كانت سما تجلس على مقعد ذي مظهر فراش قديم، تضع رأسها بين يديها وتبكي. جاء أحد رجال كمال ليحضر لها الطعام. وضعه على الطاولة وقال: "كمال بيه بعتلك أكل، يا ريت تاكلي، عشان هو كده وكده مفيش خروج ليكي من هنا." نظرت إليه بغضب، وقامت وألقت كل الطعام في وجهه بعزم ما فيها، وقالت: "مش عايزة أطفح، أنا عايزة أغور من هنا، عايزة أمشي. في واحد ذنبه في رقبتي، حرام." تحدث ببرود وقال:
"ماليش أوامر أسمعك، حتى وماليش أي أوامر أخرجك دلوقتي، فياريت تهدي كدا عشان نبقى حبايب." ثم ألقى نظرة أخيرة إليها وخرج. جلست سما على الأرضية تبكي وهي تقول ببكاء وتشعر كأن قلبها ينفطر عليه: "سامحني يا ياسين، سامحني يا حبيبي." *** في اليوم التالي، كان ياسين مغمض عينيه بتعب ويجلس على الأرضية. فتح عينيه ليقول بهدوء: "أنا... زيارة ليك. المحامي وحد تاني اسمه أيمن."
أومأ برأسه، ونهض ليذهب بهدوء. بعد قليل، انفتح الباب ليظهر ياسين وبيده كلبشات. نظر أيمن إلى صديقه وهو ينكر منظره، هل هذا ياسين؟ نظر إلى صديقه بحزن. ياسين كانت ملابسه غير مرتبة ومردومة بالقليل من الغبار، شعره غير مرتب، وهكذا أيضاً ذقنه. فك العسكري قيد ياسين ليذهب إليه أيمن سريعاً ويحتضنه بشدة وحزن. "عامل إيه يا صاحبي؟ تكلم ياسين بحزن ويأس ليقول: "انت شايف إيه؟
"ياسين، متقلقش، أنا مش هسيبك. وربنا ما هسيبك. أنا مصدقك، أنا مصدق إنك مظلوم يا ياسين. متقلقش، ربنا عمره ما يسيب المظلوم، صدقني." هز رأسه لينظر إلى المحامي ويقول: "في أي جديد؟ هز رأسه بالرفض بحزن ليقول: "للأسف... أنا متأسف بجد. لو كان في إيدي حاجة كنت عملتها، بس كل الأدلة ضدك يا ياسين." رجع ببصره إلى أيمن وقال:
"أيمن، الشركة في أمانتك. لو جرالي حاجة، الشركة تمشي كأني موجود. أي أوراق عايزها، حتلاقيها في الخزنة. وأنا حتنازلك على كل حاجة." نظر له أيمن وهو يحبس الدموع في عينيه ليقول: "متقولش كدا يا ياسين، انت حتخرج." هز رأسه ليقول: "لو سما ظهرت، قولها إني مش مسامحها يا أيمن." وكان في لحظات يدير ظهره ويذهب مرة أخرى إلى حيث ما أتى. *** بعد مرور أسبوع. عند سما. كانت سما تحاول قضم قطعة حديدة من ذاك المقعد. وفجأة،
دخل كمال إليها ليقول: "إيه؟ بتحاولي تهربي؟ تؤتؤتؤ، فات الأوان يا حبيبتي. ياسين كلها ساعة أو اتنين ويتحكم عليه بالإعدام." فتحت عيناها بصدمة وقالت بخوف وهي تذهب نحوه وتمسك يده: "أبوس إيدك، اعمل أي حاجة. ياسين معملش كدا، ولله العظيم ما عمل كدا، حرام." زقها بعيداً عنه ليقول: "محدش يقدر يخرج ياسين من اللي هو فيه." صمت، ثم أكمل ليقول باستفزاز: "أنا لازم أمشي، عايز أشوف شكله أول ما يتحكم عليه."
