الفصل 23 | من 29 فصل

رواية زوجتي الشرقية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
22
كلمة
6,640
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

هل عندك شكٌ أنّك أحلى امرأةٍ في الدّنيا؟ وأهمّ امرأةٍ في الدّنيا؟ هل عندك شكّ أنّي حين عثرت عليك.. ملكت مفاتيح الدّنيا؟ هل عندك شكّ أنّي حين لمست يديك تغيّر تكوين الدّنيا؟ هل عندك شكّ أنّ دخولك في قلبي هو أعظم يومٍ في التّاريخ.. وأجمل خبرٍ في الدّنيا؟ هل عندك شكّ في من أنت؟ يا من تحتلّ بعينيها أجزاء الوقت يا امرأةً تكسر، حين تمرّ، جدار الصّوت لا أدري ماذا يحدث لي؟ فكأنك أنثاي الأولى وكأنّي قبلك ما أحببت. نزار قباني.

من يصدق أنه يصبح كالمراهق، لا بل يطلب منها أن يُقبلها وهما في منتصف الطريق؟

يسرق منها قبلة هادئة سريعة، لكنها مع الوقت تحولت إلى قبلة محمومة يبث فيها عذابه وشوقه، عذاب الشهور الحالكة التي مرت عليه. وقع صريعًا في هوى المرأة الشرقية، رغم أنه يعلم أنها ليست معادلة عادلة كونه تعرف على الكثير من النساء قبلها. لكنها هي من سرقت ما لم تستطع النساء الأخريات فعله، لقد سلبت راحة نومه وسلبت عقله قبل قلبه. أصبح بلا عقل ولا قلب، مشتتًا، كلما حاول الاقتراب منها ابتعد وهو يزجر نفسه، إنها تستحق رجلاً أفضل

منه، يكون هو أول رجل في حياتها كما ستكون هي المرأة الوحيدة في حياته. ولكن القلب وما يهوى. من كان يصدق مجرد مشاعر وعواطف تجذبك لشخص، لا بل تعلن ملكيتك على نصفك الآخر، ومن اقترب من ملكيتك فيا عزيزي لقد وقعت تحت رجل لا يرحم، وفتحت أبواب جهنم بيديك. هو بشرقيته المختلطة بغربيته جعله شخصيته فريدة من نوعها. لطالما تهافتت عليه النساء لكي يحظين بذلك الرجل. معذرة يا نساء العالم فهناك من سرقت قلبي.

استقل السيارة الثانية التي جلبها السائق وانطلقت السيارة صوب القرية. إختلس النظرات إليها وهو يركز نحو شفتيها التي تورمت أثر عناقه الساحق. لم ترحمه، ظلت تأكل شفتيها وهي تنظر إلى النافذة، تتحاشى النظر إليه، إلى ما فعله. وكأنه فاحشة أو خطيئة، لقد قبل زوجته، أين المشكلة؟ ولم تكن عارية بل كانت بملابسها! والطريق كان خاليًا، ولم يكن يدري أن السائق سيأتي في وقت قصير للغاية. زجر نفسه معنفًا، بل هو لم يشعر بمرور الوقت معها.

رغم أن السائق لم يبدِ أي رد فعل على ما حدث، سوي زين وهو يتوعد له بالكثير من الأشياء حتى صارت لم تعلم كم عددهم! شهقت فجأة عندما شعرت بيده تتحسس فخذيها. أرسلت بإشارة تحذيرية له بالتوقف، لكن قابلها ببرود وأنامله تصعد وتهبط، جعل جسدها الخائن ينساق وراءه. لما جسدها يضعف من مجرد لمسة؟ سحقت شفتيها وهي تكتم صدور أي شهقة حتى وصولهم للمنزل. ولن تمر ما حدث مرور الكرام. ستنتقم منه بأي طريقة ممكنة.

أصدرت الجدة ترحيبًا حارًا وهي تحتضن ليان. "اشتقت لكِ جميلتي." تهللت أساريرها من الترحيب الحار الذي أصدرته الجدة، تحمد ربها أن عائلته دعمت زواجه. ردت بمحبة: "وأنا أيضًا جدتي." غمزت بعينيها للواقف الذي احتضن زوجته من خصرها. "أخبرني زين أنكما سافرتما إلى باريس، كيف كانت الرحلة؟ غمغم زين بجمود عندما شعر تخشب جسدها بين ذراعيه. "جيدة يا جدتي، سنصعد للغرفة." وافقت على الفور وهي تصيح الخادمة حتى تضع الحقائب في غرفتهم.

"بالطبع." بعد عدة دقائق. شكرت الخادمة بود لتغلق الباب خلفها، وهي تستعد أن تلقي سبابها اللاذع لمن يجلس على الأريكة بأريحية. تخشب جسدها عندما شعرت بأنفاسه الحارة التي تخترق أذنيها. كيف أتى بتلك السرعة؟ وكيف لم تستمع إلى صوت خطواته؟ أكان ينتظر خروج الخادمة؟ عند تلك النقطة استدارت لتصبح في مواجهته وتبدلت عيناها المتوعدتان بأخرى خجلة عند رؤيته لجزعه العلوي العاري.

راقب نظراتها الخجولة وهي تنظر إلى جسده ثم عيناه. إن كان هناك بعض التمرد على عينيها. لكن لغة جسدها تخونها في كل مرة. أزاح حجابها وألقاه جانبًا، وهي كانت كالمغيبة بمجرد لمسه. يريد أن يمارس بعض الجنون معها مثلما فعل منذ قليل. ذلك السائق قطعه من أهم لحظات حياته. مرر على خصلات شعرها بافتتان. مد أنامله ليخلع سترتها الصوفية، لكنها كانت تعلم بحركته لتهمس بصوت متحشرج وهي تحاول أن تضع مسافة فاصلة بينهما.

