الفصل 20 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل العشرون 20 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
22
كلمة
4,177
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

تلقى جسدها الذي خارت قواه، لا يعلم لماذا، ولكنه أحس بأن ذلك الخافق بحبها سيقف. من الخوف عليها، صرخ وهو يتلقى جسدها بين يديه. خديجة، حملها وهرول إلى داخل منزل أبيها. ما أن رأته صفية، حتى وقع قلبها خوفًا على ابنتها، التي لا تعلم كيف وصلت إلى بيت أبيها، وأيضًا محموله بين ذراعي زوجها. جرت عليه بلهفة قلب أم، وهي تهتف بزعر: "أحمد، فيه إيه؟ مالها؟ خايفة؟ خديجة، مالها؟ رد عليا." أراحها على الفراش وهو يصرخ:

"هاتي أي حاجة أفوقها بيها يا ماما." جرت وجلبت له قنينة عطر. أخذها منها وهو يمررها أمام أنفها. لا ينكر أن قلبه انخلع على حبيبته، التي تحول لونها إلى الشحوب. لا يعلم سببه، أيكون من خوفها منه، أم من حالة الإغماء التي أصابتها. هتف باسمها بحنان، وهو يضربها برفق على وجنتها: "خديجة، خديجة، فوقي يا حبيبتي." خديجة، لم يأتِ منها أي استجابة. هتفت عمر من خلفه: "أنا هجيب دكتور يا طنط صفيه."

ما أن أنهى عمر كلماته، استشاط قلب أحمد وتذكر كل شيء. كذبها، خداعها. تذكر أيضًا كلمات فارس المسمومة له: "شوف هي كانت مستنية مين، وأما مجاش يتجوزها. وفقت بيك." أيعقل أن يكون هو عمر؟ نفض أفكار الشيطان عنه، وهو يستدعي الطبيب لها. بعد أن استعادت وعيها، ولكنها مازالت شاحبة، غير قادرة على النهوض. بقلب لهيف، وقف مع أبيها، وأيضًا عمر ينتظر خروج الطبيب. وبعد قليل، خرج الطبيب بالبشرى السارة: "مبروك يا جماعة، مدام خديجة حامل."

رغم حزنه منها، ورغم تلك الظنون التي عصفت به، إلا أنه مع ذلك الخبر، شعر وأنه ملك الأرض وما فيها. انهالت عليه المباركات من صفية ورشدي والدها، وأيضًا عمر، الذي ظهر عليه الفرحة لأجل هذا الخبر، مما جعل رياح الشك تهدأ قليلًا في قلب ذلك الواقف. لا يعلم ماذا يفعل بها، أياخذها ويذهب إلى بيتهم ليعاقبها هناك، أم يتركها هنا مع من كذبت من أجله.

انصرف الجميع، وتركوه معها. اقترب منها بأعين، رغم فرحتها بخبر حملها، إلا أنها تحمل الاتهام. وأول ما نطق به: "كدبتي عليا ليه؟ إيه بينك وبين عمر ابن خالك؟ سؤال وصدمة ألجمت لسانها. أيشك بها وبحبها له؟ نظرت له مدهوشة من سؤاله، وأيضًا غضبه العارم. أجابته بغضب: "إيه اللي بيني وبين عمر؟ أحمد، أنت بتقول إيه؟ أنا وعمر هو ابن خالي، وأنا بنت عمته وبس. أنت إزاي تسأل السؤال ده؟

اقترب منها ومال عليها بطوله الفارغ، وعينيه الثابتة، وهو يعيد عليها سؤاله مرة أخرى: "إيه بينك وبين عمر يا خديجة هانم؟ احتدمت نبرات صوته، وهو يضغط على يدها. الآن أعماه الغيرة عليها، وشيطانه يصور له أسوأ السيناريوهات بينهم. قبل زواجه بها، والآن بعد أن سمعها أكثر من مرة تهاتفه، وهي تخفي عنه من تحدث. والأدهى، تكذب عليه. نفضت يدها منه بغضب من تلميحه الصريح لها، وصرخت فيه: "أنت أكيد اتجننت؟ أنت بتقول إيه؟ أجابها بسخرية:

