الفصل 9 | من 25 فصل

رواية زوجتي المجنونة الفصل التاسع 9 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
19
كلمة
2,137
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

أخذت طرف الفراش ملاذًا لها بعد أن فك أسرها. لقد أنهكها وقسى عليها وهي بين يديه. لم يكن حبيبها الحنون المراعى لها، كان متملكًا يريد أن يطفئ نار رغبته فقط. هل غرست نصل سكين حاد في قلبه عندما رأى عيونها المتألمة الدامعة منه ومن معاملته القاسية لها؟

حين أخذها إلى بحر عشقه، والذي لم يكن بحرًا هادئًا ككل مرة، كان بحرًا موجه هائج عميق مخيف. لم تتحمل موجة الهادر عليها، ولم تستطع الاعتراض عليه. كل ما فعلته هو أنات الألم التي سمعها منها، ولم تكبح رغبته فيها إلا قليلًا. أبعدت يديه التي تجذبها إلى أحضانه بوهن، ولملمت ذلك الشرشف تخفي به جسدها عنه، وأولته ظهرها دون أن تنطق ببنت شفة. "خديجة…" خرج صوته متألمًا، وكأنه كان مسحورًا وانتهت تعويذة سحره الآن.

لم تجبه، وأغمضت عينيها. اقترب منها حتى شعرت بجسده الذي التصق بها، ووضع يده على كتفها وهو يربت عليه بحنو. ناداها بصوت حنون: "خديجة، بصي لي علشان خاطري." خديجة. لم تجبه، كل ما سمعه منها شهقة بكاء خرجت رغم كتمها لها، خرجت عنوة عنها، لكي تكون أشد السهام النافذة إلى قلبه الذي أفرغ نار غيرته فيها، وهي لا تعلم عن أي ذنب تحاسب أو أي ذنب اقترفت.

خرج من المنزل كله، يستنشق الهواء البارد لعله يطفئ نار ندمه. لقد أبكى عيناها الجميلتين، وأول من أبكاها هو بتلك الغيرة التي لم يكبحها، بل حاسبها عليها دون أن تعلم. رأى خيالًا يقترب عليه وهو بالحديقة التي تفرق منزله عن منزل أبيه. دقق النظر حتى تيقن أنها هي. أخته. انهم إليها بخطى سريعة بعد أن نهش القلق قلبه، لما هي خارج المنزل في ذلك الوقت. أنها الثالثة فجرًا. "ألا، يا حبيبة قلبي، فيه إيه؟ حصل حاجة؟

لم ينتبه لمن أتى خلفها يطمئن عليها إلا عندما هتف باسمه: "متخافش يا أحمد، علا بخير." هل خانه سمعه أم أنه يتوهم؟ صوت صديقه الصدوق. نظر لمن خلف أخته، الذي شق عتمة الليل وظهر بوجهه الهادئ كسكون الليل، ببسمته السمحة التي تنير وجهه. بلسان ثقيل نطق أحمد اسمه: "جوااااد." تقدم جواد حتى أصبح لا يفصله عن أحمد إلا أنشات قليلة، وهو يمد يده إليه ليصافحه وهو يقول بمرح: "إيه يا ابن خالتي، مفيش حمدالله على السلامة؟

"فيه أحلى حمدالله على السلامة، بس مش بسلام الإيد يا جود." جذبه أحمد داخل أحضانه وهو يضمه بوحشة وشوق لذلك الغائب الهارب العائد من غربة دامت أربع سنوات. ترك بلده، أهله، أمه، أخته. ترك كل شيء وسافر إلى إحدى دول أوروبا للعمل بها مهندس إلكترونيات. ترك كل شيء وراءه. لم يتحمل أن تكون لغيره، يحبها ويعشقها، ولم يتحمل أن يمتلكها غيره. عاد بعد أن اشتاق، اشتاق لها حتى وإن لم تكن له.

خرج من أحضان أحمد الذي لم يستوعب إلى الآن أنه عاد. نظر إلى عينيها التي اشتاقها، احتضنها بعينيه. ضاع كل غضبه منها. حين خمدت نار شوقه لها. أخرجه أحمد من شروده وهو يحدثه: "حمد على سلامتك يا جود، تعالى ارتاح، تعالى. ادخل، الفجر هيأذّن." "سلم يا أحمد، أنا هروح أشوف أمي وريم، وحشوني قوي." رتب أحمد على كتفه وهو يقول له: "خلاص، هوصلك." "لأ، يا أحمد، أنا هروح لوحدي. أنا كنت جاي أوصل علا."

