عند سما، طلعت هذه العمارة التي يقطن بها آدم. فتحت الشقة، ولكنها شهقت عندما وجدت آدم بحضن فتاة أخرى. شهقت بكسرة وبكاء، ثم رمت تلك الورقة وهي تضع يدها على فمها بصدمة ودموعها تتساقط بغزارة. نظر لها آدم بارتباك، ثم قال: "سما، استني، هفهمك." ولكن سما لم تستمع له وكادت تذهب. أسرع آدم وارتدى ملابسه وذهب سريعًا ورائها وأوقفها، وقال: "أنا آسف والله، أنا مش عارف أنا عملت كدا ازاي، أنا...
أنا كنت سكران، ما كنتش في وعيي، أنا بحبك انتي يا سما." "كفاية كذب بقى. الورقة اللي كنت عايزها عندك أهي، وأوعى أسمع صوتك تاني ولا أشوف وشك تاني." "استني بس، هفهمك." زقته سما بقوة وقالت ببكاء: "أنا اللي غلطانة من الأول. كنت هبلة إني صدقتك يا آدم. كنت مفهممني إنك بتحبني، لأ، أنت ما كنتش بتحبني زي ما بتقول. كنت عايزني مصلحة، وأنا صدقتك. وفي الآخر بعد كل ده بتخوني." دخلت إلى هذه الفتاة وهي تقول بصراخ:
"معقول دي بتخوني مع الزبالة دي؟ ما صحيح، الزبالة بتدور على الزبالة اللي زيها. يا زبالة! كنت مفهممني إنك هتتجوزني! أمسكها آدم وهو يقول: "هو مين ده اللي زبالة يا بت؟ وبعدين أحب مين يا وسخة انتي يا تربية الملاجئ! انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ شيلي إيدك من عليا. آه يا سما، ما حبيتكش، ارتاحي بقى. ومش هتجوز حد، سمعاني؟ مش هتجوزك. كنت عارفك مصلحة وخلاص، خلصت."
نظرت له سما والدموع تملأ عينيها. كانت تقف بصدمة حتى فاقت وهو يقفل الباب في وجهها. نزلت سما وهي تبكي، ليس لها مكان لتذهب إليه أو باب تطرق عليه، فهي وحيدة تمامًا. كان آدم ملجأها الوحيد. كانت متأكدة أنه مش بيحبها، بس هو الوهم. ظلت تسير في الشوارع وفي برودة الليل. عند آدم. أمسك الورقة بلهفة وهو يقول: "ده أنت اتفتحتلك طاقة القدر يا واد يا آدم." ثم أمسك هاتفه وهو يقول:
"عرفتلك الميعاد والتاريخ امتى يا باشا، بس مش هنطق بكلمة إلا أما الشركة بتاعتي ترجع أقوى من الأول وياسين يدمر." عند ياسين. كان يجلس في غرفته يحاول النوم ولم يعرف. حتى رن هاتفه برقم صديقه. "آلو." "أنا تحت وعمال أخبط ومحدش بيفتح، هو انت جوه؟ "آه، بس فوق، نازل أفتحلك أهو." "انت فين يا عم، ده الدنيا غرقانة مطر برا." "معلش، مكنتش سامع. آه، الدنيا برد." "لأ، ولا يهمك. ... أمّال فين سما؟ "مشيت." "امتى؟ "انهارده." "ليه؟
"مش مهم، مش عايز أفكر في أي حاجة. ... اطلب لنا أي حاجة ناكلها عشان محطتش أي حاجة في بقي من الصبح." "محدش هيجي في الجو ده. تعالي نعملنا أي حاجة وخلاص." ظلت سما تسير في الشوارع والأمطار غزيرة. كانت تبكي بقهر وحزن على حالها وقلبها يتمزق. تعبت وجلست على الرصيف وتذكرت حالها قبل سنوات.
كانت تعيش وحدها، فهي وُجدت من الأساس وحدها، تربية ملاجئ. كانت تبحث عن عائلتها حتى صادفت آدم. تغيرت حياتها، فكان آدم يعاملها بطريقة لطيفة. سما حبته أوي، حبته لدرجة أنها كانت ممكن تعمل أي حاجة عشانه. لكنه كان له غرضه منها، وهو يعاملها كعشيقة، ولكنها كانت ترفض بشدة، حتى استعملها في أعماله وهي النصب. هي وافقت إنها تشتغل معاه، بس ما كانتش تعرف إنه ندا كدا. "للدرجاتي كنتي رخيصة يا سما؟
رخصتي نفسك أوي أوي عشان حد ميستهلش ده." "تفتكر بتعمل إيه دلوقتي؟ "هي مين دي؟ "سما يا أخي." "وأنا مالي أنا ومال سما." "تفتكر اتصل بيها؟ "اتصل... ولا أقولك لأ، هي متخصنيش أساسًا." "عندك حق. هو انت عمرك ما حتريحني أبدا كدا." "وأنا مالي يا ياسين." "خلاص اسكت بقى."
