الفصل 6 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل السادس 6 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
20
كلمة
1,912
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

استيقظت الحاجة سعاد ومن معها بالمنزل منذ الصباح الباكر، فما زالت الفرحة مستمرة، فاليوم هو صباحية أحمد ويتم التجهيزات على قدم وساق لاستقبال أهل خديجة، عروس ابنها البكرى. كم اختلج قلبها بالسعادة الغامرة كلما تذكرت فرحة ابنها بعروسه وحبه وعشقه الذي ظهر إلى الجميع. تنهدت بإنتشاء وهي تدعو الله أن يديم سعادته ببكريها وفرحته. قطع شرودها صوت زوجها الحاج محمد نور الدين وهو يقول: "اللي واخد عقلك يا أم العريس؟

ابتسمت له ابتسامة من يراها يرى أنها ملكة الدنيا وما فيها، وأجابته بمحبة: "سلامتك يا حاج، مفيش حاجة، أنا بس افتكرت فرحة أحمد امبارح وكنت بدعي له." أجابها الحاج محمد بضحكة مشاكسة: "والله الواد أحمد طلع وحش زي أبوه." قهقه بعدها بضحكة أنارت وجهه، الذي رغم كبر عمره إلا أنه ما زال ابن عمها، ذلك الوسيم الذي أسر قلبها منذ صغرها ليكون زوجها وأبيها وأبو أبنائها. "أنت هتقولي لازم يطلع لابوه."

أنهت كلماتها وهي تشاكس زوجها وعشرة عمرها وحبيبه. دلف عليهم من الباب علي ليجد آثار البسمة على وجه أبيه وأمه ليقول لهم بمرحه المعتاد: "هو أنا جيت في وقت غير مناسب ولا إيه؟ اتبع كلامه بغمزة لأمه من عينه. ضحك أبيه مرة أخرى وهو يضربه بخفة على رأسه: "لأ يا خفيف، أنت جيت في وقتك عشان عاوزك تروح تجيب شوية حاجات." انصرف علي مع أبيه لتنهض الحاجة سعاد لكي تنهي استعداداتها قبل مجيء أهل خديجة. "وفاء يا وفاء!

"نعم يا ماما، ها يا حبيبتي خلصتوا الغدا؟ الضيوف على وصول." أجابت وفاء الحاجة سعاد بوجه بشوش: "متقلقيش يا ماما، كله تمام." حين أنهت وفاء كلماتها، وجدت بهية تدخل عليهم بوجه حاولت أن ترسم عليه ملامح السعادة وهي تقول: "مبروك يا سعاد، صباحية مباركة لعريسنا." ثم أكملت حديثها بفحيح، حيا تبث سمها في ضحيتها: "ولو إني زعلانة من أحمد يا سعاد...

انقبض قلب سعاد من حديث أختها الذي لم يكن بالودي، وتعلم أنها حاقدة على ابنها لأنه لم يرض بابنتها زوجة له. انصرفت وفاء وتركت حماتها مع أختها وذهبت لكي تشرف على آخر تجهيزات تلك الوليمة. سألت سعاد بنبرة صوت قلقة: "بهية زعلانة من أحمد ليه يا حبيبتي؟ هو حد يزعل من العريس برضه؟ أجابتها بقليل من التوتر الذي بدا على صوتها: "لأ يا سعاد، أنا زعلانة منه عشان حاجة تانية خالص، ملهاش دعوة بينا." نظرت لها سعاد بتساؤل، وفي حين

أكملت تلك الحية حديثها: "عقلي ابنك يا سعاد وبلاش فضايح." انتفضت سعاد من مكانها بعد كلمات أختها وهي تقول: "كفلنا الشر يا بهية، فضايح إيه اللي أحمد عملها؟ أجابتها الأخرى بشماتة: "صريخ عروسته كان جايب آخر البلد، الفجرية الناس تقول عليه إيه؟ ما صدق مسك حاجة، ولا أهل البت هيقولوا إيه لما يشوفوا بنتهم؟ روحي يا أختي، عقلي وشوفي عمل إيه في الغلبانة مراته."

متعض وجه الحاجة سعاد وبدأ عليها القلق من ما أخبرته به أختها. أيعقل أن يكون ابنها بهذا التهور وعدم المراعاة لزوجته البكر؟ أيعقل أن يكون من الرجال الذين ينساق في رغباته دون مراعاة شريكته؟ أيعقل أن يكون آذاها؟ أسئلة ملأت عقل أمه وهي تهم وتذهب إلى بيته لتتأكد بنفسها من حديث أختها.

