الفصل 7 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل السابع 7 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
22
كلمة
2,309
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

انهى أحمد أسبوع العسل كما يقولون، فقد أغدقها بالحب والاهتمام. اكتشفت فيه جانبًا وقحًا يتخلى فيه عن كل شيء وهو معها. أصبح حنونًا، مشاكسًا، غيورًا، ووقحًا. أحبته بكل تلك الشخصيات. قضت أسبوعين في أجمل فنادق شرم. لم يكتفِ بأسبوع العسل، بل أضاف أسبوعًا آخر. تخيل ورسم أحلامه معها، ولكن الحقيقة أروع. أسبوعان لا يفعل فيهما سوى الحب والدلال لها هي فقط. تخلى عن كل قيود حياته، عن هدوئه، عن عقله، وعن رزقته معها هي.

هل للحب نكهات؟ نعم، له نكهات. وجدها جميعها في صغيرته المدللة. وجد منها الهدوء والخجل، وأيضًا التسرع في الجواب حين تريد الهروب من الموقف. ووجد بها شقاوتها ومرحها ودلالها عليه في لحظاتهم الجميلة. واه منها، في تلك اللحظة تصبح أجمل نكهة من نكهات العشق. أفاق من تخيلاته على صوت همهمتها وهي تغفو بجواره في آخر أيامهم في أسبوع العسل. انحنى عليها، يقبل وجنتها بقبلات رقيقة وهو يهمس باسمها. "خديجة. ديجا...

قومي يلا يا كسلانة. كل ده نوم. بقينا العصر." همهمت وهي نائمة: "سبني أنام شوية يا أحمد. مش قادرة أقوم." ابتسم وهو يقبلها مرة أخرى، يريد أن يرى زيتونتها التي يغرق في عشقها. "ديجا يا قلبي. قومي بقى. عاوز أصبح عليكي." فتحت عيناها بكسل وهي تقول له بصوت ناعس: "صباح الخير يا حبيبي." هل انهار العالم وأقيم مرة أخرى من حوله؟ أم أنه استمع خطأ؟ ابتسم ابتسامة بلهاء غير مستوعب ما نطقت به تلك الصغيرة، وهو يسألها بلهفة ظهرت جليًا

في صوته: "ديجا يا قلبي. قولتي إيه؟ فتحت زيتونتها وهي تقول بصوت ناعس: "صباح الخير." مال على شفتيها وقبلها قبلة سريعة. "بعد صباح الخير قولتي حاجة تانية. إيه هي يا قمر؟ " اتبع كلماته بغمزة من عيناه الجميلتين التي تعشقها. "قولت... "قولتها. قولتي إيه يا قلبي؟ "قولت صباح الخير يا حبيبي." دفعت كلماتها مرة واحدة من فمها حتى لا تهرب كعادتها. ولماذا تهرب؟ ولماذا تخشاه؟

وهو يغرقها في بحر حبه ويموت في هوا عينيها. اعترفت له بحبها، وما أجمل ما قاله لها بعد اعترافها: "أنا حبيبك يا ديجا." أومأت برأسها وهي تكاد تموت من الخجل. ولما الخجل؟ وهو زوجها، حبيبها. وضع يده أسفل ذقنها يحثها على النظر إليه. واه من عيناه الجميلتين حين ينظر لها تلك النظرة الجميلة الشغوفة بها. "قوليها تاني يا قلبي. أنا مش مصدق إنك أخيرًا قولتيها." أحاطت عنقه بيدها بجرأة لم تعتدها على نفسها، وهي تهمس أمام شفتيه:

"حبيبي. وقلبي. وحياتي كلها يا مستر." سيصاب بسكتة قلبية من حلاوة كلماتها ودلالها عليه. لم يستوعب ما نطقت به تلك الجميلة بهذه الجرأة اليوم. وكانت هذه نكهة جديدة تضاف إلى نكهاتها الجميلة، وهي تقبله قبله رقيقة بجانب شفتيه. لم يتحمل منها كل هذا الدلال والحب. هنا، انهارت كل مقاومته. قبلها قبله رقيقة شغوفة، أخذها بها بحر عشقه. ولكن تلك المرة كانت جريئة معه، تبادله عشقه لها بعشقها الذي أحيا قلبه وملكت به كل جوارحه. ***

"حمد الله على السلامة يا حبيبتي." كلمات قالتها الحاجة سعاد وهي تغمر وحيدتها علا، التي عادت اليوم من سفرها من إحدى الدول العربية مع زوجها وابن خالتها فاطمة، الذي فقدته وهو طفل صغير. احتضنته خالتة سعاد، أو بمعني آخر أمه، بكل معاني الكلمة كأحد أبنائها، وليس ابن أختها. لم تفرق بينه وبين أبنائها،

