احتضن ذلك العاشق كف هالة بين يديه وهما يتجولان بين المولات التجارية لانتقاء ثوب الزفاف. كان ينظر لها بقلب عاشق. أحب فيها كل شيء، أحب براءتها، أحب هروبها منه ومن الاعتراف بمشاعرها التي تظهر في وميض عينيها. أحبها منذ سنوات، ولكنه فهم أخيرًا أنه لا يستطيع العيش بدونها. وقفت أخيرًا أمام ثوب رائع في الجمال خطف قلبها حين رأته. تأملها وهي تقف أمامه كالمسحورة به. سألها هو بخبثه: "يا لولو مفيش حاجة عجبتك؟ أجابته وهي تنظر
إلى ذلك الثوب بإعجاب شديد: "ده حلو قوي يا عمر، هيبقى حلو عليا صح؟ أجابها بوله: "أنتِ أي حاجة هتبقى عليكِ روعة يا قلبي، أنتِ اللي بتحلي كل حاجة، حتى حياتي هتحلي بوجودك." اشتعلت خجلاً وهربت من نظراته. "خلاص أنا هاخد ده." "يا حبيبتي لو سمحتي يا آنسة، عاوزين ده." أتت العاملة وهي تشيد برقة الثوب وجماله وتقول: "حضرتك هتقيسيه هنا؟ أومأت لها هالة: "آه." أخذت الثوب واتجهت لتقيسه. توقفت لحظة وهي تهمس لعمر:
"عمر، أوعى تيجي تشوف الفستان عليا." سألها مستنكرًا: "وده إيه إن شاء الله؟ أنا لازم أشوفك بيه وأشوف مظبوط ولا لأ." قالت له برجاء ودلال: "عليَّ وحياتي يا موري بلاش تشوفه عليا. ماما قالت هيبقى فال وحش لو العريس شاف العروسة بفستان الفرح قبل الفرح." انفجر هو ضاحكًا على كلماتها واعتقادات أمها بالفأل. اقترب منها حين ظهر الغضب على وجهها منه وهو يقول وآثار الضحك ما زالت على وجهه: "فال إيه يا هالة؟
دي حاجات مش موجودة ومبعترفش بيها أصلًا." اقترب منها وهو يهمس لها: "وبعدين أنا هموت وأشوفك بالفستان يا قلبي." نظرت لعينيه التي تقطر حبًا لها وهي توافقه على طلبه دون نقاش. طلت عليه بطلتها البهية وهي كالبدر في تمامه. وقف أمامها كالمغيب عن ما حوله وتقدم إليها وهو يقول: "إيه الجمال ده يا لولو؟ الفستان هياكل منك حتة." اشتعل وجهها من الخجل ومن نظراته المتفحصة له. تراجعت خطوة للوراء وهي تقول بصوت متلعثم
من تأثيره الطاغي عليها: "أنا... أنا... هروح أغير بقى." هربت من أمامه بسرعة ومن تلك الأعين التي يرى فيها اشتعال رغبته بها، وهذا ما تخشاه منه. بعد أن ابتاعا ثوب الزفاف، أصر عمر أن يشتري لها أشياء أخرى. وأيضًا وقف أمام ذلك الركن في ذلك المتجر وتصنم أمام ما به. "واقف كدا ليه يا عمر؟ ولكنها ابتلعت باقي جملتها حين وقعت عيناها على ذلك الثوب الذي وقف يحدق فيه بنظرة مبهمة.
"إيه رأيك يا حبيبتي، تعالي أشتري لك حاجات من هنا، ده هيبقى تحفة عليكِ." نظرت إلى ما يشير إليه، فوجدته ثوب نوم حريري. غمز لها بعينيه بمشاكسة وهو يشير على ذلك الثوب الذي يظهر أكثر ما يخفي. تحول وجهها إلى الأحمر القاني وهي تهرب من أمامه: "والله أنت قليل الأدب."
لم يعر لكلماتها اهتمام ودخل إلى ذلك المتجر وابتاع لها منه العديد من التصاميم. خرج بعد فترة وهي دخلت إلى ذلك المتجر كي تنتقي له حلة الزفاف. دخل بعدها وهو يحمل تلك الحقائب في يده. "إيه ده يا عمر؟ سألته ببراءة. أجابها بوقاحة: "دي أهم حاجة يا حبيبي." ثم غمز لها بعينيه. لم تفهم مقصده وجذبته من يديها وهي تقول بحماس: "تعالى يا عمر، البدلة دي هتبقى حلوة عليك قوي."
انقضى اليوم وكان من أسعد أيامها وأجملها وهي ترى حبيبها يدللها ويلهو ويحاول إسعادها بشتى الطرق. تخلت هي عن تحفظها نحوه حين تركته يقتنص تلك القبلة منها في طريق عودتهم وهو يهمس لها: "بموت فيك يا هالة." ابتسمت له بحب وهي تبتعد عنه بخجل. ...