"اتجننت، أيوه يا خديجة، اتجننت." أكمل بصوت متهكم: "أما أسمعك بتكلميه أكتر من مرة، وأسألك بتكلمي مين، تكذبي عليا وتخبي عليا، عاوزاني أعمل إيه؟ لمست نبرة صوته المتألمة قلبها. إلى تلك الدرجة أخطأت بحقه؟ وبمنتهى الحماقة منها، وقفت أمامه وحدثته: "أنا مغلطش في حاجة. أنا بكلمه في حاجة خاصة بيه، ومش مطلوب مني أعملك تقرير وأقولك أنا بكلم مين ومين لأ.

وأكملت بحدة: أنا مش قصدة أخبي عنك حاجة، بس ده موضوع مش هعرف أكلمك فيه. دي، دي حاجة خاصة بعمر وهالة." أجابها بحزم: "كنتي قولتي كدا يا خديجة. كنتي قولتي دي حاجة خاصة بعمر، وأنا كنت هراعي ومش هسأل تاني." أجابته بصدق: "أنا مش هعرف أعمل كدا. دي حاجة خاصة، وأنا مليش حق أتكلم فيها مع حد. وبعدين أنا خوفت. خوفت تسألني فيه إيه، وأنا معرفش أقولك حاجة. ده موضوع حساس بين عمر ومراته."

"للدرجة دي يا خديجة شايفاني إنسان وحش، وتدخل في أمور الناس؟ " سألها بحزن. "وها هي مرة أخرى تهرب منه بسوء الرد الذي وصل إليه." أجابته بلهفة: "لأ والله يا أحمد، أنا مش شايفاك كدا. أنا آسفة." نظر لها بعينيه ملأها الحزن من سوء ظنها به، أو هذا ما وصل إليه دون قصد منها، وهو يقول لها: "على العموم يا خديجة، أنتِ حرة في أمورك بعد كدا." واسترسل حديثه:

"وأنا هسيبك هنا، حلي مشكلة عمر وهالة. وأول ما تقدري تثقي فيا، تعالي، وأنتِ عارفة طريق بيتنا كويس." أكمل لها مؤنبًا: "وعلى فكرة يا خديجة، دي مش أول مرة تعملي معايا كدا. فاكرة موضوع ريم؟ وأنا سألتك ألف مرة بردو، خبيتي عليا. أنا مش عارف أنا عملت لك إيه عشان تخافي مني كدا." أجابته بلهفة:

"والله يا أحمد، أنا مش قصدي أخبي عنك حاجة. وموضوع ريم ده، أنا خوفت أقول لك عليه عشان متبقاش مشكلة بين خالك وماما سعاد، وأنا اللي أكون أنا السبب فيها." "وأنا يا خديجة، كنتِ قولتي ليا." أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه من صدره، وهو يتركها ويذهب: "خدي بالك من نفسك يا خديجة." "أحمد، متمشيش." آخر كلمات قالتها له قبل أن يترك يدها ويذهب.

إن كانت تحبه، فكان عليها أن تثق به، لا تخفي عنه شيئًا، حتى وإن كان أمر خاص بغيرها، تخبره أنه أمر خاص. هي دائمًا ما تفعل هذا به. إن كانت هناك مشكلة بينهم، تهرب منه بعدم المواجهة. يعلم أنها لا تحب المشاكل، ولكن ما من حياة تخلو منها. وكيف تكون الحياة الزوجية شركة ناجحة، إلا إذا تشاركو مشاكلها قبل حلوها. دلف إلى بيت أهلها، وسعادة الدنيا تسبقه. أخيرًا سينال الرضا، ويعود بها إلى بيته. سألها بلهفة محب: "خلصتي يا هالة؟

أجابته بدلال لاق بها كثيرًا: "أيوه خلصت، بس متحلمش بحاجة تانية، غير إنني هرجع معاك بس." أجابه بحب: "المهم إنك ترجعي معايا، يا روح قلبي، تنوري دنيتي تاني." اقترب منها وأخذ كفها بين يديه، وهو يهمس لها بحب: "أنا كنت بموت من غيرك يا هالة. متتصوريش خديجة عملت فيا إيه عشان أقنعتك إنك تديني فرصة تانية أصلح بيها اللي عملته." ثم طبع قبلة بباطن يدها، وهو يكمل: "وأنا هعمل كل اللي إنتي عاوزاه، المهم تكوني معايا."

