انحبست أنفاسها من مجرد رؤيته. لقد عاد مرة أخرى! ماذا يريد منها مرة أخرى؟ لقد تركها محطمة، وانشطر قلبها إلى أشلاء. تركها قبل موعد الزفاف بشهر وتقدم لخطبة ابنة خالتها! ازاح كفه عن فمها وهو يتطلع إليها بنظرات مشتاقة. "زمجرت بغضب وهي تضم قبضتها وتضربها على صدره." "انت حيوان! ايه اللي بتعمله ده؟ "وحشتيني." اتسعت حدقة عيناها بصدمة لتصيح بانفعال. "وحش لما يلهفك! أنا مش طايقة أبص في وشك حتى."
قام باحتضان ذراعيها في محاولة بائسة لتهدئتها. "لتزيح ذراعيه وهي تشعر بالتقزز." "ابعد يا حيوان! أحاط وجهها بكفيه وهمس بنبرة حانية. "أنا يوسف يا ليان.. حبيبك وخطيبك وجوزك." كفى! حبيبها؟ كلا لم تحبه، كان مجرد حب مراهقة. خطيبها؟ يا ليتها لم توافق أبداً. زوجها؟
لقد عقدوا القرآن وقام بفسخه قبل الزفاف دون أن يخبرها لماذا. ليأتي بعدها بمرور ستة أشهر ويتقدم لخطبة ابن خالتها. لقد جرحها، طعنها بدم بارد. والآن بعد مرور عام يتودد إليها، وهي قد حذفته من حياتها وعقلها كلياً، وهو يهتف بعبارات رومانسية. اشتياق كانت تتأثر بها في مرحلة مراهقتها، لكن الآن بدت باهتة، لا طعم لها. "روح قلها لبنت خالتي، وقسمًا بالله يا يوسف لو عملت كده تاني لأعملك محضر وأخلي سيرتك في المنطقة كلها."
هتفت بها بغضب، وأعينها تزداد قسوة. تحدي. إصرار. ركلت قدميه ليتأوه بوجع، لتنظر له بتشفٍ وهي متوجهة نحو منزلها. أغلقت باب منزلها. شاردة. وضعت الدواء على الطاولة وهي تتجه نحو غرفتها هي وشقيقتها، ولم تستمع إلى صوت نداء شقيقتها. "يا بنت انتي ياللي سرحانة." نطقت بها سارة وهي تلوح بكفها. رفعت ليان ببصرها إلى شقيقتها وقد بدأت الدموع تتجمع نحو مقلتيها. "اسرعت سارة وهي تحتضنها بلهفة." "ليان.. إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
مجرد ما أن نطقت باسمه، حتى تغيرت ملامح سارة للغضب وقالت بجمود. "إيه لسه بتحبيه؟ مش قادرة تنسيه؟ أسرعت بتخبئة وجهها نحو عنق سارة وهي تبكي بمرارة. لم تحبه. كانت ساكنة جامدة عندما بعث لها
ورقة الطلاق وهو يخبرها: لا أريدك. توقعت أن تبكي ليالي مثل العشاق الذين أجبرتهم الظروف على التفرق. لم تسقط دمعة واحدة. ما جعلها تبكي.. كرامتها التي هدرت. نظرات الجميع وكأنهم يتهمونها أنها هي السبب. يوجد عيب بها. نظراتهم تقتلها، تجعلها تتمنى الموت. "لا مبحبهوش.. جرحني يا سارة. نظرات الناس ليا كل يوم بتحسسني إني معيبة. وفي الآخر بعد كام شهر يروح يخطب بنت خالتي وييجي يقولي دلوقتي وحشتيني." زمجرت سارة بغضب.
"والله لأوريه الحيوان ده." ابتعدت ليان عن حضنها وهي تجفف دموعها بكف يدها، لتسقط ببصرها على الفراش الثاني لملامح شخص. ازدادت نبضات قلبها عندما بدأت تدقق في ملامح الصورة. التقطت اللوحة بيدين مرتجفة وهي تتطلع إلى ملامحه. صاحب الوجه.. إنه هو! ابتلعت ريقها وهي تنظر إلى عيناه. همست بلا وعي. "عينيه مش داكنة يا سارة.. عينه فيه بريق غريب أول مرة أشوفه." ندمت على ما تفوهت به وهي تطالع ملامح سارة التي هتفت بخبث.
