شقة زياد و جود
نايمين بسلام بغرفتهم زياد بجهة و جود بجهة
سمعت جود صوت طرق على باب الغرفة
بس ما اهتمت من النوم و الكسل اللي فيها
حست بزياد اللي قام من السرير و لبس قميص البيجامة بسرعه
فتح الباب و هو يحمل وليد اللي يحك عيونه بكسل
اخذه للسرير و جلسه بهدوء و جلس معاه
قال وليد بطفولية و هو يغمض عيونه :
بابا عيوني مره تعورني
قال زياد بحنان و نبرة الخوف بصوته :
ليش يا بابا شنو فيها
قال وليد و هو يهز كتوفه :
ما ادري بس تعورني كثير
لفت عليهم جود و هي تفتح عيونها بخوف
حضنت وليد بقوة و هي تشد عليه و تمسح على شعره بحنان
بعدته شوي عنها و قالت بخوف :
حبيبي وش صار لعيونك عشان تعورك
قال وليد و هو شوي و يبكي من الالم اللي بعيونه :
ما ادري
باسته على عيونه بحنان و رفعت عيونها لزياد اللي مو فاهم ولا شي
لانه غاب كثير عن الاحداث السابقة في حياة زوجته و ولده
قالت جود بهمس و الدموع تجمعوا بعيونها لا اراديا :
زياد شوف الولد سوي شي
قال بهدوء و هو يمسك يدها بحنان و يحاول يهديها :
جود فهمني وش صاير و الله مو فاهم شي
قالت بهدوء و الخوف مبين عليها
و هي تناظر وليد اللي خاف من نبرة امه :
انا وليد قبل فترة سوينا حادث و وليد تضرر من عيونه
و جاه عمى مؤقت لين سوينا له عمليه
تغيرت ملامح وجه زياد
و هو مو عارف كيف المفروض يتصرف بهالوضع
قال بجدية و هو يقوم من السرير :
و من متى هالشي
قالت بصوت خافت و هي تمسح دموعها اللي نزلوا :
من يوم القيتنا في المانيا
قبلها كنا بفرنسا سوينا له العملية
و بعدها رحنا ع المانيا عشان انسيه اللي صار
وكنت واعدته من قبل نسافر و نستمتع على الاقل ما يحس بالنقص
ما اهتم لكلامها الاخير و قال بجدية و هو يتوجه للحمام :
جهزيه و تجهزي انتي بعد بنوديه المستشفى
هزت راسها بطاعة و هو تقوم مع وليد لغرفته عشان تغير له ملابسه
.
.
.
في احدى المطاعم
تتامل ولدها اللي يلعب في المكان المخصص للاولاد
حست بيد تنحط على يدها
لفت لزياد اللي يناظرها بحب
سوت نفسها
ما اهتمت له و لفت مرة ثانية لوليد اللي ياشر لها بيده
و مبين عليه الفرحة
اشرت له و هي تبتسم له بحنان
قال زياد بجدية و هو يلف وجهها له :
جود ماهي حالة ذي لا انا مرتاح و لا انتي مرتاحة
نزلت يده اللي ماسك فيها وجهها
قالت ببرود مصطنع :
للحين جرحك باقي .. يوم يختفي بترتاح
ناظرها برجا انها ترحمه شوي
بس هي لفت على طول لوليد مرة ثانية
مسك يدها مرة ثانية و ضغط عليها و قال بشوية عصبية :
جود لا تعصبيني و لا تعاندي ترا اتزوج عليك
حست بغصة ببقلبها
كيف يقول لها هذا الكلام
ناظرته و عيونها يلمعوا من الدموع بس ماسكة نفسها لا تبكي :
عادي حبيبي تزوج
انت اختار البنت ووعد مني اخطبها لك
حس انه قسى عليها خصوصا
من لمح دموعها و سمع كلمتها " حبيبي "
كانت فيها نظرة الم
" يعني انا غبي و لا غبي
جيت اكحلها عميتها المفروض اطيب خاطرها بكلمة