لمست الصدق والاعتذار في كلماته. سحبت يدها من بين يديه، وهي تقول له بدلال: "يعني مش هتقرب مني إلا بموافقتي." وهل له أن يرفض؟ فل تتدلل عليه قليلًا. المهم أنه أخذ منها سِك الغفران، كما يقولون، والبقية تأتي تباعًا. أومأ لها بحب وقال بمرح: "أبدًا أبدًا يا روح قلبي، اعتبري نفسك عايشة مع أختك في بيت واحد." دهشت من تصويره لنفسه بفتاة. أجابته بمرح مشابه: "لأ، إن كان كدا، فـ أنا موافقة أرجع معاك من دلوقتي."

"يا سلام، يعني عاوزاني أتحول بنت؟ يا لولو، أهون عليك؟ اقتربت منه وهي تقرص له وجنتيه المنتفخة بغضب محبب لها. بينما استطاع ذلك الماكر بكلامه ومعاملته الودودة، أن يعيد مرة أخرى نبض قلبها لينبض باسمه، بعد ندمه على ما فعل. وهي تقول بمشاكسة: "والله يا موري، هتكون بنوته جميلة وتتعاكس كمان يا قطة." جذب يدها إليه، وهو يقول بحب: "بنوته بنوته، المهم إني نلت الرضا."

حزمت حقيبتها، وسلمت وودعت أهلها، وذهبت أولًا لتودع خديجة، حمامة السلام، التي أصلحت العلاقة بينها وبين عمر مرة أخرى. دلفت إلى غرفتها، وهي تصيح بمرح: "ديجا يا قلبي، مبروك عليكي يا أجمل أم شوفتها في حياتي." استقبلتها خديجة بوجه بشوش، وهي تحتضنها وتقول لها بسماحة: "الله يبارك فيك يا هالة، عقبالك يا قمر." تورّدت وجنتا هالة من الخجل، حين دلف بعدها عمر، وهو يمزح:

"أمين يا ديجا، بس النونو هيجي منين، وهي عايشة مع أختها الكبيرة؟ وقح. نعم، أقل كلمة يمكن أن تصفه بها، فهو بالفعل وقح. نظرت له بغضب محبب، وهي تقول له: "أيوه، أختي الكبيرة، عندك مانع؟ أجابها بسرعة ومرح، لم يفارق صوته: "لأ، لأ مانع إيه، أنا موافق أبقى أختك الكبيرة. وهو أنا أطول؟ بس اثبتي إنتي على موقفك، وما ترجعيش في كلامك، وبيننا الليالي يا لولو." انتبهت هالة على شرود خديجة، ونظرة الحزن التي سكنت عينيها. سألتها باهتمام:

"مالك يا خديجة؟ مين مزعلك؟ أجابتها بتسويف، حتى لا تشعر بالذنب أنها سببت لها مشكلة مع زوجها: "أبدًا يا حبيبتي، أنا كويسة." "كويسة إيه يا خديجة؟ وبعدين إنتِ إيه اللي مقعدك هنا؟ المفروض تكوني في بيتك." ثم غمزت لها بعينيها بمرح: "علشان تحتفلي إنتِ والمستر بالتونة." أجابتها خديجة بمراوغة: "أيوه إن شاء الله، يومين كدا وأروح. خليني هنا مع ماما اليومين دول." سألتها هالة بجدية، بعد أن خرج عمر ليترك لهم حرية الحديث، بحجة

سلامة على عمته وأهل البيت: "مالك يا خديجة؟ وما تقوليش مفيش حاجة، لأني مش هصدقك." نظرت خديجة لها بعيون باكية، وبدأت في سرد ما حدث بينها وبين أحمد، مع تجنب بعض العبارات التي ستجرح عمر وهالة. كل ما قالته أنه غضب منها أنها كانت تحدث عمر دون إخباره، وهو سمعها أكثر من مرة، وهي أخفت عنه من تتحدث.

