كانت شمس يوم جديد تشرق مع تلك العيون التي تفكر بكل ما يحدث، وما كانت تلك العيون إلا حياة التي تفكر بكل ما حدث بينها وبين ياسين، وكيف قال لها إنها من ممتلكاته. لحظة تبتسم، ولحظة تحزن، ولحظة أخرى تنهش نفسها على ما يحدث، لأنها على اسم رجل آخر. لكن القلوب ليس لها سلطان، ولا تفعل ما يريده العقل. "يا عزيزتي، لا تقلقي، إن هو نفس الرجل الذي تعشقينه، هو نفس من كُتب لكِ." وأخيراً نامت.
مع شمس نهار جديد تشرق، عند الشباب في الفيلا الجارحي، كانوا يجهزون للسفر. "ولا يعرفون أن هذا السفر سيغير الكثير. أتمنى أن تستمتعوا." وكان الوضع كالآتي: ياسين وأسر وآدم في سيارة، وحسن وأمل ومريم في سيارة أخرى. في سيارة الشباب: أسر باستغراب: مالك يا آدم؟ فيك إيه؟ من امبارح مش مظبوط. آدم: مفيش. ياسين بجدية: في إيه؟ أنا كمان ملاحظ ده من امبارح، بس مستني إن أنت تيجي وتتكلم. بس متكلمتش.
آدم بغضب: مش عارف ده غبي ولا مجنون بالظبط. بقا أقول أقرب منها ألاقيها بتقولي: "ياريت متكلمنيش تاني، لأن أنا مش هرد ليه". هو أنا قولت إيه يعني لكل ده؟ ياسين وأسر فهموا أنه يتكلم على كارما. أسر بهدوء: ممكن الأول تهدأ، وبعدين تحكيلنا إيه اللي حصل بالظبط؟ آدم، بعد ما هدى شوية، قص عليهم كل حاجة بخصوصه هو وكارما. وبعده، انفجر أسر وياسين في الضحك بسبب آدم. آدم بغضب: أنتوا وهو اسكتوا! أنا غلطان إني حكيتلكم من الأول.
أسر بضحك: أصلاً أنت أول مرة تبقى محترم كده. ياسين كمل وهو بيضحك: لا، وإيه خايف تفهمين غلط؟ لأ، جامد! ورجعوا انفجروا في الضحك تاني، وآدم ينظر لهم بغيظ. آدم، بعد وقت، يتكلم بغيظ: خالصتوا؟ أنتوا وهو ولا لسه؟ أنا بقيت المهرج بتاع سيدتكم؟ ياسين بابتسامة: أولاً، لأ. أنت مش المهرج ولا حاجة. ثانياً، إحنا بنضحك على آدم بعد التغيير، بس مش أكتر. آدم: تمام، برضه. أعمل إيه؟ أنا مش فاهم دماغها.
أسر بهدوء: أولاً كده، دي تربية أحمد الجارحي. وحتى لو هاربين، مستحيل يخونوا ثقة الجد اللي أعطاهم. وبرضه، لو يعرفوا إنهم متجوزين، مستحيل يفكروا في حد تاني. آدم: بس أنا مظنش إنهم عرفوا إن كتب كتابهم. أسر: ولا أنا كمان، لأنهم هربوا عشان ميتجوزوش. فمش عارف. آدم: إيه يا ياسين؟ هتفضل مستمع كده كتير؟ ياسين بتفكير: مش عارف. بس بفكر، هم فعلاً ممكن يكونوا عارفين إنهم دلوقتي مكتوبين على اسمي ولاد عمهم ولا لأ؟ أسر وآدم: ردوا بقى!
مستحيل يكونوا عارفين حاجة. آدم بخبث: بس قولي يا ياسين، هو أنت ودنك كانت بتطلع ولع ليه لما عصام كان موجود امبارح؟ ولغيت الاجتماع كده، واخدت حياة ومشيت. ياسين بغضب، لم افتكر عصام ونظرته لحياة: ده يحمد ربنا إنه طلع سليم امبارح، لأن لو الاجتماع ده استمر دقايق، كان زمانه في مستشفى دلوقتي. أسر بغمز: طيب، إيه اللي حصل بعد ما خدت حياة؟ ياسين بغيظ: بس أنت وهو! ولا عشان ياسر؟ أنت في مكان لوحدك، ومحدش شايفك، يعني؟
أسر باستفزاز: محدش ليه دعوة بيا. بس عشان بخف من العين، وانتوا عنيكم وحشة. آدم وياسين بيبصوا عليه، وبعدين بينفجروا في الضحك على الحالة اللي وصلوا ليها. نسيبهم بقى ونروح الصعيد. قمر بابتسامة: صباح الخير على أحلى جدو في الدنيا كلها. أحمد الجارحي بحب، لأنه يعتبره مثلاً حياة وحور وكارما: صباح الخير على أجمل قمر في الدنيا، وأكبر بكاشة في الدنيا كلها. قمر بزعل طفولي: والله أنا بكاشة؟ ماشي، أنا زعلت بقى.
