الفصل 14 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
20
كلمة
1,237
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

بأعين سكنها الرعب مما رآه، صرخ بها: انزلي يا هالة. إيه مطلعك عندك يا مجنونة؟ ترنحت في وقفتها على ذلك الدرابزين لشرفة الفندق وهي تتحدث بتبجح: تعالى هنا يا عمر. هنا الجو حلو قوي. تيجي نطير لتحت؟ أنا عايزة أطير. إيه رأيك؟ ثم أشارت له وهي تترنح للخلف. قفز هو من مكانه بعد أن تملك الرعب منه وهو يقبض على يدها قبل أن تسقط، ويجذبها إلى صدره بقوة. ارتطم جسدها بصدره ووقعت فوقه من شدة جذبه لها. أزاحها من فوقه بهدوء وهي ما

زالت تهذي وتشيح بيدها له: إيه ده يا عمر؟ أنا كنت عايزة أطير. حاول السيطرة على غضبه منها. ماذا أصابها؟ لقد كانت مستكينة خجلة منه عند صعودهما. ماذا أصابها؟ هل تعاطت شيئًا؟ هذا الهراء. كيف لبنت أن تأخذ شيئًا كهذا؟ أم أن أحدهم دس شيئًا لها في مشروب؟ انتشلته من تفكيره وهي تهم لتقف بعد أن أجلسها بالقوة على فراشها. وهي تقترب منه بخطوات متعثرة تقول بإغواء سيطر عليها أثر ذلك المشروب:

بقول لك إيه يا موري. إحنا هنقضيها كده ولا إيه يا قلبي؟ ثم أطلقت ضحكة بميوعة. نظر لها مشدوهاً، يعلم أنها تهذي ولا تعي كلمة مما تنطق به. اقتربت منه بغنج. وما أن مالت عليه لتقبله، إلا ووضعت يدها على فمها وانطلقت تجري إلى الحمام. فتحته وأفرغت ما في جوفها. انطلق خلفها وجلس بجوارها بقلب لهيف يربت على ظهرها بخوف: أهدي يا حبيبتي. أهدي يا هالة. معلش يا عمري.

وظل يحدثها بكلمات مطمئنة وهو يجثو بجوارها إلى أن أنهت ما في جوفها. غسل وجهها وجففه لها. وما أن همت لتخرج معه من الحمام، إلا وشعرت أن قدماها كهلام، لم تعد تقوى على حملها. وما هي إلا لحظة ووجدها تسقط، لولا يداه القوية التي أحاطتها بحماية وهو يصرخ برعب: هاااااااله!

وقفت بجوار علي وفاء بأعين شارده وهي تتذكر تلك الليلة الليلاء التي أصبحت فيها زوجة فارس، وكيف لم يمهلها وقت حتى تعتاد عليه، وكيف كان كالحيوان، وكيف وكيف. لم تتذكر له أي شيء يغفر له. عندها، نعم تزوجته بعد إلحاح أمها وعدم وفاء جواد بوعوده لها، ولكنها عاهدت الله أن تكون له نعم الزوجة وأن تتقي الله فيه. نعم، اتقى الله فيه، ولكنه لم يتقي الله فيها. أخذها بالإكراه. أساء معاملتها.

خانها وكسر غرور الأنثى بداخلها. لم تكن يومًا قبيحة، ولكنه أفقدها ثقتها بنفسها من كلامه المسموم لها. غامت عيناها بالدموع حين أخرجتها وفاء بعد أن لاحظت شرودها وعيناها المغرورقة بالدموع، وهي تهتف بمرح: إيه يا لولو؟ كل ده سرحان؟ اللي واخد عقلك يا قمر؟ ثم اتبعت حديثها بغمزة من عينيها. ابتسمت لها علا بمرارة: مفيش يا وفاء. أمال على فين عايزين نروح؟ ورانا مشوار طويل وأنا هموت وأنام. علي بيجيب العربية، أصله راكن بعيد شوية.

