الفصل 27 | من 29 فصل

رواية زوجتي الشرقية الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
19
كلمة
6,066
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

لما سعادتها لا تكتمل، كيف استطاع أن يلفظها أمامها؟ كيف؟ تساءلت بحيرة وهي تراقب عينيه الجامدة وجسده المتصلب. أشاحت بجسده عنها وهي تعدل من ثوبها وهمست بألم: -تمزح صحيح. وجوابه كان في سرعة البرق وهو يقول بخشونة: -كلا. -ماذا؟ شفتيها ترتجف، وهي تصيح لعقلها: ليس ذلك زين، ليس هو؟ ليس ذلك الحنون الذي يعلمها أبجديات العشق وجعلها تصل إلى السماء وتتمسك بنجمة لم تتوقع في مخيلتها أن تمسكها في قبضة يديها. لتهوي فجأة إلى سابع أرض.

انتفضت من فراشها وعقلها لا يفكر سوى الهروب منه. لا تود رؤيته تلك اللحظة. يد قوية سحبتها إلى موضعها مرة أخرى، لتجلس على الفراش بقلة حيلة وعواصف هوجاء تعتري خلجاتها. صاحت بغضب: -ابتعد يا زين، لا أود رؤيتك الآن. أغمض جفنيه لعدة لحظات، وكما كان متوقع رده فعلها. فتح جفنيه وقال بجمود: -ما هذا الهراء، لنتحدث كالعقلاء ولا تتهربي. كتفت ذراعيها وبأقصى جهد تحاول جاهدة ألا تذرف دمعة واحدة أمامه. قالت بألم:

-توقف من فضلك، أرجوك اخرج. الست منذ قليل تخبرني ألا ننجب طفل، هيا غادر. أمسك من كتفيها وهو يقول بجمود ظاهري: -اسمعي، لا أريد أن ننجب أطفالًا في الوقت الحالي. ضحكت، ضحكة ساخرة لا تتناسب أبدًا مع تلك الأجواء المشحونة بعواصف كئيبة، وقالت: -وهل أنا من أتحكم يا زين؟ كل ذلك بمشيئته. تمتم بصوت خفيض وانامله بدأت تقوم بفعل أشياء وقحة: -أعلم ذلك. أشاحت بيديه على الفور من جسدها وقالت بسخرية يتخللها الألم:

-كأنك قمت بنثر الملح على الجرح. إلى متى؟ عامان أم أكثر؟ انتظرت إجابته وهي تتفرس معالم وجهه الجامدة الجليدية. وقت إجابته طال لتنهض من الفراش وهي تمتم بصوت خفيض التقطه أذنيه: -علمت الإجابة. أعادها للمرة الثانية للفراش بقوة أعنف من المرة السابقة. لم تتألم، الآلام التي في داخلها أكبر بكثير من الآلام الجسدية. تجمعت العبرات نحو مقلتيها وقالت بصوت متحشرج: -ظننت أننا اجتزنا الماضي معًا، لكن يبدو أنني أخطأت.

أحاط جسدها بذراعيه وهو يكبلها بقوة وصاح بجمود وهو يفيقها من دوامتها: -ليــان. لكنها لم تكن معه، كانت في عالم آخر. تراه كطيف الخيال، مرآة عاكسة لا تستطيع أن تلمسه. حروفها غير مرتبطة ببعض، لكنها جاهدت في إخراج حروفها ظاهرة وهي تتلوى من جسده الصلب الذي يأسرها: -كان يجب علي ألا أكون متسرعة في الحكم، أنا وأنت ما زلنا في بداية الطريق. من يعلم ربما تحدث أشياء تجعلنا نفترق. صاح بغضب من تلك المجنونة: فراق!!

هل هي واثقة أنهم سيفترقون مرة أخرى بعد تلك الأيام المجنونة وجعلته يمسك بنجمة عالية في السماء؟ -ماذا تهذين؟ انتحبت بصمت وهي تقول بمرارة: -لست أهذي. حسنًا، أتعلم؟ أنا لا أريد أطفالًا أيضًا. حياتنا معقدة ووجود شيء يربطني بك سيجعل الحياة لن تسير بشكل جيد. -لحد الآن يكفي. صاح هادرًا بعنف وهو يهزها من كتفيها بقوة حتى شعرت أنه سيخلعه: -اللعنة، ما تلك الهرائات؟ أخبرتك أنني لست مستعدًا لذلك.

