هل شعرت من قبل أن حواسك تبدأ تتوقف عن عملها؟ هل شعرت من قبل أن هناك خطر قادم نحوك وما زالت أطرافك متجمدة عن الحركة والفرار؟ هل شعرت من قبل أن كل حواسك الداخلية تصرخ وتثور، ولكن يظهر تعبير متبلد على وجهك لا يقارن أبدًا بالطوفان الذي بداخلك؟
دنا بوجهه وهو يقترب إلى شفتيها المكتنزتين برغبة. رغبة فقط يريد تذوقهم ثم يبتعد. نظر إليها نظرة واحدة فقط إلى بنية عينيها المذهولة، فقط اتساع حدقتيه زاد شيئًا فشيئًا حينما لفح أنفاسه أمام وجهها. ازدرد ريقه بتوتر ليدنو مقتربًا أكثر ليرتوي شهد شفتيها وكأنها إكسير الحياة. حبست أنفاسها بعدما تنفست أنفاسه الهادرة. عيناه، واه من عيناه!
دب في قلبها الرعب وهي ترى تحول زمردتيه إلى اللون الداكن. كل ذلك حدث في ثوانٍ قليلة، مجرد ثوانٍ مرت كالدهر. وأخيرًا استجمعت شتات عقلها وجمعت أكبر قوة مختزنة إلى كفها تسقطها على وجنتيه. لم تكن قوية لكن حارقة. لم يكن صوتها ظاهرًا لكنه كان كصفارات القطار في أذنيه. اسودت عيناه وشبح الشيطان يتراقص في مقلتيه.
هبت واقفة وهي تهرب من الوحش. شهقت بفزع حينما وجدت قبضة فولاذية اعتصرت ذراعها وسحبتها بقوة لترتطم بصدره العريض. حاولت الفكاك الفرار منه وهي تصرخ بعنف. "ابتعد عني أيها الحقير القذر! كلمة واحدة فقط جعلتها تتحول إلى قطة وديعة أمامه منكسرة. "اخرسي!
صاح بها بانفعال وثورة، طوفان الذي يقوم باقتلاع ما أمامه. أغمضت جفنيها وهي تحاول إخفاء ارتعاشها من صيحته الغاضبة العاصفة. تريد البكاء الآن، لكن ليس أمامه، ليس هو تحديدًا من تظهر ضعفها. تصلبت ملامحها وهي تجاهد في إخفاء عيناها التي أصبحت مشوشة نتيجة وجود طبقة رقيقة، لتزمجر بغضب. "أنت مجرد حثالة! أظلمت عيناه الزمرديتان. لون بعث في قلبها الضعيف الرعب. هل سيقتلها؟
ملامحه أصبحت كهيئة قطاع الطرق. شهقة أخرى صدرت متألمة عندما غرز بأنامله على جلدها. لقد أصبحت أسيرته، يتفوق عليها ببنيته العملاقة وساعديه القويتين، وهي كعصفور صغير بين يدي طائر جارح. كيف تجرأت تلك التي لا تصل لمستوى طوله؟ لم يفعلها أحد من قبل أن يتجرأ ويخاطبه بذلك الأسلوب، بل وأن يصفعه أيضًا. يحاول جاهداً أن لا يظهر صورة المتوحش أمام أعينها المذعورتين. تلك سليطة اللسان خائفة منه هو؟
شعور بالحنق تملكه. هو لم يضربها، كل ما أراده بشدة منذ لحظات شفتيها، يريد أن يتذوقهما. أغمض جفنيه لعدة ثوانٍ وهو يستمع بقربها له، خصرها الذي يشعر أنه سيسحق عظامه. رائحتها الشرقية. خصلاتها الغجرية التي تتضارب في وجهها بفعل الهواء جعله يصاب بالهلاك. فتح جفنيه ليقابل أعينها المرتعدة مما جعله يجز على أسنانه وهو يشدد في كل حرف. "كلمة أخرى وسأقوم بتسليك تلك البالوعة التي تخرج من شفتيك المغريتين."
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تزيح ذراعه بغلظة. "ابتعد عني." اقترب يدنو منها وهو يهمس بجانب أذنها. "تذكري شيئًا واحدًا أيتها الطفلة، سأقوم بأخذ ثأري منك."
حديث أعين صامت دار لعدة لحظات. أول رجل يقترب منها بدرجة مهلكة. أول رجل يمسك خصرها. أول رجل يريد أن يقبلها. أول رجل، أول رجل. ظلت تهذي وهي تنطلق راكضة تختبئ من تلك الأعين الزمردية الخبيثة. لو كانت يدها تساعدها لقامت بصفعه مرة أخرى، لكنها لم تقدر. خافت ووجدت الفرار هو أفضل وسيلة حتى لا يبتلعها. "سارة، أنتِ كويسة؟ انتفضت وهي تسمع إلى صوت محمد القلق، ويبدو من ملامحه وهيئته الغريبة وهو يرتدي ملابس لم تعلم ما اسمها!