أحمد الجارحي: أحلى بكاشة في الكون كله. قمر: ماشي يا سي جدو، هعديها المرة دي عشان أنت حبيبي. بس. أحمد الجارحي: والله أنتِ الحبيبة، قلب جدك يا قمري أنتِ. قمر: مالك يا جدو؟ بجد حاسة إنك مش كويس. في حاجة. أحمد الجارحي بحزن: وحشوني جداً بنات الكل. دول بقى يهونوا يسبوني كل ده من غير ما أشوفهم وأطمن عليهم. قمر بسرعة: هم كويسين والله. وسكتت بعد ما استوعبت اللي قالته. أحمد الجارحي بخبث، فهو أحمد الجارحي
مؤسس مملكة الجارحي: قصدك إيه؟ أنتِ تعرفي مكانهم؟ قمر بارتباك: لأ. أقصد، هم أكيد كويسين. مهما كانوا فين، ربنا معاهم. وكملت عشان تغير الموضوع: وبعدين يا جدو، هو أنا مش كافي يعني؟ أحمد: لأ طبعاً، أنتِ حبيبة قلبي. أنتِ هترجعي النهاردة. قمر: أيوه، بإذن الله. أصلاً مازن رجع بكرة من المؤمريّة بتاعته، وبصراحة وحشني جداً. (هنتعرف عليه بعدين) أحمد الجارحي: تمام، ربنا يخليهولك. قمر: يا رب. بعد إذنك يا جدو، هطلع أجهز شنطتي.
أحمد الجارحي: تمام، توصلي بسلام يا حبيبتي. قمر: إن شاء الله. بعد ما طلعت قمر، أحمد الجارحي بابتسامة: متأكدة إنك تعرفي هم فين؟ لأن انتوا الأربعة عملينا زي المربع، مفيش حاجة تفرق. معا حسن الجارحي في السيارة: حسن بابتسامة: في استراحة هنا يا حبيبتي. عايز حاجة؟ أمل بحب: لأ، بس هدخل WC، بس مش عارف أصحّي مريم ولا لأ. حسن وهو ينظر عليها من المرآة: لأ، سيبيه. هي أكيد هتفضل نايمة لحد ما نوصل.
والكل وقف في الاستراحة. ياسين بعد عنهم شوية ورن على حياة. عند حياة، كانت نايمة وقت ما الهاتف رن، وردت من غير ما تشوف مين المتصل. حياة بصوت نائم: ألو؟ مين؟ ياسين بابتسامة: شكلك كسولة وشغل، بس البيه صحّيكي. حياة وهي تنظر للهاتف: أهلاً مستر ياسين. في حاجة؟ ياسين بحب: لأ، بس أطمن بس عليك. حياة بغضب، عند تذكر ما حدث: آسف، بس حضرتك مالكش إنك تطمن عليا. تمام؟ البين إن أنا سكرتيرة، بس يعني تكلمني في الشغل بس. ياسين،
وفاهم إنه فاق: أيوه كده، وأنا بقول مالك بتتكلمي كويس ليه؟ أثاريِك لسه ما فقتيش. حياة بخجل: آسف، بس لازم أقفل. وما استنتش رده وقفلت، ووجهها مشتعل. عند أسر، رن على حور. حور: ألو؟ يا دكتور، ازيك؟ أسر: الحمد لله. أنتِ عاملة إيه يا حور النهارده من غيري؟ حور: أنا تمام، وأه، النهارده ممل جداً. أسر: معلش بقى، إنهاردة وللأسف بكرة كمان. ورجع بعديه. حور بمزح: شكل حضرتك نسيت إن بعد يومين هيكون الجمعة، يعني مفيش جمعة.
أسر بابتسامة: تصدقي نسيت. خلاص، أصلاً في حاجة مهمة جداً شاغلة تفكيري. حور بغيرة: وهي إيه إن شاء الله دي؟ الشغل اللي شاغل تفكيرك؟ وأكملت بتوتر: أقصد، هي حاجة مهمة أوي كده عشان تنساك، أنت في يوم إيه؟ أسر بفرح، لأنه حاسس بغيرتها: لأ، هي مهم وجدا كمان. وكمل باستغراب: بس إيه الدوشة اللي عندك دي؟ حور: أصلاً مكنش عندي غير سكشن واحد، وخلصت، وروحت. أسر: أها، تمام. بس للأسف لازم أقفل دلوقتي عشان الاستراحة خلاصت.
حور: تمام، طيب سلام بقى. أسر: سلام. وقفل. ولاهيسألني عن آدم، فأدم بياكل رز مع الملائكة. وبعد وقت، وصلوا الصعيد، وبعد ترحيب كتير من أحمد الجارحي. ومريم، أول مرة تيجي الصعيد، لأنه ما كانتش بتشوف الجد إلا لما هو ينزل القاهرة. وقعدوا في المنضرة (غرفة القعد) قمر باستغراب: هم مين دول يا أمينة؟ أمينة، المتابعة للرواية من الأول، هيعرفها: دول يا بنتي ولاد حسن بيه، ياسين بيه، وأسر بيه، وآدم بيه، ومريم هانم.
قمر بصدمة: أنتي تقصدي دول اللي اتجوزوا البنات؟ أمينة: أيوه، الله ينور عليكي يا بنتي، هم دول. قمر بابتسامة: طيب، ممكن كده تقوليلي مين متجوز مين؟ أمينة: قالت على ثنائية العسل. قمر: أه، تمام. طيب، عشان مزعجهمش دلوقتي، قولي لجدي إني ماشية. تمام؟ أمينة: حاضر يا ست هانم. قمر: طيب، يلا سلام بقى. أمينة: توصلي بسلام يا هانم. عند أحمد الجارحي: أحمد الجارحي: أكيد تعبانين من السفر. اطلعوا ارتاحوا دلوقتي، ونتكلم بعدين.
وبالفعل، الكل طلع وناموا من تعب السفر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!