وقفنا لحد ما يحيي توتا شدته وطلعت تجري بيه ناحية العربية. علام بصوت عالي وشديد: يحييييي! توتا بصتله برجاء: أونكل من فضلك سيب يحيي يمشي. علام بصراخ: انتي الي تمشي حالا من هنا، إحنا عطينالك فرصة لمدة طويلة. توتا ببكاء: بس أنا ويحيي قضينا مع بعض فترة مش قليلة يا أونكل. علام بأمر: يحييي يالا ندخل. توتا بتشد يحيي: أونكل بلاش تجوزه لإنّي موافقة أتزوجه.
علام بسخرية: سوري يا توتا، إحنا مش تحت أمرك عشان ننفذلك رغبتك، اتفضلي امشي وابني هيتجوز البنت اللي جوه، مستحيل أهين اسم العائلة عشان حبكم العظيم. توتا: عارفة إنّي غلطت وضيعت الفرصة، لكن أوعدك أسمع ليحيي بعدين. علام بنفاذ صبر من بين أسنانه: لا قبلين ولا بعدين، وبلاش تنشفي دماغك وامشي من هنا. يحيي رجع القاعة مع أبوه وقعد على الكرسي وريشة بصاله بعيون بتضحك من تحت الطرحة. المأذون: ها، الجميع مستعد؟ علام: اكتب يا مولانا.
المأذون: تمام، نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، يالا يا عريس حط إيدك في إيد أبو العروسة وقولوا ورايا: زوجتك ابنتي رشا، وجدي الخطاب. يحيي شد إيده وكأنه اتكهرب: معلش، عيد اسمها مرة تانية. المأذون بتعجب: ليه؟ متعرفش اسم مراتك؟ علام: لأ يا سيدنا الشيخ، ابني بس متوتر وعشان كدا مرتبك. المأذون: آه، متوتر، مفيش مشكلة، اهدأ يا عريس، ده مش ختان، ده جواز، مش هتحس بالوجع. يحيي: لحظة، ممكن أشوف العقد؟ أخذ نظرة، عايز أحفظ اسمها.
المأذون استغرب لما يحيي غمض عينه وفضل يسمع اسمها، وبعدين رجعله العقد. المأذون: ها، جاهز؟ يحيي لف لعلام: هو مش كان اسمها ريشة يا بابا؟ علام: هي نفسها، بس ده اسمها الحقيقي رشا وجدي الخطاب. المأذون: يالا يا بني، جاهز؟ هل تقبل الزواج من الآنسة رشا؟ يحيي بصوت مرتعش: أقبل الزواج من رشا خطاب على الصداق المسمى بيننا. المأذون: ألف مبروك.
قرأوا الفاتحة، ويحيي قلبه وقع من بين ضلوعه بقهر وحزن، أما ريشة قلبها فضل يدق بقوة من كتر الفرحة والسعادة، والكل بارك وهنّأ. في العربية، توتا أول ما سمعت صوت الزغاريد اتجننت وعيطت لحد ما نفسها راحت. حاتم بملل: خلصتي عياط؟ وبعدين؟ ليه بتعيطي؟ إنتي أخدتي الاختيار ده بنفسك، محدش غصبك. توتا بدموع: أنت كمان هتحط اللوم عليا؟ حاتم: قولت لك وحذرتك. توتا: مجرد عذر بتحطه لنفسك، أنت كمان متورط في اللي بيحصل. حاتم: وكله بمزاجك.
توتا بانفعال: قول كده إنك مبسوط إن صاحبك اتجوز واحدة غيري. حاتم: انتي شايفه كده؟ وده لا يعنيني، حتى لو يحيي اتجوزك برضه ده ولا يعنيني، ولحد هنا وكفاية، يحيي اتجوز بالفعل، اوكي؟ وبدل العياط والنحيب زي المجنونة، ارجعي بيتك، لا يمكن تغيري القدر، ونصيحة ليكي، لو كان مكتوب ومقدر تكوني معاه، إن شاء الله في يوم من الأيام هيكون معاكي، أما دلوقتي ارجعي بيتك وانسيه ووقفي تعذيب في قلبك.