تقابلت نظرات عينيه الداكنة من ثورة انفعاله ببندقيتها الحزينة. رسالتها كانت معاتبة مؤلمة وهو يشعر كأنه يستقبل بخناجر نحو موضع قلبه الذي ينبض عشقًا بها. زوجتي الشرقية. صوت صفير حاد اخترق أذنه بعد حديثهم لتلقي هي قنبلتها الموقوتة قائلة بسخرية: -ومن يعلم، ربما لن أستطيع الإنجاب. شدد من ضغط ذراعيه على كتفها. تصلب جسده وهو عاجز عن الرد لوهلة. لماذا يندم الآن؟

لقد أخبرها أنه لا يريد أطفالًا. اختار وقتًا ومكانًا غير مناسبين أبدًا. كان ناقشها حيث عودتهم. زمجر بعنف وأسنانه تصطك بقوة: -ليان، توقفي. رغم جسدها الذي ارتجف من نظراته المرتعبة، رغم ذراعيه التي تشعر وكأنه ينتزع لحمًا منها، رغم أنها هي الجانب الأضعف عاطفيًا وجسديًا، صاحت بعنف لا يتناسب أبدًا مع كل الضعف الذي احتاجها: -لماذا أتوقف؟

أخبرني. أنا لست مثلك، لست متكتمة وأحاول الاحتفاظ بداخلي. لا يوجد لدي تلك القوة الرهيبة التي تمتلكها. أنهار لو حاولت الصمود. ظنته سيثور، أو يعاقبها، أو أن يفعل أي شيء. يغادر مثلًا. لكن ذراعيه بدأت ترتخي ثم ما لبث أن تنهد بحزن: -هل تظنيني جمادًا؟ أشعر بالغرق يا ليان. هل تتخيلين؟ أجيبيني. أخشى الفقدان يا ليان.

ارتعبت منه. كل حرف يخرج من جوفه يشعره بأنه يخرج كل ما يجول في صدره. كلمات عادية للغاية، لكنها تعبر عما يحدث من براكين وثورات لا تخمد أبدًا. اعتقل خصرها بذراعيه ثم دنا منها وهو يضع رأسه على صدرها. أغمض جفنيه وهو يتأوه بصوت خفيض عندما مدت أناملها وهي تعبث بخصلات شعره. شدد من معانقه خصرها بقوة حتى شعرت أن عظامها ستتحطم، لكنها لم تصدر أي صوت. طبعت قبلة على جبينه وهي تهمس نحو الذي غفى كالطفل الصغير الذي يريد

معانقة والدته عند النوم: -أتفهمك. *** نظرت إلى المرآة وهي تتفحص ثوبها الأحمر. لا يدع للمخيلة شيئًا. أغمضت جفنيها وهي تجلس على الكرسي المقابل للمرآة وهمست بحنق: -غبية، غبية. ستفضلين طول عمرك كده. فتحت جفنيها وهي ترى صورتها أمام السطح العاكس. المشكلة بها هي وليست في الرجال. هي السبب التي تجعل بمن له قيمة ولا قيمة له بالاقتراب منها. ماذا سيظنها الآن؟ تحاول إثارته وتغويه؟

سيفكر عقله كذلك بالطبع بسبب مشاكسته على نعتها بالطفلة. لم تكن لترتدي ذلك الثوب الذي اشترته من ضمن مقتنيات جهاز العرس لشقيقتها. تذكرت حنق والدتها حينما أخبرتها أنها تريد شراءه حينما رأته معروضًا في إحدى المتاجر. لكن لماذا جلبت ذلك الثوب والثوب الآخر؟

تحاول جاهدة تذكر مناسبة لجلبهم معها في سفرها. زفرت بتأفف وهي تقوم من المقعد وتنظر للمرأة. ليطرق رأسه في الحائط، لا يهمها رأي أحد. كانت ترتدي ذلك الثوب فقط وهي كانت متأكدة من عدم مجيئه أو وجوده. ارتدته للاحتفال رغم رفض ليان، إلا أنها أصرت وارتدته.

مجرد فكرة أو اقتراح وهي تخبرهم بأن الجميع مجتمعون أنها ستقوم بوضع أغاني هادئة وأخرى صاخبة لكي تغير ذلك الوضع الكئيب والروتيني في المنزل. رفضت الجدة وعم زيدان وعم حمزة، لكن مع وجود علياء استطاعت أن تستميل قلب والدها وهي استطاعت أن تميل حمزة وتبقى الدور الجدة لتقوما بوضع ليان أمام المدفع. وياللعجب، وافقت الجدة.

كان يعاملها عم زيدان وكأنها ابنته. لم تظهر أي علامة من الحنق أو التكبر أو العنجية من ذلك الرجل الثري ذي الملامح الجذابة. تشبهه علياء كثيرًا. أما الآخر، رغم اختلاف حدقتي عينيه، لكن تشعر أن شيء شرقي يتغلف نحو طابعه المتحرر. زجرت نفسها بعنف: أفيقي يا فتاة، ماذا تظنين؟ إنه قبطان ماجن يكبرها بسنوات كثيرة. لن يفكر بها، وإن فكر سيفكر في جسدها فقط. يكفي تلك النظرات الحارقة وأنامله التي تريد بترها عندما احتضن خصرها.