فهمت هالة بفطنتها أن أحمد يغار عليها من عمر، وأن ما زاد الأمر سوءًا هو حديث خديجة وعمر، التي أخفته خديجة عن أحمد. ربتت على كتفها، وهي تحتضنها، وتوبخها بحنان: "أنتِ غلطانة يا خديجة، جوزك له حق يشك فيكِ. وبعدين يا ستي، كنتِ قولتي له موضوع مينفعش أقوله، كان هيسكت." أجابتها خديجة بحدة: "أنتِ كمان يا هالة، هتعملي زيه؟

"أيوه يا خديجة، علشان ده صوت العقل. مينفعش نعيش مع بعض في بيت واحد، إلا أما نكون شركة في كل حاجة. وأنتِ مجربة قبل كدا، أما خبيتي عنه موضوع ريم، حصل إيه؟ لولا هو بعقله الكبير قدر يفهم أن ريم عاوزة تخرب بيتك، وهو كمان اللي دافع عنك، ومنولهاش اللي كانت بتخطط له." "اتصلي على جوزك وصالحيه يا خديجة، وارجعي بيتك، ده عين العقل."

تعلم أن هالة محقة في كل حرف، ولكنها تمسكت بعنادها، ولم تتصل به. ولكن هالة كانت أسرع منها بخطوات، حين قصت على عمر ما حدث. وها هم يجلسون مع أحمد، يعتذرون منه أنهم سبب مشكلة بينه وبين زوجته دون قصد منهم. وكم أثلجت كلمات عمر قلب ذلك الغيور، وهو يقول له بمرح: "خديجة دي أختي الصغيرة، وأنا أجيب لك حقك منها لو غلطت في حاجة." أجابه أحمد بمرح مشابه، فهو لا يريد أن يشعر أحد بالذنب، أو يحمل أحد ذنب ما صنع معها:

"أنا عارف يا عمر، بس خديجة دي مراتي وحبيبتي وعمري ما أزعل منها." سألته هالة بلهفة: "بجد يا مستر، يعني هتتصالحوا خلاص؟ أجابها بتسويف: "إن شاء الله يا هالة، إحنا ملناش إلا بعض. وبعدين أنا اللي سايبها ترتاح يومين كدا، وهروح أجيبها." فرحة عارمة اجتاحت جنبات ذلك المنزل الكبير، حين أخبر أحمد أهله بخبر حمل خديجة. انهالت عليه المباركات من أخواته وأمه وأبيه، وعلي، وفاء، وعلا. وسط تلك الفرحة، سألته أمه بسماحة:

"أمال خديجة فين يا أحمد؟ مجتش معاك ليه؟ أجابها أحمد بقليل من التوتر: "خديجة عند أهلها يا أمي. إحنا كنا هناك، وهي تعبت فجأة. والدكتور اللي كشف عليها هو اللي بشرني بالخبر الحلو ده." وأضاف بمرح، حتى لا يشعر أهله بحدوث مشكلة بينه وبين زوجته: "مامتها قالت سيبها يومين معانا يا أحمد، أصلها مدلعة، وهتطلع عليك هرمونات الحمل." أجابته أمه بسماحة:

"خلاص يا حبيبي، يومين كدا وهاتها تفضل معانا هنا، وإحنا هنشلها على كفوف الراحة. ده يوم المنى يا ابني، أما أشيل أول حفيد ليا. يا ما أنت كريم يا رب." جلست في غرفتها شارده البال. نظر لها بعيون تفيض حبًا وحنانًا لها. لا يعلم الآن شعورها. اقترب منها واحتضنها من الخلف، دفن وجهه في عنقها، يستنشق عبير شعرها. همس بجوار أذنها بحنان: "الجميلة سرحانة في إيه؟ أجفلت من همسه. استدارت له، وهي تبتسم له بحب:

