استيقظت مبكراً بنشاط وحيوية تعد له طعام الإفطار وهى تدندن إحدى الأغاني الرومانسية التى تعشقها. استيقظ أحمد على صوتها الصبوح الذى يعشقه. تسلل بهدوء ليصل إليها أحاط خصرها بيديه من الخلف. شهقت بخوف حين التفت يد أحمد حولها. هتفت بدلال أذاب قلبها: "خص عليك يا أحمد خضتني." أجابها بوله: "يا قلب أحمد اللى هيجراله حاجة على ايدك يا قلبي." "بعد الشر عليك يا حبيبي." "خايفة عليا يا ديجا؟ " أجابته بحب.
"وان مخفتش عليك يا حبيبي اخاف على مين انت حبيبي وجوزي وكل دنيتي." لم يستطع أن يتحمل كل هذا الدلال والحب منها. أطبق على شفتيها يقبلها ببطء. قبله شغوفة بها ولها هي. ابتعد عنها وهو يتحدث بأنفاس عاشقة: "بحبك يا ديجاااا." هتفت بمرح: "موت فيك يا مستر. يلا بقى علشان تفطر ومتتأخرش على المدرسة وأنا كمان متأخرش على هالة."
على ذكرها اسم هالة جاءت صورة عمر إلى ذهنه ولكنه نفض عنه غيرته. فهم ذاهبون إلى حفل حناء هالة وغداً الزفاف. لا داعي للغيرة أحمد هكذا حدث نفسه. *** "على يا على قوم يا كسلان بقى." تململ في نومه بكسل وهو يستمع إلى صوتها الجميل. حبيبة قلبه. فتح عينيه وأثار النوم بهما وهو يحدثها بصوت متحشرج من أثر النعاس: "وفاء يا قلبي بتصحيني بدري كدا ليه؟ ثم نظر لها بشقاوة وهو يغمز لها بعينه وهو يقول: "وبعدين انتِ مصحيتيش عليا."
هتفت هي بغنج أذاب قلبه: "أصبح أي يا علوه؟ كدا هنتأخر. عندنا حنة وفرح." "قلب علوه اللى دايب فيك يا قلبي." جذبها لتقع فوق صدره. ضمها إليه بقوة وهو يهمس لها بجانب أذنها همس جعلها تذوب بين يديه: "أنا بقى مش هقوم من هنا يا قلب العلوه إلا أما أصبح." وقبل أن تعترض ذاب اعتراضها بين شفتيه الخبيرة. يرتوي من حبها الذي لا ينضب أبداً. ***
جلس طوال الليل لم يغمض له جفن. طوال الليل ذلك الندل تجرأ واتهمه واتهم عفيفة القلب بتلك التهمة. أنها على علاقة به وتريد أن تنهي زواجها لأنه عاد. سيعلم وأول من سيعلم منها هي أخته أو ذلك الندل المسمى بزوجها. ولكن كيف؟ كيف؟ هنا أنارت الفكرة في عقله. هو مبرمج ولما لا يستغل قدراته في معرفة الحقيقة. *** كانت ليلة الحناء ولا أجمل منها. قضتها هالة بفرحة كبيرة بين أهلها وأصدقائها.
وجدت من يجذبها من يدها وهي تتراقص على نغمات الموسيقى وتتمايل بقدها الرشيق وشعرها البني يتمايل معها. ظنت أن من يجذبها خديجة. ولكنها عندما نظرت وجدته حبيب القلب. هتفت هي بسعادة: "عمر! جذبها من يدها وأكمل معها رقصتها على أغنية المهرجانات التي أشعلت الحناء برقص الفتيات ورقص هالة بين يدي عمر. مال على أذنها وهمس لها بوقاحة لاقت عليها: "يه الرقص الحلو ده يا لولو. والله انتِ بترقصي أحسن من صافيناز. هترقصي ليا يا لولو؟
اشتعل وجهها بحمرة الخجل منه وهي تهتف به: "عمر احترم نفسك." "الله ما أنا محترم أهو وهو أنا بعمل إيه غير الاحترام بس. بعد النهارده موعدكش بالاحترام يا لولو." ضربته بقبضة يدها الصغيرة على صدره وهي تزجره بمرح: "احترم نفسك. وبعدين إيه اللي جابك؟ جاي علشان أوديك أنا الفندق اللي هتباتي فيه انتي وخديجة عشان بكرة والبيوتي سنتر هتبقى عندكوا من بدري." نظرت له باعتراض: "بس أحمد هو اللي هيوديني."
