صدمة حلت عليها، أحست ببرودة تسري في جميع أنحاء جسدها، وكأن إناء مملوء بالمياه الباردة سقط فوق رأسها. ارتجف جسدها، ظلت تنظر إليه بصدمة ممزوجة بالعتاب، ولكن نظرة عينيه لم تفسر أبدًا أي شيء تشعر به. كانت نظرته جامدة، ملامحه ثابتة. ليال بارتعاش: "انت عرفت إزاي؟ مالك بنفس الهمس القاتل، والذي لامحالة من بعده ردة فعل عنيفة منه، وكأنه هدوء ما قبل العاصفة: "لأ، هو أنا هشغل أي حد عندي برضه؟ ليال: "يعني إيه؟
مالك: "يعني أنا أعرف كل حاجة عنك قبل ما تخشي باب شركتي، ياقطة." ليال: "بس إزاي؟ مالك: "من عدي." ليال بصدمة: "عـ عدي! إزاي؟ مالك: "صعبتي عليه بعد ما أنا سبتك. كلمني وحكالي إنك بتعيطي وإنك كنتي عايزة تمشي تروحي لأهلك وتفضحـينا، وقالي على الخطة بتاعتكوا. وأنا عشان الفضايح وافقت." وقد سقطت دموعها على تلك الخطة الخبيثة، فهو لم يكفيه تركه ليلة الزفاف، وإنما أراد أن يلعب معها هذه اللعبة. ليال وهي تصرخ بهستيرية وتضربه
بقبضتها الصغيرة على صدره: "انت حقير! انت وأخوك! انتوا أحقر بني آدمين شوفتها في حياتي! أنا بكرهك ياحيوان! بكرهك! طلقني! أمسك مالك كلتا يديها بيد واحدة، واليد الأخرى جذبها من خصرها لتلتصق بصدره الصلب: "هو أنا مقلتلكيش؟ ليال: "قلت لي على إيه؟ ابعد كده عني! ليقربها هو أكثر وهمس في أذنها: "أصل انتي طلعتي حلوة وعجبتيني، وأنا الصراحة اتراجعت عن فكرة الطلاق دي." ليال بشراسة وقد
تحدثت باللهجة الصعيدية: "بقولك بعد عني، هصوت وألم عليك الخلق." مالك ببرود: "لميهم، هقولهم مراتي وربيها." ليال بغضب: "أنا متربية غصب عنك، انت اللي جليل الحيا." ضغط هو على خصرها بقوة أكبر ليقول: "أنا هوريكي." فتح باب سيارته ودفعها بعنف، والتفت إلى عجلة القيادة وقاد سيارته بسرعة. ليال: "انت رايح بيا على فين؟ نزلني!
لم يعطِ لحديثها أي اهتمام، وإنما قاد سيارته ببرود. ظلت ليال تصرخ وتسبه بالألفاظ المهينة، ليفقد هو أعصابه ويوقف سيارته مرة واحدة، حتى أنها أحدثت صريرًا عاليًا. "اخررررررسي بقي! صرخ بها مالك بقوة، ويمكن هذه المرة التي يصرخ بها بهذه القوة. لتنتفض هي من مقعدها بخوف من هيئته تلك. ليميل هو إلى الأمام، حتى أنها أبعدت رأسها بخوف. ليحاصرها ويقول بحدة: "لو سمعت صوتك هعمل حاجة مش هتعجبك، فاهمة؟ ليال بخوف: "فـ فاهمة."
ابتعد عنها وأكمل القيادة، لتستند هي برأسها على زجاج السيارة وتبكي بصمت. بعد فترة، وصلوا أمام العمارة التي يعيشون بها، لينظر إليها ويجدها تنام بعمق ودموعها تغرق وجهها. هبط من السيارة وتوجه نحوها، ليفتح الباب ويحملها برقة. لتستيقظ هي وتتشبث في عنقه بخوف أن تقع. ليال وهي تحرك قدميها في الهواء: "انت بتعمل إيه؟ نزلني!
لم يستمع إليها، وإنما سار ببرود تام حتى وصلوا إلى باب المصعد، لينزلها بقوة حتى كادت أن تسقط. ليدلف، وظلت هي في مكانها. خرج بنفاذ صبر وجذبها بقوة ليدلف ويغلق باب المصعد. ليال بخوف: "لأ لأ! نزلني! أنا بخاف والنبي لأ!