خلعت ثوبها بعنف وألقته على الأرض بإهمال والتقطت منامة هادئة تشبه الأطفال وتوجهت نحو الفراش. شردت نحو سقف غرفتها وهي تقنع نفسها: كلها عدة أيام وستعود مرة أخرى لموطنها الدافئ الحبيب. لن ترى العائلة سوى في المناسبات فقط، وذلك إن حدث. وإن كنتِ يوجد لديك مستقبل، ستنتبهين إلى عملك، ستقومين بفتح معرضك الخاص وبعدها يأتي عريس الغفلة. سيكون بملامح مصرية مثل أبطال الروايات. زجرت نفسها للمرة التي لا تعلم عددها بعد

تلك الكارثة التي حدثت لها: ستتوقف عن قراءة تلك الروايات الوردية. همست بها بإصرار شديد قبل أن تستسلم لسلطان النوم. *** المياه تنهمر على جسده بقوة. يحاول إخماد تلك النيران التي اشتعلت بسبب تلك المغوية. استند بكلتا ذراعيه على الحائط وهو يخفض برأسه للأسفل. سب نفسه بعنف من كل الأفكار الدنيئة التي تدور في خلده. وما هو الثوب القادم؟ هل سيكون أرجواني أم أبيض؟ -يا إلهي، حقًا يكفي ذلك. أصبحت أفكر في لون الثوب القادم.

ضم قبضته وهو يضرب الحائط بعنف وأنفاسه تتثاقل بشدة وصورة الثوب لا تبارح مخيلته. خرج من المرحاض ويلتف حول خصره منشفة. تقدم نحو المرآة وهو يتأمل صورته العاكسة. سيصل للعام الثلاثين ولم يتزوج بعد. لن ينكر أنه يحتاج إلى امرأة في حياته، لكنه ليس مؤهلًا بعد. لم يجد مرسى النهاية. من بين كل النساء اللاتي عرفهن، لم تمس واحدة منهن شيئًا في داخله. ربما لأنهن تعلمن أنها من أجل المتعة فقط وأن الفترة مؤقتة؟

أرجع خصلات شعره للخلف وهو يتنهد بحرارة. التقط ملابسه وهو يرتديها في عجالة ليخرج للشرفة وهو يشعل لفافة التبغ علّ ذلك يوقف عقله عن صورة صاحبة الرداء الأحمر. لا يريد التهور معها لأسباب عدة: شرقية، تعتبر من العائلة، ما زالت طفلة، وأيضًا لن تدعه فرصة واحدة للاقتراب. لقد صفعته حينما اقترب منها. تربيتها وعاداتها وتقاليدها مختلفة عنه، لذلك هي مستبعدة نهائيًا وخصوصًا أنها لا تصلح أن تكون حبيبته.

استند على حافة سور الشرفة وعيناه تراقب النجوم. ضيق عينيه قليلًا وهو يرى النجوم أشد توهجًا وبراقة جعله يتمتم: -وأنت يا عزيزي، من ستكون هي نجمة القطب الخاصة بك؟ *** كل شخص جالس في مقعده، لكن عقله في وادٍ آخر. خرجت ليان بصحبة علياء وشقيقتها لرؤية القرية. الطبيعة تجلب الدفء والراحة والاسترخاء. تلك الأشياء ستساعدها لفترتها القادمة. ابتسمت عندما وجدت سارة تمسك بذراعها ويدها الأخرى تتمسك بعلياء.

كان الطريق كله ما بين مزاح علياء وسارة وهي تجيب باقتضاب وتبتسم لكي تخفي توترها. صاحت سارة وهي ترفع الكاميرا الموضوعة حول عنقها: -هيا يا فتيات، لنلتقط صورة. ما بين المرح والطعام والتصوير قضى يومهم سريعًا ليحل وقت العصرية وهن جالسات بجوار البركة. تحمست علياء وهي تقوم من على الأرض: -حسنًا يا فتيات، سنقوم بلعب لعبة. التفتت سارة وليان باهتمام لتتساءل ليان بتعجب: -لعبة ماذا؟ -مجرد أسئلة. هيا، سأبدأ. هزت علياء

كتفيها بلا مبالاة وقالت: -مجرد أسئلة. هيا، سأبدأ بك يا ليان. كونك أصبحت من عائلة الحديدي، كيف تصفين لنا الزواج؟ ابتسمت بتردد وهي ترد ببساطة: -مسؤولية. ارتفع حاجبا علياء وقالت في دهشة: -فقط؟ أومأت ليان مجيبة: -نعم، مسؤولية وتحمل. هزت سارة رأسها بلا مبالاة وكأنها متوقعة الإجابة. التفتت علياء لسارة وقالت بمشاكسة: -حسنًا، لننتقل إلى الشقيقة الأخرى. سارة، ماذا ستختارين؟ الحب أم الصداقة؟ دون أدنى تردد أو استغراق