"لأ، أنا اللي هوديكم وهقول لخديجة تقول لأحمد." "وهل سيوافق ذلك الغيور؟ ما أن سمع ذلك الغيور هذا الاقتراح من عمر إلا وخرجت نيران غيرته من عينيه. زمجر بإعتراض: "وإيه بقى يا عمر اللي خلاك تيجي؟ ما كدا كدا الفرح بكرة ولا هي تلاكيك؟ أجابه عمر بمرحه المعتاد: "أيوه بصراحة تلاكيك. خليك جدع بقى يا مستر فيها إيه أما أوصلهم؟ "لأ،" أجابه أحمد بغيظ. "لح عليه عمر: "طب وحياة خديجة." نظر له
بغضب وحدثه من بين أسنانه: "متجبش سيرة مراتى وخلاص. هنوصلهم أنا وانت واتفضّينا بقى." قفز عمر من الفرحة واحتضن أحمد وهو يهتف: "يعيش أجمل مستر." *** انتهت الحنة وأوصل أحمد وعمر هالة وخديجة إلى ذلك الفندق القريب من قاعة الزفاف. وعاد أحمد مع ساعات الفجر الأولى إلى البلد. حين دلف إلى حديقة منزله وجد من ينتظره عند باب بيته. هتف بدهشة: "فارس! إيه اللي موقفك كدا؟ أجابه فارس بصوت منكسر: "مستنيك يا أحمد." هتف أحمد: "ليه خير؟
"مستنيك تصالحني على علا فيه سوء تفاهم بينا. وعلي كبر المشكلة معايا." استدرجه أحمد في الحديث حتى يرى أن كان سيصدق الحديث أم لا. فهو على علم بالمشكلة ولكنه لم يلتقي بـ علي ولا يعلم ماذا فعل بفارس. ولكن آثار لكمة على ظاهرة على وجه فارس. "ها يا فارس علي عمل إيه؟ وانت عملت إيه مع علا؟ أجابه كاذباً: "أبدا. فيه مشكلة بيني وبين علا. علي اتدخل فيها وحلف ليطلقها مني ويخرب بيتي. وهو أي مشكلة بين اتنين يبقى حلها الطلاق يا أحمد؟
أجابه أحمد بمكر: "لأ يا فارس. بس أنت متأكد أنها مشكلة عادية؟ أجابه مؤكداً بكذب: "أيوه طبعاً." نظر أحمد في عينين فارس بقوة وصاح فيه بغضب: "ولما هي مشكلة عادية بتمد إيدك على أختي ليه يا فارس؟ وكمان مش أول مرة دا كذا مرة." ثم أكمل بتهديد لذلك الفارس الجبان: "يا بجاحتك يا أخي. يعني ندل وكداب." هتف فارس بإنكسار مصطنع يحاول بأقصى جهده العودة لعلا حتى لا يطرد من
جنة الحاج محمد نور الدينا: "آخر مرة والله يا أحمد. هحطها على راسي وفي عنيه." أجابه أحمد: "ولا آخر ولا أول. أنا هسأل أختي وأخويا وأبويا كمان ونشوف قرار أختي إيه واحنا معاها. وعديني لو سمحت ومشوفش وشك لغاية ما أشوف رأيها إيه."
تركه وانصرف وهو يكز على أسنانه من الحقد والغضب من تلك العائلة التي دائما تعامله بإستعلاء أو كما هو يرى ذلك من وجه نظره ومن قلبه الأسود والحقود ونفسه المريضة وهو يتوعد أحمد بفضيحة له ولزوجته المصون. *** "لأ يا وفاء مش راحة أفراح." كان هذا صوت علا التي اعترضت على حديث وفاء وهي تصر عليها أن تحضر فرح هالة معه. "لأ ليه يا لولو؟ والله هنتبسط. وبعدين خديجة هتزعل. وكمان انتي هتغيري جو بدل الحبس دي."