ابتسمت بضعف وهي تهز رأسها. "تمام الحمد لله." زفر براحة وهو يراها أمامه بصحة وعافية. حينما رأى عودة الفرس وحيدًا تلبسه شيطان وخشي أن يحدث لها شيئًا. لكن عندما أخبره السائس بأن خالد ذهب لإنقاذها، تنفس الصعداء. هي مخطئة، بل كان هو المخطئ لأنه لم يخبرها عن حالة الفرس. والسؤال يبقى، كيف فعلتها؟ كيف امتطت الفرس؟ "السايس أول ما قالي اللي حصل...
قاطعته وهي تهتف بشيء آخر لم تتوقع لسانها أن ينطقه. تجبره على عدم ذكر ما حدث، أو هي التي كانت شاردة ولم تنتبه لحديثه. "دكتور، هو أنت ممكن تتضايق لو حد بدل حرف الـ 'ح' لـ 'هـ'؟ "يعني مهمد بدل من محمد؟ عقد حاجبه بتعجب من سؤالها. توقع أن تسأله عن حالة الفرس. كان سؤالًا غبيًا ساذجًا بالنسبة لها، لكن الإجابة تهمها بشدة. رد ببساطة لم تكن تتوقعها مع نظرة عينيه المذهولة وانعقاد حاجبيه. "لا إطلاقًا."
أعادت السؤال مرة أخرى ولا تعلم كيف زلت لسانها عن ذلك السؤال الغبي. "متأكد؟ "لا ببساطة اتعودنا، بس ليه بتسألي؟ هي الأخرى لا تعلم الإجابة. غمغمت ببساطة وهي ترجع خصلة شاردة للخلف. "لا سؤال مش أكتر، عن إذنك." واستدارت مغادرة، تعود لـ قوقعتها. ستقوم بصنع المزيد من الأقنعة وعقلها سيعمل على فقدان الذاكرة لما حدث. *** "تلك الغبية كيف تجرأت على صفعي؟ سـ أسود حياتها! لن أتركها، سآخذ بثأري من تلك المغوية."
كان كالمجنون وهو يذرع الأرض مجيئًا وذهابًا، والفرس كان يتابع ما يحدث بهدوء ولم يصدر أي شيء وكأنه يخشي غضب سيده مثلما فعل مع الفتاة منذ قليل.
كانت بين يديه، كان قادرًا على عقابها أو تقبيلها، أي شيء من أفكاره الدنيئة كانت في قيد التنفيذ. لكنه لم يرغب، لم يريد. شيء داخلي جعله يرفض رغم جسدها الغض الذي جعل الجحيم تتفاقم في أوردته. طفلة نعم، لكن في جسد امرأة. عقل طفلة شرسة جامحة تدعوك لترويضها. زفر بحنق وشيء يضيق صدره. عندها شعر أنه لن يقدر التحمل أكثر من ذلك. الرحيل هو أنسب حل له. لكن منذ متى كان الفرار حلاً؟ هل سيترك كل شيء ويعود لقوقعته مرة أخرى؟
يترك عائلته بسببها، هي تلك الطفلة؟ كلا لن يفعل أبدًا. هو الذي كان يعتمد على مواجهة الأمر، ماذا دهاه الآن؟ مر ببصره نحو الفرس الذي لونه يشبه لون درجة عينيها البنية. زمجر بسخط وهو يخرج ويتحرر قبل أن يتلبسه لعنة، ومن من؟ من امرأة شرقية! ***
الماضي عاد ينبش في الحاضر ويؤثر على المستقبل. عيناها الخضراء المستفزة تتحداها بقوة للصمود. يوجد شبه كبير بينها وبين الأمر. لا تستطيع حتى لفظ اسمه. لا تعلم أهو بناءً على أمر زين الذي صرخ في وجهها يومًا ألا تنطق اسمه، أو تكون خيانة وهي تفكر في رجل آخر؟ كيف انخدعت له؟ كيف؟ هل للدرجة كانت مغفلة عن نظرات رجل راغبة؟
كلا لم تراه. حاولت أن تمسكه بالجرم المشهود، لكن حديثه وعيناه الصافية التي كانت تنظر بأخوية وليس برجل ينظر إلى امرأة، لم تظهر شيئًا في نواياه الدنيئة. أين كان عقلها؟ أين هي بعاداتها وتقاليدها الشرقية؟ هل كانت للدرجة متهاونة معه؟
تحاول التذكر أن جعلته يلمسها ولو بالخطأ، لكن ذاكرتها لم تتذكر أي شيء. لمعت عيناها ببريق حازم وهي تنفض غبار ذكريات الماضي. فإن كان هناك يوجد شيء مشترك بينها وبين زين، أنهما وقعا في نفس الفخ في تلك العائلة المسمومة بمنتهى السذاجة، ولكن هذا كان الماضي. كتمت تعبير الغيظ والحنق ورغبتها في جر شعرها المستفز الأشقر، لتكتف ذراعيها وقالت ببرود. "معذرة، هل قلتي أنتِ سلبتي قلبه؟ كلا، أنا هي التي فعلت."