"أبعد يدك، لن أسامحك على ما فعلته." ابتسم بخبث وهو يرى شفتيها المرتجفتين وجسدها الذي يحاول بأقل قدر ألا يستجيب لمساته المجنونة. لم يرحمها أبدًا، كان يمرر بأنامله من عنقها إلى نهاية خصرها. "لقد سألتك من قبل وأنتِ وافقتِ." أزاحت يديه ببعض العنف وهدرت ببعض شرارات الغضب، لكن خذلها صوتها وهو يخرج متذبذبًا كحالتها. "لم أفعل." هتف بتصميم وثقة وهو يسحب سترتها لتصطدم بصدره العاري. "بلى، صمتك كان موافقة، هل نسيتي؟

لقد كانت غلطة وتهورًا منها. لم تصدق أنها كانت تبادل القبل مع زوجها في طريق عام. كان هو متهورًا في فعلها، وهي انساقَت خلفه بدون أي ذرة عقل. ولكن هل يكون عقلها حاضرًا في حضرته؟ "لا جدوى من الحديث معك، ولن تنامي بجواري." تسللت من حصاره وهي تتجه نحو الفراش. شعرت بيده تسحبها إليه مرة أخرى وهو يعقد حاجبيه متسائلاً بعدم فهم. "معذرة؟! بإصرار زائف وعناد وعقاب هتفت بجمود. "نعم، عقابًا على ما فعلته. نام في أي غرفة."

توجه بها نحو الفراش وارقدها واعتلاها. تقطعت أنفاسها وهي تراه يقترب نحوها بخطوات تخبرها إن كانت تريد الابتعاد سيفعل. لكنها لم تفعل. "ليان."

هتف بها ببحة مميزة جعل جسدها ينبض بقوة. أخرج ياء الملكية لأول مرة أمام وجهها. هي ملكه، له كل شيء بها يملكه. المرأة الوحيدة في حياته التي شعر نحوها بالتملك وأشياء لم يصدق أنها مغروسة به. أخرجت به كل شيء ظن أنه دُفن مع رحيل عائلته. نظر إلى وجهها الذي اصطبغ بالحمرة المحببة إليه. تباً، تبدو شهية للغاية، يريد أن يتذوقها وهو واثق إن تذوقها لن يشبع منها أبدًا.

تقابلت عيناها الدافئة بزرقته، كانت تشع بريقًا مختلفًا مع بركان قهوتها اللذيذة. همس بصوت متحشرج وهو ينظر إلى شفتيها التي يوجد بها بعض آثار جنونه في الطريق. "أحبك." اتسعت ابتسامتها وهي تهمس بصوت مماثل له. "وأنا أيضًا." كان على وشك تقبيلها لكنه تراجع عندما أخبرته "وأنا أيضًا". الماكرة. عبست ملامحه وهو يقول بتصميم. "قوليها." همست بحب وأعينها تلمعان بوميض لا يظهر إلا للعاشق. "أحبك يا حارسي."

تقطعت عباراتها عندما التقط شفتيها. يكافئها على اعترافها للمرة الثالثة أمامه. عمق قبلته عندما انفجرت شفتيها. مدت أناملها تعبث بشعره الذي دائماً تجده مصففاً بعناية. أول مرة تتجرأ للمسه، شعثت شعره وقد أدت مهمتها بنجاح. ترك شفتيها وهي تلتقط أنفاسها المسروقة ليجول بقبلاته على وجهها وردد وتمتم بشغف. "أعشقك ليان."

ابتعد عنها وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة. وحالها لم تكن أفضل منه. استلقى بجوارها وهو يحتضنها بحميمية وخبأها بين أضلعه. من بين أنفاسها المتأججة همست بصوت واهن. "زين، لم أبدل ملابسي." قبل رأسها ودفن بوجهه بين خصلات شعرها ورد بصوت لا يقبل النقاش. "لا يهم." *** أغلقت هاتفها بعدما قرأت فصلًا من روايتها المفضلة. تمتمت بضيق زائف: "أين هي؟ هل ستحصل على الحب مثل تلك الروايات؟

" عاشت في سحابة وردية رغم إصرار ليان بالابتعاد عن تلك الروايات وعدم قراءتها. دائمًا تخبرها أنها لن تجد أحدًا بمواصفات أحلامها أو بطلًا من ورق يخرج من سطور روايتها. لكن يوجد لديها أمل صغير، ستعيش حالة حب، ولكن أين هو ذلك النصف الآخر؟ جاء الرد من صوت تبغضه بشدة. "أهلاً يا مزة." اعتدل من اتكائه عن سيارته الفارهة وهو يخلع نظارته الشمسية لتظهر عيناه الرمادية والتي هي مفتاح سر لتقع قلوب الفتيات العذارى في حبه.

زمجرت بعنف وهي لا تصدق، هل تقبل دعاءها لتقع في هوى ذلك الأستاذ الكازانوفا؟ "كريم! لا ينكر أنه أعجب بها، تلك الفتاة ذات الخصلات الغجرية. بها نكهة الأطفال في تعاملها مع صديقاتها. دقق بنظره إلى ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال جينز ضيق أبرز مفاتن ساقيها بسخاء، ويعلوه كنزة صوفية منسدلة على كتفها الأيمن يبرز بشرتها البرونزية، وشامة صغيرة التقطتها عيناه. فهو كريم الهندي، لن تضيع عليه تفصيلة صغيرة.