بل أعطته كل شيء: الحب، الحنان، المال. لم تبخل عليه بأي شيء. حتى عندما طلب الزواج من علا وحيدتها، لم تبخل عليه بها، رغم أنها كانت تعلم أن ابنتها لا تميل لذلك. إلا أنها رضخت لأمرها بعد إلحاح من فارس على خالته ليتزوج. وكانت بهية بجوارها، ولكن على عكس سعاد، كانت تبث له السموم وتهدم في شخصيته الرضا والقناعة، وتعينه على أولاد أختها بالباطل. أخرجتها أمها من حضنها وهي تنظر لها نظرة عتاب: "كده يا علا؟

يعني أقول لك تعالي قبل فرح أخوك، تيجي بعده بأسبوعين؟ همهمت علا بجواب على أمها، قاطعها صوت فارس: "ناس تقول حمد الله على السلامة يا أمي. مش تبدأها بعتاب يا حاجة سعاد؟ وبعدين ما أنتِ عارفة ظروف شغلنا في الكويت وكمان ظروف الإجازات."

ثم أحاط كتف علا يقربها له. شعرت كأنها تحترق تحت لمسات ذلك القذر الذي لم يتق الله فيها أو يعاملها معاملة حسنة طوال ثلاثة أعوام، وهو يتفنن في تعذيبها سواء بالضرب أو سوء المعاملة أو معايرتها بأنها ليست الجميلة، وأنه تزوجها نوع من أنواع رد الجميل لخالته. حتى فاض بها الكيل عندما أهانها وأهان أخاها بالكلمات الجارحة عندما تطاول عليها بالضرب وهو يعايرها به: "احمدي ربنا إني اتجوزتك. كان زمانك عانس جنب أخوك."

ولكن سبحان مغير الأحوال. تزوج أخوها، وفي ثلاثين يومًا أصبح له عرس يحكى عنه القاصي والداني، وعن معلم الأجيال الذي تزوج بالحسناء الفاتنة التي سرقت قلبه. ستشاط غضبًا عندما شاهد صورة أحمد وهو يحتضن تلك الحسناء. لم يستطع كبح كلماته المسمومة وهو يهتف بغل وحقد من أحمد: "شوفتي أخوكي الواعي؟ كان مستني الصاروخ وبلف عقلها بكلمتين علشان يتجوزها." ثم أكمل بحقد: "مش أنا اللي كان بختي أسود." نظرت له بعين منكسرة حزينة:

"خلاص يا سيدي. سيب نصيبك الأسود وروح شوف غيره." عادت من ذكرياتها الحزينة مع ذلك الحقود على صوت أمها وهي تسألها عن حالها، بعد مدة مكثتها مع أمها لتطمأن على حالها. صعدت إلى غرفتها التي أعدتها لها أمها مسبقًا حتى تكون معها في المنزل. *** عادوا إلى البيت في مساء ذلك اليوم. بعد أن دلفوا إلى المنزل، ارتمى أحمد على المقعد بإنهاك بعد رحلة العودة. دخلت خديجة وهي تراه بكل هذا الإجهاد، قالت له بصوت حنون:

"قوم يا حبيبي خد شور وارتاح." كم أطربه قولها له. كم استكان قلبه بعد أن صارحته بمشاعرها له. جذبها إليه وأجلسها فوق ساقه وأحتضن خصرها النحيل وهو يطبع قبله على وجنتيها. اشتعل وجهها بالخجل من تدليله لها الذي لا يمل منه. قال لها: "أنا هروح أشوف أمي وأطمن عليها هي والحاج وأجيلك يا قمر. بس آوعي تنامي ها. مش هتأخر عليك." طبع قبله على خدها المشتعل بحمرة الخجل من تلميحاته لها وهو يكمل: "إيه يا ديجا؟ هنتكسف تاني ولا إيه؟

هرولت من أمامه وهي تختفي، أو لتهرب كما كانت تفعل حين ينفذ من أمامها الحلول. *** "هالة يا هالة." نادت ضحى، زوجة إبراهيم، عم خديجة، إلى هالة، التي أغلقت على نفسها منذ أن سافر عمر بعد لقائهما الذي أخبرها فيه أنه يريد أن يتزوجها. عصفت بها أسئلة كثيرة، وبتفكيرها، خاصة أنه سافر دون أن يراها أو يؤكد طلبه عليها. هل كان يلهو معها أم يسخر منها؟

دلفت أمها إليها، ووجدتها على نفس حالها، مستكينة في فراشها، وأيضًا عيناها حزينة. جلست أمها بجوارها وهي تربت على كتفها بحنان: "إيه يا قلب ماما؟ مالك يا هالة؟ كل ده علشان خديجة مش في البلد؟ خلاص يا ستي خديجة رجعت بكرة. روحي شوفيها." انفرجت أسارير هالة ما أن علمت بعودة خديجة، صديقتها الصدوقة. "بجد يا ماما؟ خديجة رجعت؟ ولا هتفضل زي الأسبوع اللي فات؟

