انت بتتكلم بجد يا شهاب؟ وبعدين أنا بقولك تتكلم معاها مش تبقى دبش، وكمان يشوفكم بواب العمارة في وضع لاسمح الله. نطقت بها ورد المندهشة من ما يتفوه به شهاب. لا تصدق الذي أمامها فعل كل ذلك؟ تعلم شهاب جيدًا لا يبدر منه أي من تلك التصرفات الهوجاء والطائشة. غمغم في ضيق واضح وهو يسب ويعلن ذلك المدعو بحمـدي! أنا ما كنتش أعرف إن ده هيحصل أصلًا أو حد ممكن يظهر لي فجأة كده. ها كمل. وبعدين عملت إيه بعد ما شافكم؟
هتفت بها ورد بفضول وهي تحثه على استئناف حديثه وكأنها لا تعلم ما حدث بعد ذلك! قلت لك قبل كده، ما عملتش ولا حاجة. ما حسيتش بنفسي غير إني بقوله إني خطيبها. شهقت ورد بصوت خفيض وهي تضع بكفها على شفتيها. يالهووووي! المسألة اتلخبطت واتعقدت جدًا يا شهاب. ده مش بعيد بعد اللي قلته ده إنها ي... قاطعها بحنق. يا ورد بقالك أكتر من ساعة بتعيدي وتزيدي في الكلام. عدة ضحكات رنانة أطلقتها وهي تلعب بحجابها بمكر.
أصل أنا لغاية دلوقتي مش مصدقة اللي أنت عملته أصلًا. ده لو حد غيرك حكالي ما كنتش صدقته. وأديني عملت. ادي حلول بدل ما أنتي بتسمعيني نفس الكلام. حكت طرف ذقنها مصطنعة التفكير أمام نظرات عيناه الحانقة والمرتقبة. مش عارفة يا شهاب. نعم! قاعد معاكي بقالي ساعة وسايب شغلي وتقولي لي في الآخر مش عارفة. صدح صوته غاضبًا أمامها وهو يسب ويلعن بكلمات بذيئة على فعلته المتهورة. شدد بأنامله على خصلات شعره محاولًا أن يجد حلًا.
راقبت انفعالاته وسكناته، تشعر أنه ما زال كالطفل الصغير، من يريد أن يرشده إلى الطريق الصحيح. شق ابتسامة أخذت طريقها إلى شفتيها وهي تفكر وتعيد وتحلل ما قاله. عندما لم تصل إلى الحل في الوقت الحالي هتفت بابتسامة عريضة. استهدي كده بالله وعدي اليوم على خير وهتتحل بإذن الله. أنت روح شغلك دلوقتي وأنا هحاول أشوف حل. رد بضيق وهو يشعر بضيق يكتم أنفاسه. لما نشوف يا ورد.
تتوالى الأيام وتتبعها الليالي، وكل يوم تؤكد حدسها أنها تهورت أو تورطت بتلك الزيجة. منذ آخر مقابلة لم تره بعد ذلك اليوم. تطلعت إلى الرقم الخاص به في هاتفها. تذكرت عندما أخذت رقمه من حمزة وهي تشعر بأن الأرض سوف تبتلعها بسبب نظراته الماكرة والغامضة.
تريد محادثته. عدة دقائق في محاربة بينها لمهاتفاته وبين عقلها بعدم مهاتفاته. صراع كبير جعل عقلها يفوز من الجولة الأولى. تأففت بحنق وهي ترمي بهاتفها على إحدى الطاولات وهي تزجر نفسها. ماذا ستخبره؟
قد مر على زواجهما أكثر من شهر، والليلة سترحل عائلتها بعد أن قام الطبيب بالتأكد من عدم وجود أي مضاعفات. إن كان سيفعل ذلك معها ويتركها بمفردها، سترحل مع عائلتها، ستفر هاربة منه ومن ذلك المكان الغريب، ولكنه لن يتركها. تعلم بل متأكدة بأنه لن يسمح لها باتخاذ أي خطوة خارج تلك المدينة.
وضعت كلتا كفيها على وجهها وهي تستسلم إلى ذلك المصير المجهول. طريق مظلم لا تعلم أين بدايته وأين نهايته. ولا يوجد معها سوى مصباح صغير يجعلها ترى فقط ما أسفل قدميها وبالكاد ترى ما أمامها على بعد مترين. تتخذ خطوات بطيئة جدًا. يا رب. تفوهت بها في سرها وهي تناجي ربها. لا ملجأ لي سواك يا الله.
استجمعت شتات نفسها وأخذت تسحب أكبر كمية هواء إلى رئتيها لتستعد لمواجهته اليوم. اليوم سيأتي وبعدها سيصطحبها إلى عائلته كما أخبرها حمزة. ابتسمت بتهكم. تعلم أخباره من حمزة. حمزة مجرد همزة الوصل بينهما.