"الله.. إيه بقى الحكاية؟ ده انتي كنتي مركزة بقى على عنيه!! "مفيش حاجة." قامت بوضع اللوحة على الفراش مرة أخرى. كيف رسمت شقيقتها ملامحه في دقائق قصيرة! لو أخذت تدقق في ملامحه لأكتشفت كل يوم تفصيلة جديدة لم تكتشفها بعد. نهرت نفسها وهي لا تعلم لماذا يشغل عقلها بتلك الطريقة التي باتت تزعجها. تعلم أنها لن تراه مرة أخرى، بل متأكدة من ذلك. لتنطق اسمه بشرود وهي تدقق في كل حرف من اسمه. "زيـــاد.."
معزوفة هادئة وهي تتهجأ اسمه. ملامحه غريبة للغاية، ولكن كيف اسمه زيــاد! "والله شكل الجدع ده عملك سحر." نطقت بها سارة بشقاوة. سحر؟ لقد وقعت في سحره نعم. كيف ومتى لا تعلم؟ على الرغم من نظراته العابثة، إلا أنها لا تعلم عندما تعلقت عيناها بعينيه كان يخبرها بشيء بنظراته، وكأنه يوصل لها رسالة. وهي حتى الآن تحاول فك تلك الشفرة، وكأنها مسألة رياضيات يصعب حلها.
زجرت نفسها. كيف تتعلق به لتلك الدرجة على الرغم من عدة سويعات فقط رأته! حياته عابثة أيضاً، مختلفة تماماً عن حياتها الشرقية. تنهدت بقلة حيلة. لن تكون بينهم أي صلة ببعضهم. أفكارهم.. طبيعتهم.. طباعهم.. تصرفاتهم مختلفة. بل هما كالشرق والغرب، والذي من الصعب أن يتحد معاً. *** ظلت تنظر ندى على الصور الزفاف من الحاسوب بانبهار.
"إيه يا بنتي ده إيه.. بجد أحسدك. القاعة ولا في الأحلام. لو حد كان منزل الصور دي كنت قلت مش ممكن فرح زي ده يكون في مصر." كانت تستمع ليان بملل وهي تقلب بهاتفها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي. جحظت حدقتا عيناها البندقية مما جعلها تنتفض من مكانها. "بصي شوفي كده!! أخذت ندى الهاتف من ليان وهي تنظر باهتمام لتهتف بدهشة. "إزاي حصل كده؟ عدد المتابعين على اليوتيوب زادوا تلات أضعاف إزاي؟ "مش عارفة بجد!!
هتفت بها بشرود وهي تحاول كيف حدث ذلك؟ كانت أعداد المتابعين تزداد بمقدار معين كل يوم. بين ليلة وضحاها تزداد أعداد المتابعين لثلاثة أضعاف عددها. أخذت تقلب هاتفها لعدد المشاهدات التي ارتفعت بنسبة مهولة. ثم أخذت تتابع الأحداث على موقع "الفيس بوك" لتجد خبر جعل قلبها يتوقف من النبض! صاحت ندى بصدمة وهي جالسة بجوارها. "اللي قريته ده بجد؟ ثم تابعت بسعادة. "أيوه بقى وبقيتي تريند ١ في مصر. هتقابلي زين الحديدي بنفسه."
عقلها شل تماماً عن التفكير. توقعت أن لن يفى زياد بوعده عندما أخبرها أنه يستطيع أن تجعله بعمل لقاء صحفي. يبدو هناك علاقة قوية تربط بين زين وزياد. ربما أصدقاء! "صاحت بحسم." "مش هروح أعمل اللقاء." اختفت ملامح السعادة على وجه ندى ليحتل معالمها الصدمة. "إنتي بتهزري يا ليان.. إنتي عارفة مجرد مقابلته هتوصلي لفين بعد كده.. مش بعيد القنوات الفضائية تقدملك عروض إنك تعملي برنامج خاص." هزت رأسها بالنفي وهي تتابع.
"برضه مش هروح.. إنتي عارفة من أول ما عملنا قناة على اليوتيوب واحنا واخدينها ترفيه وتسلية. أنا أصلاً مش مذيعة ولا عايزة أبقى كده. كانت مجرد هواية ومش عايزة أطورها." صاحت ندى بانفعال. "ليان فوقي بلاش عبط.. متبقييش أنانية متفكريش بنفسك. أنا عارفة إنك مش خايفة بس.. لأ مرعوبة من الفكرة. الناس دي رغم إنهم في عايشين في عالم تاني غير عالمنا مش معناه برضه منحلمش نوصل لده. إنتي خايفة من إيه؟
ده انتي هتعملي مقابلة عشر دقايق ومش هتشوفيهم أصلاً ولا حتى هتقابليهم بالصدفة." ثم استطردت بحنو. "فكرى كده ممكن بعد المقابلة دي هنوصل للعالمية. فكري في عمو إبراهيم يا ليان محتاج عملية وكل يوم بنتأخر كل ما فرصة نجاح العملية بتقل."