"لأ يا حبيبتي. هي في البلد. روحي بكرة شوفيها. وكمان علشان تاخدي رأيها في ابن خالك عمر." هل ذكرت أمها اسمه؟ تلعثمت هالة في الحديث وهي تسأل أمها: "عمر... ماله عمر؟ ابتسمت أمها بخبث وهي تخبرها: "عمر يا ستي كلم بابا وطلب إيديك من باباكي. وعمته صفية كلمتني وعاوز يعرف رأيك." هل سيقف قلبها من شدة فرحته؟ لقد طلبها للزواج كما أخبرها. ولكن ماذا عليها أن تفعل؟ أجابت أمها بحرج: "طيب وبابا قال إيه؟

"بابا قال والله هما ناس كويسين وهو شاب زي الفل. بس أهم حاجة رأي هالة. وإنتي إيه رأيك يا لولو؟ "طنط صفية مبسوطة جدًا إن عمر عاوز يتجوزك. ها، إيه رأيك؟ لن تريح قلبه وتوافق بتلك السهولة. "هفكر يا ماما. ده جواز مش حاجة سهلة." إحتضنتها أمها وهي تطبع قبله جانبية على وجنتها، ودعت لها بصلاح الحال، وتركتها وانصرفت. هل سيقف قلبها من الفرحة؟ نعم، لقد أخبرها أنه سيتزوجها، وها هو يوفي بوعده.

أفاقت على صوت هاتفها. نظرت إلى شاشته، وجدت رقمًا لا تعلمه، ولكن قلبها أخبرها أنه هو. أجابت عليه بصوتها الناعم: "ألو... "مساء الخير يا قمر." اشتعل وجهها بالخجل من غزله لها. صمتت حتى تحدث هو مرة أخرى: "بقولك مساء الخير يا قمر. إيه القطة أكلت لسانك يا لولو؟ استفزها هو بطريقته. أجابته بحدة قليلة: "لأ مأكلتش. عاوز إيه؟ "عاوز أعرف رأيك يا لولو." "رأيي في إيه؟ ضحك على طفولتها وهي تتهرب منه. "رأيك في العريس يا لولو؟

"وأنا العريس؟ إيه رأيك فيا؟ "أنا عريس قمر وحليوه وابن ناس والف مين يتمنى." استفز فيها مرة أخرى غرور الأنثى. أجابته غاضبة: "خلاص يا دنجوان. روح للـ ألف وأنا طلعني منهم." "بس أنا مش عاوز من بنات حوا كلهم إلا أنتِ يا قمر." قفز قلبها من شدة الفرح على كلمات ذلك المغرور الذي يرضى بها. غرور الأنثى داخلها. "ها، قولتي إيه يا قمر؟ ابتسمت وأجابته بهدوء لا ينافس تلك المشاعر بداخلها: "هفكر... صمت قليلاً. ثم قال:

"براحتك يا قمر. المهم عندي تقولي موافقة في الآخر." أنهى تلك المحادثة بينهم، وهي تقفز على تختها مثل الطفلة الصغيرة من شدة فرحتها. أما هو، فابتسم بمكر وهو يتوعد تلك العيون ذات بحور العسل الصافي التي اختطفت دقات قلبه ولم تعدها له. ***

أشرقت الشمس عليهم، وكل له مشاعر مختلفة عن الآخر. خديجة تنعم بالأمن والحب والإحتواء في أحضان هذا الأحمد، معلم الحب والعطاء. هالة تنتظر فارسها يأتي لها يغدقها بحبه. علا تنتظر من الله الخلاص من ذلك اللعين. وفاء وعلى ينتظرون أن يمن الله عليهم بالذرية الصالحة. ريم وبهية تشرق عليهم شمس حقدهم. وانضم إليهم فارس ليكتمل ثلاثي الشر. والكل تشرق كل يوم شمسه بأمل جديد له يتمسك به ويحيي من أجله. *** فتحت بابها لتجد أمامها ريم.

"ريمة... تنفست خديجة باسمها متوجسة منها بعد آخر لقاء بينهم. فلم تجد من حديثها أي شر. رسمت ريم على وجهها ابتسامة ملتوية وهي تقول لها: "إيه يا ديجة؟ مفيش اتفضلي يا ريم." تذكرت خديجة حديث ريم عن أحمد، وكم افترت عليه بالكذب ليحترق قلبها عليه. أجابتها بحدة: "إيه يا ريم؟ انتي جايلك عين تيجي ليا هنا بعد الكلام اللي قولتي على أحمد؟ ضحكت ريم لاستفزاز خديجة، فهي تعلم إنها سريعة الغضب. وهذا ما نجحت فيه حين قالت لها:

"قلبك أبيض يا ديجة. يعني غلطتي في البخاري؟ احتلت نبرة خديجة معها، وقالت لريم بصوت عالٍ: "ريم! احترمي نفسك واحترمي ابن خالتك اللي أنا لغاية دلوقتي مقلتش له حاجة. ولا تقدري تقولي له حاجة. انتي جبانة يا ديجة، وساعتها هقول محصلش. وإثبتي." وصلت خديجة لأقصى درجة تحملها من تلك الوقحة. صاحت بها بصوت عالٍ: "ريم! احترمي نفسك واطلعي بره بيتي." "خديجة... كان هذا صوت أحمد، الذي حضر مع آخر كلمات خديجة مع تلك الشمطاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...