توقفت سيارة فارهة عند البوابة الرئيسية للمبنى، آسفة، بل ناطحة سحاب مبنى شاهق وضخم تعتبر من أهم الشركات الرئيسية في لندن للتجارة العالمية. تتبعها عدة سيارات دفع رباعي خلفها. ليسرع السائق، يترجل من السيارة وفتح الباب الخلفي لسيده. ورجال الحراسة الخاصة هبطوا من السيارة وكلا منهم يتخذ موقعه.
ترجل زين ببذلته السوداء واضعًا نظارة قاتمة على عينيه وفي يده اليمنى يحمل حقيبته السوداء. هيئته تخطف الأنفاس وتسرق قلوب الكثير من النساء. تعبث أيضًا، مظهر رجولي طاغٍ وجاذبية مهلكة. بخطوات رشيقة يتبعه حارسان للداخل. فتح رجل الأمن الباب على مصراعيه ليدلف رب عمله إلى الداخل. وجميع العاملين الذي يعملون كخلية النحل توقفوا لمرور سيدهم إلى الممر المؤدي إلى المصعد.
ضغط الحارس الشخصي على الزر، الطابق قبل الأخير. سلط ببصره على الساعة الباهظة المعلقة على رسغه، ثم سلط ببصره إلى الشاشة الصغيرة وهو يراقب صعود المصعد إلى الطابق المنشود. فتح المصعد ليخرج ويتبعه الحارسان. هرع شاب وهو حامل عدة ملفات في يديه يواكب خطوات رب عمله. صباح الخير سيدي. هز زين رأسه. صباح الخير ستيفن. صمت دام لعدة ثوانٍ، هتف زين بجدية وهو يخلع نظارته. اطلعني على جدول أعمال اليوم.
توقف الحارسان عند الباب ليسرع ستيفن بفتح الباب ويغلق الباب خلفه. وكلا من الحارسان يتجهان إلى مواقعهما المخصصة. وضع حقيبته على مكتبه الزجاجي وجلس على مقعده الوثير وبدأ يتفحص الأوراق بتمعن شديد. جدول اليوم غير مزدحم. لقد نقلت بعض الملفات للسيد زيدان كما أخبرتني. بعض نص ساعة سيعقد اجتماع مع السيد جورج وعند الساعة الثانية عشر ظهراً سيأتي وفد الشركة الصينية. أومأ زين رأسه وتابع بعملية بحتة.
أنت تعلم أنني سأذهب للقرية في ذلك الأسبوع. نعم سيدي، لا تقلق. سأحول الملفات الهامة للسيد زيدان كما أخبرتني من قبل. صوت صيحات عالية لأول مرة تحدث في مكتبه ليهب من مجلسه واقفًا ويتوجه نحو تلك الجلبة. واللعنة! هل جننت؟ هل تعلمين من أنا؟ سأخبر رئيسك ليقوم بطردك أيتها الحمقاء. ردت الفتاة بتهذيب وهي تحاول منع السيدة من الدلوف إلى مكتب رب عملها. سيدتي، أرجوكِ لا يصح اختراق القوانين. رفعت إصبع السبابة بتحذير نحو الفتاة.
حسابك عسير يا فتاة. همت الفتاة بالرد عليها وهي تختار ألفاظها بعناية فائقة. فالتي أمامها فتاة صارخة الجمال وهيئتها وملابسها تدل على أنها فاحشة الثراء. ليـــلي!! ماذا تفعلين هنا؟ هتف بها زين عند مقدمة باب غرفته وعلامات التساؤل والحيرة مرتسمة على ملامح وجهه. لانت ملامحها الشرسة بمجرد ما رأته لتتوجه نحوه وتلقي بنفسها نحو ذراعيه. غمغمت بنبرة معاتبة. هل هذا أول ما تقوله عندما يأتي من السفر؟
شبه ابتسامة صغيرة لاحت على شفتيه ليبتعد عنها بهدوء. لأنك قلتي لي أنك ستعودين في الأسبوع القادم. ولكن أين آدم؟ مطت شفتيها بضيق زائف. لقد قررت أن أجعلها مفاجأة. ومن الواضح أنها لم تعجبك. ليس كذلك. هيا لتتوجهي معي إلى الداخل. هزت رأسها نافية. كلا. سأذهب إلى المستشفى لرؤية ليان. لكن يا سيد زين كن متيقظًا، فإنني أراقبك جيدًا. كن حذرًا.
لم تنتظر رده لتمسك بحقيبتها وتخرج من المكان بهدوء وهي عازمة على أن تعلم ما حدث في غيابها. جالسة على المقعد بأعين حائرة مترقبة متوترة خائفة. لا تعلم أي شعور هو الطاغي، ولكن الشعور الخوف هو النصيب الأكبر. قطع شرودها قدوم الطبيب حاملًا في يديه الملف الذي سيحدد حياتها بل مصيرها بأكمله. تطلعت إليه بنظرات مترقبة حتى جلس على المقعد. تتفرس في ملامح وجهه. ملامحه جامدة صارمة لم تستطع أن تحدد الإجابة.
