في منصف الليل
في بيت ابو جواد
جالسة على اللاب توب تخلص الشغل اللي عليها بسبب غيابها لاسبوع عن الشركة
ابتسمت بهيام و هي تتذكر سلطان
" اه يا عمري على الرجال انا "
استغفرت بصوت مسموع :
استغفر الله شنو اقول انا
استغفر ما لقيت الا اتغزل بالرجال و منو سلطان ولد عمتي
نزلت عينها للاب مرة ثانية و هي تحاول تنتبه للشغل و تبعد اي تفكير عنها
عقدت حواجبها المرسومة بدقة طبيعية و هي تسمع الطرق اللي على الباب
شافت ابوها اللي دخل و قال بتعب و هو يناظرها :
الحمد لله انك صاحية للحين
قالت بخوف و هي تشوف وجهه الاسود من التعب :
يبه شفيك
قال بهدوء عشان ما تنفجع :
امك ما ادري وش فيها من خلصتوا العزيمة اللي مسويينها
و هي ما غير دايخة و تقول لي نادي لي روان تقيس لي الضغط و السكر
ما كمل كلامه الا و يشوفها تمشي بسرعه عشان تروح لامها
صحة امها هالايام متدهورة
و خصوصا بعد اللي صار لوليد من ذاك اليوم و هي ما تتحمل ابد
و كل مرة يصير فيها شي
وصلت للغرفة بسرعه و ابوها وراها
جلست جنب السرير اللي متمدده عليه امها
بسرعه فتحت الدرج اللي جنب السرير و سحبت جهاز قياس السكر و جهاز قياس الضغط
كانت بتموت رعب على امها اللي وجهها اصفر و مبين عليها التعب بقوة
من شوي كانت وش زينها ما تدري وش اللي صار لها اللحين
قالت بصدمة بعد ما شافت السكر عالي :
يمة السكر عالي عندك وش ماكله اليوم
قالت امها بلسان ثقيل :
اكلت من الحلى يا بنتي ما قدرت امسك نفسي
باستها بحنان على راسها و هي تقول :
يمة حبيبتي حرام عليك تسوي في نفسك كذا
على الاقل خبريني انك تبين حلا اسوي لك حلى و اقلل السكر اللي فيه
غمضت عيونها بتعب و هي تحس انها بدت تغيب عن الوعي من جديد
قالت روان بعيون تلمع من الدموع :
يمه شفيك
ماردت عليها و هذا اللي خلا روان تبكي من خوفها على امها
قال ابوها بحنان و هو يقرب من ام جواد يبي يصحيها
بس مو راضية تصحى
لف ابو جواد على رزان اللي تصير حساسة كثير في هالمواقف
انتبه لها و اطرافها يرجفوا و دموعها على خدودها و وجهها شاحب و كان ما فيه حياة
قال و هو يبي يهديها روحي البسي عبايتك عشان ناخذها المستشفى
خرجت بسرعه متوجهة لغرفتها تلبس عبايتها و نزلت مرة ثانية
دخلت الغرفة و شافت ابوها اللي لبس امها العباية وحط عليها الطرحة
قالت باهتمام و هي تمسح دموعها اللي نزلوا من جديد :
ما قامت للحين
هز راسه بلا و هو يرد على التليفون
.
.
.
في سيارة سلطان ولد عمتها جالسة من ورا و حاضنه امها بخوف
قال ابو جواد و هو يناظر سلطان :
يا ولدي ليش تتعب نفسك و تجي انا قلت لك بس ارسل السواق
عارف ان سواقنا ماخذ اجازة و انا تعبان و مو قادر اسوق
قال سلطان بصوت رجولي فيه بحه عميقة :
عادي يا عمي و اصلا تعبكم راحة و اذا ما ساعدت اهلي منو اساعد
هز ابو جواد راسه بهدوء
و هو يقول بابتسامه خفيفة :
الله يخليك لاهلك و لنا يا سلطان
قال سلطان بعد ما كح بخفة : و يخليك لنا يا خالي
وصلوا بسرعه للمستشفى
.
.
.