نظر لها مالك باستغراب لما كل هذا الخوف، ليجد وجهها أحمر وتحاول التنفس بصعوبة. وفجأة فقدت الوعي وكادت أن تسقط، ليضع يديه على خصرها قبل أن تسقط. وفي ذلك الوقت كان قد وصل المصعد، ليحملها ويخرج حتى وصل إلى باب منزله، ليسندها بيد واليد الأخرى حاول فتح الباب، ليفتحه أخيرًا ويحملها مرة أخرى ويدلف ليغلق الباب بقدمه.
ويدلف إلى أقرب غرفة ويضعها على الفراش برقة. ليذهب ويجلب زجاجة عطره ويرش على أنفها، حتى فتحت عينيها ببطء لتجد أمامه مالك. كادت أن تنهض وتوبخه، ليثبت هو كلتا يديها ويهمس: "اهدي." ليال بغضب وهي تحاول الإفلات: "بعد عني! بعد بقولك! مالك بصوت حاد نسبيًا: "بقولك اهدى." هدأت ليال بخوف، لتنظر داخل عينيه البنية، لتجده ينظر إلى عينيها أيضًا وسرح كلا منهما وطال الصمت. ليقطعه صوت مالك: "هديتي؟ ليال: "أيوه."
مالك: "هسيبك ونتكلم بهدوء زي الناس، ولا نفضل كده للصبح؟ ليال بصوت مبحوح: "نتكلم بهدوء." ابتعد عنها مالك ليجلس على طرف الفراش، وتجلس هي أيضًا. مالك بهدوء: "ممكن أفهم ليه عملتي جوز الـ "زوجة المجهولة" ده؟ ليال وقد اغرورقت عينيها بالدموع لتقول بحزن: "عشان بحبـ... مالك بصدمة: "نعم؟ بتحبيني! إزاي؟
ليال بشرود: "من 4 سنين. بنت كانت في بنت في المدرسة الإعدادية، خارجة هي وصاحبتها من باب المدرسة. شافت شاب وسيم أعجبت بيه، واكتشفت إنه أخو صاحبتها مريم. مر يوم ورا التاني، وهو كل يوم بياخد أخته من المدرسة، والبنت التانية في كل يوم زاد إعجابها اللي جلب مرة واحدة لحب. بس لحد ما بقى فيه ثأر بين العيلتين، وهي في كل صلاة كانت تدعي إنهم ينهوا الثأر ده بالجواز. وفعلاً اتجوزت." مالك: "بتحبيني إزاي من غير ما نتكلم مع بعض حتى؟
ليال: "قلبي اللي حبك، وانت جرحته. طلقني يامالك وروح اتجوز حبيبتك مرام." مالك باندفاع: "مرام مش حبيبتي." ليال: "هي قالتلي إنكم بتحبوا بعض." مالك: "هي قالتلك كده؟ ليال: "آه. وأنا ماليش صالح، أنا عايزة أطلق وكل واحد يروح لحاله." اقترب منها مالك بشراسة لتبتعد هي، ولكنه جذبها من ذراعيها وقربها منه: "تعرفي إني لما شوفتك اتأكدت إنك مكنش ينفع تبقي لحد غيري." ليال بدموع: "ابعد."
مالك بهمس: "مفيش طلاق يابت النجعي، انتي ملكي. فاهمة؟ ولا أفهمك بطريقة تانية." ليال وقد بدأت شفتيها في الارتعاش: "أنا مش ملكك يابن البحراوي، مش ملكك. وطلقني بقولك. انت سببتلي جرح كبير قوي." مالك بغضب وصراخ: "لأ! انتي ملكي! انتي ملك مالك البحراوي، وأنا مبسبش حاجة ملكي! فااااااااهمة؟ ليال: "لأ مش فاهمة! وطلقـ... قاطعها مالك بقبلة، أفرغ بها كل غيظه منها. توقفت حواسها من المفاجأة، فتحت عينيها على وسعهما.
ليبتعد عنها مالك بغضب: "فكري تقولي طلقني مرة تانية، هعاقبك بنفس الطريقة." لينهض ويخرج من الغرفة. كل ذلك وليال مازالت في صدمتها، لتضع يديها على شفتيها وتقول بصدمة: "ده! يانهار أسود! مر وقت وهي مازالت جالسة، لتذهب في النوم دون إرادتها. بعد فترة، دلف مالك إلى الغرفة وبدل ملابسه، ليتجه نحو الفراش ويضمها بتملك ويذهب في النوم أيضًا. ***
في الصباح، في فيلة النجعي. استيقظت مريم ولم تجد رعد بجانبها، لتنتفض من الفراش وتذهب إلى المرحاض. وبعد فترة خرجت لترتدي ملابسها وتهبط سريعًا، لتجد رعد يجلس على الأريكة وبجانبه تلك الحرباية. نظرت إليهم بغيظ، ولكن بمكرها اقتربت منهم وقبلت رعد من وجنتيه، والذي صدم من فعلتها: "صباح الخير ياحبيبي." لتحاول الجلوس، ولكن سلمى كانت شبه ملتصقة بمريم بابتسامة صفراء: "معلش ياسلمى، عايزة أقعد."