ليلى: كنت بسأل نفسي، ياترى ريشة دي شكلها عامل إزاي؟ هالة: دي طلعت فرتيكة وصاروخ، ياليلي، شبه الممثلة إلينا بوزليلي. ليلي ضربته في كتفه: مالك؟ مش مصدق إنك اتجوزت. يحيي: لأ، بس أنا. هالة غمزته: إيه؟ متوتر؟ يحيي: لاء، مش متوتر، أنا بس قلقان ومحتار. ليلى مسكت ضحكتها: وليه محتار؟ هي ست أيقونة من الجمال. يحيي: لاء، مش كده، أنا مش فاهم ليه حاطة طرحة على وشها طول الفرح.
هالة: أمها قالت، هي صممت تكون غير كل العرايس، وتقريباً خايفين عليها من الحسد عشان جميلة جداً، وشكلي هقلدها وأعمل زيها بعدين. ليلي قرصتها: إنتي لسه صغيرة، لما تخلصي دراستك، لكن قبل كده متفكريش في الجواز، وفعلاً يا يحيي، عشان هي جميلة جداً، يا بختك يا عم، الليلة هتتمتع بالجمال ده كله. يحيي بغيظ: تعرفي تسكتي؟ هالة: هي فعلاً جميلة زي الملاك، وغير كده من عيلة غنية، وإحنا جنبها صفر على الشمال.
يحيي: وأنا كل ده ميهمنيش، حتى لو كان جمالها معدي بلاد بره، مش هحبها أبداً، فهمت؟ ليلي رفعت حاجب: رغم تمتلك كل حاجة بمقارنة بتوتا. يحيي زقهم وقام من وسطهم: لما أقوم من جنبكم أحسن. حاتم: فيه إيه؟ شكلك متوتر، ياترى شوفت مراتك؟ يحيي: لاء، لسه، لما تتنيل تنزل من فوق، عايز أسألك عن حاجة، مش شايف إن استعجال أهلها غريب؟ جوزونا في شهر؟ الموضوع مش منطقي، كأن مفيش حد تاني، صح؟ حاتم: تقصد إيه؟ إن مفيش حد تاني؟ اتعملك مفاجأة؟
يحيي: يا أخي مش مسألة مفاجأة ولا كبسة، أنا حاسس إنها وحشة ولبسة، هاه، فهمتني؟ وبعدين مش شايف اسمها اللي اختارته لنفسها ريشة، رغم اسمها رشا، أنت قادر تتخيل؟ حاتم: قولت لك ابقي حازم مع أبوك قبل كده، قلت لي إيه؟ مش عايز تقف في وشه، ومش هتجرؤ تعمل كده، وبقيت متجوز بالفعل. كل اللي عليك تقبل الأمر الواقع. يحيي: لاء، مش. حاتم فتح بؤه بذهول: ماشاء الله، يحيي، ريشة جميلة جداً. يحيي بصصله: بتتكلم عن إيه؟ حاتم انحرج
ونزل راسه ونغزه في جنبه: بص هناك، لو كنت أعرف كنت قبلت العرض اللي قدمهولي أبوك. يحيي لسه باصص عليه بعدم فهم: أي عرض؟ حاتم: آسف، أبوك قال لو أنت أصرت إنك متتجوزش الليلة، أنا آخد مكانك. يحيي بعصبية: متخلقش مشكلة يا حاتم، وإلا. حاتم قطعه: سيبك من ده، المهم دلوقتي تدخل حالاً. يحيي ارتبك: حالاً. حاتم سحبه: حالاً. يحيي دخل مكشر وقعد جنبها ورفع الطرحة عن رشا واذهل، وبعد لآخر الكنبة. حاتم ميل عليه بهمس: مالك؟