طمنّي يا دكتور، سلبي مش كده؟ نطقتها ولو بمقدار ذرة أمل صغير. لقد أخبرها في المرة السابقة قبل عمل التحاليل أنه شاك من وجود ذلك المرض المميت. آسف يا آنسة ورد، التحاليل طلعت إيجابية، سرطان في الدم. هتف بها بأسف شديد، كان يريد انتقاء ألفاظ أفضل من تلك، ولكن لا يعلم كيف نطقها هكذا أمامها. الدموع متحجرة في مقلتيها لترد بصوت مميت. يعني مفيش أمل؟ مفيش علاج؟ مفيش أي حاجة؟!
طأطأ الطبيب رأسه آسفًا. على الرغم أنه تأتيه الكثير من تلك الحالات، إلا أنه في كل مرة يجد الصعوبة في تلفظها. كيف يخبر لشخص أمامه أنه يوجد لديك عدة أيام لتغادر تلك الحياة! تمتمت في خفوت وهي تنهض من مقعدها. شكرًا يا دكتور، عن إذن حضرتك.
أخذت ملف التحاليل وغادرت في هدوء وهي لم تلقي بالًا لندائه المتكرر. أطلقت العنان لدموعها حينما غادرت العيادة. جلست على أول درج قابلتها وهي جالسة القرفصاء. كانت تعلم أنها ستغادر ذلك العالم، ولكن كانت تحمل مقدار ذرة أمل صغير. لم تعبأ بالأشخاص الذين ينظرون لها بشفقة أو بتهكم على جلستها في المكان العام. قامت من مجلسها وهي تمسك بهاتفها وتهاتف الشخص الوحيد الذي ما زال واقفًا في صفها. ألو شهاب، من فضلك عايزة أقابلك ضروري.
رد الآخر وهو يلاحظ تغير نبرة صوتها. هلع قلبه. ورد، في إيه؟ طمنيني؟ حصلك حاجة؟ أجابت بهمس. شهاب، من فضلك مش دلوقتي. هقابلك في الكافيه اللي رحناه قبل كده. سلام. أغلقت هاتفها وهي تمسح دموعها بكفيها. قامت من جلستها وفي يديها ذلك الملف الذي قام بتحديد مصير حياتها للأبد. احتضنتها بلهفة واشتياق وهي لا تصدق حتى الآن أنها تزوجت أعز صديق لديها. حان الوقت لكي أبارك لكِ يا عزيزتي، رغم إنني لا أصدق حتى تلك اللحظة أنكِ تزوجتي.
ابتسمت. لا يوجد حل سوى أن تبتسم. ابتسامة عريضة مكلفة، هذا هو ما ستفعله. تمسكت ليلي بذراع ليان وهي للمرة الألف تهتف. حمدًا لله على سلامتك يا سيد إبراهيم. رد إبراهيم بابتسامة واسعة. سلمتي يا حبيبتي. اتسعت ابتسامة ليلي وهتفت. والآن اعذراني، سأقوم بأخذ تلك الجميلة وسندردش قليلًا. معذرة.
أومأ إبراهيم برأسه إيجابًا. أما سعاد، ما إن أغلق الباب وبات الآن الوضع هادئًا في الغرفة مع عدم وجود سارة التي لازمت مرافقة حمزة طوال الوقت. طمنّي بقي يا أبو البنات. قلبي واجعني على بنتي. هنسيب بنتنا في الغربة دي يا أبو البنات. أمسك إبراهيم بيديها وهتف بنبرة واثقة مطمئنة. اطمني يا سعاد، كل حاجة هتبقى كويسة. غمغمت برفض وهي حتى الآن لا تعلم ما تلك الثقة الكبيرة التي يخزنها في داخله. برضه يا حاج، أنا عايزة أطمن عليها.
ما أنا طمنتك يا سعاد، كل حاجة هتبقى بخير بإذن الله. ثم تابع مغيراً مجرى الحديث. شوفي فين سارة. قاعدة مع حمزة من أول ما جه. هتفت بها بغيظ مكتوم لينفجر ضاحكًا وهو يرى معالم وجهها الحانقة. براحة يا جميل، ليطق لكِ عرق واحنا مش ناقصين. كفاية أنا. شبه ابتسامة لاحت على ثغرها تبعها عدة ضحكات متتالية مشاركًا إبراهيم معها في الضحك. آخ منك إنت يا حج.
أغلقت الباب خلفها وهي تراقب الطريق الخالي من المارة لتقوم بوصد الباب عاقدة ذراعيها. يجب أن أفهم. والآن ما الذي حدث معك منذ سفري. لم تعهد منها تلك النبرة الجافة معها. قالت بعدم فهم. ليلي، لا أفهم عن ماذا تتحدثين حقًا. كفى يا ليان، لا وقت للمراوغة الآن. اشرحي لي ماذا فعل، وماذا حدث لكي تتزوجيه. قالتها بغضب جامح وهي تشعر بأنها أم تنتظر مبرر ابنتها. ليلي، اهدئي. لم يحدث شيء حقًا. لقد عرض علي الزواج ووافقت.