ما أن أنهت كلمتها، إلا ووجدت علي يتقدم منهم وهو يقول: يلا يا قمرات. معلش اتأخرت عليكم. أصل كان معايا تليفون. أومأت له علا بعدم اكتراث. كل ما تريده أن تذهب للنوم، أو بمعنى أدق، تهرب من حياتها بالنوم. ثم غادر بهم. وبعد قليل، وقف وطلب من وفاء أن ترجع للخلف بجانب علا: معلش يا فوفه. ارجعي جمب علا. أصل جواد كان هنا في القاهرة وأول ما عرف إننا راجعين الليلة، جه يرجع معانا علشان عربيته في الصيانة.

أومأت له وفاء وعادت للخلف. أما علا، فما سمعت اسمه إلا وانتفض قلبها. هل سترى معذب قلبها ذلك الخائن؟ لما جاء اليوم وظهر، دلف إلى السيارة وهو يلقي عليهم التحية بكل وقار. لم ينظر إليها، وهي أيضًا لم تنظر إليه. كل ذلك تحت نظرات علي المتفحصة. فقد راوده الشك، ولكن حين رأى احترام جواد وخفض وجهه عنها، وأيضًا ما فعلته أخته، فهي لم تنظر نظرة واحدة إلى جواد. وبخ على نفسه على تفكيره، ولكن ماذا يفعل؟

وكلام ذلك الحقير أصبح الأشواك المغروسة في قلبه. دار حول نفسه في الغرفة لا يعرف ماذا يفعل. هل يتصل بطبيب ليفحصها؟ أو يكلم أهله؟ لا، لن يفعل ذلك. لن يخبر أحدًا بما حدث لها. لابد أنها مكيدة. تعرضت لها وسيعرف من فعل بها. خديجة. قالها وكأنها طوق النجاة له. تعالى رنين هاتفها. حاولت أن تزيح ذلك العاشق وهو ينهل بلا هوادة من بحر عشقها. همست له حين تعالى رنين هاتفها مجددًا: أحمد. أحمد. كان كالغائب عن الوعي.

دفعته برفق وهي تهمس: أحمد. التليفون بيرن من زمان. سقط من غيمته الوردية وهو يحدثها: طنشّي يا ديجا. وحياتي. استني بس يا حبيبي. أكيد فيه حاجة. التليفون مش مبطل رن. أخذت الهاتف كي تجيب عليه، ولكنها دهشت حين رأت اسم من يهاتفها: عمر. التقطت أذنه اسم عمر وتهيبت كل حواسه لما هو آت. أيوه يا عمر. خير؟ فيه حاجة؟ أنتم كويسين؟ سألت خديجة عمر بقلب لهيف. أتى صوته: خديجة. أرجوك تعالي الجناح. هالة مغمى عليها ومش عارف أعمل إيه.

وقع قلبها في قدمها كما يقولون. هتفت بقلق: هالة. جرالها إيه يا عمر؟ أنت عملت فيها إيه؟ والله ما عملت حاجة. تعالي بسرعة. أنهت المكالمة وهمت تبدل ملابسها لكي تطمئن على ابنة عمها. حين جذبها أحمد من يدها وهو يسألها مستنكرًا فعلها: إنتِ رايحة فين يا خديجة؟ أجابته بصوت قلق: رايحة لعمر وهالة يا أحمد. هالة تعبانة. وإحنا مالنا يا خديجة؟ واحد ومراته في ليلة فرحهم. إحنا مالنا ومالهم. تذمرت منه وهتفت بقليل من الغضب:

وبعدين يا أحمد، أنا هشوف فيه إيه. هتف بتحكم مثل الأطفال: خلاص. أنا جاي معاك. وقفت بجواره أمام غرفته. دلفت هي إلى غرفة النوم ووقف أحمد مع عمر بالخارج. وجدتها غائبة عن الوعي. جلست بجوارها وربتت على وجهها بحنان: هالة. هالة. لم تفق أو تبدي أي استجابة. خرجت مرة أخرى إلى عمر وأحمد وسألت عمر باتهام: إنت عملت فيها إيه؟ جحظت عينا عمر من صوت خديجة الذي يتهمه. أجابه بسرعة مدافعًا عن نفسه أمام أحمد وخديجة:

والله يا خديجة ما عملت حاجة. وبدأ يقص عليهم ما حدث وما أصابها. بعد أن انتهى: والله ده اللي حصل. أجابه أحمد مؤكدًا على ظنونه: أكيد حد حط لها حاجة في أي عصير من اللي كان في الفرح. ممكن حد عاوز يعمل فيك مقلب. أجابت خديجة: ويحط لهالة ليه؟ ما كان أولى يحطه لك. والله يا علا، هي ما شربت حتى أي عصير طول الفرح. بترقص معاكو وما أكلت حاجة من البوفيه. كل اللي شربته ميه. هتفت خديجة: وشربت العصير بتاعي.