اقول لها اتزوج عليك
بالله هذا كلام ينقال "
وقف بهدوء و اشر لوليد يجي
و هو راح يحاسب و على طول طلعوا من المكان
واحد فيهم حاس بالندم و الثاني يحس انه فيه شي تحطم
جود كانت ماسكة نفسها لا تبكي ما تبي تبين ضعفها ابد
بس دقايق معدودة الا وهي تنفجر من البكا
كان صوت صياحها عالي و شهقاتها اعلى
انفجع زياد ووليد بعد حتى انه بكا من شاف امه تبكي
و زياد على طول وقف السيارة على جنب
قالت بنبرة الم و هي تضرب على صدرها بقوة :
حرام عليك عذبتني عيشتني اتعس سنوات بحياتي
طلقتني و انا مو عارف السبب
حملت منك و انت مو داري
تركتني انجرح من الناس اللي حولي بسبب هالولد
اشرت لوليد و هي تقول بانهيار :
هالولد اللي تشوفه تعذبت بسببه بس كان احلى شي بحياتي
تمنيت بيوم اصحى و القاك جنبي
انتظرت ايام و شهور و سنوات
و انت و لا حتى فكرت انك تردني على ذمتك
هربت و تركتني وراك اتحمل مسؤولية كبيرة علي
كنت اقوم الصبح اتخيلك معاي
ادعي ربي انك ترجع لي
رفضت كل الرجال و ما تمنيت الا نك ترجع
بس انت لا ... تركتني بروحي و عشت حياتك بعيد عن الكل
كل يوم اشوف وليد يكبر قدامي و ملامحه كل مرة تصير تشبهك
و كانك ناوي تجنني
ناظرها بصدمة توقع هالشي منها بس ما توقعه يكون كذا
ما توقع انه شتت لها حياتها و دمرها
ما عمره تخيل يجرح اقرب انسانه له
انسانة كان يعتبرها نصفه الثاني و حياته ودنيته
قرب منها بعد ما فتح حزام الامان
حضنها بقوة و هو يقول بهمس صادق :
سامحني يالغالية الله يخليك سامحيني
و الله ما دريت اني جرحتك هالكثر
قالت و هي تبكي بتعب و متمسكة بحضنه :
اصلا سامحتك بس انت ليش تقول لي اتزوج عليك
ليش مو انا حبيبتك ليش تسوي كذا
اغار عليك و انت تقول لي كذا
مسح على ظهرها بحنان شديد و هو يقول بجدية :
امزح معاك حياتي و الله العظيم امزح
ابي احرك مشاعرك ابيك ترفضين
ابي اشوف غلاتي عنك
قالت بتانيب و عتاب و هي تبعد عن حضنه :
ليه مو عارف غلاك بقلبي
ابتسم لها بود و هو يقول بصوت هادي :
الا عارف بس ابي اتاكد
ما ردت عليه لانها انتبهت لوليد اللي يبكي
سحبته لعندها و هي تحاول تسكته و تهديه
و هو مو راضي
قالت بحنان و هي تمسح له دموعه :
يلا حبيبي خلاص انا راح اصيح معاك لو ما وقفت من البكا
ترضى ماما تصيح
هز راسه بلا و هي يقول :
بس انتي ليش تصيحين
ما عرفت جود كيف ترد عليه او شنو تبرر لهشبب صياحها
سحبه زياد من حضن جود و هو يسكته و يهديه
و ليد سكت على طول من كلمات ابوه البسيطة
بيت ابو رعد
صرخت بملل و هي تجلس على السرير :
رعد والله العظيم مالي خلق اي شي و نفسيتي زفت
ناظرها بهدوء و هو يسالها ب استغراب :
وش فيك تعبانه
رجعت تمددت على السرير و هي تغمض عيونها
قالت بهمس خجلان :
تعرف يعني النفسية في هالوقت كيف تكون فلا تلومني
هز راسه بتفهم و سحب اللاب و هو للحين على السرير
ثواني و اندمج مع الشغل