مطت شفتيها بعدم تصديق. حقًا!! أتقولين لي قام بدعوتك لطعام العشاء وفي النهاية جلس على إحدى ركبتيه وأفصح عن حبه وأخبرك أنه لا يقدر العيش بدونك وعرض الخاتم أمامك؟ حسنًا، لم يحدث أي شيء منذ ذلك. كانت محاصرة في الحائط وهو أمامها بهيئته المهلكة عارضًا بل آمرًا بالموافقة على الزواج. لوحت ليلي بكفها أمام وجهها. هيا يا فتاة، لا وقت الآن للشرود. أريد أن أعلم كل تفصيلة صغيرة عما حدث معك. ومع ذلك لم تمنع أن تخجلها هامسة بمكر.
ماذا؟ هل كانت توجد قُبلة أثناء عرضه للزواج؟ كلا. يكفي ليس الآن. ليلى لن تتوقف عن وقاحتها حتى بعد الزواج. ليلي، توقفي. ما هذا الهراء. اتسعت عينيها بمعالم صادمة وما زالت على نفس وتيرتها. ماذا يا فتاة؟ إنني أتحدث عن قبلة يتيمة. لماذا أحمر وجهك الآن؟ يا إلهي، ماذا فعل ذلك الشقي معك؟ هل ا اا... ليـــلي!! صاحت بها بحدة كبيرة ووجنتاها تشتعلان من الحمرة القانية. صيحتها جعلت ليلي تصمت عن الحديث.
لحظة من السكون عم المكان وهي ما زالت على حالها. تلتقط أنفاسها بصعوبة. لترد بسخط أمام أعين ليلي المرتقبة. ستظلين وقحة يا ليلي. لن تكفي حقًا. ظننت أن الزواج سيقوم سلوك، ولكنني أخطأت. عدة ضحكات رنانة أطلقتها ليلي باستمتاع. أوه عزيزتي ليان، إنني أشفق عليكِ. الرجل الغربي يريد أن يرى الفتاة الوقحة معه عندما يكونون بمفردهم. رجل غربي!! هل قالت رجلًا غربيًا؟ ولكن ماذا عنه هو؟ ما يريد؟ ما كانت صفات الفتاة التي سيتزوجها؟
بالطبع لم ولن تكون هي. لقد جاءت في حياته وسط الإعصار. لتتنهد بقلة حيلة وهي سئمت من تحليل بمفردها شخصيته. تريد أن تعلم عنه كل شيء. أخبريني يا ليلي، كيف كانت حياة زين؟ لأول مرة تنطق اسمه بدون خجل. يجب عليها أن تعتاد حتى لا تستدعي الشك لأحد، أليس كذلك؟ تنهدت بحرارة. القصة طويلة يا ليان. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة في رسغها. أخبرني حمزة أن زين سيأتي بعد قليل. هيا استعدي، ستذهبين لمقابلة عائلته. هتفت بتوجس وريبة.
هل تتوقعين أنهم سيقومون برفضك؟ هزت رأسها نافية وابتسمت باطمئنان. تقصدين الجدة. كلا عزيزتي. إنها كانت تلح عليه منذ فترة طويلة ليتزوج. وما إن علمت بذلك حتى أصبحت تعد الأيام والليالي لكي تقابل الفتاة المميزة التي جعلته يتزوجها على الفور دون حتى عقد خطبة. بللت شفتيها بتوتر وبنظرات أعين زائغة تنظر للغرفة بشرود. ولكن أين والده ووالدته؟ اتسعت عيني ليلي زهولًا مرت بعدة ثوانٍ ثم هتفت بحزن.
لقد توفوا ولم يعد لديه أحد سوى جدته وعمه وأولاد عمه. لاحظت نظرات ليلي المنصعقة والمستنكرة وكأنها تخبرها هل تمزحين؟ ألا تعلمين حقًا عنه أي شيء؟ قررت أن تصمت وعدم إصدار أي حماقة أخرى. لعنة الله عليك يا زياد! ألا تعلم الفتاة عنك شيئًا؟ هتفت بها ليلي وأسرتها في نفسها وهي تطالع ليان التي تفرك يديها بتوتر وتشيح بنظرها عن مرمى عينيها لتبث في قلبها الاطمئنان.
لا تقلقي. الجدة جميلة كالورد. ستحبينها بل ستعشقينها. تبدو صارمة في بعض الأحيان ولكن لديها قلب طيب كنقاء الورد. جدته هي المفتاح لكي تدخل عالمه. بل هي النور المضيء وسط الظلام الدامس. هي الوحيدة التي ستقدر على إرشادها للطريق. ولكن هل أخبرها من هي؟ إنها شرقية!! هل ستتقبلها أم لا. يا إلهي يا ليلي جئتي ولم تجعليني أن أطمئن بل جعلتيني أزداد تساؤلات أكثر. بـتـتـكـلـمـي بـجـد يـا ورد مـا يـمـكـن الـتـحـالـيـل لـشـخـص تـانـي.