بابا. هتفت بها بشجن. صديقتها ندى محقة في كل ما قالته. لكن شعور بداخلها يخبرها أن المقابلة لن تمر مرور الكرام. كل ما تذكرت زين الحديدي جسدها يرتجف من مجرد اسمه. تقسم أنها إن قابلته وجهًا لوجه سيغشى عليها. اسمه يبعث بقلبها الرهبة. ولكن لماذا وافق على مقابلتها؟
إنها لم تتخرج من كلية الإعلام. هي مجرد خريجة في كلية إدارة الأعمال. وبعد تخرجها هي وصديقتها ندى التي تعرفت عليها منذ العام الأول في الجامعة وعدم قبولهم في أي مقابلة للعمل. قامت بإنشاء قناة لمقابلة بعض الفنانين وبعض الأبطال الأولمبيات. انتبهت على رنين هاتفها وهى تجد رقم مميز لتجيب على الفور. ظلت ندى تطالع ليان وهي تتحدث بتوتر. كانت كلامها قليل ولكنها استنتجت أن من حديثها باللغة الإنجليزية أنه بتحديد موعد المقابلة.
نظرت إليها بفضول بعد ما انتهت من المكالمة وهي تتطلع إلى ملامح وجهها الجامد لتهتف بتحفز. "ها.. طمنيني هما؟ هزت رأسها بالإيجاب وقالت. "أيوه بس شروطهم غريبة!! ***
ظل يقلب في الصور القديمة. له وفتاة أصغر منه بحوالي أربعة أعوام. ابتسامتها كالحياة بالنسبة له. يتذكر تلك الصورة جيداً التقطتها والدتها في عيد مولدها السابع. صورة تتبعها صورة.. ويزداد حنينه إلى الماضي بتلهف. لقد خسرها للأبد حبه الوحيد. حب طفولته خسره بسبب دين لعين! انتبه على وجود والدته وهو تحيط بوجنتيه وتمسح دموعه. دموع حسرة.. دموع ألم.. دموع فقدان. "انسى يا يوسف ده أفضل ليك."
ضحك بتهكم وهو يعيد بأنظاره للألبوم الذكريات. "مش قادر يا أمي.. ضيعتها من إيدي. كنت خلاص كام أسبوع وهتبقى في بيتي مراتي. ده أنا يوم كتب الكتاب بوستها على راسها.. ولا لمست إيديها غير مرة واحدة وأنا بلبسها الدبلة.. ولا حضنتها.. خزنت كل حاجة لما تكون في بيتي.. كنت بخاف عليها أكتر من نفسي لحد يجرحها أو يهينها من كلام الناس لو شافتنا مع بعض إحنا داخلين أو طالعين."
صمتت للحظات وهو يلتقط أنفاسه. وقلبه المتحطم بحاجة إليها. بسماع صوتها. "بس أنا جرحتها.. عذبتها.. ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما سبتها.. لغاية دلوقتي فاكر الليلة المشؤومة اللي بقت بتجيلي في الكوابيس كل يوم! ضمته لصدرها وهو لم يتوقف عن التحدث. ظلت ترتل عليه بعض من آيات ذكر الحكيم لتهدئته وهي تدعي وتناجي ربها بأن ينزع حب ليان من قلبه! *** ساكنة بين دفء ذراعيه.. يبث داخل أذنها بكلماته المعسولة.
كلماته تداعب روحها.. أنوثتها. التقطت هاتفها وسط اعتراضاته هاتفه بتوسل. "انتظر قليلاً عزيزي.. لقد منعتني لمدة أسبوع من عدم وجود هاتف." تذمر بعبوس وسط توسلها وإلحاحها الذي جعله يوافق على مضض. "حسناً عشر دقائق وتغلقي هاتفك." دنت نحو وجنتيه طابعة قبلة هادئة. بعثرته وجاهد لمحاولة عدم التهور لمدة عشر دقائق فقط. كانت تعبث بهاتفها بملل.. إلا بعد فترة وجدها تصنم معالم وجهها لأسألها باهتمام وبدأ يعتري معالم وجهه القلق.