قربت له اميرة و هي ترفع ذراعة و تدفن نفسها بحضنه
و ترد ذراعه على كتوفها
قالت بصوت نادم :
انت زعلان
هز راسه بلا و هو مركز بالشغل
و منهمك فيه و زعلان شوي على اميرة
اللي سوت هالحركة البايخة معاه
رفعت نفسها شوي و باسته على خده بخفة و بطفوبية
كانها تطلبه يسامحها على الحركة اللي سوتها
سوى نفسه مو مهتم و لامبالي بس من داخله ارتبك و توتر
و هو مو عارف شنو ناوية عليه اميرة
قال ببرود و هو يكمل شغله :
قومي جهزي لي الفطور
ناظرته باستغراب من نبرته
ما اهتم لنظراتها اللي وقتها جاته الضحكة منها و يبي يضحك
بس مسك نفسه يبي يعلمها كيف تتعامل معاه مرة ثانية
سحبت نفسها بهدوء من حضنه و هي تحس ان رعد زعلان عليها
توجهت للحمام و اخذت شاور سريع
لبست سروال جينز ضيق
و بلوزة شوي ماسكة على الجسم بما انها متنت شوي
و كانت هالحركة المتهورة مدروسة
لانها اخذت بنصايح امها و اختها نور
اللي نصحوها ان الرجال يحب الزوجة اللي تكشخ
و تغير ستايلها مو كل مرة بفستان او يجلابيه
لان هالشي يطفش الرجال من زوجته
" انا اوريك يا رعد مسوي فيها الثقيل
اووووف ليش كذا يعني لما حبيته يسوي فيني كذا
صحيح قلنا بارد و متجمد المشاعر بعد بس مو كذا
ابي بس اسمع منه كلمة احبك او حبيبتي "
تنهدت بخفة و هي تتوجه للمطبخ
دقايق و حضر رعد اللي جلس على الكرسي و يتاملها بهالبس
" لا و الله البنت ناوية على شي "
قال رعد بجراءة و هو يناظرها من فوق لتحت :
شنو لابسة انتي
قالت بدلع و هي مستانسة انه تكلم معاها :
شنو لابسة ما تشوفني لابسة جينز و بلوزة
يعني عجزت تعرف شنو اللي لابسته
قال بنص عين و هو يلوي شفايفه بمكر :
ها ما اشوف هالحركات من قبل
يعني ماطرت على بالك الا اليوم اكيد ناوية على شي
خجلت من اللي لابسته للحظة
و هي تحس ان رعد مو راضي ابد عن هاللبس
او انه درى انها تاخذ بالنصايح و هالشي مو منها هي
و خافت ان رعد ياخذ فكره سيئة عنها
خرجت من المطبخ بسرعه و راحت للغرفة
قفلت الباب و بدلت بسرعه
ناظرت نفسها بالمراية و عليها جلابية بني ناعمة
توجهت للمطبخ مرة ثانية
ناظرها رعد و قال بهدوء :
ليش غيرتي ملابسك
هزت كتوفها بخفة و كانها تقوله ما ادري
و هو سكت على طول
" لبسها اللي قبل كان روووعه على جسمها بس هالخبلة
ما خلتني على الاقل اتاملها
مسوية فيها الفاهمة و رايحة تغيره
و انا مستحيل اطلبها تعيد تلبسه
يلا احسن عشان عشان ما اتهور و اتاخر على الشغل
و يروح علي الاجتماع المهم "
قالت بهدوء و هي تناظره :
اا رعد ممكن توصلني اليوم عند نور اختي ابي اروح اتطمن عليها
هز راسه بالايجاب
و هي قالت بهمس
مشكوور رعد
رد و هوي قوم من مكانه العفو بس يلا اتجهزي
قالت و هي تضحك بخفة :
لا مو اللحين بعدين على الاقل بعد صلاة العصر
خرج من المطبخ بعد ما تفاهموا على الوقت
لان رعد عنده شغل و ما رح يرجع للبيت عشان الغذا
.
.
.