نـطـق بـهـا شـهـاب وهـو يـتـذكـر عـنـدمـا نـهـض مـن مـقـعـد مـكـتـبـه ويـقـود سـيـارتـه الـخـاصـة بـالـشـرطـة لـيـتـوجـه إلـيـهـا فـي أسـرع وقـت مـمـكـن. ردت ورد بـهـدوء. لا يـا شـهـاب الـتـحـالـيـل مـضـبـوطـة. عـاجـلـهـا بـسـرعـة وهـو يـرى هـدوءهـا الـذي يـسـتـدعـي الـشـك. طـب مـا يـمـكـن يـكـون فـيـه عـلاج يـا ورد. هـزت رأسـهـا نـافـيـة. لا مـفـيـش لـلأسـف أكـتـشـفـت الـمـرض مـتـأخـر الـعـلاج مـش هـيـأثـر.
طـب و بـعـد يـن انـتـى إزاي مـحـسـتـيـش بـالـأعـراض الـلـي بـتـجـيـلـك يـعـنـي مـش مـمـكـن مـن يـوم و لـيـلـة حـصـل الـكـلام ده. قـالـت بـلا مـبـالاة.
الـأعـراض جـاتـلـي مـن فـتـرة طـويـلـة كـنـت بـحـس بـصـداع رهـيـب مـش بـيـهـدي حـتـى مـع الأدوية و كـنـت بـكـح جـامـد كـنـت فـكـراه دور انـفـلـونـزا قـوى غـيـر انـي سـاعـات بـحـس بـالام فـي الضهر و حـاجـات تـانـيـة لـمـا حـسـيـت الـمـوضـوع طـول مـعـايـا رحت عـلـى الـدكـتـور و قـلـتـلـه الـأعـراض الـلـي بـتـجـيـلـي خـلالـه يـشـك مـن حـاجـة لـحـد مـا قـالـي هـنـعـمـل الـتـحـالـيـل و نـتـأكـد مـن الـمـوضـوع و طـلـعـت الـتـحـالـيـل الـنـهـارده.
رد بـحـنـق و ضـيـق يـعـتـري مـعـالـم وجـهـه مـن تـلـك الـبـارده بـل مـن كـتـلـة الـثـلـج تـخـبـره انـهـا يـتـبـقـى لـهـا ايـام مـعـدودة فـي تـلـك الـحـيـاة. إنـتـى مـالـك كـده عـنـدك بـرود مـش طـبـيـعـي. هـتـفـت بـهـدوء مـمـيـت و هـي تـرتـشـف الـعـصـيـر الـطـازج. عـمـلـت إيـه مـع نـدي؟ صـاح بـغـضـب خـابـطـاً بـكـفـه عـلـى الـطـاولـة. أنـا بـحـكـي فـي إيـه و انـتـى بـتـقـولـي إيـه ورد. إحـنـا فـي مـوضـوع مـهـم.
حـركـتـه جـعـلـت يـدهـا تـرتـعـش رغـم عـنـه. لـتـضـع الـكـوب عـلـى الـطـاولـة و هـتـفـت بـتـفـكـيـر زائف. و انـت تـفـتـكـر مـوضـوعـي يـتـحـل إزاي؟ مـوضـوعـك اهـم مـنـي ركـز انـت فـي نـدى و انـا هـعـرف اعـمـل إيـه كـويـس فـي ايـامـي الـمـعـدودة. حـاول كـبـت غـضـبـه بـقـدر الإمـكـان حـتـى لا يـفـتـك بـهـا. و الله حـاسـة إنـك رايـحـة رحـلـة. ردت بـألـم يـزحـف إلـى قـلـبـهـا.
مـا انـا فـعـلا راحـة رحـلـة بـس رحـلـة ذهـاب بـلا عـودة. تـنـهـد بـحـزن شـديـد و هـو لا يـعـلـم مـالـذي يـفـعـلـه فـي الـوقـت الـحـالـي؟ شـعـور لـثـانـي مـرة يـخـتـبـره و هـو يـرى ثـانـي شـخـص يـرحـل أمـامـه و هـو مـكـبـل الـيـديـن. حـد عـرف؟ هـزت رأسـهـا نـافـيـة. انـت بـس. و نـاوية تـعـرفـيـهـم و لا مش هـمـك. هـتـفـت بـشـبـه اسـتـهـزاء.
لا طـبـعـا يـا شـهـاب مـحـدش هـيـعـرف انـت الـوحـيـد الـلـي عـارف بـالـمـوضـوع ده. كـمـان يـا ورد مش هـتـخـلـي حـد يـعـرف انـتـي بـتـفـكـري بـأي عـقـل أو مـنـطـق؟ أجـابـت بـلا مـبـالاة و بـدون وعـي تـحـولـت نـبـرتـهـا لـأخـرى صـائـحـة مـنـفـعـلـة.
الـعـقـل و الـمـنـطـق بـيـقـولـي إن الـلـي بـعـمـلـه صـح، عـايـزنـي أقـولـهـم لـيـه قـولـي اديني سـبـب بـسـيـط.. كـرهـت كـل الـلـي حـوالـيـا بـسـبـب غـبـائـي و انـانـيـتـي تـتـوقـع ان اول مـا أقـولـهـم يـلا سـامـحـونـي انـا عـنـدي كـانـسـر هـيـاخـدونـي بـالاحـضـان مـثـلا!! تـفـتـكـر يـا شـهـاب؟ انـا مـا افـتـكـرش. قـامـت مـن مـجـلـسـهـا و هـي تـأخـذ حـقـيـبـتـهـا لـيـعـاجـلـهـا و هـو الأخـر يـقـوم مـن مـجـلـسـه.