مش متحمل تشوفها؟ دي جميلة أوي، مش كده؟ يحيي: المشكلة إني حاسس بالشفقة على توتا قدامها. حاتم كتم ضحكته: لو باقي على عمرك، بطل كلام عن توتا، ولا شوف وش أبوك، لو قام مسح بيك الأرض، هتموت، ارسم إنك فرحان لحد ما يتقفل عليكم باب واحد. ريشة شدت يحيي وأخدته على جنب وفتحت الموبيل إنهم يتصوروا. يحيي: ابتسم إزاي؟ ريشة: ابتسم عادي. يحيي: اوكي. (واغتصب ابتسامة طالعة بالعافية) حاتم قرب: مش هتعرفني عليها؟
يحيي: ريشة، ده ابن خالتي وصاحبي وصاحب الشركة اللي بشتغل فيها. حاتم ببتسامة واسعة: اسمي حاتم، اتشرفت بيكي، وألف مبروك. ريشة: ميرسي، اسمي رشا وجدي، وممكن تناديني بريشة. حاتم: بجد، اسم جميل مش كده يا يحيي؟ يحيي بغيظ: اممم. حاتم: على أي حال يا مدام ريشة، شكراً لأنك أخيراً يحيي اقتنع يتجوز، وصدقيني، يحيي أغلى صاحب عندي، عشان كدا عايزك تاخدي بالك منه بعدي.
ريشة: وأنا من الناحية دي مش هقصر، ولو يحيي زعلني، عرفت أشتكي منه لمين، مش كده ولا إيه؟ حاتم: وأنا تحت أمرك. ريشة قالت والإبتسامة مالية وشها: يلا ناخد صورة تانية مع بعض. حاتم: ربنا يسعدكم. ريشة لفت إيديه حوالين وسطها وابتسمت: يلا، مستعد؟ يحيي ارتبك من قربها بالشكل ده منه. ورد قال: آه، تمام. يحيي تلفونه رن، وحاتم بصله بـ لاء. ريشة: هو فيه حاجة؟ يحيي اتحرك بربكة: لا ء، بس لازم أرد على المكالمة دي، راجعلك لحظة.
حاتم: عن إذنك. يحيي اتسحب لبعيد، وحاتم راح وراه: بلاش يايحيي، مش مكسوف؟ فكر في مراتك، أنت راجل متجوز. يحيي: أنا بس عايز أطمن عليها، افرض حصلها حاجة ولا عملت حادثة، أعمل إيه؟ ريشة: لو المكالمة مهمة، لازم يرد، وبعدين ده فرح، مش لجنة امتحان عشان الكل يسكتوا. حاتم: لاء يا آنسة ريشة، ده يومكم الخاص والمفروض يهتم بيكي. يحيي حط إيده على كتفه: أظن عارف، عندنا مشاريع كتير، إحنا شركة مقاولات، لا يمكن ناخد يوم إجازة، مش كده؟
ريشة فضلت واقفة، وحاتم شاورله بعيونه بلا. دلال قربت: يالا يا ولاد عشان تروحوا على شقتكم. يحيي: لاء يا طنط، مش هينفع، إحنا هنرجع الليلة على بيت أبويا. دلال: ها؟ ليه؟ يحيي هرش في جبينه: لاء، مفيش، بس البواب اتصل بيا وقالي العماره حصل فيها قفلة وهيصلحوها، وبكرة الصبح نطلع على شقتنا. دلال: خلاص، ارجعوا على بيتنا. يحيي: آسف، اعذريني، أنا هرتاح أكتر في بيتنا.
ريشة: خلاص يا مامي، عادي، معنديش مانع طالما يحيي هيكون مرتاح كده. دلال: براحتكم، اطلعوا الأول على بيتنا عشان أجيبلك هدوم تنامي فيه. ريشة: تمام، وبعدها نتحرك. يحيي في سره: كده أحسن، توتا مجنونة وممكن تيجي على شقتي، كده أحسن أروح بيت أبويا. ريشة: ليه صممت ترجع بيتكم؟ يحيي: قلت لك الكهرباء قطعت هناك. ريشة: ماما خديجة عارفة إننا رايحين عندكوا الليلة. يحيي: لاء، وبلاش تقولها وتزعجها. ريشة: طيب، ما كنا قعدنا هنا وخلاص.