احتقن وجهها من نظراته الملتهبة. اقتربت منه وصاحت بانفعال. "أنت اتجننت؟ بتعمل إيه تحت بيتي؟ انفعالها جعل شعرها يتراقص مع أمواجها العاصفة. كيف لم يلاحظها من قبل؟ نزل بناظريه للأسفل وهو ينظر إلى شفتيها المطلية بلون أحمر يدعوك للاقتراب. غمز بخبث. "وحشتني، قلت أجيبك." قرمشت بأهدابها عدة مرات وهي تنظر لذلك الوقح. هل كان يوجد أبطال بتلك الوقاحة عند قراءتها لإحدى الروايات؟

وقبل أن حتى تجيب على سؤالها، يجب أن تعلم لذلك الوقح درسًا. "والله، طب امشي بالذوق بدل ما أرزعك كف يوديك لأسوان." دنَا منها وهو يهمس في أذنها. "وماله يا مزتي، هو أنا أطول إيدك دي تلمس خدي؟ ضربت على الأرض بانفعال، تكره صوته وخصوصًا كلمة "مزة". ذلك المصطلح البذيء الذي يخرج من شفتيه. "إنسان حقير، مستفز." هتفت بها بحنق لتستمع إلى رده الذي صدمها. "وأنتي جامدة وعايزك." يريدها!! جزت على أسنانها بغيظ وهي تراقب المارة بحذر.

"أما أنت سافل." "عارف." نفخت وجنتيها وهي تلعن نفسها على أنها تحدثت معه. "أنا غلطانة إني بتكلم مع أشكال زيك." صاح بجدية لا تتناسب هيئته العابثة وهو يعيد وضع نظارته. "اسمعي بقى، انتي هتكوني ليا بالغصب برضاكي، مفرقتش. وسلام بقى وأشوفك بقى على السنة الجاية يا حلوة." صعد داخل سيارته وهو يدير المحرك ليستمع إلى ردها المستفز. "ده في المشمش."

أخرج رأسه، حرك شفتيه بهمس "أريدك.. وستكونين لي". ركزت نحو شفتيه وهو تتطالعه بتركيز نحو كل حرف يخرج منه، وقبل أن ترد انطلق بسيارته ليثير عواصف الغبار حولها. نظرت إلى السيارة التي أثارت العواصف مثل عواصف الغضب التي تحتلها. "حقير، طب والله لأفضح الكاتبات اللي بتكتب رومانسي. ده منظر حد يتحب ده؟ والله لأفضح كل كاتبة بتكتب النوعية زي الحيوان كريم على الجروبات كلها، مش هعتق واحدة فيهم."

وانطلقت نحو عقار منزلها وهي تنفث غضبها على مواقع التواصل الاجتماعي. *** استيقظت وهي تفرك عينيها بنعاس. للحظة نست أين هي؟ ولكن استعادت ذاكرتها عندما دققت نحو الغرفة. قامت من مضجعها بكسل واتجهت نحو المرحاض لتزيل خمول جسدها وتستعد بنشاط ليومها الجديد. ارتدت عدة قمصان قطنية تحت بلوزتها الصيفية. ستطلب من الجدة أن تعطيها شال ليدفئها بسبب الطقس البارد.

نزلت من الدرج وتوجهت غرفة الطعام لتجد زين جالس يقرأ إحدى الكتب بتركيز وفي يديه حامل فنجان من القهوة. الوضع الهادئ أثار ريبتها. حمحمت وهي تجذب انتباهه. "صباح الخير." ابتسم بهدوء وهو يضع فنجانه على الطاولة الصغيرة بجواره. "صباح الخير." تقدمت نحوه بتردد، لا تريد أن تقطع خلوته. "أين جدتي؟ أجاب ببساطة وهو ينظر نحو الشرفة. "في الحقل." علق بصره نحو الواقفة بتردد. ابتسم بدفء وهو يشير نحو المقعد المقابل له.

"اجلسي، أريدك في شيء هام." جلست بإذعان وهي قلقة من نبرته الجادة رغم ابتسامته الدافئة. هل قرر هجرها؟ هل يريد أن يتركها؟ ستموت إن قال أنه يريد الانفصال. كلا، لن تسمح له بأن يتركها. "نعم." حمحم بجدية وهو يضع الكتاب جانبًا. "ليان، هل تريدين البقاء معي؟ هل حقًا تريدين أن تصبحي بجواري؟ وأي خيار تختارينه سأنفذ."

رغم جديته في الحديث، لكنها ميزت نبرة خشية الفقدان من صوته. بدلاً من أن يسألها هل تريدينني البقاء، يرد أن يخبرها أنها لن تبتعد عنه، لا يريد أن يضغط عليها، يريدها وهي واعية لتأخذ ذلك القرار.!! ابتسمت وهي تبتعد عن الإجابة. "لقد تغيرت." لم يكن منتظرًا تلك الإجابة. يشعر بأنه عروقه تغلي كالمرجل. هل ستوافق أم ترفض؟ وإن رفضت ماذا سيفعل؟ سيجعلها تجلس معه رغماً عن أنفها. "معذرة." تمتمت ببساطة وهي تسترخي في جلستها.