بعض الوقت للتفكير أجابت: -صداقة. مالت شفتي علياء بشبح ابتسامة صغيرة وهي ترد بمكر: -ماكرة، الصداقة تتحول تدريجيًا إلى الحب. "هم كل تلك العائلة تفكيرها منحرف؟ " همست بها ليان في خفوت دون أن تسمعها سارة التي جلست بجوارها. حركت سارة رأسها بدون علامة ثم قالت بخبث: -حسنًا، حسنًا. وأنت يا علياء، كونك عارضة أزياء، هل يوجد شخص هنا أم هنا؟ ضحكت بقوة ثم ما لبثت أن هدأت في ضحكاتها وهي ترد بابتسامة:

-للأسف لا. رغم كوني عارضة ومن الطبيعي أن يكون لي حبيب، لكن أبي يقف لكل من يتقدم نحوي بالمرصاد. إن تقدم خطوة نحوي، فإنه يلعب بعداد عمره. ابتسمت الشقيقتان على حماية الأب لابنته. قالت سارة وهي تجس نبضها من كل تلك التحكمات التي يصدرها الأب في سبيل حماية ابنته: -السيد زيدان هذا رائع. لمن، ألا تشعرين أنه يخنقك ويقيد حقوقك؟ تريثت علياء قليلاً قبل أن ترد:

-في الواقع، في بداية الأمر كنت أكرهه، بل لا أطيقه. لكن بعد ذلك اعتدت عليه. بل أصبحت جميع زميلاتي يحسدن عليّ بسبب وجود شخص كوالدي يخشى عليّ إن أصابني مكروه. التقطت سارة عدة حصوات صغيرة لتقذفها في البركة. صمت خيم المكان حولهم وكل واحدة منهم شاردة. انتشلتهم علياء من شرودهم وقالت بمكر: -ليان، لما أنتِ شاردة؟ همست في خفوت وكأنها تحدث نفسها:

-أتعلمين، عندما تزوجت زين، توقعت أن عائلته ستثور وتغضب كون أنني شرقية وليست من عالمه. لكنني تفاجأت من تقبلكم جميعًا لي وكأنكم كنتم تنتظرونني. ضحكت علياء ضحكات مجلجلة وهي تقول بصدق: -في الحقيقة، نعم كنا ننتظرك يا سيدة ليان الحديدي. أتعلمين، جدتي تقول حينما يتزوج زين ستنحل لعنة عائلة الحديدي. ابتسمت كلتا الشقيقتان، لتصيح سارة فجأة وكأنها تذكرت شيئًا ما: -بمناسبة الجدة، هل حقًا تزوجت رجلًا مصريًا؟

برقت عينا علياء بوهج وابتسامة حالمة زينت ثغرها، لتجلس على الأرض وهي تسرد قصة قديمة طال عليها الزمن: -نعم، كانت تخبرني عن قصة حبهما العظيمة والخالدة. كان ذلك منذ زمن بعيد حيث هناك شاب شاعر مصري جاء إلى قرية جدتي بالصدفة والتقى بها في حقول القمح. وهنا

تبدأ المفرقعات النارية: نظرة، ابتسامة، لقاء، والنهاية بالزواج. ولكن للأسف، القس لم يوافق على ذلك الزواج حتى وقتها. حاول أهل القرية قتله. لذلك هربا الحبيبان إلى بلدة أخرى. لكن أصحاب النفوس السيئة لم يهدأ لها بال حتى أن يقتلوا ذلك الرجل. وبالفعل، مر فترة قصيرة على زواجهما وقُتل ليلاً وهو في طريقه العودة للمنزل. أبلغت جدتي الشرطة، لكن لم يحدث شيء للجاني فقد اختفى كالزيبق. وهكذا انتهت قصة الحب العظيمة. تمتمت ليان بألم:

-يا للقسوة. عبست ملامح سارة بألم. ليست الحياة وردية كما كانت تعتقد. صدمة ألجمت لسانها عن التحدث. رنين هاتف علياء انتشلها من شرودها لتجيب علياء ببساطة: -الو خالد. نعم عزيزي، سنعود خلال دقائق. لا تقلق. بعد انتهاء المكالمة القصيرة التفتت إليهم وهي ترفع حاجبها الأيسر بتساؤل لتنفجر الشقيقتان في الضحك تحت نظرات علياء المندهشة: -ماذا؟ لما تضحكان؟ التقطت سارة أنفاسها المسلوبة وهي ترد: -لما لم يفكر عم زيدان بتغيير أسمائكم؟

لأنكم حينما تنطقون أسماءكم أشعر أنني سأموت من الضحك. ابتسمت علياء ببرود وأجابت بحنق طفولي: -ظريفة للغاية. هيا بنات، لنعد للمنزل. تمسكت ليان بكف سارة وهي تلاحظ هناك خطب ما بها. همست في خفوت: -مالك؟ هزت سارة رأسها بالنفي وردت في خفوت: -هبقى أحكيلك بعدين. هل تطور موضوع ذلك السمج معها؟ بفضل زين أصبحت تقصر في حق شقيقتها حتى برغم أنهما يعيشان تحت سقف واحد. ***

أغلقت باب غرفتها بهدوء وهي تخلع حجابها لتلقيه على طاولة التزيين بلا مبالاة. وكنزتها الأخرى شاركت حجابها وعقلها يعمل ويفكر كالطاحونة في شقيقتها التي اختفت معالم وجهها البراقة. منذ ليلة وضحاها تغيرت، ليست تلك المندفعة والمجنونة حينما أتت إليها. -تأخرتي. صوت رجولي صارم جعلها تشهق بفزع وترتد عدة خطوات للخلف. وضعت راحة يديها على صدغها وهي تلتقط أنفاسها. رفعت عيناها نحو الجالس على الفراش وذراعيه معقودتان على صدره.