ضحكت بيث ضحكات خبيثة صفراء وهي تجيب باقتضاب. "هذا واضح بالطبع." جسدها المتخشب أصبح مرنًا، وقدماها توجهت نحوه. هو عيناها تنظران له بمحبة، بعشق جارف وخجل يتورد وجهها من ليلة أمس. "حبيبي." ابتسم وهو يلتقط كفها بين يديه ويلثم قبلة دافئة دغدغت جسدها. مزاجه أصبح رائقًا وهو يراها كما هي، محمرة الوجه، ناضجة، شهية، مغرية، جذابة، مهلكة لعقله وقلبه الذي يدوي باسمها. هل يشم الآن رائحة حريق؟
نعم، تلك الأعين القاتمة تنظر إليهم بحقد لم تستطع إخفاؤه ببراعة. مجرد ثانيتين فقط ظهرت تلك الصورة الحقيقية لها لتعود لملامحها الأصلية الباردة وهي تقول بضيق. "آسفة على قطع لحظاتكم العاطفية يا سيدة ليان الحديدي، ولكنني في أمر هام هنا." "انتهت مقابلتنا." كلمتين فقط كانت هي الحاسمة، وهو حتى لم يكلف عينيه للنظر إليها. بل عيناه أصبحت أسيرة تلك المشاغبة التي أمامه وتشاكسه وتلعب ألعابًا خطرة. هل تلعب في أزرار قميصه؟
ماذا تفعل ذلك أمام التي أصبحت كمدخنة القطار؟ وحينما تنظر له بتلك نظرة الجرو اللطيف، قرصها بخفة في وجنتيها لتتأوه، وهو ما زالت بأناملها الماكرة تعبث في جسده. صاح فجأة مناديًا الخادمة ليجدها أمامه في ثوانٍ. نظر إلى الشيطانة التي حتى لم تكلف عناء بمغادرة الغرفة وأن يختلي بزوجته. قال بهدوء ونبرة باردة لم تغادره. "أوصلي السيدة إلى الباب."
سحقت شفتيها السفلى من وقاحته. زفرت بسرعة وهي ترى الخادمة تأمرها بالخروج. هل كان يحتمل وجود خادمة أيضًا تقوم بطردها بطريقة لبقة ومهذبة؟ "حسنًا يا سيد زين، تذكر جيدًا أنني لن أتركك، لست أنا بيث التي ستهزم في أول معركة."
ملامحه كانت جامدة صلبة وهو يرى إغلاق الباب خلفهم. ليعود ببصره نحوها، ليانه التي تنظر إليه منتظرة أن يفصح عما يجيش في صدره. ورغم ذلك لم يقم سوى أن يطبع بقبلة في جبهتها ويعتقل خصرها بين ذراعيه ويعتصرها بين ذراعيه. "هل أنت بخير؟ همست وهي تحاول بمجهود شاق، بل جبار، ألا تصدر شهقة مؤلمة كي لا يبتعد. أجاب وهو يزفر بحرارة. "نعم."
كلا، يوجد شيء خاطئ. تملصت بهدوء من بين ذراعيه لتنظر إليه. تتأمله بتمعن وبوضوح لترى تفاصيل كثيرة ناقصة عكس المرة السابقة. عيناه مجهدتان رغم تصلبهما، ترى ضعفًا فيهما. وجه شاحب يوجد به بوادر المرض. همست بضعف. "لماذا تكذب؟ انظر إلى عيناك تخبرني أنك موجوع. ماذا بك؟ أرجوك لا تخفي شيئًا. سأموت حقًا إن عدت إلى عادتك القديمة."
تأوه بألم وهو يغمض جفنيه. كيف يخبرها عن ماضٍ سبق وأن قاله لها من قبل. في الواقع، هو بخير، بخير. مجرد تلك الكوابيس التي ظن أنها انتهت عادت مرة أخرى. "احضنيني." لهجة أمر أكثر من كونها رجاء. ولكنها لبت طلبه، وها قد عدنا لنقطة الصفر. *** ارتشفت الجدة القهوة بتلذذ وهي تشعر بتلك المرة. الجو الأسري مترابط. رغم عدم مشاركة خالد الطعام معهم، لكن ستنظر إلى نصف الكوب الممتلئ. لقد حلت عقدة واحدة وستحل بعدها باقي العقدات.
شعرت بأنها مراقبة. لتلتفت نحو الآخر الذي كان ينظر إليها بعبوس. عقدت حاجبها بتفكير وهي تقول. "ماذا؟ لما تنظر إلي هكذا؟ ضحك زيدان وهو يقول بنبرة ذات مغزى. "سيدتي، ألم يحن الوقت بعد لننتقل للخطة الأخرى؟ "خالد." هذا هو ما بدر في ذهنها وهي تنطق ذلك. البحار حينما عاد بملامح واجمة عكس المرة السابقة. وضع زيدان القدح على الطاولة المستديرة أمامه ورفع ببصره نحو السماء وهو يقول بنبرة ساخرة مؤلمة.
