فتحت سما عيناها بتعب وأغمضتهما ثاني، ثم عادت وفتحتهما. نهضت عن مقعدها وجلست بهمدان، ووضعت رأسها بين يديها وهي تفكر فيما فعلته في ياسين. هل سيسامحها على ما فعلته؟ بدأت تبكي وهي تشهق برعب عندما وجدت كمال يدلف إليها وهو ينظر لها بسخرية. "إيه يا قطة؟ بتعيطي ليه؟ خايفة عليه؟ "عالم، كلها شوية... شوية بس ويروح لحد أحسن مني ومنك." فتحت عيناها بصدمة لتقول: "قصدك إيه؟
"بشهادتك إنتي والأولاد اللي كانوا معاكي، خليتوا ياسين بعد جلستين، جلستين بالظبط في المحكمة، ياخد إعدام." شهقت ببكاء وخوف عليه، لتقوم وتقول بتوسل: "أبوس إيدك متعملش كدا! هو معملش حاجة، أبوس إيدك ياسين مظلوم، مالوش ذنب. أنا اللي عملت كل دا، أنا اللي زورت التاريخ والوقت." ضحك ضحكة عالية بسخرية ليقول: "وإنتي فكراك إن كل دا عشان خاطر حتة صفقة؟ تؤتؤتؤ، إنتي طلعتي عبيطة أوي." نظرت
إليه باستغراب ليقول بغل: "اللي بيني وبين ياسين أكبر من كدا بكتير. اللي بيني وبين ياسين دم، مش هيخلص غير بموته، وأهو حصل." "يعني إيه؟ "يعني ياسين قتل ودفن قطعة مني، مني أنا. قتل ابني، قتل روحي، وجابهولي بدم بارد." هزت رأسها بعدم تصديق وبكاء وهي تقول: "لأه، إنت أكيد كداب. ياسين عمره ما يقتل، إنت اللي قاتل ومتوحش وظالم. أه ه ه ه." نطقتها عندما صفعها كمال بغضب وأمسكها من شعرها، لتصرخ بألم.
"أنا مظلمتش حد، زي ما اتقتل يتقتل. زي ما طفيت روحي، لازم تتطفي روحه. مالقيتلوش أي حد لا عزيز ولا غالي، حتى إنتي. لا عزيزة غالية ولا غالية، ولا عمره حبك. حتى مالكيش دخل، كل اللي كنتوا عاوزينه إنك تشهدي ضده، عشان حتى لو كنتي ليكي ذرة حب فيه أو جواه، يحس إن مالوش أي حد في الدنيا، يعرف قد إيه هو مكروه." قاطعته وهي تصرخ ببكاء: "بس أنا بحبه، حرام عليك. هو معملش حاجة، إنت كداب." "واللي هو عمله مش حرام؟ لما يقتل ابني؟
مش حرام لما جابهولي ملفوف قبل فرحه بيوم كدا؟ مش حرام اللي غلط يتعاقب." زقها بغضب لتقع أرضًا وهي تجهش بالبكاء، ليخرج ويقفل عليها بالمفتاح. *** عند ياسين. كان ياسين يجلس حزينًا شاردًا، يفكر هل صحيح ما فعلته سما؟ لألأ، سما عمرها ما تعمل كدا. مش معقول سما بتحبه وهو بيحبها، مش معقول تشهد ضده. فاق من شروده
على صوت المحامي وهو يقول: "يا ياسين، ركز معايا. لو إنت عملت كدا، قولي عشان أتصرف. أي حاجة ممكن تخرجك من اللي إنت فيه، يا إما تخرج، يا إما تفضل محلك سر." نظر له ياسين بغضب ثم قال: "وأنا قولتلك إني معملتش كدا. إنتوا عايزين تلبسوني تهمة أنا معرفهاش ومعملتهاش، إنتوا مجانين." "أنا مقولتش كدا، بس اللي إنت بتقوله محصلش."
"وهو دا اللي حصل، هو دا اللي حصل. والله العظيم أنا مظلوم يا أستاذ باسم. أنا مقتلتش حد، والله العظيم أنا ماليش أي علاقة بكدا خالص." هز رأسه ليقول: "المشكلة إن في شهود." نظر له بحزن وتوهان وقال: "المشكلة مش في إن في شهود، المشكلة فعلاً إن الطعنة والخذلان بيجيلك غير من أقرب حد ليك. حد إنت حبيته بجد. أنا حبيتها، بس أنا فعلاً مش قادر أصدق إن هي عملت كدا. ليه تعمل كدا؟ ليه بعد ما عشمتني وحببتني فيها، تخذلني كدا؟
"أنا مش عارف أقولك إيه بجد يا أستاذ ياسين، بس خير إن شاء الله." خرج المحامي، ووراءه أيمن ليقول أيمن بلهفة: "ها، قالك إيه؟ "بحزن: مش عارف أقولك إيه يا أستاذ أيمن، بس ممكن في جلستين بالكلام دا ياخد إعدام." نظر بصدمة وحزن، وعيونه تمتلئ بالدموع، وهو يرى صديقه يخرج وفي يده الكلابشات ويمسكه العسكري. "متخافش يا صاحبي، أنا هعمل المستحيل عشان أخرجك من هنا."
نظر له ياسين نظرة أخيرة وذهب إلى الحبس. ليذهب أيمن ويركب سيارته ويضرب المقود عدة مرات بغضب، ويترك لدموعه العنان لتنزل بحزن على وجهه، ليبكي مثل طفل صغير. ياسين مثل شقيقه الأكبر، متربيين سوا، ما يقدروش يستغنوا عن بعض، صديق عمره بمعنى الكلمة. أمسك أيمن موضع قلبه وهو يبكي بصوت ويقول: "هخرجك يا ياسين، متخافش يا صاحبي، متخافش يا أخويا." ليدور السيارة ويذهب. *** عند سما.
كانت تجلس تضم ركبتيها لصدرها وتبكي بقوة، وهي تفكر كيف أن تخرج من هنا. لم تجد أي مخرج، لم تجد أي طرف خيط. *** عند ياسين. كان يجلس على الأرض الخشنة، ملامحه لا تبين شيئًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!