كان نهار هالة وأيضًا ليلها مليئ بالسعادة، بينما كان النقيض عند علا التي فضلت البقاء في حجرتها وتتهرب من أسئلة أمها وأخواتها التي أرسلوا في طلبها كي تجلس معهم، ولكنها تعللت أنها تشعر ببوادر برد. حجت الحاجة سعاد لكي تذهب لها غرفتها تطمئن عليها، خصوصًا وأن فارس لم يعد إلى المنزل بعد أن غادر في الصباح الباكر. أوقفها على وهو يحدثها بحنان: "خليكِ أنتِ يا أمي، أنا هطلع لها واجبها وأجي لك."
صعد على ووقف أمام شقة أخته التي كانت لأحمد، ولكنه تركها لأخته بعد زواجها وبنى هو منزلًا له وحده. طرق الباب عليها وهو ينادي عليها بصوته المرح: "يا لولو افتحي يابنت." انتفضت من على فراشها وهي ترتدي حجابها حتى تخفي جزء من أصابع ذلك الندل على وجهها، ولكن صفعته ظاهرة على وجهها. أتت صوتها من خلف الباب: "حاضر يا علوه، هاجي أهو، ثواني."
وضعت بعض مستحضرات التجميل تخفي به آثار تلك الصفعة. فتحت الباب لأخيها. دلف على إلى الداخل وعيناه تتفحص أخته الغالية. جلس على أول مقعد واجهه وهو يسألها بمرح: "إيه يا لولو، محدش شافك النهارده يعني؟ أجابته بتسويف حتى لا تقلق أهلها عليها، فهي بعد تفكير طويل دام طوال الليل قررت أن تؤجل أي فعل إلى أن تتأكد من ريم من أخبر فارس بحديثها معه. "عادي يا علي، صحيت لقيت نفسي مصدعة، قولت أريح النهارده في البيت." نظر لها نظرة
متفحصة وهو يسألها بتشكك: "مالك يا علا، فيه إيه؟ هربت بعينها بعد عن أخيها وهي تفرك في يدها وتضع يدها الأخرى على حجابها تتأكد من موضعه وهي تقول: "قولت لك يا علي، مفيش حاجة. تشرب إيه يا حبيبي؟ حين همت لكي تهرب من عين أخيها المتفحصة، وقعت عين علي على تلك العلامة الزرقاء التي ظهرت من الحجاب. مسك يدها وهو يقترب منها ثم أزاح الحجاب ببطء وصعق حين رأى أصابع القذر مطبوعة على وجنة أخته الحبيبة.
جن جنونه واستشرست ملامحه حين وضع يده على وجنتها وأنت هي بألم ظهر على وجهها. "هو اللي عمل فيكِ كدا يا علا؟ سألها وهو متأكد من الإجابة. لم تعد تستطيع أن تخفي الأمر بعد ذلك. ارتتمت في أحضان أخيها وهي تبكي بحرقة، تبكي على عمرها الذي ذبل مع عديم النخوة. سألها أخيها مرة أخرى: "قولي يا علا، فيه إيه؟ صوته اللهيف. هدأت شهقاتها وبدأت تقص على أخيها مرار قصتها التي تحياها مع من استأمنوه عليها وكان أول ما خان الأمانة.
اشتعل على من الغضب، فار الدم في عروقه بعد أن علم بحقارة ذلك الفارس. هتف من بين أسنانه وهو يقول: "كلب ده لازم يطلقك وأنا مش هسكت." "طب وماما يا علي؟ مش هتتحمل الزعل." أجابها: "ومش هتستحمل تخسر بنتها، أنتِ أغلى حاجة في حياتنا يا حبيبة قلب أخوكي." "هتعمل إيه معاه يا علي؟ أجابها بغضب ظهر جليًا في صوته وهو يزمجر بغضبه: "خليه يطلقك ويغور من هنا. سيبيني ليا أنا الموضوع ده، وراكي رجالة يا حبيبتي."
ثم أردف يقول وهو يحتضن وجهها بين يديه ويطبع قبلة حانية على وجنتها موضع الصفعة: "أنتِ ريحي النهارده وبكرة إن شاء الله يحلها المولى." ... لم تحكِ لأخيها على سرها الصغير الذي يملأ قلبها بحبه، ولكنها ستتحدث مع ريم لتعلم منها ماذا حدث. عزمت أمرها على أن تعلم ماذا حدث قبل ما يزيد عن أربعة أعوام. "خديجة، خديجة."
