ليال بصدمة لنفسها: كمان حبيبتك يا مالك؟ أنا عرفت ليه عملت كده، عرفت ليه سبتني يوم فرحنا عشان العقربة حبيبتك. بس وديني يا مالك، وديني لهخليك تبكي بدل الدموع دم. تجمع شتات نفسها وترفع رأسها بشموخ. فهي مهما كان ما بداخلها، ستظل الأنثى التي لم ولن يثنيها أو يقتلها هذا الحب، بل هي أنثى بقلب من حديد. وإن كان ينصهر هذا الحديد من النار التي تنتشر بداخله، ولكنك تستطيع أن تشكله كيفما تشاء بقدراتك.
تذكرت ليال أن لديها محاضرة، فالتفتت بجسدها نحو ذلك المدرج وتدلف محاضرتها بثبات أنثى واثقة. *** في فيلة البحراوي، وخاصة في وقت الغداء، كان يجلس الجميع ما عدا عدي. حيث صعدت الخادمة لإيقاظه وقال لها إنه سيهبط، ولكنه ذهب في النوم مرة أخرى. سالم: هو عدي منزلش ليه لحد دلوقتي؟ سوسن: والله يا حج ما أنا عارفة. ثنية خدامة قالت إنه قالها نازل. سالم: ما أنتي عارفة عدي يا سوسن، عاد ما بيصحاش من نومه مرة.
سوسن: عندك حق. أنا هطلع أصحيه يا حج. سالم: خليكي أنتِ يا حاجة، خلي أريج تطلع تصحيه. كانت أريج تجلس على الطاولة بجسدها فقط، ولكن في الحقيقة كانت في صراع يطول شرحه بين قلبها وعقلها. فقلبها يعشقه وينتظر أن يعشقها هو أيضاً ولو ربع عشقها، وعقلها يذكرها دائماً بمعاملته الجافة والقاسية في بعض الأحيان معها، ويذكرها أيضاً كيف
طعنها منذ قليل عندما قال: "بس أنا بعتبرك أختي يا أريج ومستحيل نتجوز لبعض". ليتمرد عقلها على قلبها ويفوز. ولكنها انتبهت إلى جملة عمها، ليخفق ذلك الأحمق الذي يدق بين ضلوعها بحب له. سالم بصياح عندما طال سكوتها: أريج! انتبهت أريج أخيراً له لتقول: ها؟ نعم يا عمي. سالم: بنقولك يا بنتي، اطلعي صحي عدي. أريج بتوتر: حاضر.
لتنهض بخطوات بطيئة وهي تتمنى في هذا الوقت أن تنشق الأرض وتبتلعها، فهي تخشى هذا اللقاء بعد ما قالته وبعد ما قاله هو. فبذلك علم أنها تحبه. لتتجه إلى الدرج وهي مع كل خطوة تدعو في سرها أن تجده يفتح باب غرفته ويهبط منه بدون أن تدلف هي. ولكن كان للقدر رأي آخر، حيث وصلت إلى باب غرفته.
ازدردت ريقها بصعوبة لتطرق باب الغرفة، ولكن ما من مجيب. أدارت المقبض الحديدي والذي يفصل بينها وبينه ليفتح وقد زال الحاجز. لتدلف إلى الغرفة بخطوات مرتعشة، خائفة، متوترة، وأيضاً عاشقة. لتجده ينام بعمق ويتعرق جبينه بشدة ويهز رأسه يمين ويسار وكأنه يصارع أحد الوحوش في أحلامه.
اقتربت منه أكثر لتجده يهذي باسم ما في أحلامه. لتقرب أذنيها من فمه كي تستمع إلى ما يهذي به. لتتساقط دموعها على الفور عندما استمعت إلى اسم بسمة. فالكل كان يعلم قصة حبهما الأسطورية وكيف صار عندما توفت. ولكنها كانت تعتقد أنه لم يعد يتذكرها، فهي قد ماتت. لتمسح دموعها وتهزه بقوة كي يستيقظ. ولكنها شهقت بفزع عندما سحبها من ذراعيها لتسقط فوقه ليقول بدون وعي: بسمة! انتي هنا يا حبيبتي، اتوحشتك جوي جوي.
كان قلب أريج يهبط ويصعد بعنف. فما هذا الموقف التي لا تحسد عليه. فلو قلنا أن قلبها كاد أن يتوقف من نبضه الذي يشبه الفهد في سرعته، ليكون قليل على ما تشعر به. لكنها دفعت نفسها بقوة كي تنهض، ولكنه كان الأقوى. ليستيقظ عدي أخيراً لينظر بصدمة.
لتكتمل صدمته وصدمتها أيضاً عندما دلفت إحدى الخادمات لترى، وحسب تعليمات سالم البحراوي، لماذا تأخرت أريج. لتشهق الخادمة بفزع لهذا الموقف. لتنظر لها أريج بصدمة وخوف أيضاً، فهذه فضيحة بالنسبة لها. لتزيد هذه الصدمة بجملة عدي. عدي: إيه يا ثنية؟ مبصلة كده ليه؟ ثنية: ها؟ أصل... عدي بمقاطعة: أنا وأريج خطوبتنا بكرة، وبعد ما تخلص ثانوية عامة هنعمله الفرح. عقبالك. ثنية بسرعة وصدمة: ها؟
ألف مبروك يا عدي بيه. ألف مبروك يا أريج هانم. عن إذنكم. عدي بسرعة: ثنية، خدي أريج معاكي لحد ما أغير خلجاتي وأنزل. ليبعد أريج عنه برقة وهي مصدومة لما حدث، وفي أقل من ثواني. لينظر لها عدي بتحذير من عينيه البنية القاتمة ويقول بنبرة تحذيرية: انزلي يا حبيبتي وأنا هنزل وراكي طوالي. أريج بخوف: حاضر. لتهرول سريعاً من الغرفة. ***
في فيلة النجعاوي، وخاصة في غرفة رعد ومريم، كانت تجلس مريم وتتفحص هاتفها بملل. ورعد يجلس ويعمل على حاسوبه وينظر لها بين كل حين وآخر. تركت مريم الهاتف بعصبية فهي قد ملت. لأنها ومن وقت الفطار صعدت إلى الغرفة ولم تخرج منها، وهذا لأنها عروس جديدة.