تمتمت ببرود: -تعلم أنني سأقضي اليوم في الخارج. -لما لم تأخذي هاتفك؟ صاح بها بجفاء. ووصلة التحقيقات لن تنتهي. أول مرة تراه يأخذ وضع الشرطي والسارق. ردت بهدوء وهي تحاول تمرير الليلة على خير: -لقد نسيته. صاح بتعجب وهو يقفز من على الفراش ويتقدم نحو الساكنة التي تتسع عيناها ذعرًا من نظرات الشرر التي يوجهها نحوها: -نسيتيه؟ لف ذراعيه حول خصرها وهي تشعر بتذبذبات تنتقل إليها. -زين، أنا متعبة، أريد النوم.

احتضنها نحو ذراعيه وأنامله تفك أزرار قميصه ليطبع قبلات متناثرة حول عنقها إلى صدرها. -ما بكِ؟ همس بها أمرًا وليس سؤالًا. حاولت أن تبعده عنها لكن ذراعيه كانت كـ الكماشة. ألقى قميصها على الأرض لتشهق بقوة وهي تراه يتوجه نحو بنطالها. ابتعدت عنه بسرعة تحت نظرات عينيه الغير مبشرة بالخير وهمست بتردد: -أخبرني أنت أولاً، ما بك؟

لم يرد، بل لم يكلف عناء الرد على سؤالها. نظراته الوقحة تتفحص جذعها العلوي شبه العاري بنظرات جعلت وجنتيها تشتعلان من الخجل. فكرت بالفرار، وبالفعل لم تخونها ساقيها هذه المرة لتسرع متجهة نحو المرحاض. ابتسم بخبث وهو يراها تتحول كالفراولة الناضجة. ما زالت تخجل منه رغم لياليهما. انطلق بسرعة الفهد وهو يسحبها من ذراعها قبل أن تصل إلى باب المرحاض. ألصقها نحو الجدار وأشرف عليها بطوله الفارع قائلاً بنفاذ صبر:

-كفى حقًا. ماذا تفعلين؟ أغمضت جفنيها وهي تمتنع عن النظر إليه. حدقتا عينيه الوقحة ستقتلعانهم في يوم من الأيام. ردت في خفوت: -حسنًا، يبدو أن الحديث سيطول. ولكن اجعله حينما نستيقظ. فرجت شفتيها قليلاً وهي تحاول التقاط أنفاسها بسبب الحيز الصغير التي أصبحت محتجزة به بفضله. يلفح أنفاسه الهادرة في وجهها وجفنيها ما زالت مغلقة. -زين. تمتمت بها بتردد وهي تلاحظ صمته الذي طال وقته. فتحت جفنيها لتراه أصبح عاري الصدر. كيف؟ ومتى؟

وأين؟ منذ قليل كان يرتدي قميصاً. احتضن وجهها بين كفيه وهو يهتف بنبرة اعتذار مستها قلبها: -آسف على ما قلته أمس، ولكن ليلة أمس شعرت بالفزع والقلق أن يتكرر ما سيحدث لطفلي مثل ما حدث لي. تحجرت الدموع عند مقلتيها وهي تنظر إلى عينيه التي تبوح بما لا يستطيع لسانه أن يقوله. مؤلمة، منكسرة، حزينة، ضائعة. تعلقت ذراعاها حول عنقه هامسة بتوسل أكثر كونه رجاء: -زين، بالله عليك توقف. ما الذي تقوله؟ إلى ذلك الدرجة أنت يائس؟

أنا وأنت بخير. وإن كنت لا تريد أطفالًا في الوقت الحالي، أنا متفهمة وسأنتظر. لكن عدني أرجوك أن لا تتركني. لا تخبئ شيئًا في صدرك. دون أدنى تردد همس بصوت أجش: -أعدك. وقبل أن تهتف بشيء، ابتلع حروفها بين شفتيه، وسحبها معه إلى دوامته، دوامة عشقه التي لا تنتهي. احتوى جسدها بقوة ليصدمها بقبلاته المجنونة المتملكة العنيفة دون أن يترك لها ثانية لتتنفس. -أحبك. تمكنت الهمس في أذنه متحررة من بين شفتيه في لحظة خاطفة.