يحيي: لو عايزة تفضلي، خليكي، أنا عارف إنك مجهدة وتعبانة الليلة، وأجي آخدك بكرة الصبح. ريشة ابتسمت: أنا بقيت مراتك، هروح معاك في كل حتة، بما فيهم الحمام. يحيي: يالا نتحرك. في بيت عائلة يحيي. ليلى نازلة وراه برجاء: لو سمحت يا بلال، خلينا الليلة دي هنا. بلال: أنا مش مرتاح. ليلى: عارفة إنك مش مرتاح، بس. سمعوا صوت باب الشارع اتفتح، واتفاجأوا إن ريشة داخلة مع يحيي. بلال: العريس وصل. خديجة شافته استغربت: الله!
إيه اللي جابكم؟ مطلعش ليه بعروستك على بيتكم؟ ليه جاي بيتنا؟ يحيي برتباك: الكهرباء قطعت عن العمارة وهترجع الصبح. خديجة بغيظ: لحسن حظك، أختك ليلى وهالة نضفوا أوضتك. ليلى: إيه يا يحيي؟ مش مبسوط إننا نضفنها وهتنام مع مراتك الجميلة في نضافة؟ بلال رفع حواجبه بسخرية وخبث: الجمال نعمة، وأنت يا يحيي، مسؤول تحمي مراتك وتدافع عنها، وإنتي يا عروسة، لازم تسمعي كلام جوزك. ريشة أسلوبه معجبهاش، ردت من تحت ضرسها: إن شاء الله.
خديجة: هالة، خدي مرات أخوكي، طلعيها أوضة جوزها، أكيد تعبانة. هالة قربت من يحيي وهمست بغيظ: افرد وشك ومتكشرش عشان واحدة تانية. يحيي ضربها على دماغها: غور. هالة ابتسمت ومسكت ريشة من دراعها: يالا بينا يا ريشة. خديجة: أنا كمان تعبانة. ليلى: يالا نروح يا بلال. بلال بخبث: لاء، أنا بايت هنا الليلة ونمشي بكرة الصبح. توتا كانت ميتة من العياط: ده متجوزش وبس، ده مش بيرد على مكالماتي ولا رسايلي.
لينا صاحبتها: دي أول ليلة ليهم سوا. توتا صرخت ودموعها انسابت: وعشان ليلتهم الأولى، عايزة أعكنن عليه. لينا: دي مشكلتك، إنتي رفضتيه لما طلب يتجوزك، وبالتالي أهله أجبروه، لكن إنتي مصدقتيش وترجعي تلوميه. طبعك غريب. توتا وهي هتفور قهر وغضب: دي غلطتي لما رفضت طلبه، لو قبلته كان زماني مراته مكانه. لينا: أخيراً عرفتي ده، عشان كدا اهدي. توتا اتنرفزت واتنطت: بس برضه، إزاي قدر يتجوز واحدة غيري؟
لينا تهدي الوضع: في دي عندك حق، فاهمة إنك مضايقة، بس خلاص، اقبلي إنه بقى لغيرك. توتا ضيقت عيونها بشر: يحيي ليا وهيفضل ليا للأبد، والست اللي خدها، هخليها تخاف مني وتعرف إن يحيي ملكي أنا، محدش يقدر ياخده مني، وهتشوفي أنا هعمل فيها إيه. استوب، تفتكروا توتا ممكن تعمل إيه في رشا؟ أمجد فين من الأحداث؟ ويا ترى ممكن يتفق مع توتا على يحيي ورشا؟ ريشة بجرأتها هتعرف تحبب يحيي فيها ولا هتفشل؟ هنشوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!