راحـة فـيـن؟ أجـابـت فـي غـمـوض. هـعـمـل و لـو حـاجـة صـح فـي حـيـاتـي.
رحـلـت و هـو يـراقـبـهـا بـأعـيـنـه حـتـى اخـتـفـت عـن مـرمـى بـصـره. زفـر بـحـرارة و هـو يـحـك عـنـقـه. و ضـع الـنـقـود عـلـى الـطـاولـة و خـرج هـو الأخـر و هـو يـحـاول جـاهـداً ان يـعـلـم كـيـف تـفـكـر. انـهـا جـامـدة أمـامـه لـم تـهـتـز أمـامـه لـم تـضـعـف. كـانـت صـلـبـة كـالـصـخـر مـن الـخـارج ولـكـنـه يـعـلـم جـيـداً الـانـهـيـارات الـتـي فـي داخـلـهـا.
رحـلـت لـيـلـى تـبـعـهـا رحـيـل عـائـلـتـهـا. لـتـجـده بـعـد تـوديع عـائـلـتـهـا يـتـمـسـك بـيـديـهـا و يـتـوجـهـا إلـى سـيـارة الـتـي تـنـتـظـرهـم.
جـلـسـت بـجـواره و هـي تـشـعـر بـتـذبـذبـات قـلـبـهـا. عـبـق رائـحـتـه مـنـتـشـرة بـكـثـرة فـي الـسـيـارة. لا تـعـلـم كـم مـن الـوقـت ظـلـت الـسـيـارة مـتـحـركـة تـشـق تـلـك الـمـديـنـة بـزحـامـهـا مـتـجـهـة نـحـو إحـدى الـمـنـاطـق الـزراعـيـة الـخـلابـة. عـلـى الـرغـم مـن ضـيـقـهـا مـن عـدم مـشـاركـتـه مـعـهـا فـي الـحـديـث إلا أنـهـا نـفـضـت تـلـك الأفـكـار و هـي تـنـظـر إلـى الـطـبـيـعـة الـسـاحـرة مـن خـلـف الـنـافـذة. عـيـون مـنـبـهـرة و هـي تـراقـب الـغـروب. صـمـت هـادئ عـكـس ضـجـة الـمـديـنـة و مـسـاحـة خـضـراء شـاسـعـة أسـرتـهـا.
دلفـت الـسـيـارة داخـل الـبـوابـة الـحـديـديـة الـضـخـمـة تـتـبـعـهـا الـسـيـارة الـخـاصـة بـه لـلـحـراسـة. الـمـنـزل يـشـبـه كـثـيـراً الـقـصـر فـي مـصـر. لـكـنـه مـخـتـلـف. ذلـك الـمـنـزل يـوجـد بـه الـعـديـد مـن الـخـادمـيـن. يـوجـد بـهـا حـركـة كـثـيـرة عـكـس الأخـر الـسـاكـن.
أوقـف الـسـائـق مـحـرك الـسـيـارة. لـيـسـرع مـهـرولـاً و هـو يـتـرجـل مـن سـيـارتـه لـيـفـتـح الـبـاب الـخـلـفـي. تـرجـل زيـن تـبـعـتـه لـيـان و هـي تـنـظـر مـا حـولـهـا بـتـرقـب شـديـد. بـيـت كـلاسـيـكـي قـديـم مـكـون مـن طـابـقـيـن لـكـنـه ضـخـم. ضـخـم لـلـغـايـة و يـوجـد بـعـض الـخـادمـات أمـام مـقـدمـة الـمـنـزل.
شـعـرت بـه يـمـسـك بـكـفـهـا لـلـمـرة الـثـانـيـة لـيـتـجـه نـحـو تـلـك الـدرجـات الـمـؤديـة إلـى بـاب الـمـنـزل. يـديـه دافـئـة نـاعـمـة. نـفـضـت تـلـك الـفـراشـات الـتـي تـسـبـح عـلـى مـعـدتـهـا عـنـدمـا رأى سـيـدة أنـيـقـة رغـم تـخـطـيـهـا الـسـبـعـيـن تـسـتـنـد عـلـى عـصـا خـشـبـيـة. مـلامـحـهـا تـشـبـه كـثـيـراً لـمـلامـحـه. هـذا يـعـنـي انـه قـد أخـذ كـثـيـراً مـن مـلامـح والـدتـه.
عـيـونـهـا زرقـاء تـشـبـه كـثـيـراً. وجـهـهـا ابـيـض رغـم وجـود الـتـجـاعـيـد لـكـنـهـا مـا زالـت مـحـتـفـظـة بـقـدر كـبـيـر مـن الـجـمـال و عـلـى الـرغـم اشـتـعـل رأسـهـا شـيـبـاً إلا ان تـلـك الـخـصـلات الـفـضـيـة زادتـهـا ابـتـهـاجـاً و اشـراقـاً. يـتـوجـهـان نـحـو بـخـطـوات بـطـيـئـة. أمـا هـي الـتـي تـشـعـر ان الـوقـت لا يـمـر بـسـرعـة؟!!