ليرد بصوت أجش وهو يتطلع إلى عينيها لدقائق قبل أن يعود لمهاجمته: -وأنا أيضًا أحبك يا لياني. ***

أغلقت باب غرفتها وهي تلقي بحقائبها البلاستيكية على فراشها. عضت شفتيها السفلى بخجل نحو ملابسها الخاصة بالعروس. لا تصدق أنها سترتدي تلك الأشياء أمام زوجها. كانت تشعر بالامتنان أنها لم تذهب بمفردها. ساعدتها سعاد وسميرة في ذلك اليوم. رغم رفضها شراء تلك الأشياء الفاضحة، إلا أن سعاد زجرتها بعنف وهي تتابع النظر إلى باقي الثياب في المتجر. رنين هاتف انتشلها من شرودها. التقطت هاتفها وقبل أن ترد استمعت إلى صوته الحاني: -رجعتي؟

ردت بهمس وهي تتفحص الثياب بخجل: -آه، لسه من شوية. قال بخبث ونبرة صوته تنخفض شيئًا فشئ: -اشتريتي إيه؟ أوعي يكون اللي في بالي. شهقت بقوة وهي ترمي الثوب الأرجواني من يديها وصاحت بعنف: -شهاب، اتلم على الصبح. صوت ضحكات رجولية قوية هزتها وأرسلت الرجفة إلى أنحاء جسدها. ليهدأ صوت ضحكاته شيئًا فشئ وقال بجمود: -ندى، أنا قررت أنقل لمحافظة تانية. -محافظة تانية؟ فين؟ وليه مقولتيليش؟ صمتت بعده لحظات وهي تقول بحزن: -طب وبابا؟

-سيادة اللوا عارف. والدها وافق هو أيضًا. لا تريد تركه في تلك الفترة. ستنْشغل بحياتها الجديدة ووالدها سيكون بعيدًا عنها. -بابا هيفضل لوحده يا شهاب. لاحت ابتسامة دافئة على شفتيه وهو يرد بحنان: -هنيجي نزوره كل أسبوع. استسلمت بيأس وهي تعلم أنه يحاصرها بكل شيء. -طيب يا شهاب، وإمتى هنسافر؟ -بعد شهر العسل. كادت أن ترسل تحية قبل أن تغلق هاتفها لتجده يهتف اسمها بلوعة: -ندى. همهمت بنعم دون أن ترد ليتابع وهو

يهتف بصوت أجش زلزل كيانها: -بحبك. أغلقت هاتفها دون أن تجيبه وهي تلقيه على فراشها دون أي مبالاة. تفحصت الثياب الفاضحة بخجل لتسرع بتخبئتهم قبل مجيء والدها. أغلقت باب خزانتها وهي تزفر براحة لتقفز نحو فراشها وعيناها محدقة نحو السقف وابتسامة بلهاء تزين ثغرها. سمعت صوت سميرة وهي تخبرها بقدوم والدها. انتفضت من فراشها وهي ترد بصوت مرتفع: -أيوه يا سميرة، جاية. ***

تسير في حديقة الجدة بدون هدف. حل الظلام على القرية لتجلس على الأرض في طرف بعيد عن الأعين. أسندت رأسها على الشجرة وهي تحدق نحو الفراغ. صوت رنين هاتفها من رقم مجهول جعلها تتوجس خيفة أن يكون هو ذلك السمج. وضعت هاتفها على أذنها لتستمع إلى صوته القذر. انتفضت فجأة من مجلسها وصاحت بهدر وعيناها تحدقان شررًا، تقسم أن ترى حالتها سيفر من خشية أن تقتله: -أنت إيه؟ ما عندكش دم ها؟ كل شوية تتصل بيا ليه؟

افهم بقى يا حيوان، ما تتصلش بيا تاني. أوعى تكون فاكرني ماليش سند ولا أخاف من مركز عيلتكم؟ لا يا بابا، فوق كده واعرف أنت بتتكلم مين. أنا بحذرك يا كريم، مكالمة تانية حقيرة زي دي يبقى أنت اللي فتحت أبواب جهنم في وشك. أغلقت هاتفها بعنف وهي تشعر أنها ترغب في قتل أحدهم. خللت بأصابعها خصلات شعرها الثائرة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة.

مرت عدة لحظات وأنفاسها تعود لحالتها الطبيعية. خطت بخطوات شبه راكضة إلى منزل الجدة وهي تدعو في سرها ألا يراها أحد. اصطدمت بجسد قوي وهي صاعدة نحو الدرج. اختل توازنها ليسحبها ذلك الجسد ليصبح كدعامة لجسدها. همست بدهشة وهي لا تتوقع ذلك الشخص الذي يمسك يديها بقوة: -عمو زيدان. شاحبة، أنف محمر، وخصلات شعرها غير مرتبة، تبدو وكأنها خارجة في نوبة بكاء حادة. هتف بقلق: -مالك يا بنتي؟

لم تكن تريد رؤية أحد. كانت تجري بأقصى جهد كي تختبئ في غرفتها تبكي في صمت دون أن يسمعها أحد. إن استمرت لدقيقتين هنا ستنفجر في البكاء. جاهدت في إخراج صوت واثق وشفتيها ترتعشان: -مخنوقة بس مش أكتر. عن إذنك. ربت على ظهرها وهو يقول بنبرة دافئة: -لو عاوزة تقولي حاجة، أنا زي والدك. هزت رأسها بإيجاب وقبل أن تقول شيئًا ما، بترت عبارتها مع صيحة زيدان القوية: -خالد.