"الشخص الذي أمامي مختلف عن الشخص السابق." لم يحد عيناه عن جسدها. يراقب كل تفصيلة صغيرة بها. انحنائها المتعمد أمامه وهي تسقط بتعمد المفرش ثم تعود وهي تعبث بخصلات شعرها. "زياد السابق كان بغبائه سيخسر أهم وردة في حياته." غمغم بها بصوت متحشرج ليبعد بنظراته عنها. عبست ملامحها من فعلته. "محو." صمتت قليلاً ثم قالت بجمود. "أريد السفر إلى مصر خلال أقرب وقت ممكن." صعق من جوابها. هل لتلك الدرجة تريد العودة لموطنها؟

وماذا عن ليلة أمس والسيارة وغرفتهم؟ هل فعلت ذلك بدون وعي منها وندمت على فعلها؟ استقام في جلسته وأجاب ببرود رغم اشتعاله داخليًا كالجمر. "سأنفذ رغبتك." ذلك المجنون هل سيغادر؟ ماذا فهم؟ استوقفته وهي تمسكه من ذراعه لتقترب منه بخطورة وهي تلعب بأزرار قميصه. "زين، ستكون بجواري." رفعت أنامل قدميها حتى تصبح مقاربة لطوله، لفت ذراعيها حول عنقه وتمتمت. "أريد أن أكون معك، وإن سمحت لي أن أشغل حيزًا ولو صغيرًا في عالمك."

رده لم يكن سوى قبلة عاصفة اقتلعت حصون قلبها. رفع جسدها نحوه وهو يحيط بكلتا ذراعيه خصرها. احتواها بشوق وهو أخيرًا يتنفس براحة. وجد ضالته. ابتعد عنها لثوانٍ لتلتقط أنفاسها. وجنتاها وشفتيها مثل الفراولة الطازجة. دنا ليلتقط شفتيها لتجيبه بصوت متقطع. "زين، ستأتي الجدة في أي وقت." لم يعبأ بأي شيء، لا الجدة ولا أي شخص. سيقطع عنه تلك اللحظة. سيمتلكها الآن، منذ عامان ونصف وهو يحلم أن تكون بجواره.

صعد الدرج متجهًا نحو غرفته بتعجل. وأوصد الباب خلفه حتى لا يزعجه أحد. همس بحرارة وشفتيه تخرج بها شوق دفين. "كلا، لم أعد أستطيع التحمل ليان." حاولت أن تستعطفه. ستموت خجلًا من نظرات الجدة لها عندما تعلم ما سيحدث. "زين." قاطعها وهو يلتقط شفتيها مرة أخرى لتذوب معه في دوامته. "لا وقت للحديث الآن."

وضعها على الفراش وانامله اتخذت طريقها لتجريد ملابسها. كانت تحلق في آفاق وهو معها. همس بصوت متحشرج وهو يبتعد عن شفتيها ليقبل عنقها. "أبعديني يا ليان إن كنتِ لا تريدين." ضمته بين ذراعيها وهي تعلن الإشارة الخضراء له. قبلها بشكل محموم وفقد كل سيطرته على مشاعره. وقته الآن لإخراج كل تلك المشاعر المختزنة. غاب عقله عن العمل واستمع إلى ذلك صاحب النبضة وكيانه انساق ليتذوق جسدها الأنثوي لآخر قطرة!! ***

قبلات محمومة تنتقل من كتفها ثم عنقها إلى شفتيها. إلحاح عنيد مثل صاحبه لتستيقظ وهي ترى هيئته الجديدة بالنسبة لها بشعره المبعثر وصدره العاري. تمتم بصوت أجش. "استيقظي يا كسولة، أصبحنا في الساعة الثامنة مساءً." تورّدت وجنتاها واحتقن جسدها خجلًا تحت نظراته الماكرة. شدت الغطاء عليها ثم ما لبثت أن اتكأت جالسة مذعورة وهي تتحكم بلف الغطاء حولها. "ماذا؟! ... جدتي .. ماذا ستقول؟ نزع الغطاء وهو يغمز بنبرة ذات مغزى.

"لا تقلقي، لقد صعدت منذ فترة وأخبرتها أنكِ ما زلتِ نائمة." شهقت بقوة وهي تتمسك بالغطاء الذي يسترها عن عينيه التي ستلتهما حيًا. زين لن يترك الأمر هكذا بالطبع، قال شيئًا لها. وإلا لكانت وجدتها بينهم. كانت ستسأله عن نومها لكل تلك الفترة. نظرت إليه بعدم تصديق بسبب زرقاوته البراقة. "لا أصدقك." تمتم ببساطة وهو يداعب شعرها. "حسنًا، أخبرتها بذلتِ مجهودًا شاقًا ونمتِ." تمتمت بصوت مختنق وهي تجده يطبع قبلات دافئة على عنقها.

"لا أصدقك حقًا." تشعر أنها على وشك البكاء، تنشق الأرض وتبتلعها من نظرات الجدة. وما زاد الطين بلة وهو يهتف بخبث. "الجدة ستبدأ بوصلة التحقيق عن وجود حفيد يا ليان." شهقت بقوة عندما وجدته نزع الغطاء بالقوة وألقاه على الأرض. لف بذراعيه يضمها بقوة وهي تكيل بالضربات في أي منطقة سانحة لها. "ابتعد." أوهت عندما زاد من ضم جسده إليها وصاح بلهجة لا تقبل النقاش. "أبدًا."

خبأت بوجهها عند صدره. تقسم أنها ستموت من الخجل. ربت على ظهرها العاري وهمس. "هل تعلمين صديقتك جاسمين جاءت لي منهارة وهي تخبرني أنها هي السبب ولستِ أنتِ، وأخبرتني أن باب المتجر عيبه الوحيد أنكِ لا تستطيعين فتحه من الداخل." اعصرت عيونها بقوة وهي تحاول أن تبتعد تلك الحادثة المشؤومة وردت بألم. "متى جاءت؟ "حينما كنتِ في المشفى." تساقطت عباراتها وبدأت تستعيد صورة الحادثة أمامها. ابتعدت عنه وهتفت بصوت متحشرج باكي.