اتصل بها ياسين ولكن بدون جدوى. ظلت تمشي سما كثيرًا، لم تعلم لمن تأتي أو لمن تذهب. ولم تسمع هاتفها حتى ظلت تمشي كثيرًا وكثيرًا. ولكنها لم ترَ حتى هذه السيارة التي تأتي نحوها. ظلت واقفة فقد تعبت من الأمطار. توقفت السيارة على آخر لحظات. نظر سما إليها ثم سقطت مغشية عليها. "آلو... آلو، لو سمحت صاحبة التليفون ده تعرفها؟ "سما... آه، آه أعرفها، خير."
"طيب، البنت وقعت من طولها، سخنة جداً ومبلولة خالص من الأمطار، تحب تيجي تاخدها ولا أنقله المستشفى؟ "لأ، قل لي العنوان وأنا حاجي آخدها." "طيب، ماشي، أنا جاي حالا، مسافة السكة." "رايح فين؟ "شوية وراجع." "الجو بره تلج." "معلش، شوية بس." خرج على عجلة وذهب إلى العنوان. بعد مرور نصف ساعة. "هي فين؟ "في عربيتي."
ذهب ليراها، وجدها كانت نائمة، تشهق من شدة البكاء ووجهها سخن بشدة، ترتجف من البرد. شالها ياسين وشكر الرجل وذهب إلى سيارته. وضعها في الكنبة الورانية وذهب إلى كرسي السواق وذهب إلى منزله. بعد مرور نصف ساعة وصل ياسين إلى منزله ورن على صديقه ليفتح الباب وحمل سما وذهب. "في إيه؟ هي مش مشيت؟ أنا مش فاهم حاجة." "هفهمك، اطلع افتحلي باب الأوضة بتاعتي بس." "وكمان أوضتك؟ "اخلص يا أيمن." "حاضر، حاضر."
وضعها ياسين على السرير وغطاها جيداً وأشعل الدفاية وخرج. "في إيه بقى؟ سرد له ياسين ما حدث. "بس كدا، هو ده اللي حصل." "انت بتحبها يا ياسين؟ "يا بني لأه. هي عالجتني مرة، ودلوقتي أعالجها وتمشي بعدها؟ مينفعش أسيبها كدا، بس." "وأوعى بقى عشان أديها خافض للحرارة." صعد لها ياسين وجدها جالسة بتعب على السرير بتعب ودموعها تنزل بصمت. "أنا إيه اللي جابني هنا؟ "أنا اللي جبتك." "إيه اللي حصل؟
"ما عرفش. اتصلوا بيا قالولي إنك واقعة في الشارع، جيت واخدتك." "عملتي إيه؟ مشيتي ليه من عند آدم؟ "انت كنت صح لما قولت عني غلبانة." نظر لها باستغراب لتتابع حديثها ببكاء وأصوات شهقاتها عالية: "أنا فعلاً طلعت غلبانة أوي، غلبانة لدرجة معرفتش أفرق بين الصح والغلط، الطيب والغبي اللي بيستغلني واللي عايزني بجد. هو مكنش عايزني بجد، محدش كان عايزني من أول ما اتولدت لحد ما أنا قاعدة معاك دلوقتي. عارف ليه؟
لإن أنا غلبانة، طيبة، حبييت أوي واتمسكت أوي بحد ميستهلش كل الحب ده. انت تعرف، عمري ما كنت عايزة حاجة أكتر من حقي، كل اللي كنت عايزاه كلمتين حلوين، وردة، أحب وأتحب. كتير عليا أوي كدا؟ كنت نفسي في حد يتمسك بيا. ده في ناس أما أقول همشي، ويادوب ألف ضهري ألاقيهم بيزغرطوا." صمتت وتحدثت بعدها بغضب وبكاء وقالت: "ما كنتش عايزة أبقى ضعيفة كدا، بس أنا عمر ما حد قواني. ودا كان حب من طرف واحد، واتلخص عارف في إيه؟
إن أدخل في كل القرف ده، وعشان مين؟ عشانه هو."
ثم تحدثت بغل وكره وكسرة وغضب. قامت من على السرير بغضب أكبر عندما بدأت تتذكر ما حدث ومنظره البشع في حضنها، وفي الآخر أروح ألاقيه في حضن واحدة تانية. أنا كنت مخلصة له من أول ما عرفته، وأنا مخلصة. أنا غلطانة إني روحتله وجرحت نفسي وهنت نفسي وأنا ما أستاهلش كدا. ولا دمعة واحدة نزلت، ولا جالي ولا راح ورايا لما مشيت. ما كانش يستاهل حبي ليه. بدأت تبكي بصوت عالي بحرقة واقتربت من ياسين وهي تقول ببكاء وبدأ صوت شهقاتها
يعلي أكتر وهي تقول: "ما كنتش أستاهل كدا! أنا حبيته! ظلت تصرخ بهستيرية وهي تقول بغل أكبر وهي تضربه: "ما كنتش أستاهل! عمل كدا ليه؟ استغلني! ليه جرحني وكسرني ليه؟ أنا حبيته بجد يا ياسين! حبيته بجد! ما كانش ليا حد غيره، ما كنتش أعرف غيره، وعملت كل دا عشانه هو... بدأت الصورة تتشوش أمامها من كثرة الدموع، حتى سقطت سما مغشية عليها بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!