"كل شخص في تلك العائلة كبر ويوجد في داخله عقدة نفسية، فجميعنا نجتمع نحو نقطة مشتركة وهي الماضي." مطت الجدة شفتيها بعبوس وقالت. "لكنك تغلبت عليها يا سيد زيدان، وزين أيضًا تغلب." ضحك زيدان ملء فاه وهو يرد بغموض. "لا تخدعك المظاهر يا سيدتي." "ماذا؟ رغم دهشة الجدة، لكنه رد ببساطة وهو يعقد ذراعيه على صدره.
"ربما زين أخرج مخزوناته الداخلية، لكن يبقى السؤال، هل يمكن لشخص كان متكتماً طوال حياته أن يقوم فجأة بتغيير مسار حياته وبدلاً من الخفاء، الجهر؟ لا أظن ذلك، سيتطلب منه مخزون شجاعة أخرى لكي يواجه." زيدان محق. هذه النقطة ربما لم تضعها في بؤرتها، نسيتها أو بمعنى أدق تناستها. ولكن يبدو أن زيدان يريدها أن تنظر لذلك الجانب مرة أخرى، يخبرها أن جولاتها لم تنتهِ بعد. همست بقلق وهي تخشى قدوم ليان في تلك اللحظة. "إن سمعتك ستقلق."
هز زيدان ذراعيه بحركة لا معنى لها وهو يقول. "كلا، لما تقلق. كل ما عليها أن تحتويه، أن تنتشله من الشرود. من حقها أن تعلم ما يؤرقه، ما يؤلمه، حتى تستطيع أن تساعده، لا أن تقف مكتوفة الأيدي." وسؤالها رغم علمها بالإجابة، لكنها تريد سماعها منه. "هل عدنا للبداية يا زيدان؟
"لم نعد. لقد بدأ زين أن يخطو حياته، ولأول مرة يكون حاملاً مسؤولية شخص آخر، زوجته. أشياء قديمة، حمية شرقية استطاعت أن تخرجها من ذاته. الطريق ما زال طويلاً يا سيدتي." اهتز قدحها وقد أصابتها الرعشة وهي تهتف بجمود. "حسنًا، وماذا عن خالد؟ ضحك زيدان بسخرية، ضحكة مريرة وهو يغمغم. "خالد وزين وجهان لعملة واحدة." وضعت قدحها على الطاولة وسارعت وهي تصيح بثبات انفعالي تكاد تحسد عليه.
"كلا، إن كان زين يستطيع ببراعة أن يخفي مشاعره، فخالد لا. حين يغضب خالد، فيصبح كالوحش الذي سيلتهم من أمامه." "أتفق معك. وعلياء أيضًا تحتاج من يعطيها حنان أم. لم أستطع أنا على إعطائه. تريد أب مثالي قبل زوج." انعطف الحديث إلى جانب لا تريده. تنهدت بقلة حيلة على حياتهم الفوضوية وردت بعبوس ونبرة لائمة. "زيدان، ما الذي تقوله؟ أنت أب رائع." مرارة مؤلمة وهو يشعر بضيق تنفسه. أغمض جفنيه بأسى وهو يردد.
"لا نخدع أنفسنا. كنت أب فاشل. استطعت بصعوبة أن آخذ أبنائي، ولكن بعد متى؟ بعد أن أصبحا يافعين وقد أرست والدتهم عقيدة بلاد الغرب." قاطعته مسرعة. "لكن يظل العرق الشرقي يسير في أوردتهم." ابتسم زيدان وهو يهتف بإعجاب. "عجبًا حقًا يا سيدتي، من يراك الآن يقول إنك شرقية أصيلة." عبست ملامحها وهي تهتف. "هل نسيت أنني تزوجت رجلًا شرقيًا من قبل؟ "نعم، أعلم. زوجك المثالي، والذي للأسف قُتل بعد عام من زواجكم."
ابتسمت بدفء لذكريات دافئة مرت أمام نص بصرها وهي تهمس بشرود. "لم أستطع أن أنجب طفلة منه للأسف. ثم تزوجت برجل آخر وأنجبت صبية رائعة وأحبت وتزوجت مصري. لا أصدق مرت كل تلك السنوات لكي أرى حفيدي. أطالني الله في العمر حتى أرى طفلاً صغيرًا لزين وخالد وعلياء." انعقد حاجب زيدان وصاح بدهشة. "خالد! أظن أن الأمر سيطول قليلاً." ميزت نبرة السخرية من حديثه، لترد بثقة لا تعلم من أين مصدرها.