ونظر لها وهي ما زالت شاردة في حبيب طفولتها. هل عاد؟ "سلام عليكم، أنا بقى أشوفكم على خير." تركها وانصرف. لم يعد لها قلبها الذي سرقه من سنوات، بل أشعل نار شوقه من جديد. عاد إليها أخاها وهو يسألها: "إيه مخرجك دلوقتي يا علا؟ فيه إيه؟ "مفيش يا أحمد، كنت مخنوقة وطلعت أشم شوية هوا. تصبح على خير." لم ينم، ولم يجرؤ النوم على لمس جفنيه. كلما تذكر كلمات تلك المجنونة عندما كان يقبلها: "طلقني يا عمر."

اقترب منها، وأنفاسه تحرق وجهها، وهو يلاطفها: "أطلقك ليه يا قلب عمر؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ "انت بوستني وقلت أدبك." ضحك بصوته الرجولي وهو يقهقه: "أنا لسه مقلتش أدبي يا قلبي، أنا لسه بسخن."

احترق وجهها من الخجل من تلميحاته الوقحة. ابتعدت عنه، إلا أنه حاصر خصرها وانقض على شفتيها مرة أخرى، لعله يرتوي أو يطفئ نار رغبته فيها. من أقل كلمة أو فعل منها يريدها، يريدها ملك له. يريد أن يرتوي منها. هل هذا عشق أم نار رغبة لا تشتعل إلا لها؟ لها هي فقط. هالة. استيقظت خديجة من نومها على صوته العذب وهو يناديها: "ديجا، يا حبيب قلبي، اصحى بقى. ديجا، انتي لسه زعلانه؟

ضربت كلماته رأسها، وتذكرت كل ما حدث منه أمس. فتحت عينيها بثقل، ووجه متجهم لا يظهر عليه أي تعبير، وهي تقول: "صباح الخير." كلمتان لم تزد عليهم شيئًا، إلا أنهم قالوا كل شيء. قالوا له أنها ما زالت حزينة منه ومن ما فعله بها. آثار هجومه على كل إنش بجسدها عندما انحرف ذلك الشرشف عن صدرها وعنقها، وظهرت علامات جموحه معها. حزن عليها، وحزن من نفسه. "غبي، غبي يا أحمد."

سب نفسه بكل السباب حين وجد نظرة الألم والعتاب في عينيها. جذبت ذلك الشرشف وهمت بالانصراف إلى الحمام بخطى بطيئة. جذبها إلى حضنه، احتضنها بأسف، وأخذ يقبل كل إنش بوجهها وهو يعتذر بكل كلمات الأسف، وبطلب منها السماح على تلك الليلة. رق قلبها له بعد أن رأت مقدار ندمه وشعرت بحنانه عليها. لقد عاد حبيبها. ولكن ماذا حدث له؟ هل تلبسه شيطان بالأمس؟ ابتعدت قليلًا عنه وهي ما زالت بين يديه، وهي تقول له بصوت مسامح حنون:

"خلاص يا أحمد، أنا مش زعلانه منك، انت جوزي. بس عاوزة أعرف مالك يا حبيبي." يا الله! هل سامحت هكذا دون أدنى مجهود منه؟ ألن تهجره، تعذبه، تفعل أي شيء؟ ضم وجهها بين يديه وهو يطبع عليه قبلات متفرقة، وهو يقول كلمة واحدة: "سامحيني يا ديجا، كنت غيران. الغيرة حرقت قلبي وانتي بتضحكي لغيري، بتتدلعي على حد غيري، بتنادي على غيري." "أحمد، انت بتغير من أهلي؟ انت كنت بضحك معاهم، دول أهلي يا حبيبى، مش حد غريب."

"من أي حد يا قلب أحمد، أنا بغير حتى من الهدوم اللي بتلبسها وبتحضن جسمك مكاني." دفن وجهه في عنقها وضمه إليه بتملك، وهو يقبلها ويعتصرها داخل ذراعيه. هنا اكتشفت خديجة وجهًا جديدًا جميلًا رغم قبح مظهره. أنها الغيرة، حب التملك والسيطرة. عيب حبيبها الذي ظهر جليًا الليلة الماضية. "لسه زعلانه؟ "لأ يا حبيبي، أنا معرفش أزعل منك."

طبعت قبلة على وجنته. وجدت قدماها تغادر الأرض. حملها ودخل بها إلى حوض الاستحمام الذي أعده لها بمياه دافئة حتى تريح جسدها فيه. جلس وأجلسها في أحضانه حتى يرتاح قلبه. دلف من باب المنزل على صوت كارثي يأتي من المطبخ. هرع إليه بقلب يملأه الخوف عليها، فلقد اليوم أصبح هذا حالها حين تعد طعام الغداء. ولكن اليوم الصوت أعلى وأعنف. "خديجة، خديجة."