لم تتطرق وفاء إلى غياب فارس عن البيت حتى لا تحزن علا أو تظهر لها أنها تعلم بالمشكلة. "ها قولتي إيه يا لولو؟ أخيراً رضخت علا لرغبة وفاء وقالت: "خلاص يا وفاء. بس بشرط." "إيه؟ "هوانا نرجع على طول بعد الفرح." قفزت وفاء من الفرحة وهي تهتف بمرح: "أكيد هنرجع. أمال هنبات مع هالة وعمر؟ انفجرت الفتيات من الضحك على حديث وفاء. ***
وقف ينتظرها أسفل ذلك السلم وعيناه تنتظرها بشوق. وأخيراً هل قمر وهو في أجمل صوره. هالة وهى هالة من القمر بثوبها الأبيض الذي احتضن جسدها بتناغم بينهم جميل وكأنها أميرة خرجت للتو من كتاب الأساطير لتزف إليه. تقدم إليها حين سلمها أبوها له وهو يوصيه بها خيراً. وقف أمامها مأخوذ بجمالها. رفع عن وجهها طرحتها وطبع قبلة شغوفة مطمئنة على جبهتها وهو يهمس لها: "مبروك عليا أنا. مبروك يا قلبي. أخيراً يا هالة." نظرت له بأعين عاشقة
وهي تهمس له بصوتها الناعم: "الله يبارك فيك يا عمر." *** تسلل فارس بذلك الكوب من العصير الذي أذاب فيه حبوب هلوسة. أعطاه لذلك النادل وهو يتفق معه بصوت مملوء بالغل: "ها عرفت هتعمل إيه يا وليد؟ أجابه وليد بتأكيد بعد أن أعطاه فارس حفنة من الأموال حتى يعطي ذلك العصير لخديجة حتى يتغير حالها وتتصرف بشكل غير لائق أمام أهلها وأهله: "قال بفحيح: ابقى وريني بقى هتعمل إيه مع ست الحسن والجمال وهي بتطوح في الفرح."
ثم أطلق ضحكة شريرة شامتا في أحمد. ذهب هذا النادل وليد صوب خديجة التي كانت ترقص مع هالة. وما أن انتهت الرقصة حتى وقفت تضحك وتلهو مع هالة وهي تعبث معها في الحديث: "اجمدي يا لولو الليلة." ثم غمزت لها. جاء وليد أمام خديجة بأكواب العصير وهو يبتسم: "عصير يا هانم." أعطاها كوب العصير الذي حدده له فارس وانصرف. وقبل أن ترتشف منه قطرة أخذته
هالة منها وهي تقول بتوتر: "هاتي العصير ده يا ديجا. أصلي حاسة إن هيجرالي حاجة. كل ما افتكر كلام عمر قليل الأدب ده." انفجرت خديجة وهي تضحك على تصرفها وشربها العصير دفعة واحدة من شدة توترها. *** انتهى الزفاف. صعد عمر وهالة الجناح الذي حجزه عمر ليقضوا فيه ليلة زفافهم. همهمت خديجة لتخرج برفقة وفاء وعلا. جذبها أحمد وهو يهمس لها بعبث: "على فين يا قمر؟ إحنا كمان هنبات هنا. أنا حجزت جناح لينا إحنا كمان يا قمر."
أخذها وصعدوا الغرفة المجاورة لغرفة هالة وعمر. همهم عمر قبل أن يدخل إلى غرفته فقال لهم غامزاً: "إيه ده يا مستر؟ احنا هنغير ولا إيه؟ أشاح أحمد بوجهه عنه وهو يقول بنفس المزاح: "وهغير ليه يا حبيبي؟ سد النهاردة انت بسد." دلف أحمد وخديجة إلى غرفتهما. احتضنها أحمد بحب وقبلها بلهفة وكأنها هي العروس. همس لها عمر برغبة: "إيه رأيك تغيري هدومك جوا هنا وأنا هستناكي."
أومأت له. ولم تمر إلا لحظات وسمع صوت ضحكاتها الهستيرية. دلف بسرعة إلى الغرفة وما رآه جعله كالصنم في مكانه. كل ما فعله هي تلك الصرخة التي خرجت منه: "هااااااااااااالة! انزلي يا مجنونة! إحنا في الدور العاشر!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!