"توقف، لا تيأس. أنا متأكدة سيأتي اليوم ويخبرك أنه يحب فتاة." ازداد انعقاد حاجبيه وعيناه اتسعت بصدمة أكثر. "خالد وحب؟ سيكون ذلك أمر ممتع." كانت على وشك أن ترد عليه لتأتي علياء وهي تنادي. "جدتي." التفت الجدة وهي تتسائل. "آليا، ما الأمر؟ ردت بتهذيب وهي تنظر إليهم ويبدو أنها قاطعتهم من حديث سري. من طريقه صمتهم المريب. "السيد حمزة في الخارج يريد أن يقابلكم." ***
جالسًا على مقدمة سيارته وهو ينظر نحو الفراغ. منطقة ساكنة، لا زحام، لا بحر، لا عمل، مجرد هو والطبيعة. نجوم متلألئة ساطعة بقوة في منظر جمالي بديع. اعتاد بوظيفته أن ينظر للنجوم في كل ليلة، لكن لا يعلم لما أصبحت اليوم متوهجة أكثر.
أشعل لفافة تبغ أخرى وهو يطلق الدخان في الأفق. ضوء قوي من سيارة انتشلته من خلوته وأصبح هناك شريك آخر معه. هز رأسه يائسًا وهو يعلم صاحب السيارة من صوت صرير السيارة العالي الذي شق سكون الملتف حولهم. التفت ببصره نحو الذي ترجل من سيارته وهو يصفع الباب خلفه بقوة لا تتناسب أبدًا، وهو يجلس بجواره بهدوء عكس ثورته الداخلية. مجرد الهدوء هو قناع مزيف.
انعقد حاجب خالد بعبوس نحو الذي يزفر بحنق، يشعر وكأنه تنين ينفث نيران مستعرة داخله. هتف بسخرية وهو يدخن. "ماذا؟ لماذا جئت؟ هل تشاجرت مع زوجتك؟ مع أن الساعة أصبحت التاسعة مساءً." لم يرد عليه بل قال بلا مبالاة. "كنت أعلم أنك هنا." ابتسم خالد مجرد ميل خفيف في شفتيه ورحب بحرارة لا تتناسب في وضعهم الغريب. "مرحبًا يا ابن العم."
نظر زين إلى لفافة التبغ المشتعلة وصاحبه الواجم. حاله هو أيضًا لا يختلف كثيرًا عنه. مد يده وهو يهتف بخشونة. "أعطني." صاح خالد بدهشة نحو زين. يبدو غريبًا تلك الأيام، منذ متى وهو يدخن؟ إلا إن كان يمر بحالة نفسية مؤلمة أو في أشد ثورانه. "منذ متى؟ "أحتاجها الآن."
أجاب بنفاذ صبر وهو يلتقط لفافة تبغ ويشعلها. يود أن يخرج كبته بطريقة ما. يريد أن يفجر تلك الثورانات المستعرة في داخله. لقد جاء الماضي، جاء وهو يحمل رسالة خطيرة له. دق ناقوس الخطر وهو سيمر بأيام عصيبة الفترة القادمة. لم يستطع أن يهنىء بإجازته لتأتي تلك الحقيرة بعد سنوات طويلة جدًا من هروبها كلصة. اختارت الهروب بدلًا من المواجهة. جبانة. والآن تأتي أمامه تسأل عن شقيقها. منذ متى هي تهتم بأحد؟
اختفاء شقيقها كان مجرد دافع وحافز للعودة. كلاهما في وادٍ آخر رغم وجود جسديهما معًا. فكر خالد للحظات منذ متى اجتمع مع ابن عمه آخر مرة؟ يتذكرها منذ سنوات عديدة، ربما في مرحلتهما الجامعية قبل أن تأخذ كل شخص في دوامة بعيدًا عن الجو الأسري. لكن منذ متى هو تذوق الجو الحميمي ودفء الأسرة؟ هل يعني اجتماعهم في منزل جده زين ستجعله يشعر فعلًا أنه في جو دافئ أسري؟
كلا، يوجد شيء ناقص ليشعر بدفء العائلة، بل عدة أشياء حتى تكتمل. لكن ماذا ذلك الشيء أو تلك الأشياء؟ لا يعلم. "هل هاتفتك؟ قالها زين وهو يحدق في الفراغ أمامه. تنهد خالد وهو يقول. "من؟ ارتفع حاجب زين باستنكار وهو يغمغم بسخرية. "إيف عزيزي، ومن غيرها؟ رد بوجوم وهو يشعل لفافة أخرى بشراسة. "نعم." صمت آخر مر وكلاهما يحدقان في السماء. ليقطع تلك الخلوة خالد وهو يتساءل بسخرية. "وما الذي جاء بك إلى هنا أنت؟
لم يجيب كما توقع. استرسل ببرود ظاهري وكأنه يقرأ صحيفة أخبار الصباح. "يبدو أنه متعلق بالتي جاءت اليوم." تجمد جسده لثوانٍ لا تعد، ليلتفت إليه وهو ينظر ملامح الأخرى التي تتطلع إليه ببرود. "لا تنظر إلي هكذا، لقد رأيتها مصادفة قبل خروجي." انعقد حاجباه لعدة لحظات ثم مالبث أن تساءل بنبرة ذات مغزى وهو يرمي لفافة التبغ على الأرض. "ماذا حدث في الإسطبل اليوم؟