كان هذا صوت أحمد وهو يبحث عنها في أنقاض المطبخ الذي تحول إلى كارثة بفضل طهوها للطعام. ظهرت أمامه بشكل أشبه بمن خرجت لتوها من حريق. جحظت عيناه من شكلها وصرخ صرخة رعب أرعبتها وأرعبته: "انتي مين؟ أجابته بصوت باكي: "جرى إيه يا مستر أحمد؟ أنا خديجة مراتك." اقترب منها ورفع يده يتلمس وجهها الذي ضاعت ملامحه خلف هذا اللون الأسود الذي يكسوه، وهو يقول: "إيه اللي عمل فيكِ كدا يا خديجة؟ أجابته وهي تبكي:

"الفرن هب في وشي وأنا بحط صنية المكرونة فيه." سألها بلهفة: "طب حصلك حاجة؟ أجابته وهي تبكي: "لأ الحمد لله، بس شعري شاط يا مستر." ابتسم لها بحب واحتضنها بين ذراعيه وهو يربت على كتفها ويبتسم على تلك القابعة في أحضانه وهو يطمأنها: "خلاص يا ديجة، متزعليش. الحمد لله إنها جت على قد كده." نظرت له بأعين دامعة وقالت: "يعني مش زعلان مني يا مستر؟ أجابها بابتسامة حانية: "أنا زعلان منك علشان حاجة واحدة." سألته بلهفة: "علشان إيه؟

المطبخ هنضفه والله." هز رأسه لينفي ما تقوله، وضحك عليه وعلى برائتها، وأجابه: "لأ يا ستي، مش علشان المطبخ اللي تقريبا اتدمر." "امال علشان إيه؟ ابتسم وهو يقول: "علشان يا ديجة، أنا جوزك ولسه بتقولي لي يا مستر." احمر وجهها من الخجل من كلمات معلمها الذي أصبح زوجها بين يوم وليلة. وتلعثمت في الحديث وهي تقول: "مهو…يعني…أنا…انت…"

ضحك ضحكة رنانة أذابت قلبها الذي أصابه سهم كيوبيد لتقع في حب معلمها وتصبح هي بلوة حياته بأفعالها المجنونة. "هو إيه يا ديجة؟ أشاحت بعينيها بعيدًا عنه وأكملت بحدّة اصطنعتها لتهرب من أحضان معلمه: "هو انت مستر أحمد صح ولا لأ." نطقت آخر جملة لها وهي تجري مختفية في ذلك الحمام الذي أصبح مهربها من معلمها كلما حشرها في أي زاوية. ضحك أحمد على هروب تلك المشاغبة وهو يقول:

"ديجا افتحي الباب، أنا هكسر الحمام ده. هو معتش في البيت إلا الحمام، متجري في حتة تانية." أتاه صوتها من خلف الباب: "لأ مش هفتح إلا أما تبعد وتروح في حتة تانية." حدثها بخبث: "طيب يا ديجة، أنا هخرج شوية أجيب أكل، وانتي نظفي المطبخ." ابتسمت ببراءة وقالت: "ماشي يا مستر." بعد فترة، أخذت حمامًا دافئًا وخرجت على أطراف أصابعها لتطمئن أنه ليس بالمنزل. ما أن خرجت إلا ووجدته يجذبها من خصرها لترتطم بصدره. شهقة بخوف وتلعثمت

في الكلام وهي تقول له: "انت…انت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم لها ابتسامة عابثة وهو يقول: "أنا هنا في بيتي وحاضن مراتي." انفجر وجهها من الخجل وهي تدفعه وتهرب من معلمها مرة أخرى، ولكن هذه المرة في غرفة النوم. قهقه بضحكة رجولية وهو يحدثها: "خديجة يا جبانة." أجابته: "أنا اللي جبانة ولا انت اللي مستر مش مؤدب." عاد صفاء الحياة مرة أخرى بين خديجة ومعلمها. هل سيدوم أم هناك من يتفق من خلف ظهورهم على خراب حياتهم؟

إنها بهية وريم، وانضم إليهم فارس الذي استمع بالصدفة إلى تلك المشاجرة بين خديجة وريم، التي انتهت بطرد أحمد لريم والوقوف بجانب زوجته. ذهب إلى خالته يومها واتفقوا ثلاثتهم على التفريق بين أحمد وخديجة والتخطيط الجيد لذلك. "وهتستفاد إيه يا فارس؟ " كان هذا صوت ريم وهي تسأله لماذا يريد أن يفرق بين خديجة وأحمد. قال لها بغل ورغبة مقززة ظهرت في صوته: "أنا هاخد الحلوة، وانتي حلال عليك ابن خالتك."

فهمت أنه طمع في خديجة وأنها راقت له. ابتسمت بهية بخبث وهي تربت على كتفه: "حلال عليك خديجة وإحنا؟ "حلال علينا أحمد، بس هنعمل إيه؟ "هقول لكم." انتهى البارت. دمتم بخير. إيه رأيكم في المستر النهارده؟ في عمر رجوع جواد هياثر على خطة فارس وريم ولا لاء؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...