"هل علم الجميع؟ ضم وجهها بكفيه وهو يهمس بدفء جعل أوصالها ترتخي. "ليلي وجاسمين فقط." تمتمت بحزن. "إنني حقًا حزينة على جاسمين، الفتاة عاشقة له." غرز بأنامله على خصرها تتأوه بألم صائحًا بغضب. "كلا، ذلك الرجل لا يستحق الحب من أحد." ندمت على ما قالته. انغرس أكثر على جلد جسدها لتتأوه بضعف ودموعها قد خانتها. "زين، إنني أتألم." قبل عنقها قائلاً بأسف وغير دفة ذلك الموضوع.

"آسف.. هل تعلمين كم مرة أحلم أن تكوني بجواري في ذلك الوضع؟ رفعت حاجبها بتوجس ليسترسل بمكر. "منذ أن رأيتك في المرة الأولى." انصعكت من وقاحته. "منحرف." مسح على وجنتيها وهتف بهدوء. "تحتاجين لقص ذلك اللسان حبيبتي." كانت على وشك أن تقول شيئًا لكنها كتمته في داخلها. حثها هو على إخراج ما في داخلها لتهتف بخوف وقلق من المستقبل المجهول. "سأقلق من تقلباتك." طبع عدة قبلات على عنقها وهمس بصوت أجش جعل جسدها يرتعش.

"لا تقلقي، كوني بجواري، لا أريد سوى ذلك." "حسنا." تمتمت بها بيأس. ليهتف بنبرة هدوء. "ليان، أبعدي أي هواجس ستحطم مستقبلنا." تمتمت بإيجاب. "لن أفعل زين، لن أفعل." بنبرة رجل عاشق وليس زين الرجل البارد المغرور العاشق. "لقد تغيرت يا ليان، سأحرص على أن تكون بدايتنا صحيحة." هزت رأسها وهي تطبع قبلة على وجنتيه ثم صاحت فجأة. "لكن ما فعلته بالأمس لن أسامحك عليه أبدًا."

ضحك بقوة على عبوسها الطفولي جعلها تبتسم ببلاهة وهي تنظر إليه بهيام. "كبل جسدها جيدًا حتى لا تستطيع الفرار منه." "أعدك أنه سيتكرر عدة مرات ولن أكتفي بالطرقات بل وفي المرحاض أيضًا وأي مكان يجول في خاطري." صاحت بيأس من وقاحته التي لن تنتهي. "هذا زين الذي أعرفه." دنا نحو شفتيها ليأخذها معه إلى عالمه، لكن كل شيء انقطع وتبخر بسبب طرقات قوية على الباب وصوت الجدة تهتف بضيق وكأنها تعلم ما يفعلان في الداخل.

"زياد، ليان هيا كفاكما.. آليا وحمزة ينتظرانكما بالأسفل." سب زين تلك اللحظات التي تقطعه عن زوجته ليزفر في حنق وهو يسحب الغطاء من الأرض ودثرها جيدًا حتى تستطيع الوصول للمرحاض. عدة دقائق والجدة تنتظرهم في الأسفل. أرسلت علياء غمزة ماكرة وكأنها تسألها على الأوضاع لتهز الجدة رأسها بإيجاب ثم تعود تسلط ببصرها على الدرج حتى وجدتهم أمامه. تحاشت النظر للجدة لتنظر إلى حمزة وأبنائه ولأول مرة تراهم. "مرحباً."

رحب بها حمزة بحبور وهو يعرفها على أبنائه. "أهلاً، أحب أعرفك بأبنائي." أشار إلى شخص طويل القامة تقريبًا عمره في السادسة والعشرون ذو جسد ضعيف نحو ما يرتدي نظارة طبية. "الدكتور البيطري محمد وهو يعتني بالجياد التي في الحظيرة." هل يوجد جياد؟ لم تكن تعلم تلك المعلومة من قبل. هزت رأسها مرحبة لينتقل حمزة وهو يعرفها على الشاب الآخر. "وده كامل لسه بيدرس حقوق." وانتقل إلى الطفلة المراهقة وهو يحتويها بدفء.

"بنتي رغد، ودي بقى آخر العنقود عندها ١٦ سنة." رحبت بهم بابتسامة هادئة. "تشرفنا." توجهت علياء نحوها وهي تحتضنها باشتياق. "اشتقت لك يا ليان." ضربت الجدة بعصاها على الأرض وصاحت بحدة زائفة. "هيا، العشاء." ***

استيقظ من نومه وهو يرى فتاة عارية تنام بجواره. أشاح برأسه بلا مبالاة ليتوجه نحو المرحاض الملحق بالغرفة. عدة دقائق وخرج من المرحاض ولا يستره سوى منشفة موضوعة على خصره. التقط ملابسه الملقاة على الأرض وهو يرتديه بهدوء متذكرًا ليلة أمس الجامحة. من يصدق القبطان يقيم علاقات عابرة مع جميع أجناس بنات حواء. صوت أنثوي جعله يستدير إلى صاحبة الصوت. "خالد."

مع لكنتها الأمريكية وصوت الخاء الذي أبدلته بالهاء، يجعله يكره اسمه أكثر. ومن سماه؟ والداه. "ماذا؟ تقدمت نحوه بخطوات أنثى راغبة وهي تلف بالغطاء بأحكام. هل هكذا تغريه؟ نعم، أغرته أنه يمكن أن يستمتع معها في ليلة أخرى وليس أكثر من ذلك! "لما لم تعد تحبني؟

همست به بعتاب وهي تداعب أزرار قميصه. نظر إليها مطولاً وهو يدقق في ملامحها الصارخة بالأنوثة، خصلات نارية وأعين زرقاء تجعلها فاتنة وجسد ناعم استمتع به ليلة أمس. هل سمع نبرة عتاب منها؟ هل تعرفه؟ هي لم تراه سوى من شهر حينما تقابلت عيونهما عندما رآها ترتدي ملابس السباحة في الباخرة. وعن أي حب تتحدث؟ كلاهما يعلمان جيدًا أنه لا يوجد حب، وهو أخبرها أنه لن يعطيها شيء بالمقابل وهي كفتاة ساذجة وافقت.