لطالما يحسد زين على كمية البرود الرهيبة وقناع الثلجي الذي يرتديه في أشد أصعب حالاته بعكسه هو. رغم أنهما يحملان الصفات الكثيرة المشتركة، لكن عند تلك النقطة يختلفان فيها. رد بلا مبالاة وهو يدخن بشراهة ونبرة ساخرة لم يستطع إزالتها. "هل سنعقد جلسة تحقيق الآن؟ العمال أخبروك بالأخبار الكافية والوافية، لا داعي للسؤال." صمت للحظات بهدوء وهو يحدق به. ملامحه ثابتة جامدة مثله، ولكن إلى متى سيستمر؟
"آخر مرة امتطيت الفرس حينما كنت في الجامعة. أمر شجاع منك على فعله، لكن لنسأل، لما أنقذتها رغم أنه هناك العديد من العمال القادرين على إنقاذها." قال باندفاع وسرعة وتهور نحو ذلك البارد الذي يبدو لم يتأثر بالفاجعة التي كانت ستحدث. "كان سيقتلها." لكن الآخر لم يهتز به شيئًا، بل همس بخشونة. "تعلم أن الفرس يعاني مشكلة في نظره، ورغم ذلك يحفظ كل بقعة في المزرعة. كان سيتوقف قبل أن يصل إلى الحافة."
حينها زمجر بغضب وهو يلوح أمامه بانفعال وحرقة. "يا مجنون! أخبرتك كانت ستموت! الفرس لم يخفف من سرعته حينما اقتربا من نهاية المزرعة." رفع زين حاجبيه باستنكار ثم تمتم ببرود. "لكنه لم يفعل." "مَيؤوس منك." صمت ثالث أحاطهما وكلاهما لا يعلمان ماذا سيفعلان أو ماذا سيقولان. توجد الكثير من الأشياء مكنونة في الصدر لا يستطيع أو يتجرأ أحد منهم أن يخرجها في تلك اللحظة. "كيف تشعر أنك تحب شخصًا ما؟
تعجب من إلقاء ذلك السؤال وخصوصًا من خالد! هل هو أيضًا أصيب بداء الحب؟ انعقد زين حاجبيه وهو يهمس بسخرية التقطتها أذن خالد بوضوح. "القبطان خالد يسألني عن الحب؟ يا لسخرية القدر." "لقد تفاجأت حينما أخبرتني أنك تريد الاستقرار. هل أحببتها أم كان ذلك مجرد مرسى راحة؟ نظر إليه بوجه ممتقع وقال ببرود. "لن أرد عليك، لكن حينما تشعر يا صديقي بالحب، سيتهاوى كيانك كليًا وستغزوك بكل أسلحتها لتتوغل بكل خبث نحو روحك."
انجذب من التعبير "الحب هدم كيان". هل هذا ما فعلته زوجته؟ هدمت كيانه الثلجي؟ رد بإعجاب ساخر. "تعبير رائع ومجمل ومفيد من السيد زين." "كل شخص يصف حبه على طريقته الخاصة يا رجل، لست أنا من يقول كلامًا معسولًا مثلك." قالها وهو يرفع حاجبيه، يخبره أنه يعلم ما يحدث رغم المسافات البعيدة عنهم، هو في البحر والآخر في البر. استقام في جلسته وهو ينفض ملابسه بطريقة عدم إشغال عقله، وصاح ببرود. "هيا لنغادر." *** "أنت يا أستاذ رايح فين؟
صاح بها رجل في منتصف الستينات من العمر بحدة شديدة وهو يرى خروج ابنه في منتصف الليل. سكن جسد الشاب بعده لحظات وهو مستعد المواجهة. التفت إليه ببطء وهو يرد ببساطة. "رايح أسهر يا مرتضى بيه." "بفلوسي." وضع كفيه في جيبي بنطاله وهو يهمس بصوت خفيض. "ابتدينا." هدر مرتضى بحدة شديدة حتى ارتجت أرجاء المنزل حولهم. "لما بكلمك تبصلي. إمتى هتفوق يا كريم بيه من الوحل اللي أنت فيه؟ لم يهتز له شعرة مما قاله بل هتف مؤكدًا.
"أنا عاجبني في الوحل، عن إذنك." "ولد تعال هنا! صاح بها مرتضى آمرًا وهو يراه متوجهًا نحو باب المنزل. سكن جسده للمرة الثانية وهو يسمع إلى تقريع والده مساء كل ليلة. أصبحت عادته كل مساء يسمع إلى ذلك الشريط الذي لن ينتهي. "بدل ما أنت مستهتر كده شوف أخوك شايل مسؤولية الشغل معايا ومتجوز وعاقل وراسي." لم يشعر سوى أنه يصيح بعنف أمام وجه والده ولأول مرة يفعلها. سيندم، نعم سيندم ولكن لاحقًا.