ابتعدت سلمى بغيظ، لتحوط تلك الماكرة الصغيرة خصره وتستند برأسها على صدره: "فطرت ياحبيبي؟ رعد باستغراب وهو يبتلع ريقه: "ها؟ لأ لسه، مستنيكي." مريم: "وه! ده كلام عاد؟ أنا هقوم أعملك أحلى فطار من يدي. تعالي معايا عشان تساعدني." لم تنتظر رده، وإنما جذبته من ذراعه ودلفت. كل ذلك وسلمى كادت أن تموت غيظًا. دلفت مريم إلى المطبخ، وتركته بغضب، حتى أنه استغرب تلك التحول. رعد: "وه، في إيه عاد؟ مريم بغيظ: "مفيش."
لتبدأ في تحضير الطعام بعصبية، حتى أنه تعصب من تجاهلها، ليجذبها من ذراعها ويديرها نحوه: "في إيه بقولك عاد؟ مريم بعصبية: "في إني أصحى من النوم وأنزل ألاقي النسناس دي قاعدة جنبك، لأ ولا لازقة فيك كمان! كاد أن يتحدث ليجدها فجأة تطوق عنقه. مريم بهمس: "احضني." رعد باستغراب: "نعم؟ مريم: "بقولك احضني قوي بسرعة." طوقها مالك بقوة، لتقول مريم بصوت عالي نسبيًا: "بحبك جوووي جوووي يارعدي." رعد بدون وعي: "وأنا كمان جوووي."
ابتعدت مريم لتنظر له بخجل: "البت اللي شبه البومة دي كانت واقفة هنا وبتسمعنا." رعد: "آه، وانتي بتبرري لي؟ وفيها إيه لما تحضنيني وتجوليلي بحبك؟ مش جوزك عاد." نظرت مريم إلى الأسفل وهي تفرك يديها بتوتر. رفع رعد ذقنها لينظر إلى تلك العيون الساحرة، ليقول: "مش هتفطري جوزك حبيبك طيب؟ مريم بخجل: "حاضر. اقعد هنا وأنا هحضر الفطار." رعد: "لأ، هساعدك." ليبداوا في تحضير الفطار معا، وسط مشاكسة رعد لمريم وخجلها. ***
في مكان آخر، كانت تجلس روفيدة في مكان ما وتبكي بصمت. ولسوء حظها أو لحسن، لا نعلم. كان يمر قصي، والذي أخبره مالك كل شيء ليلة أمس، وقد علم حقيقته أيضًا. وجد قصي تلك الفتاة، والتي أراد أن يقتلها بسبب صفعته، ولكنه رأى دموعها، وفي الحقيقة لا يعلم لماذا مست دموعها قلبه. اقترب منها ليجلس بجانبها، ولكنها لم تنتبه لوجوده، وإنما تبكي فقط. "ياااه، للدرجادي خايفة مني؟ متقلقيش، خلاص مش هردلك القلم."
انتبهت روفيدة إلى الصوت لتنظر إليه بدموع. فترة وتصمت، لتشيح وجهها أمامها مرة أخرى. قصي: "ممكن أعرف بتعيطي ليه؟ روفيدة بشرود: "خايفة." قصي: "من إيه؟ روفيدة: "عمي كلب الفلوس عايز يجوزني لواحد عجوز." قصي: "طب فين أمك وأبوكي؟ روفيدة: "ماتوا من زمان، وأنا عايشة مع عمي ومراته اللي بيعاملوني أسوأ معاملة." قصي: "اسم عمك إيه؟ روفيدة: "ليه؟ قصي: "مجرد سؤال." روفيدة: "محي الفيومي." قصي بغموض: "عارفه."
روفيدة: "عن إذنك، لازم أمشي عشان عريس الغفلة جاي بليل يقابلني." غادرت سريعًا، لينهض قصي بسرعة ويقول في نفسه: "بعينه إنه يجوزك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!