"ما الأمر يا ليلى؟ أعطته هاتفها لينظر إلى هاتفها باهتمام ثم ما لبث أن هدأ. سألها بلا مبالاة. "وما في الأمر؟ لا أجد أي شيء يعتري الاهتمام." بدأت تتصاعد أبخرة الغضب. "إنت تمزح بالتأكيد .. ليان ستعقد لقاء صحفي مع زين!! وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عنها الآن وأنت تخبرني أنك لا تجد أي اهتمام في ذلك الخبر؟ حاول امتصاص غضبها. "إ حبيبتي.. لا يوجد كل ذلك داعي للغضب." زمجرت بحنق وهي تعبث بهاتفها.
"بلى يدعي كل ذلك.. سأتصل بزياد أريد أن أعلم هل حقاً هل تلك مزحة من مزحاته أم يتحدث بجدية! حاول التحدث ليجدها خرجت من غرفتهم متوجهة نحو الشرفة. ليسب آدم ذلك الزياد بداخله. فقط قام بتحطيم وأفسد ليلته ومخططاته. توجه نحوها ووجدها جالسة على المقعد تهز ساقها بتوتر. وبنفاذ صبر. "ماذا... هل رد؟ رمت هاتفها على المنضدة بإهمال وهي تهتف بحنق. "كلا لم يرد ولا ليان أيضاً! احتضن وجهها بكفيه وهتف بهدوء. "ماذا الذي يضايقك عزيزتي؟
أنتِ من تحدثتي لزياد وأخبرتيه أن ليان تود عمل لقاء صحفي مع زين.. ما المشكلة إذاً؟ أجابت وهي تهز رأسها يميناً ويساراً. "مهما شرحت لن تفهمني." ثم أشاحت بذراعيه وهي تلتقط هاتفها مرة أخرى لتجد يد منعتها بقوة وهو يهتف بصوت ماكر. "كلا عزيزتي لن تهربي مني تلك المرة! *** عادت إلى منزلها لتجد حالة الهرج والمرج نحوها. وجدت خالتها حسينة وابنة خالتها ورد تجلس بابتسامة مشرقة. تابعت طريقها إلى غرفتها ملقية السلام.
مصمصت حسينة شفتيها بتعجب. "شوف البت ولا كأنها بتسلم على غُرب." لتؤيدها ورد هاتفه بغيرة دفينة. "عندك حق يا ماما.. بتبصلي من تحت لتحت بعد ما يوسف اتقدم لي وهي بتحاول توقع ما بينا." ضربت حسينة بكفها على صدرها بشهقة كعلامة مستنكرة. "يا حبيبتي يا بنتي ربنا يبعد عنك عين الناس الحسودة." نطقتها بعلو صوتها لكي تسمع القابعة بالداخل. قامت سارة بوضع الشاي على الطاولة وهي تبتسم ابتسامة بلهاء. "الشاي يا خالتو." تبرمت حسينة بحنق.
"مالك يا بت بتبصيلي بقرف كده ليه وكأنك بتطردينا من البيت." هتفت سارة بدهشة. "أنا! لا البيت بيتك طبعاً يا خالتو." أخذت حسينة الكوب وهي ترتشفه لتهتف بامتعاض. "وإيه الشاي اللي يسد النفس ده." قامت من مجلسها وكأن حية لدغتها. "أنا عارفة إني كل ما باجي هنا وانتوا مش مستحمليني أنا وبنتي كلمة." بنبرة حزينة مصطنعة تابعت. "كده يا بنتي ده أنا حتى خالتك!!
كانت تنظر سارة بدهشة وهي لا تجد الفرصة للرد. لتجد ورد هي الأخرى قامت من مجلسها وشاركت في الحديث بعد فترة من صمتها. "إحنا كنا جايين علشان نعزمكم على كتب الكتاب آخر الأسبوع بس واضح كده إنكم مش طايقنا." وهرولا الاثنتان خارج المنزل بعد أن ألقى بقنبلتهما أمامها. هتفت ليان وهي تتساءل بفضول. "إيه اللي حصل؟ ضربت سارة بكفوفها في حالة تعجب وهي تنظر إلى أثر الباب. "قال كتب الكتاب آخر الأسبوع."