في نفس البيت بمكان ثاني
جالسة بغرفتها و ام رعد معاها و اميرة من شوي جات عندهم
خبرتها امها ان ام عناد جاية بكرا هي و بناتها عشان الخطبة
بيسووا عشا للرجال و للحريم
و من شوي كانت هي و امها بالسوق عشان يشترون فستان لبكرا
تحس انها استعجلت بقرارها خصوصا ان مالها وقت ابد
العرس و حددوه بعد 27 يوم بسبب انه هذا الحجز اللي حصله عريس الغفلة
رعد كل ما يجلس معاها يحاول يبعد عنها التردد اللي فيها
بس اللحين كل شي صار و ما تقدر تتراجع
انتبهت لاميرة اللي تجلس جنبها
قالت بعدم رضى و هي توقف
و تاخذ الفستان و تحطه من فوق على جسمها
شوفي الفستان احسه مو لايق علي
قالت اميرة باعجاب :
لا و الله بالعكس خصوصا ان جسمك ماشاء الله روووعه
و كملت و هي تناظر جسمها بحزن :
مو انا شوفي كيف صايرة دوووبة
قالت ديما بضحكة
من يوم تزوجك رعد و ما غير الدهون اللي بجسمك تزيد
قالت اميرة و هي تبتسم بلطف رغم انها حست باحراج من كلام ديما :
و الله كله من الاكل اللي اكله و لا حركة و لا شي
قبل لما كنت ببت ابوي كنت كل صباح لازم اسوي رياضة
اللحين ماغير اكل و جالسة
قالت ديما و هي تغمز لها بمكر :
مادام الحبيب راضي عادي حبيبتي
قالت اميرة بنفي و هي تتربع على السرير :
لا والله عادي بالنسبة لك
بس انا لازم اسوي رجيم و رياضة
على الاقل البس لبس محترم في عرسك
مو الكل يكون متعدل و كاشخ و انا البس شي فضفاض
ضحكت ديما عليها و كل هدفها انها تبعد التوتر عنها
بس اميرة قالت باهتمام :
ديما ليش احسك مرتبكة و متوترة وش فيك
قالت ديما و كانها ما صدقت احد يسالها :
و الله يا اميرة خايفة و باموت من الخوف
بعد شهر واحد بكون مع رجال غريب و تنقفل علينا غرفة وحدة
تعرفي شنو يعني رجال غريب
يعني ما تعرفيه و لا عارفة شخصيته و لا اسلوبه و لا اخلاقه
حتى الشوفة ما رضوا و لا حتى الملكة
قالت اميرة بحنان و هي تمسك يدها :
ديما عادي بتتعودي و الله انا كنت اكثر منك
لدرجة حسيت اني بموت من الخوف
خصوصا انتي و ريما دوم تتكلمون عن رعد
و انه جدي و عصبي و متشدد
بس و الله انه غير عن كل اللي قلتوه
كملت و هي تشوف ديما مهتمه لكلامها و الراحة على وجهها :
اصلا الرجال لما يكون مع زوجته يكون غير مو مثل مع اخواته
يحن عليها يضمها يحاول يهتم فيها
من كلام اميرة حست بالراحة بس من بدت اميرة تاخذ راحتها بالسوالف
صرخت بمزح :
خلاص فهمت بس لوين رايحة البنت نست نفسها
هييي اصحي انا ديما مو رعد اوكي
ضحكت اميرة بخفة على كلام ديما
و جلسوا يسولفون مع بعض في كل المواضيع
في الليل
جالسين كلهم على طاولة الاكل
و حتى وعد جالسة معاهم و تحاول تلفت انتباه الكل تبيهم يهتمون فيها
فارس جلس بنفس مكانه الصباح عشان يكون مقابل القمر
اللي للحين ما عرف اسمها و اطلق عليها هالاسم المستعار
رفع عيونه عنها بعد ما حس باحراجها و خجلها
و كانت عيون امها عليه
و مبين عليها مو مرتاحة لنظراته لبنتها
كح باحراج و كمل اكله و هو يحاول يغض البصر
قال ابو فهد بجدية و صوت واثق :
يا بنتي انا نقلت ملفك و اوراقك لمدرسة بنتي وعد
و ان شاء الله بكرا تداومين فيها
هزت راسها بخجل
و هي تبتسم بامتنان لهذا الرجال اللي حسته كانه ابوها
اللي عمرها ما عرفته و لا عاشت لحظة معاه
قالت بصوت مبحوح ناعم بسبب صمتها الطويل :
احم مشكوور عمي
اما فارس فصار بس يطالعها و يبتسم باعجاب
" ماشاء الله جمال و اخلاق و صوت و جسم