وأخيرًا، شخص نطق اسمه بصورة صحيحة. كل حرف يخرج منه ببطء وحزم. التفتت نحو لتتفاجأ بمظهره غير المهندم. يرتدي بنطال جينز شاحب ويعلوه قميص ترك معظم أزراره حتى منتصف بطنه العضلي، وفي يديه حامل سترة بإهمال. أشاحت بوجهها وهي تستغفر من مظهره المهلك لها. اللعنة، يشبه أحد أبطال الروايات بمنظره العابث وصدره القوي الذي يدل على أنه يمارس رياضة عنيفة. تمتم بصوت عميق جعل جسدها يرتعش بقوة: -مساء الخير. معذرة، سأصعد لغرفتي.

متى أصبح قريبًا منها لذلك الحد وكأنه يهمس في أذنها هي فقط؟ حرارة باعثة من الخلف جعل جسدها يحترق من قربه ورائحة عطره المغلفة برائحة التبغ ورائحة رجولته أخرج عطرًا خاصًا جدًا له هو فقط. لم تنفر ولم تشمئز من تلك الرائحة. حانت منها التفاته نحو وجهه لتجده حدقتي عينيه الزمردية منطفئة. يبدو أن صاحب تلك العينان لم يذق طعم النوم منذ ليلة أمس وملامح مجهدة. صعد الدرج بخفة ولم يلتفت حتى للخلف. -اتغير الولد ده.

سمعت صوت والده وهو مستاء من وضعه العجيب. قالت ببساطة وشرود وهي تعبر عن حالها هي قبل أن تعبر عن حالة الآخر: -ما فيش حد بيفضل على حاله يا عمو. طبيعي، كل واحد فينا هيتغير. حتى لو حاول يحط قناع في وشه كل يوم ويقول للناس أنا كويس، هيجي يوم والأقنعة دي هتتكسر ويبان الوش الحقيقي. نظرات إعجاب من الآخر التقطتها عيناها، ليقول وهو يعيد لحوار القديم قبل أن يأتي القبطان: -ها، مقولتليش مالك؟ حصل إيه؟ ردت بصدق:

-أنا محتاجة أتكلم بس لساني مش قادر ينطق. تصبح على خير يا عمو. ربت على كتفيها بحنان وهي تراه والدها الآخر أمامها: -طيب يا حبيبتي، تصبحين على خير. وقت ما تحبي تحكي، أوعي تترددي لو ثانية، مفهوم؟ وصحبت كلمته الأخيرة وهو يرفع إصبعه السبابة نحوها بطريقة كوميدية لتهز رأسها وهى تجيب قبل أن تهرع لغرفتها الآمنة: -مفهوم. *** شاردة، محدقة نحو الفراغ. قليلة الكلام، تتجنب الاختلاط مع زملائها في العمل. تلك أصبحت عادتها بعد الحادثة.

شعرت بوجود شخص يجلس في المقعد أمامها. نظرت إليه بابتسامة باهتة قبل أن يقول: -ما الأمر؟ جاسمين جالسة صامتة كل ذلك الوقت. ردت بشرود واناملها تلعب في قدح القهوة: -لا شيء. أفكر في الانتقال لبلد أخرى. اتسعت عيناه صدمة قبل أن يقول بدهشة: -إلى أين تذهبين يا فتاة؟ بعد ما حققتيه هنا، أتريدين العودة؟ همست بألم وهي تجاهد في إخفاء دموعها التي تحجرت عند مقلتيها: -كمال، الأمر صعب حقًا. ليست بتلك السهولة. أريد البعد.

همسها كان مؤلمًا. رجته أن يتوقف عن الحديث، لكنه لم يستمع، بل قال بجمود: -ستعودين إلى موطنك. هزت رأسها نافية: -كلا، لن أعود. لقد أصبح هذا موطني أيضًا. ربما سأقوم بأخذ عطلة طويلة قبل العودة للعمل. مسحت دموعها التي انحدرت إلى وجنتيها ليخرج منديل من العبوة الموضوعة على الطاولة وهو يتساءل بألم أخفاه ببراعة، أو هي التي لم تستمع إلى نبرته المؤلمة: -هل أحببتيه حقًا؟

