رفعت يديها لتحاوط وجهه بارتعاش وتقول بدموع: "قصي، أخوي! قصي بصدمة من فكرة وجودها: "ليال! ليال: "قصي، أنت عايش؟ عايش؟ لتنزل دموعها بعدم تصديق وتضمه بقوة. ليبادلها هو الآخر. وبعد فترة ابتعدا. ليال: "قصي، أنا مش مصدجة نفسي. أنت عايش يا خوي، عايش! قصي وهو يحاوط وجهها: "أنا عايش جدامك اهو." ليال: "طب... طب كيف؟ كيف؟ وإحنا من بعد ما اختفيت ومقدرناش نلاقيك، فكرناك موت. كيف ده؟ إحنا أخدنا حدادك يا خوي." لتبكي وتشهق بعنف:
"أنا عشت سنة مبتكلمش بسبب موتك." ليضمها قصي بقوة ويربت على ظهرها برقة: "متتبكيش يا خيتي، متبكيش. أنا هفهمك كل حاجة، بس أمانة عليكي، متبكيش." ليال وهي تمسح دموعها: "مهبكيش واصل، بس احكيلي كيف." قصي: "هحكيلك، بس إنتي اهنه؟ لي أنا اللي عرفته إنك اتجوزتي من عيلة البحراوي، إنتي ورعد امبارح." ليال بنبرة يتخللها الحزن: "هحكيلك، بس تعالي نجعد في مكان." قصي: "تعالي في مكان قريب من أهنه." ليذهبا معا إلى كافيه قريب من المول.
*** أنهت جملتها لتجد رعد عينيه كجحيم جهنم على الأرض. ووجدته يقترب منها ببطء جعل قلبها ينتفض رعباً. حتى وصل أمامها مباشرة وقبض على خصلات شعرها الحريرية لتتأوه بألم. ليقترب من أذنيها ويقول بصوت مرعب: "عيدي أكده اللي جولتيه." مريم بخوف وارتعاش وكأن شجاعتها تبخرت في ذلك الوقت. لتضع كفها فوق كفه القابض على شعرها كي تحرره، ولكنه كان أقوى. لتبكي بصوت مسموع: "بعد يدك القذرة عني، بعد." رعد وهو يقبض بقوة أكبر:
"لاه مهبعدش. وريني بجي هتعملي إيه يا مريم في جوزك الزبالة." مريم بضعف وهي تستند على الحائط: "بعد عني، الله يخليك." ليقربها رعد منه حتى التصقت به. وكان صدره يعلو ويهبط بقوة وجبينه متعرق، وجهه أحمر، عينيه مثل الصقر. ليهمس أمام وجهها بأنفاس حادة ساخنة:
"مهعديش اللي جولتيه يا مريم، معهدهوش. الله في سماه، لهخليكي تبكي بدل الدموع دم. أنا راجل صعيدي، ومهسمحلكيش يابنت الناس تغلطي فيا. لو أهلك مربوكيش على أكده، أنا بجي اللي هربيكي." ليبتعد ويقول بوجه خالٍ من أي تعبير وكأنه شخص بوجهان: "غيري خلجاتك وحصليني على تحت. ومحدش يعرف اللي بيحصل أهنه، أي كان هو أي." الضحكة جصادهم من الودن للودن. سامعة لم ترد، وإنما كانت تنظر له بعيون ملتهبة من البكاء. ليزمجر بها بصوت عالٍ
جعلها تنتفض من مكانها: "سامعة." مريم بسرعة وخوف: "سامعة." لينظر لها بانتصار ويذهب من الغرفة. لتستند هي على الحائط خلفها وتنزل دموعها بصمت. فهي قد وقعت مع هذا الهمجي والذي يدعي بزوجها لا محالة. ستقتل على يده أو تقتله هي. *** في فيلة البحراوي، وقع الخبر على الجميع كالصاعقة. سالم بصدمة: "إنت بتجول إيه يا ولدي؟ عدي بثبات: "بجولك أنا طالب إيد أريج منك يابوي، وعايز نعمل الخطوبة بكرة." سوسن:
"بس يا ولدي، إنت وأريج زي الأخوات، يعني. وبعدين البت متجدملها عريس، وإنت كنت موافج قبل ما تطلع تتسطح. إيه اللي غير رأيك أكده فجأة؟ عدي بنفس الثبات: "بس أنا وأريج نجوز لبعض ياما، ولا إيه؟ وبعدين بصراحة أكده، أنا مستخسر تربيتنا في أريج لحد غيري. إنتوا مش كنتوا نفسكم تتجوزوا؟ أهو واديني بطلب إيد أريج. جولتوا إيه؟ سالم: "أنا عن نفسي معنديش مانع واصل، بس أريج بجي لازم ناخد رأيها. إيه رأيك يا أريج يابتي؟
كانت أريج تجلس في عالم آخر. فهي إلى الآن لم تستوعب ما حدث. كيف صعدت إليه، وكيف استيقظ وجذبها. ودلفت الخادمة، وقال هو إن خطبتهما غداً وزواجهما بعد أن تنتهي من الثانوية العامة. والغريبة أنها لم تعترض، وإنما هابت نظرة التحذير من عينيه. وهبطت إلى أسفل. ولكن مهلاً، مهلاً. أليس منذ قليل قال لها وبكل قسوة: "بس أنا بعتبرك أختي يا أريج، ومستحيل نجوز لبعض". فكيف تغير رأيه في أقل من ساعة؟ لتفيق من شرودها على صياح سالم باسمها.