استغفر الله شنو اقول انا حتى جسمها تاملته
استغفر الله بس و الله جسمها منحوت روعه رغم ان عبايتها واسعه شوي
بس يبين انه عذااااب "
رفع عيونه لفيصل اللي ضربه برجله من تحت الطاولة
اشر له بعيونه انه يوقف عن النظرات للبنت اللي بتموت من الخجل
لوى شفايفه بملل من هالفيييصل اللي فسد له احلى اللحظات
و هو يلف لابوه اللي يتكلم معاه بجدية
رد باحترام و عيونه على ابوه :
امر يبه
قال ابو فهد بجدية و هو يعدل جلسته
بما انك توصل اختك وعد للمدرسة اخذوا معاكم قمر
و هذي بتكون مهمتك
يعني توصلهم و على طول تروح للشركة
و حتى لو تاخرت عن دوامك عادي بما انك توصلهم
ما سمع كلام ابوه الاخير
و قال باستغراب مع شوية غباء :
منو قمر
نزلت راسها بخجل اكبر و هي تتمنى انها تختفي من هالمكان
قال فيصل ينقذ الوضع :
شفيك فارس هذي قمر و لا فيه وحدة ثانية
هز راسه بالايجاب و هو يحاول ما يناظرها لان انظار الكل عليه
ثواني بس و استاذن منهم و اعتذر انه تعبان شوي
لحقه فيصل بسرعه قبل يقفل باب غرفته
وقف و بجدية و تشدد :
فارس ما ابي هالحركة تنعاد
احرجت البنت مسكينة شوي و تتبخر من الخجل
و انت و لا استحيت حتى امها انتبهت لك و انت و لا على بالك
و من الاخير اقولها لك خلي البنت بحالها
قال فارس بابتسامة و هو يناظر لبعيد :
ماشاء الله قمر اسم على مسمى
جمالها روووعه ماشاء الله
صرخ تركي بحدة على فارس اللي كان ابدا مو منتبه لنفسه
و لا على اللي جالس يقوله
قال فارس باحترام لاخوه الاكبر منه :
خلاص سامحنا وما راح اعيدها ان شاء الله
بس انت هدي
هز راسها بعصبيه و خرج من الغرفة
يخاف من تصرفات فارس لانه متهور و مو مسؤول ابدا
و ممكن يغلط على البنت او يتهور و يسوي شي
يدفعهم الثمن غالي
" الله يستر بس منك يا فارس "
غرفة ابوفهد و نورة
جالسة على السرير بقميصها السماوي الطويل
منحرجة كثير من ابو فهد اللي يكلمها بحنان و لطف
هذا الشي خلاها تتذكر اسوا ذكرياتها
اللي عاشتها ببيت ابوها بعد ما مات زوجها
رفع راسها بيده و هو يسالها عن سبب دموعها
اللي ماحست فيهم ابد و لا انتبهت انها تبكي
حضنها بخفة و هو يحاول يفهم منها
قالت بضعف :
اسفه
قال بحنان و هو يمسح على شعرها المسدول :
عادي يبه بس خبريني وش فيك
و اذا مو متقبلتني كزوج بانتظرك لين ترتاحين لي
هزت راسها بلا و هي تقول :
لا بس ابي اشكرك انك تزوجتني
ما تدري كيف انقذتني انا وبنتي من ظلم خوالها
مسح على ظهرها و هو مو فاهم نص كلامها
بس الايام كفيلة انها تخليه فاهم كل شي
اما هي كانت تبكي بحضنه و كل مرة تشدد عليه
من زمان و هي تبحث عن هالحضن اللي يمسح على ظهرها
و يخليها تفرغ همومها
و اخيرا عوضها ربي برجال ينشد فيه الظهر
.
.
.
بالمطبخ
قمر كانت تساعد روابي و ريما
اللي ارتاحوا لها من طيبة قلبها و بساطتها و عفويتها
دخلت وعد للمطبخ و ناظرت قمر بنظرات حادة
قالت وعد و هي توجه الكلام لروابي :
روابي فيصل يبيك
هزت روابي راسها و هي تقول :
ما قالك شنو يبي
قالت وعد و نظراتها على قمر اللي حست ان وعد مو متقبلتها :
امم لاء
جلست وعد على الكرسي و حطت رجل على رجل
و هي تلعب بالتليفون بيدها بدلع
انسحبت قمر من المطبخ و ريما تقدمت من وعد
قالت بحنان و هي تجلس جنبها :
وعودة حبيبتي ليش تعاملين قمر كذا
تراها طيوبة و تنحب بسرعه
قالت وعد بضعف و هي تحط راسها على الطاولة :
هي و امها اخذو ابوي مني
اصلا ليش ابوي يتزوج على امي