"سرحانة في حبيب قلبي اللي خطف قلبي أول ما شفته." ضمها إليه أكثر، حتى اختلطت أنفاسهم، وهي تحيط رقبته بدلال. مال عليها، وهو يهمس أمام شفتيها: "وده مين سعيد الحظ ده، اللي القمر ده يسرح فيه؟ أجابته بدلال: "القمر اللي أنا في حضنه دلوقتي." ضمها إلى صدره بحب وشوق لا ينضب أبدًا، بل يزيد كل يوم. مرر يديه على ظهرها، وهو يزيد من ضمها. أخرجها أخيرًا من أحضانه، وهو يحدثها بحب: "أنا عارف إنك دلوقتي زعلانة."

وضعت يدها على فمه، قبل أن يكمل، وهتفت به بلوم: "أوعى تكمل. أنت عارف أنا بحب أحمد أخوك قد إيه، وطول عمري شايفاه أخويا الكبير. وكمان بحب خديجة جدًا، وربنا عالم إني بحبها زي أختي الصغيرة. هو صحيح هما سنتين اللي بينا، بس أنا دائمًا بحس إنها أصغر من عمرها، وإنها أختي الصغيرة." حزن من تفكيره أنها ممكن أن تحزن لحمل خديجة قبلها. قبل يدها، وهو يقول بصوت آسف على ما تفوه به:

"أسف يا حبيبتي، آسف، والله غصب عني. تفكيري خانى، ولقيت نفسي بفكر كدا." احتضنته بحب، وهي تحدثه: "عارفة والله يا حبيبي." ثم أكملت بحب: "يا حبيبي، دي إرادة ربنا. وأنا وأنت كشفنا كتير، وكل الدكاترة قالوا نفس الحاجة. لا أنا ولا أنت عندنا موانع، ودي مسألة وقت، يبقى نستنى أما ربنا يأمر."

كم أثلجت تلك الجميلة ذات القلب الرقيق المملوء بالحب له ولعائلته قلبه. كم أراحته. لا ينكر أنه يتمنى أن ينجب منها هي، أن يكون له ذكرى جميلة منها، يحمل قلبها الجميل، أخلاقها العالية. كم يحبها، ويتمنى أن يكرمه الله منها بالذرية الصالحة. اقتربت منه تلك الحنونة، حين لاحظت شروده. احتضنته، وطبعت قبلة حنونة على وجنته، وهي تقول له بحب: "خلاص بقى يا حبيبي، إن شاء الله بكرة ربنا هيرضينا."

نظر لها نظرة عاشق، وهو يميل عليها، ويغمز لها بعينه بوقاحة، لاقت به كثيرًا: "طب إيه؟ أجابته: "إيه؟ إيه؟ إيه؟ مش هنحتفل بأول حفيد في العيلة؟ أطلقت ضحكتها الرنانة في الغرفة. مال هو عليها، التقط شفتيها بين شفتيه، يقبلها بحب وعشق يرتوي منه كل يوم، ولا يشبعه أبدًا، وهو يهمس لها بشقاوة: "إحنا نركز النهارده عشان نجيب عروسة الواد ابن أحمد أخويا." ضاعت الكلمات في تلك الليلة المملوءة بالحب وعشق علي ووفاء.

دلف إلى بيته، وهو يدفع ذلك الكرسي المتحرك. بعد أسبوعين قضتهم بهية في المشفى. أسبوعان مرا عليه، يحاول أن يلملم شتات عائلته، التي فرقها تخطيط شيطان، وأطماع تناست مع نفوس ملأها الغل والحقد. أراحها على الفراش، وهو يقبل جبهتها ويقول لها بحب: "ارتاحي شوية يا ست الكل، وأنا هخلي ريم تجهز لك لقمة خفيفة."