هنا انتبه أحمد وعمر لحديث خديجة. سألها أحمد: عصير إيه يا خديجة؟ أجابته ببراءة: العصير بتاعي. والعصير ده جبتيه منين يا خديجة؟ كان هذا سؤال عمر. جرسون هو اللي جابهولي حتى من غير ما أطلب. ولسه هشربه. خديجة أخدته مني وشربته. هنا ضربت الحقيقة عقولهم. إن كانت رواية خديجة صحيحة، إذن من كان مقصود؟ خديجة. ولكن من أراد ذلك؟

بعد أن دلفت خديجة وعمر مرة أخرى لهالة، حملها عمر إلى الحمام مرة أخرى بناءً على طلب خديجة. حممتها خديجة وأبدلت لها ملابسها. بدأت هالة تستفيق ولكن ليس بكامل وعيها. حملها عمر برفق وأراحها على الفراش. بعد أن اطمأنت خديجة عليها، تركتها وانصرفت. وصلوا إلى البلد وانصرف جواد مودعًا علا وأحمد ووفاء.

في الصباح، أجرى اتصالًا هاتفيًا. مسك هاتفه يتأكد من ما قام بتحميله عليه. إنه برنامج تجسس على هاتف فارس. نعم، يريد أن يعلم الحقيقة واستخدم دراسته في معرفة الحقيقة. يريد أن يعرف من أين علم بحبه لعلا؟ هل من أمه أم أخته؟ ما هي المكيدة التي حاكها ليبعدها عنه؟ سيعلم كل شيء. إلا ثم يأخذ لها حقها. بعد فترة قليلة، اتصل فارس بريم. الو. أيوه يا ريم. إنتي فين؟ أنا في البيت يا فارس. عملت إيه؟ عملت كل خير.

ها. عرفتي مرات أخوكي المصون عملت إيه امبارح؟ أجابته بدهشة: هو أنت عملت برضو اللي في دماغك وحطيت البرشام لها في العصير؟ أجابها بفحيح: أيوه حطيت لها. يا ترى المستر لم الفضايح إزاي؟ أطلقت تلك ريم ضحكة شامته وهي تتخيل شكل خديجة وهي تترنح من أثر تلك الحبوب. يا ريتني سمعت كلام ماما وروحت أتفرجت على الفضايح. ضحك هو أيضًا بتشفي: يا ترى المستر كان شكله إيه وهو شايف حبيبة القلب بتطوح.

ثم أطلقوا ضحكة صاخبة تتحدث عن مدى كره وغل ذلك الثنائي. سألته ريم مرة أخرى: و هتعمل إيه في حرمك المصون؟ أجابها بغل: لأ، حرمي دي وأخوها علي لهم تخطيط تاني خالص. والبركة في خالتي بهية، هي اللي هتساعدني فيه. علشان علي بيه يضربني ويقولي الله في سماه، لهطلقها. ما أنا هطلقها، بس بعد ما أفضحها وأخلي علي هو اللي يقتلها. علشان تعمل فيها الشريفة. أنهى حديثه وهو يسألها: هنتقابل امتى يا جميل؟ أنت وحشتيني. إجابته بغنج: وانت كمان.

خلاص. نتقابل يوم الخميس في شقتنا. يكون جواد في القاهرة وأقول لأمي إني هبات عند مريم صحبتي. اتفقنا يا قمر. كاد جواد يجن بعد أن سمع المكالمة. كاد أن يفقد صوابه، وكأن صاعقة ضربته وكادت أن تقضي عليه. إنهم مثلث الشر: أمه، فارس، ريم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...