قال ريما بجدية و نبرة الحنان بصوتها :
حبيبتي هم ما اخذوا ابوك
ابوك يبقى ابوك لاخر عمرك بس اذا جلستي على هالحركات
ترا و الله عمي بيطفش منك و يروح كل الدلال لقمر
هزت راسها بصدمة و كل مرة تزيد كراهيتها لقمر
قالت ريما بابتسامه هادية :
وعد لا تضيعي حياتك بهذي التصرفات
شوفي الجانب الايجابي
اللحين في بنت بعمرك في هالبيت تسولفون تتسوقون مع بعض
و تسووون كل شي مع بعض
قامت وعد من مكانها بدون ما ترد على ريما
و هي مو مقتنعة بكلامها ابد
في سيارة فارس
عدل المراية عشان يقدر يلمحها و لا وحدة فيهم انتبهت لحركته
لبس نظراته عشان ما تبين حركة عيونه و وين يناظر
كانت قمر سرحانه و مو معاهم ابد
ووعد كانت تكمل حل الواجب اللي عليها
تنهدت قمر براحة وابتسامه صغيرة انرسمت على شفايفها
و بين هالشي على عيونها
و فارس مراقب كل حركاتها
قمر في نفسها " الحمد امي تزوجت رجال كثير طيب
من زمان و انا اتمنى انه يجيها نصيبها
امي تستغرب لما ادعي لها كذا
بس انا شهدت كل اللي صار لها
صعبة الحرمة تعيش بدون رجال يسندها
كان الكل يسميها المنحوسة لانها ما كملت شهر مع زوجها و مات
و الكل يحط اللوم عليها و انها السبب في هذا الشي
ما ادري كيف يفكرون
خالاتي فيه بس وحدة اللي طيبة مع امي و تعاملها زين و الباقيين لا
اما خوالي فيه خالي الكبير اللي دايما كان سبب عذاب امي
و دايما يضربها ضرب مبرح بسبب مرته
اللي توسوس له و تقول له ان امي راعية شباب
و اكيد بتشوه سمعتهم
اما خالي الثاني في حاله و عايش حياته و لاهمه من احد
كانه رجال غريب عنا حتى جدتي ما يزورها الا نادر
و فيه خالي حنون علينا عايش برا
و دوم يسال عني و عن امي و انا على اتصال معاه
من صغري هو وحده اللي يجيب لي هدايا
بس خسارة انه عايش برا السعودية و قليل ما يجي
و جدتي كانت هي اللي تحن على امي و تعاملها بلطف
بس ما بيدها حيلة اذا ضربها خالي
او صارت لها مشكلة ما تقدر تتدخل
لانها طيبة حيل و شخصيتها ضعيفة "
كتمت ضحكتها و الراحة مبينه عليها
" اذكر يوم كنت خمس سنين او اكثر بشوي
شفت خالي الشرير ضرب امي بالعقال ضرب مبرح
و هي تصارخ و تبكي من الالم
و السبب انها ذاك اليوم طلعت مع خالتي الطيوبة للسوق
عشان تشتري لي لبس العيد بالفلوس اللي لها شهور و هي تجمعها
يومها عرفت ان امي ما تقدر توقف بوجه احد و لا تدافع عن نفسها
و عرفت ان اللي لازم اسويه
هو اني ادافع عنها و اكون لها السند
تركت امي مرمية على الارض بغرفتنا الصغيرة
و توجهت لتحت وشفت خالي يتكلم بالتلفون
و جالس لحاله بالصالة
و بدون تفكير اخذت اكبر و اثقل حذاء رجالي لقيته قدامي
و ضربته فيه و هي رميته على وجهه
و هربت على طول لغرفتنا انا و امي و قفلت الباب بالمفتاح
و خالي يصرخ برا مثل المجنون و يهددنا
بس في الاخير هدا و نسى السالفة
خصوصا ان زوجته ولدت ذيك الليلة
بس وجهه ورم و عيونه انتفخت
و شفاته انجرحت من النعال اللي جا على وجهه "
رفعت عيونها و هي تسمع صوت فارس اللي يتكلم بهدوء
نزلت عيونها باحراج " المسكين له مدة من وصلنا و هو ينتظرني انزل
و انا سرحانه و لا انتبهت"
قالت بخجل و صوت خافت :
اسفة ما انتبهت
هز راسه بخفة و الابتسامه على شفايفه
رفع نظاراته الشمسية على راسه
و هو يتاملها تدخل للمدرسة بخطوات ناعمة
في الليل
بيت ابو رعد
فتح باب الغرفة بخفة و هز راسه بقلة حلية و الابتسامة على شفايفه
قال و هو يرمي نفسه على السرير جنبها :