"قصدك أخويا راشد اللي هو مبيطقش مراته أصلًا وصمم إنه يتجوزها علشان مصلحة الشركة. هو آه مش بيرفض أوامرك وبيضحي بسعادته، لكن أنا لأ يا مرتضى بيه، أنا مش من فئران تجاربك علشان أترمى وأتجوز واحدة وأتستر على فضيحة واحدة اللي كل واحد في مصر شاف صورها وهي لامؤاخذة." "كريـــم! صوت هادر قوي يبعث الرعب وهو يهتف اسمه بحدة وغلظة في آن واحد. استدار نحو صاحب ذلك الصوت وهتف ببرود ظاهري.
"أهلًا يا راشد بيه، كنا لسه بنتكلم عنك، عن إذنك عندي مشوار مهم." غادر كريم تحت نظراتهم. الأولى ساخطة والأخرى نادمة. تنحنح راشد وهو يقول. "اتفضل يا بابا طلبتني." همس مرتضى بهذي. "كريم عايزه يفوق." عبس ملامح وجهه من كريم. جاء في ذلك الوقت المتأخر بعد عمله من أجل أخيه المتهور. "جبتني علشان موضوع كريم رغم إن حضرتك عارف إن مفيش فايدة فيه. أنا راجع البيت، حضرتك عايز مني حاجة؟
استدار مغادرًا هو الآخر لكي ينعم بنوم عميق قبل أن يبدأ في وصلة عمل لا يشعر سوى نهاية اليوم بأن جسده قد تيبس من الجلوس لساعات في مكتبه. "راشد.. آسف يا ابني." همسة خرجت من فم والده أدمت قلبه. استدار وهو ينظر إلى والده ورد بمرارة قبل أن يغلق الباب. "الوقت اتأخر يا والدي." ***
عاد إلى المنزل ليتفاجأ خالد وهو يرى زيدان والجدة وشقيقته يرقصون بمرح. ولأول مرة يشهد التاريخ منزل الجدة تحول إلى ساحة رقص أيام الستينات. تصلب جسديهما وهما ينظران لبعضهما بدهشة ثم ينظروا نحوهم. كل شخص منغمس في الرقص وكأنه يحلق في عالم آخر غير الذي فيه. صاح خالد بسخرية وهو يهز رأسه يائسًا. "هل هذا حفلة لإعادة الشباب؟ "ظريف للغاية." قالتها الجدة وهي تلكز ذراعه بغلظة. تساءل زين وعيناه تبحثان عنها عن زوجته.
"جدتي، أين ليان؟ ابتسمت الجدة وهي ترى عينيه الشغوفة بها. ردت بابتسامة تزين ثغرها. "في غرفتها." لم تكمل كلمتها حتى انطلق صاعدًا إلى محبوبته. التفت نحو الآخر وهي تحثه على المشاركة. "خالد، تعال لتشارك معنا." هز رأسه رافضًا. "جدتي اا...
بتر عبارته عندما وجدها أمامه ترقص مع والده. صوت الموسيقى اختفى، جدته لم يسمع صوتها، ضحكات علياء وهي تراقص حمزة لم يسمعها. كل ما يسمعه صدى صوتها هي التي مثل صوت كروان. انسيابها وهي تتراقص برشاقة مع والده رغم صغر سنها جعله يرفع حاجبه الأيسر للحظات ثم اخفضها مرة أخرى. فستان آخر ولم يكن ذلك الأسود اللعين، بل كان أحمر ناري كالجحيم. هل تلعب على وتر أعصابه تلك الشرقية؟
إن كانت ترغب في ذلك، فسوف يرفع لها القبعة محييًا لها على أدائها. لقد أصابته بمقتل. جال ببصره متمعنًا في فستان آخر. من أين تجلب تلك الثياب الوقحة التي تثير أي رجل مثله؟ هل هي معتادة على ارتداء تلك الملابس؟ ولكن ماذا عن هيئتها أول مرة رآها؟
أغمض جفنيه وهو يريد أن تعود حالته الطبيعية. فتح جفنيه ليسمع صوت ضحكتها المدوية حينما تركت والده وأصبحت بين ذراعي حمزة والجدة. أصبحت معهم تتحرك ببطء، لكن شفتيها تبتسم باتساع، عيناها لامعة بفرحة. من المؤكد كانت تلك فكرة الطفلة. قدماه تحركت نحوها وهو يراقب خصلاتها الغجرية المتحررة المتمردة كحال صاحبتها. كان وقتها وقت تبادل الأطراف وقبل أن تتوجه نحو والدها مرة أخرى، اعتقل خصرها بين ذراعيه بقوة لتصبح أسيرته للمرة الثانية.