تمردت خصلة شاردة من خصلات شعرها الحريري أثر عصبيتها، لترفعها هي بتلقائية خلف أذنيها. أثارت هذه الحركة مشاعر مختلطة في رعد، حيث كان يشعر أنه يمتلك العالم بين يديه. فالبرغم من أنه زواج بسبب الثأر، ولكنه يحمد ربه على هذه الملاك. وفي نفس الوقت كان يشعر أنها تخفي سراً، ويزداد الشك في أنها تحب شخص مثلاً. لتتجه ملامحه لفكره أنها تحب غيره.
ويقول في داخله: بعينك يا مريم، حتى لو بتحبي حد، هقتله ومش هخليكي تطوليه. انتي بتاعتي أنا وبس. فاق من شروده على طرقات على الباب. ليجدها تتوجه لتفتحه بشعرها الحريري والذي يصل إلى ما بعد خصرها. لينهض ويجذبها سريعاً قبل أن تفتح. رعد بهمس قاتل: رايحة فين يا هانم؟ مريم وهي تحاول أن تجذب ذراعها: وهكون رايحة فين يعني؟ هفتح الباب اللي بيخبط ده. رعد وهو يقربها منه: مستحيل حد يشوفك بشعرك ده غيري، انتي فاهمة عاد؟
مريم بعناد وهي تنظر داخل عينيه السوداء كسواد الليل: لأ، مفهمتش. انت مالكش صالح بيا، أنا مش طايجاك. رعد بغضب وقد لفحت أنفاسه الساخنة والغاضبة في آن واحد وجهها: لأ، أنا ليا صالح بيكي ونص كوم. ليقربه أكثر ويهمس في أذنيها برعب: انتي مراتي، لو ناسيه أفكرك. ارتعشت بخوف أثر جملته وكادت أن تصرخ في وجهه، ولكن أوقفها طرق الباب مرة أخرى. ليبعدها رعد لتكون خلف الباب ويفتحه بغضب: نعم؟ الخادمة بخوف: ع...
عاصم بيه مستني حضرتك على الغداء يابيه. رعد بضيق: طيب، أنا نازل. ليغلق الباب في وجهها بعنف ويلتفت إلى تلك التي تقف وتنكمش على نفسها خوفاً من نبرة صوته. رعد وهو يقترب منها ويحاصرها بينه وبين الحائط: غيري خلجاتك وتكون واسعة وداري شعرك. ولو بان خصلة هقطعها لك، فاهمة؟ مريم بحزن: انت ليه بتعمل معايا كده؟ رعد وقد لانت ملامحه عندما استمع إلى نبرة صوتها وملامحها الحزينة ليقول بثبات: عملت إيه عاد يا مريم؟ مريم
ببكاء وشهقات كالاطفال: معرفش، انت بتزعجني كتير واحنا لسه تاني يوم. اومال هتعمل إيه بعدين؟ نظر لها رعد بندم، فهي محقة فيما قالت. ليمسح دموعها بطرف يديه برقة ويقول بهدوء: وانتي ليه دايماً بتعيطي عاد يا بت الناس؟ مريم وهي تنظر داخل عينيه بعينيها الرمادية الساحرة لتقول بخوف: خايفة منك. رعد وهو يحاوط وجهها: خايفة ليه؟ أنا ما بهدلكيش. مريم بخجل وهي تنظر في كل مكان إلا عينيه: بس أنا سمعت عنك كلام وحش.
رعد بذهول: وه سمعتي إيه؟ مريم باندفاع: إنك بتاع ستات، وإنك بتشرب حشيش وبتسكر وعفش. رعد بذهول أكبر: وه وه سمعتي كل ده؟ مين العفش اللي جالك كده؟ مريم: البلد كلها بتقول كده عنك. رعد ببراءة: أنا بتاع ستات آه، وبشرب حشيش آه، بس أشرب خمر لااااه. حد الله بيني وبين الحرام. مريم بغضب وهي تدفعه: كنت أتمنى يطلع كلام الناس غلط، بس هقول إيه؟ زبالة.
أنهت جملتها لتجد رعد عينيه كجحيم جهنم على الأرض، ووجدته يقترب منها ببطء جعل قلبها ينتفض رعباً، حتى وصل أمامها و... ***
في كلية الحقوق، أنهت ليال محاضرتها لتخرج بعدها وقد قررت الذهاب ولم تنتظر مالك. ولكنها قررت الذهاب أولاً إلى مول وتنتقي ملابس تليق بها، فهي رأت أسلوب البنات. وقد كانت هذه أول خطوة في توقيع مالك في شباكها التغيير. وأثناء مرورها اصطدمت بأحد الأشخاص وكادت أن تمطره بسيل من الشتائم لغبائه، ولكنها عندما رفعت وجهها صدمت بشدة من كونه ذلك الشخص. ليرتعش جسدها وتفقد السيطرة على النطق. كيف؟
كيف وهو قد اختفى من سنوات وعندما فقدوا الأمل تيقنوا أنه مات. رفعت يديها لتحاوط وجهه بارتعاش وتقول بدموع: ق... قصي! أخوي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!