جدوى حتى عادا إلى منزلهم.

كانت دعاء طوال مسافة الطريق تفكر في سبب إهداء أستاذ رامي صاحب الكباريه هذه السيارة لها. بالتأكيد يوجد شيء غامض أو خفي هي لا تعلمه. أقل ما يمكن توقعه أن يكون يريدها أن تصبح عشيقته. وربما كان الأمر أكبر من ذلك. بالتأكيد الأيام ستظهر لها حقيقة نواياه. ما عليها الآن هو أن تعيش هذه الفترة بكل ما فيها إلى أن يجد جديد. عليها أن تفرح وتسعد بهذه الهدية غير المتوقعة.

وبمجرد دخولهما المنزل، أخرج شادي ورقة صغيرة بها مسحوق أبيض وأستنشقه. نظرت له دعاء باشمئزاز. فقال لها: "يلا يا دودو تعالي ندخل أوضتنا وإحنا مبسوطين كده نعيش اللحظة الحلوة دي." تركته دعاء بلامبالاة ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وألقت كل تعب الليل وسلمت عينيها للنوم. ذهبت دعاء في اليوم التالي إلى عملها مع شادي وهي تترقب صاحب الكباريه الذي بالتأكيد سيطالب بثمن هذه السيارة.

توقعت أن يبدأ بمغازلتها ليراودها عن نفسها لتصبح عشيقة له، ولكن فشل توقعها وكان يتعامل معها بشكل طبيعي جدًا. مرت عدة أيام بشكل طبيعي، وعادت دعاء لتناول الحبوب المخدرة مرة أخرى، بينما أصبح شادي مدمن للمسحوق المخدر البودرة التي اعتاد تناولها بصفة يومية. حتى جاءت الليلة التي فوجئت دعاء فيها بشكري بك بعد غيبة طويلة يدخل إلى الكباريه وبصحبه بعض أصدقاؤه.

بمجرد رؤيتها له انتابتها مشاعر الخۏف والأرتباك. فهذا الرجل تحديدًا يمثل لها أكبر مصدر خوف وإزعاج بسبب تهديداته الغير مباشرة له. حاولت دعاء الابتعاد عن استقباله وتظاهرت بعدم الاهتمام بوجوده، ولكنها كانت تختلس النظر إليه لتراقب نظراته لها. حتى فوجئت به يناديها. ارتبكت دعاء، ولكن كان لا مفر أمامها سوى الرد عليه. ذهبت إليه وقالت: "أيوه حضرتك، أؤمر."

"شكري بك، يعني شوفتيني دخلت المكان والكل جاي بيحييني وبيسلم عليا، وإنتي عملتي نفسك مش واخدة بالك؟ "لا يا شكري بيه، أنا مقدرش، حد من زمايلي شافك هتطلب إيه؟ "سألوني، لكن أنا عايزك إنتي." "دعاء، تحت أمرك." ثم همس لها: "وحشتيني أوي." ارتبكت دعاء وقالت: "أنزل لحضرتك إيه؟ "على فكرة يا دودو، أنا من أول ما عرفت إنك بتحاولي تلعبي بيا، كنت ممكن أدفعك التمن غالي أوي فوق ما تتخيلي، لكن مهونتيش عليا. عارفة ليه؟ ولا مش عارفة."

"دعاء، أنا مقدرش أفكر في كده." "من غير لف ودوران، أنا بحب القطط المشاكسة اللي زيك. بحب الحاجة اللي تيجي بصعوبة. أما اللي بييجي سهل ده ملوش طعم، مبكيفنيش." "دعاء، أنا آسفة، أنا هنادي حد غيري يخدم على حضرتك." "لا يا حلوة، إنتي اللي هتشوفي طلباتي بمزاجك أو ڠصب عنك." حاولت دعاء الانصراف من أمامه، ولكنه أمسك بيدها. فنادت على صاحب الكباريه: "يا أستاذ رامي، تعالي شوف شكري بيه عايز مني إيه." أتى إليهما صاحب الكباريه مسرعًا.

"فيه إيه يا دعاء؟ فيه إيه يا شكري بيه؟ "دعاء، بعد إذنك يا أستاذ رامي خلي أي واحدة من زميلاتي تخدم عليه." "لا يا دودو، أوعي تقولي كده. إحنا كلنا في خدمة شكري بيه واللي يقول عليه يتنفذ علطول." "دعاء، لكن ده عايز... "على فكرة يا دعاء، شكري بيه اللي اشترى العربية اللي بره دي وجابها لغاية هنا وقالي دي هدية منه ليكي." "العربية؟ "أيوه، وطلب مني مش أقولك وأخليهالك مفاجأة. يقولك هو بنفسه عليها."

"يعني موضوع العربية ده كان لعبة منك ومنه؟ "مش لعبة ولا حاجة، ليه تسميها لعبة؟ سميها مفاجأة." وقفت دعاء في دهشة صامتة تحاول استيعاب الموقف وتحاول التفكير سريعًا في كيفية التصرف في هذا الموقف. حاولت دعاء الانصراف من المحل، لكن أستاذ رامي صاحب الكباريه منعها وقال لها: "مش هينفع تمشي دلوقتي، خلي شغلك الليلة، ولو عايزة تسيبي الشغل بعد كده براحتك." حاولت دعاء الاستنجاد بزوجها شادي الذي تظاهر بانشغاله في العمل.

وجدت دعاء نفسها في مأزق، فحاولت الخروج منه بلطف فقالت لشكري بك: "أنا هضايفك وأخدم على حضرتك، بس يا ريت متمسكش إيدي تاني." ضحك شكري بك ضحكة عالية وقال لها: "ماشي يا قمر، زي ما تحبي." كانت ما أطول ساعات هذه الليلة التي مرت عليها بصعوبة، وهي تتمنى أن تنتهي لتغادر هذا المكان بلا عودة أيا ما كانت النتائج. فقد تأكدت من أنها لا سند حقيقي لها.

بدأت أنوار الصباح في الظهور، وبدأ جميع رواد المكان في الانصراف واحدًا تلو الآخر. وفوجئت بشكري بك يهمس في أذن أستاذ رامي الذي بدأ يعطي عمال المكان أجورهم لينصرفوا واحدًا بعد الآخر. ذهبت إليه دعاء وقالت: "هات يا أستاذ رامي حسابي وحساب شادي عشان نمشي." "هو فين شادي؟ "مش عارفة." "شادي أخد حسابكم ومشي من شوية." "شادي مشي؟ "أيوه." "طيب أنا ماشية." "لا، إنتي هتستني هنا شوية." "أستني؟ ليه؟

انصرف رامي صاحب الكباريه من أمامها. وخرج جميع من في المحل. أغلقوا الباب وبقي شكري بك وحيدًا معها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...