واقفة جنب الغرفة في الوقت اللي الدكتور يكشف على امها و يشوف شنو اللي فيها
كانت تحس انها منهارة للاخر
امها و جنتها ما تدري شنو فيها
تحس بذنب كبير برقبتها
هي اللي تسببت بمرض امها
امها صابها السكر يوم طلقها الحقير ليلة ملكتها
ما اهتم لها و لا لسمعتها
بس هي تشوف انها الغلطانه وثقت فيه و خانت ثقة اهلها عشان الحب المزعوم
بس خلاص الحين تعلمت درس عمرها ما تنساه
كل شي حرام دايما ينتهي و بابشع طريقة
شهقت بعنف و هي تنكمش بحض ابوها اللي ملامحه جامدة و الخوف ينهش روحه على امها
شد عليها بقوة و هو يحس فيها ترجف بقوة من الخوف
هذي حالتها من كانت صغيرة لما يسيطر عليها الخوف
تنهار و تجيها رجفة غير طبيعية و احيانا تفقد وعيها
اذا ما هدت بسرعه
سحبها ابوها للكراسي الموجودة في الممر
و هي كانت شوي و تطيح من طولها و مبين من مشيتها انها مو قادرة توازن جسمها
دقايق و انتبهت لابوها اللي يشكر سلطان
مد لها ابوها العصير و هي تهز راسها بالرفض مو قادرة تشرب شي
تبي بس تتطمن على امها
قال سلطان بجدية و اهتمام حاول ما يبينه :
اشربي عشان تقدري توقفي على رجولك
ما قالت شي و مسكت العصير بتردد
و لفت للجهة الثانية و هي ترفع شوي النقاب اللي على وجهها
اما هو فصد للجهة الثانية عشان ما يحرجها و عشان يبعد عيونه عن عيون عمه
اللي نظراته مو مطمنه و مبين انه حاس باللي يحس فيه بقلبه
تقدم من الدكتور اللي خرج من الغرفة
تكلم مع الدكتور بجدية و دقايق و رجع للمكان اللي جالس فيه ابو جواد و روان
قال بهدوء و هو يحاول ما يشوف مع روان اللي عيونها متعلقة فيه :
خالي الدكتور يقول ان جاتها غيبوبة سكر لان السكر ارتفع عندها
و اللحين الحمد لله هي بخير
بس لازم تاخذ ابرة الانسولين كل يوم
شهقت روان بعنف و هي تحضن ابوها بضعف و تقول بصوت باكي :
لاء لاء لا تقولها الله يخليك
كمل بهدوء و هو يحاول ان يكون صوته طبيعي :
يعني هي اللحين تحتاج الانسولين بشكل دائم
عشان السكري عندها صار من الدرجة الاولي
كانت تبكي بصوت عالي مثير للشفقة
قال ابوها بحدة لاول مرة يستعملها مع روان دلوعته :
روان استغفري ربك و هذا قضاء وقدر و ما نقدر نرده
استغفرت بصوت واطي و للحين تبكي
حتى صار الغطا لاصق على وجهها من كثرة الدموع
قال ابو جواد و هو يقوم بارهاق :
ما قالك متى بيكتبوا لها خروج
قال سلطان بعد ما ساعد عمه يوقف :
الدكتور يقول بتجلس هنا لين بكرا و بعدين يشوفوا اذا حالتها تسمح لها تخرج او لا
هز راسه بتفهم و هو يلف لروان اللي حاضنه نفسها و تبكي :
يلا اللحين نرجع البيت و امك بكرا نجي لها
قالت برفض قاطع : لا انا مو متحركة من المستشفى
و اصلا باجلس معاها ما راح اخليها لحالها
ناظرها ابوها بقلة حيلة و هو عارف انها عنيدة و ما رح تسمع كلامه :
خلاص اجلسي معها
بس انتبهي على نفسك
هزت راسها بتفهم و هي تتوجه للغرفة اللي نايمة فيها امها
و تاركة وراها قلب بدا يذوب في هواها
انتبه ابو جواد لنظرات سلطان اللي متعلقة بظهر روان
و مبين عليه انه مو راضي انها تنام بالمستشفى
قال بهدوء و هو يناظره :
تراها عنيدة و اللي براسها تسويه و ما همها من احد عشان كذا خليتها تجلس مع امها
هز راسه بخفة و شتت نظراته
الظاهر انه بدا يفضح نفسه عند خاله
بس هالشقية خلته يتعلق فيها رغم انه ما اجتمع معاها الا في صدف قليلة جدا و نادر ما يكونوا لحاله
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!