كم كان كريمًا معها. لم يلومها، لم يقصر في أي شيء خاص بها. لم يتركها. ماذا فعلت في دنياها خيرًا، حتى يكافئها الله بهذا الابن البار بها. هتف على ريم: "ريم، يا ريم." هرولت إليه وأجابته بطاعة: "نعم يا جواد." "اعملي حاجة خفيفة لماما عشان تاخد الدوا."

لم ينظر إليها أو يحدثها منذ ذلك الحادث، إلا بكلمات مقتضبة، ولا ينظر لها. تعلم أنها أخطأت، وتعلم أيضًا أن طريق حصولها على العفو صعب وشاق، ولكنها ستخطو أولى خطوات العفو الآن، مع أخيها. دلفت بعد قليل إلى أمها. أطعمتها دون أن تحدثها بكلمة. أعطت لها دواءها. همت أن تنصرف، لولا صوت أمها المتألم لما وصلت إليه عائلتها بسبب سوء تصرفها، وأيضًا طمعها فيما هو لغيرها. "استني يا ريم، إنتِ هتفضلي كدا مخاصماني؟ استدارت لها ببطء،

وقالت بحزن وخزلان: "أنا مش مخاصماك يا أمي، أنا بعاقب نفسي. وأول عقاب ليا، إني حتى مش بلومك على اللي إحنا فيه. عارفة ليه؟ نظرت لها بهية بحيرة، بينما أكملت ريم بأسى: "علشان اللي أنا وإنتِ فيه ده، إحنا نستاهله. إنتِ كنتِ بتخططي لأذية الناس، وأنا عمري ما قولت لك لأ. عارفة ليه؟ علشان أنا زيك تربيتك. أنا وإنتِ نسينا ربنا، بس ربنا مش بينسى. أنا وإنتِ شربنا الكاس، ما هو ربنا بيقول: إن ربك لبالمرصاد. وده اللي حصل."

سألتها بقلب أم مفتور على صغيرتها، التي ذبحتها بسوء تربيتها: "يعني هتفضلي كدا يا ريم؟ "أيوه يا أمي، هفضل كدا لحد جواد ما يسامحني." دلفت إليه في غرفته، تريد أن تطلب منه السماح، وستظل تطلبه منه، ولن تمل منه. أجلت صوتها، وهي تهتف باسمه: "جواد." "همم." بكلمات قليلة. "عاوزة اتكلم معاك يا جواد." نظر لها ووجهه خالٍ من أي تعبير، وهو يسألها: "عاوزة إيه ياريم؟ "عاوزاك تسامحني يا جواد." اقتربت منه بخطى معثرة، وأعين باكية،

وهي تترجاه: "علشان خاطري يا جواد، سامحني. أنا مش عارفة أعيش وأنت مش بتكلمني، أنا بموت يا جواد." عند تلك الكلمات، لم يستطع تجاهل كلماتها. انتفض من مكانه، وهو يصيح بها بغضب: "أسامحك؟ أسامحك على إيه ولا إيه؟ إنتِ متأكدة إنك أختي؟ الست اللي جوه دي أمي؟ أنتم ناس أنا مش عارفكم." أكمل بصوت متألم: "عملت لك إيه أنا ياريم، عشان تعملي فيا كدا؟

عشان تحطي راسي في الطين. بعملتك القذرة مع فارس. لأ، وايه، بدل ما تيجي تحكي لي، لأ، استمرتي في قذارتك وحرمتيني من الإنسانة الوحيدة اللي بحبها." زاد نحيبها، وهي تقول بصوت باكي: "خوفت. خوفت منه يا جواد. هددني، هددني يا جواد. خوفت منه، وخوفت منك وعليك." آلمه قلبه على صغيرته، التي رباها، وكان لها أباها قبل أخاها. اقترب منها، وهو يسألها بجمود: "ندمانة؟ إجابته بسرعة: "هموت من الندم يا جواد. عاوزاك تسامحني."