نادى أحمد على خديجة وهو يبحث عنها في حجرة المنزل. أخيرًا اهتدى إلى صوتها وهي تتحدث في الهاتف ويبدو أنها تتحدث بمرحها المعتاد مع أحدهم. لم يبالِ، ظن منه أنها تتحدث مع أخيها، ولكن جميع حواسه انتبهت حين التقط أذنه كلماتها وهي تقول: "الله يكسفك يا موري." "موري؟ رصدها بينه وبين نفسه. اشتعلت نار غيرته من جديد، ولكنها هي أشعلتها وهي تدلل. أيعقل؟ دخل عليها وهو يهتف بها بغضب: "خديجة، أنتِ بتكلمي مع مين؟ أجابته بعفوية:
"بكلم هالة يا حبيبي." سألها بتشكيك: "وخلصتي؟ اعتذرت من هالة التي كانت تقص عليها ما فعله عمر وهو يتسوق معها ويشتري لها ثوب الزفاف. اقتربت منه بعد أن لمحت بوادر غضبه على وجهه. "فيه إيه يا أحمد؟ حصل حاجة؟ "أيوه حصل." "حصل إيه يا حبيبي؟ صاح فيها بغضب: "مين موري ده يا خديجة؟ جذبها من ذراعها وهو يشتعل من نار الغيرة. أجابته ببراءة وعيناها تنطق بالخوف منه: "ده... دا... عمر ابن خالي." هل سكبت الآن الزيت على النار كما يقولون؟
صاح بها بغضب جحيمي: "خديجة، وأنتِ بتقولي له موري ليه يا هانم؟ نفضت يدها منه بغضب وهي تصرخ به: "قولت لك كنت بكلم هالة مش عمر، والكلام كان على عمر إنهم كانوا بيتسوقوا." انهمرت دموعها وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وتركته وهرولت إلى غرفتها. ارتتمت على فراشها وهي تبكي من حبيب متملك في حبه مثل البحر، يغمرك بحب جارف صافي، ولكن إذا لمح هذا البحر شراع الغيرة يطفو فوقه، حرقه أغرق الحب في موج غيرته العاتي.
خرج صافعًا الباب خلفه يكاد يموت من حزنه عليها. وعدها أن لا يبكيها وهو من يبكيها دائمًا، ولكن ماذا يفعل؟ يغار، نعم، يعشقها ويغار غيرة جنونية. لا يتحمل أن تنظر لأحد، أن تضحك لأحد، أن يسمع صوتها أحد. يتذكر جيدًا حين عاد جواد من سفره، كاد أن يقتله بنظراته وهو يسلم عليها بود وهي أيضًا ترحب به بحفاوة. "حمد الله على السلامة يا أبيه جواد." لاحظ جواد عيني صديقه التي اشتعلت من غيرته عليها. ابتسم واقترب منه وهو يريد
أن يعبث مع صديق طفولته: "فيه إيه يا مستر؟ أنت هتغير مني ولا إيه؟ دي خديجة زي ريم، ولا ناسى إنها صحبت أختي ومتربية معاهم؟ تحدث أحمد وهو يجز على أسنانه: "طب احترم نفسك بقى وقصر." لم يكن يومًا هكذا، ولكن حبها جعله يشتعل بنار غيرة عليها. في نفس الوقت جلس في حديقة منزله حين لمح علي وهو مقبل عليها. "إيه يا أحمد؟ خير، قاعد بره بيتك ليه؟ أجابته بتسويف: "بشم هواء." سأله علي بجدية: "مشفتش فارس النهارده؟ "لاء، مشفتهوش."
تحدث أحمد وهو يكمل: "فيه حاجة؟ "أيوه، عاوزك في موضوع مهم بخصوص فارس وعلا." "خير، فيه إيه؟ بدأ علي يقص على أحمد ما حدث. ... "أيوه يا ريم، عاوز أقابلك." كان هذا صوت فارس وهو يحدث ريم في الهاتف لكي يلتقي بها ويخبرها بما حدث، وأيضًا يخبرها بزلة لسانه التي قد تهدم كل ما سعت إليه. "عاوز إيه يا فارس؟ أنا معرفش أخرج دلوقتي، ماما مش هنا وجواد كمان مش عارفة هو فين. ولو خرجت هقول لهم كنت فين." "خلاص، هاجي أنا."
"تيجي فين يا مجنون أنت؟ "إيه إيه يا ريم؟ هاجي عند خالتك." أجابته متسألة: "هي فين خالتك؟ "خالتك مش هنا." أجابها وهو يسخر منها: "وأنا أعرف منين؟ واحد رايح لخالته وملقهاش هناك، فيها إيه دي؟ وبالفعل بعد ساعة كان عند ريم وقص عليها ما حدث. ضربت ريم صدرها وهي تقول: "نهار أسود يا فارس، أنت قلت لها كدا؟
أكيد هتعرف أني أنا اللي قلت لك، مهي محكتش غير ليا، وساعتها هتعرف أن أنا وأنت السبب في إن جواد ما يتجوزهاش. وأكيد هي شاكة في ده. هنعمل إيه؟ أجابها بصوت متوتر: "معرفش، فكري معايا." "هنعرف إيه؟ خرجت في نفس الوقت علا لكي تواجه ريم وتعلم سبب أنها أفشت سرها لزوجها، لماذا فعلت هذا؟ أيعقل أنها كانت تريد الزواج بفارس لذلك أفشت سرها له حتى يكرهها؟
بخطى واثقة وصلت إلى منزل خالتها، وقبل أن تطرق الباب، وجدت يد تجذبها حتى لا تطرق الباب. شهقت بزعر وخوف، ولكنها استكانت حين رأت من يمسك يدها أنه معذب قلبها. هتفت باسمه: "جود." أجابها هو وهو ما زال يطبق على يدها: "جود."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!