شهقت بفزع حينما وجدته بكل جرأة يثبت كلتا ذراعيه على خصرها، وعيناه متحديتان أن تتفوه بأي شيء خاطئ. كان يراقصها وهي مرغمة، وشدد من التحام جسديهما معًا. متهجم الوجه، ثابت التعبير، لكن نظرة عينيه لم ترحمها ولو للحظة. تحاول بكل هدوء أن تبتعد وتتملص منه بهدوء، لكنه كان الأسبق في أن يشدد ذراعيه بقوة على خصرها، بل يرفع حاجبيه الأيسر إن استطاعت أن تقول شيئًا أمامهم.
عيناها غير قادرة على النظر إليهم، استسلمت يائسة وهي ترقص مرغمة وأعينها محدقة في نقطة وهمية. تركها فجأة واستدار مغادرًا بعد دفء وشعور لذيذ تسلسل خيالها. انحنت برأسها للأسفل وغادرت هي الأخرى تصعد هاربة من أعينهم المتفحصة.
أما الأربعة، لم تنقطع عنهم تلك الدقائق القصيرة. علياء صورت ذلك المقطع ستحتفظ به في وقت مناسب. حمزة كان مندهشًا منذ ما حدث. أما الزوجان الآخران من الأعين كانت خبيثة ماكرة لتتطلع إليه الجدة وهي تؤكد له حديثها معه. أما هو كان يأمل فقط أن يكون حدس الجدة صحيحًا هذه المرة. *** "ليان."
همسها بلوع وهو يتفحص الغرفة كالطفل الذي يبحث عن والدته. ارتخت ملامحه وهو يجدها تقف أمام المرآة تمشط شعرها المبلل، ناعمة كهرة لطيفة. ردت في خفوت. "مرحبًا بعودتك." أظلمت تعابير وجهه. نبرة جافة لم يعدها من قبل ولم تكن تلك التي تهمس له بكلمات ناعمة ليلة أمس. تتصرف بطبيعية وهي تنثر العطر على ثوبها المحتشم للغاية، لا يظهر منها شيء سوى فتحة عنق مثلثة. قال بفتور وهو يراها تتوجه نحو الفراش. "ما بك؟
استلقت على الفراش وهمست في خفوت. "لا شيء." "لماذا أنتِ هنا وليس في الأسفل؟ حديث بارد ليس له طعم، لا يوجد به دفء مثل عينيها البندقية ولا حياة مثل تورد وجنتيها. تعامل معه بعملية بحتة للغاية وكأنها موظفة وليست زوجته. ابتسمت ببرود وهي تلاحظ تعابير وجهه الغير مبشرة إطلاقًا، وهمست. "شعرت بالتعب قليلاً لذلك استأذنت. تصبح على خير." "معذرة."
صاح بها بدهشة وهو يجلس على الفراش أمامها. بل ونزع الغطاء عنها وسحب كتفيها لتصبح في مواجهته. تمللت بملل زائف. "الوقت تأخر. غدًا سأتجول أنا وعلياء وسارة في القرية في الصباح الباكر." رد ببرود وهو يشتاق إلى كل شيء بها. عيناه تجوبان عينيها التي تكذب عليه. حمقاء، لا تعلم أنها حين تكذب أو تخفي أمر ترمش عيناها ثم يصحبها رعشة خفيفة لا يلاحظها سوى صاحب النظر الثاقب. "دون أن يكون لي خبر مسبق."
نظرت إليه قليلاً مجفلة وهي ترمش بعينيها عدة مرات. ليس مزاجه رائق اليوم ومع ذلك تمتمت ببساطة. "لقد أخبرتك للتو." "بهذه البساطة." رفعت حاجبها بتسلية وهي ترى حنقه بدأ يتصاعد ويتفاقم. اقتربت منه ببطء وهي تطبع قبلة دافئة على كلتا وجنتيه. قبلة معاتبة يستشعر بها، لكن تحمل رسالة أنها معه بكلتا أحواله.
شهقت وهي تراه يعتقل خصرها بقوة ويسحب بجسدها نحو جسده. كتم شهقتها وهو ينهال منها يرتوي شوقه الذي لن ينضب أبدًا. وهو يهمس بين قبلاته. "اشتقت لكِ." تائهة بين أمواج عشقه، تحيا معه وتموت بدونه. أصبح يشغل تفكيرها هو فقط. همس بين أنفاسه الملتهبة بصوت أجش. "لا أريد أن ننجب طفلًا."
خرج من السيمفونية صوت نشاز. رمشت بعينيها عدة مرات متتالية وهي لا تصدق طلبه. لا تخدع نفسها، بل كان أمر لا يقبل للنقاش. هل ستظل طوال حياتها لعبة في يديه؟ كلماته كانت كالفتيل الذي سيحول تلك النيران والبراكين من المشاعر الجياشة إلى حرب لن ينتهي سوى بإعلان الفائز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!