أزاح ذراعها ببعض العنف وهتف بجمود. "حب؟ معذرة عزيزتي، لا يوجد حب في قاموسي، وخصوصًا مع فتاة نامت بجواري." استرسلت الفتاة بنبرة أنثوية مغوية. "تعلم أنني فعلت ذلك لأنني أحبك." عقد حاجبيه وقال ببرود. "معذرة، ولكنني لست الرجل الأول بالنسبة لك." هذا هو خالد الحديدي! جميع صديقاتها حذرنها ألا تقع في شباكه، لكنها للأسف غبية ومغفلة، كهر ساذج. صاحت بغضب. "اللعنة عليك، أنا أكرهك." عقد ذراعيه على صدره. لما جميع النساء هكذا!

يتصرفن بدرامية. لم يضحك على واحدة منهن، كل شيء كان برضاهم. وبلا مبالاة قال. "قولي شيئًا غيره." ضربته على صدره ببعض العنف. "بغيض وحقير وعديم الأخلاق." أمسك ذراعيها بعنف وهدر بها بصوت غاضب وهو يهزها. "جينا، لقد بدأت أنفذ صبري منك. هيا خذي ملابسك وغادري الآن، لا أريد أن يرى أحد من العمال في الباخرة." تركها وهو يشمئز منها كأنها وباء. جزت على أسنانها بغيظ وهي تلتقط ملابسها وترتديهم على عجالة. "هذا ما يهمك، الناس."

عقصت شعرها وهي تخرج من غرفته وتغلق الباب بعنف. لم يهتز جفنه واستدار مغادرًا الغرفة متوجهًا نحو قمرة القيادة. توقف عن سيره عندما استمع إلى صوت صديقه وهو يهتف بصوت مرتفع. "يا سيادة القبطان، لم تدع أي فتاة في تلك الباخرة، ارحمهم قليلًا." ابتسم بهدوء وهو يوجه ببصره نحو صاحب الصوت يراه يتكئ بذراعيه على وعيناه محدقتان المحيط الشاسع المياه في كل الاتجاهات. لا يوجد حركة سوى الباخرة التي تشق صمت الطبيعة. "وماذا أفعل؟

كل الفتيات يرتمين تحت قدمي." ما زال صديقه محدقًا نحو المحيط الواسع الأزرق. غمغم برزانة. "لقد قاربت على الثلاثين، ألن تجد زوجة؟ ضحك خالد بسخرية من التي ستقبل أن تتزوجه. هل سيفعل مثل ابن عمه زين ويختار زوجة شرقية؟ "عزيزي، زوجة تعني أنني سأرسي بقاربي، ولكنني لم أزر جميع البلاد بعد." هز صديقه رأسه بيأس من أفعال خالد المجنونة وقال. "حسنًا، كما تريد. أتمنى حقًا رؤية تلك التي ستجعلك تستقر."

زفر خالد بحرارة فهو يريد أن يرسو ويستقر. رد متمنيًا. "وأنا أيضًا." *** "يا بت بطلي بقى الزفت اللي بتقريه ده وركزي معايا." صاحت بها ندى بيأس والغضب يعتري ملامحه. ردت سارة بنفاذ صبر وعيونها مثبتة على الهاتف. "يا ندى استني بس، البطل هيبوس البطلة." اتسعت أعين ندى صدمة من وقاحتها. "إيه.. انتي يا بنت بتقري الحاجات دي إزاي؟ نفخت سارة وجنتيها لتغلق هاتفها وتضعه جانبًا. "أهو اتفضلي."

ارتعشت يدي من قروب موعد الزواج ل تفكر يديها بتوتر. "فرحي قرّب." عقدت سارة حاجبيها وردت بلا مبالاة وهي لعاشر مرة تسمع حديثها. "مبروك." أغاظت ندى من برود سارة، ولكن ماذا تفعل؟ فهي الوحيدة المقربة لها بعد ليان. "متبقيش باردة بقى، فرحي فاضلة ٣ شهور وأنا قلقانة." "بصي اهدي كده، مش اشتريتي حاجات العروسة؟ ختمتها سارة وهي تغمز بوقاحة لتقذف ندى بحقيبتها في وجه سارة التي تفادتها بسهولة. "يا قليلة الأدب."

"عيب يا كبير الروايات عادت ليا بالنفع." قامت ندى من مقعدها وانحنت نحو الأرض تلتقط حقيبتها وتعود إلى مقعدها كأن شيئًا لم يكن وهي غير عابئة بنظرات الجميع. هتفت سارة بحالمية. "بصي أنا حددت بطلي يكون طويل عشان أنا طويلة، عيب يبقى قصير." جزت ندى على أسنانها بغيظ. "أكيد." تنهيدة حارة خرجت من شفتيها لتتابع وهي تتخيل حبيبها.

"ويسلم بقى لو عينيه كده زمردي أو زرقا أو خضرا أو عسلي، بصي مش هتفرق، أنا عايزة أحس كده بالانجذاب أول ما أشوفه وأغرق بقى في قهوته أو بحره أو أي حاجة." "ها، وإيه كمان؟ شردت بعقلها وهي تتخيل أول لقاء بينهم. هل يكون في الشاطئ أم في المطعم. "عارفة كده يكون جسمه رياضي وشعره ناعم، بس كده ووظيفته تكون مرموقة، نخليه ضابط أمن دولة ولا دكتور." "أنا بقول زبالة."