بـعـث قـلـبـهـا رهـبـة و هـي تـرى اعـيـنـهـا الـمـتـفـحـصـة نـحـو هـا. لاحـظـت تـلـك الـنـظـرة الـمـنـدهـشـة عـنـدمـا تـطـلـعـت إلـى هـيـئـتـهـا. و عـلـى الـرغـم انـهـا ازالـتـهـا سـريـعـاً لـكـنـهـا حـفـرت فـي عـقـلـهـا. يـبـدو بـل مـؤكـد انـهـا لـن تـتـقـبـلـهـا ابـداً. مـرحـبـا جـدتـي. هـتـف بـهـا زيـن بـابـتـسـامـة مـشـرقـة جـعـلـت الـجـدة تـرد. مـسـاء الـخـيـر حـبـيـبـي. هـيـا أسـرعـا لـقـد حـان وقـت الـعـشـاء.
أومـأ بـتـفـهـم. سـأكـون فـي غـرفـة الـمـكـتـب. يـوجـد بـعـض الأشـيـاء الـتـي سـأراجـعـهـا. مـاذا؟ أي أعمـال الآن؟ هـل جـنـنـت!! هـل ستـتركـني بمفردي؟ نـطـقـت بـهـا فـي سـرهـا و هـي تـراه يـدلـف إلـى الـداخـل بـخـطـوات رشـيـقـة حـتـى اخـتـفـى عـن مـرمـى بـصـره. تـطـلـعـت إلـيـهـا الـجـدة بـابـتـسـامـة حـانـيـة. هـيـا يـا جـمـيـلـتـي اصـعـدي لـكـي تـغـيـري مـلابـسـك. لـقـد انـتـظـرتـكـمـا كـثـيـراً.
لا تـعـلـم مـالـذي عـلـيـهـا الـفـعـلـه و هـي تـرى الـجـمـيـع يـدلـف إلـى الـداخـل. تـيـبـسـت قـدمـاهـا عـن الـحـركـة. هـتـفـت الـجـدة بـتـعـجـب و هـي تـراهـا مـا زالـت عـلـى وضـعـهـا. مـا الأمـر يـا عـزيـزتـي؟ لـمـا تـوقـفـتـي؟ تـلـعـثـمـت فـي كـلامـهـا و هـي تـتـمـتـم. لا شـيء ا ا... انـا ا ا... اريـد. ضـحـكـت الـجـدة لـتـمـسـك بـيـدهـا و تـدلـف مـعـهـا للـداخـل. هـيـا سـأعـرفـك انـا عـلـى غـرفـتـكـمـا.
تـوجـهـت بـهـا إلـى الـطـابـق الـعـلـوي. لـتـسـنـدهـا لـيـان و هـي تـهـتـف بـرقـة. لا عـلـيـكـي يـا جـدتـي سـأصـعـد بـمـفـردي لا أريـد أن أتـعـبـك. نـطـقـت بـهـا جـدتـي بـسـلاسـة. تـبـدو لـطـيـفـة نـوعـاً مـا. لـقـد تـوقـعـت انـهـا لـن تـتـقـبـلـهـا مـا ان تـرى هـيـئـتـهـا لـكـنـهـا لـم تـفـعـل. غـمـغـمـت الـجـدة بـضـيـق و حـدة زائـفـة. مـاذا أتـرانـي عـجـوز أمـامـك؟
اتـسـعـت بـؤبـؤ عـيـنـيـهـا و هـي لا تـعـلـم كـيـف انـقـلـبـت مـائـة و ثـمـانـون درجـة هـكـذا لـتـتـابـع الـجـدة بـمـشـاكـسـة. أوه عـزيـزتـي يـبـدو انـه سـتـتـعـبـي حـتـى تـتـقـبـلـي تـغـيـراتـي الـمـزاجـيـة. هـيـا لـقـد تـبـقـى عـشـر دراجـات.
صـعـدت مـعـهـا و هـي مـتـعـجـبـة مـن تـغـيـر مـزاجـهـا. تـوجـهـا إلـى إحـدى الـغـرف آسـفـة بـل عـبـارة عـن جـنـاح. كـل شـيء بـه عـصـريـاً لـلـغـايـة يـنـاقـض الـمـنـزل بـأكـمـلـه. ألـوان هـادئـة لـلـعـيـن. انـتـبـهـت عـلـى الـجـدة و هـي تـعـطـيـهـا ثـيـاب.
هـيـا ارتـديـه. آسـفـة لا يـوجـد غـيـر ذلـك الـثـوب. انـه ثـوب قـديـم لـي. اعـتـقـد انـهـا سـتـلائـمـك. لـقـد تـأخـر الـسـائـق لـجـلـب حـقـائـبـكـمـا. أسـرعـي سـأنتـظـرك.