-حب من طرف واحد. كمال، طرف واحد فقط. سأعود للمنزل. طاب مساؤك. قامت من مقعدها وهي تسحب حقيبتها لتسير مبتعدة شبه راكضة خارج المقهى. راقبها بعينيه المؤلمتين حتى ابتعدت عن مرمى بصره وهو يزفر بحنق من وضعه الميؤوس منه. تنهد بألم وهو يغلق جفنيه لثوانٍ قبل أن يستدير ويعود إلى عمله: -وأنا أيضًا يا جاسمين، حبي من طرف واحد. ***

ليلة دافئة هادئة حظتها مع زوجها بعد عودته من السفر. استلقت على فراشها وهي تحدق نحو السقف بشرود. تأخر حملها بعد شهور طويلة من زواجهم. ستحدثه في ذلك الأمر صباحًا. أصوات إشعارات من هاتفها استرعى انتباهها. فتحته بملل لتنظر إلى صاحب الرسالة المجهول عبر تطبيق " الواتس آب ". انحبست أنفاسها من الرسائل التي تتساقط كالمطر. جحظت عيناها وهي تمرر بالرسائل بأنامل

مرتجفة وعقلها يخبرها: ليس هو، بل شخص يشبهه. ليس ذلك الشخص هو حبيبها، زوجها، صاحب الدقة الأولى من ينام بجوارها ويحتضنها بحميمية، من يتذمر بعبوس إن لم تعطيه قبلة الصباح والمساء، ليس زوجها الذي ظل يبث مشاعره المحمومة منذ عودته من السفر. سمعت صوته وهو يتساءل بريبة عن سبب تصنمها وهي تنظر إلى هاتفها. التفتت إليه بعيون شرسة وهي تندفع نحوه: -يا حقير، يا خسيس.

حاول أن يلتقط ذراعيها بصعوبة وقال بدهشة نحو التي تغيرت فجأة من معاملتها وليست تلك القطة الوديعة التي كانت تحتضنه بسكينة بين أحضانه: -ليلى، اهدئي. زمجرت بعصبية وهي تدفعه بعنف: -ابتعد عني أيها الحقير، لا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى. هدر بعنف وهو يلتقطها بين ذراعيه وكبل جسدها بقوة: -ليــلى. التقطت أنفاسها وهي تحاول الفكاك من حصاره لكن جسده كان الأقوى. نظرت إليه بعتاب وألم وهي تقول بصوت هادئ كـ هدوء قبل العاصفة:

-غادر الآن، اذهب إلى عاهرتك. لم يتوقع أن يحدث الأمر بتلك السرعة. تلك الحقيرة ستدفع ذلك الثمن جيدًا. وضع بكفيه نحو وجنتيها هاتفا بصدق: -ليلى، كان في لحظة ضعف مني. ضحكت بسخرية وهي تبعده عنها بقوة وصاحت بقوة: -وهل أنا قصرت من واجباتي؟ آدم، هيا أجبني. همس بألم: -كلا.

ذرعت الأرض ذهابًا وإيابًا وهي تود قتله وقتل تلك العاهرة التي بعثت بصور مخلة وفاضحة على هاتفها. ستقتلها تلك العاهرة أولاً ثم ستقوم بتعذيب حبيبها. ستعذبه، ستريه النجوم في منتصف النهار ثم تقتله. راقبها وهي تجول يمينًا ويسارًا تهذي بكلمات لم يفهمها وهي تشد شعرها بسخط. توقفت للحظات ونظرات عيونهم كالحرب المشتعلة. يرجوها أن تسمعه وهي لم تعبأ بنظراته أبدًا. صاحت بجمود ظاهري وقلبها يتألم في كل كلمة تقولها:

-لم أتصور في يوم من الأيام أنك ستفعلها. تخونني، آدم؟ أنا. -ليلى، أقسم لك حقًا. تلك الليلة لم أكن في وعي. لم تعبأ إلى صوته الذي يطعن إلى قلبها كالخناجر ولم تنظر إلى وجه الذي شحب فجأة. عضت شفتيها السفلى وقالت بضعف: -كيف حدث ذلك؟ وأنت منذ قليل كنت... تركت كلماتها معلقة. لم تستطع أن تكمل عبارتها. لم تستطع، لسانها خانها عن المتابعة. أطرق برأسه للأسف وداخله يتوعد ويشتعل لتلك الحقيرة. همس بتردد وهو يحاول

استمالة رأسها الصلبة: -ليلى، استمعي إلي. لم أخونك، أقسم لك. لم أشعر بما حدث، صدقيني، كنت غير واعٍ. ضحكت باستهزاء. عقدت ذراعيها على صدرها وصاحت بصوت صقيع ثلجي تخبره أنها لم ولن تتأثر بكلماته: -متى حدث ذلك؟ -منذ أسبوع. إذا حدث وهو كان سفره، وهي كالحمقاء التي كانت تعد الليالي لمجيئه وتجهزت ليلة عودته لتصبح كالعروس أمامه. طار كل شيء في مهب الريح بعد تلك الليلة المشحونة بالعواطف والمشاعر الجامحة. وقالت بجمود:

-طلقني يا آدم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...