وت من الغيمة الوردية وعالم أحلامها الوردية لتقع على أرض الواقع المؤلم وهي تستمع لرد ندي الساخر. "ندي، أنا مبهزر." عقدت ندى ذراعيها على صدرها وقالت ببرود. "عايزة تتجوزي وأنتي لسه يدوب عندك ١٩ سنة." "إيه يا ندى، اهدي. أنا بفكر بعد خمس سنين وبعدين ماله لو اتجوزت بدري، دي نص دفعتي مرتبطة والنص التاني بيحبوا في بعض وأنا وشلتي بس اللي سناجل." صاحت ندى بنفاذ صبر حتى لا تفتك بها أمام جميع من في المقهى.

"امشي من وشي علشان مقولش لشهاب." عبثت سارة بخصلات شعرها وهتفت بنبرة ذات مغزى. "فين أيام وقت ما كنتي بتطلبي مني PDF.. نسيتي ولا أفكرك؟ "اسكتي، ده انتي فضيحة." *** "مرحباً بك سيد زيدان." هتفت بها ليان بنبرة رسمية وهي تراه أول مرة. طويل القامة رغم الشيب الذي كسى رأسه لكنه ما زال شابًا يافعًا. بشرته بيضاء وعيناه عسلية تشبهان عيون علياء. ملامح علياء تشبه كثيرًا ملامح والدها. اكفهرت معالم زيدان بصدمة. "سيد زيدان!!

.. زين، هل تعامل عمك بهذه الطريقة؟ تمتمت بأسف. "آسفة." صافحها بحرارة وهو يربت على كتفها وكأن شيئًا لم يكن. "مرحباً بك بنيتي، هل تعلمين كنا بانتظار ذلك الرجل أن يتزوج منذ أن تخطى الثالث والثلاثون وقد أصبنا أنا وجدته بالإحباط من ألا يتزوج، وأخشى من ابني الآخر أن يفعل مثله.. لكن أخبريني كيف يعاملك ابني؟ تمتمت ببساطة وهي تنظر نحو زين بعيون تمتلئ بها العشق. "مثل الأميرة."

ابتسم زيدان وهو يزفر براحة. حمحم وهو يقطع حديث الأعين. "هل تعلمين لماذا نحن جميعاً نجتمع في ذلك الوقت؟ هزت رأسها نافية ليجيب زيدان بحرارة ولوع على ابنه. "نحن دائما نجتمع في ذلك الوقت حين اقتراب موعد قدوم ابني القبطان." ابتسمت بدفء لتنحسر ابتسامتها عندما سمعت زيدان وهو يصيح بانفعال. "ذلك الوغد لم أراه منذ عامان، سأحرص أنه سيتزوج قبل سفره، هل لديك عروس مثلك؟ قاطعه زين وهو يحتضن ليان بين ذراعيه بدون خجل أمام عمه.

"عذراً عمي، ولكن لا يوجد سوى ليان واحدة." حاولت التملص منه بهدوء لكنه شدد من معانقته لترد بخجل. "حقاً، كنت أريد أن أفيدك لكن لا يوجد لدي واحدة، جميعهن مرتبطات." غمغم زيدان بأسف. "يا خسارة... أريدك يا زين في غرفة المكتب." ثم استدار متوجهًا نحو غرفة المكتب. همس زين بمكر وهو يدنو يلتقط شفتيها خلسة. "هل شعرتِ بمرور الأسبوع؟ اتسعت عيناها ذهولاً. نظرت حولها حتى تتأكد من عدم وجود أحد لتهتف بابتسامة صفراء.

"نعم، لأنه كان يوجد شخص يحبسني طوال الأسبوع في الغرفة." عقد حاجبيه ثم غمغم بخشونة وهو يطبع بقبلات متفرقة على عنقها. منذ ليلتهم الأولى أصبح لم يعد يريد مفارقتها. يريدها بجانبه، يتأكد أنه لا يحلم طوال الأيام السابقة. يتحسس نعومة بشرتها وجسدها الدافئ وهي بين ذراعيه. تبدو ناعمة كقطعة السكر التي تذوب في القهوة. يستيقظ كل صباح وهو يشاكسها ويرتوي من شهد شفتيها كلما ظمأ. "ماذا ليان؟ أراكِ أصبتِ بالضجر؟

أزاحته ببطء خشية أن تمسكهم الجدة متلبسين بفعلتهم. "أريد الخروج، لا أرى الجدة وعلياء سوى وقت الإفطار." حملها بخفة متوجهًا بها نحو غرفتهم وهمس نحو أذنها بشغف عاشق. "أشتاق إليك ليان." للحظة نست ما يحدث، الزمان والمكان. لطالما هو بجوارها لا تريد شيئًا. صاحت فجأة. "زين، عم زيدان ينتظرك." همس بخشونة وهي يرقدها على الفراش. "سينتظر حبيبتي."

استسلمت وهي بين ذراعيه الدافئة، ليدور حديث أهم وهو حديث المشاعر ولم يعد هناك شيء يقال. *** "أنا هقعد في المكان ده طول عمري ومش هتزحزح." هتفت بها سارة بإعجاب شديد وهي ترى المنظر الخلاب الذي أسرها. تذكرت منذ عدة أيام عندما بعث لها زوج أختها تذكرة سفر لتقضي عطلتها مع شقيقتها. تجربة فريدة وجديدة وهي لأول مرة تستقل طائرة ومن درجة رجال الأعمال، وبالطبع لم تنسَ أن تلتقط صور سيلفي عديدة وتنشرها على تطبيق "إنستغرام".