لـم تـنـتـظـر الـجـدة رد هـا لـتـجـدهـا خـرجـت الـغـرفـة بـهـدوء غـالـقـة الـبـاب خـلـفـهـا و تـتـركـهـا وحـيـدة. شـهـقـت بـفـزع و هـي تـتـفـحـص الـثـوب. آسـفـة لـيـس ثـوبـاً عـاديـاً بـل عـبـارة عـن ثـوب فـاضـح. تـوردت وجـنـتـيـهـا و هـي تـتـفـحـصـه. ثـوب مـخـمـلـي الـمـلـمـس. قـصـيـر. بـل قـصـيـر جـداً بـالـكـاد سـيـصـل إلـى ركـبـتـيـهـا. سـحـقـت شـفـتـيـهـا و هـي لا تـعـلـم أسـتـرتـديـه أم تـكـتـفـي بـمـلابـسـهـا و تـنـتـظـر الـسـائـق حـتـى يـأتـي بـمـلابـسـهـا الـمـحـتـشـمـة.
عـنـدمـا لـم تـجـد حـلاً غـيـر انـهـا سـتـضـطـر إلـى ارتـديـاءه تـوجـهـت إلـى الـحـمـام الـمـلـحـق بـالـغـرفـة لـتـنـعـم بـحـمـام دافـئ و تـغـيـر مـلابـسـهـا و تـرتـدي ذلـك الـثـوب الـفـاضـح بـالـنـسـبـة لـهـا. أغـمـضـت جـفـنـيـهـا ثـم فـتـحـتـهـمـا و هـي تـرى هـيـئـتـهـا فـي الـمـرآة ذو فـتـحـة مـثـلـثـيـة قـصـيـرة تـظـهـر عـظـام تـرقـوتـهـا. حـمـالات عـريـضـة نـوعـاً مـا. لـكـنـه لـيـس ضـيـقـاً بـل جـيـد إلـى حـد مـا.
أمـسـكـت بـالـمـنـشـفـة و هـي تـجـفـف شـعـرهـا و تـتـوجـه نـحـو الـخـارج. سـقـطـت الـمـنـشـفـة ارضـاً و هـي تـراه أمـامـهـا يـرتـدي بـنـطـالـه فـقـط. مـتـى آتـى؟ أ لـم يـقـل انـه سـيـكـون فـي غـرفـة الـمـكـتـب؟ بـلـعـت ريـقـهـا بـتـوتـر و هـي تـراه يـتـرك الـقـمـيـص جـانـبـاً و يـتـفـحـصـهـا بـهـدوء و تـمـعـن مـن رأسـهـا إلـى أخـمـص قـدمـيـهـا و عـيـونـه تـتـوهـج بـنـظـرة لامـعـة. قـالـت بـغـبـاء.
لـمـاذا تـنـظـر إلـي هـكـذا؟ تـوجـه نـحـو بـخـطـوات هـادئـة و هـي مـا زالـت مـتـيـبـسـة. كـأن غـراء قـوي ألـصـقـهـا فـي الأرض و مـنـعـهـا مـن الـفـرار. مـا هـذا الـذي تـرتـديـه؟ هـمـس بـهـا بـجـانـب أذنـهـا و انـفـاسـه تـلـفـح عـنـقـهـا. طـبـع قـبـلـة صـغـيـرة عـلـى وجـنـتـيـهـا جـعـلـتـهـا تـغـمـض جـفـنـيـهـا و تـهـتـف بـبـلاهـة. هـا؟
ابـتـسـامـة صـغـيـرة شـقـت ثـغـره. انـامـلـه اخـذت طـريـقـهـا إلـى خـصـلاتـهـا الـفـحـمـيـة. لـم يـكـن يـعـلـم انـهـا فـاتـنـة. عـلـى الـرغـم مـن انـه تـفـحـصـهـا لـعـدة مـرات لـكـنـه لـم يـتـخـيـل انـهـا سـتـتـجـرأ عـلـى تـلـك الـخـطـوة الآن.
نـظـر إلـى ذراعـيـهـا و سـاقـيـهـا الـمـرمـريـتـيـن ثـم جـال بـبـصـره إلـى شـلالات شـعـرهـا الـفـحـمـيـة الـتـي تـخـطـت خـصـرهـا بـقـلـيـل. مـنـجـذب بـل مـنـسـحـر بـهـا بـكـل تـلـك الـهـيـئـة الـجـديـدة عـلـيـه. لـم يـكـن يـعـلـم انـهـا مـتـفـجـرة الأنـوثـة. أمـام كـل تـلـك الـهـيـئـة الـتـي دغـدغـت رجـولـتـه لا يـوجـد سـوى ان يـفـعـل مـا يـأمـره عـقـلـه. و الآن؟
هـتـفـت بـتـلـعـثـم و هـي تـراه يـدنـو نـحـوهـا بـخـطـوات بـطـيـئـة الـغـايـة كـأنـه يـخـتـبـر ان كـانـت تـود قـربـه ام لا. جـدتـي.. ا ا ا الـغـد د د اء. اصـمـت شـفـتـيـهـا بـسـبـاتـه. ابـتـلـعـت ريـقـهـا بـتـوتـر مـن الـخـطـوة الـقـادمة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!