لم يستطع أن يقسو عليها أكثر. وكما يقولون، إن لكل منا حظًا من اسمه. فها هو جواد يجذبها إلى صدره، يضمها بحنان، بعد أن أدمى قلبه حزنه على صغيرته، التي وقعت في براثن ذئب. أخذ يربت عليها بحنان، يهدئها، بينما هو أيضًا يحمل نفسه ذنب ما حدث لأخته. أنه تركها وهرب من حبيبه، شك فيها، ولم يكلف نفسه عناء السؤال، أو يطلب تفسير.

حصلت ريم على عفو جواد، ولكنها لابد أن تكفر عن ذنوبها في حق من أخطأت في حقهم. وها هي أولى خطواتها، وهي تجلس مع علا، وتقص عليه ما حاكته هي وفارس، حتى يفرقوا بين علا وجواد. أنهت حديثها، وهي تنظر إلى علا بأعين ملأها الندم: "أنا آسفة يا علا، أنا مش هبقى طماعة وأقولك سامحيني. أنا عملت حاجات كتير، بس عاوزة أقولك إن ربنا أخد لك حقك."

لا تنكر علا أنها فرحت أن جواد ابتعد عنها بسبب مكيدة من ذلك الحقير، ولكنها ما زالت على غضبها منه. لماذا تخلى عنها بتلك البساطة. أحست ريم، بعد أن اعترفت لعلا بكل شيء، أن هناك جبل من الهموم نزل من على قلبها. يبقى أحمد وخديجة، لابد أن تطلب منهم السماح. تركت علا دون قول شيء، وانصرفت، وهي تعلم وجهتها.

ما زالت علا جالسة في حديقة منزل أبيها، وهي شارده في كلمات ريم. كم حزنت لما آلت له أمور ابنة خالتها. ولكنها ندمت، وها هي تسعى بأولى خطواتها في طريق الخير، وهي الاعتراف بخطأها ومحاولة تصحيحه. "القمر سرحانة في إيه؟ " كان هذا صوت جواد، الذي جاء لأحمد، ولكنه وجد ملكة قلبه شاردة البال. نظرت له نظرة خالية من أي مشاعر، وهي تنهض من مكانها. وقبل أن تتخطاه، استوقفها، وهو يقول لها بندم: "هتفضلي متكلمنيش كدا كتير يا علا."

نفضت يدها منه بغضب، وهي تقول: "وأنا أكلمك ولا ما أكلمكش ليه؟ لو سمحت يا جواد، أنا حرة. وبعدين أنا وإنتِ مفيش بينا كلام." هتف فيها بقليل من الحدة: "لأ يا علا، أنا وإنتِ بينا كلام مخلصش من أربع سنين." "خلص الكلام، خلص ومات يا جواد. مات يوم ما سبتني أستناك، وفجأة أسمع إنك سافرت. كل حاجة ماتت يا جواد يوم ما اتجوزت فارس." نظر لها بأعين تفيض ندمًا وحزنًا، وهو يقول: "أنا آسف يا علا، أنا وإنتِ اتلعب بينا."

وقبل أن يكمل، أوقفته عن الحديث، وهي تقول له بحدة: "أنا عارفة كل حاجة. ريم حكت لي، وأنت طبعًا ما صدقت وسافرت." "كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ لما يقولوا لي إنك هتتخطبي لفارس." "اتأكد، اسأل أنا سبتك ولا لأ. أنت كنت بتحبني؟ أجابها بلهفة عاشق احترق من نار البعاد: "أنا كنت بحبك ولسه بحبك، وبموت من غيرك يا علا." أجابته بتحدٍ، قبل أن تتركه وتنصرف: "كنت حاربت علشاني." وهل تسأله أم تلومه؟

ولكنه عرف الآن طريق قلبها. سيحارب ليصل لها، ولن يخسر تلك المعركة. سيعود بقلبها أولًا، ثم يعوضها عن ما. انتهى البارت. قراءة ممتعة. عاوزة أعرف توقعاتكم في اللي جاي. خديجة هتعمل إيه؟ عمر هيحافظ على الفرصة اللي جت له؟ ريم هتعمل إيه؟ وأهم حاجة، جواد هيصالح علا إزاي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...