حينما وصلت كان ينتظرها سائق ليتجه بها نحو قرية جدته. وقبل أن يدخل السائق إلى البوابة أخبرته أنها ستسير قليلًا. نظرت إلى المساحة الخضراء الشاسعة بانبهار. رغم برودة الجو عكس دفء مصر لكنها كانت مستمتعة بالطقس.

بدأت تلتقط بعدستها عدة صور. أسرها منظر الطيور التي تحلق في السماء. كانت تحاول بعدستها أن تلتقطهم لكنها زفرت بحنق وهي تحاول الرجوع للخلف لتلتقط الصورة بشكل أوضح. لم تنتبه أثناء رجوعها للخلف لذلك الرجل المنحني بجذعه وهو يعدل رباط حذائه. اصطدمت بجسد شخص بشري حاولت أن تحافظ على توازنها ولكنها للأسف وقعت فوق جسد ذلك البشري. تسارعت أنفاسها وأنفها التقط رائحة عطر ذكوري. وقبل أن تبتعد سمعته يصيح بغضب بلكنته البريطانية.

"آه يا غبية، ألا ترين أمامك؟ وضعت كلتا كفيها على صدره وعدلت من جسدها لكي تلقي بسباب لاذع لذلك الأجنبي العديم الأخلاق، لكنها وجدت نفسها تنطق. "أنت طلعت من أنهي رواية؟ تطلعت إلى ملامحه الغربية بانبهار. شعر بندقي كثيف وحاجبين كثيفين وأنف شامخ وعيناه، آه من عيناه الزمردية! من أين أتى هذا الملاك؟ هل هو رجل طبيعي؟ وبتهورها تحسست لحيته المهذبة للتأكد أنه حقيقي وليس بطل خرج من سطور روايتها.

إنصعق خالد من تلك المجنونة. أشاح بيدها عنه وهتف بغضب. "ماذا؟ هل جننتِ؟ "كمان بتتكلم إنجليزي، يا حظك الحلو يا سارة." أشاح بجسدها بعيدًا عنه لينتصب واقفًا من مجلسه وهتف بسخط وهو ينفض ملابسه المهندمة. "هي يا طفلة أنتِ." "طفلة؟ " ذلك الوسيم يراها طفلة؟ هل بسبب هيئتها؟ انتصبت واقفة وهي تصيح بانفعال. "طفلة! أنا في التاسعة عشر وتقول لي طفلة." دنا نحوها وهو ينظر إلى رأسها إلى أخمص قدميها باستهزاء.

"يوجد فرق عمر كبير بيننا، لذا الزمي حدودك." ارتجفت من نبرة صوته واقترابه الغير بريء بالمرة. ابتعد وهو يلتقط بحقيبة ظهره بتساؤل هتف. "هل أنتِ ابنة خالة ليان؟ نكزت على أسنانها بغيظ، ما زال مُصر على أنها صغيرة. "إنها أختي." بالحديث ليجد صوت شقيقته تصيح بعدم تصديق. "خالد! "هالد." انفجرت سارة ضاحكة وهي تضرب كفوفها بعدم تصديق. "هالد؟ حقًا اسمك مشكلة يا رجل، بل كارثة! أنت عربي، لم لا تتحدث بالعربية؟

هدر بعنف عند تلك النقطة. هو القبطان خالد الحديدي تقوم فتاة لا تصل حتى لكتفه وتهزأ به. "لا تحشري أنفك فيما لا يخصك يا طفلة." احتضنته علياء وضمته بقوة وهي تطبع قبلات كثيرة على وجنتيه. حمحمت سارة وتصاعدت حمرة وجنتيها وهي تخمن أنها حبيبته. ابتعدت علياء عن ذراعيه ثم توجهت نحو سارة وهتفت. "أنتِ سارة صحيح؟ أومأت برأسها. "نعم." "أنا آليا، شقيقة ذلك القبطان."

رحبت بها علياء بحرارة شديدة وكأنها صديقة منذ نعومة أظافرها. وعقلها منشغل في وسيمها الوقح وبصوت عالي هتفت ما يدور في خلدها. "يا بخت اللي هتجوزك، حد يطول يتجوز المز ده، بس عليه لسان عايز قطعه." صاح خالد وعلياء في آن واحد. "ماذا؟ أشاحت بوجهها عن نظرات ذلك الوسيم وهو ينظر نحوها نظرة رجل لامرأة. تعلم تلك النظرة جيدًا، لطالما رأيتها في أعين كريم. هتفت وهي تبتعد عنهم وتهرب من صاحب الأعين الزمردية متوجه نحو المنزل.

"لا شيء، لا شيء." راقبها خالد حتى اختفت عن مرمى بصرهم. التفت إلى شقيقته وهتف بسخرية. "هل تعرفي تلك الطفلة المزعجة؟ عقدت علياء حاجبيها. "طفلة!! بربك الفتاة ليست قصيرة القامة." قال بلا مبالاة. "أعلم، لكن انظري لملابسها، ترتدي بنطال واسع وكنزة صوفية وشعرها على هيئة جدائل." عض شفتيه السفلي وهو يحدث بصوت خفيض لم تسمعه علياء. "مع أني متأكد أن داخل تلك الملابس الفضفاضة جسد أنثوي صارخ."

انتشلته شقيقته من أفكاره المنحرفة وهي تتمسك بيده ويتوجهان نحو المنزل. قالت علياء. "خالد، متى ستعود للندن؟ "بعد أسبوع." صفقت علياء يدها بمرح. "يبدو أن ذلك الأسبوع سيصبح مسلي للغاية أخي." "وأنا شبه متأكد من ذلك عزيزتي، وسيصبح أكثر إثارة بوجود الطفلة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...