نائمة براحة ودفء غريب تشعر به يملأ أحلامها. شعرت بلمسات حانية فوق وجهها وصوته هو يأتيها من بعيد. ابتسمت وهي ما زالت مغمضة العين وهي ما زالت تظن أنها في حلمها الوردي الذي هو بطله. إلا أن اللمسات ازدادت فوق وجهها لتفتح عيونها وتراه في وجهها وهو قريب منها حد الهلال. انتفضت في نومتها وهي تقول بتلعثم: "أنت... أنت بتعمل إيه يا مس... وقبل أن تنهي كلمتها أجابها: "أوعي تقولي يا مستر، مهو مش بعد اللي حصل وأكون لسه المستر."

ثم غمز لها بوقاحة. اشتعل وجهها نار من الخجل ومن جرأته وتخليه عن أي وقار معها وأصبح لها عاشق متيم. فاها هي ملامح الليلة السابقة تتذكرها، كيف كان مراعي حنون معها حين امتلكها. كم كانت خائفة من تلك الليلة التي حولها هو لها ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة التي تسمع عنها في أساطير العشاق. وبفضله عاشت ليلة من ليالي الأساطير. كم أنت ملك يا أحمد. وازداد بطمئنتها ومباركتة حين جذبها إلى صدره العاري. يضمها إليه بحنان

وهو يسألها بصوت حنون: "مبروك يا حبيبة عمري، ديجا. أنتِ كويسة؟ لم تستطع أن تجيبه من شدة خجلها لتومئ برأسها له دون النظر إليها. احتضنها وذهب معها في ثبات عميق إلى أن استيقظت على قبلاته الرقيقة على وجهها وهو يحاول معها أن تستيقظ. ضحك بتسلية عليها حين شردت منه، فعلم من احمرار وجهها أنها تعيد أحداث ليلة أمس إلى ذهنها. هو تبتسم ببلاهة. فقال لها وقد أراد اللهو معها قليلاً: "إيه يا ديجا، مفيش صباح الخير يا حبيبي؟

نظرت له بدهشة. هل أخبرته أنها تحبه؟ لا، لم تخبره. تلعثمت في الكلام وهي تقول: "صصباح الخير." مال هو عليها وهو يقول: "لأ يا ديجا، صباح الخير مش كده."

نظرت له باستفسار وقبل أن تتفوه بكلمة أطبق على شفتها في قبلة عاشقة. لم يستطع من نفسه منها، أخذ يتذوق شهد شفتيها بتمهل وهو يعمق قبلته. تجرأت يداه عليها وهي ذائبة معه في تلك اللحظة الجميلة التي لم تكن تحلم أنها ستعيش تلك المشاعر معه. هو فاقت من مشاعرها على صوت جرس بيتها يتعالى. حاولت أن توقفه عما يفعله، ولكنه كان وبالفعل غارق في شهد حبه. دفعته برفق وهي تهمس بخجل: "أحمد، الباب... رفع رأسه من تجويف عنقها وهو

يلهث من فرط مشاعره ويقول: "سبيهم، هيخبطوا شوية وهيمشوا." عاد لما كان عليه. دفعته هي مرة أخرى وهي تقول: "يمكن حاجة مهمة أو ماما جت، والنبي قوم افتح." استقام وهو يظفر بحنق ويبرطم بسباب لم يصل لسمعها، ولكنها انفجرت ضاحكة على هيأته الغاضبة وكأن أحدهم حرمه من لذة حياته. فتح الباب ليجد أمه أمامه بوجهها البشوش وهي تقول: "إيه يا أحمد، كل ده نوم؟ صباحية مباركة يا حبيبي." ابتسم لها وافسح الطريق لها لكي تدخل

وهو يقول بمرحه المعتاد: "إيه يا حاجة، حرام أما أنام يوم الصباحية ولا إيه؟ ابتسمت له بحب وخجلت أن تسأله عن ما قالته لها أختها، واكتفت بأن تقول له: "لأ يا حبيبي، نوم الهنا. أنا جيت أطمن عليك وعلى خديجة بس." أجابها بمزاج: "اطمني يا حاجة، ابنك أسد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...