أريج: "ها؟ نعم يا عمي." سالم: "مالك يابتي؟ بناديكي من بدري." أريج: "معلش يا عمي، سرحت شوية." سالم: "طب أنا كنت بجولك إيه رأيك في الموضوع؟ موافجة ولا لاء؟ صمتت فترة ونظرت إلى عدي الذي يجلس بجانبها ببرود تام. لتقرر قراراً وتنظر له بتحدٍ. ليبتسم هو بخبث وكأنه فهم من نظرة عينيها ماذا تريد. ليدهس قدمها الصغير بقدمه لتتأوه وتقول بصوت عالٍ: "آآااااه! وكان ما قالته وقع على الجميع بأنه موافقتها على ذلك الزواج. سالم:
"يبجي على بركة الله. النهاردة البلد كلها هتعرف إن خطوبتك إنتي وعدي بكرة. وإنت يا عدي، اعتذر من العريس اللي كان متجدملها بأي حجة." عدي: "متجلجش يابوي." كانت أريج تنظر بصدمة لما حدث. فكيف ترجمت تأوهاتها بالموافقة؟
فهي كانت تريد الاعتراض. لتنظر إلى عدي، والذي ينظر لها بابتسامة لا تمس للمرح بصلة، وإنما ابتسامة خبيثة شريرة متحدة. لتتحول لون عينيها الزيتونية إلى اللون الأحمر القاتم من غضبها. وكادت أن تتحدث، ليفعل هو كما السابق ويدهس قدمها. سالم: "وه، إيه في إيه يابتي؟ عرفنا إنك موافجة، ههههه." سوسن بفرحة: "لولولولولولي! ألف مبروك يا ولدي. دعايا استجاب، الحمد لله." عدي: "دعا إيه ياما؟ سوسن:
"كنت بدعي ليل مع نهار تتجوز أريج، بت عمك، زينة البنات يا ولدي والله." عدي بسخرية: "واهو ياما، دعاكي استجاب." أريج بخفوت: "منك لله يا عدي." لتنظر له بغضب. لتجد نفس الابتسامة السمجة ترتسم على وجهه. لتدير وجهها بغضب كي لا تنفجر به. *** كانت ليال وشقيقها قصي يجلسون في كافيه. قصي لليال:
"بعد ما جتلوا ابن عمك منصور أبوكي، ورعد خافوا. ليستمر الطار أكتر من أكده ويموت واحد ورا التاني. عشان أكده أبوكي جال إن لازم حد منا يبعد عن البلد نهائي. وإنتوا تكذبوا وتجولوا إنه اختفى. وبعد ما تتعبوا من إنكم تلاقوا، تجولوا إنه مات، عشان لو التاني مات ميبقاش خسر اتنين. أنا ورعد أخوكي رفضنا، ومكنش حد عايز يبعد أبداً. بس أبوكي أصر لحد ما وجع الاختبار عليا، وأنا وافجت بالعافية. مكنتش عايز أبعد والله يا خيتي. بس أبوكي وجف، ولاول مرة كان يعيط جدامي خايف علينا، وأنا وافجت."
ليال بدموع: "طب... طب وأنا؟ وأنا يا خوي؟ لي محدش جالي؟ لي سبتوني في عذاب أكده؟ حرام عليكوا، لي أكده؟ قصي وهو يمسك كفها برقة: "متزعليش يا خيتي، مكنش لازم تعرفي. لأن زي ما بيجولوا، إنتي صاحبة مريم، بتهم. رغم الطار اللي كان ما بينا، بس إنتوا بتحبوا بعض. خوفنا تجعي بلسانك وتجولي على أي حاجة." ليال ببكاء: "اتوحشتك جوي يا خوي، جوي." قصي وهو يمسح دموعها بطرف يديه:
"متبكيش يا خيتي، وحياتي متبكي. وإنتي كمان وحشتيني جوي. بس أنا عايز أعرف إنتي إزاي أهنه؟ ليال بتنهيدة: "هحكيلك يا خوي." لتبدأ ليال في سرد كل شيء من بداية زواجهم حتى هذه اللحظة، وماذا تنوي هي أن تفعل. قصي بصدمة: "وإيه يا خيتي، إنتي إزاي استحملتي؟ مالك ده أنا معرفهوش ولا شفته في البلد واصل. أنا معرفش غير أخوه عدي." ليال: "لأنه مسافر القاهرة وعايش فيها من بعد الثانوية يا خوي." قصي:
"آه، جولتيلي. طب وإنتي ناويه تعملي إيه يا خيتي؟ كادت أن ترد، لتسمع صوتاً خلفها جعل الدماء تصعد إلى وجهها وشحب وجهها. قصي: "إزيك يا راجل؟ فينك؟ قصي وهو ينهض ليحتضنه: "مالك، عامل إيه ياسطا؟ ليضمه هو أيضاً. ليجذبه قصي كي يعرفه على ليال. قصي: "أعرفك يا مالك، أختي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!