متزوج بزر و انا ما ادري
لفت لسانها على المصاصة الكبيرة اللي كانت بعدة الوان :
اممم ايه و احلى بزر بعد
قال برفعة حاجب :
لا يالواثقة
ناظرته و هي تفتح عيونها و تتصنع البراءة و العفوية
حركت راسها و تحركوا معاها القرنين اللي مسويتهم
ضحك بقوة على حركتها و سحبها لحضنه و هي مامانعت
متاكدة ان رعد مستغرب من تحولاتها المفاجاة و كل مرة تكون بشخصية
هي دايما كذا تحاول ترفه عن نفسها شوي في الوقت هذا
اللي تكون فيه نفسيتها تعبانه
فهذا هو الاسلوب اللي تتبعه مو دايما بس اغلبية الاوقات
دفنت نفسها بحضنه و هي للحين مندمجة مع المصاصة
انحنى عليها شوي و بما انه مجلسها في حضنه و ظهرها ملاصق لصدره
باسها على خدها بقوة و هو يشد عليها في حضنه
قالت بنعومة و هي تمسك يد رعد :
رعووود ابي اطلب منك طلب بليييز وافق
هز راسه بتساؤل و هو يقول بجدية :
قولي اول شنو هو الطلب و انا افكر و ارد لك خبر
ناظرته بزعل و قالت بهدوء و الدمعة بعيونها :
ابي اروح اجلس ببيت ابوي
ايام مع نور عشان على الاقل تحس اننا جنبها
و مو لحالها و الله ماشفتها كيف صاير لها
صايرة مثل المجنونة و كل شوي تقول وينها بنتي
هز راسه بتفهم رغم انه مو راضي بالطلب هذا
بس هذا هو الوقت اللي لازم الاخوات يكونوا مع بعض
قال بجدية :
وكم ناوية تجلسين
قالت و هي ترفع ثلاثة من اصابعها:
بس ثلاث ايام و ارجع هنا
هز راسه بالموافقة
و هي على طول باسته بقوة على خده و نقزت من حضنه
بتجهز لها شنطة صغيرة تحط لها اشياءها اللي تحتاجها
ناظرها بتامل و الضحكة كل شوي تفلت منه
و بع دقايق تمدد على السرير و للحين ما غير من ملابسه
بس يحس انه تعبان و مو قادر يقوم حتى
تحرك بانزعاج على السرير
و فصخ تيشرته و رماه على الجهة الثانية من السرير
و رجع تمدد و غمض عيونه و ثواني بس و نام بدون ما يحس بشي
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
صباح يوم جديد
غمضت عيونها عشان تسوي لها ريما الاي لاينر
قالت ريما بابتسامه و هي تتامل اختها اللي متغيرة :
ماشاء الله تبارك الرحمان اليوم بينهبلوا عليك
ضحكت ديما بتوتر و هي تتامل نفسها بالمراية
كانت متغيرة كثير بما انها ما تسوي مكياج الا في المناسبات الكبيرة
و العزايم او الاعياد
قالت بشوية زعل :
تمنيت لو كانت معاي اميرة
قالت ديما و هي تجمع اشياءها
و مكايجها في الشنطة المخصصة لها :
اعذريها يا ديما ترى حالة اختها النفسية ما تسمح
و لازم تجلس معاها و تواسيها
هزت راسها بتفهم و هي تعدل شعرها اللي مسويته ويفي
وقفت و عدلت فستانها اللي كان بلون ازرق غامق
كان طويل و مبين جسمها المنحوت
دخلت امها و هي تمسح دموعها اللي كانت بتنزل
حضنتها بكل قوتها و هي تقول بشوية دفاشة :
يمااااه وش فيك اللحين تصيحين
اذا تبين من اللحين ارفض و اجلس معاك انتي وابوي
بس لازم تتحملوني ها مو بعد ما اعنس تقولي لي
متى يجي نصيبك
ضربتها امها بخفة على كتفها و هي تقول بضحكة من بين دموعها :
ما تتوبين انتي اليوم خطوبتك
و ام المعرس على وصول وانتي للحين دفشة
ابتسمت ديما بحنان و هي تحضن امها من جديد :
و احلا دفشة بعد بس عشان امي اسوي اي شي
همست لها ام رعد بدعوات من قلبها لها هي و اختها
قالت بجدية بعد ما بعدت عنها :
يلا ارتاحي شوي على ما يوصلون
و انا رح ارسل لك الخدامة تناديك
قالت ديما بتوتر و هي تمسك ريما :
لا لا شنو خدامة ابي ريما هي اللي تناديني و انزل معاها على الاقل