هتفت ليان بلا مبالاة وهي تعود أدراجها إلى غرفتها. "ألف مبروك." سمعت سارة صياح والدتها من المطبخ لتهتف بصوت عالٍ. "نعم يا ماما جايه." ثم أخذت تبرطم بكلامها. "ياربي يعني ماما تتحجج بمقابلتهم وتقول مواعين والغدا والاخت أول ما شافتهم جريت على الأوضة وأفضل أنا الوحيدة في وش المدفع." سمعت صوت والدتها للمرة الثانية صائحة بغضب لتهرول ناحية المطبخ مسرعة. "أيوه يا ماما جايه!! *** اليوم موعد مقابلتها مع زين الحديدي.
جسدها يرتعش من مجرد اسمه وتتوتر عندما يقترب موعد مقابلته. انتبهت على صوت بوق السيارة التي ستتجه إلى المكان القابع به. نظرت إلى السائق لتجد رجل في عمر والدها بشوش الوجه وتعجبت مرة أخرى؟ هل اختار سائق مصري؟ لماذا؟ مجرد أسئلة تدور داخل خلدها وهي موقنة أنها لن تعرف تلك الإجابات. حانت منها التفاتة نحو السيارة الفارهة لتتسع عيناها بإعجاب كتمت شهقتها بصعوبة لكي لا تفتضح.
قارنت سيارتها بتلك الفارهة. لا مجال للمقارنة إطلاقاً. سيارة كتلك تتعدى المليون أو المليونين تقريباً. أسرع السائق بفتح الباب الخلفي لتبتسم بتوتر وهي تستقل السيارة. ليعود السائق مرة أخرى إلى خلف المقود وهو ينظر من المرآة نحوها. "هنروح خلال ساعة أو ساعتين بالكتير.. البيه قاعد في قصره والقصر بعيد عن المناطق السكنية ولو روحتي لوحدك ممكن تتوهي." ازدادت معدل ضربات قلبها وهي تستمع إلى حديث ذلك البشوش. منطقة بعيدة! وفي عرينه!
ستذهب بقدميها إليه نحو عرين الأسد! أمسكت بالملف وهي تحتضنه نحو جسدها وهي تدعي أن يمر ذلك اليوم بخير. ساعتان وقد أصابها الملل بعد أن ابتعدت السيارة عن المدينة وتتوجه إلى إحدى المناطق البعيدة عن السكان. ظلت تقلب عينيها بملل وظلت تعبث بهاتفها لكي تضيع ذلك الوقت. انتبهت على بوابة ضخمة وإذا بالأبواب تفتح إلكترونياً.
ابتلعت ريقها وهي تنظر إلى كم عدد الحراسة بالداخل. يكفي الجثتين اللذان في الخارج. ومن الأحمق الذي سيذهب إلى منطقة بعيدة! ظلت السيارة تسير حول ربع ساعة إلى أن توقفت نحو باب القصر. نظراتها تجول ذلك المكان بانبهار. المكان عبارة عن تحفة فنية. اعترضت عندما هم السائق بفتح الباب وترجلت من السيارة وهي تغلق الباب خلفها لتصعد ثلاث درجات وتقوم بالنقر على زر الجرس.
أغلقت جفنيها وهي تحاول تعيد تركيزها. المكان حولها أشبه بالجنة. القصر برغم أنه عتيق إلا أنه يعطيه جاذبية وفخامة والنافورة الضخمة القابعة أمام القصر. أسرت عيناها أول مرة. فُتح الباب بواسطة أحد رجال الحراسة وهو يشير بالتقدم. لم يتفوه ولو بكلمة فقد كان تسير خلفه بشرود وما زالت تضم الملف نحو صدرها وكأنها تستمد الحماية منه وهي تنظر أرضاً.
انتبهت أنها تدخل إحدى الغرف وأُغلق الباب خلفها. لتنظر نحو المكان الواسع بتوجس والنافذة تطل على الخضرة. كان يوجد شخص متكئ على المكتب يتحدث بنبرة هادئة إلى الهاتف وهو يوليها ظهره نحو النافذة. انتهى من الحديث وهو يضع الهاتف بجانبه ثم يلتفت إليها وهو يهتف بعملية بحتة ويجلس في مقعده. "تفضلي بالجلوس آنسة ليان." اتسعت حدقة عيناها البندقية صدمة وذعراً وهي تنظر إليه! إلى زين الحديدي!
لتسقط الملف الذي تضمه إلى صدرها وتتبعثر الأوراق على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!