ثم خرج إلى الخارج وأقفل الباب بالمفتاح. ذهبت سما إلى الباب وظلت تهبد عليه وهي تصرخ وتقول: "افتح البااااب، ياسين بريء، افتحولي بقولكم، افتحوا الباب." ظلت تهبد على الباب لفترة. "متقوم ياعم تشوف البت دي، الواحد صدع." هز رأسه وأخذ سلاحه ووضعه في جيبه ودخل إليها. بعدت سما عندما شعرت بوجود أحد قادم إليها. فتح الباب أحد الرجال ليقول بغضب: "مش حتخرسي بقا؟ قسماً عظماً لو ماخرستي... ليخرج سلاحه ويعمره ويكمل حديثه ويقول:
"لكون مفرغ المسدس ده في دماغك." "ده أنا اللي هصوت وأعملكم فضيحة. خرجوني من هنا أحسنلكم." تحدث أحد ما من الخارج ليقول بسخرية: "يا ماما، خفت والله خفت. لا مش هوديها، ولا أقولك تحبي نيجي نوصلك يا هانم؟ ليضحك بسخرية وبرود. ليدير الآخر وجهه إليه وهو يقول: "لا وعلي إيه، دا إحنا نجيب لها عربية مخصوص توصلها." لتستغل سما انشغال حديثه مع صديقه بسخرية وتأخذ منه بسرعة السلاح وتوجهه بوجهه وهي تقول:
"يا توسع من هنا وتسيبني أخرج، يا حقتلك." نظر إليها ببرود وقال: "طب مش حوسع ومش سيبك تخرجي من هنا، ولو عندك حاجة اعمليها." لتطلق سما رصاصة لتأتي بجانب رجله لينتفض بفزع. ليأتي الآخر وهو يقول: "يا بنت المجنونة، هاتي السلاح ده بدل ما أزعلك." "خرجيني من هنا، وإلا حرتكب جناية وأنا مش بهزر." هز رأسه بمسايرة لها وقال: "طب خلاص، هاتي السلاح وأخرجك." ضحكت بسخرية لتقول: "وانا أصدقك بقا صح؟ ثم قالت بتحذير:
"ابعد عني، بدل ما التانية تيجي فيك بجد. وسع."
هز رأسه ليبتعد عن طريق الباب لتوجه السلاح نحيتهما وتخرج بحذر بظهرها وهي تنظر إليهما بتحذير. لتقف نحو الباب الرئيسي لذلك المكان المشابه بالمخزن. لتفتح الترباس وهما يتحركون ببطء نحوها. لتخرج سريعاً وتقفل الباب بشدة وترمي السلاح أرضاً وتجري بسرعة وهما يجرون وراءها. لتجري سما سريعاً نحو الطريق السريع ولم تلاحظ تلك السيارة التي تأتي بسرعة نحوها لتصدمها. لتقع سما على الأرض مغشياً عليها. ***
في المحكمة، كان يقف ياسين في القفص ينظر إلى هذا الشاهد الزور بغضب. "قول والله العظيم هقول الحق." كان يقف رجل أمام القاضي وينظر إلى آدم كل دقيقة بانتصار. "والله العظيم هقول الحق." "تعرف ياسين الحناوي؟ "لا، بس اللي أعرفه إن أستاذ ياسين كان فيه بينه وبين آدم بيه مشاكل كبيرة." "طيب، آخر مرة شوفته إمتى؟ "يوم الحادثة سعادتك." "إيه اللي حصل؟
"كنا قاعدين لأننا بنشتغل عند آدم بيه. وفجأة اقتحم ياسين بيه المكان وضرب كل اللي موجودين بالنار. لولا بس إني هربت، كان زماني معاهم. بعدها دخل ياسين عند آدم بيه وحصل اشتباك وبعدها قتله." قال أيمن باندفاع: "انت كداب، ياسين عمره ما عمل كدا." حرك القاضي يده وهو يدق على هذه الطاولة التي أمامه ليقول: "سكووووت، يا تسكت، وإلا حطلعك برا." نظر أيمن لصديقه بخوف من القادم. لينادي ذاك الشخص على الشاهد الثاني.
في المحكمة، بعد الاستماع إلى الشهود، قال القاضي. الحكم آخر الجلسة. محكمة. قام كلا من يجلس. وبعد خروج القاضي، ذهب أيمن إلى صديقه ياسين وهو يقول: "خير يا ياسين، متقلقش، ربنا معاك وأنا معاك ومش هسيبك." أومأ برأسه بهدوء وخوف وقلق. بعد ساعة من المشاورة، قال ذلك الواقف على الباب بصوت عال: "محكمه." رجع الجميع إلى مكانه يقفون. جلس القاضي والمستشارون. فجلس الجميع ليقول القاضي:
"وبعد الاطلاع على الآراء وقسم الشاهدين والتعرف على المتهم ياسين الحناوي واتهامه بقتل الجاني عليه آدم الشرقاوي، قررنا نحن على المتهم ياسين الحناوي بال...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!