ما ابي انحرج
هزت امها راسها بتفهم و هي تطلع من الغرفة
جالسة جنب رعد
كانت مغيرة الفستان
و لابسة بيجامة ساترة بما انها جالسة مع ابوها و اخوها
غمضت عيونها بتعب و هي تتسند على كتف اخوها
اللي كان يسولف لها على عناد
قام ابو رعد و ام رعد بينامون من الارهاق اللي فيهم و جلسوا ريما و ديما و رعد بالصالة
قال رعد بحنان و الابتسامه على شفايفه :
قومي نامي ترا لو نمتي هنا ما راح اوديك غرفتك
ضحكت بخفة و هي تقول بغمزة و حركة شبابية :
ايييييييه بس لو اميرة اللي نامت كان مو بس توديها لغرفتها
ضحك بخفة و هو يحس انه اشتاق لها
رغم انه مالها الا نص يوم من وداها بيت ابوها
بس يحس ان مكانها مبين
تعود عليها و على شقاوتها
و اكتشف ان شخصيتها كثير حلوة
خصوصا انها كل مرة تطلع له بشي جديد
يوم يشوفها طفلة صغيرة و شقية و بريئة
و يوم ثاني يشوفها انثى جدابة اكتملت فيها معالم الانوثة و النعومة
و يوم يشوفها فرفوشة
و كل مرة ما عمره حس انه طفش من حركاتها
بس دايما يحب يهاوشها يحب يشوفها معصبة و منرفزة
تصير عيونها تلمع بطريقة غريبة
" ياربي ما ادري كيف اصبر ثلاث ايام بدونها
بس يلا مثل ما صبرت من قبل ...
لا هي اتصلت و لا انا اتصلت محد فينا تعود على هالشي
عمري ما اتصلت عليها الا اذا احتجتها او هي طلبت مني شي اجيبه معاي
عشان كذا احس هالشي صعب علي اني اتصل اتطمن عليها "
رغع عيونه و انتبه لريما و ديما اللي يتكلمون عن اللي صار طول اليوم
اخذ تيلفونه و ارسل لها مسج
بعد معاناة طويلة و كل مرة يكتب و يمسح
وقف بهدوء و هو يستاذن من اخواته عشان يروح ينام
بيت ثاني
غرفة نور اخت اميرة
قبل دقايق نامت نور من التعب اللي فيها
من يوم ماتت بنتها ما قدرت تنام
غطتها بالشرشف و جلست على الكنبة الموجودة بالغرفة
وصلها مسج
و على طول فتحته و الابتسامه العذبة على شفايفها
" السلام عليكم
كيفك يالبزر اتمنى انك بخير
ههههه لا تزعلي امزح معاك
بس طمنيني عنك "
رغم ان لمسج بسيط و مافيه و لاكلمة غزل
بس قلبها صار ينبض بقوة و سرعة
و انفاسها صارت سريعة و الفرحة ماليتها
و في نفسها " يا رب يكون رعد يحبني مثل ما انا احبه
معقولة هو يحبني عشان كذا مهتم لي و يبي يتطمن علي
او مجرد اني زوجته لازم يتطمن و يقوم بالواجب
اه يا رعد لو بس تحس فيني "
ارسلت له مسج هي الثانية
و كلها لهفة انها تعرف ردة فعله
" وعليكم السلام رعود
اشتقت لك يالشايب هههه لاتزعل امزح معاك
بس عشان ارد لك اللي ارسلته لي
يلا رعود نام زين و غطي نفسك عشان لاتبرد
و بكرا انزل افطر مع اهلك
و لاتهمل نفسك اوكي . ..
تصبح علي خير و احلام سعيدة
و بالتاكيد انا بطلة الاحلام هههه يلا باي "
ثواني و وصلها مسج من رعد
" و الله العظيم انك بزر و الدليل هالمسج
و كانه لبنت عمرها 6 سنين و مو عارفة وش تقول
مشكووورة على النصايح امووورة
اممم و حبيت اقول لك تصبحي على خير
انتي الثانية و احلمي فيني اوكي
و انا يا ريت يكون كل حلمي انتي لاني اشتقت لك كثير
بس يلا نصبر باقي يومين ...
الله يحفظك و يحميك ... و اهتمي بنفسك "
ابتسمت بخجل و هي تقرا كلماته البسيطة
بس هالكلمات اثرت فيها كثير و خلتها تحس بفرحة عظيمة
تمددت على الكنبة اللي جالسة عليها
و غمضت عيونها تستمتع بهاللحظات
و هي تتذكر كلمات رعد
و كل شوي ترجع تناظر تليفونها و تقراهم من جديد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!